محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1288, entry [963]3,704 chars
٦٥٠ - العالم العامل الكامل الفاضل المولى شمس الدين أحمد بن موسى الشهير بالخيالي * *. كان رحمه الله تعالى عالما، عاملا، فاضلا، تقيّا، نقيّا، زاهدا، متورّعا، وكان أبوه قاضيا. قرأ عنده بعض العلوم، ثم وصل إلى خدمة المولى حضربك جلبي، وهو مدرّس بسلطانية "بروسه"، وصار معيدا لدرسه، ثم صار مدرّسا ببعض المدار…
▸ expand full passage (3,704 chars)٦٥٠ - العالم العامل الكامل الفاضل المولى شمس الدين أحمد بن موسى الشهير بالخيالي * *. كان رحمه الله تعالى عالما، عاملا، فاضلا، تقيّا، نقيّا، زاهدا، متورّعا، وكان أبوه قاضيا. قرأ عنده بعض العلوم، ثم وصل إلى خدمة المولى حضربك جلبي، وهو مدرّس بسلطانية "بروسه"، وصار معيدا لدرسه، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس،ثم انتقل إلى "مدرسة فلبه"، وكان له كلّ يوم ثلاثون درهما، وكان المولى ابن الحاج حسن في ذلك الوقت قاضيا بمدينة "كليبولي" فأخذ له الوزير محمود باشا من السلطان محمد خان مرادية "بروسه"، فحسده المولى الخيالي على ذلك، وكتب إلى الوزير محمود باشا كتابا، وأرسَلَه إليه، وأوردَ فيه هذين البيتين لنفسه أعجوبة في آخر الأيام تبديك صحّة ظفرة النظام، وفساد آراء الحكيم، لأنها في الآن قطع مسافة الأعوام، ولما قرأ الوزير محمود باشا هذين البيتين، قال: إن المولى لا يعرف هذا الرجل، وهو مستحقّ لذلك، ثم إن المولى تاج الدين المشتهر بابن الخطيب لما توفي بـ "أزنيق" وهو مدرّس بها عرضه الوزير محمود باشا، فتأسّف عليه السلطان محمد خان تأسّفا عظيما، ثم قال للوزير المزبور أطلبْ مكانه رجلا فاضلا شابّا مهتمّا بالاشتغال، فتبادر ذهن الوزير إلى المولى الخيالي، لكن لم يتكلّمْ في ذلك المجلس، ثم عرض المولى الخيالي في مجلس آخر، فقال السلطان محمد خان: أليس هو الذي كتب الحواشي على "شرح العقائد"، وذكر فيها اسمك، قال: نعم، هو ذلك، قال: إنه مستحقّ لذلك، فأعطاه المدرسة المذكورة، وعيّن له كلّ يوم مائة وثلاثين درهما، فلمّا جاء إلى "قسطنطينية" لم يقبل المدرسةَ، لأنه قد تهيّأ للحجّ، فأبرم عليه الوزير محمود باشا، فقال: إن أعطيتني وزارتك، وأعطى السلطان سلطنته، لا أترك هذا السفر، فعرض الوزير محمود باشا على السلطان، فقال: هلا أبرمت عليه، قال: أبرمت، وقال: إن أعطيتني وزارتك لا أترك هذا السفر، ولم يذكر السلطان استحياء من السلاطين، فحزن لذلك السلطان محمد خان، وأمر أن يدرّس معيدُه في تلك المدرسة إلى أن يرجع هو من "الحجاز"، ولما رجع من الحجّ صارَ مدرّسا بها، ولم يلبثْ إلا سنين قليلة، حتى مات. وكان سنّه وقتئذ ثلاثا وثلاثين سنة.كان رحمه الله تعالى مشتغلا بالعلم والعبادة، لا ينفكّ عنهما ساعة، وكان يأكلُ في كل يوم وليلة مرّة واحدة، ويكتفي بالأقلّ، وكان نحيفا في الغاية، حتى روي أنه كان يحلق سبابته وإبهامه، ويدخل فيها يده إلى أن ينتهي إلى عضده. وحكى المولى غياث الدين أني لازمته مقدار سنتين، وقرأتُ عليه في بلدة "أزنيق"، ولم أره فرح، ولا ضحك، وكان دائمَ الصمت، مشتغلا بالعبادة، وملاحظة دقائق العلوم، وكان لا يتكلّم إلا عند مباحث العلوم، وقد اجتمعَ يوما مع المولى خواجه زاده في الجامع، وباحث معه، فغلب عليه، فلمّا رجع إلى بيته، قال له بعضُ الحاضرين اليوم غلبتَ على خواجه زاده، فقال: أني ما زلتُ أضربُ على رأس ابن صالح البخيل، وكان يلقّب جدّ المولى خواجه زاده بذلك، قال الراوي: ما رأيتُ ضحكَه إلا في هذه الساعة، يحكى أن المولى خواجه زاده ما نام على الفراش قطّ إلى أن مات المولى الخيالي، خوفا منه لفضله، وقال بعد وفاته: أنا أستلقي بعد ذلك على ظهري، وكان الشيخ عبد الرحيم المرزيغوني خليفة الشيخ زين الدين الخافي لقّن المولى الخيالي كلمةَ الذكر بالجامع الجديد بـ "أدرنه"، رأيتُه مكتوبا بخطّه على ظهر بعض كتبه التي بخطّه، وهو كتاب "التلويح". وله من المصنّفات حواش على "شرح العقائد النسفية"، سلك فيها مسلكَ الإيجاز، يمتحن به الأذكياء من الطلّاب، وهي مقبولة بين الخواصّ وشهرتها تغني عن مدحها، وحواش على أوائل "حاشية التجريد"، وله شرح لـ "نظم العقائد" لأستاذه المولى حضر بك، ولقد أجاد فيه، وأحسن ورأيتُ بخطّه "كتاب التلويح"، وكتب في حواشيه كثيرا من كلماته الشريفة، ورأيتُ أيضًا بخطّه "تفسير القاضي البيضاوي"، كتب على حواشيه كثيرا من أفكاره اللطيفة، - طيّب الله تعالى مهجعه، ونوّر مضجعه -.قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في "الفوائد البهية": قد انتفعت بـ "حواشيه على شرح عقائد النسفي"، وهي حواش نفيسة مشتملة على فوائد غريبة بعبارات موجزة، تشتمل على معان لطيفة. وقد تداولها علماء زماننا بالدرس والتدريس. وذكر صاحب "الكشف" عند ذكر حواشي "شرح التجريد" أن وفاة الخيالي سنة سبعين وثمانمائة. وعند ذكر حواشي "شرح عقائد النسفي" أنه مات بعد سنة ستين وثمانمائة. وأن تاريخ تأليفها آخر رمضان سنة اثنتين وستين وثمانمائة. أولها: أما بعد الحمد لمستأهله. إلخ. * * *