محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1200, entry [872]8,394 chars
٥٦٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى ابن محمد بن خلف الله بن خليفة الإمام تقي الدين، أبو العبّاس ابن العلامة كمال الدين، ابن العلامة أبي عبد الله، الشُّمُنِّي، بضم المعجمة، والميم، وتشديد النون القُسنطيني، الحنفي، المالكي والده وجدّه *.قال الحافظ جلال الدين السيوطي في حقِّه:…
▸ expand full passage (8,394 chars)٥٦٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى ابن محمد بن خلف الله بن خليفة الإمام تقي الدين، أبو العبّاس ابن العلامة كمال الدين، ابن العلامة أبي عبد الله، الشُّمُنِّي، بضم المعجمة، والميم، وتشديد النون القُسنطيني، الحنفي، المالكي والده وجدّه *.قال الحافظ جلال الدين السيوطي في حقِّه: المحدّث، المفسّر (¬١)، الأصولي، المتكلّم، النحوي، البياني، المحقّق، إمام النحاة في زمانه، وشيخ العلماء في أوانه، شهد بنشر علومه العاكف والبادي، وارتوى من بحار فهومه الظمآن والصادي. أما التفسير فهو "بحره المحيط"، و"كشّاف" دقائقه بلفظه "الوجيز"، الفائق على "الوسيط"، و"البسيط". وأما الحديث، فالرحلة في الرواية والدراية إليه، والمعوّل في حلّ مُشكلاته وفتح مقْفَلاته عليه. وأما الفقه فلو رآه النعمان لأنعم به عينًا، أو رام أحد مناظرته لأنشد (¬٢): وألفى قولها كذبًا ومَيْنَا.وأما الكلام فلو رآه الأشعري لقرّبه وقرّ به، وعلم أنه نصير الدين ببراهينه، وحججه المهذّبة المرتّبة. وأما الأصول فـ "البرهان" لا يقوم عنده بحجّة، وصاحب "المنهاج" لا يهتدى معه إلى محجّة. وأما النحو فلو أدركه الخليل لاتخذه خليلا، أو يونس لأنس بدرسه، وشفى منه غليلًا. وأما المعاني فـ "المصباح" لا يظهر له نور عند هذا الصباح، وماذا يفعل "المفتاح" مع مَنْ ألقتْ إليه المقاليدَ أبطالُ الكفاح. إلى غير ذلك من علوم معدودة، وفضائل مأثورة مشهودة: هُو البحرُ لا بَلْ دونَ مَتتا عِلْمِهِ البحرُ … هو البدرُ لا بل دونَ طَلْعَتِهِ البدْرُ هُوَ النَجْمُ لا بل دونَه النجمُ رُتْبَةً … هو الدُّرُّ لا بل دون مَنْطِقِه الدُّرُّ هو العالِمُ المشهورُ في العصرِ والذي … به بين أَرْبابِ النُهَى افْتَخَرَ العَصْرُ هو الكاملُ الأَوْصافِ في العلم والتُقَى … فطابَ به في كل ما قُطْرٍ الذِّكْرُ محاسِنُهُ جَلَّتْ عن الحَصْرِ وازْدَهَى … بِأَوْصافِه نَظْمُ القصائِد والنَّثْرُ ولد بـ "الإسكندرية"، في شهر رمضان، سنة إحدى وثمانمائة، وقدم "القاهرة" مع والده، وكان من علماء المالكية، فتلا على الزراتيتي، وأخذ النحو عن الشمس الشطنوفي (¬١)، ولازم القاضي شمس الدين البساطي،وانتفع به في الأصلين، والمعاني والبيان، وأخذ عن الشيخ يحيى السيرامي، وبه تفقّه، وعن العلاء البخاري، وأخذ الحديث عن الشيخ ولي الدين العراقي، وبرع في الفنون. واعتنى به والده في صغره، فأسمعه الكثير على التقى الزُبيري، والجمال الحنبلي، والصدر الإبشطي، والشيخ ولي الدين، وغيرهم. وأجاز له السراج البلقيني، والزين العراقي، والجمال ابن ظهيرة، والهيتمي، والكمال الدميري، والحلاوي، والجوهري، والمراغي، وآخرون. وخرّج له "مشيخة" شمس الدين السخاوي، وحدّث بها، وبغيرها. وخرّج له السيوطى "جزءًا" في الحديث المسلسل بالنحاة، وحدّث به. قال: وهو إمام، علامة، منقطع القرين، سريع الإدراك، أقرأ التفسير والحديث، والفقه، والعربية، والمعاني، والبيان، وغيرها، وانتفع به الجمّ الغفير، وتزاحموا عليه، وافتخروا بالأخذ عنه، مع الخير، والعفّة، والتواضع، والشهامة، وحسن الشكل والأبهة، والانجماع عن بني الدنيا. أقام بـ "الجمالية" مدّة، ثم ولي المشيخة، والخطابة، بـ "تربة قايتباي الجركسي"، بقرب الجبل، ومشيخة مدرسة اللالَّا (¬١)، وطلب لقضاء الحنفية بـ "القاهرة"، سنة ثمان وستين، فامتنع. وصنّف "شرح المغني" لابن هشام، و"حاشية على الشفاء"، و "شرح مختصر الوقاية" في الفقه، و "شرح نظم النخبة" في الحديث، لوالده.وله نظم حسن، قال السيوطي: أنشدني منه ما قاله حين تولى الظاهر ططر، ونوّه أنه [إن (¬١)] مات أفسد (¬٢) الأتراك وهو (¬٣): يَقول خَلِيلي العِدى أَضْمَرَتْ … إذا مات ذا المِلْكُ سُوء الوَرَى فقلتُ سَلِ الله إبقاءهُ … ويَكْفِينَنَا الظاهرُ المِضْمَرَا (¬٤) قال: وكتب لي ققريظًا على "شرح الألفية"، و"جمع الجوامع" تأليفي. وقلت أمتدحه (¬٥): لُد بمَن كان للفضائل أهْلا … مِن قَديمٍ ومنذ قد كان طِفْلا وبِمَن حَازَ سُؤدَدًا وارْتِفَاعًا … ومَكَانًا عَلَا السِّماك وأَعْلَى (¬٦) عالمُ العَصْرِ من عَلَا في حديثٍ … وزَكَا في القديم فَرْعًا وأَصْلا عَلَمُ الرُّشْدِ ذُخْرُ أهل المعاني … كَنْزُ عِلْمٍ يُولِيكَ طَلًّا وَوَبْلا جمَّلَ اللهُ منه طَلْعَةَ عَصْر … وكَسَا الدَّهْر منه تاجا مَحَلى قد ترقى من العلوم مَحَلًّا … وتَبَوَّا من الهدايةِ نُزلا نال في العِلْمِ ذِرْوَةَ المجدِ فامْتا … زَ بقِدْحٍ من العلوم مُعَلى (¬٧)تَوَّجَ الفِقه حين ألف شَرْحًا … وكساهُ بالابْتِهاجِ وحَلَّى جلَّ عن مثله فكم أوْضَحَ المِشْ … كَل حتَّى اكتَسَى ضِياء وجُلى لو رآهُ النُعمان أَنْعَمَ عَيْنًا … أو رآه الخَليلُ وافَاهُ خِلَّا وَسْمُهُ في الأنامِ أفضلُ في التَّفْ … ضلِ والحقُ أنه الفَرْدُ فَضْلا ذو محلٍّ مثل الهلالِ عَلاءً … وضِياء كالبدرِ حين تَجَلى أغْرَبُ الوَصْفِ أن بَيْ … تًا قديمَ البناءِ في المجدِ كُلَّا (¬١) من يَكُنْ أصله الكمالُ فإنْ نا … لَ كَمالًا فإنه نال أهْلا ذو بَنانٍ يُمطرْنَ دُرَّا على أرْ … ضِ لُجَيْنٍ وفي التَّقوم أغْلى ولِسانٍ كأنَّه لفظُ سُحْبَا … نَ فسُبْحانَ من حباهُ وأولى ليس فيه عيبٌ سِوى أنه ليْ … سَ يخُونُ الخليل عَهْدًا وإلَّا (¬٢) ما طَلَبْنا لِعِلْمِنَا أنه ما … لَكَ في المجدِ والمكارمِ مثلَا فدم الدهر في ارتفاعٍ فقد أضْحَ … ى لك الحَزْنُ في الجلالة سَهْلا (¬٣) جمعَ اللهُ فيك كُلَّ جميلٍ … وبك اللهُ ضمَّ لِلعِلْمِ شَمْلا قلت: هذا شعر فقيه محدث نحوي. وللشهاب المنصوري يمدحه (¬٤): شيخَ الشُيوخِ تَقِيَّ الدين يا سَنَدِي … يا مَعْدنَ العِلْمِ بل يا مُفتيَ الفِرَقِ أَنتَ الذي اختاره المِوْلى فَزيَّنَهُ … بالحُسْنِ في الخلق والإحسانِ في الخُلُقكم معشرٍ كابدُوا الجهلَ القبيحَ إلى … أن عُلِّمُوا منك علمًا واضح الطُرُقِ وقَيْتَهم بالتُّقى والعِلْم ما جهلوا … فأنت يا سيِّدي في الحالتين تقي وكانتْ وفاته، رحمه الله تعالى، قرب العشاء، ليلة الأحد، سابع عشر ذي الحجّة، سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، ودفن يوم الأحد، وصلّى عليه خلق كثير، وفُجعوا به. ورثاه الحافظ جلال الدين السيوطي، بقصيدة يقول في آخرها (¬١): إذا نُجُوم الهدَى والرُّشْدِ قد أفِلَتْ … ضلَّ الوَرى فلهم في غيِّهِمْ سَكَرُ وإن تَكُنْ أَعْيُنُ الإسْلامِ ذاهِبَةً … تَتْرَى فَعَمَّا قليلٍ يذهبُ الأَثرُ وبالجملة، فقد كان من محاسن زمنه، وأماثل عصره، رحمه الله تعالى. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى "الفوائد البهية": قد ترجم والده الحافظ ابن حجر في "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس"، وسماه بمحمد بن الحسن بن محمد، حيث قال: محمد بن حسن بن محمد بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله بن خليفة، التميمي الشمنّي بضم الشين والميم وتشديد النون كمال الدين المالكي المغربي الأصل الإسكندري، نزيل "القاهرة"، سمع من البهاء الدماميني. وأخذ عن شيخنا العراقي، وتخرّج به بدر الدين الزركشي، وغيره، ومات في حادي عشر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، سمعت من فوائده كثيرا، ونظم "نخبة الفكر" التي لخّصتها في علوم الحديث "شرح نخبة الفكر" أيضا رأيته بخطه. وكان جدّه محمد بن خلف الله فقيها، شافعي المذهب، متصدّرا بجامع عمرو بن العاص. انتهى ملخصا. وذكر السيوطي في "البغية" في ترجمة ابن خلف الله محمد بن خلف الله بن خليفةبن محمد التميمي القسنطيني المعروف بابن الشمنّي أبو عبد الله، قال ابن مكتوم: ذو فنون، حسن المذاكرة، ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. والشمنّي بضم الشين المعجمة والميم وتشديد النون. قلت: هو الجدّ الأعلى لشيخنا الإمام تقى الدين الشمنّي، ورأيت له تأليفا. انتهى. وقد طالعت من تصانيف صاحب الترجمة "شرح النقاية"، واسمه "كمال الدراية"، و"حاشية مغني اللبيب". وهو أستاذ جلال الدين السيوطي، وشمس الدين السخاوي. قال السخاوي في "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع": أحمد بن محمد ابن محمد بن حسن التقي أبو العباس القسنطيني الأصل، الإسكندري المولد، القاهري المنشأ، المالكى ثم الحنفي. ويعرف بالشمني بضم الشين المعجمة والميم ثم نون مشددة نسبة لمزرعة ببعض بلاد المغرب أو لقرية، قدم "القاهرة"، مع أبيه فاسمعه على ابن الكويك، والجمال الحنبلي، والتقي الزبيري، والوالي، والعراقى. وأجاز له العراقي، والبلقيني، والهيثمي، وآخرون. وقرأت عليه الكثير من سنة خمسين وبعدها، وحضرت كثيرا من دروسه في "العضد" و "الكشّاف"، وأخذت عنه "شرح النخبة" لوالده. انتهى ملخصا. وفي "بغية الوعاة في طبقات النحاة" للسيوطي أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله ابن خليفة شيخنا الإمام العلامة تقي الدين أبو العباس ابن العلامة كمال الدين بن العلامة أبي عبد الله الشمنّي بضم المعجمة والميم وتشديد النون القسنطيني الحنفي المالكي والده وجدّه المفسّر المحدّث الأصولي المتكلّم النحوي البياني المحقّق إمام النحاة في زمانه، وشيخ العلماء في أوانه. أما التفسير فهو بحره المحيط، وكشّاف دقائقه بلفظه الوجيز الفائق على الوسيط،والبسيط. وأما الحديث فالرحلة في الرواية والدراية إليه، والمعوَّل في حلّ مشكلاته عليه. وأما الفقه فلو رأه النعمان لنعم به عينا، والكلام فلو رآه الأشعري لقرَّ بِه، وقرَّبَه، وعلم أنه نصير الدين ببراهينه وحججه. وأما النحو فلو أدركه الخليل لاتخذه خليلا، أو يونس لأنس بدرسه. أما المعاني فالمصباح إلى غير ذلك من علوم معدودة وفضائل مأثورة. ولد بـ "الإسكندرية". وقدم "القاهرة" مع والده. وكان مالكيا، وأخذ النحو عن الشمس الشطنوفي. ولازم القاضي شمس الدين البساطي، وانتفع به فى الأصلين، والمعاني والبيان، وأخذ الحديث عن الشيخ ولي الدين، وبرع في الفنون، وأجاز له البلقيني، والزين العراقي، والجمال بن ظهيرة، والكمال الدميري، والمراغي، وآخرون. وخرّج له صاحبنا الشيخ شمس الدين السخاوي في "مشيخته"، وحدّث بها وبغيرها، وخرَّجت له جزءا من الحديث المسلسل بالنحاة. وحدثت به، وانتفع به الجم الغفير. وتزاحموا عليه، وله نظم حسن، سمعت عليه قطعة كبيرة من "المطول"، ومن "التوضيح" لابن هشام، وقرأت عليه في الحديث عدة أجزاء، وكتب لي تقريظا على "شرح الألفية"، و"جمع الجوامع" من تآليفي. * * *