محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 906, entry [657]2,541 chars
٣٧٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد ابن أنوشروان التبريزي الأصل، شهاب الدين أبو العبّاس، المعروف بابن المكوشت *. قال ابن حجر: اشتغل في مذهب أبي حنيفة، ومهر، وتقدّم، وقال: الشعر الحسن. وقدم "دمشق"، فأفاد بها، وجلس مع الشهود بـ "باب المسمارية". سمع منه، من نظمه، الحافظان بهاء الدين ابن …
▸ expand full passage (2,541 chars)٣٧٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد ابن أنوشروان التبريزي الأصل، شهاب الدين أبو العبّاس، المعروف بابن المكوشت *. قال ابن حجر: اشتغل في مذهب أبي حنيفة، ومهر، وتقدّم، وقال: الشعر الحسن. وقدم "دمشق"، فأفاد بها، وجلس مع الشهود بـ "باب المسمارية". سمع منه، من نظمه، الحافظان بهاء الدين ابن خليل، وصلاح الدين العلائي، ووصفه العلائي بالعلم، والفضل، والأدب. انتهى. وذكره ابن خطيب الناصرية، في "تاريخه"، و"المنتقى من تاريخ ابن حبيب"، فقال: فقيهٌ، علمه نافع، وقربه مختار، وأديب، كتابته تخفى بأوراقها محاسن الأزهار. كان حسن الهيئة والمحاضرة، حريصًا على المسالمة، بعيدًا عن المنافرة، ذا سمت جميل، وفضل جزيل، وحال مضبوط، ويد في الشروط، وقصائد نظمها متّسق، وفوائد بَرقها في سماء الأدب مؤتلق. وهو القائل من أبيات: وحَقِّكمُ ما في الوُجُودِ سِوَاكمُ … بقَلْبي حَلَا أو في سُوَيْدائِه حَلَّاوحَاشا وكَلَّا أن أُسمَّى لِغيْركُم … بَعَبْدٍ وأنْ أبْقى على غيْرِكُم كَلا فما جَارَ إلا عَاذِلا عن هَوَاكُمُ … ولا عَاش إلا من رَأى جَوْرَكم عَدلًا فلا تقطعوا عَنيِّ عَوائدَ جُودِكمْ … ورُدُّوا لِي العَيشَ الحَمِيدَ الذي وَلَّى ولا تُعْرِضُوا عنيِّ فإنِّي وحَقِّكُمْ … أرَى كلَّ صَعْبٍ دُون إعراضِكم سَهْلًا وذكره ابن شاكر الكتبي، في "عيون التواريخ". وأورد من شعره قوله: أجِبْ بلَبَّيْك دُعَا الحَبيبْ … كيف يَدْعُوك ولا تسْتجيبْ فإنَّ إعْرَاضَكَ عن سَيِّدٍ … إليه يَدْعُوك عَجيبٌ عجيبْ فانتهزِ الفرصةَ في غَفلةٍ … من حَاسدٍ أو كَاشحٍ أو رَقيبْ وارْفَعْ إلى مَوْلاك شَكوى الهوى … فإنَّ مَوْلاكَ قَريبٌ مُجيبْ وقوله أيضًا: أتُرى تُمَثَّلُ طَيْفَك الأَحلامُ … أم زوْرَةُ الطَّيفِ المِلمِّ حَرَامُ يا باخِلًا بالطَّيْفِ في سِنةِ الكَرَى … ما وَجْهُ بُخْلِكَ والمِلاحُ كرامُ لوْ كنتَ تدري كيف بات مُتَيَّمٌ … عَبَثتْ به في حُبِّك الأسقامُ إنْ دَامَ هَجْرُك والتَّجَنِّي والقِلَى … فعَلَى الحيَاةِ تَحيَّةٌ وسلامُ نارُ الغَرامِ شَدِيدةٌ لكنها … بَردٌ على أهلِ الهوى وسَلامُ وقوله أيضًا: بَعْدَ الثمانين ماذا المرْءُ ينتظرُ … وقد تغيَّر فيه السمعُ والبَصَرُ وأيُّ شيءٍ تُرَى يَرْجوهُ منْ ذهبَتْ … لَذاتُه وهو للآفاتِ مُنتظِرُ يَرْثي له أبدًا مَن كان يَحسُدُه … على الشبَابِ لحالٍ كُلّهُ عِتبَرُ فَقَائِمًا في اضطراب لا يفارقه … وقاعدا أشبه الأشيا به الحجر شيخوخة تأنفَ الأبصارُ مَنظرَها … لكنْ بها لِذوي الألباب مُعتَبَرُ كفى بها عِتبرَة أن الكبير بها … بغَيْر مَوْتٍ وَقَيْبرٍ ليس يَنْجَبِرُوليسَ للشَّيْخِ إلا أن يُعاملهُ … باللُطْفِ مَولى على مَا شَاء مُقتدِرُ وقوله أيضًا: عودتني الخير وعاملتني … باللطْفِ في سَائِر أحْوَالي وكلما عارضني عارضٌ … أثقَلِي خَفَّفْتَ أثْقَالني حتى لقد بالقَنع أغنيتني … عن كلَّ ذي جاهٍ وذي مال فإن تكن عَني راضٍ فيا … فَوْزِي ويا سَعْدِي وإقْبَالي وكانت وفاته بـ "دمشق"، وسنة خمس وثلاثين وسبعمائة، عن ست وثمانين سنة. * * *