محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 749, entry [555]5,093 chars
٢٨٠ - الشيخ الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنُوْشِروان الرازي الأصل، ثم الرومي، أبو المفاخر، قاضي القضاة جلال الدين، ابن قاضي القضاةحسام الدين، ابن تاج الدين *. مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة، بمدينة "أنكورية"، من "بلاد الروم". تفقّه على والده، وغيره، وقرأ التفسير والنحو على يزيد بن أيوب الح…
▸ expand full passage (5,093 chars)٢٨٠ - الشيخ الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنُوْشِروان الرازي الأصل، ثم الرومي، أبو المفاخر، قاضي القضاة جلال الدين، ابن قاضي القضاةحسام الدين، ابن تاج الدين *. مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة، بمدينة "أنكورية"، من "بلاد الروم". تفقّه على والده، وغيره، وقرأ التفسير والنحو على يزيد بن أيوب الحنفي، وقرأ النحو أيضًا على صدر الدين، تلميذ أبي البقاء العكبرى، وعلى قاضي "سيواس"، تلميذ ابن الحاجب في النحو والتصريف، وقرأ "الجامع الكبير"، و"الزيادات" للعتّابي، على الشيخ شمس الدين المارداني، وقرأ الخلاف على العلامة برهان الدين الحنفي بـ "دمشق"، والفرائض على أبي العلاء البخاري. وكان قد ولي القضاء بـ "خَرْتَ بِرْت"، وعمره سبع عشرة سنة. قال القطب في "تاريخ مصر": اشتغل كثيرًا، وكان جامعًا للفضائل، ويحبّ أهل العلم، مع السخاء، وحسن العشرة. قال البرزالي: ولي قضاء "الشام"، وناب عن والده قبل ذلك، ودرّس بـ "الخاتوية"، و"القصاعية". وكانتْ له عناية بـ "جامع الأصول"، ألقاه درسًا، ويحفظ منه كثيرًا. وكان محبوبًا إلى الناس، كثير الصدقة، جوادًا، مُتِّعَ بحواسّه، إلا السمع، وكتب الخطّ المنسوب على الولي، الذي كان بـ "بلاد الروم".ومات سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وكان قد انحنى من الكبر، وإذا مرض يقول: أخبرني رسول الله ﷺ في المنام، أني أعمّر، فكان كذلك، فإنه أكمل التسعين، وزاد. وكان سمع الحديث من الفخر ابن البخاري، وكان يحفظ في كلّ يوم من أيام الدروس ثلاثمائة سطر. وقال الشهاب ابن فضل الله: كان كبير المروءة، حسن المعاشرة، سخيّ النفس، فوق السبعين سنة، يدرّس بـ "دمشق"، وغالب رؤساء مذهبه من الحكّام، والمدرّسين، كانوا طلبة عنده، وقلّ منهم مَنْ أفتى، ودرّس، بغير خطّه. وقال ابن حبيب في حقّه: إمام مذهبه، عارف بنقد فضّته وذهبه، حسن التلطّف، كثير التعفّف، ذو نفس زكيّة، وسيرة مرضيّة، وأخلاق كريمة، ومناقب وجوهها وسيمة، معروف بالمكارم، موصوف بالهمّ والعزائم. باشر بـ "دمشق" تدريس عدّة مدارس، وزين بنجوم علومه مذ ولي القضاء بها آفاق المجالس، واستمرّ معدودًا من الأكابر والأعيان، إلى أن فرق الموت بينه وبين الأهل والأوطان. انتهى. وذكر صاحب "آكام المرجان"، عن الشهاب ابن فضل الله العمري، عنه، حكاية غريبة، لا بأس بذكرها هنا، قال: سفرني أبى إلى الشرق لإحضار أهله إلى "الشام"، فألجأنا المطر، حتى نمنا في مغارة، فبينما أنا نائم إذا شيءٌ يوقظني، فانتبهتُ فإذا امرة، لها عين واحدة مشقوقة، فارتعتُ، فقالتْ: لا تخفْ، إني رغبت أن أزوّجك ابنة لي كالقمر. فقلت: على خيرة الله.ثم نظرتُ فإذا برجال في هيئة قاض وشهود، كلّهم بصفة المرأة، فخطب أحدهم، وعقد، قبلت، ونهضوا. وعادت المرأة، ومعها جارية حسناء، فتركها عندي، وانصرفتْ، فارتعتُ، وخفتُ خوفًا شديدًا، ولم أقربْ تلك الجارية، ورحلنا، وهي معنا. فلمّا كان في اليوم الرابع حضرتْ تلك المرأة، فقالت: كأن هذه الشابّة ما أعجبتْك؟ فقلتُ: نعم. قالتْ: فناولنيها. ففعلت، فأخذتها وانصرفت، فلم أرها بعد ذلك. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في "فوائد البهية": كذا أرّخه علي القارئ وغيره، وأرّخ الحافظ (¬١) ابن حجر العسقلاني وفاته سنة إحدىوتسعين، حيث قال في "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة": أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشيروان الرازي الأصل ثم الرومي الحنفي أبو المفاخر بن أبي الفضائل جلال الدين بن حسام الدين بن تاج الدين، وُلِد سنة اثنين وخمسين وستمائة، وقرأ القرآن، واشتغل بالنحو والتفسير والفقه. قال القطب في "تاريخ مصر": واشتغل كثيرا، وكان جامعا للفضائل، ويحب أهل العلم مع السخاء، وحسن العشرة، وقد ولي القضاء، وهو ابن سبع عشرة سنة، ودرّس بـ "دمشق"، وقدم "مصر" سنة ثلاثين وسبعمائة، ومات سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وكان قد انحنى من الكبر، وإذا مرض يقول: أخبرني رسول الله ﷺ في المنام أني أعمر، فكان كذلك. وقال الشهاب بن فضل الله: كان كثير المروءة، حسن المعاشرة، سخي النفس. وحكى عنه أنه ذكر أعجوبة وقعتْ له مع امرأة من الجنّ، قد ذكرها صاحب "آكام المرجان". انتهى كلامه. قلتُ: هذه الأعجوبة التي أشار إليها ابن حجر، ذكرها صاحب "آكام المرجان في أحكام الجان" في الباب الثلاثين منه، فقال: حدّثنا القاضي جلال الدين أحمد ابن القاضي حسام الدين الرازي الحنفي، قال: سفرني والدي لإحضار أهله من المشرق، فألجأنا المطر إلى أن نمنا في مغارة، كنت في جماعة، فبينا أنا نائم إذا بشئ يوقظني، فانتبهت، فإذا أنا بامرأة وسط من النساء، لها عين واحدة مشقوقة في الطول، فارتعدت، فقالت: ما عليك بأس، إنما أتيتك لأزوّجك بابنة لي مثل القمر،فقلت: لخوفي منها على خيرة الله، ثم نظرت، فإذا برجال، قد أقبلوا، فنظرتهم، فإذا هم كهيأة المرأة التي أتتني، عيونهم مشقوقة بالطول في هيأة قاض وشهود، فخطب القاضي، وعقد، فقبلتُ، ونهضوا، وعادت المرأة، ومعها جارية حسناء، إلا أن عينها مثل عين أمها، وتركتها عندي، وانصرفت، فزاد خوفي، واستيحاشي، وبقيت أرمى من كان عندي بالحجارة، حتى يستيقظوا، فما انتبه أحد منهم، ثم آن الرحيل، فرحلنا، وتلك الشابة لا تفارقني، فمرَّت على هذا ثلاثة أيام، فلمّا كان اليوم الرابع أتتني المرأة، وقالت: كأن هذه الشابة ما أعجبتك، وكأنك تحب فراقها، فقلت: أي والله، فقالت: طلقها، فطلقتها، فانصرفت، ثم لم أرهنا بعد، وهذه الحكاية كانت تذكر عن جلال الدين، فحكيتها للقاضي الإمام العلامة شهاب الدين أبي العباس أحمد بن فضل الله العمري، تغمده الله برحمته، فقال: أنت سمعتها من جلال الدين، فقلت: لا، فقال: أريد أن أسمعها منه، فمضينا إليه، كنت أنا السائل عنها، فحكاها، كما ذكرتها، فسألها القاضي شهاب الدين، هل أفضى إليها، فزعم أن لا، وقد ألحق القاضي شهاب الدين هذه الحكاية في ترجمة القاضي جلال الدين في كتابه "مسالك الأبصار بخطّه على حاشية الكتاب". انتهى. وسيأتي ذكر والده في حرف الحاء المهملة، وله ابن آخر، قد ذكره ابن حجر في "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس"، بقوله أبو بكر بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان الرازي فخر الدين ابن القاضي حسام الدين الحنفي، مات سنة سبع وسبعين وسبعمائة. انتهى ملخّصا. * * *