محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 735, entry [538]2,851 chars
٢٦٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن بديل الكوفي، القاضي*. من أصحاب حفص بن غياث، حدّث عنه، وانتفع به، وسمع أبا بكر بن عيّاش، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن فضل، ووكيعًا، وعبد الرحمن المحاربى، وأبا معاوية الضرير، ومفضّل بن صالح، وعبد الله بن نمير، وأبا أسامة، وغيرهم. قال الخطيب: وكان من أهل العلم والفضل. ولي قضا…
▸ expand full passage (2,851 chars)٢٦٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن بديل الكوفي، القاضي*. من أصحاب حفص بن غياث، حدّث عنه، وانتفع به، وسمع أبا بكر بن عيّاش، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن فضل، ووكيعًا، وعبد الرحمن المحاربى، وأبا معاوية الضرير، ومفضّل بن صالح، وعبد الله بن نمير، وأبا أسامة، وغيرهم. قال الخطيب: وكان من أهل العلم والفضل. ولي قضاء "الكوفة" قبل إبراهيم بن أبي العنبس، وتقلّد أيضًا قضاء "همذان". وورد "بغداد"، وحدّث بها، فروى عنه عبد الله بن إسحاق المدائني، ويحيى بن محمد بن صاعد، وإبراهيم بن حمّاد القاضي، ومحمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، وعلي بن عيسى الوزير، وغيرهم.قال أحمد بن صالح الهمذاني: بلغني أنه كان يسمّى بـ "الكوفة" راهب "الكوفة"، فلمّا ولي القضاء قال: خذلت على كبر السنّ، خذلت على كبر السنّ!! مع عفّته وصيانته. وحدّث أبو القاسم عبيد الله بن سليمان، قال: كنت أكتب لموسى بن بغا، وكنا بـ"الريّ"، وقاضيها إذ ذاك أحمد بن بديل الكوفي، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك، كان له فيها سهام، ويعمّرها، وكان فيها سهم ليتيم، فصرت إلى أحمد بن بديل، أو فاستحضرت أحمد بن بديل، وخاطبته في أن يبيع علينا حصّة اليتيم، ويأخذ الثمن، فامتنع، وقال: ما باليتيم حاجةٌ إلى البيع، ولا أمن أن أبيع ماله، وهو مستغنٍ عنه، فيحدث على المال حادثة، فأكون قد ضيعته عليه. فقلت: إنا نعطيك من ثمن حصّته ضعف قيمتها. قال: ما هذا لي بعذر في البيع، والصورة في المال إذا كثر مثلها إذا قلّ. قال: فأدرته بكلّ لون، وهو يتمنع، فأضجرني، فقلت: أيّها القاضي! لا تفعل فإنه موسى بن بغا. فقال لي: أعزك الله، إنه الله ﵎. قال: فاستحييتُ من الله أن أعاوده بعد ذلك، وفارقتُه. فدخلتُ على موسى، فقال: ما عملت في الضيعة؟ فقصصتُ عليه الحديث، فلمّا سمع أنه الله ﵎ بكى، وما زال يكرّرها، ثم قال: لا تعرض لهذه الضيعة، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فإن كانتْ له حاجة فاقضها. قال: فأحضرته، وقلتُ له: إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة، وذاك أني شرحتُ له ما جرى بيننا، وهو يعرض عليك حوائجك.قال: فدعا له، وقال: هذا الفعل أحفظ لنعمته، وما لي حاجةٌ إلا إدرار رزقي؛ فإنه تأخّر منذ شهور، وأضرّني ذلك. قال: فأطلقت له جاريه. وروى الخطيب بسنده، عن أحمد بن بديل، قال: بعث إلى المعتز رسولًا بعد رسول، فلبست كمّي، ولبست نعل طاق، وأتيت بابه، فقال الحاجب: يا شيخ! نعليك. فلم ألتفتْ إليه، ودخلت الباب الثاني، فقال الحاجب: نعليك. فلم ألتفتْ إليه، فدخلت إلى الثالث، فقال: يا شيخ! نعليك. فقلت: أبالواد المقدّس، فانا أخلع نعليّ. فدخلت بنعليّ، فرفع مجلسي، وجلست على مصلاه، فقال: أتعبناك أبا جعفر. فقلت: أتعبتني، وأذعرتني، فكيف بك إذا سئلت عني! فقال: ما أردنا إلا الخير، أردنا نسمع العلم. فقلت: وتسمع العلم أيضًا، ألا جئتني، فإن العلم يؤتى، ولا يأتي. قال: فأخذ الكاتب القرطاس، والدواة، فقلت له: أتكتب حديث رسول الله ﷺ في قرطاس بـ "مداد"! قال: فبم نكتب.؟ قلت: في رقّ. فجاءوا برقّ وحبر، وأخذ الكاتب يريد أن يكتب، فقلت: اكتبْ بخطّك. فأومأ إليه أن لا تكتب، فأمليتُ عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه. فسأله ابن البنا أو ابن النعمان: أيّ الحديثين؟ فقال: قلت: قال رسول الله ﷺ: "من استرعى رعية فلم يَحُطْها بالنصيحةحرّم الله عليه الجنة"، والثاني: "ما من أميرِ عشرةٍ إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا". انتهى. وكانتْ وفاته سنة ثمان وخمسين ومائتين، رحمه الله تعالى. * * *