الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 8015, entry [7380]3,672 chars
الفتح أبو نصر الموصلي الزاهد. ورد بغداد زائرا لأبي نصر بشر بن الحارث، كذلك أخبرنا غيلان بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن أبي روبا، قال: حدثنا محمد بن هارون الهاشمي، قال: حدثنا أبو حفص ابن أخت بشر بن الحارث، قال: كنت عند خالي بشر بن الحارث جالسا …
▸ expand full passage (3,672 chars)الفتح أبو نصر الموصلي الزاهد. ورد بغداد زائرا لأبي نصر بشر بن الحارث، كذلك أخبرنا غيلان بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن أبي روبا، قال: حدثنا محمد بن هارون الهاشمي، قال: حدثنا أبو حفص ابن أخت بشر بن الحارث، قال: كنت عند خالي بشر بن الحارث جالسا في منزله، فدق الباب، فقال: انظر من هذا، فخرجت فإذا أنا بشيخ عليه جبة صوف، وعلى رأسه مئزر صوف، وبيده ركوة، فقال: تقول لأبي نصر أخوك أبو نصر، فدخلت فأعلمته، ووصفته له، فخرج خالي مسرعا فسلم عليه، ثم أخذ بيده فأدخله فجعل يسائله، ثم قال له: ما جاء بك؟ قال: حديث سمعته أنا وأنت من عيسى بن يونس في الغسل، قد شككت فيه، فقام خالي فأخرج قمطرا ففتشه، ثم أخرج دفترا من قراطيس فقرأ فيه، فقال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا قعد بين شعبها الأربع واجتهدفقد وجب الغسل، فقال له الشيخ: اسمعه مني لا أكون أغلط فيه، فقال له خالي: هاته، وجعل خالي ينظر في الدفتر، فقال الشيخ: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا قعد بين شعبها الأربع واجتهد، فقد وجب الغسل، قال له خالي: قد حفظته، ثم أخرج خالي من كمه، فقال: هذا نصف درهم، اشتر بدانقين خبزا، وبدانق تمرا، فمضيت فاشتريت به، ثم جئت إليه فوضعته بين يدي الشيخ، فأكل الشيخ وخالي وأكلت معهما، ثم قال الشيخ لخالي: تأمر بشيء؟ فسلم خالي عليه وخرج معه إلى باب الدار، فلما مضى الشيخ قلت لخالي: من هذا الشيخ؟ فقال: أولا تعرفه؟ هذا فتح الموصلي، الحقه فاسأله أن يدعو لك. أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا العباس بن يوسف الشكلي، قال: حدثني أبو جعفر البزاز، قال: حدثني أبو نصر ابن أخت بشر بن الحارث، قال: كنت يوما واقفا ببابنا إذ أقبل شيخ ثائر الشعر ملتف بالعباء، فقال لي: بشر في البيت؟ قلت: نعم، قال: ادخل فقل: فتح بالباب، فدخلت فقلت: يا خالي شيخ في عباء قال لي: قل لبشر: فتح بالباب، قال: فخرج مسرعا فصافحه واعتنقه، فقال له الشيخ: يا أبا نصر، إني ذكرتك البارحة، واشتقت إلى لقائك، قال: فدفع إلي درهما، فقال: خذ بأربعة دوانيق خبزا ويكون جيدا وبدانقين تمرا، فقال الشيخ: قل له يكون سهريزا، فجئته به، فقال الشيخ: قل له يأكل معنا، فقال: كل معنا، فأكلت معهم، فلما أكلنا أخذ ما فضل في طرف العباء ومضى، فخرج خالي معه يشيعه إلى باب حرب، فلما رجع، قال لي:يا بني تدري من هذا؟ قلت: لا، قال: هذا فتح الموصلي. أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: فتح الموصلي كان من كبار مشايخ الموصل، وكان يحضر بغداد لزيارة بشر الحافي، وكان فتح ورد عليه مرة زائرا، فأكل عنده وأخذ باقي الطعام، فقال بشر لمن حضر: تدرون لم حمل باقي الطعام؟ قالوا: لا، قال: أراكم أنه إذا صح التوكل لا يضر الحمل. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري، قال: حدثني عمي القاسم، قال: حدثني أبو بكر بن عفان، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: بلغني أن ابنة لفتح الموصلي عريت، فقيل له: ألا تطلب من يكسوها؟ قال: لا أدعها حتى يرى الله عريها وصبري عليها، قال: وكان إذا كان ليالي الشتاء جمع عياله، وقال بكسائه عليهم، ثم يقول: اللهم أفقرتني وأفقرت عيالي، وجوعتني وجوعت عيالي، وأعريتني وأعريت عيالي، بأي وسيلة توسلتها إليك، وإنما تفعل هذا بأوليائك وأحبائك، فهل أنا منهم حتى أفرح؟. أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي، قال: حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني بمكة، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثني أحمد بن عبد الله بن عبد الملك، قال: سمعت شيخا يكنى أبا تراب يقول: قيل لفتح الموصلي: أنت صياد بالشبكة، لم لا تصطاد لعيالك؟ فقال: أخاف أن أصطاد مطيعا لله في جوف الماء، فأطعمه عاصيا لله على وجه الأرض. أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أخبرني أبو زرعة إجازة، قال: مات فتح الموصلي سنة عشرين ومائتين. قلت: وفي الزهاد فتح الموصلي آخر أقدم من هذا، ذكر المعافى بنعمران أنه لم يلق أعقل منه، ويكنى أبا محمد، وهو الفتح بن محمد بن وشاح الأزدي، وذكر أبو نصر التمار، والهيثم بن خارجة أنه مات في سنة سبعين ومِائَة. ٦٧٩٥ -