الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 7872, entry [7246]3,412 chars
عمارة بن حمزة، مولى بني هاشم، وهو من ولد عكرمة، مولى ابن عباس، وقيل: هو عمارة بن حمزة بن مالك بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله، مولى العباس بن عبد المطلب. كان أحد الكتاب البلغاء، وكان أتيه الناس حتى ضرب بتيهه المثل، فقيل: أتيه من عمارة، وكان سخيا جوادا، وإليه تنسب دار عمارة ببغداد. أخبرنا الج…
▸ expand full passage (3,412 chars)عمارة بن حمزة، مولى بني هاشم، وهو من ولد عكرمة، مولى ابن عباس، وقيل: هو عمارة بن حمزة بن مالك بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله، مولى العباس بن عبد المطلب. كان أحد الكتاب البلغاء، وكان أتيه الناس حتى ضرب بتيهه المثل، فقيل: أتيه من عمارة، وكان سخيا جوادا، وإليه تنسب دار عمارة ببغداد. أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد، قال: قال إبراهيم بن داود: استأذن قوم على عمارة بن حمزة ليشفعوا إليه في بر قوم أصابتهم حاجة، وكان قد قام عن مجلسه، فأخبره حاجبه بحاجتهم، فأمر لهم بمِائَة ألف درهم، فاجتمعوا إليه ليدخلوا عليه للشكر له، فقال له حاجبه، فقال: أقرئهم سلامي، وقل لهم: إني رفعت عنكم ذل المسألة، فلا أحملكم مؤنة الشكر. أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ وعمر بن محمد بن عبيد الله المؤدب، قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني هارون بن محمد بن إسماعيل القرشي، قال: أخبرني عبد الله بن أبي أيوب المكي، قال: بعث أبو أيوب المكي بعض ولده إلى عمارة بن حمزة، فأدخله الحاجب، قال: ثم أدناني إلى ستر مسبل، فقال: ادخل فدخلت، فإذا هو مضطجع محول وجهه إلى الحائط، فقال لي الحاجب: سلم، فسلمت فلم يرد علي، فقال الحاجب: اذكر حاجتك لعله نائم، قال: لا، اذكر حاجتك، فقلت له: جعلني الله فداك أخوك يقرئك السلام، ويذكر دينا بهظني وستر وجهي ولولاه لكنت مكان رسولي، تسأل أمير المؤمنين قضاءه عني، فقال: وكم دين أبيك؟ قلت: ثلاثمِائَة ألف درهم، قال: وفي مثل هذا أكلم أمير المؤمنين، يا غلام، احملها معه، وما التفت إلي ولا كلمني بغير هذا. وقال ابن أبي سعد: حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي، قال: حدثني محمد بن سلام، قال: حدثني الفضل بن الربيع، قال: كان أبي يأمرني بملازمة عمارة بن حمزة، قال: فاعتل عمارة، وكان المهدي سيئ الرأي فيه، فقال له أبي يوما: يا أمير المؤمنين، مولاك عمارة عليل، وقد أفضى إلى بيع فرشه وكسوته، فقال: غفلت عنه، وما كنت أظن بلغ هذه الحال، احمل إليه خمسمائة ألف درهم يا ربيع، وأعلمه أن له عندي بعدها ما يحب، قال: فحملها أبي من ساعته، وقال لي: اذهب بها إلى عمك، وقل له: أخوك يقرئك السلام ويقول: أذكرت أمير المؤمنين أمرك، فاعتذر من غفلته عنك، وأمر لك بهذه الدراهم، وقال لك: عندي بعدها ما تحب، قال: فأتيته ووجهه إلى الحائط فسلمت، فقال لي: من أنت؟ فقلت: ابن أخيك الفضل بن الربيع، فقال: مرحبا بك، وأبلغته الرسالة، فقال: قد كان طال لزومك لنا، وقد كنا نحب أن نكافئك على ذلك، ولم يمكنا قبل هذا الوقت انصرف بها فهي لك، قال: فهبته أن أرد عليه، فتركت البغال على بابه، وانصرفت إلى أبي فأعلمته الخبر، فقال لي: يا بني خذها بارك الله لك، عمارة ليس ممن يراد، فكان أول مال ملكته. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا محمد بن يحيى النديم، قال: حدثنا محمد بن العباس، عن أبيه، عن الأصمعي، قال: قال الفضل بن يحيى: حل على أبي من مال الأهواز للرشيد ثلاثة آلاف ألف درهم فأرسل إليه: إن أنت حملت ما وجب عليك، وهو ثلاثة آلاف ألف درهم في يومنا هذا وقت العصر، وإلا أنفذت إليك من يجيئني برأسك، قال: فقال لي: يا بني قد ترى ما نحن فيه، والله ما عند أبيك عشرها، وإن لم أحملها فقد طل دم أبيك، فامض إلى عمارة بن حمزة، فسله أن يقرضنا ذلك بعد أنه تحدثه الحديث، فإن فعل وإلا فليس غير القتل، قال: فمضيت إليه، فسمع كلامي وأعرض عني، ولم يجبني فانصرفت من بين يديهفلم أصل إلى منزلي إلا وقد سبقني المال، فلما كان بعد ذلك وتحصل المال، قال لي أبي: امض إلى هذا الكريم، واحمل المال بين يديك، واشكره على فعله، قال: فحملته ومضيت إليه فشكرته، وسألته أن يأمر بقبض المال، فقال لي كالمغضب: أتظن أني كنت قسطارًا لأبيك؟ اذهب فهو لك، قال: فذهبت به إلى أبي وعرفته ما جرى، فقال لي: يا بني، والله ما تسمح نفسي لك بذلك، ولكن خذ ألف ألف درهم واترك ألفي ألف درهم. ٦٦٧٥ -