exact linked passagemedium confidencepage 1547, entry [696]2,619 chars
[٦٦٨] عبد الله بن محمد، أبو العبّاس الناشىء الشاعر المتكلّم المعروف بابن شرشير: أصله من الأنبار وسكن مصر وبغداد، وهو معدود في طبقة البحتري وابن الرومي، وله قصيدة نحو من أربعة آلاف بيت فيها فنون من العلم وهي على رويّ واحد وقافية واحدة. (قال ياقوت في «معجم الأدباء» ) : وقد قرأت بعض كتبه فدلّتني على هو…
▸ expand full passage (2,619 chars)▾ collapse
[٦٦٨] عبد الله بن محمد، أبو العبّاس الناشىء الشاعر المتكلّم المعروف بابن شرشير: أصله من الأنبار وسكن مصر وبغداد، وهو معدود في طبقة البحتري وابن الرومي، وله قصيدة نحو من أربعة آلاف بيت فيها فنون من العلم وهي على رويّ واحد وقافية واحدة. (قال ياقوت في «معجم الأدباء» ) : وقد قرأت بعض كتبه فدلّتني على هوسه واختلاطه لأنّه أخذ نفسه بالخلاف على أهل المنطق والشعر والعروضيّين وغيرهم، ورام أن يحدث لنفسه أقوالا ينقض بها ما هم عليه، فسقط في بغداد فلجأ إلى مصر وأقام بها بقيّة عمره إلى أن مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين. قيل إنّ سبب موته كان عجبا، وهو أنّه كان في جماعة على شراب فجرى ذكر القرآن وعجيب نظمه فقال ابن شرشير: كم تقولون؟! لو شئت ... وتكلّم بكلام عظيم فأنكروا عليه ذلك فقال: إيتوني بقرطاس ومحبرة فأحضر له ذلك فقام ودخل بيتا فانتظروه، فلمّا طال انتظاره قاموا ودخلوا إليه فإذا القرطاس مبسوطا وإذا الناشىء فوقه ممتدّا فحرّكوه فإذا هو ميّت. وكان السبب في تلقّبه بالناشىء أنّه دخل مجلسا فيه أهل الجدل فتكلّم فأحسن على مذهب المعتزلة فجوّد وقطع من ناظره فقام شيخ منهم فقبّل رأسه وقال: لا أعدمنا الله مثل هذا الناشىء أن يكون فينا فينشأ في كلّ وقت لنا مثله، فاستحسن أبو العباس هذا الاسم وتلقّب به. ومن شعره: بكت للفراق وقد راعني ... بكاء الحبيب لبعد الديار كأنّ الدموع على خدّها ... بقيّة طلّ على جلّناروله في داود بن عليّ الظاهري «١» : أقول كما قال الخليل بن أحمد ... وإن قست بين اللفظ واللفظ في الشعر عذلت على ما لو علمت بقدره ... بسطت مكان اللوم والعذل من عذري جهلت ولم تدر بأنّك جاهل ... فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري وقال: أشدد يديك بمن تهوى فما أحد ... يمضي فيدرك حيّ بعده خلفا واستعتب الحرّ إن أنكرت شيمته ... فالحرّ يستأنف العتبى إذا أنفا من ذا الذي نال حظّا دون صاحبه ... يوما فأنصفه في الودّ وانتصفا قال محمد بن خلف بن المرزبان: اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر والناشىء ومحمد بن عروس، فدعوت لهم مغنية فجاءت ومعها رقيبة لم ير الناس أحسن منها، فلمّا شربوا أخذ الناشىء رقعة وكتب فيها: فديتك لو أنّهم أنصفوك ... لردّوا النواظر عن ناظريك تردّين أعيننا عن سواك ... وهل تنظر العين إلا إليك وهم جعلوك رقيبا علينا ... فمن ذا يكون رقيبا عليك ألم يقرأوا ويحهم ما يرون ... من وحي حسنك في وجنتيك وقال الناشىء يصف أصحابه: ولو شهدت مقاماتي وأنديتي ... يوم الخصام وماء الموت مطّرد في فتية لم يلاق الناس مذ وجدوا ... لهم شبيها ولا يلقون إن فقدوا مجاور والفضل أفلاك العلا سبل الت ... قوى محلّ الهدى عمد النهى الوطد كأنهم في صدور الناس أفئدة ... تحسّ ما أخطأوا فيها وما عمدوا يبدون للناس ما تخفي ضمائرهم ... كأنهم وجدوا منها الذي وجدوادلّوا على باطن الدنيا بظاهرها ... وعلم ما غاب عنهم بالذي شهدوا مطالع الحقّ ما من شبهة غسقت ... إلا ومنها لديهم كوكب يقد ومن شعر الناشىء: وشادن ما تولّى وصفه أحد ... إلا تلجلج في الوصف الذي وصفا يلوح في خدّه ورد على زهر ... يعود من حسنه غضّا إذا قطفا لا شيء أعجب من جفنيه إنهما ... لا يضعفان القوى إلا إذا ضعفا