Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله

عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 4 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 4 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 5973, entry [5448]7,579 chars
    عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله بن أحمد القادر بالله بن إسحاق بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن أبي أحمد الموفق ابن جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن الرشيد، يكنى أبا جعفر. سمعت علي بن المحسن التنوخي يذكر أن مولده يوم الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثم…
    ▸ expand full passage (7,579 chars)
    عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله بن أحمد القادر بالله بن إسحاق بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن أبي أحمد الموفق ابن جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن الرشيد، يكنى أبا جعفر. سمعت علي بن المحسن التنوخي يذكر أن مولده يوم الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وأمه أم ولد تسمى قطر الندى أرمنية أدركت خلافته، وماتت في رجب من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. بويع بالخلافة للقائم بأمر الله بعد موت أبيه القادر بالله في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وكان القادر بالله جعله ولي عهده من بعده، ولقبه القائم بأمر الله، وخطب له بذلك في حياته. أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عبيد الله النجار، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثني محمد بن جعفر بن أحمد بن عمر الناقد. وأخبرني الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد الوراق، قال: حدثنا الحسن بن أحمد العطاردي قالا: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن الأعمش، عَن أبي الوداك، عَن أبي سعيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: منا القائم، ومنا المنصور، ومنا السفاح، ومنا المهدي، فأما القائم فتأتيه الخلافة لم يهراق فيها محجمة من دم، وأما المنصور فلا ترد له راية، وأما السفاح فهو يسفح المال والدم، وأما المهديفتملأ به الأرض عدلا كما ملئت ظلما. ولم يزل أمر القائم بأمر الله مستقيما إلى أن قبض عليه في سنة خمسين وأربعمائة، وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي المعروف بالبساسيري كان قد عظم أمره، واستفحل شأنه لعدم نظرائه من مقدمي الأتراك المسمين بالأصفهسلارية، واستولى على البلاد، وانتشر ذكره، وطار اسمه، وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على كثير من المنابر العراقية، وبالأهواز ونواحيها، وجبى الأموال، وخرب الضياع، ولم يكن الخليفة القائم بأمر الله يقطع أمرا دونه، ولا يحل ويعقد إلا عن رأيه. ، ثم صح عند الخليفة سوء عقيدته وشهد عنده جماعة من الأتراك أن البساسيري عرفهم، وهو إذ ذاك بواسط، عزمه على نهب دار الخليفة، والقبض على الخليفة، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال المعروف بطغرلبك أمير الغز، وهو بنواحي الري يستنهضه على المسير إلى العراق، وانفض أكثر من كان مع البساسيري وعادوا إلى بغداد، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري وهي بالجانب الغربي في الموضع المعروف بدرب صالح بقرب الحريم الطاهري فاحرقوها وهدموا أبنيتها. ووصل طغرلبك إلى بغداد في شهر رمضان من سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ومضى البساسيري على الفرات إلى الرحبة، وتلاحق به خلق كثير من الأتراك البغداديين، وكاتب صاحب مصر يذكر له كونه في طاعته، وأنه على إقامة الدعوة له بالعراق فأمده بالأموال وولاه الرحبة. وأقام طغرلبك ببغداد سنة إلى أن خرج منها إلى الموصل، وأوقع بأهل سنجار، وعاد إلى بغداد فأقام بها مدة، ثم رجع إلى الموصل وخرج منهامتوجها إلى نصيبين ومعه أخوه إبراهيم إينال، وذلك في سنة خمسين وأربعمائة، فخالف عليه أخوه إبراهيم، وانصرف بجيش عظيم معه يقصد الري، وكان البساسيري راسل إبراهيم يشير عليه بالعصيان لأخيه، ويطمعه في الملك والتفرد به، ويعده بمعاضدته ومظافرته عليه، فسار طغرلبك في أثر أخيه إبراهيم وترك عساكره، وراءه فتفرقت غير أن وزيره المعروف بالكندري، وربيبه أنوشروان، وزوجته خاتون، وردوا بغداد بمن بقي معهم من العسكر في شوال من سنة خمسين وأربعمائة، واستفاض الخبر باجتماع طغرلبك مع أخيه إبراهيم بهمذان، وأن إبراهيم استظهر على طغرلبك، وحصره في همذان فعزمت خاتون وابنها أنوشروان والكندري على المسير إلى همذان لإنجاد طغرلبك. واضطرب أمر بغداد اضطرابا شديدا، وأرجف المرجفون باقتراب البساسيري، فبطل عزم الكندري على المسير، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على إنجاد زوجها ففرا إلى الجانب الغربي من بغداد، وقطعا الجسر وراءهما، وانتهبت داراهما، واستولى من كان مع خاتون من الغز على ما تضمنتا من العين والثياب والسلاح، وغير ذلك من صنوف الأموال، ونفذت خاتون بمن ضوى إليها وهم جمهور العسكر متوجهة نحو همذان، وخرج الكندري، وأنوشروان يؤمان طريق الأهواز. فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة تحقق الناس كون البساسيري بالأنبار، ونهضنا إلى صلاة الجمعة بجامع المنصور فلم يحضر الإمام، وأذن المؤذنون بالظهر، ثم نزلوا من المأذنة فأخبروا أنهم رأوا عسكر البساسيري حذاء شارع دار الرقيق، فبادرت إلى أبواب الجامع فرأيت من الأتراك البغداديين أصحاب البساسيري نفرا يسيرا يسكنون الناس، ونفذوا إلى الكرخ فصلى الناس في هذا اليوم بجامع المنصور ظهرا أربعا من غير خطبة.ثم ورد من الغد وهو يوم السبت نحو مائتي فارس من عسكر البساسيري، ثم دخل البساسيري بغداد يوم الأحد ثامن ذي القعدة ومعه الرايات المصرية، فضرب مضاربه على شاطئ دجلة، ونزل هناك والعسكر معه، وأجمع أهل الكرخ والعوام من أهل الجانب الغربي على مضافرة البساسيري، وكان قد جمع العيارين وأهل الرساتيق وكافة الدعار وأطمعهم في نهب دار الخلافة والناس إذ ذاك في ضر وجهد، قد توالت عليهم سنون مجدبة، والأسعار غالية والأقوات عزيزة، وأقام البساسيري بموضعه والقتال في كل يوم يجري بين الفريقين في السفن بدجلة. فلما كان يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة دعي لصاحب مصر في الخطبة بجامع المنصور، وزيد في الأذان حي على خير العمل وشرع البساسيري في إصلاح الجسر، فعقده بباب الطاق، وعبر عسكره عليه، وأنزله بالزاهر، وكف الناس عن المحاربة أياما. وحضرت الجمعة يوم العشرين من ذي القعدة فدعي لصاحب مصر في جامع الرصافة، كما دعي له في جامع المنصور، وخندق الخليفة حول داره ونهر معلى خنادق، وأصلح ما استرم من سور الدار. فلما كان يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي القعدة حشر البساسيري أهل الجانب الغربي عموما، وأهل الكرخ خصوصا، ونهض بهم إلى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين قتل بينهما قتلى كثيرة. واستهل هلال ذي الحجة، فدلف البساسيري في يوم الثلاثاء ومن معه نحو دار الخلافة، وأضرم النار في الأسواق بنهر معلى وما يليه، ولم يكن بقي بالجانب الغربي إلا نفر ذو عدد، وعبر الخلق للانتهاب، وأحاطوا بدار الخلافة، فنهب ما لا يقدر قدره، ووجه الخليفة إلى قريش بن بدران البدوي العقيلي، وكان ضافر البساسيري، وأقبل معه، فأذم قريش للخليفة في نفسه،ولقيه قريش فقبل الأرض بين يديه دفعات، وخرج الخليفة معه من الدار راكبا وبين يديه راية سوداء، وعلى الخليفة قباء أسود وسيف ومنطقة، وعلى رأسه عمامة تحتها قلنسوة والأتراك في أعراضه، وبين يديه، وضرب قريش للخليفة خيمة إزاء بيته بالجانب الشرقي فدخلها الخليفة وأحدق بها خدمه، وماشى البساسيري وزير الخليفة أبا القاسم ابن المسلمة، ويد البساسيري قابضة على كم الوزير. وقبض على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني وجماعة معه، وحملوا إلى الحريم الطاهري، وقيد الوزير وقاضي القضاة. فلما كان يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة وخطب في سائر الجوامع لصاحب مصر، وفي هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد، ولما كان يوم الأربعاء تاسع ذي الحجة وهو يوم عرفة أخرج الخليفة من الموضع الذي كان به، وحمل إلى الأنبار، ومنها إلى حديثة عانة على الفرات، فحبس هناك وكان صاحب الحديثة والمتولي خدمة الخليفة بنفسه هناك مهارش البدوي، وحكي عنه حسن الطريقة، وجميل المعتقد. فلما كان يوم الاثنين الثامن والعشرين من ذي الحجة شهر الوزير على جمل، وطيف به في محال الجانب الغربي، ثم صلب حيا بباب خراسان إزاء الترب، وجعل في فكيه كلوبان من الحديد، وعلق على جذع فمات بعد صلاة العصر من هذا اليوم، وأطلق قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني بمال قرر عليه. وخرجت من بغداد يوم النصف من صفر سنة إحدى وخمسين، فلم يزل الخليفة في محبسه بحديثة عانة إلى أن ظفر طغرلبك بأخيه إبراهيم إينال وقتله ثم كاتب قريشا في إطلاق الخليفة وإعادته إلى داره. وذكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغرلبك متوجه إلى العراق، وأطلع البساسيري أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف على ذلك، وجعله السفير بينه وبين الخليفة فيه، وشرط أن يضمن الخليفة للبساسيري صرف طغرلبك عن وجهه، وأحسب أن طغرلبك كاتب مهارشا في أمر الخليفة فأخرجه من محبسه وعبر به الفرات وسار به في البرية قصد تكريت في نفر من بني عمه، وأغذ السيرحتى وصل به إلى دجلة، ثم عبر به وصار في صحبته قصد الجبل، وقد بلغه أن طغرلبك بشهرزور، فلما قطع أكثر الطريق عرف أن طغرلبك قد حصل ببغداد، فعاد سائرا حتى وصل إلى النهروان، فأقام الخليفة هناك ووجه إليه طغرلبك مضارب ورحالا وأثاثا، ثم خرج لتلقيه. فانتهى إلينا ونحن بدمشق في يوم عيد الأضحى من سنة إحدى وخمسين وأربعمائة أن الخليفة تخلص من محبسه، وانتهى إلينا لسبع بقين من ذي الحجة خبر حصوله ببغداد في داره، وكتب إلي من بغداد من ذكر أن الخليفة حصل في داره في يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة. وأسرى طغرلبك إلى البساسيري عسكرا من الغز وهو في بلد ابن مزيد بسقي الفرات، فحاربوه إلى أن ظفر به وقتل، وحمل رأسه إلى بغداد فطيف به، وعلق إزاء دار الخلافة في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين. ٤٩٦١ -

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4010, entry [5525]7,592 chars
    ٥٠٠٧ - عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله بن أحمد القادر بالله بن إسحاق ابن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن أبي أحمد الموفق بن جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن الرشيد، يكنى أبا جعفر (¬٤): سمعت عليّ بن المحسن التّنوخيّ يذكر أن مولده يوم الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحد…
    ▸ expand full passage (7,592 chars)
    ٥٠٠٧ - عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله بن أحمد القادر بالله بن إسحاق ابن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن أبي أحمد الموفق بن جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن الرشيد، يكنى أبا جعفر (¬٤): سمعت عليّ بن المحسن التّنوخيّ يذكر أن مولده يوم الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وأمه أم ولد تسمى قطر الندى أرمنية أدركت خلافته، وماتت في رجب من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. بويع بالخلافة للقائم بأمر الله بعد موت أبيه القادر بالله في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنةاثنتين وعشرين وأربعمائة. وكان القادر بالله جعله ولي عهده من بعده، ولقبه القائم بأمر الله، وخطب له بذلك في حياته. أخبرنا عبيد الله بن محمّد بن عبيد الله التّمّار، حدّثنا محمّد بن المظفر، حدّثني محمّد بن جعفر بن أحمد بن عمر الناقد. وأخبرني الحسن بن عليّ الجوهريّ، أخبرنا عليّ بن محمّد بن أحمد الورّاق، حدّثنا الحسن بن أحمد العطاردي قالا: حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا محمّد ابن جابر عن الأعمش عن أبي الودّاك عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «منا القائم، ومنا المنصور، ومنا السفاح، ومنا المهديّ، فأما القائم فتأتيه الخلافة لم يهرق فيها محجمة من دم، وأما المنصور فلا ترد له راية، وأما السفاح فهو يسفح المال والدم، وأما المهديّ فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما» (¬١). لم يزل أمر القائم بأمر الله مستقيما إلى أن قبض عليه في سنة خمسين وأربعمائة، وكان السبب في ذلك؛ أن أرسلان التركي المعروف بالبساسيري كان قد عظم أمره واستفحل شأنه، لعدم نظرائه من مقدمي الأتراك المسمين بالاصفهسلارية، واستولى على البلاد، وانتشر ذكره، وطار اسمه، وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعى له على كثير من المنابر العراقية، وبالأهواز ونواحيها، وجبى الأموال، وخرب الضياع، ولم يكن الخليفة القائم بأمر الله يقطع أمرا دونه، ولا يحل ويعقد إلا عن رأيه، ثم صح عند الخليفة سوء عقيدته وشهد عنده جماعة من الأتراك أن البساسيري عرّفهم- وهو إذ ذاك بواسط- عزمه على نهب دار الخليفة، والقبض على الخليفة، فكاتب الخليفة أبا طالب محمّد بن ميكال المعروف بطغرل بك أمير الغز، وهو بنواحي الري يستنهضه على المسير إلى العراق وانفض أكثر من كان مع البساسيري وعادوا إلى بغداد، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري وهي بالجانب الغربي في الموضع المعروف بدرب صالح بقرب الحريم الطاهري فأحرقوها وهدموا أبنيتها، ووصل طغرلبك إلى بغداد في شهر رمضان من سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ومضى البساسيري على الفرات إلى الرحبة، وتلاحق به خلق كثير من الأتراك البغداديّين، وكاتب صاحب مصر يذكر له كونه في طاعته، وأنه على إقامة الدعوة له بالعراق، فأمده بالأموال وولاه الرحبة، وأقام طغرلبك ببغداد سنة إلى أن خرج منها إلى الموصل وأوقع بأهل سنجار،وعاد إلى بغداد فأقام بها مدة، ثم رجع إلى الموصل وخرج منها متوجها إلى نصيبين ومعه أخوه إبراهيم إينال، وذلك في سنة خمسين وأربعمائة، فخالف عليه أخوه إبراهيم وانصرف بجيش عظيم معه يقصد الري، وكان البساسيري راسل إبراهيم يشير عليه بالعصيان لأخيه، ويطمعه في الملك والتفرد به، ويعده بمعاضدته ومظافرته عليه، فسار طغرلبك في أثر أخيه إبراهيم وترك عساكره وراءه فتفرقت، غير أن وزيره المعروف بالكندري، وربيبه أنو شروان، وزوجته خاتون، وردوا بغداد بمن بقي معهم من العسكر في شوال من سنة خمسين وأربعمائة واستفاض الخبر باجتماع طغرلبك مع أخيه إبراهيم بهمذان، وأن إبراهيم استظهر على طغرلبك وحصره في مدينة همذان، فعزمت خاتون وابنها أنو شروان والكندري على المسير إلى همذان لإنجاد طغرلبك، واضطرب أمر بغداد اضطرابا شديدا، وأرجف المرجفون باقتراب البساسيري، فبطل عزم الكندري على المسير، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على إنجاد زوجها، ففرا إلى الجانب الغربي من بغداد، وقطعا الجسر وراءهما، وانتهبت دارهما، واستولى من كان مع خاتون من الغز على ما تضمنتا من العين والثياب والسلاح، وغير ذلك من صنوف الأموال، ونفذت خاتون بمن ضوى إليها وهم جمهور- العسكر متوجهة نحو همذان، وخرج الكندري وأنو شروان يؤمان طريق الأهواز، فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة تحقق الناس كون البساسيري بالأنبار، ونهضنا إلى صلاة الجمعة بجامع المنصور فلم يحضر الإمام، وأذن المؤذنون بالظهر، ثم نزلوا من المأذنة فأخبروا أنهم رأوا عسكر البساسيري حذاء شارع دار الرقيق، فبادرت إلى أبواب الجامع فرأيت من الأتراك البغداديّين أصحاب البساسيري نفرا يسيرا يسكنون الناس، ويغدون إلى الكرخ فصلى الناس في هذا اليوم بجامع المنصور ظهرا أربعا من غير خطبة، ثم ورد من الغد وهو يوم السبت نحو مائة فارس من عسكر البساسيري، ثم دخل البساسيري بغداد يوم الأحد ثامن ذي القعدة ومعه الرايات المصرية، فضرب مضاربه على شاطئ دجلة، ونزل هناك والعسكر معه، وأجمع أهل الكرخ والعوام من أهل الجانب الغربي على مضافرة البساسيري، وكان قد جمع العيارين وأهل الرساتيق وكافة الدعار وأطمعهم في نهب دار الخلافة. والناس إذ ذاك في ضر وجهد، قد توالت عليهم سنون مجدبة. والأسعار عالية والأقوات عزيزة، وأقام البساسيري بموضعه والقتال في كل يوم يجري بين الفريقين في السفن بدجلة، فلما كان يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة دعى لصاحب مصر في الخطبة بجامعالمنصور، وزيد في الأذان حي على خير العمل، وشرع البساسيري في إصلاح الجسر، فعقده بباب الطاق، وعبر عسكره عليه، وأنزله بالزاهر، وكف الناس عن المحاربة أياما، وحضرت الجمعة يوم العشرين من ذي القعدة فدعى لصاحب مصر في جامع الرصافة، كما دعى له في جامع المنصور. وخندق الخليفة حول داره ونهر معلى خنادق، وأصلح ما استرم من سور الدار؛ فلما كان من يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي القعدة حشر البساسيري وأهل الجانب الغربي عموما، وأهل الكرخ خصوصا، ونهض بهم إلى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين قتل بينهما قتلى كثيرة، واستهل هلال ذي الحجة، فدلف البساسيري في يوم الثلاثاء ومن معه نحو دار الخلافة، وأضرم النار في الأسواق بنهر معلى وما يليه، ولم يكن بقي بالجانب الغربي إلا نفر ذو عدد، وعبر الخلق للانتهاب، وأحاطوا بدار الخلافة، فنهب ما لا يقدر قدره، ووجه الخليفة إلى قريش بن بدران البدوي العقيلي- وكان ضافر البساسيري وأقبل معه- فأذم قريش الخليفة في نفسه، ولقيه قريش فقبل الأرض بين يديه دفعات، وخرج الخليفة معه من الدار راكبا وبين يديه راية سوداء، وعلى الخليفة قباء أسود وسيف ومنطقة، وعلى رأسه عمامة تحتها قلنسوة والأتراك في أعراضه وبين يديه، وضرب قريش للخليفة خيمة إزاء بيته بالجانب الشرقي، فدخلها الخليفة وأحدق بها خدمه، وماشى البساسيري وزير الخليفة أبا القاسم بن المسلمة، ويد البساسيري قابضة على كم الوزير. وقبض على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني وجماعة معه، وحملوا إلى الحريم الطاهري، وقيد الوزير وقاضي القضاة، فلما كان يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة وخطب في سائر الجوامع لصاحب مصر، وفي هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد، ولما كان يوم الأربعاء تاسع ذي الحجة- وهو يوم عرفة- أخرج الخليفة من الموضع الذي كان به وحمل إلى الأنبار، ومنها إلى حديثة عانة على الفرات، فحبس هناك وكان صاحب الحديثة والمتولي خدمة الخليفة بنفسه هناك مهارش البدوي، وحكى عنه حسن الطريقة، وجميل المعتقد. فلما كان يوم الاثنين الثامن والعشرين من ذي الحجة شهر الوزير على جمل وطيف به في محال الجانب الغربي، ثم صلب حيّا بباب خراسان إزاء الترب، وجعل في فكيه كلوبان من الحديد، وعلق على جذع فمات بعد صلاة العصر من هذا اليوم، وأطلق قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني بمال قرر عليه، وخرجت من بغداد يوم النصف من صفر سنة إحدى وخمسين، فلم يزل الخليفة في محبسه بحديثةعانة إلى أن ظفر طغرلبك بأخيهإبراهيم إينال وقتله ثم كاتب قريشا في إطلاق الخليفة وإعادته إلى داره، وذكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغرلبك متوجه إلى العراق، وأطلع البساسيري أبا منصور عبد الملك بن محمّد بن يوسف على ذلك، وجعله السفير بينه وبين الخليفة فيه وشرط أن يضمن الخليفة للبساسيري صرف طغرلبك عن وجهه، وأحسب أن طغرلبك كاتب مهارشا في أمر الخليفة، فأخرجه من محبسه وعبر به الفرات وسار به إلى البرية قصد تكريت في نفر من بني عمه، وأغذ السير حتى وصل به إلى دجلة ثم عبر به وصار في صحبته قصد الجبل، وقد بلغه أن طغرلبك بشهرزور، فلما قطع أكثر الطريق عرف أن طغرلبك قد حصل ببغداد، فعاد سائرا حتى وصل إلى النهروان، فأقام الخليفة هناك ووجه إليه طغرلبك مضارب ورحالا وأثاثا، ثم خرج لتلقيه، فانتهى إلينا ونحن بدمشق في يوم عيد الأضحى من سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، أن الخليفة تخلص من محبسه، وانتهى إلينا لسبع بقين من ذي الحجة خبر حصوله ببغداد في داره، وكتب إلى من بغداد من ذكر أن الخليفة حصل في داره في يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة. وأسرى طغرلبك إلى البساسيري عسكرا من الغز وهو في بلد بني مزيد بسقي الفرات. فحاربوه إلى أن ظفر به وقتل، وحمل رأسه إلى بغداد فطيف به وعلق إزاء دار الخلافة في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 9734, entry [19044]5,960 chars
    عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله، أبو جعفر ابن القادر بالله أبي العباس أحمد ابن ولي العهد إسحاق ابن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ابن المعتضد، الهاشمي العباسي. ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وبويع بالخلافة بقبة الإسلام مدينة السلام بغداد يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنت…
    ▸ expand full passage (5,960 chars)
    عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله، أبو جعفر ابن القادر بالله أبي العباس أحمد ابن ولي العهد إسحاق ابن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ابن المعتضد، الهاشمي العباسي. ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وبويع بالخلافة بقبة الإسلام مدينة السلام بغداد يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وأمه أم ولد اسمها بدر الدجى الأرمنية، وقيل: اسمها قطر الندى، كذا سماها الخطيب (¬٢). أدركت خلافته، وعاشت بعدها ثلاثين سنة. بويع عند موت والده القادر، وكان ولي عهده في حياته، وهو الذي لقبه بالقائم بأمر الله. قال ابن الأثير (¬٣): كان جميلًا، مليح الوجه، أبيض. مشربًا حمرة، حسن الجسم، ورعًا، دينا، زاهدًا، عالمًا، قوي اليقين بالله، كثير الصدقة والصبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة. ولم يكن يرضى أكثر ما يكتب من الديوان، وكان يصلح فيه أشياء، وكان مؤثرًا للعدل والإحسان وقضاء الحوائج، وكان لا يرى المنع من شيء يطلب منه. قال (¬٤): وكان سبب موته أنه أشرى فافتصد ونام، فانفجر فصاده وخرج منه دم كثير، فاستيقظ وقد ضعف وسقطت قوته، فأيقن بالموت، وطلب ولي العهد ووصاه، ثم توفي ﵀. وحكى الحسن بن محمد القيلوي (¬٥) في تاريخه قال: ولما رجع الخليفة إلى داره، يعني نوبة البساسيري، لم يتجرد من ثيابه للنوم إلى أن مات، ولا نام على فراش غير مصلاه. وكان يصوم، فيما حكي عنه، أكثرالزمان، ويقوم الليل، وعفا عن كل من عرفه بفساد وأحسن إليه، ومنع من أذية من آذاه. قال السلفي: حدثني عبد السلام بن علي القيسراني المعدل بمصر، قال: حدثني شيوخ بغداد أن القائم لم يسترد شيئًا مما نهب من قصره إلا بالثمن، ويقول: هذه أشياء احتسبناها عند الله. وأنه منذ خرج من مقر عزه ما وضع رأسه على مخدة. وحين نهبوا قصره لم يجدوا فيه شيئًا من آلات الملاهي. قال الخطيب في تاريخه (¬١): ولم يزل أمره مستقيمًا إلى أن قبض عليه في سنة خمسين. وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي البساسيري كان قد عظم أمره واستفحل شأنه، لعدم نظرائه، وانتشر ذكره، وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على المنابر، وجبى الأموال، وخرب القرى. ولم يكن القائم يقطع أمرًا دونه. ثم صح عنده سوء عقيدته، وشهد عنده جماعة أن البساسيري عرفهم وهو بواسط عزمه على نهب دار الخلافة، والقبض على أمير المؤمنين، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال سلطان الغز المعروف بطغرلبك، وهو بالري، يستنهضه في القدوم. ثم أحرقت دار البساسيري، وقدم طغرلبك في سنة سبع وأربعين، فذهب البساسيري إلى الرحبة، وتلاحق به خلق من الأتراك، وكاتب صاحب مصر، فأمده بالأموال، ثم خرج طغرلبك بعد سنتين إلى نصيبين، ومعه أخوه ينال في سنة خمسين، فخالف عليه أخوه، وسار بجيش عظيم وطلب الري، وكان البساسيري قد كاتبه وطمعه بمنصب أخيه طغرلبك، فسار طغرلبك في أثر أخيه، فتفرقت عساكره، وتواقع هو وأخوه بهمذان، فظهر عليه ينال وحصره بهمذان. فعزم الوزير الكندري والخاتون زوجة طغرلبك وابنها على نجدة طغرلبك، فاضطرب أمر بغداد، وأرجفوا بمجيء البساسيري، فبطل عزم الوزير، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها، ففرا إلى الجانب الغربي، وقطعا الجسر، فنهبت دورهما، ومضت هي بجمهور الجيش نحو همذان، وخرج ابنها والوزير نحو الأهواز. فلما كان في ذي القعدة وصل البساسيري إلى الأنبار، ولم يحضر الخطيب يوم الجمعة، ونزلوا من المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكر البساسيري. وصلىالناس ظهرًا. ثم ورد من الغد من عسكره مائتا فارس، فلما كان يوم الأحد دخل البساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية، فضرب مخيمه على دجلة، وأجمع أهل الكرخ والعوام من الجانب الغربي على مضافرة البساسيري. وكان قد جمع العيارين وأهل الرساتيق، وأطمعهم في نهب دار الخليفة، والناس إذ ذاك في قحط، وبقي القتال كل يوم بين الفريقين في السفن، فلما كان يوم الجمعة المقبلة دعي لصاحب مصر بجامع المنصور، وزيد في الأذان حي على خير العمل، وأصلحوا الجسر، وعبر الجيش، فنزلوا بالزاهر، وكفوا عن المحاربة أيامًا. وخندق الخليفة حول داره، وأصلح سورها. ثم حشد البساسيري أهل الكرخ وغيرهم، ونهض بهم إلى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين، وقتل قتلى كثيرة. وفي اليوم الثالث أتى البساسيري وجموعه نحو دار الخليفة، وأحرق الأسواق بنهر معلى، ووقع النهب، وأحاطوا بدار الخلافة، وأخذ منها ما لا يحصى. ووجه الخليفة إلى قريش العقيلي البدوي، وكان قد جاء ناصرًا للبساسيري، فأذم للخليفة في نفسه، ولقيه فقبل بين يديه الأرض، وخرج الخليفة معه من الدار راكبًا وبين يديه راية سوداء، والأتراك بين يديه. ثم نزل بمخيم ضرب له بأمر قريش. وقبض البساسيري على الوزير وعلى القاضي الدامغاني، وجماعة، وقيد الوزير والقاضي. فلما كان يوم الجمعة من ذي الحجة، خطب لصاحب مصر في كل الجوامع إلا جامع الخليفة. ولما كان يوم عرفة بعث الخليفة إلى عانة على الفرات، وحبس هناك. وشهِّر الوزير في أواخر الشهر على جمل وطيف به. ثم صلب حيًا، وهو أبو القاسم ابن المسلمة. ثم جعلوا في فكيه كلوبين من حديد، فمات ليومه. وأطلق قاضي القضاة. وأما طغرلبك فظفر بأخيه وقتله. وكاتب متولي عانة في رد الخليفة إلى داره مكرمًا. وذكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغرلبك متوجه إلى العراق. وحصل الخليفة في مقر عزه في الخامس والعشرين من ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين. ثم جهز طغرلبك جيشًا، فحاربوا البساسيري بسقي الفرات، وظفروا به فقتل وحمل رأسه إلى بغداد. وقال أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب: سمعت الأستاذأبا الفضل محمد بن علي بن عامر قال: دخلنا في يومنا هذا إلى المخزن، فلم يبق أحد لقيني إلا وأعطاني قصة، فامتلأ كمي بالرقاع، فلما رأيت كثرتها قلت: لو كان القائم بأمر الله أخي لأقل المراعاة لي ولضجر مني. وألقيتها في بركة. وكان القائم ينظر وأنا لا أعلم، فلما وقفت بين يديه أمر بأخذ الرقاع من البركة وبسطت في الشمس، ثم حملت إليه، ووقع على الجميع. ثم قال: يا عامي، ما حملك على ما فعلت؟ وهل كان عليك درك في إيصالها إلينا؟ فقلت: خفت أن تمل. فقال: ويحك، ما أطلقنا شيئًا من أموالنا، بل نحن خزانهم فيها. واحذر أن تعود إلى ما فعلت. قال أبو يعلى حمزة ابن القلانسي في تاريخه (¬١): روي أن القائم لما اعتُقل نوبة البساسيري كتب قصة ونفذها إلى بيت الله مستعديًا إلى الله على من ظلمه، فعلقت على الكعبة، وهي: إلى الله العظيم من المسكين عبده. اللهم إنك العالم بالسرائر، والمطلع على الضمائر، اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك على خلقك، عن إعلامي، هذا عبد قد كفر نعمك وما شكرها، وألقى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلمك حتى تعدى علينا بغيًا، وأساء إلينا عتوًا وعدوانا. اللهم قلَّ الناصر، واعتز الظالم، وأنت المطلع العالم، المنصف الحاكم. بك نعتز عليه، وإليك نهرب من يديه، فقد تعزز علينا بالمخلوقين، ونحن نعتز بك. وقد حاكمناه إليك، وتوكلنا في إنصافنا منه عليك، ورفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك، ووثقنا في كشفها بكرمك، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين. توفي القائم بأمر الله ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان، ودفن في داره بالقصر الحسني. وكانت دولته خمسًا وأربعين سنة، وغسله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي شيخ الحنابلة، وبويع بعده المقتدي. ٢١٠ -
  • legacy full passagepage 9734, entry [19044]5,960 chars
    عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله، أبو جعفر ابن القادر بالله أبي العباس أحمد ابن ولي العهد إسحاق ابن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ابن المعتضد، الهاشمي العباسي. ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وبويع بالخلافة بقبة الإسلام مدينة السلام بغداد يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنت…
    ▸ expand full passage (5,960 chars)
    عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله، أبو جعفر ابن القادر بالله أبي العباس أحمد ابن ولي العهد إسحاق ابن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ابن المعتضد، الهاشمي العباسي. ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وبويع بالخلافة بقبة الإسلام مدينة السلام بغداد يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وأمه أم ولد اسمها بدر الدجى الأرمنية، وقيل: اسمها قطر الندى، كذا سماها الخطيب (¬٢). أدركت خلافته، وعاشت بعدها ثلاثين سنة. بويع عند موت والده القادر، وكان ولي عهده في حياته، وهو الذي لقبه بالقائم بأمر الله. قال ابن الأثير (¬٣): كان جميلًا، مليح الوجه، أبيض. مشربًا حمرة، حسن الجسم، ورعًا، دينا، زاهدًا، عالمًا، قوي اليقين بالله، كثير الصدقة والصبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة. ولم يكن يرضى أكثر ما يكتب من الديوان، وكان يصلح فيه أشياء، وكان مؤثرًا للعدل والإحسان وقضاء الحوائج، وكان لا يرى المنع من شيء يطلب منه. قال (¬٤): وكان سبب موته أنه أشرى فافتصد ونام، فانفجر فصاده وخرج منه دم كثير، فاستيقظ وقد ضعف وسقطت قوته، فأيقن بالموت، وطلب ولي العهد ووصاه، ثم توفي ﵀. وحكى الحسن بن محمد القيلوي (¬٥) في تاريخه قال: ولما رجع الخليفة إلى داره، يعني نوبة البساسيري، لم يتجرد من ثيابه للنوم إلى أن مات، ولا نام على فراش غير مصلاه. وكان يصوم، فيما حكي عنه، أكثرالزمان، ويقوم الليل، وعفا عن كل من عرفه بفساد وأحسن إليه، ومنع من أذية من آذاه. قال السلفي: حدثني عبد السلام بن علي القيسراني المعدل بمصر، قال: حدثني شيوخ بغداد أن القائم لم يسترد شيئًا مما نهب من قصره إلا بالثمن، ويقول: هذه أشياء احتسبناها عند الله. وأنه منذ خرج من مقر عزه ما وضع رأسه على مخدة. وحين نهبوا قصره لم يجدوا فيه شيئًا من آلات الملاهي. قال الخطيب في تاريخه (¬١): ولم يزل أمره مستقيمًا إلى أن قبض عليه في سنة خمسين. وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي البساسيري كان قد عظم أمره واستفحل شأنه، لعدم نظرائه، وانتشر ذكره، وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على المنابر، وجبى الأموال، وخرب القرى. ولم يكن القائم يقطع أمرًا دونه. ثم صح عنده سوء عقيدته، وشهد عنده جماعة أن البساسيري عرفهم وهو بواسط عزمه على نهب دار الخلافة، والقبض على أمير المؤمنين، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال سلطان الغز المعروف بطغرلبك، وهو بالري، يستنهضه في القدوم. ثم أحرقت دار البساسيري، وقدم طغرلبك في سنة سبع وأربعين، فذهب البساسيري إلى الرحبة، وتلاحق به خلق من الأتراك، وكاتب صاحب مصر، فأمده بالأموال، ثم خرج طغرلبك بعد سنتين إلى نصيبين، ومعه أخوه ينال في سنة خمسين، فخالف عليه أخوه، وسار بجيش عظيم وطلب الري، وكان البساسيري قد كاتبه وطمعه بمنصب أخيه طغرلبك، فسار طغرلبك في أثر أخيه، فتفرقت عساكره، وتواقع هو وأخوه بهمذان، فظهر عليه ينال وحصره بهمذان. فعزم الوزير الكندري والخاتون زوجة طغرلبك وابنها على نجدة طغرلبك، فاضطرب أمر بغداد، وأرجفوا بمجيء البساسيري، فبطل عزم الوزير، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها، ففرا إلى الجانب الغربي، وقطعا الجسر، فنهبت دورهما، ومضت هي بجمهور الجيش نحو همذان، وخرج ابنها والوزير نحو الأهواز. فلما كان في ذي القعدة وصل البساسيري إلى الأنبار، ولم يحضر الخطيب يوم الجمعة، ونزلوا من المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكر البساسيري. وصلىالناس ظهرًا. ثم ورد من الغد من عسكره مائتا فارس، فلما كان يوم الأحد دخل البساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية، فضرب مخيمه على دجلة، وأجمع أهل الكرخ والعوام من الجانب الغربي على مضافرة البساسيري. وكان قد جمع العيارين وأهل الرساتيق، وأطمعهم في نهب دار الخليفة، والناس إذ ذاك في قحط، وبقي القتال كل يوم بين الفريقين في السفن، فلما كان يوم الجمعة المقبلة دعي لصاحب مصر بجامع المنصور، وزيد في الأذان حي على خير العمل، وأصلحوا الجسر، وعبر الجيش، فنزلوا بالزاهر، وكفوا عن المحاربة أيامًا. وخندق الخليفة حول داره، وأصلح سورها. ثم حشد البساسيري أهل الكرخ وغيرهم، ونهض بهم إلى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين، وقتل قتلى كثيرة. وفي اليوم الثالث أتى البساسيري وجموعه نحو دار الخليفة، وأحرق الأسواق بنهر معلى، ووقع النهب، وأحاطوا بدار الخلافة، وأخذ منها ما لا يحصى. ووجه الخليفة إلى قريش العقيلي البدوي، وكان قد جاء ناصرًا للبساسيري، فأذم للخليفة في نفسه، ولقيه فقبل بين يديه الأرض، وخرج الخليفة معه من الدار راكبًا وبين يديه راية سوداء، والأتراك بين يديه. ثم نزل بمخيم ضرب له بأمر قريش. وقبض البساسيري على الوزير وعلى القاضي الدامغاني، وجماعة، وقيد الوزير والقاضي. فلما كان يوم الجمعة من ذي الحجة، خطب لصاحب مصر في كل الجوامع إلا جامع الخليفة. ولما كان يوم عرفة بعث الخليفة إلى عانة على الفرات، وحبس هناك. وشهِّر الوزير في أواخر الشهر على جمل وطيف به. ثم صلب حيًا، وهو أبو القاسم ابن المسلمة. ثم جعلوا في فكيه كلوبين من حديد، فمات ليومه. وأطلق قاضي القضاة. وأما طغرلبك فظفر بأخيه وقتله. وكاتب متولي عانة في رد الخليفة إلى داره مكرمًا. وذكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغرلبك متوجه إلى العراق. وحصل الخليفة في مقر عزه في الخامس والعشرين من ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين. ثم جهز طغرلبك جيشًا، فحاربوا البساسيري بسقي الفرات، وظفروا به فقتل وحمل رأسه إلى بغداد. وقال أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب: سمعت الأستاذأبا الفضل محمد بن علي بن عامر قال: دخلنا في يومنا هذا إلى المخزن، فلم يبق أحد لقيني إلا وأعطاني قصة، فامتلأ كمي بالرقاع، فلما رأيت كثرتها قلت: لو كان القائم بأمر الله أخي لأقل المراعاة لي ولضجر مني. وألقيتها في بركة. وكان القائم ينظر وأنا لا أعلم، فلما وقفت بين يديه أمر بأخذ الرقاع من البركة وبسطت في الشمس، ثم حملت إليه، ووقع على الجميع. ثم قال: يا عامي، ما حملك على ما فعلت؟ وهل كان عليك درك في إيصالها إلينا؟ فقلت: خفت أن تمل. فقال: ويحك، ما أطلقنا شيئًا من أموالنا، بل نحن خزانهم فيها. واحذر أن تعود إلى ما فعلت. قال أبو يعلى حمزة ابن القلانسي في تاريخه (¬١): روي أن القائم لما اعتُقل نوبة البساسيري كتب قصة ونفذها إلى بيت الله مستعديًا إلى الله على من ظلمه، فعلقت على الكعبة، وهي: إلى الله العظيم من المسكين عبده. اللهم إنك العالم بالسرائر، والمطلع على الضمائر، اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك على خلقك، عن إعلامي، هذا عبد قد كفر نعمك وما شكرها، وألقى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلمك حتى تعدى علينا بغيًا، وأساء إلينا عتوًا وعدوانا. اللهم قلَّ الناصر، واعتز الظالم، وأنت المطلع العالم، المنصف الحاكم. بك نعتز عليه، وإليك نهرب من يديه، فقد تعزز علينا بالمخلوقين، ونحن نعتز بك. وقد حاكمناه إليك، وتوكلنا في إنصافنا منه عليك، ورفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك، ووثقنا في كشفها بكرمك، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين. توفي القائم بأمر الله ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان، ودفن في داره بالقصر الحسني. وكانت دولته خمسًا وأربعين سنة، وغسله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي شيخ الحنابلة، وبويع بعده المقتدي. ٢١٠ -