Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

داود بن علي بن خلف،

داود بن علي بن خلف،

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 4 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
1
Assessment hints
1
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 4 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages2 legacy full passages1 assessment hints0 assessment snippets

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 5243, entry [4857]9,250 chars
    داود بن علي بن خلف، أبو سليمان الفقيه الظاهري، أصبهاني الأصل. سمع سليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، والقعنبي، ومُحَمد بن كثير العبدي، ومسددا. ورحل إلى نيسابور، فسمع من إسحاق بن راهويه المسند والتفسير، ثم قدم بغداد فسكنها وصنف كتبه بها. وهو إمام أصحاب الظاهر، وكان ورعا ناسكا زاهدا. وفي كتبه حديث كثير، إ…
    ▸ expand full passage (9,250 chars)
    داود بن علي بن خلف، أبو سليمان الفقيه الظاهري، أصبهاني الأصل. سمع سليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، والقعنبي، ومُحَمد بن كثير العبدي، ومسددا. ورحل إلى نيسابور، فسمع من إسحاق بن راهويه المسند والتفسير، ثم قدم بغداد فسكنها وصنف كتبه بها. وهو إمام أصحاب الظاهر، وكان ورعا ناسكا زاهدا. وفي كتبه حديث كثير، إلا أن الرواية عنه عزيزة جدا. رَوَى عنه ابنه محمد، وزكريا بن يحيى الساجي، ويوسف بن يعقوب بن مهران الداودي، والعباس بن أحمد المذكر. أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي، قال: حدثنا أبو عيسى يوسف بن يعقوب بن مهران الدوادي. وأخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد، قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن أحمد المذكر الخضيب في سوق العطش في سنة خمس وعشرين وثلاث مائة، قالا: حدثنا أبو سليمان داود بن علي بن خلف، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: لا تنكح البكر حتى تستأذن، وللثيب نصيب من أمرها ما لم تدع إلى سخطة، فإذا دعت إلى سخطة وأولياؤها إلى الرضى، رفع شأنها إلىالسلطان. قال إسحاق: فقلت لعيسى: آخر الكلام من كلام الزهري أو في الحديث؟ قال: هكذا في الحديث فلا أدري. أخبرنا محمد بن عمر الداودي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الشاهد، قال: حدثنا العباس بن أحمد المذكر، قال: حدثنا داود بن علي بن خلف، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: لا نكاح إلا بولي. وبإسناده عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: من آذى ذميا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة.هذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، والحمل فيهما عندي على المذكر، فإنه غير ثقة، والله أعلم. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري، قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت داود بن علي الأصبهاني يرد على إسحاق - يعني ابن راهويه - وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له. قرأت في أصل كتاب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست بخطه: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم قال: سمعت أبا العباس ثعلبا، وقد سئل عن داود الأصبهاني، فقال: كان عقله أكثر من علمه. حدثني أبو الفرج محمد بن عبيد الله بن محمد الخرجوشي، قال: سمعت القاضي أبا علي الحسن بن محمد الشافعي يقول: سمعت الحسين بن إسماعيل المحاملي يقول: رأيت داود بن علي يصلي فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه. حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني بمكة، قال: حدثني أحمد بن الحسين، قال: سمعت أبا عبد الله ابن المحاملي يقول: صليت صلاة العيد يوم فطر في جامع المدينة، فلما انصرفت، قلت في نفسي: أدخل على داود بن علي أهنيه، وكان ينزل قطيعة الربيع، قال: فجئته وقرعت عليه الباب فأذن لي، فدخلت عليه وإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندباء وغضارة فيها نخالة وهو يأكل، فهنيته وتعجبت من حاله، ورأيت أن جميع ما نحن فيه من الدنيا ليس بشيء، فخرجت من عنده، ودخلت على رجل من مجندي القطيعة يعرف بالجرجاني، فلما علم بمجيئي إليه خرج إليَّحاسر الرأس، حافي القدمين وقال لي: ما عنى القاضي أيده الله؟ فقلت: مهم، قال: وما هو؟ قلت: في جوارك داود بن علي ومكانه من العلم، وأنت فكثير البر والرغبة في الخير تغفل عنه؟ وحدثته بما رأيت. فقال لي: داود شرس الخلق أعلم القاضي أني وجهت إليه البارحة بألف درهم مع غلامي ليستعين بها في بعض أموره فردها مع الغلام، وقال للغلام: قل له: بأي عين رأيتني؟ وما الذي بلغك من حاجتي وخلتي، حتى وجهت إلي بهذا؟ قال: فتعجبت من ذلك، فقلت له: هات الدراهم؛ فإني أحملها إليه أنا، فدعا بها ودفعها إلي، ثم قال: يا غلام، ناولني الكيس الآخر، فجاءه بكيس فوزن ألفا أخرى، وقال: تيك لنا، وهذه لموضع القاضي وعنايته، قال: فأخذت الألفين وجئت إليه فقرعت بابه وكلمني من وراء الباب وقال: ما رد القاضي؟ قلت: حاجة أكلمك فيها، فدخلت وجلست ساعة، ثم أخرجت الدراهم وجعلتها بين يديه، فقال: هذا جزاء من ائتمنك على سره، إنما بأمنة العلم أدخلتك إلي، ارجع فلا حاجة لي فيما معك. قال المحاملي: فرجعت وقد صغرت الدنيا في عيني، ودخلت على الجرجاني فأخبرته بما كان، فقال: أما أنا فقد أخرجت هذه الدراهم لله تعالى لا ترجع في مالي هذا، فليتول القاضي إخراجها في أهل الستر والعفاف، من المتجملين بالستر والصيانة على ما يراه، فقد أخرجتها عن قلبي. حدثنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري بحلوان، قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، قال: سمعت علي بن حمزة، قال: سمعت أبا بكر بن داود يقول: سمعت أبي يقول: خير الكلام ما دخل الأذن بغير إذن. أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي، قال: استنشدني أبو سليمان داود بن علي بعقب قصيدة أنشدته مدحته فيها وسألته الجلوس فأجابني، وقاللي في شيء منها: لو بدلت مكانه. فقلت له: هذا كلام العرب، فقال: أحسن الشعر ما دخل القلب بلا إذن، هذا بعد أن بدلت الكلمة، فقال لي إنسان بحضرته: ما أشد ولوعك بذكر الفراق في شعرك؟ فقال أبو سليمان: وأي شيء أمضُّ من الفراق؟ ثم حكى عن محمد بن حبيب عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير أنه قيل له: ما كان أبوك صانعا حيث يقول [من الكامل]: لو كنت أعلم أن آخر عهدكم يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل قال: كان يقلع عينه ولا يرى مظعن أحبابه. أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا الحسن حيدرة بن عمر الزندوردي الفقيه الداودي بمكة يقول: سمعت أبا بكر محمد بن داود بن علي يقول: سمعت أبي وقال له رجل: يا أبا سليمان، فعلت كذا وكذا شكر الله لك، قال: بل غفر الله لي. قال: وسمعت حيدرة بن عمر يقول: سمعت أبا العباس محمد بن علي الفقيه يقول: كان محمد بن جرير من مختلفة داود بن علي، ثم تخلف عنه وعقد مجلسا، فلما أخبر بذلك داود أنشأ يقول [من الوافر]: فلو أني بليت بهاشمي خؤولته بنو عبد المدان صبرت على أذاه لي ولكن تعالي فانظري بمن ابتلاني قلت: وكان داود قد حكي لأحمد بن حنبل عنه قول في القرآن بدعه فيه، وامتنع من الاجتماع معه بسببه، فأخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي، قال: كنا عند أبي زرعة، فاختلف رجلانمن أصحابنا في أمر داود الأصبهاني والمزني، وهما فضل الرازي، وعبد الرحمن بن خراش البغدادي، فقال ابن خراش: داود كافر، وقال فضل: المزني جاهل، ونحو هذا من الكلام، فأقبل عليهما أبو زرعة يوبخهما، وقال لهما: ما واحد منهما لكما بصاحب، ثم قال: من كان عنده علم فلم يصنه، ولم يقتصر عليه، والتجأ إلى الكلام، فما في أيديكما منه شيء، ثم قال: إن الشافعي لا أعلم تكلم في كتبه بشيء من هذا الفضول الذي قد أحدثوه، ولا أرى امتنع من ذلك إلا ديانة، وصانه الله لما أراد أن ينفذ حكمته، ثم قال: هؤلاء المتكلمون لا تكونوا منهم بسبيل؛ فإن آخر أمرهم يرجع إلى شيء مكشوف ينكشفون عنه، وإنما يتموه أمرهم سنة، سنتين، ثم ينكشف، فلا أرى لأحد أن يناضل عن أحد من هؤلاء، فإنهم إن تهتكوا يوما قيل لهذا المناضل: أنت من أصحابه، وإن طلب يوما طلب هذا به، لا ينبغي لمن يعقل أن يمدح هؤلاء، ثم قال لي: ترى داود هذا، لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والآلة، ولكنه تعدى، لقد قدم علينا من نيسابور فكتب إلي محمد بن رافع، ومُحَمد بن يحيى وعمرو بن زرارة وحسين بن منصور ومشيخة نيسابور بما أحدث هناك، فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه، ولم أبدله شيئا من ذلك، فقدم بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد حسن، فكلم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه فقال له: رجل سألني أن يأتيك؟ قال: ما اسمه؟ قال: داود، قال: من أين هو؟ قال: من أهل أصبهان، قال: أي شيء صناعته؟ قال: وكان صالح يروغ عن تعريفه إياه، فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن، فقال: هذا قد كتب إلي محمد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قال: يا أبت، إنه ينتفي من هذا وينكره. فقال أبو عبد الله أحمد:محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له في المصير إلي. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: وفي شهر رمضان منها، يعني سنة سبعين ومائتين مات داود بن علي بن خلف الأصبهاني، يكنى أبا سليمان، وهو أول من أظهر انتحال الظاهر، ونفى القياس في الأحكام قولا، واضطر إليه فعلا، فسماه دليلا. وأخبرني الحسين بن إسماعيل المحاملي، وكان به خبيرا، قال: كان داود جاهلا بالكلام. وأخبرني أبو عبد الله الوراق أنه كان يورق على داود، وأنه سمعه، وسئل عن القرآن، فقال: أما الذي في اللوح المحفوظ فغير مخلوق، وأما الذي هو بين الناس فمخلوق. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن حميد اللخمي، قال: حدثنا القاضي بن كامل إملاء، قال: حدثني أبو عبد الله الوراق المعروف بحوار، قال: كنت أورق على داود الأصبهاني، وكنت عنده يوما في دهليزه مع جماعة من الغرباء، فسئل عن القرآن، فقال: القرآن الذي قال الله تعالى: (لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ)، وقال: (فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ) غير مخلوق، وأما الذي بين أظهرنا يمسه الحائض والجنب فهو مخلوق. قال القاضي: هذا مذهب يذهب إليه الناشئ المتكلم، وهو كفر بالله صح الخبر عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو. فجعل ﷺ ما كتب في المصاحف والصحف والألواح وغيرها قرآنا، فالقرآن على أي وجه قرئ وتلي فهو واحد غير مخلوق. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: قال محمد بن خلف: أنشدني أبو العباس عبد الله بن محمد الناشئ يهجو داود بن علي الأصبهاني:أقول كما قال الخليل بن أحمد وإن شت ما بين النظامين في الشعر عذلت على ما لو علمت ببعضه فسحت مكان اللوم والعذل من عذر جهلت ولم تعلم بأنك جاهل فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري قال لي محمد بن علي الصوري: ولد داود بن علي الأصبهاني وإسماعيل بن إسحاق القاضي في سنة مائتين. قلت: وكذلك حكى الدارقطني عن أبي طاهر محمد بن أحمد بن نصر القاضي الذهلي. أخبرنا محمد بن عمر الداودي، قال: قال لنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد: قال لنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي: مات داود بن علي بن خلف أبو سليمان الفقيه المعروف بالأصبهاني في ذي القعدة سنة سبعين ومائتين. ودفن في منزله، وقد بلغ فيما بلغنا ثمانيًا وستين سنة، وقيل: إن ميلاده كان سنة اثنتين ومائتين، وفي كتبه حديث صالح كان يرويه فيها. وأخبرنا الداودي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الشاهد، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن يعقوب القلالي، قال: حدثنا محمد بن داود الأصبهاني، قال: رأيت أبي داود في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وسامحني، قلت: غفر لك، فمم سامحك؟ قال: يا بني الأمر عظيم، والويل كل الويل لمن لم يسامح. ٤٤٢٧ -
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 5243, entry [4857]346 chars
    ق، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: من آذى ذميا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة.هذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، والحمل فيهما عندي على المذكر، فإنه غير ثقة، والله أعلم. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري، قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت داود بن علي الأصبهاني يرد على إسحاق - يعني

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 6262, entry [9235]6,608 chars
    داود بن علي بن خلف، أبو سليمان البغدادي الأصبهاني، مولى المهدي، الفقيه الظاهري، رأس أهل الظاهر. ولد سنة مائتين، وسمع: سليمان بن حرب، والقعنبي، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير العبدي، ومسددا، وأبا ثور الفقيه، وإسحاق بن راهويه رحل إليه إلى نيسابور، فسمع منه المسند والتفسير؛ وجالس الأئمة، وصنف الكتب.قال …
    ▸ expand full passage (6,608 chars)
    داود بن علي بن خلف، أبو سليمان البغدادي الأصبهاني، مولى المهدي، الفقيه الظاهري، رأس أهل الظاهر. ولد سنة مائتين، وسمع: سليمان بن حرب، والقعنبي، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير العبدي، ومسددا، وأبا ثور الفقيه، وإسحاق بن راهويه رحل إليه إلى نيسابور، فسمع منه المسند والتفسير؛ وجالس الأئمة، وصنف الكتب.قال أبو بكر الخطيب (¬١): كان إماما ورعا ناسكا زاهدا. وفي كتبه حديث كثير. لكن الرواية عنه عزيزة جدا. روى عنه: ابنه محمد، وزكريا الساجي، ويوسف بن يعقوب الداودي الفقيه، وعباس بن أحمد المذكر، وغيرهم. قال ابن حزم (¬٢): إنما عرف بالأصبهاني لأن أمه أصبهانية، وكان أبوه حنفي المذهب، يعني: وكان عراقيا. قال: وكتب داود ثمانية عشر ألف ورقة. ومن أصحاب داود أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن رويم أحد الأئمة، وأبو بكر ابن النجار، وأبو الطيب محمد بن جعفر الديباجي، وأحمد بن مخلد الإيادي، وأبو سعيد الحسن بن عبيد الله، له تواليف كثيرة، وأبو بكر محمد بن أحمد الدجاجي، وأبو نصر رآه بسجستان. ثم سمى ابن حزم جماعة كثيرة من الفقهاء من تلامذة داود. وقال أبو إسحاق الشيرازي (¬٣): ولد سنة اثنتين ومائتين، وأخذ العلم عن إسحاق، وأبي ثور. وكان زاهدا متقللا. وقال أبو العباس ثعلب: كان داود عقله أكثر من علمه. قال أبو إسحاق (¬٤): وقيل: كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وكان من المتعصبين للشافعي، صنف كتابين في فضائله والثناء عليه. قال أبو إسحاق: وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصفهان، ومولده بالكوفة، ومنشأه ببغداد وقبره بها. وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي: رأيت داود بن علي يرد على إسحاق بن راهويه، وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له. وقال عمر بن محمد بن بجير: سمعت داود بن علي يقول: دخلت على إسحاق بن راهويه وهو يحتجم، فجلست فرأيت كتب الشافعي،فأخذت أنظر، فصاح، أيش تنظر؟ فقلت: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، فجعل يضحك ويتبسم. وقال سعيد البرذعي (¬١): كنا عند أبي زرعة فاختلف رجلان في أمر داود والمزني، والرجلان فضلك الرازي، وابن خراش، فقال ابن خراش: داود كافر. وقال فضلك: المزني جاهل. فأقبل عليهما أبو زرعة يوبخهما وقال: ما واحد منكما له بصاحب. ثم قال: ترى داود هذا لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والآلة. ولكنه تعدى. لقد قدم علينا من نيسابور، فكتب إلي محمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، وعمرو بن زرارة، وحسين بن منصور، ومشيخة نيسابور بما أحدث هناك، فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه، ولم أبد له شيئا من ذلك. فقدم بغداد، وكان بينه وبين صالح بن أحمد بن حنبل حسن، فكلم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى وقال: سألني رجل أن يأتيك. قال: ما اسمه؟ قال: داود. قال: ابن من؟ قال: هو من أهل أصبهان، وكان صالح يروغ عن تعريفه، فما زال أبوه يفحص حتى فطن به، فقال: هذا قد كتب إلي محمد بن يحيى في أمره أنه زعم أن القرآن محدث، فلا يقربني. قال: إنه ينتفي من هذا وينكره. قال: محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له. أنبأنا ابن سلامة، عن اللبان، عن الشيرويي، قال: حدثنا عبد الكريم بن محمد أبو نصر الشيرازي قراءة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن حكمويه المفسر الروياني، قال: أخبرنا والدي، قال: أخبرنا أبو علي بن عبد الله بن القاسم البصري بالدينور، قال: حدثنا داود بن علي بن خلف البغدادي المعروف بالأصبهاني، قال: أخبرنا أبو خيثمة، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب عن النبي ﷺ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة نادىمناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ألم يثقل موازيننا … الحديث (¬١). قال الخلال: أخبرنا الحسين بن عبد الله قال: سألت المروذي عن قصة داود الأصبهاني وما أنكر عليه أبو عبد الله، فقال: كان داود خرج إلى خراسان إلى ابن راهويه، فتكلم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد وآخر، شهدا عليه أنه قال: القرآن محدث. فقال لي أبو عبد الله: من داود بن علي لا فرج عنه الله؟ قلت: هذا من غلمان أبي ثور. قال: جاءني كتاب محمد بن يحيى النيسابوري أن داود الأصبهاني قال ببلدنا: إن القرآن محدث. قال المروذي: حدثني محمد بن إبراهيم النيسابوري أن إسحاق بن راهويه لما سمع كلام داود في بيته وثب عليه إسحاق فضربه وأنكر عليه. قال الخلال: سمعت أحمد بن محمد بن صدقة يقول: سمعت محمد بن الحسين بن صبيح، يقول: سمعت داود الأصبهاني يقول: القرآن محدث ولفظي بالقرآن مخلوق. وأخبرنا سعيد بن أبي مسلم، قال: سمعت محمد بن عبدة يقول: دخلت إلى داود فغضب علي أحمد بن حنبل، فدخلت عليه فلم يكلمني، فقال له رجل: يا أبا عبد الله إنه رد عليه مسألة. قال: وما هي؟ قال: قال: الخنثي إذا مات من يغسله؟ فقال داود: يغسله الخدم. فقال محمد بن عبدة: الخدم رجال. ولكن ييمم. فتبسم أحمد، وقال: أصاب أصاب. ما أجود ما أجابه. قلت: كان داود موصوفا بالدين والتعبد مع هذا. وقال القاضي المحاملي: رأيت داود بن علي يصلي، فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه. وقد اختلف محمد بن جرير مدة إلى مجلس داود، وأخذ عنه. وقال أحمد بن كامل القاضي: أخبرني أبو عبد الله الوراق أنه كان يورق على داود، فسمعته يسأل عن القرآن، فقال: أما الذي في اللوحالمحفوظ فغير مخلوق، وأما الذي هو بين الناس فمخلوق. قلت: للعلماء قولان في داود هل يعتد بخلافه أم لا؟ فقال أبو إسحاق الإسفراييني: قال الجمهور: إنهم، يعني نفاة القياس، لا يبلغون رتبة الاجتهاد، ولا يجوز تقليدهم القضاء. ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي، عن أبي علي بن أبي هريرة، وطائفة من الشافعيين أنه لا اعتبار بخلاف داود، وسائر نفاة القياس في الفروع دون الأصول. وقال أبو المعالي الجويني: الذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة، لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا؛ لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها، وهؤلاء ملتحقون بالعوام. قلت: قول أبي المعالي ﵀ فيه بعض ما فيه، فإنما قاله باجتهاد، ونفيهم للقياس أيضا باجتهاد، فكيف يرد الاجتهاد بمثله؟ نعم، وأيضا فإذا لم يعتد بخلافهم لزمنا أن نقول: إنهم قد خرقوا الإجماع، ومن خالف الإجماع يكفر ويقتل حدا لعناده، فإن قلتم: خالفوا الإجماع بتأويل سائغ، قلنا: فهذا هو المجتهد، فلا نقول يجوز تقليده، إنما يحكى قوله، مع أن مذهب القوم أنه لا يحل لأحد أن يقلدهم ولا أن يقلد غيرهم، فلأن نحكي خلافهم ونعده قولا أهون وأسلم من تكفيرهم. ونحن نحكي قول ابن عباس في الصرف، والمتعة، وقول الكوفيين في النبيذ، وقول جماعة من الصحابة في ترك الغسل من الجماع بلا إنزال، ومع هذا فلا يجوز تقليدهم في ذلك. فهؤلاء الظاهرية كذلك، نعتد بخلافهم، فإن لم نفعل صار ما تفردوا به خارقا للإجماع، ومن خرق الإجماع المتيقن فقد مرق من الملة. لكن الإجماع المتيقن هو ما علم بالضرورة من الدين: كوجوب رمضان، والحج، وتحريم الزنا والسرقة، والربا، واللواط. والظاهرية فلهم مسائل شنيعة، لكنها لا تبلغ ذلك، والله أعلم. وقال الإمام أبو عمرو ابن الصلاح: الذي اختاره الأستاذ أبو منصوروذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود. قال ابن الصلاح: وهذا هو الذي استقر عليه الأمر آخرا كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبي حامد، والماوردي، وأبي الطيب، فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم. قال: وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي، وما أجمع عليه القياسون من أنواعه، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها، فاتفاق من سواه إجماع منعقد، كقوله في التغوط في الماء الراكد، وتلك المسائل الشنيعة، وقوله لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها، فخلافه في هذا ونحوه غير معتد به، لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه، والله أعلم. قال ابن كامل: توفي في رمضان سنة سبعين. ٢٢٣ - ٤:
  • legacy full passagepage 6262, entry [9235]6,608 chars
    داود بن علي بن خلف، أبو سليمان البغدادي الأصبهاني، مولى المهدي، الفقيه الظاهري، رأس أهل الظاهر. ولد سنة مائتين، وسمع: سليمان بن حرب، والقعنبي، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير العبدي، ومسددا، وأبا ثور الفقيه، وإسحاق بن راهويه رحل إليه إلى نيسابور، فسمع منه المسند والتفسير؛ وجالس الأئمة، وصنف الكتب.قال …
    ▸ expand full passage (6,608 chars)
    داود بن علي بن خلف، أبو سليمان البغدادي الأصبهاني، مولى المهدي، الفقيه الظاهري، رأس أهل الظاهر. ولد سنة مائتين، وسمع: سليمان بن حرب، والقعنبي، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير العبدي، ومسددا، وأبا ثور الفقيه، وإسحاق بن راهويه رحل إليه إلى نيسابور، فسمع منه المسند والتفسير؛ وجالس الأئمة، وصنف الكتب.قال أبو بكر الخطيب (¬١): كان إماما ورعا ناسكا زاهدا. وفي كتبه حديث كثير. لكن الرواية عنه عزيزة جدا. روى عنه: ابنه محمد، وزكريا الساجي، ويوسف بن يعقوب الداودي الفقيه، وعباس بن أحمد المذكر، وغيرهم. قال ابن حزم (¬٢): إنما عرف بالأصبهاني لأن أمه أصبهانية، وكان أبوه حنفي المذهب، يعني: وكان عراقيا. قال: وكتب داود ثمانية عشر ألف ورقة. ومن أصحاب داود أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن رويم أحد الأئمة، وأبو بكر ابن النجار، وأبو الطيب محمد بن جعفر الديباجي، وأحمد بن مخلد الإيادي، وأبو سعيد الحسن بن عبيد الله، له تواليف كثيرة، وأبو بكر محمد بن أحمد الدجاجي، وأبو نصر رآه بسجستان. ثم سمى ابن حزم جماعة كثيرة من الفقهاء من تلامذة داود. وقال أبو إسحاق الشيرازي (¬٣): ولد سنة اثنتين ومائتين، وأخذ العلم عن إسحاق، وأبي ثور. وكان زاهدا متقللا. وقال أبو العباس ثعلب: كان داود عقله أكثر من علمه. قال أبو إسحاق (¬٤): وقيل: كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وكان من المتعصبين للشافعي، صنف كتابين في فضائله والثناء عليه. قال أبو إسحاق: وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصفهان، ومولده بالكوفة، ومنشأه ببغداد وقبره بها. وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي: رأيت داود بن علي يرد على إسحاق بن راهويه، وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له. وقال عمر بن محمد بن بجير: سمعت داود بن علي يقول: دخلت على إسحاق بن راهويه وهو يحتجم، فجلست فرأيت كتب الشافعي،فأخذت أنظر، فصاح، أيش تنظر؟ فقلت: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، فجعل يضحك ويتبسم. وقال سعيد البرذعي (¬١): كنا عند أبي زرعة فاختلف رجلان في أمر داود والمزني، والرجلان فضلك الرازي، وابن خراش، فقال ابن خراش: داود كافر. وقال فضلك: المزني جاهل. فأقبل عليهما أبو زرعة يوبخهما وقال: ما واحد منكما له بصاحب. ثم قال: ترى داود هذا لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والآلة. ولكنه تعدى. لقد قدم علينا من نيسابور، فكتب إلي محمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، وعمرو بن زرارة، وحسين بن منصور، ومشيخة نيسابور بما أحدث هناك، فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه، ولم أبد له شيئا من ذلك. فقدم بغداد، وكان بينه وبين صالح بن أحمد بن حنبل حسن، فكلم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى وقال: سألني رجل أن يأتيك. قال: ما اسمه؟ قال: داود. قال: ابن من؟ قال: هو من أهل أصبهان، وكان صالح يروغ عن تعريفه، فما زال أبوه يفحص حتى فطن به، فقال: هذا قد كتب إلي محمد بن يحيى في أمره أنه زعم أن القرآن محدث، فلا يقربني. قال: إنه ينتفي من هذا وينكره. قال: محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له. أنبأنا ابن سلامة، عن اللبان، عن الشيرويي، قال: حدثنا عبد الكريم بن محمد أبو نصر الشيرازي قراءة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن حكمويه المفسر الروياني، قال: أخبرنا والدي، قال: أخبرنا أبو علي بن عبد الله بن القاسم البصري بالدينور، قال: حدثنا داود بن علي بن خلف البغدادي المعروف بالأصبهاني، قال: أخبرنا أبو خيثمة، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب عن النبي ﷺ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة نادىمناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ألم يثقل موازيننا … الحديث (¬١). قال الخلال: أخبرنا الحسين بن عبد الله قال: سألت المروذي عن قصة داود الأصبهاني وما أنكر عليه أبو عبد الله، فقال: كان داود خرج إلى خراسان إلى ابن راهويه، فتكلم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد وآخر، شهدا عليه أنه قال: القرآن محدث. فقال لي أبو عبد الله: من داود بن علي لا فرج عنه الله؟ قلت: هذا من غلمان أبي ثور. قال: جاءني كتاب محمد بن يحيى النيسابوري أن داود الأصبهاني قال ببلدنا: إن القرآن محدث. قال المروذي: حدثني محمد بن إبراهيم النيسابوري أن إسحاق بن راهويه لما سمع كلام داود في بيته وثب عليه إسحاق فضربه وأنكر عليه. قال الخلال: سمعت أحمد بن محمد بن صدقة يقول: سمعت محمد بن الحسين بن صبيح، يقول: سمعت داود الأصبهاني يقول: القرآن محدث ولفظي بالقرآن مخلوق. وأخبرنا سعيد بن أبي مسلم، قال: سمعت محمد بن عبدة يقول: دخلت إلى داود فغضب علي أحمد بن حنبل، فدخلت عليه فلم يكلمني، فقال له رجل: يا أبا عبد الله إنه رد عليه مسألة. قال: وما هي؟ قال: قال: الخنثي إذا مات من يغسله؟ فقال داود: يغسله الخدم. فقال محمد بن عبدة: الخدم رجال. ولكن ييمم. فتبسم أحمد، وقال: أصاب أصاب. ما أجود ما أجابه. قلت: كان داود موصوفا بالدين والتعبد مع هذا. وقال القاضي المحاملي: رأيت داود بن علي يصلي، فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه. وقد اختلف محمد بن جرير مدة إلى مجلس داود، وأخذ عنه. وقال أحمد بن كامل القاضي: أخبرني أبو عبد الله الوراق أنه كان يورق على داود، فسمعته يسأل عن القرآن، فقال: أما الذي في اللوحالمحفوظ فغير مخلوق، وأما الذي هو بين الناس فمخلوق. قلت: للعلماء قولان في داود هل يعتد بخلافه أم لا؟ فقال أبو إسحاق الإسفراييني: قال الجمهور: إنهم، يعني نفاة القياس، لا يبلغون رتبة الاجتهاد، ولا يجوز تقليدهم القضاء. ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي، عن أبي علي بن أبي هريرة، وطائفة من الشافعيين أنه لا اعتبار بخلاف داود، وسائر نفاة القياس في الفروع دون الأصول. وقال أبو المعالي الجويني: الذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة، لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا؛ لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها، وهؤلاء ملتحقون بالعوام. قلت: قول أبي المعالي ﵀ فيه بعض ما فيه، فإنما قاله باجتهاد، ونفيهم للقياس أيضا باجتهاد، فكيف يرد الاجتهاد بمثله؟ نعم، وأيضا فإذا لم يعتد بخلافهم لزمنا أن نقول: إنهم قد خرقوا الإجماع، ومن خالف الإجماع يكفر ويقتل حدا لعناده، فإن قلتم: خالفوا الإجماع بتأويل سائغ، قلنا: فهذا هو المجتهد، فلا نقول يجوز تقليده، إنما يحكى قوله، مع أن مذهب القوم أنه لا يحل لأحد أن يقلدهم ولا أن يقلد غيرهم، فلأن نحكي خلافهم ونعده قولا أهون وأسلم من تكفيرهم. ونحن نحكي قول ابن عباس في الصرف، والمتعة، وقول الكوفيين في النبيذ، وقول جماعة من الصحابة في ترك الغسل من الجماع بلا إنزال، ومع هذا فلا يجوز تقليدهم في ذلك. فهؤلاء الظاهرية كذلك، نعتد بخلافهم، فإن لم نفعل صار ما تفردوا به خارقا للإجماع، ومن خرق الإجماع المتيقن فقد مرق من الملة. لكن الإجماع المتيقن هو ما علم بالضرورة من الدين: كوجوب رمضان، والحج، وتحريم الزنا والسرقة، والربا، واللواط. والظاهرية فلهم مسائل شنيعة، لكنها لا تبلغ ذلك، والله أعلم. وقال الإمام أبو عمرو ابن الصلاح: الذي اختاره الأستاذ أبو منصوروذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود. قال ابن الصلاح: وهذا هو الذي استقر عليه الأمر آخرا كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبي حامد، والماوردي، وأبي الطيب، فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم. قال: وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي، وما أجمع عليه القياسون من أنواعه، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها، فاتفاق من سواه إجماع منعقد، كقوله في التغوط في الماء الراكد، وتلك المسائل الشنيعة، وقوله لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها، فخلافه في هذا ونحوه غير معتد به، لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه، والله أعلم. قال ابن كامل: توفي في رمضان سنة سبعين. ٢٢٣ - ٤: