Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الحسن بن سهل بن عبد الله، أبو محمد،

الحسن بن سهل بن عبد الله، أبو محمد،

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
3
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4458, entry [4161]5,444 chars
    الحسن بن سهل بن عبد الله، أبو محمد، وهو أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل. كانا من أهل بيت الرياسة في المجوس، وأسلما هما وأبوهما سهل في أيام هارون الرشيد، واتصلوا بالبرامكة، وكان سهل يتقهرم ليحيى بن خالد بن برمك، وضم يحيى الحسن والفضل ابني سهل إلى ابنيه الفضل وجعفر يكونان معهما، فضم جعفر الفضل بن سهل إل…
    ▸ expand full passage (5,444 chars)
    الحسن بن سهل بن عبد الله، أبو محمد، وهو أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل. كانا من أهل بيت الرياسة في المجوس، وأسلما هما وأبوهما سهل في أيام هارون الرشيد، واتصلوا بالبرامكة، وكان سهل يتقهرم ليحيى بن خالد بن برمك، وضم يحيى الحسن والفضل ابني سهل إلى ابنيه الفضل وجعفر يكونان معهما، فضم جعفر الفضل بن سهل إلى المأمون وهو ولي عهد فغلب عليه، ولم يزل معه إلى أن قتل الفضل بخراسان، فكتب المأمون إلى الحسن بن سهل وهو ببغداد يعزيه بأخيه ويعلمه أنه قد استوزره، ويأمره بإجراء الأمر مجراه. فلم يكن أحد من بني هاشم ولا من سائر القواد يخالف للحسن أمرا، ولايخرج له عن طاعة، إلى أن بايع المأمون لعلي بن موسى الرضا بالعهد، فغضب بنو العباس وخلعوا المأمون، وبايعوا إبراهيم بن المهدي، فحاربه الحسن بن سهل ثم ضعف عنه، فانحدر الحسن إلى فم الصلح فأقام بها، وأقبل المأمون من خراسان، فقوي لذلك الحسن بن سهل ووجه من فم الصلح من حارب إبراهيم بن المهدي، فضعف أمر إبراهيم واستتر، ثم دخل المأمون بغداد وكتب إلى الحسن بن سهل فقدم عليه، فزاد المأمون في كرامته وتشريفه عند تسليمه عليه، وذلك في سنة أربع ومائتين. ثم إن المأمون تزوج بوران بنت الحسن بن سهل، وانحدر إلى فم الصلح للبناء على بوران بها في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين، فدخل بها، ثم انصرف وخلف بوران عند أمها إلى أن حملت إليه. أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الوزان قال: حدثني جدي أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا عون بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن أبي سهل قال: لما بنى المأمون على بوران بنت الحسن بن سهل وانحدر إليهم إلى ناحية واسط، فرش له يوم البناء حصير من ذهب مسفوف، ونثر عليه جوهر كثير، فجعل بياض الدر يشرق على صفرة الذهب وما مسه أحد، فوجه الحسن إلى المأمون: هذا نثار يجب أن يلقط، فقال المأمون لمن حوله من بنات الخلفاء: شرفن أبا محمد. فمدت كل واحدة منهن يدها فأخذت درة، وبقي باقي الدر يلوح على الحصير الذهب، فقال المأمون: قاتل الله أبا نؤاس! لقد شبه بشيء ما رآه قط، فأحسن في وصف الخمر والحباب الذي فوقها، فقال [من البسيط]: كأن صغرى وكبرى من فواقعها حصباء در على أرض من الذهب فكيف لو رأى هذا معاينة! وكان أبو نؤاس في هذا الوقت قد مات.قلت: وقيل: إن الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل، ونثر على القواد رقاعا فيها أسماء ضياع فمن وقعت بيده رقعة أشهد له الحسن بالضيعة التي فيها، وأنفق الحسن في وليمته أربعة آلاف ألف دينار، وكان يجري مدة إقامة المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح! فلما أراد المأمون أن يصاعد أمر له بألف ألف دينار وأقطعه مدينة الصلح. وعاش الحسن إلى أيام جعفر المتوكل. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: أخبرنا أبو علي محرز الكاتب قال: حضرت مجلس أبي محمد الحسن بن سهل ووردت عليه رقعة من الحسن بن وهب، واستأذنته في نسخها فأذن لي، فكانت نسختها: بسم الله الرحمن الرحيم، أعز الله الأمير وأكرمه وأيده، وأتم نعمته عليه، إن من اكتتم - أبقى الله الأمير - بحاجته وسترها عمن لا مذهب له فيها إلا إليه، ولا سداد لها إلا عنده، فقد أضاع حظه، وظاهر على نفسه، وقد أصبحت - أعز الله الأمير - موصول الرغبة بالأمير، ممدود الأمل في فضله، لا أنسب قديما إلا إليه، ولا أرجو حديثا إلا عنده، فأستوهب الله بقاء الأمير ودوام الكرامة له، وقد ابتعت منزلا بالحضرة جمعت فيه ما كان متفرقا من أمري، وتوخيت أن تظهر به نعم الأمير عندي، ومبلغ ثمنه أربعون ألف درهم، فإن رأى الأمير أن يتحمل عن عبده وصنيعته ما رأى تحمله من هذه النائبة ويصل ذلك بما تقدم من إحسانه وإنعامه، ويلحقه فيه بنظرائه الذين شملتهم نعم الأمير وتظاهرت عليهم - فعل إن شاء الله. فوجه إليه بمائة ألف درهم. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بنمحمد بن همام الشيباني قال: أخبرنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ الخاقاني قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: حضرت الحسن بن سهل وجاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكره، فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة! ثم أنشأ الحسن يقول [من الكامل]: فرضت علي زكاة ما ملكت يدي وزكاة جاهي أن أع ن وأشفعا فإذا ملكت فجد فإن لم تستطع فاجهد بوسعك كله أن تنفعا أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المازني قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا جعفر بن أبي العيناء قال: لما مات الحسن بن سهل قال أبي: والله لئن أتعب المادحين لقد أطال بكاء الباكين، ولقد أصيبت به الأيام، وخرست بموته الأقلام، ولقد كان بقية وفي الناس بقية، فكيف اليوم وقد بادت البرية؟ أخبرني محمد بن علي الصوري قال: أخبرنا الحسن بن حامد الأديب قال: حدثنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي قال: قرئ على الحسن بن عليل وأنا أسمع: حدثكم مسعود بن بشر المازني قال: حدثنا يانس بن عبد الله الخادم قال: سأل محمد بن عبد الملك الزيات أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي عرض رقعة على الحسن بن سهل فعرضها عليه، فقال له الحسن: نحن في شغل عن هذا. فقال له أبو دلف: مثلك - أطال الله بقاءك - لا يشتغل عن محمد بن عبد الملك. فقال لخازنه: احمل مع أبي دلف إليه عشرين ألف درهم، قال: فلما وصلت إلى محمد كتب إليه بهذين البيتين [من البسيط]: أعطيتني يا ولي الحق مبتديا عطية كافأت مدحي ولم ترني ما سمت برقك حتى نلت ريقه كأنما كنت بالجدوى تبادرنيفعرضها أبو دلف على الحسن بن سهل فقال: يا غلام، احمل إلى محمد خمسة آلاف دينار. أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: سنة ست وثلاثين - يعني ومائتين - فيها مات الحسن بن سهل، وقد أتت له سبعون سنة. وكان من أسمح الناس وأكرمهم، فحدثني بعض ولده أنه رأى سقاء يمر في داره، فدعا به، فقال: ما حالتك؟ فشكا ضيقه، وذكر أن له ابنة يريد زفافها، فأخذ ليوقع له بألف درهم فأخطأ فوقع له بألف ألف درهم، فأتى بها السقاء وكيله فأنكر ذلك، وتعجب أهله منه واستعظموه، وتهيبوا مراجعته، فأتوا غسان بن عباد بن عباد، وكان غسان أيضا من الكرماء، فأتى الحسن بن سهل فقال له: أيها الأمير، إن الله لا يحب المسرفين. فقال له الحسن: ليس في الخير إسراف. ثم ذكر أمر السقاء فقال: والله لا رجعت عن شيء خطته يدي. فصولح السقاء على جملة منها ودفعت إليه. ٣٧٨٤ -

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2980, entry [4226]5,341 chars
    ٣٨٣٠ - الحسن بن سهل بن عبد الله، أبو محمّد (¬٢): وهو أخو ذى الرئاستين، الفضل بن سهل. كانا من أهل بيت الرئاسة في المجوس وأسلما، هما وأبوهما سهل في أيام هارون الرّشيد، واتصلوابالبرامكة، وكان سهل يتقهرم ليحيى بن خالد بن برمك، وضم يحيى الحسن والفضل ابني سهل إلى ابنيه الفضل وجعفر يكونان معهما، فضم جعفر ا…
    ▸ expand full passage (5,341 chars)
    ٣٨٣٠ - الحسن بن سهل بن عبد الله، أبو محمّد (¬٢): وهو أخو ذى الرئاستين، الفضل بن سهل. كانا من أهل بيت الرئاسة في المجوس وأسلما، هما وأبوهما سهل في أيام هارون الرّشيد، واتصلوابالبرامكة، وكان سهل يتقهرم ليحيى بن خالد بن برمك، وضم يحيى الحسن والفضل ابني سهل إلى ابنيه الفضل وجعفر يكونان معهما، فضم جعفر الفضل بن سهل إلى المأمون، وهو ولى عهد فغلب عليه، ولم يزل معه إلى أن قتل الفضل بخراسان، فكتب المأمون إلى الحسن ابن سهل وهو ببغداد يعزيه بأخيه، ويعلمه أنه قد استوزره، ويأمره بإجراء الأمر مجراه. فلم يكن أحد من بنى هاشم ولا من سائر القواد يخالف للحسن أمرا، ولا يخرج له عن طاعة، إلى أن بايع المأمون لعلى بن موسى الرضا بالعهد. فغضب بنو العبّاس وخلعوا المأمون، وبايعوا إبراهيم بن المهديّ. فحاربه الحسن بن سهل ثم ضعف عنه فانحدر الحسن إلى فم الصلح فأقام بها، وأقبل المأمون من خراسان، فقوى لذلك الحسن بن سهل ووجه إلى فم الصلح من حارب إبراهيم بن المهديّ. فضعف أمر إبراهيم واستتر، ثم دخل المأمون بغداد. وكتب إلى الحسن بن سهل فقدم عليه، فزاد المأمون في كرامته وتشريفه عند تسليمه عليه، وذلك في سنة أربع ومائتين. ثم إن المأمون تزوج بوران بنت الحسن بن سهل، وانحدر إلى فم الصلح للبناء على بوران بها في شهر رمضان سنة عشر ومائتين فدخل بها ثم انصرف وخلف بوران عند أمها إلى أن حملت إليه. أخبرني أحمد بن محمّد بن أحمد بن يعقوب الوزان حدّثني جدي أبو بكر محمّد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي حدّثنا عون ابن محمّد حدّثنا عبد الله بن أبي سهل قال: لما بنى المأمون على بوران بنت الحسن بن سهل وانحدر إليهم إلى ناحية واسط، فرش له يوم البناء حصير من ذهب مسفوف (¬٣) ونثر عليه جوهر كثير فجعل بياض الدر يشرق على صفرة الذهب وما مسهأحد، فوجه الحسن إلى المأمون: هذا نثار يجب أن يلقط، فقال المأمون: لمن حوله من بنات الخلفاء: شرفن أبا محمّد، فمدت كل واحدة منهن يدها فأخذت درة، وبقي باقى الدر يلوح على الحصير الذهب، فقال المأمون: قاتل الله أبا نواس لقد شبه بشيء ما رآه قط! فأحسن في وصف الخمر والحباب الذي فوقها فقال: كأن صغرى وكبرى من فواقعها … حصباء در على أرض من الذهب فكيف لو رأى هذا معاينة! وكان أبو نواس في هذا الوقت قد مات. قلت: وقيل إن الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل، ونثر على القواد رقاعا فيها أسماء ضياع فمن وقعت بيده رقعة أشهد له الحسن بالضيعة التي فيها، وأنفق الحسن في وليمته أربعة آلاف ألف دينار، وكان يجرى مدة إقامة المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح! فلما أراد المأمون أن يصعد أمر له بألف ألف دينار، وأقطعه مدينة الصلح وعاش الحسن إلى أيام جعفر المتوكل. أخبرنا أبو يعلى الوكيل أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدّل حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي أخبرنا أبو على محرز الكاتب قال: حضرت مجلس أبي محمّد الحسن بن سهل ووردت عليه رقعة من الحسن بن وهب، واستأذنته في نسخها فأذن لي، وكانت نسختها: بسم الله الرّحمن الرّحيم أعز الله الأمير وأيده وأكرمه، وأتم نعمته عليه، إن من اكتتم- أبقى الله الأمير- بحاجته وسترها عمن لا مذهب له فيها إلا إليه، ولا سداد لها إلا عنده، فقد أضاع حظه، وظاهر على نفسه، وقد أصبحت- أعز الله الأمير- موصول الرغبة بالأمير، ممدود الأمل في فضله، لا أنسب قديما إلا إليه، ولا أرجو حديثا إلا عنده. فأستوهب الله بقاء الأمير، ودوام الكرامة له، وقد ابتعت منزلا بالحضرة جمعت فيه ما كان متفرقا من أمرى، وتوخيت أن تظهر به نعم الأمير عندي ومبلغ ثمنه أربعون ألف درهم، فإن رأى الأمير أن يتحمل عن عبده وصنيعته ما رأى تحمله من هذه النائبة، ويصل ذلك بما تقدم من إحسانه وإنعامه، ويلحقه فيه بنظرائه الذين شملتهم نعم الأمير، وتظاهرت عليهم فعل إن شاء الله. فوجه إليه بمائة ألف درهم. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي أخبرنا محمّد بن عبد الله بن محمّد بن همام الشيباني أخبرنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقانالمقرئ الخاقانيحدّثني أبي عن أبيه. قال: حضرت الحسن بن سهل وجاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكره، فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة، كما أن للمال زكاة؟ ثم أنشأ الحسن يقول: فرضت علي زكاة ما ملكت يدي … وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا فإذا ملكت فجد وإن لم تستطع … فاجهد بوسعك كله أن تنفعا أخبرنا القاضي أبو القاسم التّنوخيّ حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن المازني حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدّثنا جعفر بن أبي العيناء. قال: لما مات الحسن بن سهل قال أبي: والله لئن أتعب المادحين لقد أطال بكاء الباكين، ولقد أصيبت به الأيام، وخرست بموته الأقلام، ولقد كان بقية وفي الناس بقية، فكيف اليوم وقد بادت البرية؟ أخبرني محمّد بن على الصوري أخبرنا الحسن بن حامد الأديب حدّثنا علي بن محمّد بن سعيد الموصليّ قال قرئ على الحسن بن عليل وأنا أسمع: حدثكم مسعود ابن بشر المازني حدّثنا يأنس بن عبد الله الخادم. قال: سأل محمّد بن عبد الملك الزيات أبا دلف القاسم بن عيسى العجلى عرض رقعة على الحسن بن سهل فعرضها عليه فقال له الحسن: نحن في شغل عن هذا. فقال له أبو دلف: مثلك أطال الله بقاءك لا يشتغل عن محمّد بن عبد الملك. فقال لخازنه: احمل مع أبي دلف إليه عشرين ألف درهم، قال فلما وصلت إلى محمّد كتب إليه بهذين البيتين: أعطيتنى يا ولى الحق مبتديا … عطيّة كافأت مدحى ولم ترني ما شمت برقك حتى نلت ريقه … كأنما كنت بالجدوى تبادرنى فعرضها أبو دلف على الحسن بن سهل فقال: يا غلام احمل إلى محمّد خمسة آلاف دينار. أخبرني أبو القاسم الأزهرى أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة. قال: سنة ست وثلاثين- يعنى ومائتين- فيها مات الحسن بن سهل، وقد أتت له سبعون سنة، وكان من أسمح الناس وأكرمهم فحدّثني بعض ولده أنه رأى سقاء يمر في داره، فدعا به فقال: ما حالتك؟ فشكا ضيقه، وذكر أن له ابنة يريد زفافها، فأخذ ليوقع له بألف درهم فأخطأ فوقع بألف ألف درهم، فأتى بها السقاء وكيله فأنكر ذلك، وتعجب أهله منه واستعظموه، وتهيبوا مراجعته، فأتواغسان بن عبّاد بن عبّاد، وكان غسان أيضا من الكرماء فأتى الحسن بن سهل فقال له: أيها الأمير إن الله لا يحب المسرفين، فقال له الحسن: ليس في الخير إسراف، ثم ذكر أمر السقاء فقال: والله لا رجعت عن شيء خطته يدي. فصولح السقاء على جملة منها ودفعت إليه.

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2967, entry [1041]13,804 chars
    الحَسَنُ بن سَهْل بن عَبْد اللَّه، أبو مُحَمَّد (¬٣) أخُو الفَضْل بن سَهْل، وَزِير المَأْمُون، اسْتَوْزَرَهُ بعدَ مَوْت أخيهِ الفَضْل بن سَهْل، وفَوَّضَ إليهِ أُمُوره، وقَدِمَ معَهُ حَلَب حينَ قَدِمَها غَازِيًا، وتَزَّوَّج المأمُون ابنتَهُبُوْرَان بنتَ الحَسَن، وأهْدَى الحَسَن أبوها معها من الأمْوَا…
    ▸ expand full passage (13,804 chars)
    الحَسَنُ بن سَهْل بن عَبْد اللَّه، أبو مُحَمَّد (¬٣) أخُو الفَضْل بن سَهْل، وَزِير المَأْمُون، اسْتَوْزَرَهُ بعدَ مَوْت أخيهِ الفَضْل بن سَهْل، وفَوَّضَ إليهِ أُمُوره، وقَدِمَ معَهُ حَلَب حينَ قَدِمَها غَازِيًا، وتَزَّوَّج المأمُون ابنتَهُبُوْرَان بنتَ الحَسَن، وأهْدَى الحَسَن أبوها معها من الأمْوَال والجَوَاهِر شيئًا عَظيْمًا، وكان أبُوه مَجُوْسِيًّا، فأسْلَم وأسْلَم ابناهُ: الفَضْل والحَسَن زمَن الرَّشِيْد، وكان كَرِيْمًا جَوَادًا، حَسَنَ السِّيَاسَة والتَّدْبِير، وجِيْهًا عند المَأْمُون، عَظِيم المَنْزلة عنده. رَوَى عن عَبْد اللَّه المَأْمُون، رَوَى عنهُ وُرَيْزَة بن مُحَمَّد الغَسَّانِيّ، وأبو العَلَاء، ويَحْيَى بن خَاقَان. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (¬١)، قال: الحَسَنُ بن سَهْل بن عَبْد اللَّهِ، أبو مُحَمَّد، وهو أخُو ذي الرِّيَاسَتَيْن الفَضْل بن سَهْل، كانا من أهْل بيت الرِّئَاسَةِ في المَجُوس، وأسْلَما، همُا وأبُوهما سَهْل في أيَّام هَارُون الرَّشِيْدِ، واتَّصَلُوا بالبَرَامِكَة، وكان سَهْل يتقَهْرَمُ ليَحْيَى بن خَالِد بن بَرْمَك، وضمَّ يَحْيَى الحَسَن والفَضْل ابْنَي سَهْل إلى ابْنَيْهِ: الفَضْل وجَعْفر، يكُونان معهُما، فضمَّ جَعْفَر الفَضْل بن سَهْل إلى المَأْمُون، وهو وَليُّ عَهْد فغَلَبَ عليه، ولَم يَزَل معه إلى أنْ قُتِلَ الفَضْلُ بخُرَاسَان، فكتَب المَأْمُون إلى الحَسَن بن سَهْل، وهو يَغْدَاد، يُعَزِّيهِ بأَخيْهِ، ويُعْلمه أنَّهُ قد اسْتَوْزَرَهُ، ويأمُرُه بإجْرَائهِ الأمْرَ مَجْرَاهُ، فلَم يكُن أحَدٌ من بني هاشِم ولا من سَائر القُوَّادِ يُخَالفُ للحَسَن أمْرًا، ولا يَخْرج له عن طاعةٍ، إلى أنْ بايَعَ المَأْمُونُ لعليِّ بن مُوسَىِ الرِّضَا بالعَهْد، فغَضِبَ بنو العبَّاسِ وخَلَعُوا المَأْمُونَ، وبايَعُوا إبْراهيم بن المهدِيّ، فحاربَهُ الحَسَنُ بن سَهْل، ثمّ ضَعُفَ عنهُ، فانْحَدَر الحَسَنُ إلى فَمِ الصِّلْح فأقامَ بها، وأقْبَل المَأْمُون من خُرَاسَان، فقَوِي لذلك الحَسَنُ بن سَهْلٍ، ووجَّه من فَم الصِّلْح مَنْ يُحَارِبُ (a) إبْراهيم بن المهدِيّ، فضَعُفَ أَمْرُ إبْراهيم واسْتَتَر، ثمّ دخَلَالمَأْمُون بَغْدَادَ، وكَتَبَ إلى الحَسَن بن سَهْل، فقَدِمَ عليه، فزادَ المَأْمُون في كَرَامَتِهِ وتَشْريفهِ عند تَسْليْمه عليه، وذلك في سَنَة أرْبَعٍ ومَائتَيْن. ثُمَّ إنَّ المَأْمُونَ تزوَّجَ بُوْرَان بنتَ الحَسَن بن سَهْل، وانْحَدَرَ إلى فَم الصِّلْح للبنَاءِ على بُوْرَان بها في شَهْر رَمَضَان من سَنَة عَشرٍ ومَائتَيْن، فدَخَلَ بها، ثمّ انْصَرَفَ وخلَّف بُوْرَان عند أُمّها إلى أنْ حُمِلَتْ إليهِ. قال الخَطِيبُ (¬١): أخْبَرَني أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب الوَزَّان، قال: حَدَّثَني جَدِّي أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّه بن الفَضْل بن قَفَرْجَل، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَوْن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أبي سَهْلٍ، قال: لمَّا بَنَي المَأْمُون على بُوْرَان بنْت الحَسَن بن سَهْل، وانْحَدَر إِليهم إلى نَاحِيَةِ وَاسِط، فُرِشَ له يَوْم البِنَاءِ حَصِيْرٌ من ذَهَب مَسْفُوف، ونُثِرَ عليه جَوْهَرٌ كَثِيْر، فجعَلَ بياضُ الدُّرّ يُشْرِفُ (a) على صُفْرة الذَّهَب وما مَسَّهُ أحدٌ، فوَجَّهَ الحَسَنُ إلى المَأْمُون: هذا نثارٌ يَجبُ أن يُلْقَطَ، فقال المَأْمُون لَمْن حَوْلَه من بناتِ الخُلَفَاء: شَرِّفْن أبا مُحَمَّد، فمدَّت كُلّ واحدةٍ منهنَّ يدَها فأخَذَتْ دُرَّةً، وبقي باقي الدُّرّ يلُوحُ على الحَصِير الذَّهَب، فقال المَأْمُون: قَاتَل اللَّه أبا نُوَاس! لقد شَبَّهَ بشيءٍ وما رآهُ قَطّ، فأحْسَنَ في وَصْف الخَمْر والحبَاب الّذي فَوْقها، فقال (¬٢): [من البسيط] كأنَّ صُغْرَى وكُبْرى من فَوَاقعها … حَصْبَاءُ دُرٍّ على أرْضٍ من الذَّهَبِفكيف لو رَأى هذا مُعايَنةً؟! وكان أبو نُوَاسٍ في هذا الوَقْت قد مات. قال أبو بَكْر الخَطِيْبُ (¬١): وقيل إنَّ الحَسَن نَثَرَ على المَأْمُون ألفَ حَبَّةِ جَوْهَر، وأشْعَل بينَ يَدَيْهِ شَمْعَةَ عَنْبَر (a) وزنُها مائة رِطْل، ونَثَر على القُوَّاد رِقَاعًا فيها أسْماء ضِيَاعٍ، فَمنْ وَقَعَتْ بيَده رُقْعَةٌ، أَشْهَد له الحَسَنُ بالضَّيْعَة الّتي فيها، وأنْفَق الحَسَنُ في وَلِيْمَتِهِ أرْبَعةُ آلافِ ألف دِيْنار، وكان يُجْري مُدَّةَ إقامة المَأْمُون عنده على ستَّة وثَلاثين ألف مَلَّاح، ولمَّا أرادَ المَأْمُون أنْ يُصَاعِدَ، أمَرَ له بألْف ألف دِيْنار، وأَقْطَعَهُ مَدِينَة الصِّلْح. وعاشَ الحَسَنُ إلى أيَّام جَعْفَر المُتَوَكِّل. أخْبَرَنا أبو الفَضْل ذَاكِرُ بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل عَبْد السَّلام بن أبي الفَرَج، قال: أخْبَرَنا شَهْرَدَار بن شِيْرَوُيه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عُمَر البَيِّع، قال: أخْبَرَنا أبو غَانِم حُمَيْد بن المَأْمُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عبد الرَّحمْن الشِّيْرَازيّ، قال في كتاب الألْقَاب: ذو الرِّيَاسَتَيْن الحَسَن بن سَهْل، سَمِعْتُ أبا إسْحَاق إبْراهيم بن أحْمَد المُسْتَمْلِيّ يقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الحُدَّانِيّ، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن جَعْفَر الكَرَابِيْسِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا العَلَاء يقُول: سَمِعْتُ ذو الرِّيَاسَتَيْن يقول: ما أُحِبُّ أنْ يكُون لي بدَل تجاربي شَبَابي. وبإسْنَادِه قال: وسَمِعْتُ ذو الرِّيَاسَتَيْن يَقُول: ما اسْتَقْصَيْتُ في أمْرٍ قَطُّ إلَّا أبْداني منه مَكْرُوهٌ. هكذا قال أبو بَكْر الشِّيْرَازيّ: ذو الرِّيَاسَتَيْن الحَسَن بن سَهْل، وكَذَا قال وُرَبْزَة بن مُحَمَّد الغَسَّانِيّ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن سَهْل ذو الرِّيَاستَيْن، وسَيَأتي ذِكْرُ ذلك (¬٢)، والمَعْرُوف بذي الرِّيَاسَتَيْن الفَضْل بن سَهْل أخو الحَسَن، ويُحْتَمل أَنَّهُ لُقِّبَ بذلك حين تَوَلَّى الوِزَارَة بعدَ مَوْت أخيهِ الفَضْل، واللَّهُ أعْلَمُ.﷽ وبه توفيقي أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت (¬١)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن أبي جَعْفَر القَطِيعْيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عَبْدِ اللَّه بن مُحَمَّد بن هَمَّام الشَّيْبَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُزَاحِم مُوسَى بن عُبَيْد اللَّه بن يَحْيَى بن خَاقَان المُقْرِئ الخَاقَانِيّ، قال: حَدَّثني أبي، عن أَبِيهِ، قال: حَضَرْتُ الحَسَنَ بن سَهْل وجاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَشْفعُ به في حَاجةٍ فقَضَاهَا، فأقْبَل الرَّجُلُ يَشْكُرُهُ، فقال له الحَسَنُ بن سَهْل: على ما تَشْكُرُنا ونحنُ نَرَى أنَّ للجَاه زَكَاةً، كما أنَّ للمَال زَكَاةً؟ ثُمَّ أنْشَأ الحَسَنُ يقُولُ: [من الكامل] فُرِضَتْ عليَّ زَكَاةُ ما ملكَتْ يَدِي … وزَكَاةُ جَاهي أنْ أُعِيْن وأَشْفَعا فإذا ملَكْتَ فَجُدْ فإنْ لم تَسْتَطْع … فاجْهَد بُوسْعك كُلّه أنْ تَنْفَعا أخْبَرَنا أبو الفَضْل ذَاكِرُ بن إسْحَاق بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل عَبْد السَّلام بن أبي الفَرَج، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور شَهْرَدَار بن شِيْرَوُيه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عُمَر البَيِّع، قال: أخْبَرَنا أبو غَانِم حُمَيْد بن المَأْمُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عبدِ الرَّحْمن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر مُحَمَّد بن الحُسَين البَغْدَاديّ، قال: حدَّثنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمد بن إسْماعِيل بن مَحْمُوَيْه العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا وُرَيْزَة بن مُحَمَّد الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن سَهْل ذو الرِّيَاسَتَيْن، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه أَمِير المُؤْمنِيْن المَأْمُون، قال: حَضَر إِمْلَاك رَجُل من بني هاشِم، تمسُّقَرَابتُه قَرَابَة أَمِير المُؤْمنِيْن الرَّشِيْد، فجَلَسَ (a) أَمِير المُؤْمنِيْن فقال لمُحَمَّد بن الحَسَن: اخْطُب يا مُحَمَّد لفُلَان ابن فُلَان على فُلَانة بنت فُلَان على صَدَاق كَذَا في مال أَمِيرِ المُؤْمنِيْن، فقال مُحَمَّد بن الحَسَن: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، بلَغَنا أنَّ النَّبيّ ﷺ قال (¬١): قَدِّمُوا قُرَيْشًا ولا تَتَقَدَّمُوها. فإنْ رَأى أَمِير المُؤْمنِيْن أنْ يأمُر الشَّافِعيّ أنْ يخطبَ وأتْبَعهُ، فقال الرَّشِيْد: اخطُب يا شَافِعيّ، فقال الشَّافِعيّ مُرْتَجلًا الحَمْدُ للَّهِ بَاعِث الأمْوَات، وجَامِع الأشْتَاتِ، ومُنْشر الرّفاتِ، ومُقِيْل العَثَراتِ، ومُنْجح الطَّلَبات، ومُنْزل البَرَكَاتِ، وفَاطِر الأرْض والسَّمَوَات، وخَالِق البَرياتِ، على ألْسُن مُخْتلفات اللُّغَات، وأشْهَدُ، أنَّ لا إلَه إلَّا اللَّه، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، شَهَادة حَقٍّ من الشَّهَاداتِ، وكَلمَة إخْلَاصٍ من الكَلمَات، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوله؛ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ بالرِّسَالاتِ، ودَلَّ على صِدْقهِ بالدَّلَالاتِ، وأثْبتَ حُجَّتَهُ بالآياتِ المُبيّنات، صَلَّى اللَّهُ عليه وعلى آلهِ من المُؤْمنِيْن والمُؤْمِنات، أمَّا بَعْدُ: فإنَّ اللَّه جَعَل النِّكَاح زِيْنَة للبَنَاتِ، وستْرًا للعَوْراتِ، وسَبَبًا للمْصَاهَرَات، جَمَعَ اللَّهُ بهِ بين الأرْحَام المُتَباعدَات، وجَعَل القُلُوبَ المُتَباغضَات مُتَحابِبَات، والنُّفُوس المُتَنَافِرَات مُتَآلفَات، والوُجُوه المُنَكَّرَات مَعْرُوفات، فقال عَزَّ من قَائِل ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ (¬٢).وهذا فُلَان ابن فُلَانٍ أتَاكُم خَاطِبًا، وفي مُصَاهرتكم رَاغِبًا، يَذْكر فَتَاتكمُ فُلَانة بنت فُلَانٍ، وقد بذَلَ لها من الصَّدَاق كَذَا وكَذَا في مال أَمِير المُؤْمنِيْن، فأجِيْبُوا خِطْبَتَهُ، وشَفِّعُوا مَسْألتَهُ. أقُول قَوْلي هذا واسْتَغْفِرُ اللَّه لي ولكم. ثمّ قال للزَّوْج: قَبِلْتَ النِّكَاح؟ قُلْ: نَعَم، قال: نعم، قال قد زَوَّجْتُكَ بأمْر أَمِير المُؤْمنِيْنَ. قال الرَّشِيْدُ: أخْطُبْ يا مُحَمَّد، فقال مُحَمَّد بن الحَسَن: الحَمْدُ للَّهِ الّذي وَكَّلَ بالخَلْقِ حَفَظَتَهُ، وبالعَرْش حَمَلَتهُ، وبالبَيْتِ سَدَنَتَهُ، وبالجَنَّة والنَّار خَزَنَتَهُ، واخْتَار مُحَمَّدًا ﷺ صفْوتَهُ، وجَعَل الإسْلَام مِلَّتَهُ، والكَعْبَة قِبْلَتَهُ، وخَيْر النَّاس أُمَّتَهُ، وأُمَّهات المُؤْمنِيْن نسْوَتَهُ، وفاطِمَة الزَّهْرَاءَ ابْنَتَهُ، والحَسَن والحُسَين سَيِّدَي شَبَاب أهْل الجَنَّة ذرِّيَّتَهُ، وأتَمَّ عليه نِعْمَتَهُ، وهَنَّاهُ كَرَامتَهُ، واصْطَفَى آدَمَ وجَعَل نُوحًا إسْوَتَهُ، وأسْجَدَ له مَلَائكَتَهُ، وخَلَق منهُ زَوْجَتَهُ، وأسْكَنهُ جنَّتَهُ، ووَهَبَ لإبْراهيم خلَّتَهُ، وِأجابَ دَعْوتَهُ، وأسْكَن بوادٍ غير ذي زَرْع ذُرِّيَّتَهُ، وجَعَل الحَجَّ أفْئدتَهُ، ورَزَقهُم ثَمَرتَهُ، وكَشَفَ عن أيُّوبَ بليَّتَهُ، ورَفَع ضَرعتَهُ، وشَفع بحُسْن الآيات زلْفَتَهُ، وجَعَل يُوسُفَ آيةً للسَّائلين وإخْوته، وآنسَ في الجُبِّ وحْدَتَهُ، وِرَدَّ غُرْبتَهُ، ونَزَع من قَلْب يَعْقُوبَ حَسْرَتَهُ، وأخْرَجَ من فُؤَادِه غُصَّتَهُ، وردَّ على وَجْهه مُقْلَتَهُ، وعلى قَلْبهِ مُهْجَتَهُ، وألْقَى على مُوسَى مَحَبَّتَهُ، وحَلَّ من لِسَانه عقْدَتَهُ، وذَكَّر السَّامِريّ قبْضَتهُ، والعِجْل وحلْيتَهُ، وأسَفَ مُوسَى وغَضْبَتَهُ، حينَ ألْقَى على هَارُون حدتَهُ، وأخَذَ رَأسَهُ ولحيْتَهُ، وطَلَب رقَّته، وذكر أخوّتَهُ، وذَكرَ اللَّه في القَصَص قِصَّتَهُ، فوجد عدُوَّه وشِيْعَته، وذَكَر اللَّه وَكْزَتَهُ، وزوَّجَهُ العَبْد ابْنَتَهُ، فقضَى بأوْفَى الأجلَين أُجرَتَهُ، وأحْمَدَ في الطَّريق رَجْعَتَهُ، وصدَّق الطّلقُ حرْمتَهُ، واقْتَبس النَّار لَيْلَتَهُ، وآتى دَاوُد مُلكَهُ وحِكْمَته وعَلَّمه صَنْعَتَهُ، وجَعَلَهُ خَليْفَتَهُ، وآتى عِيسَى كتابَهُ ونبوَّتَهُ، وجَعَلَهُ رُوْحَهُ وكَلِمَتَهُ، وأنْطَقَهُ في المَهْد ولو شَاءَ أَسْكَته،وأوْصَاهُ بالصَّلاةِ والزَّكَاةِ وثَبَّتَه، وكُلًّا رَفَعَ اللَّه دَرَجَتَه، وشَرَّف مَنْزِلتَهُ، وجَعَل عليهِ صَلَواته ورَحْمَتَهُ. وأشْهَدُ أنَّ لا إله إلَّا اللَّه، وَحْدَهُ لا شرِيك له، شَهَادة مَنْ اعْتَرفَ بحَقِّه، وعَلِمَ أنَّهُ مَالِك رِقِّه، وقد فَرَغَ اللَّه من خَلْقِه وخُلْقِه وأجَلِهِ ورِزْقه، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوله؛ أرْسَلَهُ وقد صبَّ البَلَاءُ رَأسَه، وعَمّ الضَّلَالُ ناسَهُ، وضَرَبَ العَجْزُ أجْرَاسَهُ، وبَثَّ المَكْرُوه أجْنَاسَهُ، فللَّه دَرُّ النَّبِيّ المُنْتَخَب، وسَيِّد العَجَم والعَرَب، وجَامع الدِّيْن والأدَب، ومُنْتَهى الشّرَف والحَسَب، وابن عَبْد اللَّه بن عَبْدِ المُطَّلِب، لقد أقامَ من الدِّين أوَدًا، وشَدَّ من الحَقِّ عَضُدًا، وَادَعَ الده في اللَّهِ جلَدًا، وللَّهِ دَرُّ خَلِيْفَته الصِّدِّيق؛ لقد كان للحَقِّ سَنَدًا، وللدِّين عمَدًا، ولَم يَعْط في العقَالِ قَودًا، واسْتَخْلَفَ الفَارُوقَ ففرَّق شَمْل الكُفْر بدَدًا، وفَتَح بَلَدًا بَلَدًا، حتَّى عَبَدَ النَّاسُ أحَدًا صَمَدًا، لم يتَّخِذ صَاحِبَةً ولا وَلَدًا، فوالَّذي مَرَجَ البَحْرَين، وجَعَل مع العُسْر يُسْرَين، لقد شقّ في قَبْر نَبيّه لهما قَبْرَين، ووَلى الختَنين بعد الصّهرين، فاللَّه ذُو النُّورَيْن، وللَّهِ أبو الحَسَنِ والحُسَين، شَفع اللَّهُ ما وَهَبَ لهما بالإتْمام، وكافأهُما على النَّقْضِ والإبْرام. واعْلَمُوا، رَحمَكمُ اللَّه، أنَّ الّذي أحْصَاكُم وعَدَّكُم عَدًّا، وجَعَلكُم أَمَةً وعَبْدًا، جَعَلَ لكُم النِّكَاحُ رشدًا، ورَسَمَ فيه مَهْرًا ونقْدًا، فاقْبَلُوا، رَحمَكم اللَّه، من العَزِيز الغَفُور، ومَنْ خَلَفَ بالنَّجْمِ والطُّور، وقال: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ (¬١)، وجَنَّبَكُم عِبَادةَ الأوْثَان وقَوْل الزُّور، ما حَدَّ لكُم في سُوْرة النُّور، إذ قال عَزَّ من قَائِل: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (¬٢).وهذا فُلَانُ ابن فُلَان أتَاكُم خَاطِبًا، وفي مُصَاهَرَتِكم رَاغِبًا، يَذْكُر فَتَاتكُم فُلَانة بنتَ فُلَانٍ، وفد بَذَل لها من الصَّدَاق كذا وكَذا، فأَجِيْبُوه إذ خَطَب، وشَفِّعُوه إذ رَغِبَ. أقُول قَوْلي هذا، واسْتَغْفِرُ اللَّه لي ولكُم. فقال الرَّشِيْدُ: أوْجَزت يا شَافعِيّ، وأَجَدْت يا مُحَمَّد، وكلاكما مُحْسِنٌ (a). أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬١)، قال: أخْبَرَني أَبو القَاسِم الأزْهَريّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إبْراهيم بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، قال: سَنَة ستٍّ وثَلاثين -يعني ومَائتَيْن- فيها ماتَ الحَسَنُ بن سَهْل، وقد أَتَتْ له سَبْعُون سَنَةً. وكان من أسْمَحِ النَّاس وأكْرَمِهِم، فحَدَّثَني بعضُ وَلَده أنَّهُ رَأى سَقَّاءً يَمُرُّ في دَاره، فدَعَا بهِ، فقال: ما حَالتُكَ؟ فشَكَا ضِيْقَهُ، وذَكَر أنَّ له ابنةً يُرِيدُ زِفَافَها، فأخَذَ ليُوَقَّعَ له بألف دِرْهَم فأخْطَأ فوقَّع له بألْف ألف دِرْهَمٍ، فأتَى بها السَّقَّاءُ وَكِيْلَهُ، فأنْكَرَ ذلك، وتَعَجَّبَ أهْلُهُ منهُ، واسْتَعْظَمُوه، وتَهَيَّبُوا مُرَاجَعَتَهُ، فأتوا غَسَّان بن عَبَّاد بن عَبَّاد، وكان غَسَّان أيضًا من الكُرَمَاء، فأتَى الحَسَن بن سَهْل فقال له: أيُّها الأَمِير، إنَّ اللَّه لا يُحب المُسْرفين (¬٢)، فقال له الحَسَنُ: ليسَ في الخَيْر إسْرَافٌ، ثمّ ذَكَرَ أمْرَ السَّقَّاء، فقال: واللَّهِ لا رَجَعْتُ عن شيءٍ خَطَّتْهُ يَدِي، فصُوْلِح السَّقَّاء على جُمْلَةٍ منها، ودُفِعَتْ إليهِ. وقال أبو بَكْر الخَطِيْبُ (¬٣): أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم التَّنُوخِيّ (¬٤)، قال: حَدَّثَنَامُحَمَّد بن عبد الرَّحيم المَازِنِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أبي العَيْنَاءِ، قال: لمَّا ماتَ الحَسَنُ بن سَهْل، قال أبي: واللَّهِ لئن أتْعَبَ المَادِحين، لقد أطالَ بُكَاءَ البَاكِيْن، ولقد أُصِيْبَتْ بهِ الأيَّامُ، وخرِسَتْ بمَوْتِه الأقْلَامُ، ولقد كان بَقِيَّةً [وفي النَّاس بَقِيَّة] (a)، فيكفَ اليَوْم وقد بادَتِ البَرِيَّة؟.