Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء

بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 5 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4077, entry [3816]20,672 chars
    بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله، أبو نصر المعروف بالحافي. مروزي سكن بغداد، وهو ابن عم علي بن خشرم. وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، تفرد بوفور العقل وأنواع الفضل، وحسن الطريقة واستقامة المذهب، وعزوف النفس واسقاط الفضول. وسمع إبراهيم بن سعد الزهري، وعبد الرحمن ب…
    ▸ expand full passage (20,672 chars)
    بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله، أبو نصر المعروف بالحافي. مروزي سكن بغداد، وهو ابن عم علي بن خشرم. وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، تفرد بوفور العقل وأنواع الفضل، وحسن الطريقة واستقامة المذهب، وعزوف النفس واسقاط الفضول. وسمع إبراهيم بن سعد الزهري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وحماد بن زيد وشريك بن عبد الله، والمعافى بن عمران الموصلي وعبد الله بن المبارك، وعلي بن مسهر وعيسى بن يونس، وعبد الله ن داود الخريبي وأبا معاوية الضرير، وزيد بن أبي الزرقاء. وكان كثير الحديث، إلا أنه لم ينصب نفسه للرواية وكان يكرهها، ودفن كتبه لأجل ذلك. وكل ما سمع منه فإنما هو على سبيل المذاكرة. رَوَى عنه نعيم بن الهيصم وابنه محمد بن نعيم وإبراهيم بن هاشم بن مشكان ونصر بن منصور البزاز، ومُحَمد بن المثنى السمسار وسري السقطي وإبراهيم بن هانئ النيسابوري، وعمر بن موسى الجلاء وغيرهم. أخبرنا الحسين بن أبي الحسن الوراق، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان قال: سمعت عبد الله بن سليمان يقول: قلت لعلي بن خشرم لماأخبرني أن سماعه وسماع بشر بن الحارث من عيسى واحد، قلت: فأين حديث أم زرع؟ فقال: سماعي معه، وكتبت إليه أن يوجه به إلي فكتب إلي هل عملت بما عندك حتى تطلب ما ليس عندك؟! قال علي: وولد بشر في هذه القرية وهي مرو، وكان بشر يتفتى في أول أمره، وقد جرح. أخبرني أبو سعد الماليني قراءة، قال: حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الدنانيري، قال: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي، قال: حدثنا محمد بن المثنى السمسار، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت العوفي يذكر عن الزهري عن أنس، قال: اتخذ النبي ﷺ خاتما فلبسه، ثم ألقاه. العوفي: هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن جعفر البزاز، قال: حدثنا إسحاق بن عمرو القومسي، قال: حدثنا بشر بن الحارث عن عبد الرحمن بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال النبي ﷺ: ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والاحتلام والقيء.سمعت محمد بن أحمد بن رزق يقول: سمعت حبيب بن الحسن القزاز يقول: سمعت أحمد بن محمد بن مسروق يقول: سمعت محمد بن المثني يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت حجاج بن منهال يقول: سمعت حماد بن سلمة يقول: سمعت عاصما يقول: سمعت زرا يقول: سمعت أبا جحيفة يقول: خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة فقال: ألا إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر، ولو شئت أن أخبركم بثالث لأخبرتكم قال: فنزل عن المنبر وهو يقول: عثمان عثمان!. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس، قال: حدثنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي، قال: حدثنا عبد الله يعني ابن محمد الخراساني، قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ قال: قلت لبشر بن الحارث: يا أبا نصر، سمعت من مالك بن أنس؟ قال: نعم، حججت معه وسمعت منه. أخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحاق الخازن، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا أحمد بن بشر المرثدي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم أنا سألته قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: دخلت على حماد بن زيد فرأيت في بيته بساطا ما أعجبني، ما هكذا يكون العلماء.أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخزاعي قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت المعافى بن عمران يقول: سمعت الثوري يقول: رضى المتجني غاية لا تدرك. أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، قال: سمعت أبا الحسين الحجاجي يقول: سمعت المحاملي يقول: سمعت حسن المسوحي يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: أتيت باب المعافى بن عمران فدققت الباب فقيل لي: من؟ فقلت: بشر الحافي فقالت لي بنية من داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي. أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا أبو الحسين الحسن بن عمرو الشيعي المروزي قال: سمعت بشرا، وجاؤوا إليه أصحاب الحديث يوما وأنا حاضر، فقال لهم بشر: ما هذا الذي أرى معكم قد أظهرتموه؟ قالوا: يا أبا نصر نطلب هذه العلوم، لعل الله ينفع بها يوما قال: علمتم أنه يجب عليكم فيها زكاة، كما يجب على أحدكم إذا ملك مائتي درهم خمسة دراهم، فكذلك يجب على أحدكم إذا سمع مائتي حديث أن يعمل منها بخمسة أحاديث، وإلا فانظروا أيش يكون هذا عليكم غدا.أخبرنا أبو الفرج محمد بن عمر بن يونس الجصاص، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف، قال: حدثنا أحمد بن المغلس الحماني، قال: سمعت بشر بن الحارث وقد أخذ بيد عبيد الوراق، وقد قال عبيد: حدثنا فقال: يا عبيد احذر حدثنا، فإن لحدثنا حلاوة، وقد قلت: حدثنا وكتب عنك، فكان ماذا؟ أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن النضر الديباجي، قال: حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عمرو بن عثمان المعدل بواسط، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علوان قال: قلت لبشر بن الحارث: لم لا تحدث؟ قال: أنا أشتهي أحدث، وإذا اشتهيت شيئا تركته. أخبرنا أبو علي الحسين بن يوسف بن محمد الإسكاف، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: ليس الحديث من عدة الموت. فقلت له: قد خرجت إلى أبي نعيم؟ فقال: أتوب إلى الله من ذهابي. أخبرنا علي بن عمر بن محمد الحربي الزاهد، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثني أبي العباس بن محمد بن حيويه قال: ذكر لنا إبراهيم الحربي عن سليمان بن حرب قال: مكثت دهرا أشتهي أن أرى بشر بن الحارث، فلم يقدر لي أو كما قال، قال: فخرجت يوما من منزلي إلى المسجد، فإذا أنا برجل أو قال بشيخ، كثير الشعر، طويل الشارب عليه أطمار، أحسبه قال مرقعة، معه جراب، وجهه إلى الحائط فهو يدخل يده في الجراب فيخرج منه كسرا فيأكل، فقلت له: أنت من الجند؟ قال: لا.قلت: فأنت من خراسان؟ قال: أنا آوي بغداد. قلت: فما جاء بك إلى هاهنا؟ قال: جئت إليك لأسمع منك حديثا حسنا في الموقف قلت: الاسم؟ قال: وما تصنع باسمي؟ قلت: أشتهي أعرف اسمك قال: أنا أبو نصر. قلت: الاسم أريد؟ قال: ليس أخبرك باسمي، وإن أخبرتك باسمي لم أسمع منك شيئا قلت: أخبرني باسمك، فإن شئت فاسمع وإن شئت فلا تسمع قال: أنا بشر بن الحارث. قلت: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك، أو كما قال، قال: ووقفت عليه فجعلت أبكي ويبكي، ثم جلست بين يديه فتحدثنا ساعة، ثم قلت له: يا أبا نصر أردت أن تدخل بلدا أنا فيه فلا تنزل عندي؟ قال: ليس لي مقام، إنما كنت بعبادان. فقلت: يا أبا نصر، كتبي كلها بين يديك. قال: السلام عليكم وبكى وبكيت، ومضى. أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم هو ابن هاشم، قال: حدثني أبي، قال: قال بشر: لو أن رجلا كان عندي في مثال سفيان ومعافى، ثم جلس اليوم يحدث ونصب نفسه لانتقص عندي نقصانا شديدا. قال بشر: إني وإن أدنيت الرجل وهو يحدث، فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيرا من كائن من الناس، وإنما الحديث اليوم طرف من طلب الدنيا ولذة، وما أدري كيف يسلم صاحبه، وكيف يسلم من يحفظه لأي شيء يحفظه. قال بشر: وإني لأدعو الله أن يذهب به من قلبي، ويذهب بحفظه من قلبي، وإن لي كتبا كثيرة قد ذهبت، وأراها توطأ ويرمى بها فما آخذها، وإني لأهم بدفنها وأنا حي صحيح، وما أكره ترك ذاك من خير عندي، وما هو منسلاح الآخرة، ولا من عدد الموت. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا أحمد بن بشر المرثدي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم قال: دفنا لبشر بن الحارث ثمانية عشر ما بين قمطر وقوصرة، يعني حديثا. أخبرني أبو الفرج الطناجيري، قال: حدثنا أحمد بن منصور النوشري، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن السندي بن هارون الخلال، قال: سألت بشر بن الحارث عن حديث، فقال: اتق الله فإن كنت تريده للدنيا فلا ترده، وإن كنت تريده للآخرة فقد سمعت. قال أبو إبراهيم: الحديث الذي سألته عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: إن الملك ليصعد بعمل العبد معجبا به حتى يقف بين يدي الله فيقول الله له: اجعلوه في سجين، فإنه لم يردني به. أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشرا يقول: ربما وقع في يدي الشيء أريد أن أخرجه فلا يصح لي، يعني من الحديث. وقال: ليس ينبغي لأحد أن يحدث حتى يصح له، فمن زعم أنه قد صحح قلنا: أنت ضعيف. وقال: لا أعلم شيئا أفضل منه إذا أريد به الله، يعني طلب العلم. أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: سمعت أبي يقول، وذكر بشر بن الحارث: إن كان رجل تأدب بمذهب رجل يعني سفيان الثوري ففاقه لقلت بشر، لولا ما سبق لسفيان الثوري من السن والعلم. أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحميري، قال: أخبرنا محمد بن الحسينالسلمي، قال: سمعت أبا محمد بن أبي حامد يقول: سمعت العباس بن عبد الله بن أحمد بن عصام البغدادي يقول: سمعت جعفر بن عبد الله البرداني يقول: قال لي يحيى بن أكثم: قال لي المأمون: لم يبق أحد في هذه الكور يستحيى منه غير هذا الشيخ بشر بن الحارث. أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي ذكر بشر بن الحارث، فأراه قال: رأيته على باب ابن علية أو رأيته ونحن منصرفون من عند ابن علية. وقال عبد الله: سمعت أبي يقول، وذكر بشر بن الحارث فقال: إني لأذكر به عامر بن عبد الله، يعني ابن عبد قيس. أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي، قال: حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب، قال: سمعت أحمد بن محمد يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: ما بلغنا عن عامر بن عبد قيس شيء إلا وفي بشر بن الحارث مثله أو أكثر منه، إلا أن يكون كان في قلب عامر شيء لم يكن في قلب بشر مثله. حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني، قال: حدثنا القاسم بن الحسن بن جرير، قال: حدثنا محمد بن أبي عتاب، عن محمد بن المثنى قال: قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في هذا الرجل؟ فقال لي: أي الرجال؟ فقلت له: بشر، فقال لي: سألتني عن رابع سبعة من الأبدال، أو عامر بن عبد قيس، ما مثله عندي إلا مثل رجل ركز رمحا في الأرض، ثم قعد منه على السنان، فهل ترك لأحد موضعا يقعد فيه؟ أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو محمدعبد الرحمن بن محمد الزهري، قال: حدثنا أبو العباس البراثي، قال: أخبرني المروذي، قال: لما قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل مات بشر بن الحارث قال: مات ﵀ وما له نظير في هذه الأمة، إلا عامر بن عبد قيس، فإن عامرا مات ولم يترك شيئا. وهذا قد مات ولم يترك شيئا، ثم قال: لو تزوج كان قد تم أمره. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ أن أبا الحسن بن دليل حدثه، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: قد رأيت رجالات الدنيا، لم أر مثل ثلاثة، رأيت أحمد بن حنبل وتعجز النساء أن تلد مثله، ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءا عقلا، ورأيت أبا عبيد القاسم بن سلام كأنه جبل نفخ فيه علم! قال عمر بن أحمد: إبراهيم رأى الثلاثة ولم يحدث إلا عن أحمد. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن إبراهيم القزاز، قال: حدثنا جعفر الخلدي قال: حدثني أبو حامد أحمد بن خالد الحذاء قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما أخرجت بغداد أتم عقلا، ولا أحفظ للسانه من بشر بن الحارث، كان في كل شعرة منه عقل، وطئ الناس عقبه خمسين سنة ما عرف له غيبة لمسلم. لو قسم عقله على أهل بغداد صاروا عقلاء، وما نقص من عقله شيء. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد الطوماري، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما رأيت بعيني قط أفضل من بشر بن الحارث، وقد ذكر عنده.أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، قال: سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول: سمعت أبا الفضل العطار يقول: سمعت أحمد بن علي الدمشقي يقول: قال لي أبو عبد الله بن الجلاء: رأيت ذا النون وكانت له العبارة، ورأيت سهلا وكانت له الإشارة، ورأيت بشر بن الحارث وكان له الورع. فقيل له: إلى من كنت تميل؟ فقال: بشر بن الحارث أستاذنا. هكذا قال في هذه الحكاية وأحمد بن يحيى الجلاء لم ير بشرا ولم يدركه، وإنما أبوه يحيى أدركه وصحبه، فالله أعلم. أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عمران الوركاني يقول: تخرق إزار بشر، فقالت له أخته: يا أخي قد تخرق إزارك وهذا البرد، فلو جئت بقطن حتى أغزل؟ قال: فكان يجيء بالإستارين والثلاثة قال: فقالت له: إن الغزل قد اجتمع أفلا تسلم إزارك إن أردت السرعة؟ قال لها: هاتيه. قال: فأخرجته فوزنه وأخرج ألواحه وجعل يحسب الأساتير، فلما رآها قد زادت فيه قال: كما أفسدتيه فخذيه. وقال المروذي: سمعت بعض القطانين يقول: أهدي إلى أستاذ لي رطب، وكان بشر يقيل في دكاننا في الصيف، فقال له أستاذي: يا أبا نصر هذا من وجه طيب، فإن رأيت أن تأكله قال: فجعل يمسه بيده، قال: ثم ضرب بيده إلى لحيته وقال: ينبغي أن أستحيي من الله أني عند الناس تارك لهذا وآكله في السر.أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال: أخبرنا طلحة بن أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا عبد الله بن منصور قال: سمعت أبا حفص ابن أخت بشر بن الحارث يقول: اشتهى بشر سفرجلة في علته، فقالت لي أمي: يا بني اطلب لي سفرجلة. قال: فجئت بها قال: فأخذها فجعل يشمها قال: ثم وضعها بين يديه، قال: فقالت أمي: يا أبا نصر كلها، قال: ما أطيب ريحها، قال: فما زال يشمها حتى مات وما ذاقها. أخبرني محمد بن جعفر بن علان الوراق، قال: أخبرنا مخلد بن جعفر الدقاق، قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري، قال: حدثني أحمد بن خالد الخلال، قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: قال بشر بن الحارث: ما أدع الفاكهة زهدا فيها، ولكني أكره أن أعطيها شهوتها. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا عيسى بن محمد الطوماري، قال: حدثنا أبو صفوان يعني عبد الرحمن بن حرب السمسار، قال: سمعت محمد بن المثنى يقول: قال لي عمر ابن أخت بشر بن الحارث دخل علينا بشر بن الحارث يوم أضحى، قال: فقالت لي أمي: أحسب أن الكلاب قد شبعت من اللحم في هذا اليوم. قال: فخرج فلما كان العصر جاءنا ومعه خرقة فيها رطل رحم. فقال لها: اطبخي هذا. قال: قالت: أيش أطبخه؟ قال: اطبخيه بماء وملح. قال: فطبخت نصفه بماء وملح، واشترت بحبة سلقا وطبخت النصف الآخر به قال: فلما كان المغرب جاء ومعه رغيف وما رأيناه قط أكل عندنا شيئا قال: فقال لها: اثردي هذا الرغيف في الماء والملح وهاتيه. قال: ففعلت وقدمته إليه قال: فجعل يأكل الثريد ويدع اللحم. قال: فشالته، فلما كان من الغد جاءنا ومعه رغيف قال: فقال لها: إن كان قد بقي من ذلك الماء والملح شيء فاثردي هذا الرغيف فيه وهاتيه قالت: ما بقي من الماء والملح شيء، ولكن كنت قد اشتريت بحبة سلقا وعملت باقي اللحم، وقد بقي منه شيء فقال: ولا هذا أيضا لي فيه حاجة قالت له: ولم؟ قال: لأن الماءوالملح قلت لك بقي شيء منه؟ فقلت: لا، وكذبت فيه، وهذا أفسدتيه بسلق لا أدري من أين هو! أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، قال: حدثني أبي، قال: أخبرني عبد الله بن عبيد البغدادي، قال: كان بشر بن الحارث يخرج كل يوم من منزله فيغلق بابه ويضع مفتاحه عند جار له بقال خشية أن يضيع منه، فكان يذهب إلى الجبان، فإذا جاء وقت المغرب جاء إلى البقال فسلم وأخذ المفتاح، فكان هذا دأبه فكان البقال يحدث عنه قال: فجاء يوما وقد عملت باذنجانا بأصباغه، فنظر إليه فعلمت أنه قد اشتهاه قال: فتبعته فقلت له: بأبي أنت هذا الباذنجان تعمله بنية لي من غزل تغزله وأبيعه لها، فخذ منه ما شئت. قال: فقال: ارجع حفظك الله، قال: فرجعت ومضى. ووقفت أنظر في قفاه قال: فسمعته يقول: هيه افتضحت يخاطب نفسه تشتهين الباذنجان بأصباغه، والله لا تذوقينه حتى تفارقي الدنيا! قال: ومضى. أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطار، قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن النضر، قال: حدثنا الحسن بن عفان، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: إني لأشتهي شواء من أربعين سنة ما صفا لي درهمه! أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، قال: أخبرنا أحمد بن نصر الذارع قال: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق يقول: سئل بشر بن الحارث عن القناعة فقال: لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتع بعز الغناء لكان ذلك يجزئ، ثم أنشأ يقول (من الوافر): أفادتني القناعة أي عز ولا عز أعز من القناعة فخذ منها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعة تحز حالين تغنى عن بخيل وتسعد في الجنان بصبر ساعةثم قال: مروءة القناعة أشرف من مروءة البذل والعطاء. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، قال: حدثنا العباس بن يوسف الشكلي، قال: حدثني أبو عبد الله الأسدي قال: قال لي بشر بن الحارث يوما من البسيط: قطع الليالي مع الأيام في خلق والنوم تحت رواق الهم والقلق أحرى وأعذر لي من أن يقال غدا إني التمست الغنى من كف مختلق قالوا رضيت بذا قلت القنوع غنى ليس الغنى كثرة الأموال والورق رضيت بالله في عسري وفي يسري فلست أسلك إلا أوضح الطرق أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدثنا العباس بن يوسف الشكلي، قال: حدثني علي بن خليد الدمشقي، قال: حدثني أحمد بن مسكين قال: خرجت في طلب بشر بن الحارث من باب حرب، فإذا به جالس وحده، فأقبلت نحوه، فلما رآني مقبلا خط بيده على الجدار وولى فأتيت موضعه، فإذا هو قد خط بيده (من المنسرح): الحمد لله لا شريك له في صبحه دائما وفي غلسه لم يبق لي مؤنس فيؤنسني إلا أنيس أخاف من أنسه فاعتزل الناس يا أخي ولا تركن إلى من تخاف من دنسه أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصلت الأهوازي، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا موسى يعني ابن هارون الطوسي، قال: حدثنا محمد هو ابن نعيم بن الهيصم قال: سمعت بشرا يقول (من الكامل): ذهب الرجال المرتجى لفعالهم والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت في خلف يزين بعضهم بعضا ليدفع معور عن معور أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، قال: حدثنا محمد بنالحسن بن زياد المقرئ، قال: حدثني محمد بن يحيى بدمشق ويعرف بحامل كفنه، قال: سمعت أيوب العطار يقول: انصرفت مع بشر بن الحارث يوم جمعة من مسجد الجامع، فمررنا في درب أبي الليث، وإذا صبيان يلعبون بالجوز، فلما رأوا بشرا قالوا: بشر بشر، واستلبوا الجوز فمروا يحضرون فوقف بشر ثم قال لي: أي قلب يقوى على هذا؟ إن هذا لدرب لا مررت فيه حتى ألقى الله ﷿. قال: وسمعت يوسف الجوهري يقول: سمعت عباس بن عبد العظيم العنبري قال: كنا عند أحمد بن حنبل فذاكره إنسان بحديث رواه عيسى بن يونس، فقال أحمد: ما روى عيسى بن يونس هذا الحديث، ثم قال: أستغفر الله ما أدري إن صحت رواية عيسى بن يونس لهذا الحديث، فما يوجد إلا عند بشر بن الحارث قال عباس: فقلت أنا: ما أجد سبيلا إلى وصلة بشر إلا بهذا الحديث، فجئت فسلمت عليه، وحكيت القصة وما قال أحمد قال: فجعل يقول: ألبسني العافية، ألبسني العافية إن هذا لبلاء وفتنة، يذكر حديث فيقال: لا يصح إلا عند رجل قال: أقول أنا في نفسي: كم بين الرجلين؟! أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الحميدي الشيرازي، قال: أخبرنا عمر بن الفياض، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الحربي، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا عبيد الله الوراق، قال: خرجت يوم جمعة مع بشر يعني ابن الحارث إذ دخل المسجد وعليه فرو يتقطع، فرده العون فذهبت لأكلمة فمنعني، فجاء فجلس عند قبة الشعر فقلت له: يا أبا نصر لم لمتدعني أكمله؟ قال: اسكت سمعت المعافى بن عمران يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: لا يذوق العبد حلاوة الإيمان حتى يأتيه البلاء من كل مكان. أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الصواف، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبو حفص عمر ابن أخت بشر بن الحارث، قال: حدثتني أمي قالت: جاء رجل إلى الباب فدقه فأجابه بشر: من هذا؟ قال: أريد بشرا، فخرج إليه فقال له: حاجتك عافاك الله؟ فقال له: أنت بشر؟ فقال: نعم، حاجتك؟ فقال: إني رأيت رب العزة تعالى في المنام وهو يقول لي: اذهب إلى بشر فقل له: يا بشر لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكري فيما قد بثثت لك، أو نشرت لك في الناس، فقال له: أنت رأيت هذا؟! فقال: نعم رأيته ليلتين متوالية، فقال: لا تخبر به أحدا، ثم دخل وولى وجهه إلى القبلة، وجعل يبكي ويضطرب ويقول: اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا، ونو ت باسمي، ورفعتني فوق قدري على أن تفضحني في القيامة الآن فعجل عقوبتي، وخذ مني بقدر ما يقوى عليه بدني. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ومخلد بن جعفر قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن غزوان البراثي، قال: آخر ما سمعت كلام بشر بن الحارث أرجف الناس بموته بباب الطاق في يوم مطير، فجئت في المطر والطين حتى بلغت بابه، فإذا على بابه ثلاثة نفر، شيخ منهم يقول: إنما جئنا نعودك يا أبا نصر. فقال لهم وهو يبكي: لا حاجة لي في عيادتكم، اذهبوا عني قد آذيتموني وهو يبكي وقال: قال فضيل بن عياض: أشتهي أن أمرض بلا عواد. أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليالخطبي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي يوم مات بشر بن الحارث: مات بشر، فقال: ﵀ لقد كان في ذكره أنس أو فيه أنس، ثم لبس رداءه وخرج وخرجت معه، فشهد جنازته. قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: مات بشر سنة سبع وعشرين قبل المعتصم بستة أيام. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، قال: حدثنا علي بن أحمد بن النضر قال: ومات بشر بن الحارث سنة سبع وعشرين. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: سنة سبع وعشرين ومائتين فيها مات بشر بن الحارث ببغداد في شهر ربيع الأول. أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الجوري في كتابه إلينا، قال: أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي قال: حدثني أبو حسان الزيادي، قال: سنة سبع وعشرين ومائتين فيها مات بشر بن الحارث الزاهد، ويكنى أبا نصر عشية الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الأول، وقد بلغ من السن خمسا وسبعين سنة، وحشر الناس لجنازته أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا يعقوب الرقي، قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد النحوي بالرملة قال: سمعت الحسين بن أحمد بن صدقة الفرائضي يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد الحماني يقول: رأيت أبا نصر التمار وعلي ابن المديني في جنازة بشر بن الحارث يصيحان في الجنازة: هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة، وذلك أن بشر بن الحارث أخرجت جنازته بعد صلاة الصبح، ولم يحصل في القبر إلا في الليل وكان نهارا صائفا، والنهار فيه طول، ولم يستقر في القبر إلى العتمة.أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن منصور الوراق، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثني أبو حفص عمر بن سليمان المؤدب، قال: حدثني أبو حفص ابن أخت بشر بن الحارث قال: كنت أسمع الجن تنوح على خالي في البيت الذي كان يكون فيه، غير مرة سمعت الجن تنوح عليه. أخبرني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت حجاج بن الشاعر يقول لسليمان اللؤلؤي: رؤي بشر بن الحارث في النوم فقيل له: ما فعل الله بك يا أبا نصر؟ قال: غفر لي وقال: يا بشر ما عبدتني على قدر ما نوهت باسمك. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي الحافظ بنيسابور، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن شاذان بهراة، قال: سمعت حمزة بن محمد بن إبراهيم يقول: سمعت الحسن بن مروان يقول: رأيت بشر بن الحارث في المنام فقلت: يا أبا نصر ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وغفر لكل من تبع جنازتي قال: قلت: ففيم العمل؟ قال: افتقد الكسرة. أخبرني الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أبو شجاع المروذي أو غيره الشك من أبي حفص، قال: حدثنا القاسم بن منبه قال: رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت: ما فعل الله بك يا بشر؟ قال: قد غفر لي وقال لي: يا بشر قد غفرت لك ولكل من تبع جنازتك. فقلت: يا رب ولكل من أحبني. قال: ولكل من أحبك إلى يوم القيامة. ٣٤٧١ -

المزي، جمال الدين - تهذيب الكمال في أسماء الرجال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencevol. 4, page 98, entry 68210,432 chars
    ### $ 682 - ل عس: بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء (4) PageV04P099 # ابن هلال بن ماهان بن عبد الله المروزي، أبو نصر الزاهد المعروف بالحافي، ~~نزيل بغداد، وهو خال على بن خشرم ويقال: ابن أخته، وابن عمه (1) . # روى عن: إبراهيم بن سعد (2) ، وبشر بن منصور السليمي، وحجاج بن منهال، ~~وحماد بن زيد، وخالد…
    ▸ expand full passage (10,432 chars)
    ### $ 682 - ل عس: بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء (4) PageV04P099 # ابن هلال بن ماهان بن عبد الله المروزي، أبو نصر الزاهد المعروف بالحافي، ~~نزيل بغداد، وهو خال على بن خشرم ويقال: ابن أخته، وابن عمه (1) . # روى عن: إبراهيم بن سعد (2) ، وبشر بن منصور السليمي، وحجاج بن منهال، ~~وحماد بن زيد، وخالد بن عبد الله الواسطي، وزيد ابن أبي الزرقاء، وأبي ~~الأحوص سلام بن سليم، وشريك بن عبد الله النخعي، وعبد الله بن داود ~~الخريبي، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الرحمن ~~بن مهدي (ل) ، وعلي ابن مسهر، وعيسى بن يونس، وفضيل بن عياض، والقاسم بن ~~عثمان الجوعي، ومالك بن أنس، والمعافى بن عمران، ويحيى ابن اليمان، وأبي ~~بكر بن عياش (عس) . # روى عنه: إبراهيم بن إسحاق الحربي، وإبراهيم بن هاشم ابن مشكان، وإبراهيم ~~بن هانئ النيسابوري، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن الصلت بن المغلس ~~الحماني، وأحمد بن محمد بن حنبل، وأبو العباس أحمد بن محمد بن علي الخزاعي ~~الأصبهاني، وأبو العباس أحمد بن محمد البراثى، وأحمد بن PageV04P100 # مسكين، وإسحاق بن الحسن الحربي، وإسحاق بن الضيف، وإسحاق بن عمرو ~~القومسي، وأبو إبراهيم إسماعيل بن السندي بن هلال الخلال، وأيوب العطار، ~~والحسن بن عمرو المروزي المعروف بالشيعي، وحسن المسوحي، وأبو خيثمة زهير بن ~~حرب، وسري بن المغلس السقطي، وسليمان ms0720 بن حرب، ومات قبله، وعباس بن عبد ~~العظيم العنبري (ل) ، وعبد الله بن إبراهيم السواق الكوفي، وعبد الله بن ~~أحمد بن حنبل، وعبد الله بن عبيد البغدادي، وعبد الصمد بن محمد العباداني، ~~وابن عمه علي بن خشرم، وعمر بن موسى الجلاء، وابن أخته أبو حفص عمر، والفضل ~~بن العباس الحلبي، ومحمد بن جعفر الوركاني، ومحمد ابن حاتم (عس) ، ومحمد بن ~~عبد الله بن أيوب المخرمي، ومحمد ابن عبد الله بن علوان الحنفي، ومحمد بن ~~المثنى السمسار، صاحبه، ومحمد بن محمد بن أبي الورد البغدادي، ومحمد بن ~~نعيم بن الهيصم (1) الهروي، وأبو جعفر محمد بن هارون المعروف بأبي نشيط، ~~ومحمد بن يزيد الهروي المستملي، ومحمد بن يوسف الجوهري، وأبو الفتح نصر بن ~~منصور البزاز، ونعيم بن الهيصم الهروي، ويحيى بن أكثم القاضى، ويحيى ~~الجلاء، في آخرين. # قال الحافظ أبو بكر الخطيب: سكن بغداد، وكان ممن فاق أهل عصره في الورع ~~والزهد، وتفرد بوفور العقل، وأنواع الفضل، وحسن الطريقة، واستقامة المذهب، ~~وعزوف النفس، وإسقاط الفضول، وكان كثير الحديث، إلا إنه لم ينصب نفسه ~~للرواية، PageV04P101 # وكان يكرهها، ودفن كتبه لأجل ذلك، وكل ما سمع منه، فإنما هو على طريق (1) ~~المذاكرة. # وقال أبو بكر بن أبي داود (2) : قلت لعلي بن خشرم لما أخبرني أن سماعه ~~وسماع بشر بن الحارث من عيسى واحد، قلت: فأين حديث أم زرع؟ فقال: سماعي ~~معه، وكتبت إليه أن يوجه به إلي، فكتب إلي: هل عملت بما عندك، حتى تطلب ما ~~ليس عندك؟ # قال علي: ولد بشر في هذه القرية، وهي مرو، وكان بشر يتفتى في أول أمره، ~~وقد جرح. # وقال الحسين بن إسماعيل المحاملي (3) ، عن حسن المسوحي: سمعت بشر بن ~~الحارث يقول: أتيت باب المعافى بن عمران، فدفعت الباب، فقيل لي: من؟ فقلت: ~~بشر الحافي، فقالت لي بنية من داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين، ذهب عنك ~~اسم الحافي. # وقال محمد بن سعد في طبقات أهل بغداد (4) : بشر بن الحارث، ويكنى أبا ~~نصر، وكان من أبناء خراسان، من أهل ms0721 مرو، وعبد الله بن المبارك، وهشيم ~~وغيرهم سماعا كثيرا، ثم أقبل على العبادة، واعتزل الناس، فلم يحدث، ومات ~~ببغداد يوم الأربعاء، PageV04P102 # لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومئتين، وشهده خلق ~~من أهل بغداد وغيرها، ودفن بباب حرب، وهو يومئذ ابن ست وسبعين سنة. # وقال الحسن بن رشيق المصري، عن أبي حفص عمر بن عبد الله الواعظ: كان بشر ~~بن الحارث شاطرا (1) ، يجرح بالحديد، وكان سبب توبته إنه وجد قرطاسا في ~~أتون حمام فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، فعظم ذلك عليه، ورفع طرفه إلى ~~السماء وقال: سيدي، اسمك ها هنا ملقى فرفعه من الأرض، وقلع عنه السحاة (2) ~~التي هو فيها، وأتى عطارا، فاشترى بدرهم غالية (3) ، لم يكن معه سواه، ولطخ ~~تلك السحاة بالغالية، فأدخله شق حائط، وانصرف إلى زجاج كان يجالسه، فقال له ~~الزجاج: والله يا أخي أقول لك، حتى تحدثنى ما فعلت في هذه الأيام، فيما ~~بينك وبين الله تعالى، فقال: ما فعلت شيئا أعلمه، غير أنى اجتزت اليوم ~~بأتون حمام. فذكره. فقال الزجاج: رأيت كان قائلا يقول لي في المنام: قل ~~لبشر: ترفع اسما لنا من الأرض إجلالا أن يداس لننوهن باسمك في الدنيا ~~والآخرة. # وقال أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق المعروف بابن PageV04P103 # السماك، عن الحسن بن عمرو الشيعي المروزي: سمعت بشرا - وجاؤوا (1) إليه ~~أصحاب الحديث يوما - وأنا حاضر، فقال لهم بشر: ما هذا الذي أرى معكم قد ~~أظهرتموه؟ قالوا: يا أبا نصر، نطلب هذه العلوم، لعل الله ينفع بها يوما، ~~قال: علمتم إنه تجب عليكم فيها زكاة، كما تجب على أحدكم إذا ملك مئتي درهم، ~~خمسة دراهم؟ فكذلك يجب على أحدكم إذا سمع مئتي حديث، أن يعمل منها بخمسة ~~أحاديث، وإلا فانظروا أيش يكون عليكم هذا غدا. # أخبرنا بذلك أبو العز الشيباني، عن أبي اليمن الكندي، عن أبي منصور ~~القزاز، عن أبي بكر بن ثابت الحافظ، عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله ~~بن بشران، عن ابن السماك (2) . # رواه أبو ms0722 بكر البيهقي عن ابن بشران، وقال: لعله أراد من الأحاديث التي ~~وردت في الترغيب في النوافل، وأما في الواجبات فيجب العمل بجميعها. # وبه: قال أبو بكر بن ثابت (3) : أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا ~~أبو بكر محمد بن علي بن النضر الديباجي، قال: حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن ~~عمرو بن عثمان المعدل بواسط، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثنا ~~محمد بن عبد الله بن علوان، قال: قلت لبشر بن الحارث: لم لا تحدث؟ قال: أنا ~~PageV04P104 # أشتهي أحدث، وإذا اشتهيت شيئا تركته. # وبه: قال (1) : أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ~~الشافعي، قال: حدثنا أحمد بن بشر المرثدي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، ~~قال: دفنا لبشر بن الحارث، ثمانية عشر، ما بين قمطر وقوصرة (2) ، يعني ~~حديثا -. # وبه: قال: أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: ~~حدثنا الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشرا يقول: ربما وقع في يدي الشئ، أريد ~~أخرجه فلا يصح لي، يعني من الحديث - وقال: ليس ينبغي لأحد أن يحدث حتى يصح ~~له، فمن زعم إنه قد صحح، قلنا: أنت ضعيف، وقال: لا أعلم شيئا أفضل منه إذا ~~أريد به الله عزوجل،، يعني طلب العلم -. # وبه: قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: حدثنا إسماعيل بن علي ~~الخطبي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي وذكر بشر بن ~~الحارث، فقال: إني لأذكر به عامر بن عبد الله، يعني ابن عبد قيس -. # وبه: قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: ~~حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الزهري، قال: حدثنا أبوا لعباس البراثي، ~~قال: أخبرني المروذي، قال: لما قيل لأبى عبد الله أحمد بن حنبل: مات شر بن ~~الحارث. قال: PageV04P105 # مات رحمه الله، وما له نظير في هذه الأمة إلا عامر بن عبد قيس، فإن عامرا ~~مات، ولم يترك شيئا، ثم قال: لو تزوج كان قد تم أمره. ms0723 # وبه: قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي، قال: حدثنا أحمد بن ~~سلمان النجاد قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب، قال: سمعت أحمد بن محمد ~~يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: ما بلغنا عن عامر بن عبد قيس، إلا وفي بشر ~~بن الحارث مثله، أو أكثر منه، إلا أن يكون كان في قلب عامر شيء، ليس في قلب ~~بشر مثله. # وبه: قال: أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ: أن ~~أبا الحسن بن دليل حدثه، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: قد رأيت رجالات ~~الدنيا، لم أر مثل ثلاثة: رأيت أحمد بن حنبل وتعجز النساء أن تلد مثله، ~~ورأيت بشر بن الحارث، من قرنه إلى قدمه مملوءا عقلا، ورأيت أبا عبيد القاسم ~~ابن سلام، كأنه جبل نفخ فيه علم. # قال عمر بن أحمد: إبراهيم رأى الثلاثة ولم يحدث إلا عن أحمد. # وبه: قال: أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن إبراهيم القزاز، قال: ~~حدثنا جعفر الخلدي، قال: حدثني أبو حامد أحمد بن خالد الحذاء، قال: سمعت ~~إبراهيم الحربي يقول: ما أخرجت بغداد، أتم عقلا، ولا أحفظ للسانه من بشر بن ~~الحارث، كان في كل شعره عقل (1) ، ووطئ الناس عقبه خمسين PageV04P106 # سنة، ما عرف له غيبة لمسلم، لو قسم عقله على أهل بغداد، صاروا عقلاء، وما ~~نقص من عقله شيئ. # وبه: قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال: حدثنا أحمد ~~بن جعفر بن حمدان بن مالك، قال: حدثنا العباس بن يوسف الشكلي قال: حدثني ~~أبو عبد الله الأسدي، قال: قال لي بشر بن الحارث يوما: قطع الليالي مع ~~الأيام في خلق • والنوم تحت رواق الهم والقلق # أحرى وأعذر لي من أن يقال غدا: • إني التمست الغنى من كف مختلق قالوا: ~~رضيت بذا، قلت القنوع غنى • ليس الغنى كثرة الأموال والورق (1) رضيت بالله ~~في عسري وفي يسري • فلست أسلك إلا أوضح الطرق # وبه قال: أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، قال: حدثنا أبو علي ms0724 محمد بن ~~أحمد بن الصواف، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ~~حدثني أبو حفص عمر ابن أخت بشر بن الحارث، قال: حدثتني أمي قالت: جاء رجل ~~إلشى الباب فدقه، فأجابه بشر: من هذا؟ قال: أريد بشرا، فخرج إليه، فقال: ~~حاجتك عافاك الله؟ فقال له: أنت بشر؟ قال: نعم، قال: حاجتك؟ قال: إني رأيت ~~رب العزة في المنام، وهو يقول لي: PageV04P107 # اذهب إلى بشر فقل له: يا بشر لو سجدت لي على الجمر، ما أديت شكري، فيما ~~قد بثثت لك، أو نشرت لك في الناس، فقال له: أنت رأيت هذا؟ فقال: نعم، رأيته ~~ليلتين متوالية (1) ، فقال: لا تخبر به أحدا، ثم دخل وولى وجهه إلى القبلة، ~~وجعل يبكي ويضطرب، ويقول: اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا، ونوهت باسمي، ~~ورفعتني فوق قدري، على أن تفضحني في القيامة، الآن فعجل عقوبتي، وخذ مني ~~بقدر ما يقوى عليه بدني. # وبه: قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: حدثنا إسماعيل بن علي ~~الخطبي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي يوم مات بشر ~~بن الحارث: مات بشر! فقال: رحمه الله لقد كان في ذكره أنس، أو فيه أنس، ثم ~~لبس رداءه وخرج، وخرجت معه، فشهد جنازته. # قال عبد الله بن أحمد: مات بشر سنة سبع وعشرين، يعني ومئتين - قبل ~~المعتصم بستة أيام. # وبه: قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن ~~يعقوب الرقي، قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد النحوي بالرملة، قال: سمعت ~~الحسين بن أحمد بن صدقة الفرائضي يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سمعت يحيى ~~بن عبد الحميد الحماني يقول: رأيت أبا نصر التمار وعلي بن المديني في جنازة ~~بشر بن الحارث يصيحان في الجنازة: هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة، ~~وذلك أن بشر بن الحارث أخرجت جنازته PageV04P108 # بعد صلاة الصبح، ولم يحصل في القبر إلا في الليل، وكان نهارا صيفا، ~~والنهار فيه طول، ولم ms0725 يستقر في القبر إلى العتمة. # وبه: قال أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن منصور الوراق، قال: حدثنا ~~محمد بن مخلد، قال: حدثني أبو حفص عمر بن سليمان المؤدب، قال: حدثني أبو ~~حفص ابن أخت بشر بن الحارث، قال: كنت أسمع الجن تنوح على خالي في البيت ~~الذي كان يكون فيه غير مرة، سمعت الجن تنوح عليه. # وبه: قال: أخبرني الحسن بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد ~~الواعظ، قال: حدثنا أبو شجاع المروزي أو غيره - الشك من أبي حفص، قال: ~~حدثنا القاسم بن منبه قال: رأيت بشر بن الحارث في النوم، فقلت: ما فعل الله ~~بك يا بشر؟ قال: قد غفر لي. وقال لي: يا بشر قد غفرت لك، ولكل من تبع ~~جنازتك، فقلت: يا رب ولكل من أحبني، قال: ولكل من أحبك إلى يوم القيامة. # إلى هنا عن أبي بكر بن ثابت عن شيوخه. # وقال أبو حسان الزيادي: مات بشر بن الحارث، عشية الأربعاء لعشر بقين من ~~ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومئتين، وقد بلغ من السن خمسا وسبعين سنة، وحشد ~~الناس لجنازته. # وقد تقدم قول محمد بن سعد في تاريخ وفاته، ومبلغ سنه. ومناقبه وفضائله ~~كثيره جدا، لو ذهبنا نستقصيها لطال الكتاب، وفيما ذكرنا كفاية، وبالله ~~التوفيق (1) . PageV04P109 # روى له أبو داود في كتاب"المسائل"والنسائي في "مسند علي".

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 5189, entry [6791]7,131 chars
    بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، أبو نصر المروزي، ثم البغدادي الزاهد الكبير المعروف ببشر الحافي وهو ابن عم علي بن خشرم المحدث، سمع إبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد، وأبا الأحوص، وشريكا، ومالكا، والفضيل بن عياض، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وخالد بن عبد الله الطحان، والمعافى بن عمران، وعبد الله بن الم…
    ▸ expand full passage (7,131 chars)
    بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، أبو نصر المروزي، ثم البغدادي الزاهد الكبير المعروف ببشر الحافي وهو ابن عم علي بن خشرم المحدث، سمع إبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد، وأبا الأحوص، وشريكا، ومالكا، والفضيل بن عياض، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وخالد بن عبد الله الطحان، والمعافى بن عمران، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم. وعنه أحمد الدورقي، ومحمد بن يوسف الجوهري، ومحمد بن المثنى السمسار، وسري السقطي، وعمر بن موسى الجلاء، وإبراهيم بن هانئ، وخلق غيرهم. وكان عديم النظير زهدا وورعا وصلاحا. كثير الحديث إلا أنه كان يكره الرواية، ويخاف من شهوة النفس في ذلك، حتى أنه دفن كتبه.أخبرنا المسلم، والمؤمل، وغيرهما كتابةً قالوا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب (¬١)، قال: أخبرني أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا جعفر بن محمد الصندلي، قال: حدثنا محمد بن المثنى السمسار، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت العوفي عن الزهري عن أنس قال: اتخذ النبي ﷺ خاتما، فلبسه، ثم ألقاه. العوفي هو إبراهيم بن سعد. وعن بشر أنه قيل له: ألا تحدث؟ قال: أنا أشتهي أن أحدث، وإذا اشتهيت شيئا تركته. وقال إسحاق الحربي: سمعت بشرَ بن الحارث يقول: ليس الحديث من عدة الموت، فقلت له: قد خرجت إلى أبي نعيم، قال: أتوب إلى الله من ذهابي. وعن أيوب العطار سمع بشرا يقول: حدثنا حماد بن زيد ثم قال: أستغفر الله، إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء. وقال أبو بكر المروذي: سمعت بشرا يقول: الجوع يصفي الفؤاد، ويميت الهوى، ويورث العلم الدقيق. وقال أبو بكر بن عفان: سمعت بشر بن الحارث يقول: إني لأشتهي شواء منذ أربعين سنة، ما صفى لي درهمه. وقال الحسن بن عمرو: سمعت أبا نصر التمار يقول: أتاني بشر ليلةً، فقلت: الحمد لله الذي جاء بك. جاءنا قطن من خراسان، فغزلته البنت وباعته، واشترت لنا لحما، فتفطر عندنا. قال: لو أكلت عند أحد أكلت عندكم. إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين، فقلت: إن فيها الباذنجان من الحلال، فقال: حتى يصفو لي حب الباذنجان. وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: سمعت علي بن عثام يقول: أقام بشر بن الحارث بعبادان يشرب من ماء البحر، ولا يشرب من حياض السلاطين، حتى أضر بجوفه، ورجع إلى أخته وجعا. وكان يتخذ المغازل ويبيعها. فذاك كسبه.وقال موسى بن هارون الحافظ: حدثنا محمد بن نعيم بن الهيصم قال: رأيتهم جاؤوا إلى بشر فقال: يا أهل الحديث علمتم أنه يجب عليكم فيه زكاة، كما يجب على من ملك مائتي درهم، خمسة دراهم. وقال محمد بن هارون أبو نشيط: نهاني بشر بن الحارث عن الحديث وأهله، وقال: أقبلت إلى يحيى القطان، فبلغني أنه قال: أحب هذا الفتى لطلبه الحديث. وذكر يعقوب بن بختان الفراء أنه سمع بشر بن الحارث يقول: لا أعلم أفضل من طلب الحديث والعلم لمن اتقى الله، وحسنت نيته فيه، وأما أنا فأستغفر الله من كل خطوة خطوت فيه. وقيل: كان بشر يلحن ولا يعرف العربية. وعن المأمون قال: لم يبق أحد نستحي منه غير بشر بن الحارث. وقال أحمد بن حنبل: لو كان بشر تزوج لتم أمره. وقال إبراهيم الحربي: ما أخرجت بغداد أتم عقلا من بشر، ولا أحفظ للسانه، كان في كل شعرةٍ منه عقل، وطئ الناس عقبه خمسين سنة ما عرف له غيبة لمسلم، وما رأيت بعيني أفضل من بشر. وعن بشر قال: المتقلب في جوعه، كالمتشحط في دمه في سبيل الله. وعنه قال: شاطرٌ سخي أحب إلى الله من صوفي بخيل. وعنه قال: أمس قد مات، واليوم في النزع، وغدا لم يولد. وعنه قال: لا يفلح من ألف أفخاذ النساء. وعنه قال: إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم. وقيل: إن بعضهم تسمع على بشر فسمعه يقول: اللهم إنك تعلم أن الذل أحب إلي من العز، وأن الفقر أحب إلي من الغنى، وأن الموت أحب إلي من الحياة. وعن بشر قال: قد يكون الرجل مرائيا بعد موته، قالوا: وكيف هذا؟ قال: يحب أن يكثر الناس في جنازته. وعنه قال: لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سدا من حديد.أخبرنا القاضي أبو محمد بن علوان، قال: أخبرنا أبو محمد بن قدامة الفقيه سنة إحدى عشرة وست مائة قال: حدثني ابني أبو المجد عيسى، قال: أخبرنا أبو طاهر بن المعطوش، قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثني حمزة بن الحسين البزاز، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، قال: حدثني حمزة بن دهقان، قال: قلت لبشر بن الحارث: أحب أن أخلو معك، قال: إذا شئت، فيكون يوما، فرأيته قد دخل قبةً، فصلى فيها أربع ركعات، لا أحسن أصلي مثلها، فسمعته يقول في سجوده: اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل أحب إلي من الشرف، اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى، اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أوثر على حبك شيئا. فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء. فلما سمعني قال: اللهم أنت تعلم أني لو أعلم أن هذا هاهنا لم أتكلم. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: من زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا محمد بن المثنى صاحب بشر بن الحارث، قال: قال رجل لبشر وأنا حاضر: إن هذا الرجل، يعني أحمد بن حنبل، قيل له: أليس الله قديما، وكل شيء دونه مخلوق؟ قال: فما ترك بشر الرجل يتكلم حتى قال: لا، كل شيء مخلوق إلا القرآن. قال المروذي فيما رواه الخلال عنه، عن عبد الصمد العباداني: قال رجل لبشر بن الحارث: يا أبا نصر يدخل أحدٌ من الموحدين النار؟ فقال: استرحت إن كان هذا عقلك. وقال أحمد بن بشر المرثدي: حدثنا إبراهيم بن هاشم قال: دفنا لبشر ثمانية عشر ما بين قمطر إلى قوصرة، يعني من الحديث. وقيل لأحمد بن حنبل: مات بشر، فقال: مات ﵀، وما له نظير في هذه الأمة إلا عامر بن عبد قيس، فإن عامرا مات ولم يترك شيئا. ثم قال أحمد: لو تزوج كان قد تم أمره. رواها أبو العباس البراثي، عن المروذي، عن أحمد.ورأى بشرا بعض الفقراء بعد موته فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ولكل من تبع جنازتي، ولكل من أحبني إلى يوم القيامة. توفي بشر ﵁ في ربيع الأول سنة سبعٍ وعشرين قبل المعتصم بستة أيام، وله خمسٌ وسبعون سنة في يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول. قال أبو بكر بن أبي داود: قلت لعلي بن خشرم لما أخبرني أن سماعه وسماع بشر بن الحارث بن عيسى واحد. قلت له: فأين حديث أم زرع؟ فقال: سماعي معه، وكتبت إليه أن يوجه به إلي. فكتب إلي: هل عملت بما عندك، حتى تطلب ما ليس عندك؟ قال علي: ولد بشر في هذه القرية وكان يتفتى في أول أمره. وقد جرح. وقال حسن المسوحي: سمعت بشر بن الحارث يقول: أتيت باب المعافى بن عمران، فدققت الباب، فقيل لي: من؟ فقلت: بشر الحافي، فقالت جويرية من داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي. وقال الحسن بن رشيق، عن عمر بن عبد الله الواعظ: كان بشر بن الحارث شاطرا يجرح بالحديد، وكان سبب توبته أنه وجد قرطاسا في أتون حمام فيه بسم الله الرحمن الرحيم، فعظم ذلك عليه، ورفع طرفه إلى السماء وقال: سيدي، اسمك هنا ملقى. فرفعه، وقلع عنه السحاة التي هو فيها، وأعطى عطارا، فاشترى بدرهم غالية، لم يكن معه سواه، ولطخ بها تلك السحاة، وأدخله شق حائط. وانصرف إلى زجاج كان يجالسه. فقال له الزجاج: والله يا أخي، لقد رأيت لك في هذه الليلة رؤيا ما أقولها حتى تحدثني ما فعلت فيما بينك وبين الله، فذكر له شأن الورقة. فقال: رأيت كأن قائلا يقول لي في المنام: قل لبشر ترفع اسما لنا من الأرض إجلالا أن يداس، لننوهن باسمك في الدنيا والآخرة. وذكر أبو عبد الرحمن السلمي أن بشرا كان من أبناء الرؤساء والكتبة، صحب الفضيل بن عياض. سألت الدارقطني عنه فقال (¬١): زاهد، جبل،ثقة، ليس يروي إلا حديثا صحيحا. وعن بشر قال: لا أعلم أفضل من طلب الحديث والعلم لمن اتقى الله وحسنت نيته فيه. وأما أنا فأستغفر الله من كل خطوة خطوت فيه (¬١). وقال جعفر البرداني: سمعت بشر بن الحارث يقول: إن عوج بن العنق كان يأتي البحر فيخوضه برجله، ويحتطب الساج، وكان أول من دل على الساج وجلبه، وكان يأخذ من البحر حوتا بيده، فيشويه في عين الشمس. وقيل: لقي بشر رجلا، فجعل يقبل بشرا ويقول: يا سيدي أبا نصر. فلما ذهب تغرغرت عينا بشر وقال: رجلٌ أحب رجلا على خير توهمه، لعل المحب قد نجا، والمحبوب لا يدرى ما حاله. وقال إبراهيم الحربي: رأيت رجالات الدنيا، فلم أر مثل ثلاثة: رأيت أحمد بن حنبل، وتعجز النساء أن تلد مثله. ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءا عقلا. ورأيت أبا عبيد كأنه جبل نفخ فيه علم. وقال أيضا: لو قسم عقل بشر على أهل بغداد صاروا عقلاء. قلت: وقد روى له أبو داود في كتاب المسائل، والنسائي في مسند علي (¬٢). ٧٩ -
  • legacy full passagepage 5189, entry [6791]7,131 chars
    بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، أبو نصر المروزي، ثم البغدادي الزاهد الكبير المعروف ببشر الحافي وهو ابن عم علي بن خشرم المحدث، سمع إبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد، وأبا الأحوص، وشريكا، ومالكا، والفضيل بن عياض، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وخالد بن عبد الله الطحان، والمعافى بن عمران، وعبد الله بن الم…
    ▸ expand full passage (7,131 chars)
    بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، أبو نصر المروزي، ثم البغدادي الزاهد الكبير المعروف ببشر الحافي وهو ابن عم علي بن خشرم المحدث، سمع إبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد، وأبا الأحوص، وشريكا، ومالكا، والفضيل بن عياض، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وخالد بن عبد الله الطحان، والمعافى بن عمران، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم. وعنه أحمد الدورقي، ومحمد بن يوسف الجوهري، ومحمد بن المثنى السمسار، وسري السقطي، وعمر بن موسى الجلاء، وإبراهيم بن هانئ، وخلق غيرهم. وكان عديم النظير زهدا وورعا وصلاحا. كثير الحديث إلا أنه كان يكره الرواية، ويخاف من شهوة النفس في ذلك، حتى أنه دفن كتبه.أخبرنا المسلم، والمؤمل، وغيرهما كتابةً قالوا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال: أخبرنا أبو منصور الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب (¬١)، قال: أخبرني أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا جعفر بن محمد الصندلي، قال: حدثنا محمد بن المثنى السمسار، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت العوفي عن الزهري عن أنس قال: اتخذ النبي ﷺ خاتما، فلبسه، ثم ألقاه. العوفي هو إبراهيم بن سعد. وعن بشر أنه قيل له: ألا تحدث؟ قال: أنا أشتهي أن أحدث، وإذا اشتهيت شيئا تركته. وقال إسحاق الحربي: سمعت بشرَ بن الحارث يقول: ليس الحديث من عدة الموت، فقلت له: قد خرجت إلى أبي نعيم، قال: أتوب إلى الله من ذهابي. وعن أيوب العطار سمع بشرا يقول: حدثنا حماد بن زيد ثم قال: أستغفر الله، إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء. وقال أبو بكر المروذي: سمعت بشرا يقول: الجوع يصفي الفؤاد، ويميت الهوى، ويورث العلم الدقيق. وقال أبو بكر بن عفان: سمعت بشر بن الحارث يقول: إني لأشتهي شواء منذ أربعين سنة، ما صفى لي درهمه. وقال الحسن بن عمرو: سمعت أبا نصر التمار يقول: أتاني بشر ليلةً، فقلت: الحمد لله الذي جاء بك. جاءنا قطن من خراسان، فغزلته البنت وباعته، واشترت لنا لحما، فتفطر عندنا. قال: لو أكلت عند أحد أكلت عندكم. إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين، فقلت: إن فيها الباذنجان من الحلال، فقال: حتى يصفو لي حب الباذنجان. وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: سمعت علي بن عثام يقول: أقام بشر بن الحارث بعبادان يشرب من ماء البحر، ولا يشرب من حياض السلاطين، حتى أضر بجوفه، ورجع إلى أخته وجعا. وكان يتخذ المغازل ويبيعها. فذاك كسبه.وقال موسى بن هارون الحافظ: حدثنا محمد بن نعيم بن الهيصم قال: رأيتهم جاؤوا إلى بشر فقال: يا أهل الحديث علمتم أنه يجب عليكم فيه زكاة، كما يجب على من ملك مائتي درهم، خمسة دراهم. وقال محمد بن هارون أبو نشيط: نهاني بشر بن الحارث عن الحديث وأهله، وقال: أقبلت إلى يحيى القطان، فبلغني أنه قال: أحب هذا الفتى لطلبه الحديث. وذكر يعقوب بن بختان الفراء أنه سمع بشر بن الحارث يقول: لا أعلم أفضل من طلب الحديث والعلم لمن اتقى الله، وحسنت نيته فيه، وأما أنا فأستغفر الله من كل خطوة خطوت فيه. وقيل: كان بشر يلحن ولا يعرف العربية. وعن المأمون قال: لم يبق أحد نستحي منه غير بشر بن الحارث. وقال أحمد بن حنبل: لو كان بشر تزوج لتم أمره. وقال إبراهيم الحربي: ما أخرجت بغداد أتم عقلا من بشر، ولا أحفظ للسانه، كان في كل شعرةٍ منه عقل، وطئ الناس عقبه خمسين سنة ما عرف له غيبة لمسلم، وما رأيت بعيني أفضل من بشر. وعن بشر قال: المتقلب في جوعه، كالمتشحط في دمه في سبيل الله. وعنه قال: شاطرٌ سخي أحب إلى الله من صوفي بخيل. وعنه قال: أمس قد مات، واليوم في النزع، وغدا لم يولد. وعنه قال: لا يفلح من ألف أفخاذ النساء. وعنه قال: إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم. وقيل: إن بعضهم تسمع على بشر فسمعه يقول: اللهم إنك تعلم أن الذل أحب إلي من العز، وأن الفقر أحب إلي من الغنى، وأن الموت أحب إلي من الحياة. وعن بشر قال: قد يكون الرجل مرائيا بعد موته، قالوا: وكيف هذا؟ قال: يحب أن يكثر الناس في جنازته. وعنه قال: لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سدا من حديد.أخبرنا القاضي أبو محمد بن علوان، قال: أخبرنا أبو محمد بن قدامة الفقيه سنة إحدى عشرة وست مائة قال: حدثني ابني أبو المجد عيسى، قال: أخبرنا أبو طاهر بن المعطوش، قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثني حمزة بن الحسين البزاز، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، قال: حدثني حمزة بن دهقان، قال: قلت لبشر بن الحارث: أحب أن أخلو معك، قال: إذا شئت، فيكون يوما، فرأيته قد دخل قبةً، فصلى فيها أربع ركعات، لا أحسن أصلي مثلها، فسمعته يقول في سجوده: اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل أحب إلي من الشرف، اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى، اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أوثر على حبك شيئا. فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء. فلما سمعني قال: اللهم أنت تعلم أني لو أعلم أن هذا هاهنا لم أتكلم. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: من زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا محمد بن المثنى صاحب بشر بن الحارث، قال: قال رجل لبشر وأنا حاضر: إن هذا الرجل، يعني أحمد بن حنبل، قيل له: أليس الله قديما، وكل شيء دونه مخلوق؟ قال: فما ترك بشر الرجل يتكلم حتى قال: لا، كل شيء مخلوق إلا القرآن. قال المروذي فيما رواه الخلال عنه، عن عبد الصمد العباداني: قال رجل لبشر بن الحارث: يا أبا نصر يدخل أحدٌ من الموحدين النار؟ فقال: استرحت إن كان هذا عقلك. وقال أحمد بن بشر المرثدي: حدثنا إبراهيم بن هاشم قال: دفنا لبشر ثمانية عشر ما بين قمطر إلى قوصرة، يعني من الحديث. وقيل لأحمد بن حنبل: مات بشر، فقال: مات ﵀، وما له نظير في هذه الأمة إلا عامر بن عبد قيس، فإن عامرا مات ولم يترك شيئا. ثم قال أحمد: لو تزوج كان قد تم أمره. رواها أبو العباس البراثي، عن المروذي، عن أحمد.ورأى بشرا بعض الفقراء بعد موته فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ولكل من تبع جنازتي، ولكل من أحبني إلى يوم القيامة. توفي بشر ﵁ في ربيع الأول سنة سبعٍ وعشرين قبل المعتصم بستة أيام، وله خمسٌ وسبعون سنة في يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول. قال أبو بكر بن أبي داود: قلت لعلي بن خشرم لما أخبرني أن سماعه وسماع بشر بن الحارث بن عيسى واحد. قلت له: فأين حديث أم زرع؟ فقال: سماعي معه، وكتبت إليه أن يوجه به إلي. فكتب إلي: هل عملت بما عندك، حتى تطلب ما ليس عندك؟ قال علي: ولد بشر في هذه القرية وكان يتفتى في أول أمره. وقد جرح. وقال حسن المسوحي: سمعت بشر بن الحارث يقول: أتيت باب المعافى بن عمران، فدققت الباب، فقيل لي: من؟ فقلت: بشر الحافي، فقالت جويرية من داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي. وقال الحسن بن رشيق، عن عمر بن عبد الله الواعظ: كان بشر بن الحارث شاطرا يجرح بالحديد، وكان سبب توبته أنه وجد قرطاسا في أتون حمام فيه بسم الله الرحمن الرحيم، فعظم ذلك عليه، ورفع طرفه إلى السماء وقال: سيدي، اسمك هنا ملقى. فرفعه، وقلع عنه السحاة التي هو فيها، وأعطى عطارا، فاشترى بدرهم غالية، لم يكن معه سواه، ولطخ بها تلك السحاة، وأدخله شق حائط. وانصرف إلى زجاج كان يجالسه. فقال له الزجاج: والله يا أخي، لقد رأيت لك في هذه الليلة رؤيا ما أقولها حتى تحدثني ما فعلت فيما بينك وبين الله، فذكر له شأن الورقة. فقال: رأيت كأن قائلا يقول لي في المنام: قل لبشر ترفع اسما لنا من الأرض إجلالا أن يداس، لننوهن باسمك في الدنيا والآخرة. وذكر أبو عبد الرحمن السلمي أن بشرا كان من أبناء الرؤساء والكتبة، صحب الفضيل بن عياض. سألت الدارقطني عنه فقال (¬١): زاهد، جبل،ثقة، ليس يروي إلا حديثا صحيحا. وعن بشر قال: لا أعلم أفضل من طلب الحديث والعلم لمن اتقى الله وحسنت نيته فيه. وأما أنا فأستغفر الله من كل خطوة خطوت فيه (¬١). وقال جعفر البرداني: سمعت بشر بن الحارث يقول: إن عوج بن العنق كان يأتي البحر فيخوضه برجله، ويحتطب الساج، وكان أول من دل على الساج وجلبه، وكان يأخذ من البحر حوتا بيده، فيشويه في عين الشمس. وقيل: لقي بشر رجلا، فجعل يقبل بشرا ويقول: يا سيدي أبا نصر. فلما ذهب تغرغرت عينا بشر وقال: رجلٌ أحب رجلا على خير توهمه، لعل المحب قد نجا، والمحبوب لا يدرى ما حاله. وقال إبراهيم الحربي: رأيت رجالات الدنيا، فلم أر مثل ثلاثة: رأيت أحمد بن حنبل، وتعجز النساء أن تلد مثله. ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءا عقلا. ورأيت أبا عبيد كأنه جبل نفخ فيه علم. وقال أيضا: لو قسم عقل بشر على أهل بغداد صاروا عقلاء. قلت: وقد روى له أبو داود في كتاب المسائل، والنسائي في مسند علي (¬٢). ٧٩ -

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 6718, entry [1887]10,289 chars
    ١٥٣ - بِشْرُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَطَاءٍ المَرْوَزِيُّ * الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، الرَّبَّانِيُّ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المَشْهُوْرُ: بِالحَافِي، ابْنُ عَمِّ المُحَدِّثِ عَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ. وُلِد…
    ▸ expand full passage (10,289 chars)
    ١٥٣ - بِشْرُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَطَاءٍ المَرْوَزِيُّ * الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، الرَّبَّانِيُّ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المَشْهُوْرُ: بِالحَافِي، ابْنُ عَمِّ المُحَدِّثِ عَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَارْتَحَلَ فِي العِلْمِ، فَأَخَذَ عَنْ: مَالِكٍ، وَشَرِيْكٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَأَبِي الأَحْوَصِ، وَخَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانِ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَالمُعَافَى بنِ عِمْرَانَ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَعِدَّةٍ.حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الجَوْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّى السِّمْسَارُ - لاَ العَنْزِيُّ - وَسَرِيٌّ السَّقَطِيُّ، وَعُمَرُ بنُ مُوْسَى الجَلاَّءُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِئ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَقَلَّ مَا رَوَى مِنَ المُسْنَدَاتِ. كَانَ يَزُمُّ نَفْسَه، فَقَدْ كَانَ رَأْساً فِي الوَرَعِ وَالإِخْلاَصِ، ثُمَّ إِنَّهُ دَفَنَ كُتُبَهُ. أَخْبَرَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ إِذْناً، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى السِّمْسَارُ، سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ العَوْفِيَّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتِماً، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ أَلقَاهُ. العَوْفِيُّ: هُوَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ (١) . رُوِيَ عَنْ بِشْرٍ أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: أَلاَ تُحَدِّثُ؟ قَالَ: أَنَا أَشْتَهِي أَنْ أُحَدِّثَ، وَإِذَا اشتَهَيتُ شَيْئاً، تَرَكْتُه (٢) . وَقَالَ إِسْحَاقُ الحَرْبِيُّ: سَمِعْتُ بِشْرَ بن الحَارِثِ يَقُوْلُ: لَيْسَ الحَدِيْثُ مِنْ عُدَّةِ المَوْتِ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ خَرَجتَ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ. فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ (٣) . وَعَنْ أَيُّوْبَ العَطَّارِ، أَنَّهُ سَمِعَ بِشْراً يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، ثُمَّقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، إِنَّ لِذِكرِ الإِسْنَادِ فِي القَلْبِ خُيَلاَءَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ: سَمِعْتُ بِشْراً يَقُوْلُ: الجُوعُ يُصَفِّي الفُؤَادَ، وَيُمِيتُ الهَوَى، وَيُورِثُ العِلْمَ الدَّقِيْقَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عُثْمَانَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ يَقُوْلُ: إِنِّيْ لأَشتَهِي شِوَاءً مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، مَا صَفَا لِي دِرْهَمُهُ (١) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَثَّامٍ، قَالَ: أَقَامَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ بِعَبَّادَانَ يَشْرَبُ مَاءَ البَحْرِ، وَلاَ يَشْرَبُ مِنْ حِيَاضِ السُّلْطَانِ، حَتَّى أَضَرَّ بِجَوفِهِ، وَرَجَعَ إِلَى أُخْتِهِ وَجِعاً، وَكَانَ يَعْمَلُ المَغَازِلَ، وَيَبِيعُهَا، فَذَاكَ كَسْبُه. قَالَ الحَافِظُ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ نُعَيْمٍ، قَالَ: رَأَيْتُهُم جَاؤُوا إِلَى بِشْرٍ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الحَدِيْثِ، عَلِمتُم أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكُم فِيْهِ زَكَاةٌ، كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةٌ (٢) . قُلْتُ: هَذَا عَلَى المُبَالَغَةِ، وَإِلاَّ فَإِنْ كَانَتِ الأَحَادِيْثُ فِي الوَاجِبَاتِ، فَهِيَ مُوْجِبَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِي فَضَائِل الأَعْمَالِ، فَهِيَ فَاضِلَةٌ، لَكِنْ يَتَأَكَّدُ العَمَلُ بِهَا عَلَى المُحَدِّثِ. قَالَ أَبُو نَشِيْطٍ: نَهَانِي بِشْرٌ عَنِ الحَدِيْثِ وَأَهلِهِ. وَقَالَ: أَتَيتُ يَحْيَى القَطَّانَ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: أُحِبُّ هَذَا الفَتَى لِطَلَبِهِ الحَدِيْثَ.وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ بُخْتَانَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ يَقُوْلُ: لاَ أَعْلَمُ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الحَدِيْثِ لِمَنِ اتَّقَى اللهَ، وَحَسُنَتْ نِيَّتُه فِيْهِ، وَأَمَّا أَنَا، فَأَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ طَلَبِه، وَمِنْ كُلِّ خُطْوَةٍ خَطَوتُ فِيْهِ. قِيْلَ: كَانَ بِشْرٌ يَلحَنُ، وَلاَ يَدْرِي العَرَبِيَّةَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَوْ كَانَ بِشْرٌ تَزَوَّجَ، لَتَمَّ أَمرُه (١) . قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: مَا أَخْرَجَتْ بَغْدَادُ أَتَمَّ عَقْلاً مِنْ بِشْرٍ، وَلاَ أَحْفَظَ لِلِسَانِه، كَانَ فِي كُلِّ شَعرَةٍ مِنْهُ عَقْلٌ، وَطِئَ النَّاسُ عَقِبَه خَمْسِيْنَ سَنَةً، مَا عُرِفَ لَهُ غِيبَةٌ لِمُسْلِمٍ، مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ (٢) ! وَعَنْ بِشْرٍ، قَالَ: المُتَقَلِّبُ فِي جُوعِهِ كَالمُتَشَحِّطِ فِي دَمهِ فِي سَبِيْلِ اللهِ. وَعَنْهُ: شَاطِرٌ سَخِيٌّ، أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ صُوْفِيٍّ بَخِيْلٍ (٣) . وَعَنْهُ: أَمْسُ قَدْ مَاتَ، وَاليَوْمُ فِي السِّيَاقِ، وَغَداً لَمْ يُولَدْ. لاَ يُفْلِحُ مِنْ أَلِفَ أَفخَاذَ النِّسَاءَ. إِذَا أَعْجَبَكَ الكَلاَمُ، فَاصْمُتْ، وَإِذَا أَعْجَبَكَ الصَّمْتُ، فَتَكَلَّمْ.وَقِيْلَ: سَمِعَهُ رَجُلٌ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ أَنَّ الذُّلَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ العِزِّ، وَأَنَّ الفَقْرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الغِنَى، وَأَنَّ المَوْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ البَقَاءِ. وَعَنْهُ، قَالَ: قَدْ يَكُوْن الرَّجُلُ مُرَائِياً بَعْدَ مَوْتِه، يُحِبُّ أَنْ يَكْثُرَ الخَلْقُ فِي جِنَازَتِهِ (١) . لاَ تَجِدُ حَلاَوَةَ العِبَادَةِ حَتَّى تَجعَلَ بَينَكَ وَبَيْنَ الشَّهَوَاتِ سُدّاً (٢) . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُلْوَانَ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنِي؛ أَبُو المَجْدِ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ بنُ المَعْطُوْشِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ البَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بنُ الحُسَيْنِ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بنُ دِهْقَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِشْرِ بنِ الحَارِثِ: أُحِبُّ أَنْ أَخلُوَ مَعَكَ. قَالَ: إِذَا شِئْتَ، فَيَكُوْنُ يَوْماً. فَرَأَيْتهُ قَدْ دَخَلَ قُبَّةً، فَصَلَّى فِيْهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لاَ أُحسِنُ أُصَلِّيَ مِثْلَهَا، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي سُجُوْدِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ فَوْقَ عَرشِكَ أَنَّ الذُّلَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشَّرَفِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ فَوْقَ عَرشِكَ أَنَّ الفَقْرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الغِنَى، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ فَوْقَ عَرشِكَ أَنِّي لاَ أُوْثِرُ عَلَى حُبِّكَ شَيْئاً. فَلَمَّا سَمِعْتُه، أَخَذَنِي الشَّهِيقُ وَالبُكَاءُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هَا هُنَا، لَمْ أَتَكَلَّمْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى صَاحِبُ بِشْرٍ،قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِبِشْرٍ - وَأَنَا حَاضِرٌ -: إِنَّ هَذَا الرَّجُل -يَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ- قِيْلَ لَهُ: أَلَيْسَ اللهُ قَدِيْماً، وَكُلُّ شَيْءٍ دُوْنَهُ مَخْلُوْقٌ؟ قَالَ: فَمَا تَرَكَ بِشْرٌ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ حَتَّى قَالَ: لاَ، كُلُّ شَيْءٍ مَخْلُوْقٌ إِلاَّ القُرْآنَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ بِشْرٍ المَرْثَدِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَاشِمٍ، قَالَ: دَفَنَّا لِبِشْرِ بنِ الحَارِثِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، مَا بَيْنَ قِمَطْرٍ إِلَى قَوصَرَةٍ -يَعْنِي: مِنَ الحَدِيْثِ (١) -. وَقِيْلَ لأَحْمَدَ: مَاتَ بِشْرٌ. قَالَ: مَاتَ - وَاللهِ - وَمَا لَهُ نَظِيْرٌ، إِلاَ عَامِرُ بنُ عَبْدِ قَيْسٍ، فَإِنَّ عَامراً مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً. ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: لَوْ تَزَوَّجَ (٢) . قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ لَمَّا أَخْبَرَنِي أَنَّ سَمَاعَهُ وَسَمَاعَ بِشْرٍ مِنْ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ وَاحِدٌ، قُلْتُ لَهُ: فَأَيْنَ حَدِيْثُ أُمِّ زَرْعٍ؟ قَالَ: سَمَاعِي مَعَهُ، وَكُنْتُ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ يُوَجِّهَ بِهِ إِلَيَّ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: هَلْ عَلِمتَ بِمَا عِنْدَكَ حَتَّى تَطلُبَ مَا لَيْسَ عِنْدَك؟ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: وُلِدَ بِشْرٌ فِي هَذِهِ القَريَةِ، وَكَانَ فِي أَوَّلِ أَمرِه يَتَفَتَّى، وَقَدْ جُرِحَ (٣) . قَالَ حَسَنٌ المُسُوْحِيُّ، عَنْ بِشْرٍ: أَتَيتُ بَابَ المُعَافَى، فَدَقَقتُ، فَقِيْلَ: مَنْ؟ قُلْتُ: بِشْرٌ الحَافِي. فَقَالَتْ جُوَيْرِيَةُ: لَوْ اشتَرَيتَ نَعلاً بِدَانِقَيْنِ، ذَهَبَ عَنْكَ اسْمُ الحَافِي (٤) . وَقَالَ السُّلَمِيُّ: كَانَ بِشْرٌ مِنْ أَوْلاَدِ الرُّؤَسَاءِ، فَصَحِبَ الفُضَيْلَ،سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: زَاهِدٌ، جَبَلٌ، ثِقَةٌ، لَيْسَ يَرْوِي إِلاَّ حَدِيْثاً صَحِيْحاً. قَالَ جَعْفَرٌ النَّهْرَوَانِيُّ: سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ يَقُوْلُ: إِنَّ عَوْجَ بنَ عُنُقٍ كَانَ يَخُوضُ البَحْرَ، وَيَحتَطِبُ السَّاجَ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ دَلَّ عَلَى السَّاجِ، وَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ البَحْرِ حُوتاً، فَيَشوِيهِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ (١) . قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: لَوْ قُسِمَ عَقْلُ بِشْرٍ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ، صَارُوا عُقَلاَءَ (٢) . قُلْتُ: قَدْ رَوَى لِبِشْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي (مُسْنَدِ عَلَيٍّ) . قِيْلَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى بِشْرٍ، فَقَبَّلَهُ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: يَا سَيِّدِي أَبَا نَصْرٍ. فَلَمَّا ذَهَبَ، قَالَ بِشْرٌ لأَصْحَابِهِ: رَجُلٌ أَحَبَّ رَجُلاً عَلَى خَيْرٍ تَوَهَّمَه، لَعَلَّ المُحِبَّ قَدْ نَجَا، وَالمَحْبُوْبُ لاَ يَدْرِي مَا حَالُهُ (٣) . مَاتَ بِشْرٌ الحَافِي - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -: يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ،سَنَة سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، قَبْلَ المُعْتَصِمِ الخَلِيْفَةِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ، وَعَاشَ خَمْساً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. وَقَدْ أَفرَدَ ابْنُ الجَوْزِيِّ مَنَاقِبَهُ فِي كِتَابٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ البَصْرِيُّ (١) ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ الحَافِظُ (٢) ، وَسَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ (٣) صَاحِبُ (السُّنَنِ) ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ المَدَنِيُّ (٤) ، وَمُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّوْلاَبِيُّ (٥) ، وَالهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، وَالعَلاَءُ بنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاهِبِ الحَارِثِيُّ، وَأَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بنُ حَيَّانَ البَغَوِيُّ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، عَنْ بِشْرٍ: لَيْسَ أَحَدٌ يُحِبُّ الدُّنْيَا إِلاَّ لَمْ يُحِبَّ المَوْتَ، وَمَنْ زَهِدَ فِيْهَا، أَحَبَّ لِقَاءَ مَوْلاَهُ. وَعَنْهُ: مَا اتَّقَى اللهَ مَنْ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ. وَعَنْهُ، قَالَ: لاَ تَعْمَلْ لِتُذْكَرَ، اكْتُمِ الحَسَنَةَ كَمَا تَكْتُمُ السَّيِّئَةَ. أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيْهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّزَرْعٍ) . ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ حَدِيْثَ أُمِّ زَرْعٍ. قَالَتْ: اجْتَمَعَ إِحْدَى عَشْرَةَ نِسْوَةً (١) . القَطِيْعِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: وَجَدتُ فِي كِتَابِ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ بِخَطِّه، عَنْ وَكِيْعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ دَعَوْهُ إِلَى طَعَامٍ، فَقَالَ: إِنِّيْ صَائِمٌ. فَرُئِيَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ يَأْكُلُ، فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّيْ أَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ (٢) .