Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم،

إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم،

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

5 books · 12 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
5
Strong identity entries
2
Chronology hints
2
Attribute hints
8
Relation hints
3
Assessment hints
7
Known assessors
7

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

5 books · 12 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

5 exact linked passages0 legacy full passages7 assessment hints0 assessment snippets

أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 318, entry [149]14,625 chars
    ٨٦ - إبْراهِيْمُ بنُ إِسْحَق (¬١) بنِ إِبْراهيمَ بنِ بُشَيْر بنِ عبدِ اللهِ بن دَيْسَمٍ،أَبُو إسحق الحَرْبِيُّ. وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وتسعين ومائة. وسَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ الفَضْلَ ابنَ وكَيْنٍ، وعفَّانَ بَنُ مُسْلِمٍ، وعبدَ اللهِ بنَ صالحٍ العِجْلِيَّ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخرِين. ونَقَلَ عن إِمَامِن…
    ▸ expand full passage (14,625 chars)
    ٨٦ - إبْراهِيْمُ بنُ إِسْحَق (¬١) بنِ إِبْراهيمَ بنِ بُشَيْر بنِ عبدِ اللهِ بن دَيْسَمٍ،أَبُو إسحق الحَرْبِيُّ. وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وتسعين ومائة. وسَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ الفَضْلَ ابنَ وكَيْنٍ، وعفَّانَ بَنُ مُسْلِمٍ، وعبدَ اللهِ بنَ صالحٍ العِجْلِيَّ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخرِين. ونَقَلَ عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" سَمِعْنَاهَا، ونَحْنُ نَسُوْقُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا. رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ بنِ أَبي دَاودَ، وأَبُو بَكْرٍ بنِ الأنْبَارِيِّ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجادُ، وأَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، في آخرين. وكَانَ إِمَامًا في العِلْمِ، رأْسًا في الزُّهْدِ، عَارِفًا بالفِقْهِ، بَصِيْرًا بالأحْكَامِ، حافِظًا للحَدِيْثِ، وصنَّفَ كُتُبًا كَثيْرةً؛ منها: "غَرِيْبُ الحَدِيْثِ" (¬١)، و"دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ"، وكتاب "الحَمَّام"، و"سُجُوْدُ القُرآنِ"، و"ذَمُّ الغَيْبَةِ"، و"النَّهْيُ عن الكَذِبِ"، و"المَنَاسِكُ" (¬٢) وغَيْرُ ذلك قَالَ إِبْراهيمُ: رَأَيْتُ رِجَالَاتِ الدُّنْيَا، فَلَم أَرَ مثلَ ثَلَاثةٍ؛ رأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَعْجَزُ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مثلَهُ، وَرَأَيْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ من قَرْيهِ إِلى قَدَمِهِ مَمْلُوْءًا عَقْلًا، وَرَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ جَبَلٌ نُفِخَ فيه عِلْمٌ. وقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: مَا شَكَوْتُ إِلَى أُمِّي ولا إِلى أُختي ولا إلىامْرَأَتِي، ولَا إِلى بَنَاتِيْ حُمًّى قَطُّ وَجَدْتُهَا، الرَّجُلُ هو الَّذي يُدْخِلُ غَمَّهُ على نَفْسِهِ، ولايُغِمُّ عِيَالَهُ. وَكَانَ بي شَقِيْقةٌ خَمْسًا وأرْبَعين سَنَةً، ما أخبرتُ بِهَا أحَدًا قَطُّ، ولي عُشرون سنةً أُبْصِرُ بفَرْدِ عَيْنٍ ما أَخْبَرْتُ بِهَا أَحَدًا قَطُّ (¬١)، وأَفْنَيْتُ من عُمُرِي ثلاثينَ سنةً بِرَغِيْفَيْنِ، إِنْ جَاءَتْنِي بهما أُمِّي أَو أُخْتِي أَكَلْتُ، (¬٢) وإلَّا بَقِيْتُ جَائِعًا عَطْشَانًا إِلى اللَّيْلَةِ الثَّانيةِ، وأَفْنَيْتُ ثلاثين سَنَةً من عُمري برَغِيْفٍ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، إِنْ جَاءَتْنِي امرأتي أَو [إِحْدَى] (¬٣) بَنَاتِي بِهِ (¬٤) أكلتُهُ، وإِلَّا بقيتُ جَائعًا عَطْشَانًا إِلى اللَّيْلَهِ الأُخرَى. والآن آكلُ نِصْفَ رَغِيْفٍ وأَرْبَعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً إِنْ كَانَ بَرْنيًّا، أَو نَيِّفًا وعِشرينَ إِنْ كَانَ دَقَلًا (¬٥). ومَرِضَتْ ابنَتِيْ فَمَضَتْ امرَأَتِي فَأَقَامتْ عندَهَا شَهْرًا، فَقَامَ إِفطَاري في هذَا الشَّهْرِ بدِرْهَمٍ ودَانقين ونصف. ودَخَلْتُ الحَمَّامَ واشتَرَيْتُ لَهم صَابُونًا بدَانِقَيْنِ (¬٦)، فَقَامَتْ نَفَقةُ شَهْرِ رَمَضَان كُلِّه بدِرْهَمٍ وأَرْبَعةٍ دَوَانِيْقَ ونصْفٍ.وأَنْبأنَا (¬١) عَليٌّ، عن ابنِ بَطَّةَ، قال: سَمِعْتُ أَبَا بَكرِ بنَ أَيُّوبَ العُكُبَرِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ يَقُولُ: مَا تَرَوَّحْتُ (¬٢) ولا رُوِّحُتُ قَطُّ، ولا أَكَلْتُ منْ شَيْءٍ وَاحِدٍ في يَوْمٍ مرَّتَيْنِ. وأَنْبَأْنَا أَبُو بَكْرٍ المُقْرِئُ (¬٣) عن ابنِ سَمْعُوْنَ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَان القَطِيْعيُّ: أُضِقْتُ إضاقةً، فَمَضَيْتُ إِلى إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ لأَبثُّهُ مَا أَنَا فيه، فَقَالَ لي: لا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَإِنَّ اللهَ مِنْ وَرَاءِ المَعُوْنَةِ، وإِنِّي أُضِقْتُ مَرَّةً حَتَّى انتَهَى أَمْرِي في الإضَاقَةِ إلى أَنْ عَدِمَ عِيَالي قُوْتَهُم، فَقَالَتْ ليَ الزَّوْجَةُ: هَبْ اَّني أَنَا وإِيَّاكَ نَصْبِرُ فَكَيْفَ نَصْنَعُ بهَاتَيْنِ الصَّبِيَّتينِ؟ فَهَاتِ شَيْئًا من كُتُبِكَ حَتَّى نَبِيْعَهُ أَوْ نَرْهنَهُ، فَضَنَنْتُ بِذلِكَ، وقُلْت: اقْتَرِضِي لَهُمَا شَيْئًا، وأنْظِرِيْني بقيَّةَ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، وكَانَ لي بَيْتٌ في دَهْلِيْزِ دَاري فيه كُتُبِيْ، فكُنْتُ أجْلِسُ فيه للنَّسْخِ وللنَّظَرِ. فَلمَّا كَانَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِذَا دَاقٌّ يَدُقُّ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: رَجُلٌ من الجِيْرَانِ، فَقُلْتُ: ادخُلْ. فقالَ: أَطْفِئِ السِّرَاجَ حَتَى أَدْخُلَ، فكَبَبْتُ على السِّراجِ شَيْئًا، وقلتُ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ وتَركَ إلى جَانِبي شَيْئًا وانْصَرَفَ، فكَشَفْتُ عنِ السِّرَاجِ ونَظَرْتُ، فَإِذَا مِنْدِيْلٌ لَه قِيْمَةٌ، وفيه أنواعٌ مِنَ الطَّعامِ، وكاغِدٌ فيه خَمْسُمَائةِدِرْهَمٍ، فَدَعَوْتُ الزَّوْجَةَ، وقُلْتُ: أنْبِهِيْ الصِّبْيَانَ، حَتَّى يَأكلُوا، ولَمَّا كَانَ من الغَدِ قَضَيْنَا دَيْنًا كَانَ عَلَيْنَا من تِلْكَ الدَّارَاهِمَ، وكانَ وَقْتَ مَجِيْءِ الحَاجِّ من خُرَاسَان، فَجَلَسْتُ عَلى بَابِي من غَدِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَإِذَا جَمَّالٌ يقودُ جَمَلَيْنِ عليهما حِمْلَانِ وَرَقًا، وهُوَ يَسْأَلُ عَن مَنْزِلِ الحَرْبِيِّ، فانْتَهَى إليَّ، فَقُلْتُ: أَنَا إِبْرَاهيمُ. فَحَطَّ الحِمْلَيْنِ، وقَالَ: هَذَانِ الحِمْلَانِ أنفَذَهُمَا لَكَ رَجُلٌ من خُرَاسَان، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فقَالَ: قَد استَحْلَفَنِي أَنْ لا أَقُولَ مَنْ هُوَ وقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الرَّازِيُّ (¬١) جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ المُعْتَضِدِ (¬٢) إلى إِبْراهِيْمَ الحَرْبِيِّ بعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ من عندِ المُعْتَضِدِ، يَسْألهُ عن أَميرِ المُؤْمِنين أَن يُفَرِّقَ ذلِكَ، فَرَدَّهُ، فانصَرَفَ الرَّسُولُ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: إِنَّ أَميرَ المُؤْمِنيْنَ يَسْألكَ أَنْ تُفَرِّقَهُ في جِيْرَانِكَ، فَقَال: -عَافَاكَ اللهُ-. هَذَا مَالٌ لَمْ نَشْغَلْ أَنْفُسَنَا بِجَمْعِهِ، فَلَا نَشْغَلُهَا بتَفْرِقَتِهِ، قْلْ لأميرِ المُؤْمِنِيْنَ: إِنْ تَرَكْتَنَا وإلَّا تَحَوَّلْنَا من جِوَارِكَ. وقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ الجَبُّلِيِّ (¬٣): اعْتَلَّ إبراهِيمُ الحَرْبِيِّ علَّة أَشْرَفَفيها على المَوْتِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْه يَوْمًا، فَقَالَ لي: يَا أَبَا القَاسِمِ، أَنَا في أَمْرٍ عَظِيْمٍ معَ ابْنَتِيْ. ثُمَّ قَالَ لِهَا: قُومِي اخْرُجِي إلى عَمِّكِ، فَخَرَجَتْ، فَألقَتْ عَلَى وَجْهِهَا خِمَارَهَا، فَقَالَ لَهَا إِبْراهِيْمُ: هَذَا عَمُّك كَلِّمِيْهِ، فقَالَتْ لي: نَحْنُ في أمير عَظِيْمٍ لا في الدُّنْيَا ولا في الآخرةِ، الشَّهْرُ والدَّهْرُ مَا لَنَا طَعَامٌ إلَّا كِسَرًا يَابسَةً ومِلْحًا، ورُبَّمَا عَدِمْنَا المِلْحَ، وبالأمْسِ قَدْ وَجَّهُ إِليه المُعْتَضدُ مَعَ بَدْرٍ (¬١) أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَلَمْ يأْخُذْهَا، وَوَجَّهُ إِليه فُلانٌ وفُلانٌ فَلَم يَأْخُذْمنهما شَيْئًا، وهو عَلِيْلٌ، فالتَفَتَ الحَرْبِيُّ إِلَيْهَا وتَبَسَّمَ، وقالَ: يا بُنَيَّةَ، إِنَّمَا خِفْتِ الفَقْرَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ لَهَا: انظُرِي إِلى تِلْكَ الزَّاوِيَةِ، فَنَظَرَتْ، فَإِذَا كُتُبٌ، فَقَالَ: هُنَاكَ إِثْنَا عَشَرَ ألف جُزْءٍ، لُغَةٌ وغَرِيْبٌ، كَتبتُهُ بِخَطِّي، إِذَا مِتُّ فَوَجِّهِي في كلِّ يَوْمٍ بجُزْءٍ تَبِيْعِيْنَهُ بِدِرْهَمٍ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ إِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ درْهَمٍ لَيْسَ هو فَقِيْرًا. وأَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الجَوْهَرِيُّ (¬١)، حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الخَزَّازُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ محمَّدَ بنَ عبدِ الوَاحِدِ اللُّغَوِيِّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُوْلُ: مَا فَقَدْتُ إِبْراهِيْمَ الحَرْبِيَّ من مَجْلِسِ لُغَةٍ أوْ نَحْوٍ (¬٢) خَمْسين سَنَة. وقَالَ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ (¬٣): مَا أَخَذْتُ عَلَى عِلْمٍ قَطُّ أَجْرًا إِلاَّ (¬٤) مَرَّةً وَاحِدَةً، فإِنِّي وَقَفْتُ على بَقَّالٍ (¬٥)، فَوَزَنْتُ لَهُ قِيْرَاطًا إلَّا فِلْسًا، فَسَأَلني عنمَسْئَلَةٍ فَأجَبْتُهُ. فَقَالَ للغُلَامِ: أَعْطِهِ بقِيْرَاطٍ ولا تَنْقُصْهُ شَيْئًا فَزَادَنِي فِلْسًا وَقَالَ عبدُ اللهِ بنُ أَحمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبي يقولُ: امْضِ إِلى إِبْراهيمَ الحَرْبِيِّ حَتَّى يُلْقِيَ عَلَيْكَ الفَرَائِضَ (¬١). ولَمَّا مَاتَ سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ جَاءَ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّإلى (¬١) عَبْدِ الله بن (¬١) أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَامَ إِلَيه عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: تَقُوْمُ إِليَّ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لِمَ لَا أَقُوْمُ؟ واللهِ لَوْ رَآكَ أَبِي لَقَامَ إِلَيْكَ، فَقَالَ الحَرْبيُّ: والله لَوْ رَأَى ابنُ عُيَيْنَةَ أَبَاكَ لَقَامَ إِلَيْهِ. وَقَالَ محمَّدُ بنُ صالحٍ القاضِي (¬٢): لا نَعْلَمُ أَنَّ بَغْدَادَ أَخرجَتْ مثلَ إِبراهيمَ الحَرْبِيِّ في الأدَبِ والحَدِيْثِ، والفِقْهِ، والزُّهْدِ.وَقَالَ إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ لِجَمَاعَةٍ عِنْدَهُ (¬١): مَنْ تَعُدُّوْنَ الغَرِيْبَ في زَمَانِكُم هذَا؟ فَقَالَ واحدٌ منهم: الغَرِيْبُ من نَأَى عن وَطَنِهِ، وقال آخرُ: الغَرِيْبُ منْ فَارَقَ أَحْبَابَهُ، وقال كلُّ وَاحِدٍ منهم شَيْئًا، فقَالَ إِبْراهيمُ: الغَرِيْبُ في زَمَانِنِا رَجُلٌ صَالحٌ عاشَ بينَ قَوْمٍ صَالِحِيْنَ، إِنْ أَمَرَ بالمَعْرُوفِ آزَرُوْهُ، وإِنْ نَهَى عنِ المُنْكَرِ أَعَانُوْهُ، وإن احتَاجَ إلى سَبَبٍ من الدُّنْيَا مانُوه، ثُمَّ مَاتُوا وَتَرَكُوْهُ. وقَالَ محمَّدُ بنُ خَلَفٍ وَكِيْعٌ (¬٢): كان لإبْراهيمَ الحَرْبِيِّ ابنٌ، وكانَ لَهُ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، قد حَفِظَ القُرآن، ولَقَّنَهُ من الفِقْه شَيْئًا كَثيْرًا، قَالَ: فَمَاتَ، فجِئْتُ أُعزِّيه، قَالَ: فَقَالَ لي: كُنْتُ أشتَهِيْ مَوْتَ ابْنِي هذَا، قَالَ: قُلْتُ: يا أَبَا إسْحَق، أنتَ عالمُ الدُّنْيَا، تَقُول مثلَ هذا في صَبِيٍّ قَدْ أنْجَبَ، ولقَّنْتَهُ الحَدِيْثَ والفِقْهَ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ في النَّومِ كأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وكأنَّ صِبْيَانًا بأَيْدِيْهِم قِلَالٌ فيها مَاءٌ، يَسْتَقْبِلُوْنَ النَّاسَ يَسْقُونَهُم، وكأنَّ اليَوْمَ يومٌ حَارٌّ شَدِيْدٌ حَرُّهُ، فَقُلْتُ لأحَدِهِم: اسْقِنِي من هَذَا المَاءِ،قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وقَالَ: لَسْتَ أَبِي، فقلتُ: فَأَيْشٍ (¬١) أَنْتُمْ؟ فَقَالَ: نحنُ الصِّبْيَانُ الَّذِيْنَ مِتْنَا في دَارِ الدُّنْيَا، فَخَلَّفْنَا آباءَنَا نَسْتَقْبِلُهُم فَنَسْقِيْهِمْ المَاءَ، قَالَ: فَلِهذَا تَمَنَّيْتُ مَوْتَهُ. وَقَالَ مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله الكَاتِبُ (¬٢): كُنْتُ يومًا عندَ محمَّد بن يَزِيْد المُبَرِّدِ، فَأَنْشَدَ: جِسْمِيْ مَعِيْ، غَيْرَ أَنَّ الرُّوْحَ عِنْدَكُمُ … فَالْجِسْمُ فِي غُرْبَةٍ والرُّوْحُ في وَطَنِ فَلْيَعْجَبِ النُّاسُ مِنِّي أَنَّ لِيْ بَدَنًا … لَا رُوْحَ فِيْهِ وَلِي رُوْحٌ بِلَا بَدَنِ ثُمَّ قَالَ: مَا أَظُنُّ قَالَتِ الشُّعَرَاءُ أَحْسَنَ مِنْ هذَا. قُلْتُ (¬٣): ولا قَوْلُ الآخَرِ؟ قَالَ: هِيْهِ، قُلْتُ: الَّذي يَقُولُ: فَارَقْتكمْ، وَحَيِيْتُ (¬٤) بَعْدَكُمُ … مَا هكَذَا كَانَ الَّذِيْ يَجِبُفَالآنَ أَلْقَى النَّاسَ مُعْتَذِرًا … مِنْ أَنْ أَعِيْشَ وأَنْتُمُ غِيَبُ قَالَ: ولا هَذَا، قُلْتُ: ولَا قَوْلُ خَالِدٍ الكَاتِبِ (¬١): رُوْحَانِ لِيْ رُوْحٌ تَضَمَّنَهَا … جَسَد وَأُخْرَى حَازَهَا بَلَدُ وأَظُنُّ شَاهِدَتِيْ كَغَائِبَتِي … بِمَكَانِهَا تَجِدُ الَّذِيْ أَجِدُ قَالَ: ولَا هَذَا، قُلْتُ: أَنْتَ إِذَا هَوَيْتَ الشَّيْءَ مِلْتَ إِلَيْه، ولَمْ تَعْدِلْ إلى غَيْرِهِ، قَالَ: لَا، ولكِنَّهُ الحَقُّ، فأَتَيْتُ ثَعْلَبًا فأخبَرتُهُ، فَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَلَا أَنْشَدْتَهٌ: غَابُوا فَصَارَ الجِسْمُ مِن بَعْدِهِمْ … مَا تَنْظُرُ العَيْنُ لَهُ فَيًّا بأَيِّ وَجْهِ أتلَقَّاهُمُ … إِذَا رَأَوْني بَعْدَهُمْ حَيًّا يَا خَجْلَتِي مِنهُمْ وَمِنْ قَوْلهِمْ … مَا ضَرَّكَ الفَقْدُ لنَا شَيْئًا قَالَ: فَأَتَيْتُ إِبْرَاهيمَ الحَرْبِيَّ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَلَا أَنْشَدْتَهُ (¬٢): يَا حَيَائِي مِمَّنْ أُحِبُّ إِذَا مَا … قَالَ بَعْدَ الفِرَاقِ إِنِّى حَيِيْتُ لَوْ صَدَقْتَ الهَوَى حَبِيْبًا (¬٣) على الصِّحَّـ … ـةِ لَمَّا نَأَى لَكُنْتَ تَمُوْتُقَالَ: فَرَجَعْت إلى المُبَرِّدِ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ إلَّا هَذَيْنِ البَيْتينِ، يَعْنِي بَيْتَيْ إبراهيمَ الحَرْبيِّ (¬١)، وَقَالَ إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ (¬٢): مَا أَنْشَدْتُ بَيْتًا منَ الشِّعْرِ إلَّا قَرَأْتُ بَعْدَهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (¬٣) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَقَالَ عِيْسَى بنُ مُحَمَّدٍ الطُوْمَارِيُّ (¬٤): دَخَلْتُ على إِبراهيمَ الحَرْبيِّ، وهو مَرِيْضٌ وقَدْ كَانَ يُحْمَلُ مَاؤُهُ إِلَى الطَّبِيْبِ، وكان يَجِيْءُ إِلَيْهُ ويُعَالِجُهُ، فَجَاءَتِ الجَارِيَةُ وَرَدَّتِ المَاءَ، وقَالَتْ: مَاتَ الطَّبِيْبُ، فَبَكَى، ثُمَّ أَنشأَ يَقُوْلُ (¬٥): إِذَا مَاتَ المُعَالِجُ مِنْ سُقَامٍ … فيُوْشِكُ لِلْمُعَالَجَ أَنْ يَمُوتَ وَقَالَ عليُّ بنُ الحَسَنِ البَزَّارُ (¬٦): سَمِعْتُ إبراهيمَ الحرْبِيَّ يَقُولُ، وقدْ دَخَلَعَلَيْه قومٌ يَعُودُونَهُ. فَقَالُوا: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا إِسْحَقَ؟ قَالَ: أَجِدُنِيْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: (¬١) دَبَّ فِيَّ البَلَاءُ سُفْلًا وَعُلْوًا … وَأَرَانِيْ أَذُوْبُ عُضْوًا فَعُضْوَا بَلِيَتْ جِدَّتِيْ بِطَاعَةِ نَفْسِيْ … فَتَذَكَّرْتُ طَاعَةَ اللهِ نِضْوَا وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِيُّ: أنَّه سَأَلَ الدَّارَقُطْنِيَّ عن إِبراهيم الحَرْبيِّ؟ فَقَالَ: كَانَ إِمَامًا، وكَانَ يُقاسُ بأَحمدَ بنِ حَنْبَلٍ في علمِهِ، وزهُدِهِ وَوَرَعِهِ، وحَدَّثَ عُبَيْدُ الله بنُ أَبي الفَتْحِ (¬٢) عن الدَّارَقُطْنِيِّ (¬٣) قَالَ: أَبُو إسْحق الحَرْبِيُّإِمَامٌ، مُصَنِّفٌ، عَالِمٌ بكُلِّ شَيْءٍ، بَارعٌ في كُلِّ عِلْمٍ، صَدُوْقٌ، مَاتَ بِبَغْداَد سَمنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانين وَمَائَتَيْنِ (¬١). وقَالَ إِسْمَاعِيلُ الخُطَبِيُّ (¬٢): مَاتَ أَبُو إِسْحق الحَرْبيُّ يومَ الاثنين لِتسْعٍ بَقَيْنَ من ذِي الحِجَّةِ، ودُفِنَ يومَ الثُّلُاَثَاءِ لِثَمَانٍ بَقَيْنَ من ذِي الحِجَّةِ سنةَ خَمْسٍ وَثَمَانين وَمَائَتَيْنِ، وَصَلَّى عليه يُوسف بن يَعقوب القاضِي (¬٣) في شَارعِ بَابِ الأنْبَارِ، وكان الجَمْعُ كثيرًا جِدًّا، وكانَ يومًا في عَقِب مَطَرٍ وَوَحْلٍ، ودُفن في بَيْتِهِ ﵀. وقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ (¬٤): سُئِلَ أَحْمَدُ عن الرَّجُلِ يَخْتِمُ القُرآنَ فيشهرِ رَمَضَان في الصَّلاةِ: أَيَدْعُو قائِمًا في الصَّلاةِ، أم يَرْكَعُ ويُسَلِّمُ ويَدْعُو بعدَ السَّلامِ؟ فَقَالَ: لا، بل يَدْعُو في الصَّلاةِ وهو قائمٌ بعدَ الخَتْمَةِ، قيلَ لَهُ: فيدعو في الصَّلاةِ بغيرِ ما في القرآن؟ قالَ: نَعَمْ. وقَالَ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ (¬١): وسُئِلَ أَحْمَدُ عن رَجُلٍ صَلَّى في جَمَاعةٍ: أَيَؤُمُّ بتلِكَ الصَّلاةِ؟ قَالَ: لا، ومَنْ صَلَّى خَلْفهُ يُعِيْدُ، قيلَ له: فَحَدِيْثُ مُعَاذٍ؟ قَالَ: فيه اضْطِرَابٌ، وإِذَا ثَبَتَ فلَهُ مَعْنًى دَقِيْقٌ، لا يَجُوْزُ مثلُهُ اليَوْمَ. وقَالَ إِبْراهيمُ أيضًا (¬٢): وسُئِلَ أَحْمَدُ عن رَجُلٍ حُرٍّ مَاتَ وليس له وَارِثٌ، وله أخ مَمْلُوْكٌ تَحْتَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ؟ فَقالَ: يُؤمَرُ المَمْلُوكُ بأن يُمْسِكَ عن وَطْءِ زَوْجَتِهِ، حَتَّى يُعْلَمَ: هَلْ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لا؟ فَإِنْ بَانَ بها حَمْلٌ فهو يَرِثُ عَمَّهُ الحُرَّ، وإِنْ لم يَكُنْ بها حَمْلٌ كان مِيْرَاثُهُ لِبَيْتِ المَالِ، قيل لَهُ: إلى كَمْ يُمْسِكُ عن وطْئِهَا؟ قال: حَتَّى تَحِيْضَ، ويَتبَيَّنُ أنَّه لَيْسَ عِنْدَهَا حَمْلٌ. وَقَالَ إبراهيمُ الحَرْبِيُّ أيْضًا (¬٣): التَّابِعُوْنَ كُلُّهم خَيْرٌ، وخَيرُهُم: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. وهو عِنْدِي من أجلِّهم، يَقُولُون: مَنْ حَلَفَ بالطَّلَاقِ أن لايفعلَ شيئًا ثُمَّ فَعَلَهُ نَاسِيًا. فكلُّهم يُلْزِمُوْنَهُ الطَّلاقَ. وقالَ إِبْراهيم الحَرْبي: كلُّ شَيْءٍ أقُولُ لَكُم: هَذا قولُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، فهو قَوْلُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، هو أَلْقَى في قُلُوْبِنَا مُنْذُ كَنَّا غِلْمَانًا اتباعَ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ (¬١) ﷺ، وأَقَاويلَ الصَّحَابةِ، والاقتِدَاءَ بالتَّابِعين. وأَنبَأَنَا عليٌّ البُنْدَارُ عن ابنِ بَطَّةَ قالَ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا حَفْصٍ ﵀، لا مَرَّةً ولا مَرَّاتٍ، إِلَى مَا لَا أُحْصِيَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبراهيمَ الحَرْبيَّ يَقُولُ: يَقُولُ النَّاسُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ بالتَّوَهُّمِ، واللهِ ما أعْرِفُ لأحَدٍ منَ التَّابعِيْن عليه مَزِيَّةً، ولا أَعْرِفُ أَحَدًا يُقَدِّرُهُ قَدْرَهُ، ولا يَعْرِفُ من الإسْلَام مَحلَّه، ولَقَدْ صَحِبْتُهُ عِشْرِينَ سَنَةً، صَيْفًا وشِتَاءً، وحَرًّا وبَرْدًا، ولَيْلًا ونهَارًا، فَمَا لَقِيْتُهُ لِقَاءَةً (¬٢) في يومٍ إلَّا وهوَ زائدٌ عليه بالأمْسِ، ولَقَدْ كَانَ تَقَدَّمَ أَئِمَّةَ العُلَمَاءِ من كُلِّ بَلَدٍ، وإِمَامَ كلِّ مِصْرٍ فهم بجَلَالَتهم مادامَ الرَّجُلُ خَارِجًا مِنَ (¬٣) المَسْجِدِ، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدِ صَارَ غُلَامًا مُتَعَلِّمًا. وسُئِلَ إِبراهيمُ الحَرْبيُّ: كَيْفَ سَمِعْتَ أحمدَ يقولُ في القراءة خَلْفَ الإمامَ؟ فَقَالَ: إِمَّا أَلْفُ مَرَّةٍ إِنْ لَمْ أَقُلْ، فَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقْولُ: يُقْرَأُ فيما خافتَ، ويُنْصِتُ إِذَا (¬٤) جَهَرَ، قُلْتُ لإبراهيمَ الحَرْبيِّ: فأَيْشٍ تَرَى أَنْتَ؟قَالَ: أَنَا ذاكَ عَلَّمَنِي، وَعَنْه أَخَذْتُ، وصَحِبْتُهُ وأَنَا غُلامٌ، وكلُّ شَيْءٍ يُلقِيْهِ إِلَيْنَا أَخَذْتُهُ عنه، وتَمَسَّكَ به قَلْبِي، فأَنَا عَلَيْهِ، أَقرأُ إِذَا لم أَسْمَعْ، وإِذَا جَهَرَ استَمَعْتُ، ومَنْ خَالَفِني أَهْوَنْتُ بهِ (¬١). وَقَالَ إبراهيمُ الحَرْبِيُّ: قَبْرُ عليِّ بنِ أَبِي طَالبٍ ﵁ (¬٢) لا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ.

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 4191, entry [3699]6,361 chars
    ١٩١٧- إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عَبْد اللَّهِ بن ديسم، أبو إسحاق الحربي [٨] : أصله من مرو، ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، وسمع أبا نعيم [٩] ، وعفان بنمسلم، [وعلي بن الجعد] [١] ، وأحمد بن حنبل وخلقا كثيرا. روى عنه: ابن صاعد [٢] ، وابن أبي داود [٣] ، وابن الأنباري [٤] ، وغيرهم. وكان إماما في …
    ▸ expand full passage (6,361 chars)
    ١٩١٧- إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عَبْد اللَّهِ بن ديسم، أبو إسحاق الحربي [٨] : أصله من مرو، ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، وسمع أبا نعيم [٩] ، وعفان بنمسلم، [وعلي بن الجعد] [١] ، وأحمد بن حنبل وخلقا كثيرا. روى عنه: ابن صاعد [٢] ، وابن أبي داود [٣] ، وابن الأنباري [٤] ، وغيرهم. وكان إماما في العلم، غاية في الزهد [٥] ، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، ماهرا في علم الحديث، قيما بالأدب واللغة. وصنف كتبا كثيرة. وَقَالَ [٦] الدارقطني: إبراهيم الحَرْبيّ إمام مصنف [٧] ، عالم بكل شيء بارع في كل علم، صدوق، كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه. وَقَالَ إبراهيم الحربي: كان أخوالي نصارى، وأمي تغلبية، وصحبت قوما من الكرخ [٨] على سماع الحديث، فسموني الحربي، لأن عندهم من جاز القنطرة العتيقة [٩] من الحربية. أخبرنا أبو منصور القزاز قال [١٠] : أخبرنا أحمد بن على بن ثابت، قَالَ: أخبرني الجوهري [١١] / قَالَ: [١٢] أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العباس الخزاز، قَالَ: سمعت أبا عمراللغوي يقول: سمعت ثعلبا، يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة. [أنبأنا القزاز، أَنْبَأَنَا الخطيب، قَالَ: حدثني الأزهري، قَالَ: سمعت أبا سعد عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد] [١] الإستراباذي يقول: سمعت أبا أَحْمَد بن عدي، يقول: سمعت أبا عمران الأشيب، يقول: قَالَ رجل لإبراهيم الحربي: كيف قويت على جمع [٢] هذه الكتب؟ فغضب وقَالَ: بلحمي ودمي، بلحمي [٣] ودمي!! أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بْن ثابت، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن علي الوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن عَبْد اللَّهِ بن جهضم، قَالَ: حَدَّثَنَا الخلدي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللَّهِ بن خالد بن ماهان، قَالَ: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشة، كأن يكون قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع، والآخر صحيح [٤] ، أمشي بهما [٥] وادور بغداد كلها، هذا الجانب، وذاك الجانب [٦] ، لا أحدث نفسي أن أصلحها [٧] . وما شكوت إلى أمي، ولا إلى أختي [٨] ، ولا إلى امرأتي، ولا إلى بناتي قط حمى وجدتها. [وكان يَقُولُ] [٩] : الرجل [هو] [١٠] الذي يدخل غمه على نفسه ولا يغم عياله. وكان بي [١١] شقيقة خمسا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدا قط، ولي عشر سنين أبصربفرد عين ما أخبرت بها أحدا [١] قط، [٢] وأفنيت من عمرى ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت، وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلت [٣] والا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف/ رغيف وأربع عشرة تمرة إن كانت برنيا، أو نيفا وعشرين إن كانت دقلا، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي [فأقامت] [٤] عندها شهرا، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف، ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين [٥] ، وكانت نفقة رمضان [٦] [كله] [٧] بدرهم وأربعة دوانيق ونصف. أخبرنا عَبْد الرحمن بن محمد، قال [٨] : أخبرنا أحمد بْنِ عَلِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أبي الفتح، قَالَ: أَخْبَرَنَا عمر بن أَحْمَد بن هارون المقرئ، أن أبا القاسم [بن بكير] [٩] حدثه، قَالَ: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئا [١٠] ، كنت أجيء من عشي إلى عشي، وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية، أو لعقة بن [١١] ، أو باقة فجل. قال عمر: سمعت أبا على الخراط قَالَ [١٢] : كنت يوما جالسا [١٣] مع إبراهيم[الحربي] [١] على باب داره، فلما أن أصبحنا قَالَ لي: يا أبا علي، قم إلى شغلك فإن عندي فجلة قد أكلت البارحة حضرتها أقوم أتغذى بجزرتها. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدِ] [٢] الْقَزَّازِ [٣] ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قَالَ: أخبرني أبو نصر: أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ القاضي [٤] ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر: أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسحاق السني، قَالَ: سمعت أبا عثمان الرازي يقول: جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إبراهيم الحربي بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد، يسأله عن أمر أمير المؤمنين [٥] تفرقة ذلك، فرده فانصرف الرسول، ثم عاد فقال [٦] [له] : إن أمير المؤمنين يسألك أن تفرقه في جيرانك، فقال: عافاك الله، هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه، فلا نشغلها بتفرقته، قل لأمير المؤمنين إن تركتنا والا تحولنا من جوارك. أخبرنا/ عَبْد الرحمن [بن محمد] [٧] ، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الأزهري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن إبراهيم بن الحسن، قَالَ: حدّثنا أحمد بن مروان، قال: أخبرنا [٨] أبو القاسم بن الجبلى، قَالَ: اعتل إبراهيم الحربي علة حتى أشرف على الموت، فدخلت إليه يوما، فقال لي: يا أبا القاسم، أنا في أمر عظيم [٩] مع ابنتي، ثم قَالَ لها: قومى اخرجي إلى عمك، فخرجت فألقت على وجهها خمارها، فقال: إبراهيم هذا عمك فكلميه، فقالت [لِي] [١٠] : يا عم نحن في أمر عظيم، لا في الدنيا ولا في الآخرة، الشهر والدهر ما لنا طعام إلا كسر يابسة وملح، وربما عدمناالملح، وبالأمس [قد] [١] وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار فلم يأخذها، ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منهما شيئا وهو عليل. فالتفت الحربي إليها وتبسم [٢] وَقَالَ: يا بنية إنما خفت الفقر؟ قالت: نعم! قَالَ: انظري إلى تلك الزاوية، فنظرت [٣] فإذا كتب، فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبتها بخطي، إذا مت فوجهي كل يوم بجزء فبيعيه بدرهم، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس بفقير. قال مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ الكاتب: كنت يوما عند المبرد فأنشد [٤] : جسمي معي غير أن الروح عندكم ... فالجسم في غربة والروح في وطن فليعجب الناس منى أن لي بدنا ... لا روح فيه ولى روح بلا بدن وأنشد ثعلب [٥] : غابوا فصار الجسم من بعدهم ... لا تنظر العين [٦] له فيا بأي وجه أتلقاهم ... إذا رأوني بعدهم حيا؟ يا خجلتي منهم ومن قولهم [٧] ... ما ضرك الفقد لنا شيئا / قال: فأتيت [إبراهيم] [٨] الحربي فأنشدته، فقال: ألا أنشدته: يا حيائي ممن أحب إذا ما ... قَالَ بعد الفراق [٩] أنى حييت وقال الحسن بن زكريا العدوى: أنشدني إِبْرَاهِيم الحربي: أنكرت ذلي فأي شيء ... أحسن من ذلة المحب؟أليس شوقي وفيض دمعي ... وضعف جسمي شهود حبي؟ أخبرنا القزاز، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن عَلِيّ بْن ثابت [١] ، قَالَ: حدثني عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي، قَالَ: سمعت أبا يعلى الْحَافِظ [٢] ، يقول: سمعت [حمزة] [٣] بن مُحَمَّد العلوي، يقول: سمعت عيسى بن مُحَمَّد الطوماري، يقول: دخلنا على إبراهيم الحربي- وهو مريض- وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب وكان يجيء إليه ويعالجه، فجاءت الجارية فردت الماء وقالت: مات الطبيب [٤] ، فبكى وأنشأ يقول: إذا مات المعالج من سقام ... فيوشك للمعالج أن يموتا أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت] [٥] قال: حدثني الحسن بن أبي طالب، قَالَ: حَدَّثَنَا عمر بْن أَحْمَد الواعظ، قَالَ: حَدَّثَنَا على بن الحسن البزاز، قَالَ: سمعت إبراهيم الحربي يقول وقد دخل عليه قوم يعودونه، فقالوا: كيف تجدك؟ فقال: أجدني كما قَالَ الشاعر: دب في البلاء علوا وسفلا [٦] ... واراني أموت عضوا فعضوا [٧] ذهبت [٨] جدتي بطاعة نفسي ... فتذكرت طاعة الله نضوا توفى إبراهيم الحربي يوم الأثنين لتسع [ليال] بقين من ذي [٩] الحجة، ودفن يومالثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين/ [ومائتين] وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي في شارع باب الأنبار، وكان الجمع كثيرا جدا ودفن في بيته.
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewhigh confidenceأحمد بن حنبلpage 4191, entry [3699]343 chars
    ا بالفقه، بصيرا بالأحكام، ماهرا في علم الحديث، قيما بالأدب واللغة. وصنف كتبا كثيرة. وَقَالَ [٦] الدارقطني: إبراهيم الحَرْبيّ إمام مصنف [٧] ، عالم بكل شيء بارع في كل علم، صدوق، كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه. وَقَالَ إبراهيم الحربي: كان أخوالي نصارى، وأمي تغلبية، وصحبت قوما من الكرخ [٨] على سماع الحديث، فسموني الحربي، لأن عندهم من

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3431, entry [3324]18,662 chars
    إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربي.ولد في سنة ثمان وتسعين وماِئَة، وسمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وعبد الله بن صالح العجلي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبا عمر الحوضي، ومسددا، وعبيد الله بن محمد بن عائشة، وعمرو بن مرزوق، وسعيد بن سليمان الواسطي، وع…
    ▸ expand full passage (18,662 chars)
    إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربي.ولد في سنة ثمان وتسعين وماِئَة، وسمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وعبد الله بن صالح العجلي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبا عمر الحوضي، ومسددا، وعبيد الله بن محمد بن عائشة، وعمرو بن مرزوق، وسعيد بن سليمان الواسطي، وعلي بن الجعد، وخلف بن هشام، وعاصم بن علي، ومحمد بن مقاتل المروزي، وأحمد بن يونس، ومحمد بن بكار بن الريان، وقتيبة بن سعيد، ويحيى ابن الحماني، وأحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، وعبيد الله القواريري، وخلقا من أمثالهم. رَوَى عنه موسى بن هارون الحافظ، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، والحسين المحاملي، ومحمد بن مخلد، وأبو بكر ابن الأنباري النحوي، وإبراهيم بن حبيش بن دينار، وعثمان بن عبدويه، وعبيد الله بن أحمد بن بكير، وأبو عمرو ابن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبو عمر الزاهد صاحب ثعلب، وأبو سهل بن زياد، ومحمد بن علي بن عَلّون المقرئ، والقاضي أبو الحسين ابن الأشناني، ومحمد بن عبد الله الشافعي، وعمر بن جعفر بن سلم، وأبو بكر بن مالك القطيعي، وغيرهم. وكان إماما في العلم، رأسا في الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث، مميزا لعلله، قيما بالأدب، جماعا للغة، وصنف كتبا كثيرة منها غريب الحديث، وغيره، وكان أصله من مرو. قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن عبد الله بن بشران بخطه: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن حبيش يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم المروزي، قال: أمي تغلبية، وكان أخوالي نصارى أكثرهم، فقلت له: لم سميت إبراهيم الحربي؟ فقال: صحبت قومامن الكرخ على الحديث، وعندهم ما جاز قنطرة العتيقة من الحربية، فسموني الحربي بذلك، وقال: قطائعنا في المراوزة، يعني عندنا في الكابلية كان لي فيها اثنان وعشرون دارا وبستانا، قال ابن حبيش: وكان يصف لنا نخلة نخلة، ودارا دارا، قال: فبعتها وأنفقتها على الحديث، وورثت من خال لي بحولايا عشرين وماِئَة جريب فيها رطبة، فلم أفرغ لها، ولا ذهبت أخذت منها لا أصلا، ولا فرعا، فذهبت إلى الآن. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز الوراق، وإبراهيم بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو العنبس، زاد ابن عبد العزيز: سعيد بن كثير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ، هذا حديث ابن عبد العزيز، وقال: إبراهيم عن أبي العنبس، عن أبيه، قال: قالت عائشة: إن كنت لأحك المني، وقالت بإصبعها في راحتها لم تزدنا على هذا شيئا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: رأيت أبا سلمة الخزاعي الذي رَوَى عنه أحمد بن حنبل، ولم أسمع منه، وكان ينزل ربض حمزة، ورأيت يحيى بن غيلان، وكان ينزل دار أبي زيد، ولم أسمع منه، وكان عنده عن أبي عوانة، ومفضل، وكل طير عندنا فاره فهو من حمام يحيى بن غيلان، قيل له: رأيت أبا كامل، يعني مظفر بن مدرك، قال: لا، لم أره، وكان ينزل عندنا هاهنا، ومات في سنة مات روح بن عبادة، وكان يسمع منه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وكانا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة شيئا، فعدوا الأيام، فلما تمت سنة جاءوا فحدثهم، وكان ثقة ليس به بأس.أخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرا على الباب، ثم خرج إلي فقال لي: مرحبا، أيش كان خبرك، ما رأيتك منذ مدة، قال إبراهيم: وما كنت جئته قبل ذل، فقال لي: قال ابن المبارك [من الرمل]: أيها الطالب علما ائت حماد بن زيد فاستفد حلما وعلما ثم قيده بقيد والقيد بقيد، وجعل يشير على أصبعه مرارا، فعلمت أنه قد اختلط فتركته وانصرفت. أخبرني محمد بن جعفر بن علان الشروطي، قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الطوماري، قال: جئت إلى إبراهيم الحربي، وقد فاتني حديث، فأخذته وجئت إليه، فقلت له: قد فاتني هذا الحديث، فقال لي: ضعه على رأسك، فوضعت الجزء على رأسي، وكان إلى جنبه محمد بن خلف وكيع، فقال له: يا سيدي هذا من ولد عبد الملك بن جريج فأدناني، ثم قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عفان، ثم قال لوكيع: لو قلت لك حدثنا عفان من أين كنت تعلم؟ فقال رجل من أهل خراسان: يا أبا إسحاق، لو قلت فيما لم تسمع من عفان ما حول الله هذه الوجوه إليك. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصفار يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي وحدث عن حميد بن زنجويه، عن عبد الله بن صالح العجلي بحديث، فقال:اللهم لك الحمد، ورفع يديه فحمد الله، ثم قال: عندي عن عبد الله بن صالح العجلي قمطر، وليس عندي عن حميد غير هذا الطبق، وأنا أحمد الله على الصدق، قال أبو عبد الله الحافظ: زادني فيه بعض أصحابنا عن أبي عبد الله الصفار، قال: فقام رجل من المجلس، فقال: يا أبا إسحاق لو قلت فيما لم تسمع سمعت لم يقبل الله بهذه الوجوه عليك. حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني، قال: حدثنا الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن خالد بن ماهان، ويعرف بابن أسد، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه، كان يكون قميصي أنظف قميص وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع وفرد عقبي الآخر صحيح، أمشي بهما وأدور بغداد كلها، هذا الجانب، وذلك الجانب، لا أحدث نفسي أني أصلحها، وما شكوت إلى أمي، ولا إلى أختي، ولا إلى امرأتي، ولا إلى بناتي قط حمى وجدتها، الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه، ولا يغم عياله، كان بي شقيقة خمسا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدا قط، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدا، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت، وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته، وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان برنيا، أو نيفا وعشرين إن كان دقلا، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرا، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف، ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كلهبدرهم وأربعة دوانيق ونصف. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ أن أبا القاسم بن بكير حدثه، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئا، كنت أجيء من عشي إلى عشي وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية، أو لعقة بِن، أو باقة فجل. وقال عمر: سمعت أبا علي الخراط المعروف بالميت يقول: كنت يوما جالسا مع إبراهيم على باب داره، فلما أن أصبحنا قال لي: يا أبا علي، قم إلى شغلك، فإن عندي فجلة قد أكلت البارحة خضرتها أقوم أتغدَّى بجزرتها. حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، قال: سمعت أبا بكر بن أيوب العكبري يقول: سمعت الحربي، يعني إبراهيم، يقول: ما تروحت، ولا روحت قط، ولا أكلت من شيء واحد في يوم مرتين. حدثني علي بن محمد بن الحسن الحربي حفظا، قال: سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول: قال أحمد بن سلمان القطيعي: أضقت إضاقة فمضيت إلى إبراهيم الحربي لأبثه ما أنا فيه، فقال لي: لا يضيق صدرك، فإن الله من وراء المعونة، وإني أضقت مرة حتى انتهى أمري في الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم فقالت لي الزوجة: هب أني وإياك نصبر، فكيف نصنعبهاتين الصبيتين، فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه، أو نرهنه، فضننت بذاك، وقلت اقترضي لهما شيئا وأنظريني بقية اليوم والليلة، وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي، فكنت أجلس فيه للنسخ والنظر، فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب، فقلت: من هذا، فقال: رجل من الجيران، فقلت: ادخل، فقال: اطفئ السراج حتى أدخل فكببت على السراج شيئا، وقلت ادخل، فدخل وترك إلى جانبي شيئا، وانصرف، فكشفت عن السراج ونظرت، فإذا منديل له قيمة، وفيه أنواع من الطعام، وكاغد فيه خمسمائة درهم، فدعوت الزوجة وقلت أنبهي الصبيان حتى يأكلوا، ولما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم، وكان وقت مجيء الحاج من خراسان، فجلست على بابي من غد تلك الليلة، وإذا جمال يقود جملين عليهما حملان ورقا، وهو يسأل عن منزل إبراهيم الحربي، فانتهى إلي، فقلت: أنا إبراهيم الحربي، فحط الحملين، وقال: هذان الحملان أنفذهما لك رجل من أهل خراسان، فقلت: من هو، فقال: قد استحلفني أن لا أقول من هو. أخبرني أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله القاضي بالدينور، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ، قال: سمعت أبا عثمان الرازي يقول: جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إبراهيم الحربي بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد، يسأله عن أمر أمير المؤمنين تفرقة ذلك، فرده، فانصرف الرسول، ثم عاد فقال: إن أمير المؤمنين يسألك أن تفرقه في جيرانك، فقال: عافاك الله هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفرقته، قل لأمير المؤمنين إن تركتنا، وإلا تحولنا من جوارك. حدثني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن مروان، قال: حدثنا أبو القاسم ابن الجبلي، قال: اعتلإبراهيم الحربي علة حتى أشرف على الموت، فدخلت إليه يوما، فقال لي: يا أبا القاسم، أنا في أمر عظيم مع ابنتي، ثم قال لها: قومي اخرجي إلى عمك، فخرجت فألقت على وجهها خمارها، فقال إبراهيم: هذا عمك كلميه، فقالت لي: يا عم نحن في أمر عظيم، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، الشهر والدهر ما لنا طعام إلا كسر يابسة وملح، وربما عدمنا الملح، وبالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار، فلم يأخذها، ووجه إليه فلان وفلان، فلم يأخذ منها شيئا، وهو عليل، فالتفت الحربي إليها، وتبسم، وقال: يا بنية إنما خفت الفقر، قالت: نعم، فقال لها: انظري إلى تلك الزاوية، فنظرت، فإذا كتب، فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبته بخطي، إذا مت فوجهي في كل يوم بجزء تبيعيه بدرهم، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقير. أخبرني الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي يقول: سمعت ثعلبا يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة، أو نحو خمسين سنة، قال أبو عمر: وسمعت ثعلبا يقول ذلك مرارا. قال محمد بن العباس: وسمعت أبا الحسين ابن المنادي يقول: سمعت أحمد بن يحيى يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة. حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: قال عمر بن أحمد بن هارون المقرئ: قال لنا أبو القاسم بن بكير: سمعت إبراهيم يقول: بقيت على سور الرهينة عشرين سنة أكتب.حدثني الأزهري، قال: سمعت أبا سعد عبد الرحمن بن محمد الإستراباذي يقول: سمعت أبا أحمد بن عدي يقول: سمعت أبا عمران الأشيب يقول: قال رجل لإبراهيم الحربي: كيف قويت على جميع هذه الكتب، قال: فغضب وقال: بلحمي ودمي، بلحمي ودمي. أخبرني عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، قال: سمعت أبا بكر الشافعي يقول: قال إبراهيم الحربي: ما أخذت على علم قط أجرا إلا مرة واحدة، فإني وقفت على بقال فوزنت له قيراطا إلا فلسا، فسألني عن مسألة فأجبته، فقال للغلام: أعطه بقيراط ولا تنقصه شيئا، فزادني فلسا. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال: أخبرنا مقاتل بن محمد بن بنان العكي، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحربي يقول وقد سألوه عن حديث عباس البقال، فقال: خرجت إلى الكبش، ووزنت لعباس البقال دانقا إلا فلسا، فقال: يا أبا إسحاق، حدثني حديثا في السخاء، فلعل الله يشرح صدري فأعمل شيئا، قال: فقلت له: نعم، روي عن الحسن بن علي أنه كان مارا في بعض حيطان المدينة، فرأى أسود بيده رغيف يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته، فلم تغابنه فيه بشيء؟ فقال: استحت عيناي من عينيه أن أغابنه، فقال له: غلام من أنت، فقال: غلام أبان بن عثمان، فقال: والحائط، قال: لأبان بن عثمان، فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك، فمر فاشترى الغلام والحائط، وجاء إلى الغلام، فقال:يا غلام قد اشتريتك، قال: فقام قائما، فقال: السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي، قال: وقد اشتريت الحائط وأنت حر لوجه الله، والحائط هبة مني إليك، قال: فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له، قال: فقال عباس البقال: حسن والله يا أبا إسحاق، لأبي إسحاق دانق إلا فلسا أعطه بدانق ما يريد، فقلت: والله لا أخذت إلا بدانق إلا فلسا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال: قال أبو إسحاق الحربي: كان لنا جار نخاس في السيب يقال له: عباس، قد أتى عليه خمس وثمانون سنة، قال: سألته امرأة عن مسألة فقالت له: زوج ابنتي طلقها، قال: فرضيت أنت وأبوها، قالت: لا، قال: لا يجوز حتى ترضى الأم، والأب، قال: فقالت له: قد سألت أبا إسحاق، فقال: قد طلقت، قال: فقال: ويدري أبو إسحاق، أنا أبصر من أبي إسحاق وأعلم وأكبر، أنا ألقيت على أبي إسحاق مسألة، فلم يخرج منها. حدثني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الملحمي القاضي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: كان أبي يقول: امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقي عليك الفرائض. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: قال لنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي: لما مات سعيد بن أحمد بن حنبل جاء إبراهيم، يعني الحربي إلى عبد الله بن أحمد، فقام إليه عبد الله، فقال: تقوم إلي؟ قال: لم لا أقوم إليك، والله لو رآك أبي لقام إليك، قال: والله لو رأى ابن عيينة أباك لقامإليه. حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي، قال: حدثني عبد الوهاب بن جعفر الميداني، قال: حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر، قال: حدثني أبي، قال: قال لي أبو علي الحسين بن فهم، وذكر إبراهيم الحربي: والله يا أبا محمد، لا ترى عيناك مثل أبي إسحاق أيام الدنيا، ولقد رأيت وجالست الناس من صنوف أهل العلم والحذق بكل فن منه، فما رأيت رجلا أكمل في ذلك كله من أبي إسحاق، ﵀. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحافظ بنيسابور، قال: سمعت محمد بن صالح القاضي يقول: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم بن إسحاق الحربي في الأدب، والفقه، والحديث، والزهد. حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن محمد بن الطل الأنباري بها قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن يعقوب بن أبي عبد الله القرنجلي اللخمي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، وما رأيت بعيني مثله. أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن الخليل البزاز، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: في كتاب أبي عبيد غريب الحديث ثلاثة وخمسون حديثا ليس لها أصل، قد علمت عليها في كتاب السروي، منها: أتت امرأة النبي ﷺ وفي يدها مناجد، ونهى النبي ﷺ عن لبس السراويلاتالمخرفجة، وأتى النبي ﷺ أهل قاهة. وقال عمر للنبي ﷺ: لو أمرت بهذا البيت فسفر، وعن النبي ﷺ أنه قال للنساء: إذا جعتن خجلتن، وإذا شبعتن دقعتن. أخبرني أبو الفرج الطناجيري، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن جعفر بن حمدان القصري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال: حدثنا أبو العباس بن مسروق، قال: قال لي إبراهيم الحربي: لا تحدث فتسخن عينك كما سخنت عيني، فقلت له: فما أعمل، قال: تطأطئ رأسك وتسكت، فقلت: فأنت لم تحدث؟ قال: ليس وجهي من خشب. حدثني أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث التميمي، قال: قرئ على أبي الحسين العتكي وأنا أسمع، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده: من تعدون الغريب في زمانكم هذا، فقال واحد منهم: الغريب من نأى عن وطنه، وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه، وقال كل واحد منهم شيئا، فقال إبراهيم: الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن المنكر أعانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه. حدثني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: اجتمع إبراهيم الحربي، وأحمد بن يحيى ثعلب، فقال ثعلب لإبراهيم: متى يستغني الرجل عن ملاقاة العلماء، فقال له إبراهيم: إذا علم ما قالوا، وإلى أي شيء ذهبوافيما قالوا. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم، قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر الطوماري، قال: حدثنا محمد بن خلف وكيع، قال: كان لإبراهيم الحربي ابن، وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن، ولقنه من الفقه شيئا كثيرا، قال: فمات، فجئت أعزيه، قال: فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا، قال: قلت: يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب، ولقنته الحديث، والفقه، قال: نعم، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت، وكأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم، وكأن اليوم يوم حار شديد حره، قال: فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء، قال: فنظر إلي وقال: ليس أنت أبي، فقلت: فأيش أنتم، قال: فقال: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا، وخلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء، قال: فلهذا تمنيت موته. أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا مقاتل بن محمد بن بنان العكي، قال: حضرت مع أبي وأخي عند أبي إسحاق، يعني إبراهيم الحربي، فقال إبراهيم لأبي: هؤلاء أولادك، قال: نعم، قال: احذر لا يرونك حيث نهاك الله فتسقط من أعينهم. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: عندي عن علي بن المديني قمطر لا أحدث عنه بشيء، لأني رأيته مع المغرب وبيده نعله مبادرا، فقلت: إلى أين، قال: ألحق الصلاة مع أبي عبد الله، قلت: من أبو عبد الله، قال: ابن أبي دؤاد، فقلت: والله لا حدثت عنك. أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال، قال: أخبرنا إبراهيم بنعبد الله بن إبراهيم السقطي بجرجان، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن الحسين شعبة، قال: حدثنا أحمد بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب، قال: كنت يوما عند محمد بن يزيد المبرد فأنشدني هذين البيتين [من البسيط]: جسمي معي غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة والروح في وطن فليعجب الناس مني أن لي بدنا لا روح فيه ولي روح بلا بدن ثم قال: ما أظن قالت الشعراء أحسن من هذا، فقلت: ولا قول الآخر، قال: هيه، قلت: الذي يقول [من الكامل]: فارقتكم وحييت بعدكم ما هكذا كان الذي يجب فالآن ألقى الناس معتذرا من أن أعيش وأنتم غيب قال: ولا هذا، قلت: ولا قول خالد الكاتب [من الكامل]: روحان لي روح تضمنها جسد، وأخرى حازها بلد وأظن غائبتي كشاهدتي بمكانها تجد الذي أجد قال: ولا هذا، قلت: أنت إذا هويت الشيء ملت إليه، ولم تعدل إلى غيره، قال: لا، ولكنه الحق، فأتيت ثعلبا فأخبرته، فقال ثعلب: ألا أنشدته [من السريع]: غابوا فصار الجسم من بعدهم ما تنظر العين له فيا بأي وجه أتلقاهم إذا رأوني بعدهم حيا يا خجلتي منه، ومن قوله ما ضرك الفقد لنا شيا قال: فأتيت إبراهيم بن إسحاق الحربي فأخبرته، فقال: ألا أنشدته [من الخفيف]: يا حيائي ممن أحب إذا ما قال بعد الفراق أني حييتلو صدقت الهوى حبيبا على الصحـ ـة لما نأى لكنت تموت قال: فرجعت إلى المبرد، فقال: أستغفر الله إلا هذين البيتين، يعني بيتي إبراهيم. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: حدثنا محبوب بن محمد البرديجي قاضي شراوان، قال: أنشدنا أبو سعيد الحسن بن زكريا العدوي ببغداد، قال: أنشدني إبراهيم الحربي [من مخلع البسيط]: أنكرت ذلي فأي شيء أحسن من ذلة المحب أليس شوقي وفيض دمعي وضعف جسمي شهود حبي قال إبراهيم: هؤلاء شهود ثقات. أخبرني الأزهري، قال: أنشدنا الحسين بن أحمد الصيرفي، قال: أنشدنا أبو علي الطوسي، قال: أنشدنا بعض أصحابنا لإبراهيم الحربي، وقد قرأ رجل ضرير عنده، فلم يكن طيب الصوت [من الهزج]: واثنان إذا عدا فخير لهم الموت فقير ما له زهد وأعمى ما له صوت أخبرنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن محمد بن سلمان العطار، قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا أبي عبد الرحمن بن محمد الزهري، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما أنشدت بيتا من الشعر قط إلا قرأت بعده ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات. أخبرني محمد بن جعفر بن علان، قال: أخبرنا أبو علي الطوماري، قال: أنشدنا إبراهيم الحربي [من الوافر]: إذا مات المعالج من سقام فيوشك للمعالج أن يموتا حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي، قال: سمعت أبا يعلى الحافظ القزويني يقول: سمعت حمزة بن محمد العلوي يقول: سمعتعيسى بن محمد الطوماري يقول: دخلنا على إبراهيم الحربي وهو مريض، وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب، وكان يجيء إليه فيعالجه، فجاءت الجارية وردت الماء، وقالت: مات الطبيب، فبكى، ثم أنشأ يقول: إذا مات المعالج من سقام فيوشك للمعالج أن يموتا حدثني الحسن بن أبي الطيب، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا علي بن الحسن البزاز، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول: وقد دخل عليه قوم يعودونه، فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق، قال: أجدني كما قال الشاعر [من الخفيف]: دب في البلاء سفلا وعلوا وأجدني أذوب عضوا فعضوا بليت جدتي بطاعة نفسي فتذكرت طاعة الله نضوا حدثني الأزهري، قال: قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم الحربي ثقة. ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن إبراهيم الحربي، فقال: كان إماما، وكان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده، وعلمه، وورعه. وحدثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي إمام مصنف عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق، مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: ومات أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي في شارع باب الأنبار، وكان الجمع كثيرا جدا، وكان يوما في عقب مطر ووحل، ودفن في بيته، ﵀. ٣٠١٣ -
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewhigh confidenceيحيى بن معينpage 3431, entry [3324]342 chars
    هاهنا، ومات في سنة مات روح بن عبادة، وكان يسمع منه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وكانا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة شيئا، فعدوا الأيام، فلما تمت سنة جاءوا فحدثهم، وكان ثقة ليس به بأس.أخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرا على الباب، ثم خرج إل
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewhigh confidenceيحيى بن معينpage 3431, entry [3324]348 chars
    نا، ومات في سنة مات روح بن عبادة، وكان يسمع منه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وكانا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة شيئا، فعدوا الأيام، فلما تمت سنة جاءوا فحدثهم، وكان ثقة ليس به بأس.أخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرا على الباب، ثم خرج إلي فقال لي
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewhigh confidenceالدارقطنيpage 3431, entry [3324]343 chars
    الشاعر [من الخفيف]: دب في البلاء سفلا وعلوا وأجدني أذوب عضوا فعضوا بليت جدتي بطاعة نفسي فتذكرت طاعة الله نضوا حدثني الأزهري، قال: قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم الحربي ثقة. ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن إبراهيم الحربي، فقال: كان إماما، وكان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده، وعلمه، وورعه. وحدثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن أبي الح

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2279, entry [3387]18,566 chars
    ٣٠٥٩ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربيّ (¬١): ولد في سنة ثمان وتسعين ومائة. وسمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وعفّان بن مسلم، وعبد الله بن صالح العجليّ، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبا عمر الحوضي، ومسددا، وعبيد الله بن محمّد بن عائشة، وعمرو بن مرزوق، وسعيد بن سلي…
    ▸ expand full passage (18,566 chars)
    ٣٠٥٩ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربيّ (¬١): ولد في سنة ثمان وتسعين ومائة. وسمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وعفّان بن مسلم، وعبد الله بن صالح العجليّ، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبا عمر الحوضي، ومسددا، وعبيد الله بن محمّد بن عائشة، وعمرو بن مرزوق، وسعيد بن سليمان الواسطيّ، وعلي بن الجعد، وخلف بن هشام، وعاصم بن علي، ومحمّد بن مقاتل المروزيّ، وأحمد بن يونس، ومحمّد بن بكّار بن الرّيّان، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن الحماني، وأحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، وعبيد الله القواريري، وخلقا من أمثالهم. روى عنه موسى بن هارون الحافظ، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر ابن أبي داود، والحسين المحامليّ، ومحمّد بن مخلد، وأبو بكر بن الأنباري النّحويّ، وإبراهيم بن حبيش بن دينار، وعثمان بن عبدويه، وعبيد الله بن أحمد بن بكير، وأبو عمرو بن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبو عمر الزاهد- صاحب ثعلب-، وأبو سهل بن زياد، ومحمّد بن علي بن علوان المقرئ، والقاضي أبو الحسين ابن الأشناني، ومحمّد بن عبد الله الشافعي، وعمر بن جعفر بن سلم، وأبو بكر بن مالك القطيعيّ، وغيرهم.وكان إماما في العلم، رأسا في الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث، مميزا لعلله، قيما بالأدب، جمّاعا للغة، وصنف كتبا كثيرة، منها غريب الحديث وغيره، وكان أصله من مرو. قرأت في كتاب أبي بكر محمّد بن عبد الله بن بشران، بخطه: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن حبيش يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق بنإبراهيم بن بشير ابن عبد الله بن ديسم المروزيّ. قال: أمي تغلبية، وكان أخوالي نصارى أكثرهم. فقلت له: لم سميت إبراهيم الحربيّ؟ فقال: صحبت قوما من الكرخ على الحديث، وعندهم ما جاز قنطرة العتيقة: من الحربيّة، فسموني الحربيّ بذلك. وقال: قطائعنا في المراوزة- يعني عندنا في الكابلية- كان لي فيها اثنتان وعشرون دارا وبستانا، قال ابن حبيش: وكان يصف لنا نخلة نخلة، ودارا دارا. قال: فبعتها وأنفقتها على الحديث، وورثت من خال بحولايا (¬١) عشرين ومائة جريب فيها رطبة، فلم أفرغ لها، ولا ذهبت أخذت منها لا أصلا ولا فرعا، فذهبت إلى الآن. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ، حدّثنا علي بن عبد العزيز الورّاق وإبراهيم ابن إسحاق قالا: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا أبو العنبس- زاد ابن عبد العزيز سعيد بن كثير- عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﵇. هذا حديث ابن عبد العزيز. وقال: إبراهيم عن أبي العنبس عن أبيه. قال: قالت عائشة: إن كنت لأحك المني. وقالت: بإصبعها في راحتها لم تزدنا على هذا شيئا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان ابن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلّاب. قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: رأيت أبا سلمة الخزاعي الذي روى عنه أحمد بن حنبل ولم أسمع منه، وكان ينزل ربض حمزة، ورأيت يحيى بن غيلان وكان ينزل دار أبي زيد ولم أسمع منه، وكان عنده عن أبي عوانة ومفضل، وكل طير عندنا فاره فهو من حمام يحيى بن غيلان. قيل له: رأيت أبا كامل- يعني مظفر بن مدرك؟ قال: لا، لم أره؛ وكان ينزل عندنا هاهنا، ومات في سنة مات روح بن عبادة، وكان يسمع منه أحمد بن حنبل، ويحيى بنمعين، وكانا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة شيئا، فعدوا الأيام فلما تمت سنة جاءوا فحدثهم، وكان ثقة ليس به بأس. أخبرني علي بن أحمد الرزاز، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرا على الباب، ثم خرج إليّ فقال لي: مرحبا، أيش كان خبرك؟ ما رأيتك منذ مدة، قال إبراهيم: وما كنت جئته قبل ذلك. فقال لي قال ابن المبارك: أيّها الطّالب علما … ائت حمّاد بن زيد فاستفد حلما وعلما … ثمّ قيّده بقيد والقيد بقيد، وجعل يشير على إصبعه مرارا. فعلمت أنه قد اختلط فتركته وانصرفت. أخبرني محمّد بن جعفر بن غيلان الشروطي، أخبرنا أبو علي عيسى بن محمّد بن أحمد بن عمرو بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الطوماري. قال: جئت إلى إبراهيم الحربيّ وقد فاتني حديث، فأخذته وجئت إليه فقلت: قد فاتني هذا الحديث، فقال لي: ضعه على رأسك، فوضعت الجزء على رأسي، وكان إلى جنبه محمّد بن خلف وكيع فقال له: يا سيدي هذا من ولد عبد الملك بن جريج، فأدناني ثم قال: حدّثنا أحمد بن منصور، حدّثنا عفّان- ثم قال لوكيع: لو قلت لك حدّثنا عفّان من أين كنت تعلم؟ فقال رجل من أهل خراسان: يا أبا إسحاق لو قلت فيما لم تسمع من عفّان سمعت ما حول الله هذه الوجوه إليك. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المروروذي، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد الحافظ- بنيسابور- قال: سمعت أبا عبد الله محمّد بن عبد الله الصّفّار يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ- وحدث عن حميد بن زنجويه عن عبد الله بن صالح العجليّ بحديث فقال- اللهم لك الحمد- ورفع يديه فحمد الله، ثم قال: عندي عن عبد الله بن صالح العجليّ قمطر، وليس عندي عن حميد غير هذا الطبق، وأنا أحمد الله علىالصدق. قال أبو عبد الله الحافظ: زادني فيه بعض أصحابنا عن أبي عبد الله الصّفّار قال: فقام رجل من المجلس فقال: يا أبا إسحاق لو قلت فيما لم تسمع سمعت لم يقبل الله بهذه الوجوه عليك.حدّثنا عبد العزيز بن علي الورّاق، حدّثنا علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني، حدّثنا الخالدي، حدّثنا أحمد بن عبد الله بن خالد بن ماهان- ويعرف بابن أسد- قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه، كان يكون قميصي أنظف قميص وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع وفرد عقبي الآخر صحيح، أمشي بهما وأدور بغداد كلها، هذا الجانب، وذلك الجانب، ولا أحدث نفسي أني أصلحها، وما شكوت إلى أمي، ولا إلى إخوتي، ولا إلى امرأتي، ولا إلى بناتي قط حمى وجدتها. الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه ولا يغم عياله. كان بي شقيقة خمسا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدا قط! ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدا، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت، وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته، وإلّا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان برنيا، أو نيفا وعشرين إن كان دقلا، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرا، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف! ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانق ونصف. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، حدّثنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ أن أبا القاسم بن بكير حدثه قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئا، كنت أجيء من عشىّ إلى عشىّ وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية، أو لعقة بن (¬١) أو باقة فجل. وقال عمر: سمعت أبا علي الخيّاط المعروف بالميت يقول: كنت يوما جالسا مع إبراهيم على باب داره، فلما أن أصبحنا قال لي: يا أبا علي، قم إلى شغلك فإن عندي فجلة قد أكلت البارحة خضرها أقوم أتغدى بجزرتها. حدّثني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان قال: سمعت أبا بكر بن أيّوب العكبري يقول: سمعت الحربيّ- يعني إبراهيم- يقول: ما تروحت ولا روحت قط، ولا أكلت من شيء واحد في يوم مرتين.حدّثني علي بن محمّد بن الحسن الحربيّ- حفظا- قال: سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول: قال أحمد بن سلمان القطيعيّ: ضقت إضاقة فمضيت إلى إبراهيم الحربيّ لأبثه ما أنا فيه فقال لي: لا يضق صدرك، فإن الله من وراء المعونة؛ وإني ضقت مرة حتى انتهى أمري في الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم، فقالت لي الزوجة: هب أني وإياك نصبر، فكيف نصنع بهاتين الصبيتين؟ فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه أو نرهنه، فضننت بذاك. وقلت: اقترضي لهما شيئا وأنظريني بقية اليوم والليلة، وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي. فكنت أجلس فيه للنسخ وللنظر، فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب. فقلت: من هذا؟ فقال: رجل من الجيران؛ فقلت: ادخل! فقال: أطفئ السّرّاج حتى أدخل، فكبيت على السّرّاج شيئا وقلت: ادخل، فدخل وترك إلى جانبي شيئا، وانصرف فكشفت عن السّرّاج ونظرت فإذا منديل له قيمة، وفيه أنواع من الطعام، وكاغد فيه خمسمائة درهم، فدعوت الزوجة وقلت: أنبهي الصبيان حتى يأكلوا. ولما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم، وكان وقت مجيء الحاج من خراسان، فجلست على بابي من غد تلك الليلة وإذا جمّال يقود جملين عليهما حملان ورقا وهو يسأل عن منزل إبراهيم الحربيّ، فانتهى إليّ فقلت: أنا إبراهيم الحربيّ، فحط الحملين، وقال: هذان الحملان أنفذهما لك رجل من أهل خراسان، فقلت: من هو؟ فقال: قد استحلفني أن لا أقول من هو. أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين بن محمّد بن عبد الله القاضي- بالدّينور- حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن إسحاق السني الحافظ قال: سمعتأبا عثمان الرّازيّ يقول: جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إبراهيم الحربيّ بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد، يسأله عن أمر أمير المؤمنين تفرقة ذلك فرده، فانصرف الرسول، ثم عاد فقال: إن أمير المؤمنين يسألك أن تفرقه في جيرانك، فقال: عافاك الله هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفرقته، قل لأمير المؤمنين إن تركتنا وإلّا تحولنا من جوارك! حدّثني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا أحمد بن مروان، حدّثنا أبو القاسم بن الجبليّ قال: اعتل إبراهيم الحربيّ علة حتى أشرف على الموت، فدخلت إليه يوما فقال لي: يا أبا القاسم، أنا في أمر عظيم مع ابنتي، ثم قال لها: قومي اخرجي إلى عمك، فخرجت فألقت على وجهها خمارها، فقال إبراهيم: هذاعمك كلميه، فقالت لي: يا عم نحن في أمر عظيم، لا في الدنيا ولا في الآخرة، الشهر والدهر ما لنا طعام إلّا كسر يابسة وملح، وربما عدمنا الملح، وبالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار فلم يأخذها، ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منها شيئا. وهو عليل. فالتفت الحربيّ إليها، وتبسم فقال لها: يا بنية إنما خفت الفقر؟ قال: نعم. فقال لها: انظري إلى تلك الزاوية، فنظرت فإذا كتب، فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبتها بخطي، إذا مت فوجهي في كل يوم بجزء تبيعيه بدرهم، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقير! أخبرني الحسن بن علي الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز. قال: سمعت أبا عمر محمّد بن عبد الواحد اللغوي يقول: سمعت ثعلبا يقول: ما فقدت إبراهيم الحربيّ من مجلس لغة أو نحو خمسين سنة! قال أبو عمر: وسمعت ثعلبا يقول ذلك مرارا. قال محمّد بن العبّاس، وسمعت أبا الحسين بن المنادي يقول: سمعت أحمد بن يحيى يقول: ما فقدت إبراهيم الحربيّ من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة. حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح قال: قال عمر بن أحمد بن هارون المقرئ قال لنا أبو القاسم بن بكير: سمعت إبراهيم يقول: بقيت على سور الرهينة عشرين سنة أكتب. حدّثني الأزهري قال: سمعت أبا سعد عبد الرّحمن بن محمّد الأستراباذي يقول: سمعت أبا أحمد بن عدي يقول: سمعت أبا عمران الأشيب يقول: قال رجل لإبراهيم الحربيّ: كيف قويت على جميع هذه الكتب؟ قال: فغضب وقال: بلحمي ودمي. أخبرني عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار السّكّري قال: سمعت أبا بكر الشافعي يقول: قال إبراهيم الحربيّ: ما أخذت على علم قط أجرا إلّا مرة واحدة، فإني وقفت على بقال فوزنت له قيراطا إلّا فلسا، فسألني عن مسألة فأجبته، فقال للغلام: أعطه بقيراط ولا تنقصه شيئا، فزادني فلسا. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أخبرنا مقاتل بن محمّد بن بنان العكي قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحربيّ يقول- وقد سألوه عن حديث عبّاس البقال- فقال: أخرجت إلى الكبش ووزنت لعبّاس البقال دانقا إلّافلسا، فقال: يا أبا إسحاق حَدِّثِنِي حديثا في السخاء، فلعل الله يشرح صدري فأعمل شيئا، قال: فقلت له: نعم روى عن الحسن بن علي أنه كان مارّا في بعض حيطان المدينة، فرأى أسود بيده رغيف يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف. فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته ولم تغابنه فيه بشيء؟ فقال: استحت عيناي من عينيه أن أغابنه، فقال له: غلام من أنت؟ فقال: غلام أبان بن عثمان، فقال: والحائط؟ قال لأبان بن عثمان، فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك، فمر واشترى الغلام والحائط، وجاء إلى الغلام فقال: يا غلام قد اشتريتك، قال: فقام قائما فقال: السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي، قال: وقد اشترى الحائط وأنت حر لوجه الله، والحائظ هبة مني إليك. قال: فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له! قال: فقال عبّاس البقال: أحسن والله يا أبا إسحاق، لأبي إسحاق دانق إلّا فلسا أعطه بدانق ما يريد. فقلت: والله لا أخذت إلّا بدانق إلّا فلسا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان ابن إسحاق الجلّاب قال: قال أبو إسحاق الحربيّ: كان لنا جار نخاس في البيت يقال له عبّاس، قد أتى عليه خمس وثمانون سنة، قال: فسألته امرأة عن مسألة فقالت له: زوج ابنتي طلقها. قال: فرضيت أنت وأبوها؟ قالت: لا، قال: لا يجوز حتى ترضى الأم والأب! قال: فقالت له: قد سألت أبا إسحاق فقال قد طلقت. قال: فقال ويدري أبو إسحاق؟! أنا أبصر من أبي إسحاق وأعلم وأكبر، أنا ألقيت على أبي إسحاق مسألة فلم يخرج منها. حدّثني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي، حدّثنا محمّد بن إسحاق الملحمي القاضي قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: كان أبي يقول: امض إلى إبراهيم الحربيّ حتى يلقي عليك الفرائض. أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: قال لنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الشافعي: لما مات سعيد بن أحمد بن حنبل، جاء إبراهيم- يعني الحربيّ- إلى عبد الله بن أحمد، فقام إليه عبد الله فقال: تقوم إلي؟ قال: لم لا أقوم، والله لو رآك أبي لقام إليك. قال: والله لو رأى ابن عيينة أباك لقام إليه. حدّثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصّوفيّ، حدّثني عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدّثنا أبو سليمان محمّد بن عبد الله بن أحمد بن زبر، حدّثني أبي قال: قال لي أبوعلي الحسين بن فهم- وذكر إبراهيم الحربيّ-: والله يا أبا محمّد لا ترى عيناك مثل أبي إسحاق أيام الدنيا، ولقد رأيت وجالست الناس من صنوف أهل العلم والحذق بكل فن منه، فما رأيت رجلا أكمل في ذلك كله من أبي إسحاق ﵀. أخبرني أبو بكر أحمد بن عبد الواحد المنكدري، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن الحافظ- بنيسابور- قال: سمعت محمّد بن صالح القاضي يقول: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم بن إسحاق الحربيّ في الأدب، والفقه، والحديث، والزهد. حدّثني محمّد بن أبي الحسن الساحلي، أخبرنا محمّد بن إسحاق بن محمّد بن الطل الأنباري- بها- أخبرنا أبو بكر أحمد بن يعقوب بن أبي عبد الله القرنجلي اللخمي، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ- وما رأيت بعيني مثله- أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق بن الخليل البزّاز قال: سمعت إبراهيم الحربيّ. يقول: في كتاب أبي عبيد غريب الحديث ثلاثة وخمسون حديثا ليس لها أصل، قد علّمت عليها في كتاب السروي، منها: أتت امرأة النبي ﷺ وفي يدها مناجد (¬١). ونهى النبي ﷺ عن لبس السراويلات المخرفجة (¬٢). وأتى النبي ﷺ أهل قاه (¬٣). وقال عمر للنبي ﷺ: لو أمرت بهذا البيت فسفر (¬٤). وعن النبي ﷺ أنه قال للنساء: إذا جعتن خجلتن، وإذا شبعتن دقعتن (¬٥). خبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن جعفر بن حمدان القصري، حدّثنا جعفر بن محمّد بن نصير، حدّثنا أبو العبّاس بن مسروق قال: قال لي إبراهيم الحربيّ: لا تحدث فتسخن عينك كما سخنت عيني. فقلت له: فما أعمل؟ قال: تطأطئ رأسك وتسكت. فقلت: فأنت لم تحدث؟ قال: ليس وجهي من خشب. حدّثني أبو الفرج عبد الوهّاب بن عبد العزيز بن الحارث التّميميّ قال: قرئ علىأبي الحسين العتكي وأنا أسمع قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول لجماعة عنده: من تعدون الغريب في زمانكم هذا؟ فقال واحد منهم: الغريب من نأى عن وطنه، وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه، وقال كل واحد منهم شيئا، فقال إبراهيم: الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن المنكر أعانوه وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه!! حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: اجتمع إبراهيم الحربيّ، وأحمد بن يحيى ثعلب، فقال ثعلب لإبراهيم: متى يستغنى الرجل عن ملاقاة العلماء؟ فقال له إبراهيم: إذا علم ما قالوا، وإلى أي شيء ذهبوا فيما قالوا. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أبي جعفر الأخرم، أخبرنا أبو علي عيسى بن محمّد بن أحمد بن عمر الطوماري، حدّثنا محمّد بن خلف وكيع. قال: كان لإبراهيم الحربيّ ابن، وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن، ولقنه من الفقه شيئا كثيرا، قال: فمات، فجئت أعزيه، قال: فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا، قال: قلت: يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب، ولقنته الحديث والفقه؟ قال: نعم، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت، وكأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم، وكأن اليوم يوم حار شديد حره، قال: فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء، قال: فنظر إليّ وقال: ليس أنت أبي. فقلت: فأيش أنتم؟ قال: فقال: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا، وخلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء، قال: فلهذا تمنيت موته. أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا مقاتل بن محمّد بن بنان العكي قال: حضرت مع أبي وأخي عند أبي إسحاق- يعني إبراهيم الحربيّ- فقال إبراهيم لأبي: هؤلاء أولادك؟ قال: نعم! قال: احذر لا يرونك حيث نهاك الله فتسقط من أعينهم. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الشافعي قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: عندي عن علي بن المديني قمطر لا أحدث عنه بشيء، لأني رأيته مع المغرب وبيده نعله مبادرا، فقلت: إلى أين؟ قال: ألحق الصلاة مع أبي عبد الله، قلت: من أبو عبد الله؟ قال: ابن أبي دؤاد. فقلت: والله لأحدثت عنك. أخبرنا الحسين بن محمّد أخو الخلّال، أخبرنا إبراهيم بن عبيد الله بن إبراهيم السّقطيّ- بجرجان- حدّثنا أبو علي أحمد بن الحسين شعبة، حدّثنا أحمد بن جعفرالهاشمي، حدّثنا محمّد بن عبيد الله الكاتب قال: كنت يوما عند محمّد بن يزيد المبرد فأنشدني هذين البيتين: جسمي معي غير أنّ الرّوح عندكم … فالجسم في غربة والرّوح في وطن فليعجب النّاس منّي أنّ لي بدنا … لا روح فيه ولي روح بلا بدن ثم قال: ما أظن قالت الشعراء أحسن من هذا! فقلت: ولا قول الآخر؟ قال: هيه، قلت الذي يقول: فارقتكم ومكثت بعدكم … ما هكذا كان الّذي يجب فالآن ألقى النّاس معتذرا … من أن أعيش وأنتم غيب قال: ولا هذا. قلت ولا قول خالد الكاتب: روحان لي روح تضمّنها … جسدي وأخرى حازها بلد وأظنّ غائبتي كشاهدتي … بمكانها تجد الّذي أجد قال: ولا هذا. قلت: أنت إذا هويت الشيء ملت إليه ولم تعدل إلى غيره قال: لا ولكنه الحق. فأتيت ثعلبا فأخبرته فقال ثعلب: ألا أنشدته: غابوا فصار الجسم من بعدهم … ما تنظر العين له فيّا بأي وجه أتلقّاهم … إذا رأوني بعدهم حيّا؟ يا خجلتي منه ومن قوله … ما ضرّك الفقد لنا شيّا قال: فأتيت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ فأخبرته، فقال: ألا أنشدته: يا حيائي ممّن أحبّ إذا ما … قال بعد الفراق أنّي حييت؟ لو صدقت الهوى حبيبا على الصّحّ … ة لمّا نأى لكنت تموت قال: فرجعت إلى المبرد. فقال: أستغفر الله إلّا هذين البيتين- يعني بيتي إبراهيم-. أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز- بهمذان- حدّثنا محبوب ابن محمّد البرديجي قاضي سراوان قال: أنشدنا أبو سعيد الحسن بن زكريّا العدويّ- ببغداد- قال: أنشدني إبراهيم الحربيّ: أنكرت ذلّي فأيّ شيء … أحسن من ذلّة المحبّ؟ أليس شوقي وفيض دمعي … وضعف جسمي شهود حبّي؟قال إبراهيم: هؤلاء شهود ثقات. أخبرني الأزهري قال: أنشدنا الحسين بن أحمد الصّيرفيّ قال: أنشدنا أبو علي الطوسي قال: أنشدنا بعض أصحابنا لإبراهيم الحربيّ- وقد قرأ رجل ضرير عنده فلم يكن طيب الصوت-: اثنان إذا عدّا … فخير لهم الموت فقير ما له زهد … وأعمى ماله صوت أخبرنا أبو محمّد عبد الملك بن محمّد بن سلمان العطّار، أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدّثنا أبي عبد الرّحمن بن محمّد الزّهريّ قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: ما أنشدت بيتا من الشعر قط إلّا قرأت بعده: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات. أخبرني محمّد بن جعفر بن علان، أخبرنا أبو علي الطوماري قال: أنشدنا إبراهيم الحربيّ: إذا مات المعالج من سقام … فيوشك للمعالج أن يموت حدّثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال: سمعت أبا يعلى الحافظ القزويني يقول: سمعت حمزة بن محمّد العلويّ يقول: سمعت عيسى بن محمّد الطوماري يقول: دخلنا على إبراهيم الحربيّ- وهو مريض- وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب، وكان يجيء إليه فيعالجه، فجاءت الجارية وردت الماء وقالت: مات الطبيب! فبكى ثم أنشأ يقول: إذا مات المعالج من سقام … فيوشك للمعالج أن يموت حدّثني الحسن بن أبي الطّيّب، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا علي بن الحسن البزّاز قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ يقول- وقد دخل عليه قوم يعودونه- فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: أجدني كما قال الشّاعر: دبّ فيّ البلاء سفلا وعلوا … وأراني أذوب عضوا فعضوا بليت جدّتي بطاعة نفسي … فتذكّرت طاعة الله نضوا حدّثني الأزهري قال: قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم الحربيّ ثقة. ذكر أبو عبد الرّحمن السّلميّ أنه سأل الدارقطني عن إبراهيم الحربيّ فقال: كان إماما وكان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه.وحدّثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن أبي الحسن الدارقطني قال: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ إمام مصنف عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق. مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي. قال: ومات أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين، وصلى عليه يوسف ابن يعقوب القاضي في شارع باب الأنبار، وكان الجمع كثيرا جدّا، وكان يوما في عقب مطر ووحل، ودفن في بيته، ﵀.
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewhigh confidenceالدارقطنيpage 2279, entry [3387]343 chars
    ل الشّاعر: دبّ فيّ البلاء سفلا وعلوا … وأراني أذوب عضوا فعضوا بليت جدّتي بطاعة نفسي … فتذكّرت طاعة الله نضوا حدّثني الأزهري قال: قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم الحربيّ ثقة. ذكر أبو عبد الرّحمن السّلميّ أنه سأل الدارقطني عن إبراهيم الحربيّ فقال: كان إماما وكان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه.وحدّثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن أبي الح
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewhigh confidenceأحمد بن حنبلpage 2279, entry [3387]350 chars
    اهنا، ومات في سنة مات روح بن عبادة، وكان يسمع منه أحمد بن حنبل، ويحيى بنمعين، وكانا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة شيئا، فعدوا الأيام فلما تمت سنة جاءوا فحدثهم، وكان ثقة ليس به بأس. أخبرني علي بن أحمد الرزاز، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرا على الباب، ثم خرج إليّ فقال لي: م
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewhigh confidenceأحمد بن حنبلpage 2279, entry [3387]343 chars
    نا هاهنا، ومات في سنة مات روح بن عبادة، وكان يسمع منه أحمد بن حنبل، ويحيى بنمعين، وكانا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة شيئا، فعدوا الأيام فلما تمت سنة جاءوا فحدثهم، وكان ثقة ليس به بأس. أخبرني علي بن أحمد الرزاز، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرا على الباب، ثم خرج إليّ

محمود محمد خليل - موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 28, entry [20]190 chars
    ١٤ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربي. • قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يقول: أمض إلى إبراهيم الحربي، حتى يلقي عليك الفرائض. «تاريخ بغداد» ٦/٣٥. • • •