ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3949, entry [3323]3,238 chars
١٦٠١- أحمد بن بديل، بن قريش بن الحارث، أبو جعفر اليامي الكوفي [٤] . سمع أبا بكر بن عياش [٥] ، وعبد الله بن إدريس، وحفص [٦] بن غياث، ومحمد بن فضيل، ووكيعا، وأبا معاوية، وغيرهم. وكان من أهل العلم والفضل، ولي القضاء بالكوفة وكان يسمي راهب الكوفة [٧] وكان يقول حين قلد: خذلت على كبر سني. وتقلد أيضا قضاء …
▸ expand full passage (3,238 chars)١٦٠١- أحمد بن بديل، بن قريش بن الحارث، أبو جعفر اليامي الكوفي [٤] . سمع أبا بكر بن عياش [٥] ، وعبد الله بن إدريس، وحفص [٦] بن غياث، ومحمد بن فضيل، ووكيعا، وأبا معاوية، وغيرهم. وكان من أهل العلم والفضل، ولي القضاء بالكوفة وكان يسمي راهب الكوفة [٧] وكان يقول حين قلد: خذلت على كبر سني. وتقلد أيضا قضاء همذان، وورد بغداد فحدث بِهَا، روى عنه ابن صاعد [٨] وغيره، وتوفي في هذه السنة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بن علي بن ثابت] [٩] الخطيب أخبرنا علي بن أبي علي [١٠] ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا القاضي أبو الحسن [١١] محمد بن صالحالهاشمي قَالَ: حدثني القاضي أبو عمر- يعني مُحَمَّد بن يوسف- وأبو عَبْد اللَّهِ المحاملي القاضي، وأبو الحسن علي بن العباس النوبختي قالوا: حَدَّثَنَا أبو القاسم عبيد الله بن سليمان قَالَ: كنت اكتب لموسى بن بغا، وكنا بالري، و [كان] [١] قاضيها إذ ذاك أَحْمَد بن بديل الكوفي، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك كان له فيها سهام ويعمرها، وكان فيها سهم ليتيم، فصرت إلى أَحْمَد بن بديل- أو قَالَ: فاستحضرت أَحْمَد بن بديل- وخاطبته في أن يبيع [٢] علينا حصة اليتيم، ويأخذ الثمن فامتنع، وَقَالَ: ما باليتيم حاجة إلى البيع، ولا آمن أن أبيع ما له وهو مستغن عنه فيحدث على المال [٣] حادثة، فأكون قد ضيعته عليه. فقلت: أنا أعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها. فقال: ما هذا لي بعذر في البيع، والصورة في المال إذا كثر مثلها إذا قل. قَالَ: فأدرته بكل لون وهو يمتنع، فأضجرني فقلت له: أيها القاضي ألا تفعل؟ فإنه موسى بن بغا! فقال لي: أعزك الله، إنه الله ﵎!! قَالَ: فاستحييت من الله تَعَالَى أن أعاوده بعد ذلك وفارقته. ودخلت على موسى بْن بغا فقال: ما عملت في الضيعة؟ فقصصت عليه الحديث فلما سمع «انه الله ﵎» [٤] بكى وما زال يكررها ثم قَالَ: لا تعرض لهذه الضيعة، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فان كانت له حاجة فاقضها. قَالَ: فأحضرته وقلت له: إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة وذلك أني شرحت له ما جرى بيننا وهو يعرض عليك [قضاء] [٥] حوائجك. قَالَ: فدعا له وَقَالَ: هذا الفعل أحفظ لنعمتك وما لي حاجة إلا إدرار رزقي، فقد تأخر منذ شهور و [قد] أضر بي ذلك [٦] فأطلقت له جارية [٧] .أخبرنا [أبو منصور] القزاز، أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت] [١] الْحَافِظ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عيسى الهمذاني، حَدَّثَنَا صالح بن أَحْمَد الْحَافِظ، حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق [٢] إبراهيم بن عمروس قَالَ: سمعت أَحْمَد بن بديل الكوفي [وكان قاضيا] [٣] يقول: بعث إلى المعتز رسولا بعد رسول، فلبست كمتي ولبست نعلا طاقا، فأتيت بابه فقال الحاجب: يا شيخ، نعليك! فلم ألتفت إليه ودخلت الباب الثاني فقال الحاجب: نعليك! فلم ألتفت إليه فدخلت الباب [٤] الثالث، فقال [الحاجب] [٥] : يا شيخ نعليك! [فلم ألتفت إليه ثم] [٦] قلت: أبالوادي المقدس أنا فأخلع نعلي؟ فدخلت بنعلي [٧] فرفع مجلسي وجلست على مصلاه، فقال: أتعبناك أبا جعفر؟ فقلت: أتعبتني وذعرتني [٨] فكيف بك إذا سئلت عني؟ فقال: ما أردنا إلا الخير، أردنا [أن] نسمع العلم. قلت: وتسمع العلم أيضا؟ ألا جئتني؟ فإن العلم يؤتى ولا يأتي. قَالَ نعتب [٩] أبا جعفر فقلت: له خلبتني بحسن أدبك أكتب [ما شئت] [١٠] . قال: فأخذ الكتاب والدواة والقرطاس، فقلت: أتكتب حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ في قرطاس بمداد؟ قَالَ: فيم أكتب؟ قلت: في رق بحبر فجاءوا برق وحبر فأخذ الكاتب يريد أن يكتب. فقلت: أكتب بخطك! فأومى إلى أنه لَا يحسن [١١] فأمليت عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه. فسئل أي حديثين؟ [فَقَالَ] [١٢] : قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «من استرعى رعيةفَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» . وَالثَّانِي: «مَا مِنْ أَمِيرٍ يَأْمُرُ [١] عَشَرَةً إِلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولا» [٢] .