الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1957, entry [1713]2,786 chars
محمد بن محمد بن إسماعيل بن شداد، أبو عبد الله الأنصاري القاضي المعروف بالجذوعي. بصري سكن بغداد، وحدث بها عن مسدد بن مسرهد، وعلي ابن المديني، وصالح بن حاتم بن وردان، وعبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن عبد الله بن نمير. روى عنه أبو عمرو ابن السماك، وإسماعيل بن علي الخطبي، ومحمد بن علي بن الهيثم الم…
▸ expand full passage (2,786 chars)محمد بن محمد بن إسماعيل بن شداد، أبو عبد الله الأنصاري القاضي المعروف بالجذوعي. بصري سكن بغداد، وحدث بها عن مسدد بن مسرهد، وعلي ابن المديني، وصالح بن حاتم بن وردان، وعبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن عبد الله بن نمير. روى عنه أبو عمرو ابن السماك، وإسماعيل بن علي الخطبي، ومحمد بن علي بن الهيثم المقرئ. وكان ثقة. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن محمد الجذوعي، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى القطان، عن سفيان، قال: حدثني حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: من سأل وله ما يغنيه كانت خدوشا، أو كدوحا في وجهه يوم القيامة، فقال رجل: يا رسول الله، ماذا غناه؟ قال: خمسون درهما أو قيمتها ذهبا. قال يحيى: فسألتشعبة عن هذا الحديث، فقال: قد سمعته من حكيم إني أخاف الله أن أحدثه. أخبرني علي بن المحسن القاضي، قال: أخبرني أبي، قال: قال أبو الحسين محمد بن علي بن الخلال البصري، قال: حدثني أبي وسمعته من غيره أن القضاة والشهود بمدينة السلام أدخلوا على المعتمد على الله للشهادة عليه في دين كان اقترضه عند الإضاقة بالإنفاق على صاحب الزنج، فلما مثلوا بين يديه قرأ عليهم إسماعيل بن بلبل الكتاب، ثم قال: إن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه يأمركم أن تشهدوا عليه بما في هذا الكتاب، فشهد القوم حتى بلغ الكتاب إلى الجذوعي القاضي، فأخذه بيده وتقدم إلى السرير فقال: يا أمير المؤمنين، أشهد عليك بما في هذا الكتاب؟ فقال: اشهد. فقال: إنه لا يجوز أن أشهد أو تقول نعم، أفأشهد عليك؟ قال: نعم. فشهد في الكتاب ثم خرج. فقال المعتمد: من هذا؟ فقيل له: الجذوعي البصري. فقال: وما إليه؟ فقالوا: ليس إليه شيء. فقال: مثل هذا لا ينبغي أن يكون مصروفا، فقلدوهواسطا، فقلده إسماعيل وانحدر. فاحتاج الموفق يوما إلى مشاورة الحاكم فيما يشاور في مثله، فقال: استدعوا القاضي، فحضر وكان قصيرا له دنية طويلة، فدخل في بعض الممرات ومعه غلام له، فلقيه غلام كان للموفق، وكان شديد التقدم عنده، وكان مخمورا أو سكران، فصادفه في مكان خال من الممر فوضع يده في دنيته حتى غاص رأسه فيها وتركه ومضى، فجلس الجذوعي في مكانه وأقبل غلامه حتى فتقها وأخرج رأسه منها وثنى رداءه على رأسه وعاد إلى داره، وأحضر الشهود فأمرهم بتسليم الديوان، ورسل الموفق يترددون، وقد سترت الحال عنه حتى قال بعض الشهود لبعض الرسل الخبر، فعاد إلى الموفق فأخبره بذلك. فأحضر صاحب الشرطة وأمره بتجريد الغلام وحمله إلى باب دار القاضي وضربه هناك ألف سوط. وكان والد هذا الغلام من جلة القواد ومحله محل من لو هم بالعصيان لأطاعه أكثر الجيش، فلم يقل شيئا وترجل القواد وصاروا إليه وقالوا: مرنا بأمرك، فقال: إن الأمير الموفق أشفق عليه مني. فمشى القواد بأسرهم مع الغلام إلى باب الجذوعي فدخلوا عليه وضرعوا له، فأدخل صاحب الشرطة والغلام. فقال: لا تضربه. فقال: لا أقدم على خلاف الموفق. فقال: إني أركب إليه وأزيل ذلك عنه، فركب فشفع له وصفح عنه. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: ومات أبو عبد الله محمد بن محمد الجذوعي القاضي في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين ومائتين.وذكر محمد بن مخلد فيما قرأت بخطه: أن وفاته كانت يوم السبت لتسع خلون من جمادى الآخرة ببغداد. ١٥١٩ -