Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

محمد بن داود بن علي بن خلف،

محمد بن داود بن علي بن خلف،

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 6 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
4
Attribute hints
4
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 6 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages4 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4331, entry [3855]3,106 chars
    ٢٠٤٢- مُحَمَّد بْن داود بْن عَلي بْن خلف، أَبُو بكر الأصبهاني [٥] : صاحب كتاب الزهرة، روى عن أبيه وَكَانَ عالما أديبا، وفقيها مناظرا، وشاعرا فصيحا. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ [٦] ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بْن عَلي [الخطيب] [٧] أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الأصبهاني، قَالَ: أخبرني جعف…
    ▸ expand full passage (3,106 chars)
    ٢٠٤٢- مُحَمَّد بْن داود بْن عَلي بْن خلف، أَبُو بكر الأصبهاني [٥] : صاحب كتاب الزهرة، روى عن أبيه وَكَانَ عالما أديبا، وفقيها مناظرا، وشاعرا فصيحا. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ [٦] ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بْن عَلي [الخطيب] [٧] أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الأصبهاني، قَالَ: أخبرني جعفر الخلدي في كتابه إلي، قَالَ: سمعت رويم بْن مُحَمَّد يقول: كنا عند داود بْن عَلي الأصبهاني إذ دخل عليه ابنه مُحَمَّد وهو يبكي، فضمه إليه، وَقَالَ: ما يبكيك؟ قَالَ: الصبيان يلقبوني يقولون لي يا عصفور الشوك، فضحك داود فَقَالَ له ابنه: أنت أشد علي من الصبيان! مم تضحك [٨] ، فَقَالَ داود: لا اله إلا الله! ماالألقاب إلا من السماء! ما أنت يا بني إلا عصفور الشوك. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [الخطيب] [١] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلي بْن أبي عَلي القاضي [٢] ، حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الداودي [٣] ، قَالَ: لما جلس مُحَمَّد بْن داود بْن عَلي الأصبهاني في حلقة أبيه بعد وفاته يفتي استصغروه عن ذلك. فدسوا إليه رجلا، وقالوا [له] [٤] : سله عن حد السكر ما هو؟ فأتاه الرجل [٥] ، فسأله عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فَقَالَ مُحَمَّد [٦] : إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم، فاستحسن ذلك منه وعلم موضعه من العلم. قَالَ المؤلف [٧] : ابتلي أَبُو بكر بْن داود بحب صبي يقال له مُحَمَّد بْن جامع، ويقال مُحَمَّد بْن زخرف، فاستعمل العفاف والتدين وَكَانَ ما لقي سبب موته ودخل يوما على ثعلب، فَقَالَ له ثعلب: أهاهنا من صبواتك شيء [٨] ؟ فأنشده: سقى الله أياما لنا ولياليا ... لهن بأكناف الشباب ملاعب إذ العيش غض والزمان بغرة ... وشاهد آفات المحبين غائب أخبرنا أبو منصور القزاز [٩] ، قال: أخبرنا [أبو بَكْرٍ] أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بْن جعفر الجيلي [١٠] أَخْبَرَنَا أحمد بْن محمد بْن عمران، أخبرناعُبَيْد اللَّهِ [١] بْن أبي يزيد الأنباري، قَالَ: قَالَ لي القحطبي [٢] [قَالَ:] [٣] قَالَ لي مُحَمَّد [ابن داود] [٤] الأصبهاني: ما انفككت من هوى [٥] منذ دخلت الكتاب وبدأت بعمل كتاب الزهرة، وأنا في الكتاب ونظر [أبي] [٦] في أكثره. أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلي [أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن أَحْمَد الحيري] [٧] حَدَّثَنَا أَبُو نصر بْن أبي عبد الله الشيرازي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسين مُحَمَّد بْن الحسين الظاهري [٨] ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن مُحَمَّد بْن الحسن بْن الصباح الداودي، قَالَ: حَدَّثَنَا القاضي أَبُو عمر مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن يعقوب [٩] ، قَالَ: كنت أساير أبا بكر مُحَمَّد بْن داود ببغداد، فإذا جارية تغني بشيء من شعره، وهو [قوله] [١٠] : أشكو عليل فؤاد أنت متلفه ... شكوى عليل إلى إلف يعلله [١١] سقمي تزيد على الأيام كثرته ... وأنت في عظم ما ألقي تقلله الله حرم قتلي في الهوى سفها ... وأنت يا قاتلي ظلما تحلله فَقَالَ مُحَمَّد بْن داود: كيف السبيل إلى استرجاع هذا؟ فَقَالَ القاضي أَبُو عمر: هيهات سارت به الركبان.قَالَ المصنف [١] [﵀] [٢] : كَانَ مُحَمَّد بْن داود كثير المناظرة مع أبي العباس بْن سريج، وكانا يحضران مجلس أبي عمر القاضي فتجري بينهما المفاوضة، والمناظرة حتى يعجب الناس، فتكلما يوما في مسألة، فَقَالَ له ابن سريج: أنت بكتاب الزهرة أشهر منك بهذا [٣] ! فَقَالَ له: وبكتاب الزهرة تعيرني؟ والله ما تحسن تستتم قراءته، وذلك كتاب عملناه [٤] هزلا فاعمل أنت مثله جدا! فلما توفي [مُحَمَّد] [٥] بْن داود في رمضان هذه السنة جلس ابن سريج/ للعزاء ونحى مخادة وَقَالَ: ما آسى إلا على تراب أكل لسان مُحَمَّد بْن داود.

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1072, entry [898]10,253 chars
    محمد بن داود بن علي بن خلف، أبو بكر الأصبهاني، صاحب كتاب الزهرة. كان عالما أديبا شاعرا ظريفا، وله في الزهرة أحاديث، عن عباس بن محمد الدوري، وطبقته، ولم نكتب له حديثا اتصل فيه الإسناد بيننا وبينه غير حديث واحد ذكره عنه أبو عبد الله نفطويه النحوي في قصة نحن نوردها في أخباره بعد إن شاء الله. أخبرنا أبو…
    ▸ expand full passage (10,253 chars)
    محمد بن داود بن علي بن خلف، أبو بكر الأصبهاني، صاحب كتاب الزهرة. كان عالما أديبا شاعرا ظريفا، وله في الزهرة أحاديث، عن عباس بن محمد الدوري، وطبقته، ولم نكتب له حديثا اتصل فيه الإسناد بيننا وبينه غير حديث واحد ذكره عنه أبو عبد الله نفطويه النحوي في قصة نحن نوردها في أخباره بعد إن شاء الله. أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني، قال: أخبرني جعفر الخلدي في كتابه إلي قال: سمعت رويم بن محمد بن رويم بن يزيد يقول: كنا عند داود بن علي الأصبهاني إذ دخل عليه ابنه محمد، وهو يبكي فضمه إليه، وقال: ما يبكيك؟ قال: الصبيان يلقبوني، قال: فعلى إيش حتى أنهاهم؟ قال: يقولون لي شيئا، قال: قل لي ما هو حتى أنهاهم عن الذي يقولون؟ قال: يقولون لي: يا عصفور الشوك، قال: فضحك داود، فقال له ابنه: أنت أشد علي من الصبيان، مم تضحك؟ فقال داود: لا إله إلا الله، ما الألقاب إلا من السماء، ماأنت يا بني إلا عصفور الشوك. أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا القاضي أبو الحسن الخرزي الداودي قال: لما جلس محمد بن داود بن علي الأصبهاني بعد وفاة أبيه في حلقته يفتي، استصغروه عن ذلك، فدسوا إليه رجلا، وقالوا له: سله عن حد السكر ما هو؟ فأتاه الرجل فسأله عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فقال محمد: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم، فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم. حدثني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: حدثني أبو العباس الخضري، شيخ كان بطبرستان، وكان ممن يحضر مجلس محمد بن داود الأصبهاني قال: كنت جالسا عند أبي بكر محمد بن داود، فجاءته امرأة، فقالت له: ما تقول في رجل له زوجة، لا هو ممسكها، ولا هو مطلقها؟ ومعنى قولها لا ممسكها: أنه لا يقدر على نفقتها، فقال أبو بكر بن داود: اختلف في ذلك أهل العلم، فقال قائلون: تؤمر بالصبر والاحتساب، وتبعث على التطلب والاكتساب، وقال قائلون: يؤمر بالإنفاق، وإلا يحمل على الطلاق. قال أبو العباس: فلم تفهم قوله، وأعادت مسألته، وقالت له: رجل له زوجة لا هو ممسكها، ولا هو مطلقها؟ فقال: يا هذه قد أجبتك عن مسألتك، وأرشدتك إلى طلبتك، ولست بسلطان فأمضي، ولا قاض فأقضي، ولا زوج فأرضي، انصرفي رحمك الله، قال: فانصرفت المرأة، ولم تفهم جوابه. قال لي القاضي أبو الطيب: كان الخضري شافعي المذهب، إلا أنه كان يعجب بابن داود، يقرظه ويصف فضله. أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري، قال: حدثنا المعافي بنزكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: كنت عند ثعلب جالسا فجاءه محمد بن داود الأصبهاني، فقال له: أهاهنا شيء من صبوتك؟ فأنشده [من الطويل]: سقى الله أياما لنا ولياليا لهن بأكناف الشباب ملاعب إذ العيش غض والزمان بغرة وشاهد آفات المحبين غائب أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: كتب بعض أهل الأدب إلى أبي بكر بن داود الفقيه الأصبهاني [من الخفيف]: يا ابن داود يا فقيه العراق أفتنا في قواتل الأحداق هل عليها القصاص في القتل يوما أم حلال لها دم العشاق فأجابه ابن داود [من الكامل]: عندي جواب مسائل العشاق أسمعه من قلق الحشا مشتاق لما سألت عن الهوى أهل الهوى أجريت دمعا لم يكن بالراق أخطأت في نفس السؤال وإن تصب تك في الهوى شفقا من الأشفاق لو أن معشوقا يعذب عاشقا كان المعذب أنعم العشاق أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي قال: أنشدنا أحمد بن نصر الذارع قال: سمعت أبا بكر محمد بن داود بن علي الأصبهاني ينشد [من الطويل]:ومن يمنع العذب الزلال ويمتنع من الشرب من سؤر الكلاب تغضبا خليق إذا ما لم يجد شرب غيره وخاف المنايا أن يذل ويشربا إذا لم يقدر للفتى ما أراده أراد الذي يقضى له شاء أم أبى حدثني الأزهري قال: أنشدنا محمد بن جعفر الهاشمي قال: أنشدنا عبيد الله بن أحمد الأنباري قال: أنشدني محمد بن داود الأصبهاني لنفسه: وإني لأدري أن في الصبر راحة ولكن إنفاقي على الصبر من عمري فلا تطف نار الشوق بالشوق طالبا سلوا فإن الجمر يسعر بالجمر أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد النيسابوري، قال: حدثنا أبو نصر بن أبي عبد الله الشيرازي قال: حدثني أبو الحسين محمد بن الحسين الظاهري البصري من حفظه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن الصباح الداودي البغدادي الكاتب بالرملة، قال: حدثنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي ببغداد قال: كنت أساير أبا بكر محمد بن داود بن علي ببغداد، فإذا جارية تغني بشيء من شعره، وهو [من البسيط]: أشكو غليل فؤاد أنت متلفه شكوى عليل إلى إلف يعلله سقمي تزيد مع الأيام كثرته وأنت في عظم ما ألقى تقلله الله حرم قتلي في الهوى سفها وأنت يا قاتلي ظلما تحلله فقال محمد بن داود: آه، كيف السبيل إلى استرجاع هذا؟ فقال القاضي أبو عمر: هيهات سارت به الركبان.أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال: أنشدنا القاسم بن وهب بن جامع لمحمد بن داود الأصبهاني [من البسيط]: قدمت قبلك قد والله برح بي شوق إليك فهل لي فيك من حظ قلبي يغار على عيني إذا نظرت بُقْيًا عليك فما أروى من اللحظ قال: وأنشدنا القاسم له أيضا [من الوافر]: جعلت فداك إن صلحت فداء لنفسك نفس مثلي أو وقاء وكيف يجوز أن تفديك نفسي وليس محل نفسينا سواء حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي قال: سمعت أبا الحسن سليمان بن عبد الله بن رستم المعدل يقول: سمعت جدي يحيى بن مكي بن رجاء يقول: سمعت أبا بكر محمد بن داود الأصبهاني ينشد [من البسيط]: العذر يلحقه التحريف والكذب وليس في غير ما يرضيك لي أرب وقد أسأت فبالنعمى التي سلفت إلا مننت بعفو ما له سبب أخبرنا أبو منصور باي بن جعفر الجيلي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي يزيد بن أحمد بن يعقوب الأنباري أبو طالب قال: قال لي القحطبي: قال لي محمد بن داود الأصبهاني: ما انفككت من هوى منذ دخلت الكتاب، قال: وقال لي: سمعت محمد بن داود يقول: بدأت بعمل كتاب الزهرة، وأنا في الكتاب، ونظر أبي في أكثره. أنبأنا أبو سعد الماليني، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الحسين الليثي بمصر قال: حدثني محمد بن الحسين قال: كان محمد بن داود وأبو العباس بن سريج يسيران في طريق ضيقة، فقال أبو العباس: الطرق الضيقة تورث العقوق، فقال له محمد بن داود: وتوجب الحقوق، وقال أبوالعباس بن سريج لمحمد بن داود في كلام ناظره فيه: عليك بكتاب الزهرة، فقال: ذاك كتاب عملناه هزلا فاعمل أنت مثله جدا. قال أبو محمد الليثي: وحدثنا عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان محمد بن داود خصما لأبي العباس بن سريج القاضي، وكانا يتناظران ويترادان في الكتب، فلما بلغ ابن سريج موت محمد بن داود نحى مخاده ومشاوره، وجلس للتعزية، وقال: ما آسى إلا على تراب أكل لسان محمد بن داود. حدثني الحسن بن أبي طالب قال: أنشدنا يحيى بن علي بن يحيى المعمري قال: أنشدنا أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي قال: أنشدني بعض إخواننا لأبي بكر محمد بن داود الفقيه [من الطويل]: حملت جبال الحب فيك وإنني لأعجز عن حمل القميص وأضعف وما الحب من حسن ولا من سماحة ولكنه شيء به الروح تكلف حدثني مكي بن إبراهيم الفارسي قال: أنشدنا ابن كامل الدمشقي لأبي بكر محمد بن داود بن علي في حبيبه محمد بن زخرف [من البسيط]: يا يوسف الحسن تمثيلا وتشبيها يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها من شك في الحور فلينظر إليك فما صيغت معانيك إلا من معانيها ما للبدور وللتحذيف يا أملي نور البدور عن التحذيف يغنيها إن الدنانير لا تجلى وإن عتقت ولا يزاد على النقش الذي فيها أنبأنا أبو سعد الماليني، قال: حدثنا الحسن بن إبراهيم الليثي، قال: حدثني الحسين بن القاسم قال: كان محمد بن داود يميل إلى محمد بن جامع الصيدلاني، وبسببه عمل كتاب الزهرة، وقال في أوله: وما ننكر منتغير الزمان، وأنت أحد مغيريه، ومن جفاء الإخوان، وأنت المقدم فيه، ومن عجيب ما يأتي به الزمان ظالم يتظلم، وغابن يتندم، ومطاع يستظهر، وغالب يستنصر. قال الحسين: وبلغنا أن محمد بن جامع دخل الحمام، وأصلح من وجهه، وأخذ المرآة فنظر إلى وجهه فغطاه وركب إلى محمد بن داود، فلما رآه مغطى الوجه خاف أن يكون لحقته آفة، فقال: ما الخبر؟ فقال: رأيت وجهي الساعة في المرآة فغطيته، وأحببت أن لا يراه أحد قبلك! فغشي على محمد بن داود. قال الليثي: وحدثني محمد بن إبراهيم بن سكرة القاضي قال: كان محمد بن جامع ينفق على محمد بن داود، وما عرف فيما مضى من الزمان معشوق ينفق على عاشق إلا هو. أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن البختري القاضي الداودي، قال: حدثني أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغلس الداودي قال: كان أبو بكر محمد بن داود وأبو العباس بن سريج إذا حضرا مجلس القاضي أبي عمر - يعني: محمد بن يوسف - لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن مما يجري بينهما، وكان ابن سريج كثيرا ما يتقدم أبا بكر في الحضور إلى المجلس، فتقدمه في الحضور أبو بكر يوما، فسأله حدث من الشافعيين عن العود الموجب للكفارة في الظهار، ما هو؟ فقال: إنه إعادة القول ثانيا، وهو مذهبه ومذهب داود، فطالبه بالدليل، فشرع فيه، ودخل ابن سريج فاستشرحهم ما جرى، فشرحوه، فقال ابن سريج لابن داود: أولا يا أبا بكر أعزك الله، هذا قول من من المسلمين تقدمكم فيه؟ فاستشاط أبو بكر من ذلك، وقال: أتقدر أن مناعتقدت قولهم إجماعا في هذه المسألة إجماع عندي؟ أحسن أحوالهم أن أعدهم خلافا، وهيهات أن يكونوا كذلك! فغضب ابن سريج، وقال له: أنت يا أبا بكر بكتاب الزهرة أمهر منك في هذه الطريقة، فقال أبو بكر: وبكتاب الزهرة تعيرني! والله ما تحسن تستتم قراءته قراءة من يفهم، وإنه لمن أحد المناقب، إذ كنت أقول فيه [من الطويل]: أكرر في روض المحاسن مقلتي وأمنع نفسي أن تنال محرما وينطق سري عن مترجم خاطري فلولا اختلاسي رده لتكلما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم فما أن أرى حبا صحيحا مسلما فقال له ابن سريج: أوعلي تفخر بهذا القول، وأنا الذي أقول [الكامل]: ومساهر بالغنج من لحظاته قد بت أمنعه لذيذ سباته ضنا بحسن حديثه وعتابه وأكرر اللحظات في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عموده ولى بخاتم ربه وبراته فقال ابن داود لأبي عمر: أيد الله القاضي، قد أقر على نفسه بالمبيت على الحال التي ذكرها، وادعى البراءة مما توجبه، فعليه إقامة البينة. فقال ابن سريج: من مذهبي أن المقر إذا أقر إقرارا وناطه بصفة، كان إقراره موكولا إلى صفته، فقال ابن داود: للشافعي في هذه المسألة قولان، فقال ابن سريج: فهذا القول الذي قلته اختياري الساعة. حدثنا أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين بن أيوب القمي إملاء من حفظه، قال: حدثنا أبو عبيد الله المرزباني، وأبو عمر بن حيويه، وأبو بكر بن شاذان، قالوا: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه قال: دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه، فقلت له:كيف تجدك؟ فقال: حب من تعلم أورثني ما ترى، فقلت: ما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما: النظر المباح، والثاني: اللذة المحظورة، فأما النظر المباح فأورثني ما ترى، وأما اللذة المحظورة فإنه منعني منها ما حدثني به أبي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: من عشق، وكتم، وعف، وصبر - غفر الله له، وأدخله الجنة. ثم أنشد لنفسه [من البسيط]:أنظر إلى السحر يجري في لواحظه وأنظر إلى دعج في طرفه الساجي وأنظر إلى شعرات فوق عارضه كأنهن نمال دب في عاج وأنشدنا لنفسه [من الخفيف]: ما لهم أنكروا سوادا بخديـ ـه ولا ينكرون ورد الغصون إن يكن عيب خده بدد الشـ ـعر فعيب العيون شعر الجفون فقلت له: نفيت القياس في الفقه، وأثبته في الشعر! فقال: غلبة الهوى، وملكة النفوس دعوا إليه. قال: ومات في ليلته أو في اليوم الثاني. قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي: أن يوسف بن يعقوب القاضي مات يوم الاثنين لتسع خلون من شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين. قال: وفي اليوم الذي مات يوسف فيه مات محمد بن داود بن علي الأصبهاني، ثم أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي قال: قال لنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الشاهد: قال لنا أحمد بن كامل: توفي محمد بن داود الفقيه في سنة سبع وتسعين ومائتين بعد وفاة يوسف القاضي، قال لنا الداودي: كانت وفاة محمد بن داود لسبع خلون من شوال، وقال غيره: مات لأيام بقين من شهر رمضان. ٧٧٢ -

جمال الدين القفطي - المحمدون من الشعراء

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 295, entry [286]6,889 chars
    ٢٧٣ - محمد بن داود بن علي بن خلف، أبو بكر الأصبهاني كان عالماً، أديباً وشاعراً ظريفاً، وله في " الزَّهرة " أحاديث عن عباس بن محمد الدُّوري وطبقته. أنبأنا ابن طبرزد عمر قال: أنبأنا ابن خيرون قال: أنبانا أحمد بن علي، أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني، أخبرني جعفر المخلدي في كتابه إلي قال: سمعت رٌوَيم بن رويم …
    ▸ expand full passage (6,889 chars)
    ٢٧٣ - محمد بن داود بن علي بن خلف، أبو بكر الأصبهاني كان عالماً، أديباً وشاعراً ظريفاً، وله في " الزَّهرة " أحاديث عن عباس بن محمد الدُّوري وطبقته. أنبأنا ابن طبرزد عمر قال: أنبأنا ابن خيرون قال: أنبانا أحمد بن علي، أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني، أخبرني جعفر المخلدي في كتابه إلي قال: سمعت رٌوَيم بن رويم بن يزيد يقول: كنا عند داود ابن علي الأصبهاني إذ دخل عليه ابنه محمد يبكي، فضمّه إليه وقال: ما يبكيك؟ قال الصِّبيان يلقِّبوني! - قال: فعلى إيش حتى أنهام؟ قال: يقولون لي شيئاً. قال: قل لي ما هو حتى أنهام عن الذي يقولون؟ قال: يقولون يا " عصفور الشوك! " قال: فضحك داود، قال: فقال له ابنه: أنت أشدّ عليّ من الصبيان! مم تضحك؟ قال: لا إله إلا الله! ما الألقاب إلا من السماء! ما أنت يا بني إلا عصفور الشوك! وبالإسناد أنبأنا أحمد بن علي البغدادي، أنبأنا علي بن أبي علي، حدثنا القاضي أبو الحسن الخرزي الداودي قال: لما جلس محمد بن داود بن علي الأصبهاني بعد وفاة أبيه - يعني في حلقته - يفتي، استصغروه عن ذلك، فدسّوا إليه رجلاً وقالوا له: سَلْه عن حدّ السُّكْر ما هو؟ فأتاه الرجل، فسأله عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فقال محمد ﵀:إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسرِّه المكتوم. فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم. وبالإسناد: أنبأنا أحمد بن علي البغدادي، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الحازري، حدثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: كنت عند ثعلب جالساً، فجاءه محمد بن داود الأصبهاني، فقال له: أهاهُنا شيء من صبوتك؟ فأنشده: طويل: سقى الله أيَّاماً لنا وليالياً ... لهنَّ بأكناف الشباب ملاعب إذ العيش غضّ والزمان بغرة ... وشاهد أنَّات المُحبِّين غائب أنبأنا زيد عن القزّاز حدثنا أحمد بن الخطيب، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، أو بعض أصحابنا قال: كتب بعض أهل الأدب إلى أبي بكر بن داود الفقيه الأصبهاني: خفيف: يا ابن داود يا فقيه العراق ... أفتنا في قواتل الأحداق هل عليها القصاص في القتل يوماً ... أم مُباح لها دم العشَّاق؟ فأجابه ابن داود: كامل: عندي جواب مسائل العشَاق ... فاسممه من قلق الحشا مشتاق لما سألت عن الهوى أهلَ الهوى ... أجريت دمعاً لم يكن بالرَّاقيأخطأت في نفس السؤال وإن تصِب ... ك في الهوى شنقاً من الأشناق لو أن معشوقاً يعذب عاشقاً ... كان المعذَّب أنعم العُشَّاق وبالإسناد: حدثنا الخطيب، حدثني الأزهري قال: أنشدنا محمد بن جعفر الهاشمي قال: أنشدنا عبد الله بن أحمد الأنباري قال: أنشدني محمد بن داود الأصبهاني لنفسه: طويل: وإني لأدري أن في الصبر راحةً ... ولكن إنفاقي على الصَّبر من عمري فلا تُطف نارَ الشوق بالشوق طالباًسُلوّاً فإن الجمر يسعر بالجمر وبالإسناد: حدثنا الخطيب، أخبرنا الحسن بن أبي طالب، أنبأنا أحمد بن محمد ابن عمران قال: أنشدنا القاسم بن وهب بن جامع لمحمد بن داود الأصبهاني: بسيط: قُدِّمْتُ قَبْلَكِ قد والله برَّح بي ... شوق إليك فهل لي فيك من حظِّ؟ قلبي يغار على عيني إذا نظرت ... بُقياً عليك فما أروى من اللحظ قال: وأنشدنا لنفسه أيضاً: وافر: جُعِلْت فداك إن صلحت فداءلنفسك نفس مثلي أو وقاءَ وكيف يجوز أن تفديك نفسي ... وليس محلُّ نفسينا سواءَ وبالإسناد: حدثنا الخطيب أحمد بن علي حدثني الحسن بن أبي طالب قال: أنشدنا يحيى بن علي بن يحيى المعمّري قال: أنشدنا أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي قال: أنشدنا بعض إخواننا لأبي بكر محمد بن داود الفقيه: طويل:حملت جبال الحُبِّ فيك وإنني ... لأعجز عن حمل القميص وأضعُف وما الحُبُّ من حُسن ولا من سماجة ... ولكنَّه شيء به الرُّوح تكلف وبالإسناد أخبرنا أحمد بن علي حدثني مكي بن إبراهيم الفارسي قال: أنشدنا أبو كامل الدمشقي لأبي بكر محمد بن داود بن علي في حبيبه محمد بن زُخْرف: بسيط: يا يوسف الحُسن تمثيلاً وتشبيهاً ... يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها من شك في الحور فلينظر إليك فما ... صيغت معانيك إلا من معانيها ما للبدور وللتحذيف يا أملي ... نور البدورعن التحذيف يغنيها إن الدنانير لا تجلى وإن عتقت ... ولا يُزاد على النَّقش الذي فيها وبالإسناد: حدثنا الخطيب علي بن أحمد البغدادي قال: اخبرني علي ابن المحسن التنوخي، أخبرنا أبي حدثني أبو العباس أحمد في عبد الله بن أحمد ابن إبراهيم بن البحتري القاضي الداودي حدثني أبو الحسن عبيد الله بن أحمد أبن محمد بن المغلس الداودي قال: كان أبو بكر محمد بن داود، وأبو العباس ابن سُريج إذا حضرا مجلس القاضي أبي عمر، يعني محمد بن يوسف، لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن مما يجري بينهما؛ وكان ابن سريج كثيراً ما يتقدم أبا بكر في الحضور؛ فتقدّمه في الحضور أبو بكر يوماً، فسأله حدَثٌ من الشافعيين عن العَود الموجب للكفّارة في الظِّهار، ما هو؟ فقال: إنه إعادة القول ثانياً، وهو مذهبه ومذهب داود، فطالبه بالدليل؛ فشرع إليه، ودخل ابن سريج، فاستشرحهم ما جرى، فشرحوه؛ فقالابن سريج لابن داود: أولاً يا أبا بكر - أعزك الله - هذا قول مَنْ من المسلمين تقدَّمكم فيه؟! فاستشاط أبو بكر من ذلك وقال: أتقدر أن من اعتقدت قولهم، إجماع في هذه المسألة، إجماع عندي؟! أحسن أحوالهم أن أعدّهم خلافاً، وهيهات أن يكونوا كذلك! فغضب ابن سريج وقال له: أنت يا أبا بكر بكتاب " الزهرة " أمهر منك في هذه الطريقة! فقال أبو بكر: وبكتاب " الزهرة " تُعيّرني؟ والله ما تحسن تستتم قراءته قراءة من يفهم! فإنه لمن أحد المناقب إذ كنت أقول فيه: طويل: أُكرِّر في روض المحاسن مقلتي وأمع نفسي أن تنال محرَّما وأَحملُ من ثِقلِ الهوى ما لو أنَّه ... يُصَبُّ على الصخر الأصم تهدُّما وينطقُ سرِّي عن مُترْجم خاطري ... ولولا اختلاسي رَدَّهُ لتكلَّمَا رأيت الهوى دَعوى من الناس كلِّهم ... فما إنْ أرى حُبّاً صحيحاً مسلَّما قال ابن سريج: أوَ عليَّ تفتخر بهذا؟ وأنا الذي أقول: كامل: ومساهرٍ بالغنج من لحظاتهقدْ بتُّ أمنعُه لذيذَ سِناتهِ ضنّاً بحسن حديثهِ وعتابه ... وأُكرِّر اللحظات في وَجَناتِهِ حتى إذا ما الصُّبحُ لاح عمودُه ... ولَّى بخاتم رَبِّهِ وبَراتهِ قال ابن داود لأبي عمر: أيّد الله القاضي: قد أقرّ بالمبيت على الحال التي ذكرها، وادّعى البراءة مما توجبه، فعليه إقامة البينة! فقال له ابن سريج: من مذهبي أنَّ المُقِرَّ إذا أقرّ إقراراً وناطه بصفة، كان إقرارهموكولاً إلى صفته. فقال ابن داود: للشافعي في هذه المسألة قولان. فقال ابن سريج: فهذا القول الذي قلته اختياري الساعة. أنبأنا محمد بن محمد بن طبرزذ الدّارقزيّ قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون المقري، قال: حدثنا الخطيب أحمد بن علي ابن ثابت بن مهدي في كتابه، أخبرنا أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين ابن أيوب القُمِّي إملاء من لفظه، حدثنا أبو عبيد الله المرزُباني وأبو عمر ابن حَيَّوَيه وأبو بكر بن شاذان، قالوا: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد ابن عرفة النحوي نفطويه قال: دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه، فقال: كيف تجدك؟ فقال: حبُّ من تعلم أورثني ما ترى! قلت: فما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع في وجهين: أحدهما النظر المباح، والثاني اللذة المحظورة. فأمّا النظر المباح، فأررثني ما ترى، وأما اللذة المحظورة فأنه منعني منها ما حدثني به أبي، حدثنا سُويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتّات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - (- أنه قال: " من عشق وكتم، وعفَّ وصبر، غفر الله له وأدخل الجنة "، ثم أنشدنا لنفسه: بسيط: أنظر إلى السحر يجري في لواحظِهوانظر إلى دَعجِ في طرفه الساجي وانظر إلى شَعَراتٍ فوق عارضهكأنهُنَّ نِمالٌ دَبَّ في عاجِ وأنشدنا لنفسه: خفيف:ما لهُمْ أَنكروا سواداً بخدّيْ ... هِ ولا يُنكرون وَرْدَ الغصونِ؟ إن يكن عيبُ خدِّهِ بَدَدُ الشع ... رِ فعيبُ العيون شَعرُ الجفونِ فقلت له: نفَيتَ القياس في الفقه وأثبته في الشعر؟! فقال: غَلَبَةُ الهوى، ومَلَكَةُ النفوس دعوا إليه؟ قال: ومات من ليلته أو في اليوم الثاني. وبالإسناد قال: أحمد بن علي قال: قرأت على الحسن ابن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، أن يوسف بن يعقوب القاضي مات في يوم الاثنين لتسع خلين من شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين، قال: وفي اليوم الذي مات يوسف فيه، مات محمد بن داود بن علي الأصبهاني.
  • legacy full passagepage 295, entry [286]6,889 chars
    ٢٧٣ - محمد بن داود بن علي بن خلف، أبو بكر الأصبهاني كان عالماً، أديباً وشاعراً ظريفاً، وله في " الزَّهرة " أحاديث عن عباس بن محمد الدُّوري وطبقته. أنبأنا ابن طبرزد عمر قال: أنبأنا ابن خيرون قال: أنبانا أحمد بن علي، أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني، أخبرني جعفر المخلدي في كتابه إلي قال: سمعت رٌوَيم بن رويم …
    ▸ expand full passage (6,889 chars)
    ٢٧٣ - محمد بن داود بن علي بن خلف، أبو بكر الأصبهاني كان عالماً، أديباً وشاعراً ظريفاً، وله في " الزَّهرة " أحاديث عن عباس بن محمد الدُّوري وطبقته. أنبأنا ابن طبرزد عمر قال: أنبأنا ابن خيرون قال: أنبانا أحمد بن علي، أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني، أخبرني جعفر المخلدي في كتابه إلي قال: سمعت رٌوَيم بن رويم بن يزيد يقول: كنا عند داود ابن علي الأصبهاني إذ دخل عليه ابنه محمد يبكي، فضمّه إليه وقال: ما يبكيك؟ قال الصِّبيان يلقِّبوني! - قال: فعلى إيش حتى أنهام؟ قال: يقولون لي شيئاً. قال: قل لي ما هو حتى أنهام عن الذي يقولون؟ قال: يقولون يا " عصفور الشوك! " قال: فضحك داود، قال: فقال له ابنه: أنت أشدّ عليّ من الصبيان! مم تضحك؟ قال: لا إله إلا الله! ما الألقاب إلا من السماء! ما أنت يا بني إلا عصفور الشوك! وبالإسناد أنبأنا أحمد بن علي البغدادي، أنبأنا علي بن أبي علي، حدثنا القاضي أبو الحسن الخرزي الداودي قال: لما جلس محمد بن داود بن علي الأصبهاني بعد وفاة أبيه - يعني في حلقته - يفتي، استصغروه عن ذلك، فدسّوا إليه رجلاً وقالوا له: سَلْه عن حدّ السُّكْر ما هو؟ فأتاه الرجل، فسأله عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فقال محمد ﵀:إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسرِّه المكتوم. فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم. وبالإسناد: أنبأنا أحمد بن علي البغدادي، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الحازري، حدثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: كنت عند ثعلب جالساً، فجاءه محمد بن داود الأصبهاني، فقال له: أهاهُنا شيء من صبوتك؟ فأنشده: طويل: سقى الله أيَّاماً لنا وليالياً ... لهنَّ بأكناف الشباب ملاعب إذ العيش غضّ والزمان بغرة ... وشاهد أنَّات المُحبِّين غائب أنبأنا زيد عن القزّاز حدثنا أحمد بن الخطيب، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، أو بعض أصحابنا قال: كتب بعض أهل الأدب إلى أبي بكر بن داود الفقيه الأصبهاني: خفيف: يا ابن داود يا فقيه العراق ... أفتنا في قواتل الأحداق هل عليها القصاص في القتل يوماً ... أم مُباح لها دم العشَّاق؟ فأجابه ابن داود: كامل: عندي جواب مسائل العشَاق ... فاسممه من قلق الحشا مشتاق لما سألت عن الهوى أهلَ الهوى ... أجريت دمعاً لم يكن بالرَّاقيأخطأت في نفس السؤال وإن تصِب ... ك في الهوى شنقاً من الأشناق لو أن معشوقاً يعذب عاشقاً ... كان المعذَّب أنعم العُشَّاق وبالإسناد: حدثنا الخطيب، حدثني الأزهري قال: أنشدنا محمد بن جعفر الهاشمي قال: أنشدنا عبد الله بن أحمد الأنباري قال: أنشدني محمد بن داود الأصبهاني لنفسه: طويل: وإني لأدري أن في الصبر راحةً ... ولكن إنفاقي على الصَّبر من عمري فلا تُطف نارَ الشوق بالشوق طالباًسُلوّاً فإن الجمر يسعر بالجمر وبالإسناد: حدثنا الخطيب، أخبرنا الحسن بن أبي طالب، أنبأنا أحمد بن محمد ابن عمران قال: أنشدنا القاسم بن وهب بن جامع لمحمد بن داود الأصبهاني: بسيط: قُدِّمْتُ قَبْلَكِ قد والله برَّح بي ... شوق إليك فهل لي فيك من حظِّ؟ قلبي يغار على عيني إذا نظرت ... بُقياً عليك فما أروى من اللحظ قال: وأنشدنا لنفسه أيضاً: وافر: جُعِلْت فداك إن صلحت فداءلنفسك نفس مثلي أو وقاءَ وكيف يجوز أن تفديك نفسي ... وليس محلُّ نفسينا سواءَ وبالإسناد: حدثنا الخطيب أحمد بن علي حدثني الحسن بن أبي طالب قال: أنشدنا يحيى بن علي بن يحيى المعمّري قال: أنشدنا أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي قال: أنشدنا بعض إخواننا لأبي بكر محمد بن داود الفقيه: طويل:حملت جبال الحُبِّ فيك وإنني ... لأعجز عن حمل القميص وأضعُف وما الحُبُّ من حُسن ولا من سماجة ... ولكنَّه شيء به الرُّوح تكلف وبالإسناد أخبرنا أحمد بن علي حدثني مكي بن إبراهيم الفارسي قال: أنشدنا أبو كامل الدمشقي لأبي بكر محمد بن داود بن علي في حبيبه محمد بن زُخْرف: بسيط: يا يوسف الحُسن تمثيلاً وتشبيهاً ... يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها من شك في الحور فلينظر إليك فما ... صيغت معانيك إلا من معانيها ما للبدور وللتحذيف يا أملي ... نور البدورعن التحذيف يغنيها إن الدنانير لا تجلى وإن عتقت ... ولا يُزاد على النَّقش الذي فيها وبالإسناد: حدثنا الخطيب علي بن أحمد البغدادي قال: اخبرني علي ابن المحسن التنوخي، أخبرنا أبي حدثني أبو العباس أحمد في عبد الله بن أحمد ابن إبراهيم بن البحتري القاضي الداودي حدثني أبو الحسن عبيد الله بن أحمد أبن محمد بن المغلس الداودي قال: كان أبو بكر محمد بن داود، وأبو العباس ابن سُريج إذا حضرا مجلس القاضي أبي عمر، يعني محمد بن يوسف، لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن مما يجري بينهما؛ وكان ابن سريج كثيراً ما يتقدم أبا بكر في الحضور؛ فتقدّمه في الحضور أبو بكر يوماً، فسأله حدَثٌ من الشافعيين عن العَود الموجب للكفّارة في الظِّهار، ما هو؟ فقال: إنه إعادة القول ثانياً، وهو مذهبه ومذهب داود، فطالبه بالدليل؛ فشرع إليه، ودخل ابن سريج، فاستشرحهم ما جرى، فشرحوه؛ فقالابن سريج لابن داود: أولاً يا أبا بكر - أعزك الله - هذا قول مَنْ من المسلمين تقدَّمكم فيه؟! فاستشاط أبو بكر من ذلك وقال: أتقدر أن من اعتقدت قولهم، إجماع في هذه المسألة، إجماع عندي؟! أحسن أحوالهم أن أعدّهم خلافاً، وهيهات أن يكونوا كذلك! فغضب ابن سريج وقال له: أنت يا أبا بكر بكتاب " الزهرة " أمهر منك في هذه الطريقة! فقال أبو بكر: وبكتاب " الزهرة " تُعيّرني؟ والله ما تحسن تستتم قراءته قراءة من يفهم! فإنه لمن أحد المناقب إذ كنت أقول فيه: طويل: أُكرِّر في روض المحاسن مقلتي وأمع نفسي أن تنال محرَّما وأَحملُ من ثِقلِ الهوى ما لو أنَّه ... يُصَبُّ على الصخر الأصم تهدُّما وينطقُ سرِّي عن مُترْجم خاطري ... ولولا اختلاسي رَدَّهُ لتكلَّمَا رأيت الهوى دَعوى من الناس كلِّهم ... فما إنْ أرى حُبّاً صحيحاً مسلَّما قال ابن سريج: أوَ عليَّ تفتخر بهذا؟ وأنا الذي أقول: كامل: ومساهرٍ بالغنج من لحظاتهقدْ بتُّ أمنعُه لذيذَ سِناتهِ ضنّاً بحسن حديثهِ وعتابه ... وأُكرِّر اللحظات في وَجَناتِهِ حتى إذا ما الصُّبحُ لاح عمودُه ... ولَّى بخاتم رَبِّهِ وبَراتهِ قال ابن داود لأبي عمر: أيّد الله القاضي: قد أقرّ بالمبيت على الحال التي ذكرها، وادّعى البراءة مما توجبه، فعليه إقامة البينة! فقال له ابن سريج: من مذهبي أنَّ المُقِرَّ إذا أقرّ إقراراً وناطه بصفة، كان إقرارهموكولاً إلى صفته. فقال ابن داود: للشافعي في هذه المسألة قولان. فقال ابن سريج: فهذا القول الذي قلته اختياري الساعة. أنبأنا محمد بن محمد بن طبرزذ الدّارقزيّ قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون المقري، قال: حدثنا الخطيب أحمد بن علي ابن ثابت بن مهدي في كتابه، أخبرنا أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين ابن أيوب القُمِّي إملاء من لفظه، حدثنا أبو عبيد الله المرزُباني وأبو عمر ابن حَيَّوَيه وأبو بكر بن شاذان، قالوا: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد ابن عرفة النحوي نفطويه قال: دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه، فقال: كيف تجدك؟ فقال: حبُّ من تعلم أورثني ما ترى! قلت: فما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع في وجهين: أحدهما النظر المباح، والثاني اللذة المحظورة. فأمّا النظر المباح، فأررثني ما ترى، وأما اللذة المحظورة فأنه منعني منها ما حدثني به أبي، حدثنا سُويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتّات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - (- أنه قال: " من عشق وكتم، وعفَّ وصبر، غفر الله له وأدخل الجنة "، ثم أنشدنا لنفسه: بسيط: أنظر إلى السحر يجري في لواحظِهوانظر إلى دَعجِ في طرفه الساجي وانظر إلى شَعَراتٍ فوق عارضهكأنهُنَّ نِمالٌ دَبَّ في عاجِ وأنشدنا لنفسه: خفيف:ما لهُمْ أَنكروا سواداً بخدّيْ ... هِ ولا يُنكرون وَرْدَ الغصونِ؟ إن يكن عيبُ خدِّهِ بَدَدُ الشع ... رِ فعيبُ العيون شَعرُ الجفونِ فقلت له: نفَيتَ القياس في الفقه وأثبته في الشعر؟! فقال: غَلَبَةُ الهوى، ومَلَكَةُ النفوس دعوا إليه؟ قال: ومات من ليلته أو في اليوم الثاني. وبالإسناد قال: أحمد بن علي قال: قرأت على الحسن ابن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، أن يوسف بن يعقوب القاضي مات في يوم الاثنين لتسع خلين من شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين، قال: وفي اليوم الذي مات يوسف فيه، مات محمد بن داود بن علي الأصبهاني.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 6955, entry [11124]3,763 chars
    محمد بن داود بن علي بن خلف. الإمام البارع أبو بكر بن الإمام أبي سليمان الأصبهاني، ثم البغدادي الظاهري الفقيه الأديب، مصنف كتاب الزهرة.يروي عن: أبيه، وعباس الدوري، وغيرهما. وعنه: نفطويه، والقاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وجماعة. وكان من أذكياء العالم. جلس للفتيا بعد والده، وناظر أبا العباس بن سريج. قال ا…
    ▸ expand full passage (3,763 chars)
    محمد بن داود بن علي بن خلف. الإمام البارع أبو بكر بن الإمام أبي سليمان الأصبهاني، ثم البغدادي الظاهري الفقيه الأديب، مصنف كتاب الزهرة.يروي عن: أبيه، وعباس الدوري، وغيرهما. وعنه: نفطويه، والقاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وجماعة. وكان من أذكياء العالم. جلس للفتيا بعد والده، وناظر أبا العباس بن سريج. قال القاضي أبو الحسن الداودي: لما جلس محمد بن داود للفتيا بعد وفاة والده استصغروه، فدسوا عليه من سأله فسئل عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فقال: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم. فاستحسن ذلك منه. وقال محمد بن يوسف القاضي: كنت أساير محمد بن داود، فإذا بجارية تغني بشيء من شعره وهو: أشكو غليل فؤاد أنت متلفه … شكوى عليل إلى إلف يعلله سقمي تزيد مع الأيام كثرته … وأنت في عظم ما ألقى تقلله الله حرم قتلي في الهوى سفها … وأنت يا قاتلي ظلما تحلله وعن عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان محمد بن داود خصما لابن سريج، وكانا يتناظران ويترادان في الكتب، فلما بلغ ابن سريج موت محمد، نحى مخاده وجلس للتعزية وقال: ما آسى إلا على تراب أكل لسان محمد بن داود. وقال محمد بن إبراهيم بن سكرة القاضي: كان محمد بن جامع الصيدلاني محبوب محمد بن داود ينفق على محمد بن داود، وما عرف معشوق ينفق على عاشق سواه. ومن شعره: حملت جبال الحب فيك وإنني … لأعجز عن حمل القميص وأضعف وما الحب من حسن ولا من سماجة … ولكنه شيء به الروح تكلف وقال نفطويه النحوي: دخلت على محمد بن داود في مرضه، فقلت: كيف تجدك؟ قال: حب من تعلم أورثني ما ترى. فقلت: ما منعك من الاستمتاع به. مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما النظر، وهو أورثني ما ترى. والثاني اللذة المحظورة، ومنعني منها ماحدثني به أبي: قال: حدثنا سويد، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، رفعه قال: " من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وأدخله الجنة " (¬١). ثم أنشدنا لنفسه: انظر إلى السحر يجري في لواحظه … وانظر إلى دعج في طرفه الساجي وانظر إلى شعرات فوق عارضه … كأنهن نمال دب في عاج قال نفطويه: ومات في ليلته أو في اليوم الثاني. رواها جماعة عن نفطويه. قال أبو زيد علي بن محمد: كنت عند ابن معين، فذكرت له حديثا سمعته من سويد بن سعيد، فذكر الحديث المذكور. فقال: والله لو كان عندي فرس لغزوت سويدا في هذا الحديث. توفي في رمضان سنة سبع وتسعين كهلا. وقال ابن حزم: توفي في عاشر رمضان، وله ثلاث وأربعون سنة. قال: وكان من أجمل الناس وأكرمهم خلقا، وأبلغهم لسانا، وأنظفهم هيئة، مع الدين والورع، وكل خلة محمودة. محببا إلى الناس، حفظ القرآن وله سبع سنين، وذاكر الرجال بالآداب والشعر، وله عشر سنين وكان يشاهد في مجلسه أربعمائة صاحب محبرة. وله من التواليف: كتاب " الإنذار والإعذار "، و"التقصي" في الفقه، وكتاب " الإيجاز "، مات ولم يكمله، وكتاب " الانتصار من محمد بن جرير الطبري "، وكتاب " الوصول إلى معرفة الأصول "، وكتاب " اختلاف مصاحب الصحابة "، وكتاب " الفرائض والمناسك ". ﵀. وقال أبو علي التنوخي: حدثني أبو العباس أحمد بن عبد الله بن البختري الداودي: قال حدثني أبو الحسن بن المغلس الداودي قال: كان محمد بن داود وابن سريج إذا حضرا مجلس أبي عمر القاضي لم يجري بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن مما يجري بينهما، فسأل أبا بكر حدث من الشافعية عن العود الموجب للكفارة في الظهار، ما هو؟ فقال إعادة القولثانيا وهو مذهبه ومذهب أبيه فطالبه بالدليل فشرع فيه فقال ابن سريج: هذا قول من من المسلمين؟ فاستشاط أبو بكر وقال: أتظن أن من اعتقدت قولهم إجماعا في هذه المسألة عندي إجماع؟ أحسن أحوالهم أن أعدهم خلافا، فغضب وقال: أنت بكتاب الزهرة أمهر منك بهذه الطريقة. قال: والله ما تحسن تستمم قراءته، قراءة من يفهم، وإنه لمن أحد المناقب لي إذ أقول فيه: أكرر في روض المحاسن مقلتي … وأمنع نفسي أن تنال محرما وينطق سري عن مترجم خاطري … فلولا اختلاسي رده لتكلما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم … فما إن أرى حبا صحيحا مسلما فقال ابن سريج: فأنا الذي أقول: ومشاهد بالغنج من لحظاته … قد بت أمنعه لذيذ سباته ضنا بحسن حديثه وعتابه … وأكرر اللحظات في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عموده … ولى بخاتم ربه وبراته فقال أبو بكر: أيد الله القاضي، قد أقر بحال، ثم ادعى البراءة مما توجبه، فعليه البينة. قال ابن سريج: مذهبي أن المقر إذا أقر إقرارا ناطه بصفة كان إقراره موكولا إلى صفته. وقد روى عن ابن البختري المذكور أيضا: إسماعيل بن عباد، وكان قاضيا عالما (¬١). ٤٢٣ -
  • legacy full passagepage 6955, entry [11124]3,763 chars
    محمد بن داود بن علي بن خلف. الإمام البارع أبو بكر بن الإمام أبي سليمان الأصبهاني، ثم البغدادي الظاهري الفقيه الأديب، مصنف كتاب الزهرة.يروي عن: أبيه، وعباس الدوري، وغيرهما. وعنه: نفطويه، والقاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وجماعة. وكان من أذكياء العالم. جلس للفتيا بعد والده، وناظر أبا العباس بن سريج. قال ا…
    ▸ expand full passage (3,763 chars)
    محمد بن داود بن علي بن خلف. الإمام البارع أبو بكر بن الإمام أبي سليمان الأصبهاني، ثم البغدادي الظاهري الفقيه الأديب، مصنف كتاب الزهرة.يروي عن: أبيه، وعباس الدوري، وغيرهما. وعنه: نفطويه، والقاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وجماعة. وكان من أذكياء العالم. جلس للفتيا بعد والده، وناظر أبا العباس بن سريج. قال القاضي أبو الحسن الداودي: لما جلس محمد بن داود للفتيا بعد وفاة والده استصغروه، فدسوا عليه من سأله فسئل عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فقال: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم. فاستحسن ذلك منه. وقال محمد بن يوسف القاضي: كنت أساير محمد بن داود، فإذا بجارية تغني بشيء من شعره وهو: أشكو غليل فؤاد أنت متلفه … شكوى عليل إلى إلف يعلله سقمي تزيد مع الأيام كثرته … وأنت في عظم ما ألقى تقلله الله حرم قتلي في الهوى سفها … وأنت يا قاتلي ظلما تحلله وعن عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان محمد بن داود خصما لابن سريج، وكانا يتناظران ويترادان في الكتب، فلما بلغ ابن سريج موت محمد، نحى مخاده وجلس للتعزية وقال: ما آسى إلا على تراب أكل لسان محمد بن داود. وقال محمد بن إبراهيم بن سكرة القاضي: كان محمد بن جامع الصيدلاني محبوب محمد بن داود ينفق على محمد بن داود، وما عرف معشوق ينفق على عاشق سواه. ومن شعره: حملت جبال الحب فيك وإنني … لأعجز عن حمل القميص وأضعف وما الحب من حسن ولا من سماجة … ولكنه شيء به الروح تكلف وقال نفطويه النحوي: دخلت على محمد بن داود في مرضه، فقلت: كيف تجدك؟ قال: حب من تعلم أورثني ما ترى. فقلت: ما منعك من الاستمتاع به. مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما النظر، وهو أورثني ما ترى. والثاني اللذة المحظورة، ومنعني منها ماحدثني به أبي: قال: حدثنا سويد، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، رفعه قال: " من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وأدخله الجنة " (¬١). ثم أنشدنا لنفسه: انظر إلى السحر يجري في لواحظه … وانظر إلى دعج في طرفه الساجي وانظر إلى شعرات فوق عارضه … كأنهن نمال دب في عاج قال نفطويه: ومات في ليلته أو في اليوم الثاني. رواها جماعة عن نفطويه. قال أبو زيد علي بن محمد: كنت عند ابن معين، فذكرت له حديثا سمعته من سويد بن سعيد، فذكر الحديث المذكور. فقال: والله لو كان عندي فرس لغزوت سويدا في هذا الحديث. توفي في رمضان سنة سبع وتسعين كهلا. وقال ابن حزم: توفي في عاشر رمضان، وله ثلاث وأربعون سنة. قال: وكان من أجمل الناس وأكرمهم خلقا، وأبلغهم لسانا، وأنظفهم هيئة، مع الدين والورع، وكل خلة محمودة. محببا إلى الناس، حفظ القرآن وله سبع سنين، وذاكر الرجال بالآداب والشعر، وله عشر سنين وكان يشاهد في مجلسه أربعمائة صاحب محبرة. وله من التواليف: كتاب " الإنذار والإعذار "، و"التقصي" في الفقه، وكتاب " الإيجاز "، مات ولم يكمله، وكتاب " الانتصار من محمد بن جرير الطبري "، وكتاب " الوصول إلى معرفة الأصول "، وكتاب " اختلاف مصاحب الصحابة "، وكتاب " الفرائض والمناسك ". ﵀. وقال أبو علي التنوخي: حدثني أبو العباس أحمد بن عبد الله بن البختري الداودي: قال حدثني أبو الحسن بن المغلس الداودي قال: كان محمد بن داود وابن سريج إذا حضرا مجلس أبي عمر القاضي لم يجري بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن مما يجري بينهما، فسأل أبا بكر حدث من الشافعية عن العود الموجب للكفارة في الظهار، ما هو؟ فقال إعادة القولثانيا وهو مذهبه ومذهب أبيه فطالبه بالدليل فشرع فيه فقال ابن سريج: هذا قول من من المسلمين؟ فاستشاط أبو بكر وقال: أتظن أن من اعتقدت قولهم إجماعا في هذه المسألة عندي إجماع؟ أحسن أحوالهم أن أعدهم خلافا، فغضب وقال: أنت بكتاب الزهرة أمهر منك بهذه الطريقة. قال: والله ما تحسن تستمم قراءته، قراءة من يفهم، وإنه لمن أحد المناقب لي إذ أقول فيه: أكرر في روض المحاسن مقلتي … وأمنع نفسي أن تنال محرما وينطق سري عن مترجم خاطري … فلولا اختلاسي رده لتكلما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم … فما إن أرى حبا صحيحا مسلما فقال ابن سريج: فأنا الذي أقول: ومشاهد بالغنج من لحظاته … قد بت أمنعه لذيذ سباته ضنا بحسن حديثه وعتابه … وأكرر اللحظات في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عموده … ولى بخاتم ربه وبراته فقال أبو بكر: أيد الله القاضي، قد أقر بحال، ثم ادعى البراءة مما توجبه، فعليه البينة. قال ابن سريج: مذهبي أن المقر إذا أقر إقرارا ناطه بصفة كان إقراره موكولا إلى صفته. وقد روى عن ابن البختري المذكور أيضا: إسماعيل بن عباد، وكان قاضيا عالما (¬١). ٤٢٣ -