ابن الشعار - قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان
full-text— · 18 entries
- legacy full passagepage 474, entry [15]19,655 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٠٦] سنجر بن المقلد بن سليمان بن مهارش بن المُجلي بن سكِّيت بن قيان بن شغب بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيا بن يزيد بن عبد الله بن ىيزيد بن قيس بن حوثة بن طهفة بن ربيعة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن ع…
▸ expand full passage (19,655 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٠٦] سنجر بن المقلد بن سليمان بن مهارش بن المُجلي بن سكِّيت بن قيان بن شغب بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيا بن يزيد بن عبد الله بن ىيزيد بن قيس بن حوثة بن طهفة بن ربيعة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر/٦٣ ب/ بن نزار بن معد بن عدنان، الأمير أبو الحارث العقيليُّ: ملك العرب، وشجاعها المقدم، وفارسها المعظم، وله البيت الأصيل، والمجد الأثيل، في اصطناع المعروف، وقرى الضيوف، وكان أميرًا كبيرًا، سيد أسرته، ومتقدمًا على عشيرته. ومن شعره يفتخر، أنشدني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الأزري قال: أنشدني محمد بن أبي الفضل العراقي قال: أنشدني الأمير سنجر لنفسه من قصيدة يفتخر فيها: [من الوافر] أما أنا سنجر وأبى مليكٌ ... شعاع الشَّمس نور العالمينا أنيس مضربي وزفير خيلي ... وردِّي عن كريعان الكمينا كريعان: تصغير كرعان، وهي قبيلة مشهورة من عبادة. [٢٠٧] سعد الله بن أبي الفتح بن معالي بن الحسين، أبو نصر المنيجي. شيخ فاضل من أهل الأدب والعلم، عارف في فن الأدب، كثير الشعر، وديوانأشعاره/٦٤ أ/ يدخل في مجلدين، سافر إلى بلاد خراسان، وتوغل فيها، ورزق حظوة من ملوكها، وأقام بها زمنًا طويلًا، ثم عاد قافلًا إلى بلاد الشام، فنزل دمشق، وسكن مسجدها الجامع، وهو مقيم به، ينتمي إلى التصوف، وطريقة الفقر. لقيته به وسألته عن مولده فقال: لي الآن سبعون سنة، وكان سؤالي له في أوائل شهر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة، وأنشدني كثيرًا من شعره، وأجازني جميع رواياته وأشعاره، ومما أنشدني لنفسه وهو مما كتبه بخطه: [من الطويل] لكلِّ امريء في كلِّ حادثة تطرا ... عليه من الدُّنيا وأحوالها ذكرى وما المرء في شيء إذا ضاع عمره ... ومن طلب الدُّنيا فقد ضيَّع العمرا يا ربِّ خذ بيدي ها قد مددت بها ... إليك إنَّك نعم الجار للجار يا ربِّ قد قلَّ فيما أنت تعلمه ... صبري وقلَّ إلهي فيك أنصاري تبارك الله لا أهلٌ إلى نار لتحرقني ... أحرق النَّار ما عندي من النَّار /٦٤ ب/ وأنشدني أيضًا لنفسه: [من البسيط] لست الحريص على الدُّنيا يجادبها ... كما يجاذب في الدهوَّة الجعل يا ربِّ رزقًا كرزق الطَّير ألقطه ... لا كالوحوش على الأرزاق تقتتل وأنشدني الشيخ أبو نصر الله لنفسه: [من الخفيف] أوضح الخمر في الخلاعة عذي ... مذرآني في حانة الخمر أجري بين قوم لا يعرفون سوى الرَّا ... ح عروسًا تجلى بطبل وزمر ورياحين قام فيها رياحيـ ... ـن قدود تاوَّدت كالسُّمر وندامي غرِّ الوجوه كرام ... ينشدني أطراف أغزال شعري إسقياني إذا ارتدت ظلمة الليـ ... ـل رداء من النُّجوم الزُّهر وإذا الجوُّ صفَّقته رياح ... قد تكيَّفن من أفاويح زهر بنت كرم تغلي الحباب كجمر ... يتلظَّى وما علت فوق جمر كم أتتنا بكف ظبي غرير ... علَّها إذا أقلَّها خمر سحر فانتشت من جفون عينيه سكرًا ... غير عهدي وعهدها من سكرفست في عروقنا ليس ندري ... حين تسري من سكرها أين تسري /٦٤ أ/ وأنشدني لنفسه أيضًا في التاريخ المذكور: [من مخلّع البسيط] لا خير يا سعد في كثير ... ممَّن رأينا ولا قليل الناس وحل وأنت تدري ... مشقَّة المشي في الوحول إن صدقوك الوداد ملُّوا ... وغير مجدودُّ الملول وإن سعوا كالصِّلال دُّبوا ... إليك في الوعر والسُّهول هذا تداري وذا تماري ... وذا تجاري إلى الفضول بين ثقيل ومستقيل ... ومستحيل ومستميل مصدَّع الرأس بين قال ... تسمعه منهم وقيل وأنت منهم على كثيب ... إن عرضت حاجة مهيل وإنَّهم إن سخوا بفلس ... دقُّوا على الفلس بالطُّبول لا ابتغي منهم خليلًا ... وإنَّما درهمي خليلي رئيسهم ويحهم ضعيف ... يجذب في محمل المشي والخمول ما أحسن المرء ذا كفاف ... يُغنيه عن رؤية البخيل فإن في وجهه عذابًا ... يُقطع بالشَّد والرَّحيل /٦٥/ وأنشدني أيضًا لنفسه وحفظه في التاريخ: [من الخفيف] أحرق البين مهجتي فتأنَّى ... بوقوف على الكئيب المعنَّى قف لعلِّي أقول والدَّمع يجري ... بوشيك الفراق منك ومنَّا آه ما أقتل الفراق مع الحبِّ ... وقول المحبِّ كانوا وكنَّا كان ذيَّاك ملء عيني زمانًا ... فافترقنا وليتنا ما افترقنا والذي أضحك المحبَّ وأبكا ... هـ وأبقاه في هواه وأفنى ما تمنيت في حضورك شيئًا ... أنت كلُّ المنى فما أتمنى؟ عجبًا يا حبيب تزداد حسنًا يملأ العين كلَّما ازددت سنّا وإذا قوَّم الحقيقة جزء ... لزم الذّات أيَّ وقت فرضنا والذي الجزء منه والكلُّ منِّي ... مستحيل زواله إن أسنّاكلَّما ماس قدُّه الأهيف اللَّد ... ن بكأس من المدام علمنا: أنَّ لله في الشَّمائل سرًّا ... ما علمنا أقلُّ مما جهلنا وأنشدني أيضًا لنفسه من قصيدة فيها: [من الكامل] /٦٦ أ/ أنا عبده أشكو إليه حبَّه ... ما لي إلى أحد سواه شكاة ما ملَّه قلبي بأية حالة ... وهو الحياة وهل تملُّ حياة! لله ليلة هبَّ حين تواترت ... بالدِّيك بعد مؤذن صيحات يدعو بأسماء النِّدام تنبَّهوا ... من نومكم ما هذه الغفلات؟ هبُّوا إلى اللَّذَّات في أوقاتها ... فسقاتها قسمًا لهم أوقات وتغنَّموا شرخ الشَّباب وطيبه ... قبل الشَّتات فللشَّتات شتات يا ضيعة العمر المنام وما لمن ... هو نائم عقل ولا لذَّات فأتى النّديم إلى النّديم وقلبَّلت ... فاه النَّديم من الكروم فتاة أربت على تسع وقارب سنُّها ... عشرًا ففيها الشُّوم والبركات [٢٠٨] الساطع بن عبد الباقي بن المحسن بن أبي حصين عبد الله بن المحسن بن عبد الله بن محمد بن عمر بن سعيد بن محمد بن داود بن المطهر بن زياد بن الحارث بن ربيعة بن أرقم بن أنور بن أسحم بن النعمان- ويقال له التالع- بن عديِّ بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله بن/٦٦ ب/ أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة لقب واسمه عمرو- بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، القاضي الأديب الشاعر، أبو البيان المعريُّ التنوخيُّ:من شعراء معرة النعمان، وأبناء أفاضلها ومقدميها في كل نوع من العلم، وأماثلها، وكان شاعرًا مجيدًا مداحًا للملوك من بني أيوب، حسن الشعر، لطيف التغزل. حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحنفي- أدام الله تأييده- من لفظه في شهر ربيع الآخر بمنزله المعمور، في سنة أربع وثلاثين وستمائة قال: أقام الساطع بحلب، ومرض بها، وحمل إلى معرة النعمان، فمات في الطريق بين المعرة وحلب، وذلك سنة إحدى وعشرين وستمائة، سمعت منه هذه القصيدة التائية، ينشدها الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب- رحمه الله تعالى- بالقلعة المحروسة في بعض ليالي شهر رمضان/٦٧ أ/ من سنة اثنتي عشرة وستمائة، ويهنيه بولد جاءه، لقبه بالملك الناصر، فاستحسنها الملك الظاهر، و [لا سيما] البيت الذي يذكر فيه: جدوده أم أبوه أم عمومته، وكان ذلك بحضرة البهنسي رسول الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب- أدام الله سلطانه- ثم أنشدني القصيدة وهي: [من البسيط] أما لحجِّ تلاقي الحيِّ ميقات ... ولا لرمي جمار الهجر أوقات؟ لعلَّ في عرفات من عوارفكم ... وصلًا لصبِّ له بالخبت إخبات فليت يجمعنا جمع ويشعرنا ... سعيًا بمشعر تلك الدَّار ساعات كيما أقوم مقامًا لا أخاف له ... نوى فتشرح من حالي مقامات يا راحلين وقلبي في رحالهم يحدوه إن غفل الحادون روعاتعودوا وإلَّا عدوًا وصلًا بقربكم ... فللجميل وللإحسان عودات عهدي بنا قبل وشك البين يجمعنا ... ظلٌّ ظليل وروضات أريضات في جنَّة سرحت أنهارها وزهت ... أزهارها فلها باللَّهو لذّات تدير فينا شموس الراح في فلك ... من الزُّجاجة أقمار منيرات كرمية كرمت صونًا متى فقدت ... حشا الأباريق صانتها الحشاشات /٦٧ ب/ لو أنَّها كُنيت من حيثما اعتصرت ... أمَّ العناصر لم تُخط الكنايات هوًا وماء ونار والإناء لها ... من جوهر التُّرب فهي الاسستقصَّات ونحن في جنَّة ما فات ساكنها ... فيها نعيم ولا واتته آفات سماؤها الدَّوح يبدو الزَّهر من زهر ... وأرضها كيف سار الطَّرف روضات قد أبدع الله فيها كلَّ رائقة فأوحيت فنواحيها بديعات ما أعربت قينة إلا شدت طربًا ... من أعجم الورق في الأغصان قينات نمارق وزرابيّ ملفَّقة ... نسج الربيع لرابيها أنيقات كأنَّها دولة الغازي التي كملت ... وصفًا فعمَّت رعاياها الرِّعايات الظَّاهر الظَّاهر المخلوق من ملك ... ومن أياديه أنواء مطيرات تخافه الأسد في الأخياس مشبلة ... وتستحي من حياة المستهلَّات يا أيها الملك السُّلطان لا برحت ... تهدى إليك التَّهاني والمسَّرات هنِّيت بالناصر الثَّاني ودمعت له ... ما دامت الأرض تعلوها السَّماوات ملكٌ أبى الله إلا أن يكون له ... جدٌّ كجديه تتلوه السَّعادات ماذا يقول الذي ما إثره [ ... ] ... في مشهد الحمد لو تغني المقالات جدوده أم أبوه أم عمومته ... أم الخؤولة حسبي والتَّحيات؟ /٦٨ أ/ وأنشدني القاضي أبو القاسم بن أبي جرادة قال: أنشدني ساطع لنفسه: [من الطويل] دعاها فبرق الأبرقين دعاها ... أيا حادييها والغرام دعاهاذراها تباري الرِّيح نحو مرامها ... فجذب البرى عما تروم براها ولا تلوياها أن تحاول باللِّوى ... ديونًا لها بعد المزار لواها ألم ترياها كالحنايا وفي السُّرى ... سهامًا ورام بالحنين رماها؟ أنشدني القاضي أبو الفتح منصور بن معالي بن منصور التدمري الشافعي قال: أنشدني ساطع المعري- ﵀ هذه الأبيات، وذكر أنه عملها لما دخل حلب بعد موت السلطان الملك الظاهر- قدس الله روحه- وقد تغيرت الأحوال عن ما كان يعهد: [من الوافر] قفا بي صاحبيَّ على الرُّبوع ... لترويها سحائب من دموعي منازل طال ما كانت لعيني ... لياليها كأيَّام الرَّبيع تصدَّع شعبها وغدت خلاء ... من القوم الألى شعبوا صدوعي /٦٨ ب/ فوالهفي عليها من بدور ... تعوَّضت الأفول من الطُّلوع [وله في ابنة توفيت: [من الطويل] جزى االه عني ... من فقدتها ... وإن وجدت وجدًا على فقدها نفسي غير كفوٍ ... ... عروقي وعن نكس .. ... .... إليه ولاذت بالكريهة والرمس وقال القاضي ساطع بن أبي حصين: [من الطويل] تذكر أيام التَّصابي وطيبها ... دعاني إلى حبِّ البياض ولبسه وبيض أعدن البيض عنِّي شوامسا ... وشيب رمت ليل الشَّباب بشمسه ورائعة العينين راعت بأحرف ... ... يمحو النَّفس كاتب طرسه أعدَّت لعيني مغنم العيش مغرمًا ... وأيُّ نفيس لا يصاب بعنسه؟ ومن يومه أمسى إلى الموت مسلمًا ... فمن حقِّه يبكي على فقد نفسه] وقال أيضًا ابتداء قصيدة أولها: [من الكامل] طرقتك داعية الصَّبابة تهتف ... وهنا تنظِّم سجعها وتؤلِّفيشجي الخليَّ حنينها بله الَّذي ... في صدره ريحُ الكآبة تعصف يا برق أهد إلى جزيرة قبرس ... غيثًا يبيت بها يجود ويغرف حتى يرى التَّيار في بطمونها ... وله به زجل يهدُّ ويرجف تلك الرُّبوع ظباؤها محروسة ... بظبا الصًّوارم والقنا يتقصًّف وبديعة اللَّحظات زرقة طرفها ... من دونها زرق الأسنَّة ترعف خطرت فقلت السَّمهري قوامها ... ورنت فقلت اللحظ سيف مرهف وتبسَّمت عن واضح لعقودها ... رتل عليه من الرُّضاب القرقف وثنت بجيد جداية لحظاتها ... عنِّي ومال بها القوام الأهيف نظرت مخالسة إليّ كأنَّها ... وسني الجفون أو السَّقيم المدنف يقظى تجور بصدِّها ولدى الكرى ... تحنو على الدَّنف الكئيب وتعطف عجبًا لزائر طيفها أنَّى اهتدى ... نحوي ودوني لُجَّةٌ أو نفنف /٦٩ أ/ آي ابن مريم أوتيت أم نفثة ... من طرفها وعُبابها يتخطف؟ لله أشواقي وما ترك الهوى ... بحشاشتي من لوعة تتردَّف ووجدت من شعره ما كتبه إلى القاضي بهاء الدين أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن يحيى- أدام الله إقباله-: [من البسيط] أبا محمد المولى تفضُّله ... وليَّه من وليِّ الفضل والكرم ومن حوى خلقًا كالرَّوض باكره ... صوب الغمام وحلم الشِّيب في الحكم كم منَّة لك عندي لست أكفرها ... ونعمة قد أنافت لي على النِّعم وكتب إليه أيضًا- أيده الله تعالى-: [من البسيط] وما ذكرتك إلَّا صحت من حرق ... يا مقلتيّ على أحبابنا جودي ولا ذكرت ليالينا التي سلفت ... وإلّا وقلت: ليالي وصلنا عودي ولا تلهبت الأحشاء من كمد ... إلا وقلت لها يا لوعتي زيدي وكتب إليه أيضًا يمدحه- أدام الله إقباله- من معرة النعمان: [من الطويل]إليك بهاء الدِّين تعثير واحد ... على الدَّهر لمَّا أن نأت عنك داره /٦٩ ب/ عظيم الأسى قد ملَّ منه أساته ... مرارًا قريب الودِّ ناء مزاره متى أسلمت ريح الشّمال بنشركم ... طوت نشر صبر ما استقر قراره فللَّه عيش قد تقضَّى بأرضكم ... هو العمر إذ عصر الشَّباب اعتصاره حياه وحيَّاه حيًا عمَّ ضاله ... وأخلت به الأقطار عفوًا قطاره سقى عهده صوب العهاد ومعهدًا ... عهدناه لا يخشى من الجور جاره بباب مليك قد أبى الله أن يرى ... لباب سواه ملكه واقتداره له شرف لو شرَّف البدر تمُّه ... لما غاله عند التَّمام سراره وبهرام جور لو يجار بظلَّه ... لخاف وبهرام النُّجوم وجاره وكسرى أنوشروان لو عدل ملكه ... رأى قال هذا العدل هدي شعاره أو الفلك الدَّوار حمِّل همَّه ... وهمَّته أعيا بذين مداره تحمَّل أعباء الممالك كافلًا ... لها وأقام الحقَّ يعلو مناره وقصَّر عنها طول كلِّ مطاول ... ونفَّره والرُّعب منه نفاره وأسهر في حفظ الممالك طرفه ... على طرف عزم لا يرجى عثاره وخطَّ بسمر الخطِّ نهر مخافة ... وأمن تساوى ليلة ونهاره وكم خامرت أسيافه من مخامر ... صريعًا إلى يوم المعاد خماره /٧٠ أ/ وكم أسكرت من مارق ودم الطُّلى ... طلاه ومن عصر الوريد عقاره فمن تبَّع أو عمر وهند وقيصر ... وقد قصرا عمّا اقتضاه اقتصاره فلا زال في ملك تنير شموسه ... بسعد ولا تخبو مع الدَّهر ناره وقال يمدح الملك المنصور صاحب حماه: [من الطويل] دعاه الهوى نحو الخليط المودَّع ... وحنَّ إلى حيِّ بأكناف لعلع ديار عهدت الشَّمل فيها مجمَّعًا ... سقتها الغوادي من طلول وأربع منازل من قوم على غير ريبة ... بسمر القنا يحمى لئام لبرقع فمن غادة كالشَّمس أو اغيد حكى ... سنى البدر يبدو بعد عشر وأربع أسكَّانها عطفًا عليَّ بزورة ... عسى مورد يصفو بشمل مجمَّع هجرت الكرى هجرانكم لمودتي ... فماذ يفيد الطَّيف لو زار مضجعيوكيف يزور الطَّيف طرفًا مسهَّدًا ... يعوِّض عن طيف الرقاد بأدمع إذا قلت أنَّ القلب يشفى من الجوى ... غدًا وهو من ذكر الأحبة موجع يراجعه شوق ليشتاق كلَّما ... ترجَّع تغريد الحمام المرجَّع ومنها في المدح: /٧٠ ب/ هو الملك المنصور والنَّاصر الَّذي ... له عاد ذئبًا عاويًا كلُّ مسبع ومرسلها مثل السَّعالي عوابسًا ... فوارسها من كلِّ ليث مدرَّع يجود بآمال النُّفوس فجوده ... لراجيه طبع لم يكن بتطبُّع أب للمعالي وهي وقف حبيسة ... عليه بجدِّ صادق غير مبدع [٢٠٩] أبو السعود بن الحسن بن أبي منصور بن مردويه الواسطي: خبرت أنه شيخ كبير قد أربى على المائة، وذهبت إحدى عينيه، وكان يعلم الصبيان بواسط بدو أمره، فلما أسن تصرف في الأعمال الديوانية، ومال إلى قول الشعر، وامتدح به الرؤسا المقدمين، وأرباب الولايات، واستكثر من نظمه، وديوان شعره في نحو أربعة أجلاد. وهو شاعر هجاء سفيه اللسان، ممن يتقى شره، ويخاف من هجوه، وذكر لي في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة أنه حي يرزق، ولما توجهت إلى مدينة السلام سنة تسع وثلاثين وستمائة، واتفق انحدار الأمير /٧١ أ/ ركن [الدين] أبي شجاع أحمد بن قرطايا – أبقاه الله – إلى واسط، ثم إلى البطائح، وهي الأقطاع التي أقطعه إياها الخليفة المستنصر بالله –خلد الله دولته- فاستصحبني معه، فلما نزلنا واسط، وسألت عن من بها الشعراء، فذكر لي بأن أبا السعود هذا لحق باللطيف الخبير في الشعر الأول من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة. أنشد [ني] أحمد بن محمد بن سعيد بن البلاسي الواسطي بمدينة أربل قال:أنشدني أبو السعود لنفسه من قصيدة: [من الكامل] وخط المشيب فأنكرتني زينب ... وتنمَّرت مني وقالت: أشيب ثمّ انثنت شبه القضيب إذا انثنى ... دلاّ لأذيال الملال تسحِّب وتحجَّبت فالنَّوم في جنح الدُّجى ... بحجابها عن مقلتي يتحجَّب ونأت فلا منها خيال زائر ... كلاَّ ولا منها مزار يقرب والسّقم في جسدي يدبّ لبينها ... يوم الرّحيل كما تدبُّ العقرب كم قلت للُّوّام لما أسرفوا ... واتوا بلوم لا يفيد وأطنبوا لوموا عليها والحيا ما شئتم ... أو فنِّدوا في حبها أو أنِّبوا /٧١ ب/ فأخو الملامة للذي لا يرعوي ... يشقى على طول الزَّمان ويتعب وأبعد ما أهواه شبت على الصبا ... واستنفرت مني الرَّداع الخرعب وبقيت مذ نزل القتير بعارضي ... كرهًا كما بقي البعير الأجرب وله في بعض الرؤساء: [من البسيط] لئن بخلت فلا بدع ولا عجب ... فالبخل عندك إرث عن أب فأب المرتجي منك نيلًا أو يروم ندى ... كالمرتجي ثمرًا من يابس الخشب دع الفخار ولا تعرض له ابدًا ... فكيف يفجر كلب أبتر الذَّنب؟ وأنشدني قال: أنشدني أبو السعود لنفسه: [من المديد] مات أيري آه والهفي ... ليت شعري من يكفِّنه فاندبوا حزنًا عليه معي ... وارشدوني أين أدفنه؟ وأنشدني محمد بن حيدر بن الدُّنبدار الشاعر الواسطي قال: أنشدني أبو السعود لنفسه من قصيدة، وكان محمد بن حيدر بإربل، وأبو السعود بالبصرة، يخاطب بهاء الدين أرغش زعيم البصرة: [من الوافر] /٧٢ أ/ أنا الدُّنبداري اقتسمنا ... بأرباب الركائب في البلاد فأضحى باتكين له معينًا ... وأنت حصلت قسمي يا عتاديوأنشدني أبو منصور بن أبي عبد الله بن أبي منصور الواسطي قال: أنشدني أبو السعود لنفسه من قصيدة أولها: [من الطويل] مريض هواكم من يعوده ... وعصر تداني وصلكم من يعيده؟ نايتم فما حظِّي من النَّوم في الدجى ... إذا رقد السمار إلا شريده وثوب اصطباري مزَّقته يد النَّوى ... ورث على بعد المزار جديده فإن عدتم عاد السُّرور بأسره ... وعاد من العيش الهني رغيده وله وقد رتب في بلد الكاس وهي قرايا من أعمال واسط، كتبها إلى ناظر واسط، وهو ابن المصطنع: [من البسيط] ونائب الحضرة العلياء حيث رأى ... في الكاس زهدي أرماني إلى الكاس فعند بدو شبابي ما ولعت به ... فكيف عند بياض الفود والراس فكتب إليه ابن المصطنع مجاوبًا: [من البسيط] /٧٢ ب/ أبا السُّعود زهدت الكأس من قصر الإرتفاع وليس الزُّهد في الكاس [٢١٠] أبو سرايا بن خزرج بن ضحاك بن أحمد بن خزرج بن ضحاك، الكاتب الأنصاري الدمشقي: هكذا أملى علي هذا النسب، وكتبه لي بخط يده، وسألته عن أسمه فقال: لا أعرف لي أسمًا، أسمي كنيتي، وأخبرني أنه ولد في تاسع عشر ذي الحجة سنة تسع وثمانين وخمسمائة بدمشق، وكان اجتماعي به في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة بدمشق المحروسة، وخبرت أن والده كان من المياسير المحمولين وذوي النعمة والثروة الوافرة، بالغ أبوه في تهذيبه وتأديبه، وأنفق عليه أموالًا، ونشأ أبو السرايا هذا محبًا للأدب والفضل، استظهر الكتاب العزيز، وسمع قطعة من الحديثالنبوي، وعني بسماع الآداب، فلازم الإمام أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، فقرأ عليه جملة من الأشعار، وضروب الأدب، وحفظ كتبًا من الكتب الشعرية، منها: الحماسة لأبي تمام، وديوان أبي /٧٣ أ/ الطيب المتنبي، وأدب الكاتب، حفظًا جيدًا، وغير ذلك. وعانى نوع المنثور، وفن الكتابة، وترامى إليها، فأول من خدم من الملوك الملك الفائز، سابق الدين، إبراهيم بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب، فكتب له الإنشاء، ثم قلده وزارته، فلما توفي الملك الفائز، جذبه الملك المعظم عيسى بن الملك العادل إليه، وقدمه وعظم قدره، وقربه، وأضاف الملك الناصر داود ابنه إليه، وأقره على ما كان، وسافر معه إلى مدينة إربل، فبقي في خدمته مدة متطاولة، ثم سخط عليه الملك الناصر صلاح الدين داود، وصرفه عن خدمته، ففارقه، ونزل دمشق، فكتب ناصحًا، فتقبله الملك الصالح عماد الدين أبو الفدا إسماعيل، وجعله منشئًا في ديوانه، و [كان] مع ذلك ينسخ الكتب للملك الأشرف موسى شاه أرمن بالجراية والجامكية الدَّارَّة، وهو اليوم أقوم أهل زمانه بصناعة الكتابة الإنشائية، وأعرفهم بإنشاء الرسائل والتقليدات، والتقييدات، وأحسنهم خطًا وعبارة، وأسرعهم قلمًا ولسانًا لائق الكتابة، كأن الله قد خلق يده لها، وربما كتب في يوم واحد /٧٣ ب/ عدة من الكتب الإنشائية، في أصناف مختلفة متفرقة، مما يعجز عن ذلك غيره من الكتاب المترسلين، ومع ذلك فله الباع الطويل في حل التراجم، وفتح مشكلاتها، وقدره شديدة في استخرجها. أنشدني لنفسه يمدح الملك الصالح أبا الفدا إسماعيل بن الملك العادل سيف الدين ابي بكر بن أيوب، مهنئًا له بقدوم أخيه الملك الأشرف شاه أرمن من مصر، وقد استدعاه ليلًا، ولم يكن عنده أحد على مجلس الشراب، فأجلسه إلى جنبه، فأنشده هذه القصيدة فأعجبته: [من الطويل]أهاجك ترحال الحبيب المودِّع ... وشاقك إيماء البنان المقمّع؟ فرحت وراء الظَّاعنين بعبرة ... تصوب وقلب من جرى البين موجع لحا الله دهرًا لا يزال يروعني ... لحادث دهر أو ببين مروِّع أهيم أسى إن عنَّ في الجوِّ بارق ... ويطربني نوح الحمام المسجَّع ودوِّية كم سرت في بطن خبتها ... على متن طرف لاحق الإطل مسرع /٧٤ أ/ كميت كأن الصبح في قسماته ... وأرساغه نهد – إذا كلَّ – أفرح وليل دجوجيِّ كأن نجومه ... فرادى حباب فوق كأس مدعدع سريت به حتى الصَّباح وبان لي ... دوارس بانت من جناب وأربع دوارس بانت غير نؤي مهدَّم ... وموقد نار أقتم اللوم أسفع وغير ثلاث من أثاف كأنها ... ثلاث حمامات على الأرض وقّع إلام يروع البين قلبي صبابة ... وحتَّى م يستمري التفرق مدمعي؟ وحتَّى لا أنفك في ظهر شامخ ... من الشُّم أو في بطن مكَّاء بلقع؟ لقد كلَّ من حمل المهنَّد عاتقي ... وكلَّ سفاري كلُّ هوجاء ميلع أمون إذا ناجى شواها عثارها ... بجاويَّة الإبقاء منها بدعدع لقد ملَّت البيداء تكرار وخدها ... وما ملت الوجناء رحلي وأنسعي سعيت بها يعيي الرياح لحاقها ... تقيس ملاء البيد منها بأذرع تلاعب إنشاء الزِّمان إلى فتى ... يلاعب أطراف الوشيج المزعزع إلى الأشرف السُّلطان شاه أرمن الذي ... يسير إلى أبوابه كل مهيع إلى الملك المحيي النَّدى بهباته ... إلى الواهب البرِّ الرؤوف السَّميدع وركب كأمثال الحنيَّة شمَّروا ... على مثلها للسير في كلِّ مدفع /٧٤ ب/ تباروا بأجواز الفلا وتذاكروا ... حديث النَّدى ما بين ماض وموضع فقلت لهم والصِّدق ليس بصاحب ... يصاحبه الإنسان في كلِّ موضع إلى الصَّالح السُّلطان حثُّوا مطيَّكم ... تفوزوا ويا طوبي لمن قالها معي إلى الملك المعطي الألوف عفاته ... إذا الغير اعطى من ثلاث وأربعفمذ سمعوا قولي وعته قلوبهم ... وما كلُّ من حدَّثته مسمعًا يعي فسرت أؤمُّ القوم لم أرض منزلًا ... من الأرض حتى جئت بالركب أجمع إلى ملك في السِّلم والحرب حلمه ... وصولته ريحا رخاء وزعزع إلى خير غيث في أياديه مقنع ... لعاف وليث بالحديد مقنَّع إلى خير من أعطى وأشرف من وفى ... وأكرم من لبَّى العفاة وما دعي تقول العلا لما حللنا جنابه ... إلا خير ذود حلَّ في خير مرتع تبيت النُّجوم النيِّرات كليلةً ... نواظرها عن مجده المترفِّع تمنَّع في يوم النِّزال ببأسه ... وما هو في يوم النَّدى بممنّع يجود إذا ما الحيُّ أكدت لبونه ... وأجدب من أرجائها كلُّ ممرع فزعت إليه من زماني فرعته ... ومن قبله كان الزّمان مروعي فيا حادثات الدَّهر ما شئت فافعلي ... ويا نوب الأيّام ما شئت فاصنعي /٧٥ أ/ فلست أخاف الحادثات ومانعي ... حمى ملك حامي الحقيقة أروع إذا افترَّ باهي حسنه كلَّ نيِّر ... وإن جاد عنَّى جوده كلَّ مدقع وإن صال أغنى بأسه كلَّ باسل ... وإن قال أعيا شأوه كلَّ مصقع ليهنك يا هارون موسى قدومه ... كبدر الدُّجى في نوره من كلِّ مطلع لقد باهت الأيام عند لقائه ... وضاع نسيم النَّصر أيَّ تضوُّع! مليك يسحُّ الجود فينا تبرُّعًا ... إذا غيره أعطاك غير تبرُّع تدرَّع بالصَّبر الجميل وبالحجى ... وبالحلم والإحسان أيَّ تدرُّع! أيا ملكًا نحو المعالي استماعه ... إذا كلَّ عن ذكر العلا كلُّ مسمع لقد صنت وجهي عن سواك تكرُّمًا ... وأنجحت آمالي وصدَّقت مطمعي ولكنَّني في أمة قال حاسدي ... أوارث كسرى أم خليفة تبَّع؟ فلا زلت منصور اللواء مظفَّرًا ... سعيدًا على رغم العدوِّ المفجَّع/٧٦ ب/
- legacy full passagepage 474, entry [15]19,655 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٠٦] سنجر بن المقلد بن سليمان بن مهارش بن المُجلي بن سكِّيت بن قيان بن شغب بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيا بن يزيد بن عبد الله بن ىيزيد بن قيس بن حوثة بن طهفة بن ربيعة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن ع…
▸ expand full passage (19,655 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٠٦] سنجر بن المقلد بن سليمان بن مهارش بن المُجلي بن سكِّيت بن قيان بن شغب بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيا بن يزيد بن عبد الله بن ىيزيد بن قيس بن حوثة بن طهفة بن ربيعة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر/٦٣ ب/ بن نزار بن معد بن عدنان، الأمير أبو الحارث العقيليُّ: ملك العرب، وشجاعها المقدم، وفارسها المعظم، وله البيت الأصيل، والمجد الأثيل، في اصطناع المعروف، وقرى الضيوف، وكان أميرًا كبيرًا، سيد أسرته، ومتقدمًا على عشيرته. ومن شعره يفتخر، أنشدني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الأزري قال: أنشدني محمد بن أبي الفضل العراقي قال: أنشدني الأمير سنجر لنفسه من قصيدة يفتخر فيها: [من الوافر] أما أنا سنجر وأبى مليكٌ ... شعاع الشَّمس نور العالمينا أنيس مضربي وزفير خيلي ... وردِّي عن كريعان الكمينا كريعان: تصغير كرعان، وهي قبيلة مشهورة من عبادة. [٢٠٧] سعد الله بن أبي الفتح بن معالي بن الحسين، أبو نصر المنيجي. شيخ فاضل من أهل الأدب والعلم، عارف في فن الأدب، كثير الشعر، وديوانأشعاره/٦٤ أ/ يدخل في مجلدين، سافر إلى بلاد خراسان، وتوغل فيها، ورزق حظوة من ملوكها، وأقام بها زمنًا طويلًا، ثم عاد قافلًا إلى بلاد الشام، فنزل دمشق، وسكن مسجدها الجامع، وهو مقيم به، ينتمي إلى التصوف، وطريقة الفقر. لقيته به وسألته عن مولده فقال: لي الآن سبعون سنة، وكان سؤالي له في أوائل شهر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة، وأنشدني كثيرًا من شعره، وأجازني جميع رواياته وأشعاره، ومما أنشدني لنفسه وهو مما كتبه بخطه: [من الطويل] لكلِّ امريء في كلِّ حادثة تطرا ... عليه من الدُّنيا وأحوالها ذكرى وما المرء في شيء إذا ضاع عمره ... ومن طلب الدُّنيا فقد ضيَّع العمرا يا ربِّ خذ بيدي ها قد مددت بها ... إليك إنَّك نعم الجار للجار يا ربِّ قد قلَّ فيما أنت تعلمه ... صبري وقلَّ إلهي فيك أنصاري تبارك الله لا أهلٌ إلى نار لتحرقني ... أحرق النَّار ما عندي من النَّار /٦٤ ب/ وأنشدني أيضًا لنفسه: [من البسيط] لست الحريص على الدُّنيا يجادبها ... كما يجاذب في الدهوَّة الجعل يا ربِّ رزقًا كرزق الطَّير ألقطه ... لا كالوحوش على الأرزاق تقتتل وأنشدني الشيخ أبو نصر الله لنفسه: [من الخفيف] أوضح الخمر في الخلاعة عذي ... مذرآني في حانة الخمر أجري بين قوم لا يعرفون سوى الرَّا ... ح عروسًا تجلى بطبل وزمر ورياحين قام فيها رياحيـ ... ـن قدود تاوَّدت كالسُّمر وندامي غرِّ الوجوه كرام ... ينشدني أطراف أغزال شعري إسقياني إذا ارتدت ظلمة الليـ ... ـل رداء من النُّجوم الزُّهر وإذا الجوُّ صفَّقته رياح ... قد تكيَّفن من أفاويح زهر بنت كرم تغلي الحباب كجمر ... يتلظَّى وما علت فوق جمر كم أتتنا بكف ظبي غرير ... علَّها إذا أقلَّها خمر سحر فانتشت من جفون عينيه سكرًا ... غير عهدي وعهدها من سكرفست في عروقنا ليس ندري ... حين تسري من سكرها أين تسري /٦٤ أ/ وأنشدني لنفسه أيضًا في التاريخ المذكور: [من مخلّع البسيط] لا خير يا سعد في كثير ... ممَّن رأينا ولا قليل الناس وحل وأنت تدري ... مشقَّة المشي في الوحول إن صدقوك الوداد ملُّوا ... وغير مجدودُّ الملول وإن سعوا كالصِّلال دُّبوا ... إليك في الوعر والسُّهول هذا تداري وذا تماري ... وذا تجاري إلى الفضول بين ثقيل ومستقيل ... ومستحيل ومستميل مصدَّع الرأس بين قال ... تسمعه منهم وقيل وأنت منهم على كثيب ... إن عرضت حاجة مهيل وإنَّهم إن سخوا بفلس ... دقُّوا على الفلس بالطُّبول لا ابتغي منهم خليلًا ... وإنَّما درهمي خليلي رئيسهم ويحهم ضعيف ... يجذب في محمل المشي والخمول ما أحسن المرء ذا كفاف ... يُغنيه عن رؤية البخيل فإن في وجهه عذابًا ... يُقطع بالشَّد والرَّحيل /٦٥/ وأنشدني أيضًا لنفسه وحفظه في التاريخ: [من الخفيف] أحرق البين مهجتي فتأنَّى ... بوقوف على الكئيب المعنَّى قف لعلِّي أقول والدَّمع يجري ... بوشيك الفراق منك ومنَّا آه ما أقتل الفراق مع الحبِّ ... وقول المحبِّ كانوا وكنَّا كان ذيَّاك ملء عيني زمانًا ... فافترقنا وليتنا ما افترقنا والذي أضحك المحبَّ وأبكا ... هـ وأبقاه في هواه وأفنى ما تمنيت في حضورك شيئًا ... أنت كلُّ المنى فما أتمنى؟ عجبًا يا حبيب تزداد حسنًا يملأ العين كلَّما ازددت سنّا وإذا قوَّم الحقيقة جزء ... لزم الذّات أيَّ وقت فرضنا والذي الجزء منه والكلُّ منِّي ... مستحيل زواله إن أسنّاكلَّما ماس قدُّه الأهيف اللَّد ... ن بكأس من المدام علمنا: أنَّ لله في الشَّمائل سرًّا ... ما علمنا أقلُّ مما جهلنا وأنشدني أيضًا لنفسه من قصيدة فيها: [من الكامل] /٦٦ أ/ أنا عبده أشكو إليه حبَّه ... ما لي إلى أحد سواه شكاة ما ملَّه قلبي بأية حالة ... وهو الحياة وهل تملُّ حياة! لله ليلة هبَّ حين تواترت ... بالدِّيك بعد مؤذن صيحات يدعو بأسماء النِّدام تنبَّهوا ... من نومكم ما هذه الغفلات؟ هبُّوا إلى اللَّذَّات في أوقاتها ... فسقاتها قسمًا لهم أوقات وتغنَّموا شرخ الشَّباب وطيبه ... قبل الشَّتات فللشَّتات شتات يا ضيعة العمر المنام وما لمن ... هو نائم عقل ولا لذَّات فأتى النّديم إلى النّديم وقلبَّلت ... فاه النَّديم من الكروم فتاة أربت على تسع وقارب سنُّها ... عشرًا ففيها الشُّوم والبركات [٢٠٨] الساطع بن عبد الباقي بن المحسن بن أبي حصين عبد الله بن المحسن بن عبد الله بن محمد بن عمر بن سعيد بن محمد بن داود بن المطهر بن زياد بن الحارث بن ربيعة بن أرقم بن أنور بن أسحم بن النعمان- ويقال له التالع- بن عديِّ بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله بن/٦٦ ب/ أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة لقب واسمه عمرو- بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، القاضي الأديب الشاعر، أبو البيان المعريُّ التنوخيُّ:من شعراء معرة النعمان، وأبناء أفاضلها ومقدميها في كل نوع من العلم، وأماثلها، وكان شاعرًا مجيدًا مداحًا للملوك من بني أيوب، حسن الشعر، لطيف التغزل. حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحنفي- أدام الله تأييده- من لفظه في شهر ربيع الآخر بمنزله المعمور، في سنة أربع وثلاثين وستمائة قال: أقام الساطع بحلب، ومرض بها، وحمل إلى معرة النعمان، فمات في الطريق بين المعرة وحلب، وذلك سنة إحدى وعشرين وستمائة، سمعت منه هذه القصيدة التائية، ينشدها الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب- رحمه الله تعالى- بالقلعة المحروسة في بعض ليالي شهر رمضان/٦٧ أ/ من سنة اثنتي عشرة وستمائة، ويهنيه بولد جاءه، لقبه بالملك الناصر، فاستحسنها الملك الظاهر، و [لا سيما] البيت الذي يذكر فيه: جدوده أم أبوه أم عمومته، وكان ذلك بحضرة البهنسي رسول الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب- أدام الله سلطانه- ثم أنشدني القصيدة وهي: [من البسيط] أما لحجِّ تلاقي الحيِّ ميقات ... ولا لرمي جمار الهجر أوقات؟ لعلَّ في عرفات من عوارفكم ... وصلًا لصبِّ له بالخبت إخبات فليت يجمعنا جمع ويشعرنا ... سعيًا بمشعر تلك الدَّار ساعات كيما أقوم مقامًا لا أخاف له ... نوى فتشرح من حالي مقامات يا راحلين وقلبي في رحالهم يحدوه إن غفل الحادون روعاتعودوا وإلَّا عدوًا وصلًا بقربكم ... فللجميل وللإحسان عودات عهدي بنا قبل وشك البين يجمعنا ... ظلٌّ ظليل وروضات أريضات في جنَّة سرحت أنهارها وزهت ... أزهارها فلها باللَّهو لذّات تدير فينا شموس الراح في فلك ... من الزُّجاجة أقمار منيرات كرمية كرمت صونًا متى فقدت ... حشا الأباريق صانتها الحشاشات /٦٧ ب/ لو أنَّها كُنيت من حيثما اعتصرت ... أمَّ العناصر لم تُخط الكنايات هوًا وماء ونار والإناء لها ... من جوهر التُّرب فهي الاسستقصَّات ونحن في جنَّة ما فات ساكنها ... فيها نعيم ولا واتته آفات سماؤها الدَّوح يبدو الزَّهر من زهر ... وأرضها كيف سار الطَّرف روضات قد أبدع الله فيها كلَّ رائقة فأوحيت فنواحيها بديعات ما أعربت قينة إلا شدت طربًا ... من أعجم الورق في الأغصان قينات نمارق وزرابيّ ملفَّقة ... نسج الربيع لرابيها أنيقات كأنَّها دولة الغازي التي كملت ... وصفًا فعمَّت رعاياها الرِّعايات الظَّاهر الظَّاهر المخلوق من ملك ... ومن أياديه أنواء مطيرات تخافه الأسد في الأخياس مشبلة ... وتستحي من حياة المستهلَّات يا أيها الملك السُّلطان لا برحت ... تهدى إليك التَّهاني والمسَّرات هنِّيت بالناصر الثَّاني ودمعت له ... ما دامت الأرض تعلوها السَّماوات ملكٌ أبى الله إلا أن يكون له ... جدٌّ كجديه تتلوه السَّعادات ماذا يقول الذي ما إثره [ ... ] ... في مشهد الحمد لو تغني المقالات جدوده أم أبوه أم عمومته ... أم الخؤولة حسبي والتَّحيات؟ /٦٨ أ/ وأنشدني القاضي أبو القاسم بن أبي جرادة قال: أنشدني ساطع لنفسه: [من الطويل] دعاها فبرق الأبرقين دعاها ... أيا حادييها والغرام دعاهاذراها تباري الرِّيح نحو مرامها ... فجذب البرى عما تروم براها ولا تلوياها أن تحاول باللِّوى ... ديونًا لها بعد المزار لواها ألم ترياها كالحنايا وفي السُّرى ... سهامًا ورام بالحنين رماها؟ أنشدني القاضي أبو الفتح منصور بن معالي بن منصور التدمري الشافعي قال: أنشدني ساطع المعري- ﵀ هذه الأبيات، وذكر أنه عملها لما دخل حلب بعد موت السلطان الملك الظاهر- قدس الله روحه- وقد تغيرت الأحوال عن ما كان يعهد: [من الوافر] قفا بي صاحبيَّ على الرُّبوع ... لترويها سحائب من دموعي منازل طال ما كانت لعيني ... لياليها كأيَّام الرَّبيع تصدَّع شعبها وغدت خلاء ... من القوم الألى شعبوا صدوعي /٦٨ ب/ فوالهفي عليها من بدور ... تعوَّضت الأفول من الطُّلوع [وله في ابنة توفيت: [من الطويل] جزى االه عني ... من فقدتها ... وإن وجدت وجدًا على فقدها نفسي غير كفوٍ ... ... عروقي وعن نكس .. ... .... إليه ولاذت بالكريهة والرمس وقال القاضي ساطع بن أبي حصين: [من الطويل] تذكر أيام التَّصابي وطيبها ... دعاني إلى حبِّ البياض ولبسه وبيض أعدن البيض عنِّي شوامسا ... وشيب رمت ليل الشَّباب بشمسه ورائعة العينين راعت بأحرف ... ... يمحو النَّفس كاتب طرسه أعدَّت لعيني مغنم العيش مغرمًا ... وأيُّ نفيس لا يصاب بعنسه؟ ومن يومه أمسى إلى الموت مسلمًا ... فمن حقِّه يبكي على فقد نفسه] وقال أيضًا ابتداء قصيدة أولها: [من الكامل] طرقتك داعية الصَّبابة تهتف ... وهنا تنظِّم سجعها وتؤلِّفيشجي الخليَّ حنينها بله الَّذي ... في صدره ريحُ الكآبة تعصف يا برق أهد إلى جزيرة قبرس ... غيثًا يبيت بها يجود ويغرف حتى يرى التَّيار في بطمونها ... وله به زجل يهدُّ ويرجف تلك الرُّبوع ظباؤها محروسة ... بظبا الصًّوارم والقنا يتقصًّف وبديعة اللَّحظات زرقة طرفها ... من دونها زرق الأسنَّة ترعف خطرت فقلت السَّمهري قوامها ... ورنت فقلت اللحظ سيف مرهف وتبسَّمت عن واضح لعقودها ... رتل عليه من الرُّضاب القرقف وثنت بجيد جداية لحظاتها ... عنِّي ومال بها القوام الأهيف نظرت مخالسة إليّ كأنَّها ... وسني الجفون أو السَّقيم المدنف يقظى تجور بصدِّها ولدى الكرى ... تحنو على الدَّنف الكئيب وتعطف عجبًا لزائر طيفها أنَّى اهتدى ... نحوي ودوني لُجَّةٌ أو نفنف /٦٩ أ/ آي ابن مريم أوتيت أم نفثة ... من طرفها وعُبابها يتخطف؟ لله أشواقي وما ترك الهوى ... بحشاشتي من لوعة تتردَّف ووجدت من شعره ما كتبه إلى القاضي بهاء الدين أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن يحيى- أدام الله إقباله-: [من البسيط] أبا محمد المولى تفضُّله ... وليَّه من وليِّ الفضل والكرم ومن حوى خلقًا كالرَّوض باكره ... صوب الغمام وحلم الشِّيب في الحكم كم منَّة لك عندي لست أكفرها ... ونعمة قد أنافت لي على النِّعم وكتب إليه أيضًا- أيده الله تعالى-: [من البسيط] وما ذكرتك إلَّا صحت من حرق ... يا مقلتيّ على أحبابنا جودي ولا ذكرت ليالينا التي سلفت ... وإلّا وقلت: ليالي وصلنا عودي ولا تلهبت الأحشاء من كمد ... إلا وقلت لها يا لوعتي زيدي وكتب إليه أيضًا يمدحه- أدام الله إقباله- من معرة النعمان: [من الطويل]إليك بهاء الدِّين تعثير واحد ... على الدَّهر لمَّا أن نأت عنك داره /٦٩ ب/ عظيم الأسى قد ملَّ منه أساته ... مرارًا قريب الودِّ ناء مزاره متى أسلمت ريح الشّمال بنشركم ... طوت نشر صبر ما استقر قراره فللَّه عيش قد تقضَّى بأرضكم ... هو العمر إذ عصر الشَّباب اعتصاره حياه وحيَّاه حيًا عمَّ ضاله ... وأخلت به الأقطار عفوًا قطاره سقى عهده صوب العهاد ومعهدًا ... عهدناه لا يخشى من الجور جاره بباب مليك قد أبى الله أن يرى ... لباب سواه ملكه واقتداره له شرف لو شرَّف البدر تمُّه ... لما غاله عند التَّمام سراره وبهرام جور لو يجار بظلَّه ... لخاف وبهرام النُّجوم وجاره وكسرى أنوشروان لو عدل ملكه ... رأى قال هذا العدل هدي شعاره أو الفلك الدَّوار حمِّل همَّه ... وهمَّته أعيا بذين مداره تحمَّل أعباء الممالك كافلًا ... لها وأقام الحقَّ يعلو مناره وقصَّر عنها طول كلِّ مطاول ... ونفَّره والرُّعب منه نفاره وأسهر في حفظ الممالك طرفه ... على طرف عزم لا يرجى عثاره وخطَّ بسمر الخطِّ نهر مخافة ... وأمن تساوى ليلة ونهاره وكم خامرت أسيافه من مخامر ... صريعًا إلى يوم المعاد خماره /٧٠ أ/ وكم أسكرت من مارق ودم الطُّلى ... طلاه ومن عصر الوريد عقاره فمن تبَّع أو عمر وهند وقيصر ... وقد قصرا عمّا اقتضاه اقتصاره فلا زال في ملك تنير شموسه ... بسعد ولا تخبو مع الدَّهر ناره وقال يمدح الملك المنصور صاحب حماه: [من الطويل] دعاه الهوى نحو الخليط المودَّع ... وحنَّ إلى حيِّ بأكناف لعلع ديار عهدت الشَّمل فيها مجمَّعًا ... سقتها الغوادي من طلول وأربع منازل من قوم على غير ريبة ... بسمر القنا يحمى لئام لبرقع فمن غادة كالشَّمس أو اغيد حكى ... سنى البدر يبدو بعد عشر وأربع أسكَّانها عطفًا عليَّ بزورة ... عسى مورد يصفو بشمل مجمَّع هجرت الكرى هجرانكم لمودتي ... فماذ يفيد الطَّيف لو زار مضجعيوكيف يزور الطَّيف طرفًا مسهَّدًا ... يعوِّض عن طيف الرقاد بأدمع إذا قلت أنَّ القلب يشفى من الجوى ... غدًا وهو من ذكر الأحبة موجع يراجعه شوق ليشتاق كلَّما ... ترجَّع تغريد الحمام المرجَّع ومنها في المدح: /٧٠ ب/ هو الملك المنصور والنَّاصر الَّذي ... له عاد ذئبًا عاويًا كلُّ مسبع ومرسلها مثل السَّعالي عوابسًا ... فوارسها من كلِّ ليث مدرَّع يجود بآمال النُّفوس فجوده ... لراجيه طبع لم يكن بتطبُّع أب للمعالي وهي وقف حبيسة ... عليه بجدِّ صادق غير مبدع [٢٠٩] أبو السعود بن الحسن بن أبي منصور بن مردويه الواسطي: خبرت أنه شيخ كبير قد أربى على المائة، وذهبت إحدى عينيه، وكان يعلم الصبيان بواسط بدو أمره، فلما أسن تصرف في الأعمال الديوانية، ومال إلى قول الشعر، وامتدح به الرؤسا المقدمين، وأرباب الولايات، واستكثر من نظمه، وديوان شعره في نحو أربعة أجلاد. وهو شاعر هجاء سفيه اللسان، ممن يتقى شره، ويخاف من هجوه، وذكر لي في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة أنه حي يرزق، ولما توجهت إلى مدينة السلام سنة تسع وثلاثين وستمائة، واتفق انحدار الأمير /٧١ أ/ ركن [الدين] أبي شجاع أحمد بن قرطايا – أبقاه الله – إلى واسط، ثم إلى البطائح، وهي الأقطاع التي أقطعه إياها الخليفة المستنصر بالله –خلد الله دولته- فاستصحبني معه، فلما نزلنا واسط، وسألت عن من بها الشعراء، فذكر لي بأن أبا السعود هذا لحق باللطيف الخبير في الشعر الأول من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة. أنشد [ني] أحمد بن محمد بن سعيد بن البلاسي الواسطي بمدينة أربل قال:أنشدني أبو السعود لنفسه من قصيدة: [من الكامل] وخط المشيب فأنكرتني زينب ... وتنمَّرت مني وقالت: أشيب ثمّ انثنت شبه القضيب إذا انثنى ... دلاّ لأذيال الملال تسحِّب وتحجَّبت فالنَّوم في جنح الدُّجى ... بحجابها عن مقلتي يتحجَّب ونأت فلا منها خيال زائر ... كلاَّ ولا منها مزار يقرب والسّقم في جسدي يدبّ لبينها ... يوم الرّحيل كما تدبُّ العقرب كم قلت للُّوّام لما أسرفوا ... واتوا بلوم لا يفيد وأطنبوا لوموا عليها والحيا ما شئتم ... أو فنِّدوا في حبها أو أنِّبوا /٧١ ب/ فأخو الملامة للذي لا يرعوي ... يشقى على طول الزَّمان ويتعب وأبعد ما أهواه شبت على الصبا ... واستنفرت مني الرَّداع الخرعب وبقيت مذ نزل القتير بعارضي ... كرهًا كما بقي البعير الأجرب وله في بعض الرؤساء: [من البسيط] لئن بخلت فلا بدع ولا عجب ... فالبخل عندك إرث عن أب فأب المرتجي منك نيلًا أو يروم ندى ... كالمرتجي ثمرًا من يابس الخشب دع الفخار ولا تعرض له ابدًا ... فكيف يفجر كلب أبتر الذَّنب؟ وأنشدني قال: أنشدني أبو السعود لنفسه: [من المديد] مات أيري آه والهفي ... ليت شعري من يكفِّنه فاندبوا حزنًا عليه معي ... وارشدوني أين أدفنه؟ وأنشدني محمد بن حيدر بن الدُّنبدار الشاعر الواسطي قال: أنشدني أبو السعود لنفسه من قصيدة، وكان محمد بن حيدر بإربل، وأبو السعود بالبصرة، يخاطب بهاء الدين أرغش زعيم البصرة: [من الوافر] /٧٢ أ/ أنا الدُّنبداري اقتسمنا ... بأرباب الركائب في البلاد فأضحى باتكين له معينًا ... وأنت حصلت قسمي يا عتاديوأنشدني أبو منصور بن أبي عبد الله بن أبي منصور الواسطي قال: أنشدني أبو السعود لنفسه من قصيدة أولها: [من الطويل] مريض هواكم من يعوده ... وعصر تداني وصلكم من يعيده؟ نايتم فما حظِّي من النَّوم في الدجى ... إذا رقد السمار إلا شريده وثوب اصطباري مزَّقته يد النَّوى ... ورث على بعد المزار جديده فإن عدتم عاد السُّرور بأسره ... وعاد من العيش الهني رغيده وله وقد رتب في بلد الكاس وهي قرايا من أعمال واسط، كتبها إلى ناظر واسط، وهو ابن المصطنع: [من البسيط] ونائب الحضرة العلياء حيث رأى ... في الكاس زهدي أرماني إلى الكاس فعند بدو شبابي ما ولعت به ... فكيف عند بياض الفود والراس فكتب إليه ابن المصطنع مجاوبًا: [من البسيط] /٧٢ ب/ أبا السُّعود زهدت الكأس من قصر الإرتفاع وليس الزُّهد في الكاس [٢١٠] أبو سرايا بن خزرج بن ضحاك بن أحمد بن خزرج بن ضحاك، الكاتب الأنصاري الدمشقي: هكذا أملى علي هذا النسب، وكتبه لي بخط يده، وسألته عن أسمه فقال: لا أعرف لي أسمًا، أسمي كنيتي، وأخبرني أنه ولد في تاسع عشر ذي الحجة سنة تسع وثمانين وخمسمائة بدمشق، وكان اجتماعي به في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة بدمشق المحروسة، وخبرت أن والده كان من المياسير المحمولين وذوي النعمة والثروة الوافرة، بالغ أبوه في تهذيبه وتأديبه، وأنفق عليه أموالًا، ونشأ أبو السرايا هذا محبًا للأدب والفضل، استظهر الكتاب العزيز، وسمع قطعة من الحديثالنبوي، وعني بسماع الآداب، فلازم الإمام أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، فقرأ عليه جملة من الأشعار، وضروب الأدب، وحفظ كتبًا من الكتب الشعرية، منها: الحماسة لأبي تمام، وديوان أبي /٧٣ أ/ الطيب المتنبي، وأدب الكاتب، حفظًا جيدًا، وغير ذلك. وعانى نوع المنثور، وفن الكتابة، وترامى إليها، فأول من خدم من الملوك الملك الفائز، سابق الدين، إبراهيم بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب، فكتب له الإنشاء، ثم قلده وزارته، فلما توفي الملك الفائز، جذبه الملك المعظم عيسى بن الملك العادل إليه، وقدمه وعظم قدره، وقربه، وأضاف الملك الناصر داود ابنه إليه، وأقره على ما كان، وسافر معه إلى مدينة إربل، فبقي في خدمته مدة متطاولة، ثم سخط عليه الملك الناصر صلاح الدين داود، وصرفه عن خدمته، ففارقه، ونزل دمشق، فكتب ناصحًا، فتقبله الملك الصالح عماد الدين أبو الفدا إسماعيل، وجعله منشئًا في ديوانه، و [كان] مع ذلك ينسخ الكتب للملك الأشرف موسى شاه أرمن بالجراية والجامكية الدَّارَّة، وهو اليوم أقوم أهل زمانه بصناعة الكتابة الإنشائية، وأعرفهم بإنشاء الرسائل والتقليدات، والتقييدات، وأحسنهم خطًا وعبارة، وأسرعهم قلمًا ولسانًا لائق الكتابة، كأن الله قد خلق يده لها، وربما كتب في يوم واحد /٧٣ ب/ عدة من الكتب الإنشائية، في أصناف مختلفة متفرقة، مما يعجز عن ذلك غيره من الكتاب المترسلين، ومع ذلك فله الباع الطويل في حل التراجم، وفتح مشكلاتها، وقدره شديدة في استخرجها. أنشدني لنفسه يمدح الملك الصالح أبا الفدا إسماعيل بن الملك العادل سيف الدين ابي بكر بن أيوب، مهنئًا له بقدوم أخيه الملك الأشرف شاه أرمن من مصر، وقد استدعاه ليلًا، ولم يكن عنده أحد على مجلس الشراب، فأجلسه إلى جنبه، فأنشده هذه القصيدة فأعجبته: [من الطويل]أهاجك ترحال الحبيب المودِّع ... وشاقك إيماء البنان المقمّع؟ فرحت وراء الظَّاعنين بعبرة ... تصوب وقلب من جرى البين موجع لحا الله دهرًا لا يزال يروعني ... لحادث دهر أو ببين مروِّع أهيم أسى إن عنَّ في الجوِّ بارق ... ويطربني نوح الحمام المسجَّع ودوِّية كم سرت في بطن خبتها ... على متن طرف لاحق الإطل مسرع /٧٤ أ/ كميت كأن الصبح في قسماته ... وأرساغه نهد – إذا كلَّ – أفرح وليل دجوجيِّ كأن نجومه ... فرادى حباب فوق كأس مدعدع سريت به حتى الصَّباح وبان لي ... دوارس بانت من جناب وأربع دوارس بانت غير نؤي مهدَّم ... وموقد نار أقتم اللوم أسفع وغير ثلاث من أثاف كأنها ... ثلاث حمامات على الأرض وقّع إلام يروع البين قلبي صبابة ... وحتَّى م يستمري التفرق مدمعي؟ وحتَّى لا أنفك في ظهر شامخ ... من الشُّم أو في بطن مكَّاء بلقع؟ لقد كلَّ من حمل المهنَّد عاتقي ... وكلَّ سفاري كلُّ هوجاء ميلع أمون إذا ناجى شواها عثارها ... بجاويَّة الإبقاء منها بدعدع لقد ملَّت البيداء تكرار وخدها ... وما ملت الوجناء رحلي وأنسعي سعيت بها يعيي الرياح لحاقها ... تقيس ملاء البيد منها بأذرع تلاعب إنشاء الزِّمان إلى فتى ... يلاعب أطراف الوشيج المزعزع إلى الأشرف السُّلطان شاه أرمن الذي ... يسير إلى أبوابه كل مهيع إلى الملك المحيي النَّدى بهباته ... إلى الواهب البرِّ الرؤوف السَّميدع وركب كأمثال الحنيَّة شمَّروا ... على مثلها للسير في كلِّ مدفع /٧٤ ب/ تباروا بأجواز الفلا وتذاكروا ... حديث النَّدى ما بين ماض وموضع فقلت لهم والصِّدق ليس بصاحب ... يصاحبه الإنسان في كلِّ موضع إلى الصَّالح السُّلطان حثُّوا مطيَّكم ... تفوزوا ويا طوبي لمن قالها معي إلى الملك المعطي الألوف عفاته ... إذا الغير اعطى من ثلاث وأربعفمذ سمعوا قولي وعته قلوبهم ... وما كلُّ من حدَّثته مسمعًا يعي فسرت أؤمُّ القوم لم أرض منزلًا ... من الأرض حتى جئت بالركب أجمع إلى ملك في السِّلم والحرب حلمه ... وصولته ريحا رخاء وزعزع إلى خير غيث في أياديه مقنع ... لعاف وليث بالحديد مقنَّع إلى خير من أعطى وأشرف من وفى ... وأكرم من لبَّى العفاة وما دعي تقول العلا لما حللنا جنابه ... إلا خير ذود حلَّ في خير مرتع تبيت النُّجوم النيِّرات كليلةً ... نواظرها عن مجده المترفِّع تمنَّع في يوم النِّزال ببأسه ... وما هو في يوم النَّدى بممنّع يجود إذا ما الحيُّ أكدت لبونه ... وأجدب من أرجائها كلُّ ممرع فزعت إليه من زماني فرعته ... ومن قبله كان الزّمان مروعي فيا حادثات الدَّهر ما شئت فافعلي ... ويا نوب الأيّام ما شئت فاصنعي /٧٥ أ/ فلست أخاف الحادثات ومانعي ... حمى ملك حامي الحقيقة أروع إذا افترَّ باهي حسنه كلَّ نيِّر ... وإن جاد عنَّى جوده كلَّ مدقع وإن صال أغنى بأسه كلَّ باسل ... وإن قال أعيا شأوه كلَّ مصقع ليهنك يا هارون موسى قدومه ... كبدر الدُّجى في نوره من كلِّ مطلع لقد باهت الأيام عند لقائه ... وضاع نسيم النَّصر أيَّ تضوُّع! مليك يسحُّ الجود فينا تبرُّعًا ... إذا غيره أعطاك غير تبرُّع تدرَّع بالصَّبر الجميل وبالحجى ... وبالحلم والإحسان أيَّ تدرُّع! أيا ملكًا نحو المعالي استماعه ... إذا كلَّ عن ذكر العلا كلُّ مسمع لقد صنت وجهي عن سواك تكرُّمًا ... وأنجحت آمالي وصدَّقت مطمعي ولكنَّني في أمة قال حاسدي ... أوارث كسرى أم خليفة تبَّع؟ فلا زلت منصور اللواء مظفَّرًا ... سعيدًا على رغم العدوِّ المفجَّع/٧٦ ب/
- legacy full passagepage 506, entry [20]4,967 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٢١] صاعد بن علي بن عمر بن محمد بن علي، أبو المعالي الواسطي الواعظ. وشاهدت في أجزاء من الحديث النبوي اسمه، وهو محمد، ثم غيره بعد ذلك، وتسمى بصاعد، موافقًا لكنيته، واستمر على كتابة ذلك. كانت ولادته /٨٨ أ/ ببغداد في درب سجزة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وكان أبوه حنبليًا …
▸ expand full passage (4,967 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٢١] صاعد بن علي بن عمر بن محمد بن علي، أبو المعالي الواسطي الواعظ. وشاهدت في أجزاء من الحديث النبوي اسمه، وهو محمد، ثم غيره بعد ذلك، وتسمى بصاعد، موافقًا لكنيته، واستمر على كتابة ذلك. كانت ولادته /٨٨ أ/ ببغداد في درب سجزة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وكان أبوه حنبليًا قاضيًا في ولايات الغراف، وانتقل مع أبيه إلى واسط، فلذلك سمي الواسطي. لقي ابا الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي، وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وغيرهما من مشايخ بغداد، وسمع الحديث الكثير، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ثم صار شافعيًا. وكان إمامًا فاضلًا، صالحًا، لطيفًا، من ظرفاء العلماء في وقته، متفننًا في صيغة الوعظ، له حركات على المنبر، لم يسبق إليها، وإيقاعات موزونة، لم يغالب عليها. سكن إربل إلى أن توفي بها يوم الثلاثاء لسبع خلون من ربيع الأول، سنة خمسوعشرون وستمائة، ودفن بمنزله، ووعظ الناس مدة حياته، وأسمع بها الحديث، وله أشعار عثة، وقفت على شيء منها غير مرضي، ولم أر الإخلال بذكره، فأوردت له هذه الأبيات، وهي أصلح ما وجدت له من النظم. أنشدني ولده عبد الباسط قال: أنشدني /٨٨ ب/ والدي لنفسه في الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين –﵁ وقد خرج إلى الصيد: [من الخفيف] أنت لمّا رحلت أظلمت الدُّنـ ... ـيا وحالت لبعدك الأيّام خلِّ صيد الوحوش كم صدت قلبًا ... مذ ترحَّلت ناله الإعدام فأرانا الإله ما نتمنَّى ... في مليك وجوده الإسلام شرَّف الله نفسه بالعطايا ... والسَّجايا فجوده لا يرام فاسمعوا ما أقول ثمَّ اكتبوه ... فهو سحر محلَّل لا حرام وأنشدني قال: أنشدني أيضًا والدي لنفسه حين أنفذ رسولًا إلى بغداد من إربل، ما كتبه إلى عّز الدين أبي اليمن نجاح الشرابي الناصري –﵁: [من الكامل] مولاي عزَّ الدّين جودك شائع ... بين الأنام وأنت بحر زاخر لازلت في ملك وعزِّ دائم ... ما دام يسعدك الإمام النَّاصر من شأنه التَّغليس في طلب العلا ... وله من التَّقدير حظٌّ وافر من بيته ظهر الهدى فتأثَّلت ... آثاره فغدت وهنَّ ظواهر /٨٩ أ/ وهو السَّماء لنا ونحن فأرضها ... والأرض يحييها السَّحاب الماطر فازرع يدًا عندي لتحصد شكرها ... إنَّ الذي تولي جميلًا شاكر أيجوز أن ألغى وتهمل حالتي ... ولي الثَّناء بجودكم متواتر؟ كم قد عقدت ببلدتي من مجلس ... أدعو ويدعو كلُّ من هو حاضر ببقاء ملكك إنَّه شرف الورى ... ووسيلتي السَّجاد ثمَّ الباقريا نائب الحقّا الإمام المرتجى ... أيليق أن أجفى وأنت القادر؟ آن الرَّحيل وكسرتي معلومة ... فاجبر بما تولي فأنت الجابر وأنشدني أيضًا قال: أنشدني والدي لنفسه يناقض قول عمران بن حطان في قوله: [من البسيط] يا ضربة من تقيِّ ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إنّي لأذكره يومًا فأحسبه ... أوفى البريَّة عند الله ميزانا فناقضه أبو المعالي بقوله: [من البسيط] يا ضربة من شقيِّ ما أراد بها ... إلا ليصليه ربُّ العرش نيرانا فهو اللَّعين بلا شك يردِّده ... ويلعن الله عمران بن حطَّانا [٢٢٢] صباح بن عقبة الحلي: /٨٩ ب/ من أهل الحلة المزيدية، شاعر هجاء، متشيع، كان يفد إلى الموصل، ويمدح النقباء، بيت عبيد الله العلويين، هاجي شعراء وقته. أنشدني محمد بن سليمان الموصلي قال: أنشدني صباح بن عقبة لنفسه يهجو أبا الطليق الشاعر الخزاعي: [من الوافر]مررت بدرب عثمان نهارًا ... فألفيت الأكابر والصِّغار بهم داء الملوك فحنَّ دبري ... إلى أير ولم أر ذاك عارا فهذا إن مررت به فويل لمن أضحى لأهل الدَّرب جارا ودرب عثمان هذا من دروب الوصل، بشاطئ النهر، وأهله يرمون بالأبنة، وأبو الطليق كان ساكنًا بهذا الدرب. وأنشدني عبد الرحمن بن عبد الله الصيقل الشاعر قال: أنشدني صباح بن عقبة لنفسه في الربعي الشاعر، يهجوه، وقد غير اسمه، وسمى نفسه خطابًا، وأنَّه ادعى أنه من ربيعة الفرس: [من الكامل] /٩٠ أ/ خطَّاب يا ابن محمَّد المنقوشي ... ما تدرك الأحساب بالتَّجميش لقد اعتزيت إلى ربيعة كاذبًا ... من منهم في ليله المأشوش وافاكم حتَّى اعتزيت إليهم ... وأبوك أكار لعبد عميش [٢٢٣] صفوان بن إدريس، أبو البحر المرسي الأندلسي: كان شاعرًا مجيدًا، متقنًا، كثير الشعر، أديبًا مقتدرًا على النظم والنثر، وافر المحفوظات، حسن المعرفة، له رسائل وخطب، وديوان شعر مشتمل على كل نوع من القريض، وكان ذا تمكن من العلوم الأدبية، وأفرد من شعره مجلدة في أهل البيت – صلوات الله عليهم وسلامه-، وكان قريب العهد من سنة خمس وستمائة فيما خبرت.أنشدني من شعره أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن أبي العافية البلنسي، وذكر لي أنَّه أدرك آخر أيامه، ولم يأخذ عنه شيئًا، وهو القائل: [من الكامل] يا حسنه والحسن بعض صفاته ... والحسن موقوف على حركاته بدر لو أنَّ البدر قيل له اقترح ... أبدًا لقال أكون من هالاته /٩٠ ب/ يعطي ارتياح الحسن غصنًا أملدًا ... حمل الصَّباح فكن من زهراته والخال تنقط من صحيفة خدِّه ... ما خطَّ حبر الصُّدغ من نوناته وإذا هلال الأفق قابل وجهه ... عاينته كالشمس في مرآته ما زلت أخطب للزَّمان وصاله ... حتَّى دنا والبخل من عاداته غفل الرَّقيب فنلت منه نظرة ... يا ليته لو دام في غفلاته بتنا نشعشع والعفاف نديمنا ... خمرين من غزلي ومن كلماته وضممته ضمَّ البخيل لماله ... أحنو عليه من جميع جهاته حتّى إذا اعتلق الكرى بجفونه ... واشتدَّ في عضديَّ طوع سناته عزم الغرام عليَّ في تقبيله ... فنفضت أيدي الطَّوع من عزماته وأبي عفا في أن يقبِّل ثغره ... والقلب مطوي على جمراته فاعجب لملتهب الجوانح غلَّة ... يشكو الظَّما والماء في لهواته وأنشدني الوزير الصاحب أبو البركات المستوفي- أيده الله تعالى- قال: أنشدني أبو الروح عيسى بن محمد بن موسى الحميري التاكرني القرطبي قال: /٩١ أ/ أنشدني أبو بكر يزيد بن صقلاب المري الأندلسي قال: أنشدني صفوان بن إدريس لنفسه: [من السريع] سلَّم إذ مرَّ بنا شادن ... يا ليته من لحظه سلَّما وقبَّل الإصبع من نحوه ... كأنَّه يستر عنَّا الفما
- legacy full passagepage 506, entry [20]4,967 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٢١] صاعد بن علي بن عمر بن محمد بن علي، أبو المعالي الواسطي الواعظ. وشاهدت في أجزاء من الحديث النبوي اسمه، وهو محمد، ثم غيره بعد ذلك، وتسمى بصاعد، موافقًا لكنيته، واستمر على كتابة ذلك. كانت ولادته /٨٨ أ/ ببغداد في درب سجزة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وكان أبوه حنبليًا …
▸ expand full passage (4,967 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٢١] صاعد بن علي بن عمر بن محمد بن علي، أبو المعالي الواسطي الواعظ. وشاهدت في أجزاء من الحديث النبوي اسمه، وهو محمد، ثم غيره بعد ذلك، وتسمى بصاعد، موافقًا لكنيته، واستمر على كتابة ذلك. كانت ولادته /٨٨ أ/ ببغداد في درب سجزة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وكان أبوه حنبليًا قاضيًا في ولايات الغراف، وانتقل مع أبيه إلى واسط، فلذلك سمي الواسطي. لقي ابا الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي، وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وغيرهما من مشايخ بغداد، وسمع الحديث الكثير، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ثم صار شافعيًا. وكان إمامًا فاضلًا، صالحًا، لطيفًا، من ظرفاء العلماء في وقته، متفننًا في صيغة الوعظ، له حركات على المنبر، لم يسبق إليها، وإيقاعات موزونة، لم يغالب عليها. سكن إربل إلى أن توفي بها يوم الثلاثاء لسبع خلون من ربيع الأول، سنة خمسوعشرون وستمائة، ودفن بمنزله، ووعظ الناس مدة حياته، وأسمع بها الحديث، وله أشعار عثة، وقفت على شيء منها غير مرضي، ولم أر الإخلال بذكره، فأوردت له هذه الأبيات، وهي أصلح ما وجدت له من النظم. أنشدني ولده عبد الباسط قال: أنشدني /٨٨ ب/ والدي لنفسه في الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين –﵁ وقد خرج إلى الصيد: [من الخفيف] أنت لمّا رحلت أظلمت الدُّنـ ... ـيا وحالت لبعدك الأيّام خلِّ صيد الوحوش كم صدت قلبًا ... مذ ترحَّلت ناله الإعدام فأرانا الإله ما نتمنَّى ... في مليك وجوده الإسلام شرَّف الله نفسه بالعطايا ... والسَّجايا فجوده لا يرام فاسمعوا ما أقول ثمَّ اكتبوه ... فهو سحر محلَّل لا حرام وأنشدني قال: أنشدني أيضًا والدي لنفسه حين أنفذ رسولًا إلى بغداد من إربل، ما كتبه إلى عّز الدين أبي اليمن نجاح الشرابي الناصري –﵁: [من الكامل] مولاي عزَّ الدّين جودك شائع ... بين الأنام وأنت بحر زاخر لازلت في ملك وعزِّ دائم ... ما دام يسعدك الإمام النَّاصر من شأنه التَّغليس في طلب العلا ... وله من التَّقدير حظٌّ وافر من بيته ظهر الهدى فتأثَّلت ... آثاره فغدت وهنَّ ظواهر /٨٩ أ/ وهو السَّماء لنا ونحن فأرضها ... والأرض يحييها السَّحاب الماطر فازرع يدًا عندي لتحصد شكرها ... إنَّ الذي تولي جميلًا شاكر أيجوز أن ألغى وتهمل حالتي ... ولي الثَّناء بجودكم متواتر؟ كم قد عقدت ببلدتي من مجلس ... أدعو ويدعو كلُّ من هو حاضر ببقاء ملكك إنَّه شرف الورى ... ووسيلتي السَّجاد ثمَّ الباقريا نائب الحقّا الإمام المرتجى ... أيليق أن أجفى وأنت القادر؟ آن الرَّحيل وكسرتي معلومة ... فاجبر بما تولي فأنت الجابر وأنشدني أيضًا قال: أنشدني والدي لنفسه يناقض قول عمران بن حطان في قوله: [من البسيط] يا ضربة من تقيِّ ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إنّي لأذكره يومًا فأحسبه ... أوفى البريَّة عند الله ميزانا فناقضه أبو المعالي بقوله: [من البسيط] يا ضربة من شقيِّ ما أراد بها ... إلا ليصليه ربُّ العرش نيرانا فهو اللَّعين بلا شك يردِّده ... ويلعن الله عمران بن حطَّانا [٢٢٢] صباح بن عقبة الحلي: /٨٩ ب/ من أهل الحلة المزيدية، شاعر هجاء، متشيع، كان يفد إلى الموصل، ويمدح النقباء، بيت عبيد الله العلويين، هاجي شعراء وقته. أنشدني محمد بن سليمان الموصلي قال: أنشدني صباح بن عقبة لنفسه يهجو أبا الطليق الشاعر الخزاعي: [من الوافر]مررت بدرب عثمان نهارًا ... فألفيت الأكابر والصِّغار بهم داء الملوك فحنَّ دبري ... إلى أير ولم أر ذاك عارا فهذا إن مررت به فويل لمن أضحى لأهل الدَّرب جارا ودرب عثمان هذا من دروب الوصل، بشاطئ النهر، وأهله يرمون بالأبنة، وأبو الطليق كان ساكنًا بهذا الدرب. وأنشدني عبد الرحمن بن عبد الله الصيقل الشاعر قال: أنشدني صباح بن عقبة لنفسه في الربعي الشاعر، يهجوه، وقد غير اسمه، وسمى نفسه خطابًا، وأنَّه ادعى أنه من ربيعة الفرس: [من الكامل] /٩٠ أ/ خطَّاب يا ابن محمَّد المنقوشي ... ما تدرك الأحساب بالتَّجميش لقد اعتزيت إلى ربيعة كاذبًا ... من منهم في ليله المأشوش وافاكم حتَّى اعتزيت إليهم ... وأبوك أكار لعبد عميش [٢٢٣] صفوان بن إدريس، أبو البحر المرسي الأندلسي: كان شاعرًا مجيدًا، متقنًا، كثير الشعر، أديبًا مقتدرًا على النظم والنثر، وافر المحفوظات، حسن المعرفة، له رسائل وخطب، وديوان شعر مشتمل على كل نوع من القريض، وكان ذا تمكن من العلوم الأدبية، وأفرد من شعره مجلدة في أهل البيت – صلوات الله عليهم وسلامه-، وكان قريب العهد من سنة خمس وستمائة فيما خبرت.أنشدني من شعره أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن أبي العافية البلنسي، وذكر لي أنَّه أدرك آخر أيامه، ولم يأخذ عنه شيئًا، وهو القائل: [من الكامل] يا حسنه والحسن بعض صفاته ... والحسن موقوف على حركاته بدر لو أنَّ البدر قيل له اقترح ... أبدًا لقال أكون من هالاته /٩٠ ب/ يعطي ارتياح الحسن غصنًا أملدًا ... حمل الصَّباح فكن من زهراته والخال تنقط من صحيفة خدِّه ... ما خطَّ حبر الصُّدغ من نوناته وإذا هلال الأفق قابل وجهه ... عاينته كالشمس في مرآته ما زلت أخطب للزَّمان وصاله ... حتَّى دنا والبخل من عاداته غفل الرَّقيب فنلت منه نظرة ... يا ليته لو دام في غفلاته بتنا نشعشع والعفاف نديمنا ... خمرين من غزلي ومن كلماته وضممته ضمَّ البخيل لماله ... أحنو عليه من جميع جهاته حتّى إذا اعتلق الكرى بجفونه ... واشتدَّ في عضديَّ طوع سناته عزم الغرام عليَّ في تقبيله ... فنفضت أيدي الطَّوع من عزماته وأبي عفا في أن يقبِّل ثغره ... والقلب مطوي على جمراته فاعجب لملتهب الجوانح غلَّة ... يشكو الظَّما والماء في لهواته وأنشدني الوزير الصاحب أبو البركات المستوفي- أيده الله تعالى- قال: أنشدني أبو الروح عيسى بن محمد بن موسى الحميري التاكرني القرطبي قال: /٩١ أ/ أنشدني أبو بكر يزيد بن صقلاب المري الأندلسي قال: أنشدني صفوان بن إدريس لنفسه: [من السريع] سلَّم إذ مرَّ بنا شادن ... يا ليته من لحظه سلَّما وقبَّل الإصبع من نحوه ... كأنَّه يستر عنَّا الفما
- legacy full passagepage 534, entry [23]8,897 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٢٧] أبو طالب بن علي بن علي بن علي العبسي الحلي، من الحلة المزيدية، المعروف بابن الخيمي: كذا وجدت نسبه بخط يده، في غير قصيدة من نظمه، واسمه كنيته، وبذلك يعرف. كان شاعرًا شيعيًا، فاضلًا، عارفًا باللغة والشعر، مكثرًا من نظمه، شخص إلى مصر، فسكنها /١١١ أ/ إلى أن توفي بها…
▸ expand full passage (8,897 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٢٧] أبو طالب بن علي بن علي بن علي العبسي الحلي، من الحلة المزيدية، المعروف بابن الخيمي: كذا وجدت نسبه بخط يده، في غير قصيدة من نظمه، واسمه كنيته، وبذلك يعرف. كان شاعرًا شيعيًا، فاضلًا، عارفًا باللغة والشعر، مكثرًا من نظمه، شخص إلى مصر، فسكنها /١١١ أ/ إلى أن توفي بها. وله مدائح كثيرة جيدة في أهل البيت -صلوات الله عليهم وسلامه- أنشدني أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الغريب الصيقل الشاعر الموصلي قال: أنشدني أبو طالب بن الخيمي لنفسه: [من المنسرح] كم من مريق يوم الفراق دمه ... وبائح سرَّه الذي كتمه؟ وكم حبيب سرت ركائبه ... على محبِّ مضى فما رحمه؟ دعا على ظالميه محتسبًا ... وما درى أنَّه الذي ظلمه ذو طلعة كالصَّباح مشرقة ... من تحت فرع كأنَّه العتمه ومقلة بابليَّة شهدت ... بصدق هاروت في الذي اجترمه ظبي نسيت التوحيد من كلفي ... به وأمسيت عابدًا صنمهسألته قبلة فأوردني ... نار صدود بالهجر مضطرمه فقلت يا مالكي اتحرق من ... بات قسيم النّيران معتصمه! ؟ ونقلت من خطه قوله، وهو ما كتبه إلى النقيب مجد الدين أبي جعفر أحمد بن زيد بن عبيد الله الحسيني /١١١ ب/ الموصلي – ﵁: [من الخفيف] زادك الله أيُّها المجد مجدا ... فلقد رحت أغزر الناس رفدا وأجل الورى أبًا وعمومًا ... وخؤولًا زهرًا وأما وجدا معشر ما نظمت فيهم قريضًا ... من مديح إلاَّ تضرَّع رندا لا ولا فهمت باسمهم في أجاج ... من شراب إلاَّ تبدَّل شهدا يا أبا جعفر اجر ذا ولاء ... لكم نازحًا عن الأهل فردا حلَّ في الموصل الفسيحة حتَّى ... خالها للهموم والضِّيق لحدا وهو لا يرتجي سواكم لدنيا ... هـ ولا للمعاد سؤلًا وعضدا كان وعدي لقيا المجاهد مذ أمـ ... ـس فلا أفتا دون ذلك جهدا وتفشَّت تلك الأحاديث عنِّي ... عاد عندي بيض الأمانيِّ ربدا وجيوش الشِّتاء قد بادرتني ... يتوَّعدنني خواء وبردا وعطاياك لم تزل قطُّ نقدًا ... وعطايا الأيام وعدًا وفقدا فتحنَّن عليَّ يا ابن عبيد الـ ... ـلَّه يا أوسع البريَّة رفدا إنَّني عبدكم ومثلك في السَّا ... دة ما إن يبيع مثلي عبدا فاغتنم شكري المريع الذي ما ... زال وقفًا عليك قربا وبعدا /١١٢ أ/ مثلما بات ناصب اللَّعن والثَّلـ ... ـب لمن ما رعوا لجدِّك عهدا وكتب إليه يهنيه بالشهر: [من الطويل] ليهن بك الشَّهر الجديد فإنَّما ... بقاؤك في العزِّ الهناء المجدَّد وحسبك مدحًا أن تبيت وحيدر ... أبوك وأن تضحي وجدُّك أحمد وأن تغتدي والعالمون ملوكهم ... وأحرارهم رغمًا لبيتك أعبد ولست بمحتاج إلى المدح بعد أن ... أتت لكم الآيات بالفضل تشهد ولكنَّما يدعو الغرائز فخركم ... إلى القول منا قربة فنقصد ونعلم أنَّ المدح ليس بزائد ... مناقبكم لكنَّنا نتوددونرعى عهودًا للنَّبيِّ أضاعها ... طوائف في بغض الوصيِّ وألحدوا فيا ابن عُبيد الله يا من بحبِّهم ... نفوزُ غدًا يوم المعاد ونسعد ويا أيُّها المجد الذي با مطلقًا ... عطاه وشكر النَّاس فيه مقيَّد ويا من له في كلِّ أنملة ندى ... يفيض ونارٌ في الوغى تتوقَّد ألست من القوم الذي بشرعهم ... تٌحلُّ أمور العالمين وتعقدُ؟ فعش ما أقام الفرقدان وما بكى ... غمامٌ وما ناح الحمام المغرّدُ وقال فيه أيضًا يمدحه: [من الطويل] /١١٢ ب/ أفي كلِّ ربع دمع عينيك هامع ... وفي كلِّ جمع سرُّ قلبك ذائع؟ وفي أيِّما أرض حللت معرِّسًا ... أجدَّ لك الشَّوق الحمام السَّواجع؟ هواتف بالأسحار شجوًا كأنَّها ... نساءٌ تلبَّسن الحداد فواجع تُذَّكرني بالجامعين وبابل ... مرابع عفَّتها الرِّياح الزِّعازع فأسعدها بالنَّوح نوحًا وتارةً ... تتابعني في شدوها وأتابع أنا الفلق إن عيَّ المقال فخاطب ... أنا السَّيف إن فلَّت ظباه فقاطع وإنِّي إذا ما نابني الهمُّ والأسى ... وبتُّ تجافي جانبيّ المضاجع جعلت وسادي كور عنساء جسرة ... جماليَّة لم يعلها الدَّهر فارع مُخفَّفة نحو السُّرى بمناسبهم ... صلاب تشكَّى وقعهنَّ البلاقع ويثلثنا قاض وقور وإنَّه ... جهول إذا ما استعقلته الوقائع إذا كذبت صحف الخؤولة أظهرت ... معاطفه حكمًا به العمُّ قانع صفا رونقًا حتّى كأنَّ لموعه ... تبسُّم مجد الدِّين حين يقارع أبي جعفر نجل الميامين أحمد ... فتى حمده في البرِّ والبحر شائع سليل رسول الله وابن وصيِّة ... عليِّ الَّذي تثنى عليه الأصابع إمام أبان الدَّين بعد كمونه ... وأخبر بعد الكون ما الله صانع /١١٣ أ/ فهل بالغ مدح امرئ كلَّ قومه ... له مننٌ ما تنقضي وصنائع؟ مغاور إن شنَّت من الدّهر غارة ... مغاوث إن لم يعد في الأرض ضارع تظلُّ سراحين الفلا لسيوفهم ... مصليّة حيث الرِّماح صوامع فما ساجدٌ بالطَّعن بات وفوقه ... من الطُّلس إلّا أسحم اللون راكعمجمِّع فلِّ الحمد والحمد شاردٌ ... وهازم جيش اللُّؤم واللؤم جامع حسيب أديب قادرٌ متعطِّفٌ ... سخيٌّ أبيٌّ مالكٌ متواضع أعزُّ مليك للورى وخدت به ... علنداة أسر هجَّنتها الجلافع وأكرم محمول على متن سابح ... بقبهلة لطخ من الفجر لامع تُزاحمني فيه القوافي كأنَّها ... حوائم حمسٌ بالفرات تدافع إذا ما انتضى في حندس الخطب عزمه ... تسرَّى ووجه النَّصر أبلج ناصع وإن لبست أقلامه الطِّرس ساخطًا ... أُبيحت حلال واستقيدت صعاصع وإن جاد إنعامًا أتتك كتابة ... وفي كلِّ سطر جعفرٌ متدافع غدت سيرة الحدباء في الأرض صورةً ... بعدلكم تحدى إليها المطامع إذا تليت بين اللِّئام تحتموا ... وأنشد كلٌّ وهو في البذل راتع /١١٣ ب/ سما بي أوسٌ في السَّماح وحاتمٌ ... وزيد القنا والأثر مان ورافع فاصغ إليَّ السَّمع يا مجد إنَّني ... لأجدر من تصغي إليه المسامع فما المدح إلَّا ما أنا اليوم موردٌ ... وما الطَّول إلَّا ما غدا أنت جامع ولا الفضل إلَّا فضل ما نطقت به ... سوابق كتب قبله وشرائع مناقب غرٌّ ما دجا شرك فترة ... فأظلم إلَّا وهي زهرٌ طوالع [٢٢٨] طه بن إبراهيم بن أبي بكر بن فبرك بن أحمد بن شيرك بن بختيار، أبو محمَّد الإربليُّ المولد والمنشأ، الكرديُّ الهذبانيُّ:حفظ القرآن العزيز، وقرأه بواسط للسبعة والعشرة، وتفقه وتأدب، وله طبع سمح في الشعر، وذهن صالح في النثر، وبديهة حسنة، وفطنة جيدة، يصنع البيتين والثلاثة بلا فكرة. وكان قد اعتقله السلطان مظفر الدين، صاحب إربل، وأنشأ أربع مقامات في الحبس بألفاظ تشجي سامعها، ضمنها شرح حاله. جمعتني وإياه حضرة الصاحب أبي البركات المبارك بن أحمد المستوفي –﵀ /١١٤ أ/، فوجدته رجلاً متواضعًا حسن الفضل، وأنشدني لنفسه في الصاحب أبي البركات، وكان السبب في إطلاقه من الاعتقال: [من الكامل] مولاي دعوة يائس ذي عيلة ... أطفأت بالإطلاق نار عياله قعد الزَّمان به فقام بحمله ... نحو ابن موهوب عرى آماله أي ربِّ أبق لي المبارك واستحب ... منِّي دعائيّ للنَّبيِّ وآله أولاني الأفراح أيَّ صنيعة ... أولى وأردفها بخالص ماله وحضرنا ليلة في جماعة مجلس الصاحب أبي البركات –﵀ –ونحن في دكة لبستان داره –عمرها الله تعالى –فجاء الغيث متواليًا، وقمنا مسرعين، ودخلنا منزله المحروس، وكان طه حاضرًا، فارتجل هذين البيتين بديهة، وأنشدهما: [من الطويل] دخول لإقبال الشتاء مبارك ... عليك ابن موهوب إلى آخر الدَّهر /١١٤ ب/ تفرُّ من الفطر الملم عشيًة ... ولم نر بحرًا قطُّ من القطروأنشدني لنفسه، وهو ممّا قاله في السجن يذم إربل وأهلها، وعمال الديوان بها: [من الوافر] ألا قف بالأجيرع والكثيب ... وناد نحوه هل من مجيب؟ وحيِّ أهليه عن مستهام ... أسير موثق صبٍّ كئيب لعلَّ الله يرجع لي زمانًا ... قضيناه على رغم الرَّقيب لممشوق القوام إذا تثنَّى ... رجعت من المديح إلى النَّسيب يغيب عن النَّواظر خوف واش ... ويبرز في سويداء القلوب له منِّي المصرَّع والمقفَّى ... ولي منه معالجة الكروب واخشاه ولا الأسد الضَّواري ... فيا لله من رشأ مهيب واهون من صوارم مقلتيه ... ملاقاة الكتائب والحروب أسائل عن سواه وهو قصدي ... ولا تخفى مساءلة المريب دعا لي بالتَّسلِّي عنه قومي ... فلا تك يا إله بمستجيب فقد أيست منه ومن زماني ... بحبس الملك من فرج قريب / ١١٥ أ/ فما يوم يمر ولست فيه ... عالج للردى داعي النقيب لحاك الله من بلد خبيث ... فلست تطيب إلاَّ للغريب أإربل لا سقاك الله غيثًا ... فقد أقفرت من رجل لبيب أرى الغرّاء قد ملئت لثامًا ... وقد ضاقت على النَّصح الوهوب فما في مالكيها من معين ... على صرف الزَّمان ولا الخطوب ولا في قاطنيها اريحيٌّ ... ولا في ساكنيها من طروب ألا أخزى الإله بليد سوء ... تحكَّم فيه عبَّاد الصَّليب واجتمعنا ليلة أخرى في مجلس الصاحب شرف الدين أبي البركات فأنشدني: [من السريع] وناحل الجسم دقيق الشَّوى ... معتدل لم يحك ما فيه وصف فهو إذا أنت تأمَّلته ... بفكرة إسم وفعل وحرففما كان في الجماعة من عرفه، فلما كان بعد ساعة قال طه: قد عرفته، وأنشد ارتجالاً: [من السريع] يا شرف الدِّين الذي ليس في ... أفصاله وفضل مغناه خلف /١١٥ ب/ إنَّ الذَّي أنشده ملغزًا ... الألف المكتوب –بقيت –ألف فعجب الحاضرون من حلِّه اللُّغز وارتجاله البيتين. ولمّا حبس الصاحب شرف الدين أبو البركات بن موهوب، أنشد طه المذكور هذين البيتين: [من الوافر] أقول لصاحبي يا صاح قوِّض ... خيامك نرتجل نحو الشام فقد عزل ابن موهوب وولَّى ... وما بعد المبارك من مقام ثم سافر إلى الشام، وكتب إلى شرف الدين، وهو في الحبس كتابًا صدره بهذه الأبيات: [من الكامل] أمذكري الأوطان إنَّ لذكرها ... أرجًا يشوق إلى الدِّيار نفوسا ذكر تنيها فاجتلبت بلابلي ... ونشرت من داء الغرام رسيسا هي ما علمت منازلي زمن الصِّبا ... تجلو البدور بها عليَّ شموسا لكن لريب الدَّهر أضحت مألفًا ... وكفى بريب الدَّهر فيها بوسا الأربل الغرّاء تطلب أوبتي ... هيهات فارقت الجسوم الرُّوسا / ١١٦ أ/ كيف الرُّجوع إلى مغاني بلدة ... فارقت ماجدها بها محبوسا كبرت عزائم اهلها من برِّه ... فوشوا به للظّالمين رئيسا باعوا بدنيًا دينهم وتخيَّروا ... جهلاً على صدر الهدى قسِّيسا لا تقر عنِّي موحشات ربوعهم ... وأقر التحيَّة ربعه المأنوسا ما قبل بيت النار دهليز لها ... إلاَّ لكون السَّاكنين مجوسا عندي أبا البركات كلُّ عظيمة ... من حبسكم ما كلُّ جرح يوسى فتود نفسي لو تكون مكانكم ... وأظنها نفسًا تروم نفيسا تشكو الذي أشكو الغداة وما لمن ... أودى به فرعون إلاّ موسى وأنشدني كثيرًا من قيله في الدوبيت، وصنف له عروضًا لم يسبق إليه، وسماهالمخترع، وذكر فيه كثيرًا من دوبيتاته فمنها: ذا علم الحمى وذا واديه ... فاحبس نفسًا وقف بنا نبكيه ما أطيب ما كان زماني فيه ... والهفي والهفي على ماضيه ومنها: هذي عرصاتهم وهذي الدَّار ... صارت غرض الدُّموع لمّا ساروا قد كان لنا بها أحاديث هوى ... طابت فتحدَّثت بها السُّمَّار زمنها: يا واحد فيك جسدي الفاني ... والجفن عليك والبكاء إلفان والدَّهر ليدك خاضعًا الفاني ... واطول جفاك عند صبري الفاني/ ١١٦ ب/ ...
- legacy full passagepage 534, entry [23]8,897 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٢٧] أبو طالب بن علي بن علي بن علي العبسي الحلي، من الحلة المزيدية، المعروف بابن الخيمي: كذا وجدت نسبه بخط يده، في غير قصيدة من نظمه، واسمه كنيته، وبذلك يعرف. كان شاعرًا شيعيًا، فاضلًا، عارفًا باللغة والشعر، مكثرًا من نظمه، شخص إلى مصر، فسكنها /١١١ أ/ إلى أن توفي بها…
▸ expand full passage (8,897 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٢٧] أبو طالب بن علي بن علي بن علي العبسي الحلي، من الحلة المزيدية، المعروف بابن الخيمي: كذا وجدت نسبه بخط يده، في غير قصيدة من نظمه، واسمه كنيته، وبذلك يعرف. كان شاعرًا شيعيًا، فاضلًا، عارفًا باللغة والشعر، مكثرًا من نظمه، شخص إلى مصر، فسكنها /١١١ أ/ إلى أن توفي بها. وله مدائح كثيرة جيدة في أهل البيت -صلوات الله عليهم وسلامه- أنشدني أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الغريب الصيقل الشاعر الموصلي قال: أنشدني أبو طالب بن الخيمي لنفسه: [من المنسرح] كم من مريق يوم الفراق دمه ... وبائح سرَّه الذي كتمه؟ وكم حبيب سرت ركائبه ... على محبِّ مضى فما رحمه؟ دعا على ظالميه محتسبًا ... وما درى أنَّه الذي ظلمه ذو طلعة كالصَّباح مشرقة ... من تحت فرع كأنَّه العتمه ومقلة بابليَّة شهدت ... بصدق هاروت في الذي اجترمه ظبي نسيت التوحيد من كلفي ... به وأمسيت عابدًا صنمهسألته قبلة فأوردني ... نار صدود بالهجر مضطرمه فقلت يا مالكي اتحرق من ... بات قسيم النّيران معتصمه! ؟ ونقلت من خطه قوله، وهو ما كتبه إلى النقيب مجد الدين أبي جعفر أحمد بن زيد بن عبيد الله الحسيني /١١١ ب/ الموصلي – ﵁: [من الخفيف] زادك الله أيُّها المجد مجدا ... فلقد رحت أغزر الناس رفدا وأجل الورى أبًا وعمومًا ... وخؤولًا زهرًا وأما وجدا معشر ما نظمت فيهم قريضًا ... من مديح إلاَّ تضرَّع رندا لا ولا فهمت باسمهم في أجاج ... من شراب إلاَّ تبدَّل شهدا يا أبا جعفر اجر ذا ولاء ... لكم نازحًا عن الأهل فردا حلَّ في الموصل الفسيحة حتَّى ... خالها للهموم والضِّيق لحدا وهو لا يرتجي سواكم لدنيا ... هـ ولا للمعاد سؤلًا وعضدا كان وعدي لقيا المجاهد مذ أمـ ... ـس فلا أفتا دون ذلك جهدا وتفشَّت تلك الأحاديث عنِّي ... عاد عندي بيض الأمانيِّ ربدا وجيوش الشِّتاء قد بادرتني ... يتوَّعدنني خواء وبردا وعطاياك لم تزل قطُّ نقدًا ... وعطايا الأيام وعدًا وفقدا فتحنَّن عليَّ يا ابن عبيد الـ ... ـلَّه يا أوسع البريَّة رفدا إنَّني عبدكم ومثلك في السَّا ... دة ما إن يبيع مثلي عبدا فاغتنم شكري المريع الذي ما ... زال وقفًا عليك قربا وبعدا /١١٢ أ/ مثلما بات ناصب اللَّعن والثَّلـ ... ـب لمن ما رعوا لجدِّك عهدا وكتب إليه يهنيه بالشهر: [من الطويل] ليهن بك الشَّهر الجديد فإنَّما ... بقاؤك في العزِّ الهناء المجدَّد وحسبك مدحًا أن تبيت وحيدر ... أبوك وأن تضحي وجدُّك أحمد وأن تغتدي والعالمون ملوكهم ... وأحرارهم رغمًا لبيتك أعبد ولست بمحتاج إلى المدح بعد أن ... أتت لكم الآيات بالفضل تشهد ولكنَّما يدعو الغرائز فخركم ... إلى القول منا قربة فنقصد ونعلم أنَّ المدح ليس بزائد ... مناقبكم لكنَّنا نتوددونرعى عهودًا للنَّبيِّ أضاعها ... طوائف في بغض الوصيِّ وألحدوا فيا ابن عُبيد الله يا من بحبِّهم ... نفوزُ غدًا يوم المعاد ونسعد ويا أيُّها المجد الذي با مطلقًا ... عطاه وشكر النَّاس فيه مقيَّد ويا من له في كلِّ أنملة ندى ... يفيض ونارٌ في الوغى تتوقَّد ألست من القوم الذي بشرعهم ... تٌحلُّ أمور العالمين وتعقدُ؟ فعش ما أقام الفرقدان وما بكى ... غمامٌ وما ناح الحمام المغرّدُ وقال فيه أيضًا يمدحه: [من الطويل] /١١٢ ب/ أفي كلِّ ربع دمع عينيك هامع ... وفي كلِّ جمع سرُّ قلبك ذائع؟ وفي أيِّما أرض حللت معرِّسًا ... أجدَّ لك الشَّوق الحمام السَّواجع؟ هواتف بالأسحار شجوًا كأنَّها ... نساءٌ تلبَّسن الحداد فواجع تُذَّكرني بالجامعين وبابل ... مرابع عفَّتها الرِّياح الزِّعازع فأسعدها بالنَّوح نوحًا وتارةً ... تتابعني في شدوها وأتابع أنا الفلق إن عيَّ المقال فخاطب ... أنا السَّيف إن فلَّت ظباه فقاطع وإنِّي إذا ما نابني الهمُّ والأسى ... وبتُّ تجافي جانبيّ المضاجع جعلت وسادي كور عنساء جسرة ... جماليَّة لم يعلها الدَّهر فارع مُخفَّفة نحو السُّرى بمناسبهم ... صلاب تشكَّى وقعهنَّ البلاقع ويثلثنا قاض وقور وإنَّه ... جهول إذا ما استعقلته الوقائع إذا كذبت صحف الخؤولة أظهرت ... معاطفه حكمًا به العمُّ قانع صفا رونقًا حتّى كأنَّ لموعه ... تبسُّم مجد الدِّين حين يقارع أبي جعفر نجل الميامين أحمد ... فتى حمده في البرِّ والبحر شائع سليل رسول الله وابن وصيِّة ... عليِّ الَّذي تثنى عليه الأصابع إمام أبان الدَّين بعد كمونه ... وأخبر بعد الكون ما الله صانع /١١٣ أ/ فهل بالغ مدح امرئ كلَّ قومه ... له مننٌ ما تنقضي وصنائع؟ مغاور إن شنَّت من الدّهر غارة ... مغاوث إن لم يعد في الأرض ضارع تظلُّ سراحين الفلا لسيوفهم ... مصليّة حيث الرِّماح صوامع فما ساجدٌ بالطَّعن بات وفوقه ... من الطُّلس إلّا أسحم اللون راكعمجمِّع فلِّ الحمد والحمد شاردٌ ... وهازم جيش اللُّؤم واللؤم جامع حسيب أديب قادرٌ متعطِّفٌ ... سخيٌّ أبيٌّ مالكٌ متواضع أعزُّ مليك للورى وخدت به ... علنداة أسر هجَّنتها الجلافع وأكرم محمول على متن سابح ... بقبهلة لطخ من الفجر لامع تُزاحمني فيه القوافي كأنَّها ... حوائم حمسٌ بالفرات تدافع إذا ما انتضى في حندس الخطب عزمه ... تسرَّى ووجه النَّصر أبلج ناصع وإن لبست أقلامه الطِّرس ساخطًا ... أُبيحت حلال واستقيدت صعاصع وإن جاد إنعامًا أتتك كتابة ... وفي كلِّ سطر جعفرٌ متدافع غدت سيرة الحدباء في الأرض صورةً ... بعدلكم تحدى إليها المطامع إذا تليت بين اللِّئام تحتموا ... وأنشد كلٌّ وهو في البذل راتع /١١٣ ب/ سما بي أوسٌ في السَّماح وحاتمٌ ... وزيد القنا والأثر مان ورافع فاصغ إليَّ السَّمع يا مجد إنَّني ... لأجدر من تصغي إليه المسامع فما المدح إلَّا ما أنا اليوم موردٌ ... وما الطَّول إلَّا ما غدا أنت جامع ولا الفضل إلَّا فضل ما نطقت به ... سوابق كتب قبله وشرائع مناقب غرٌّ ما دجا شرك فترة ... فأظلم إلَّا وهي زهرٌ طوالع [٢٢٨] طه بن إبراهيم بن أبي بكر بن فبرك بن أحمد بن شيرك بن بختيار، أبو محمَّد الإربليُّ المولد والمنشأ، الكرديُّ الهذبانيُّ:حفظ القرآن العزيز، وقرأه بواسط للسبعة والعشرة، وتفقه وتأدب، وله طبع سمح في الشعر، وذهن صالح في النثر، وبديهة حسنة، وفطنة جيدة، يصنع البيتين والثلاثة بلا فكرة. وكان قد اعتقله السلطان مظفر الدين، صاحب إربل، وأنشأ أربع مقامات في الحبس بألفاظ تشجي سامعها، ضمنها شرح حاله. جمعتني وإياه حضرة الصاحب أبي البركات المبارك بن أحمد المستوفي –﵀ /١١٤ أ/، فوجدته رجلاً متواضعًا حسن الفضل، وأنشدني لنفسه في الصاحب أبي البركات، وكان السبب في إطلاقه من الاعتقال: [من الكامل] مولاي دعوة يائس ذي عيلة ... أطفأت بالإطلاق نار عياله قعد الزَّمان به فقام بحمله ... نحو ابن موهوب عرى آماله أي ربِّ أبق لي المبارك واستحب ... منِّي دعائيّ للنَّبيِّ وآله أولاني الأفراح أيَّ صنيعة ... أولى وأردفها بخالص ماله وحضرنا ليلة في جماعة مجلس الصاحب أبي البركات –﵀ –ونحن في دكة لبستان داره –عمرها الله تعالى –فجاء الغيث متواليًا، وقمنا مسرعين، ودخلنا منزله المحروس، وكان طه حاضرًا، فارتجل هذين البيتين بديهة، وأنشدهما: [من الطويل] دخول لإقبال الشتاء مبارك ... عليك ابن موهوب إلى آخر الدَّهر /١١٤ ب/ تفرُّ من الفطر الملم عشيًة ... ولم نر بحرًا قطُّ من القطروأنشدني لنفسه، وهو ممّا قاله في السجن يذم إربل وأهلها، وعمال الديوان بها: [من الوافر] ألا قف بالأجيرع والكثيب ... وناد نحوه هل من مجيب؟ وحيِّ أهليه عن مستهام ... أسير موثق صبٍّ كئيب لعلَّ الله يرجع لي زمانًا ... قضيناه على رغم الرَّقيب لممشوق القوام إذا تثنَّى ... رجعت من المديح إلى النَّسيب يغيب عن النَّواظر خوف واش ... ويبرز في سويداء القلوب له منِّي المصرَّع والمقفَّى ... ولي منه معالجة الكروب واخشاه ولا الأسد الضَّواري ... فيا لله من رشأ مهيب واهون من صوارم مقلتيه ... ملاقاة الكتائب والحروب أسائل عن سواه وهو قصدي ... ولا تخفى مساءلة المريب دعا لي بالتَّسلِّي عنه قومي ... فلا تك يا إله بمستجيب فقد أيست منه ومن زماني ... بحبس الملك من فرج قريب / ١١٥ أ/ فما يوم يمر ولست فيه ... عالج للردى داعي النقيب لحاك الله من بلد خبيث ... فلست تطيب إلاَّ للغريب أإربل لا سقاك الله غيثًا ... فقد أقفرت من رجل لبيب أرى الغرّاء قد ملئت لثامًا ... وقد ضاقت على النَّصح الوهوب فما في مالكيها من معين ... على صرف الزَّمان ولا الخطوب ولا في قاطنيها اريحيٌّ ... ولا في ساكنيها من طروب ألا أخزى الإله بليد سوء ... تحكَّم فيه عبَّاد الصَّليب واجتمعنا ليلة أخرى في مجلس الصاحب شرف الدين أبي البركات فأنشدني: [من السريع] وناحل الجسم دقيق الشَّوى ... معتدل لم يحك ما فيه وصف فهو إذا أنت تأمَّلته ... بفكرة إسم وفعل وحرففما كان في الجماعة من عرفه، فلما كان بعد ساعة قال طه: قد عرفته، وأنشد ارتجالاً: [من السريع] يا شرف الدِّين الذي ليس في ... أفصاله وفضل مغناه خلف /١١٥ ب/ إنَّ الذَّي أنشده ملغزًا ... الألف المكتوب –بقيت –ألف فعجب الحاضرون من حلِّه اللُّغز وارتجاله البيتين. ولمّا حبس الصاحب شرف الدين أبو البركات بن موهوب، أنشد طه المذكور هذين البيتين: [من الوافر] أقول لصاحبي يا صاح قوِّض ... خيامك نرتجل نحو الشام فقد عزل ابن موهوب وولَّى ... وما بعد المبارك من مقام ثم سافر إلى الشام، وكتب إلى شرف الدين، وهو في الحبس كتابًا صدره بهذه الأبيات: [من الكامل] أمذكري الأوطان إنَّ لذكرها ... أرجًا يشوق إلى الدِّيار نفوسا ذكر تنيها فاجتلبت بلابلي ... ونشرت من داء الغرام رسيسا هي ما علمت منازلي زمن الصِّبا ... تجلو البدور بها عليَّ شموسا لكن لريب الدَّهر أضحت مألفًا ... وكفى بريب الدَّهر فيها بوسا الأربل الغرّاء تطلب أوبتي ... هيهات فارقت الجسوم الرُّوسا / ١١٦ أ/ كيف الرُّجوع إلى مغاني بلدة ... فارقت ماجدها بها محبوسا كبرت عزائم اهلها من برِّه ... فوشوا به للظّالمين رئيسا باعوا بدنيًا دينهم وتخيَّروا ... جهلاً على صدر الهدى قسِّيسا لا تقر عنِّي موحشات ربوعهم ... وأقر التحيَّة ربعه المأنوسا ما قبل بيت النار دهليز لها ... إلاَّ لكون السَّاكنين مجوسا عندي أبا البركات كلُّ عظيمة ... من حبسكم ما كلُّ جرح يوسى فتود نفسي لو تكون مكانكم ... وأظنها نفسًا تروم نفيسا تشكو الذي أشكو الغداة وما لمن ... أودى به فرعون إلاّ موسى وأنشدني كثيرًا من قيله في الدوبيت، وصنف له عروضًا لم يسبق إليه، وسماهالمخترع، وذكر فيه كثيرًا من دوبيتاته فمنها: ذا علم الحمى وذا واديه ... فاحبس نفسًا وقف بنا نبكيه ما أطيب ما كان زماني فيه ... والهفي والهفي على ماضيه ومنها: هذي عرصاتهم وهذي الدَّار ... صارت غرض الدُّموع لمّا ساروا قد كان لنا بها أحاديث هوى ... طابت فتحدَّثت بها السُّمَّار زمنها: يا واحد فيك جسدي الفاني ... والجفن عليك والبكاء إلفان والدَّهر ليدك خاضعًا الفاني ... واطول جفاك عند صبري الفاني/ ١١٦ ب/ ...
- legacy full passagepage 1433, entry [51]2,977 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٦٦] عبَّاس بن زوان بن طرخان بن بزوان بن أحمد بن محمد بن المعمر، أبو الفضل الشيبانيُّ، إربليُّ الوالد، موصليُّ المولد. عني بطلب الحديث وسماعه، وسمع بمدينة السلام من أصحاب أبي القاسم المسرقندي وغيرهم من هذه الطبقة، وأدرك الأسانيد العالية. وهو حسن القراءة /٢٤٤ ب/ للحدي…
▸ expand full passage (2,977 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٦٦] عبَّاس بن زوان بن طرخان بن بزوان بن أحمد بن محمد بن المعمر، أبو الفضل الشيبانيُّ، إربليُّ الوالد، موصليُّ المولد. عني بطلب الحديث وسماعه، وسمع بمدينة السلام من أصحاب أبي القاسم المسرقندي وغيرهم من هذه الطبقة، وأدرك الأسانيد العالية. وهو حسن القراءة /٢٤٤ ب/ للحديث طيّب الصَّوت، ضيّق الحال، فقير لا يملك شيئّا من الدنيا. رويت عنه قطعة من أناشيده، وربما يقع له غرض من الأعراض فينظم في ذلك أبياتًا، وألف كتابًا "إسلام الصحابة الأعلام ومن له ولد منهم في الإسلام" في نحو مجلدين؛ وهو كتاب حسن في فنه. وكانت ولادته في المحرم سنة تسعين وخمسمائة. أنشدني لنفسه من قصيدة أولها: [من الكامل] هل أنت بعد الظَّاعنين صبور ... هيهات صبرك والفؤاد عقير عهدي بدمعك وهو قبل فراقهم ... خوفًا من البين المشتِّ غزير فالأن حقَّ لك البكاء وإنَّني ... لك لو بكيت دمًا إذن لعذير إنَّ المحبَّ إذا نأى محبوبه ... اوصدَّ عنه بالحمام جدير لله درُّ الحبِّ لولاه لما ... قنص الأسود بلحظه يعفور ولما غدا قلبي أسير ملولة ... إلاَّ من الهجران ليس تحور يامغرمًا بلِّغ تحيَّة مشئمٍ ... اهل الحريم فديت حيث تسير واسأل مهاة بالصَّريم كناسها ... أبدًا هناك على القلوب تغير ما حال قلبي ما الذي فعلت به ... واشفع إليها فيه فهو أسير/٢٤٥ أ/ واستجد لي منها الرُّقاد وقل لها ... من بعد لثم الأرض فهي نفور يامن كست شمس الضُّحى من نورها ... فلذاك لم يغلب عليها نور وأعارت الهنديَّ فتك لحاظها ... فلذاك تحكم في الطُّلى وتجور لا تسمعي قول الوشاة فإنَّه ... حسدٌ عليك لمن يحبُّك زور ما رمت أن تهبي لعيني الكرى ... إلا عسى طيف الخيال يزور وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الوافر] ذر الدُّنيا ولا تغترَّ فيها ... بصحبة صاحب ووداد خلٍّ وكن فردًا تعش فيها حميدًا ... ولا تركن إلى ولد وأهل ففي الأولاد متعبةٌ، ونقصٌ ... وعزُّ الاهل مقرون بذل [٥٦٧] عرفة بن بركة بن إبراهيم بن عرقة الموصليُّ. شاب من أهل الموصل، صرف فكره إلى نظم الشعر فقال فيه قصائد ومقطعات. أنشدني لنفسه: [من المقتضب] قد شفى بزروته .. مسكري بريقته زار والرَّقيب على ... عفلة برقدته /٢٤٥ ب/ هاديًا لنا قمرًا ... دون ليل طرَّته حبَّذا الملمُّ ويا ... مرحبًا بطلعته والمدام يمزجها ... من رحيق ريقته والعبير يعبق من ... طيِّبات تكهته في الجبال قد حبك المسك وسط طينته خلت شخصه ملكًا ... إذ بدا بجنَّته لو رآه حاسده ... ما أبى لسجدته دون حبِّه عجبٌ ... حرت دون قصَّته كلَّما خلوت به ... زدت في محبَّتهقال لي يعاهدني ... موثقًا بعهدته إنَّني أسير هوى ... قادني بقبضته راعبًا وها انا في الحب طوع دعوته لا أحول عن قسم ... لا وحقِّ كلمته وأنشدني من شعره: [من المتقارب] /٢٤٦ أ/ إلى كم تعذِّب قلبي الكئيبا ... وتضرم حشو حشاي اللَّهيبا وتسرف في الهجر ما هكذا ... فعال الَّذي يستميل القلوبا فكم من فعال قباح ترى ... يفارق فيها الحبيب الحبيبا فوجدي قريبًا سيلقى السلوَّ ... كذاك وحسنك يمضي قريبا [٥٦٨] عربشاه بن أبي الحسن الاربليُّ. الإمام العلامة الفقيه الشافعي، المتفنن في كل علم وفضل. وهو أوجد عصره لا يجاريه أحد في علمه ومعرفته. أنشدني الحكيم أبو سفيان بن عبد الخالق الأنادي الفخري، قالأ: انشدني الإمام عربشاه لنفسه: [من الطويل] أإيماض برق بالعقيق أنارا ... أم الحيُّ أذكى في المنازل نارا اما الكاعب الحسناء حلَّت بذي النَّقا ... فحلَّت عن الوجه المنير خمارا أم الحرب شبَّت بين كلبٍ وعامر ... بيداء سلُّوا في الغبار غرارا /٢٤٦ ب/. /٢٤٧ أ/./٢٤٧ ب/ ...
- legacy full passagepage 1433, entry [51]2,977 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٦٦] عبَّاس بن زوان بن طرخان بن بزوان بن أحمد بن محمد بن المعمر، أبو الفضل الشيبانيُّ، إربليُّ الوالد، موصليُّ المولد. عني بطلب الحديث وسماعه، وسمع بمدينة السلام من أصحاب أبي القاسم المسرقندي وغيرهم من هذه الطبقة، وأدرك الأسانيد العالية. وهو حسن القراءة /٢٤٤ ب/ للحدي…
▸ expand full passage (2,977 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٦٦] عبَّاس بن زوان بن طرخان بن بزوان بن أحمد بن محمد بن المعمر، أبو الفضل الشيبانيُّ، إربليُّ الوالد، موصليُّ المولد. عني بطلب الحديث وسماعه، وسمع بمدينة السلام من أصحاب أبي القاسم المسرقندي وغيرهم من هذه الطبقة، وأدرك الأسانيد العالية. وهو حسن القراءة /٢٤٤ ب/ للحديث طيّب الصَّوت، ضيّق الحال، فقير لا يملك شيئّا من الدنيا. رويت عنه قطعة من أناشيده، وربما يقع له غرض من الأعراض فينظم في ذلك أبياتًا، وألف كتابًا "إسلام الصحابة الأعلام ومن له ولد منهم في الإسلام" في نحو مجلدين؛ وهو كتاب حسن في فنه. وكانت ولادته في المحرم سنة تسعين وخمسمائة. أنشدني لنفسه من قصيدة أولها: [من الكامل] هل أنت بعد الظَّاعنين صبور ... هيهات صبرك والفؤاد عقير عهدي بدمعك وهو قبل فراقهم ... خوفًا من البين المشتِّ غزير فالأن حقَّ لك البكاء وإنَّني ... لك لو بكيت دمًا إذن لعذير إنَّ المحبَّ إذا نأى محبوبه ... اوصدَّ عنه بالحمام جدير لله درُّ الحبِّ لولاه لما ... قنص الأسود بلحظه يعفور ولما غدا قلبي أسير ملولة ... إلاَّ من الهجران ليس تحور يامغرمًا بلِّغ تحيَّة مشئمٍ ... اهل الحريم فديت حيث تسير واسأل مهاة بالصَّريم كناسها ... أبدًا هناك على القلوب تغير ما حال قلبي ما الذي فعلت به ... واشفع إليها فيه فهو أسير/٢٤٥ أ/ واستجد لي منها الرُّقاد وقل لها ... من بعد لثم الأرض فهي نفور يامن كست شمس الضُّحى من نورها ... فلذاك لم يغلب عليها نور وأعارت الهنديَّ فتك لحاظها ... فلذاك تحكم في الطُّلى وتجور لا تسمعي قول الوشاة فإنَّه ... حسدٌ عليك لمن يحبُّك زور ما رمت أن تهبي لعيني الكرى ... إلا عسى طيف الخيال يزور وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الوافر] ذر الدُّنيا ولا تغترَّ فيها ... بصحبة صاحب ووداد خلٍّ وكن فردًا تعش فيها حميدًا ... ولا تركن إلى ولد وأهل ففي الأولاد متعبةٌ، ونقصٌ ... وعزُّ الاهل مقرون بذل [٥٦٧] عرفة بن بركة بن إبراهيم بن عرقة الموصليُّ. شاب من أهل الموصل، صرف فكره إلى نظم الشعر فقال فيه قصائد ومقطعات. أنشدني لنفسه: [من المقتضب] قد شفى بزروته .. مسكري بريقته زار والرَّقيب على ... عفلة برقدته /٢٤٥ ب/ هاديًا لنا قمرًا ... دون ليل طرَّته حبَّذا الملمُّ ويا ... مرحبًا بطلعته والمدام يمزجها ... من رحيق ريقته والعبير يعبق من ... طيِّبات تكهته في الجبال قد حبك المسك وسط طينته خلت شخصه ملكًا ... إذ بدا بجنَّته لو رآه حاسده ... ما أبى لسجدته دون حبِّه عجبٌ ... حرت دون قصَّته كلَّما خلوت به ... زدت في محبَّتهقال لي يعاهدني ... موثقًا بعهدته إنَّني أسير هوى ... قادني بقبضته راعبًا وها انا في الحب طوع دعوته لا أحول عن قسم ... لا وحقِّ كلمته وأنشدني من شعره: [من المتقارب] /٢٤٦ أ/ إلى كم تعذِّب قلبي الكئيبا ... وتضرم حشو حشاي اللَّهيبا وتسرف في الهجر ما هكذا ... فعال الَّذي يستميل القلوبا فكم من فعال قباح ترى ... يفارق فيها الحبيب الحبيبا فوجدي قريبًا سيلقى السلوَّ ... كذاك وحسنك يمضي قريبا [٥٦٨] عربشاه بن أبي الحسن الاربليُّ. الإمام العلامة الفقيه الشافعي، المتفنن في كل علم وفضل. وهو أوجد عصره لا يجاريه أحد في علمه ومعرفته. أنشدني الحكيم أبو سفيان بن عبد الخالق الأنادي الفخري، قالأ: انشدني الإمام عربشاه لنفسه: [من الطويل] أإيماض برق بالعقيق أنارا ... أم الحيُّ أذكى في المنازل نارا اما الكاعب الحسناء حلَّت بذي النَّقا ... فحلَّت عن الوجه المنير خمارا أم الحرب شبَّت بين كلبٍ وعامر ... بيداء سلُّوا في الغبار غرارا /٢٤٦ ب/. /٢٤٧ أ/./٢٤٧ ب/ ...
- legacy full passagepage 1456, entry [56]22,592 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٧٦] الفاخر بن عليِّ بن رافع بن فضائل بن عليِّ بن حمزة بن أحمد بن حمزة بن عليِّ بن أحمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ- ﵈ أبو المجد العلويُّ الموسويُّ. كانت ولادته سحرة اليوم الثامن عشر من رمضان سنة ثمان وثلاثين وخ…
▸ expand full passage (22,592 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٧٦] الفاخر بن عليِّ بن رافع بن فضائل بن عليِّ بن حمزة بن أحمد بن حمزة بن عليِّ بن أحمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ- ﵈ أبو المجد العلويُّ الموسويُّ. كانت ولادته سحرة اليوم الثامن عشر من رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ببغداد في الكرخ بين السورين، وبقي إلى سنة عشرين وستمائة. سكن الحلة السيفية. وكان يرد بغداد، وينشد في الهناءات مدائح الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد/ ٢٦٤ ب/﵁ وكان شاعرًا له ذكر ونباهة بالشعر. أنشدني الشريف الجليل فخر الدين أبو الوفاء عبيد الله بن علي بن زيد بن محمد بن عبيد الله الحسيني الموصلي بها- ﵁ قال: أنشدني الشريف أبو المجد الفاخر لنفسه: [من مخلّع البسيط] إذا رأيت امزًا وضيعًا ... قد رفع الدَّهر من مكانه فكن سميعًا له مطيعًا ... معظِّمًا من صغير شانه وامش مع الدَّهر كيف أرخى ... بمشيه الدَّهر في عنانه فقد سمعنا بأنَّ كسرى ... قال قديما لترجمانه إذا زمان السِّباع ولَّى ... فارقص لدى القرد في زمانه وقال من قصيدة، قالها في الناصر لدين الله- ﵁: [من الطويل] /٢٦٥ أ/ بكفِّك للتَّدبير أرقش دونه ... صدور المواضي البيض والأسل السُّمر يشتِّت شمل المال بالبذل والعطا ... وبجمع أشتات البلاغة في سطرإذا ما انتضى الصَّمصام بهمة معركٍ ... نبت شفرتاه وهو في طرسه يجري وله في مبدأ قصيدة يرثى بها بعض الدارجين: [من البسيط] صفة الحياة وإن طال المدى كدر ... وحادث الموت لا يبقى ولا يذر ولا يزال لسان الدَّهر ينذرنا ... لو أثَّرت عندنا الآيات والنُّذر ووجدت من شعره قصيدة بخط يده، يمدح بها النقيب مجد الدين أبا جعفر أحمد بن زيد بن محمد بن عبد الله الحسيني الموصلي: [من الكامل] لا غرو ان وصل الملول القاطع ... ودنا بمن بعد المزار الشَّاسع كم فرقة جلب السُّرور وراءها ... من بعد وشك البين شملٌ جامع ولربما يأتي الزَّمان بما مضى ... وتعود راجعةً بذاك رواجع ولقد مررت على الدِّيار فنازعت ... إليها .... بالحنين نوازع /٢٦٥ ب/ واغرورقت عيناي لمَّا استعجمت ... فيها مصايف أفقرت ومرابع لولا تذُّكر ساكنيها لم تفض ... من مقلتيَّ على الدِّيار مدامع يا عاذلي كيف الملامم وليس لي ... سمعٌ لعذلك في الأحبَّة سامع عزَّ اللَّقاء فما المحبُّ بطارقٍ ... منهم يزور ولا بقرب طامع . بزورتها عليك متيم ... تحنو على الزَّفرات منه أضالع قالوا: أتقنع بالخيال؟ فقلت من ... فرط الغرام: نعم به أنا قانع ما كان أشفى للغليل خيالها ... لو كان للمشتاق طرفٌ هاجع ولقد لقيت من الزَّمان وصرفه ... مالو بأيسره يصاب متالع فما ........ سيل النَّقا ... مرّت عليه من الرِّياح زعازع من مخبري أنا والخطوب إلى متى ... تفنى حروبٌ بيننا ووقائع يا للرِّجال ألا كريمٌ ماجدٌ ... يقتاده مستصحب فيطاوع عليَّ لان سقط الرَّجاء وعزَّ من ... يدعى إلى أكرومةٍ فيسارعفإلى ابن زيدٍ أحمد بن محمّد ... تحدى بنات .. وهي خواضع من لا بكم لأن نلوذ بظلِّه ... من حادثات الدَّهر خطبٌ صارع وإذا علقت بذمَّةٍ من جوده ... فلك الأمان بأن يروعك رائع /٢٦٦ أ/ من سيِّد عتق النِّقابة قدره ... بالشَّمس متَّصل وفيه تواضع عذب المواهب لا تكدَّر أنعمٌ ... بالمنَّ منه ولا تذُّم صنائع ومحسَّدٍ يرمى بأعراض العدا ... حسدًا له والله عنه يدافع أجرى برفعته الإله قضاءه ... فجرى السُّعود له بها والطَّالع وعناية الله الَّتي .... ... في العالمين بها مذاعٌ شائع فما يذلُّ على سريرة ربِّه ... فيه وعرنين المعاند جادع إن سالمت أقلامه وقع الرِّضا ... أو حاربت فالموت منه جازع تنبو السُّيوف لها وهنَّ قواطعٌ ... وتقصَّف المرَّان وهي شوارع فكأنَّما فيها الرَّدَّى متعلِّقٌ ... وكأنَّما فيها النَّدى متدافع سبحان من أعطاك مجدًا لم يكن ... لك فيه مجد الدِّين قطُّ منازع مجدًا تركت به الحسود وليله ... ليل السّليم عراه سمٌّ ناقع حتَّى يقول وبين أثناء الحشا ... منه التياعٌ في الجوانح لاذع: يا من إليه حياتنا ومماتنا ... وله التَّفضُّل والعطاء الواسع من يمنع المرزوق إن أعطيته ... ومن الَّذي يعطي وأنت المانع /٢٦٦ ب/ فلم يكف مجد الدِّين أسباب الرَّدى ... إلَّا اليقين وبره المتتابع يا ابن الأئمَّة كيف يجحد فظلكم ... بين البريَّة وهو نور ساطع أنتم نجوم سماء كلِّ فضيلةٍ ... زهر السَّماء تغيب وهي طوالع فلقد زرعت معي الجميل ورُّبَّما ... حمد النَّما عند الحصاد الزَّارع وحفظت حرًّا لا افتقادك عنده ... منُّ عليه ولا جميلك ضائع فتهنَّ بالعيد المبارك إنه ... يومٌ جليلٌ مثل عرضك ناصعوإذا الجمال عدته أسباب الرَّدى ... فالعيد عند كلَّ يوم راجع فالله يوليه السَّلامة إنه ... كفٌ ومنتجعٌ وحصنٌ مانع فاسعد بطلعته ونور جبينه ... فالسَّعد والإقبال منه طالع فهو الشَّفيع إليك في إنجاز ما ... أبغى فلا عدم القبول الشَّافع [٥٧٧] فتيان بن عليِّ بن فتيان بن ثمالٍ، أبو محمدٍ الأسديُّ الشاغوريُّ الدمشقيُ النحويُّ. أصله من بانياس، الأديب الشاعر. أخذ العلم بالعربية والنحو عن أبي نزار الحسن بن صافي البغدادي الملقب/ ٢٦٧ أ/ بملك النّحاة- وبعده على أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ البغداديّ. وكان من الشعراء وذوي الآداب، عارفًا بعلم اللغة والإعراب، ليبيًا عاقلًا، أديبًا كاملًا، ذا سمتٍ حسن وديانة. وكان يعلّم الصبيان بدمشق فترك التعليم، وتصدّى لإقراء النّحو والآداب والعربية، واستفاد منه خلق كثير، واشتهر شعره وشاع في الأقطار، واستملحه أولو العلم واستجادوه لحسن ديباجته، وملاحة ألفاظه، وبلاغة معانيه. أخبرني أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغداديّ بها، قال: سألت فتيان بن علي الأسدي عن ولادته، فقال: ولدت في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببانياس. وتوفي بدمشق يوم الجمعة الثاني والعشرين من المحرم من سنة خمس عشرة وستمائة- رحمه الله تعالى-. أنشدني الخطيب عبد الرحمن بن منصور بن جامع الدمشقيّ أبو محمد، قال: أنشدني فتيان لنفسه: [من الخفيف]إسقني من معتَّقات الكروم ... بنت كرمٍ تفني جيوش همومي إسقني عانسًا ألذَّ من الشَّهد وكالمسك عرفها من شميم /٢٦٧ ب/ إسقني القهوة الَّتي أنزل الله فيها الآيات بالتَّحريم عتَّقها خوَّا لآدم لمَّا ... هبط الأرض في الزَّمان القديم إسقنيها صرفًا على نغم الأوتار من مطلقٍ ومن مزموم إسقنيها حتَّى تراني لا أفرق بين المعوج والمستقيم صيدنانيةً كسا وجهها المزج حبابًا كاللؤلؤ المنظوم من يدي شادنٍ أغنَّ غضيض الطَّرف أحوى يرنو بطرفٍ سقيم وفتاة ٍكالبدر أبهى من الشَّمس سبتني بكشحها المهضوم بنت سبعٍ وأربعٍ وثلاثٍ ... تخجل البدر من بنات الرُّوم وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه بجامع دمشق سنة ثلاث عشرة وستمائة: [من الطويل] سلامٌ عليكم أنسى عهودكم ... فحاشاكم أن تنقضوا في الهوى عهدي حنيني إلى أكناف جلِّقَّ زائدٌ ... كما حنَّت الأعراق قدمًا إلى نجد ومن بعدكم ما الحال عندي بصالحٍ ... ألا أخبروني كيف حالكم بعدي وقال ابتداء قصيدة: /٢٦٨ أ/ وأنشدنيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن البغدادي- أدام الله سعادته-: [من الرجز] نوح الحمام الورق في أوراقها ... دلَّ أخا الشَّوق على أشواقها فأظهر الدَّمع وأخفى زفرةً ... خاف على البانات من إحراقها فاعجب لها شاكيةً باكيةً ... لم تسلك الدُّموع في آماقها لو بكت الورق ببعض دمعه ... امتحت الأطواق من أعناقهاما أفرقت مهجته من الجوى ... لكنَّه أشفى على فراقها ومنها قوله: سقى دمشق الله غيثًا محسبًا ... من مستهلَّ ديمة دفَّاقها مدينةٌ ليس يضاهى حسنها ... في سائر الدُّنيا ولا آفاقها تود زوراء العراق أنَّها ... منها ولا تعزى إلى عراقها أهدت لنا يد الرَّبيع حلةً ... بديعة التَّفويف من خلَّاقها بنفسجٌ مثل الخدود أدميت بالقرص والتَّجميش من عشَّاقها ونرجسٌ أحداقه رانيةٌ ... عن مقل الغيد وعن أحداقها /٢٦٨ ب/ قد رتع الرَّبيع في ربوعها ... وسيقت المنى إلى أسواقها لا نسأم العيون والأنوف من ... رؤيتها يومًا ولا انتشاقها بعدل فخر الدِّين قرَّ أهلها ... عينا وزاد الله في أرزاقها زوَّجها الأمن وناهيك به ... بعلًا فطيب العيش من صداقها وأنشدني الفصيح أبو بكر الجزري الشاعر، قال: أنشدني فتيان بن علي لنفسه: [من مخلّع البسيط] الملك الأمجد الَّذي شهدت ... له ملوك الأنام بالفضل أصبح في السَّامريِّ معتقدًا ... ما أعتقد السَّامريُّ في العجل والسَّامريُّون كالبرامك في النُّبل فأين الرَّشيد للقتل وقال يمدح أبا حامد محمد الكاتب الأصفهاني، ويصف كتابه الذي ألّفه وسماه «خريدة القصر وجريدة العصر» وأنشد فيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود ابن الحسن- أيده الله تعالى-: [من البسيط] /٢٦٩ أ/ نعشت قومًا وكانوا قبل قد دثروا ... لولا علاك فطاب الورد والصَّدرأحييت شعرهم من بعد ميتته ... قدمًا فقد شعروا قدمًا وما شعروا أقسمت ما روضةٌ مخضرةٌ أنفٌ ... باتت تسحَّ على أقطارها القطر ذبابها هزجٌ نوَّارها أرجٌ ... نباتها بهجٌ مستحسنٌ عطر كأنَّ فارات مسك وسطها فريت ... فنشرها بأماني النَّفس منتشر شقَّ النَّسيم على رفقٍ شقائقها ... فضرِّجت بدمٍ لكنَّه هدر قضب الزَّبر جد منها حمِّلت صدف الياقوت فيها فتيت المسك لا درر أحداق نرجسها ترنو فأدمعها ... فيها ترقرق أحيانًا وتنحدر وللأقاحي ثغور الغيد باسمةٌ ... شيكت بإسحلةٍ أنيابها الأشر تريك حسن سماءٍ وهي مصيحةٌ ... والأنجم الزُّهر فيها ذلك الزَّهر تبدو بها طررٌ من تحتها غررٌ ... يا حبَّذا طرر الأزهار والغرر يومًا بأحسن من خطَّ العماد إذا أقلامه نشرت عن حبرها الحبر ولا العقود بأجياد العقائل كالدُّمى فمنتظمٌ منها ومنتشر على ترائب كافورٍ يزيِّنها ... حقاق عاجٍ عليها عاجت الفكر تلك الَّلآلي تروق النَّاظرين فما ... يسومها سأمًا من حسنها النَّظر /٢٦٩ ب/ يومًا بأحسن من نظم العماد ولا ... من نثره فيه ذو العصر يفتخر أضحت صعاب المعاني عنده ذللًا ... تحوي دقائقها من لفظه الدُّور كأنَّما لفظه السِّحر الحلال أو الماء الزُّلال النُّقاخ الطيِّب الخصر شيبت به قهوةٌ حمراء صافيةٌ ... عصارها غيِّرت من دونه العصر ولا السَّحائب بالأنداء صائبةٌ ... فجودها غدق الشُّؤبوب منهمرحتَّى إذا انقشعت من بعدما همعت ... أثنى عليها نبات الأرض والشَّجر يومًا بأغزر من كفِّ العماد ندّى ... وكلُّ أنملة من كفِّه نهر فللغمائم تقطيبٌ إذا انبجست ... وبشره دونه عند النَّدى القمر ما إبن العميد ولا عبد الحميد ولا ... الصَّابي بأحسن ذكرًا منه إن ذكروا ولو يناظره في الفقه أسعد لم ... يسعد وأحصره عن نطقه الحصر هذا ومحتده ما إن يساجله ... خلقٌ إذا الصِّيد في نادي العلا افتخروا أصخ محمَّد إنَّي جدُّ معتذر ... إنَّ المقصِّر فيما قال يعتذر يا ابن الكرام الألى سارت مكارمهم ... حتَّى تعجَّب منها البدو والحضر راووق حلمك فيما أنت تسمعه ... يبدي الجميل وفيه الغثُّ يستتر وقال أيضًا: [من المتقارب] /٢٧٠ أ/ أهيم غرامًا بآرام رامه ... وكم من قلوب بها مستهامه وأصبوا إلى أثلاث الحمى ... إذا ما تغنَّت سحيرا حمامه ولولا غريبٌ بنجد لما ... أطعت النَّوى وعصيت الملامه حذار حذار فأجفانهنَّ ظبًا ما لمكلومها من سلامه وكم غادة إن نضت برقعًا ... حكت لك شمسًا بدت من غمامه وإن بسمت لاح من ثغرها ... لعاشقها ضوء برق قشامه إذا ما تثنَّت شكا خصرها ... إلى ردفها جوره والظُّلامه وقال أيضًا: [من المنسرح] إقدح زناد السرور بالقدح ... والمح به ما تشاء من ملح صهباء قل للذي تجنَّبها ... صه باء بالإثم تارك القدح وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني الصفار الدمشقيبها في أوائل المحرم سنة أربعين وستمائة، قال: انشدني أبو محمد فتيان بن علي لنفسه: [من البسيط] إنشر حديثًا قديمًا كنت تطويه ... وأبد ذكر حبيب أنت تخفيه /٢٧٠ ب/ ولا تعرِّض وصرِّح لا بتوريةٍ ... ولا تعرِّض وصحِّح لا بتمويه إنَّ الحبيب الَّذي هام الفؤاد به ... هامٍ له دمع عيني إذ أسميه فللأقاح وللتُّقاح مبسمه ... وخدُّه وامتياحي الخمر من فيه من منصفي من بديع الحسن معتدل القوام أحوى كحيل الطَّرف شاجيه ظبيٌ من التُّرك لم تترك محاسنه ... شيئًا من الحسن إلَّا وهي تحويه واهًا له كلَّما ارتجَّت أسافله ... وآه منه إذا اهتزَّت أعاليه يا للرجال لظبي صائدٍ أسدًا ... قاسي الفؤاد على صبٍّ يقاسيه يجني علي فأستحلي جناياته ... وما أمرَّ وما أحلى تجنِّيه شبَّهته وقوام الغصن يخطفه ... ومن لواحظه وردٌ يحاكيه من صدغه صولجانٌ خده كرةٌ ... والخال حبَّة قلبي لا أخلِّيه بسهم ناظره [عن قوس حاجبه ... يرمي فؤادي على عمدٍ فيصميه] [ولست أنظره] إلَّا مخالسةً ... أكاد من لطفه باللَّحظ أدميه وما تأمَّلت وجدي في محاسنه ... إلَّا تأمَّلت وجدي من مساويهمتى تحرَّجت من شرب المدام شدا ... فدسَّ في أذني خمرًا تغنِّيه يا من يلوم أعد ذكر الحبيب فما ... ينسيه شيءٌ بل الأيَّام تنسيه واذكر دمشق فإنَّ الله فضَّلها ... على البلاد بما لا يمترى فيه /٢٧١ أ/ زهت بجامعها والنَّسر ممتطيًا قوادم النَّسر تتلوها خوافيه فقد أنافت على الجوزاء قبَّته ... تبدي الهلال الَّذي لا شيء يخفيه شكَّت بسفُّودها جوز الهلال وقد ... نحت به نحو قلب الحوت توشيه وباب جيرون قد فارت بساحته ... فوَّارةٌ هي ظئر الجدي ترويه يا حبَّذا جنَّة باب البريد بها ... والحسن قد حشيت منه حواشيه فالمرج فالنَّهر فالقصر المنيف على القصور ... فالشرف الأعلى مثانيه فالجسر جسر ابن شوَّاش فنيربها ... تحلو معانيه ما تخلو مغانيه كأنَّ في رأس علِّيين ربوتها ... يجري بها كوثرٌ سبحان مجريه كأنَّ مشمشها في دوحه ثمر الجنان يجنيه منها كفُّ جانيه كأنَّما كلُّ غصنٍ منه ذو كرمٍ ... لم تخل في النَّاس أيدٍ من أياديه بها الهزازات تشدو في منابر بانات فنحن بما تأتيه في التِّيه كأنَّ ناي زنامٍ في مناقرها ... وعود إسحاق يتلوه مثانيهكأنَّ في كلِّ عودٍ عود غانية ... بصدرها منه مولودٌ تناغيه تلك المرابع لا حزوى وكاظمة ... ولا العقيق بواديه، بواديه أقلُّ شعب تراه في دمشق يوافي شعب بوَّان وافي الفخر والتيه /٢٧١ ب/ كم يوم سبت بديع في دمشق أتى ... بالحسن من يوسف الصدِّيق يجليه إذا تأمَّلتها من كلِّ ناحيةٍ ... دعتك للعجب البادي دواعيه بها الجواسق أمثال الكواكب ... نحر البساتين تعلوها صواريه وأنشدني الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن يوسف التميمي البقفي بها في سنة أربعين وستمائة، قال: أنشدني الشهاب فتيان لنفسه: في حبِّك صرت كالخلال ... والصبر فليس من خلالي واصل من حاز كل حزنٍ ... يا حائز جملة الجمال العاذل عادلي عذيري ... والقلب عن السَّلوِّ سالي عذِّب بسوى الصُّدود قلبي ... يا منيته فما أبالي شر بوشك يا صبيُّ منه ... تنكيس عمائم الرِّجال هذا الحالي بكلِّ حسنٍ ... ما أعجب في هواه حالي غصنٌ في الحقف تحت بدرٍ ... فيرنو عن مقلتي غزال يرمي عن قوس حاجبيه ... من لحظ الطَّرف بالنِّبال /٢٧٢ أ/ لأمتِّع في هواه قلبي ... ما عشت بلذَّة الوصال إن كنت على الرُّقاد أبكي ... إلَّا شوقًا إلى الخيال وأنشدني بهاء الدين أبو العلاء رافع بن شجاع بن رافع بن محمد الدمشقيالسلمي بظاهر مدينة الموصل في شهر صفر سنة تسع وثلاثين وستمائة: : [من المتدارك] أنا بالغزلان وبالغزل ... عن عذل العاذل في شغل ما تفعل بيض الهند بنا ... ما تفعله سود المقل بأبي وسنان أغنُّ كحيل الطَّرف غنيُّ عن كحل رشًا أحور عينيه لنا ... جادت بالخمر وبالعسل من كان الخمر جنى فمه ... لم لا يمشي مشي الثَّمل يمشي فيكاد يقدُّ الخضر ليثنيه ثقل الكفل وتغار عقود الدرِّ إذا ... ما أفترَّ عن الثَّغر الرَّتل أتقاضاه فيماطلني ... ظلمًا بدنوِّي وهو ملي أغمد في الحرب السَّيف فمن ... لحظاتك يشهر سيف علي /٢٧٢ ب سأؤذِّن في حبِّيبك جهارًا حيَّ على خير العمل يا ظالم حين عليَّ ولي ... لم لا أصبحت عليَّ ولي يا بدر دجى مطلعه ... لسويدا القلب فلم يغل آهًا من هجرك والإعراض ومن طول صدودك والملل أنشدني الرئيس الأجل سديد الدولة أبو سعيد بن أبي الحسن بن أبي سعيد السامري الدمشقي، بمنزله بحلب يوم الثلاثاء سلخ جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة، قال: أنشدني الشهاب فتيان لنفسه بدمشق سنة تسع وستمائة، وأنشدنيها أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني الدمشقي بها في أوائل المحرم سنةأربعين وستمائة، قال: أنشدني فتيان لنفسه: [من الخفيف] أظبًا جرِّدت لنا من جفون ... أم ظباءٌ رنون أم حور عين أم وجوهٌ واجهننا أم شموسٌ ... في غضونٍ بين اعتدال ولين كلُّ فتَّانةٍ تقلِّب هاروت وماروت بين سحر الجفون /٢٧٣ أ/ من بنات التُّرك الرَّواجح أكفالًا ولكَّنهن خمص البطون هتفت بي صبابتي بصبايا ... مصيباتٍ بالدَّل أهل الدين يا نديمي أما ترى خطباء الورد ترقى منابرًا من غصون وهم قائلون حيَّهلا بالرَّاح من معربون أم حلبون قهوة تطرد الهموم عن القلب وتأتي بفرحة المحزون وكأنَّ الحباب ثغر حبيبٍ ... ذي ابتسامٍ عن لؤلؤٍ مكنون صاغه الخالق الَّذي إن يرد شيئًا يكن منه بين كافٍ ونون هات بكرًا تمخَّضت بجنين ... السُّكر لله درُّه من جنين إنَّ عمر الورد الأنيق قصيرٌ ... فاغنموا قبل الحين طيب الحين بين عودٍ وبين نايٍ وجنكٍ ... وطبيب القانون بالقانون من مجيري من جور أحور أحوى ... عند باب القناة من جيرون لو تراني وشعره بيساري ... والحميَّا ممزوجةٌ بيميني لرأيت الشُّجاع والشَّمس والدِّرياق والرِّيم صيد ليث العرينوهو كالجار بيت بيت ولكن ... بان عنِّي كالرَّمل من يبرين ولقد هاجت النَّواقس بالدَّير جناني فقمت كالمجنون /٢٧٣ ب/ والشَّحارير كالرَّهابين يتلون الزَّبور البديعة التَّلحين وصفير الصُّفريِّ يشدو بشدوٍ ... معربٍ عن صبابةٍ وحنين والهزارات والبلابل والورق على الدَّوح باديات الشُّجون وإذا العندليب صاح ظننَّاه تلا المحكمات من ياسين وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] الترك إن لبسوا يومًا ترائكهم ... على الدُّروع وألقوا بالشَّرابين ألفيت أسدًا على الأعداء واثبةً ... إذا انحنوا في قرابيس الأكاريش تقلى ملائكةً قد أرسلت شهبًا ... على العفاريت من أفق التَّراكيش بدور تمٍّ تمطَّى في الأهلَّة ترمى بالكواكب لا العيدان بالرِّيش شاموا جداول لمَّا استلأموا غدرًا ... فأوقدوا بمياه نار شاريش عادوا أجادل دجنٍ صيدها أسدٌّ مردَّفين بها فوق الكبابيش أبصار أعدائهم تعشى بنورهم ... أنَّى ترى الشَّمس أبصار الخفافيش متى دنوا ومتى افترُّوا جنوا وحبوا ... بالسِّحر من بابلٍ والُّدِّر من كيشوأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه بالتاريخ المقدم: [من الوافر] /٢٧٤ أ/ بكم قلبي عليلٌ ما يبلُّ ... به منكم غليلٌ ما يبلُّ فطر في كاتبٌ والطِّرس خدِّي ... وأشواقي تملُّ وما تملُّ وأحبابي استقلُّوا ما ألاقي ... من البرحاء فيهم فاستقلُّوا هم في القلب حلُّوا حين ساروا ... وهم عقدوا الهوى والصًّبر حلُّوا ومن أجفانهنَّ السُّود يوم التَّفرُّق للسُّيوف البيض سلُّوا فأيُّ حشًا هناك نجا سليمًا ... وأيَّ دمٍ هنالك ما أطلُّوا رأوا قتلي ببينهم حلالًا ... ولا والله قتلي ما يحلُّ كفى حزنًا بأنَّ الوجد نامٍ ... بقلبي والتَّجلُّد مضمحلُّ وفي حبِّيهم قدمي استقامت ... وآلت لا تزول ولا تزُّل ولمَّا أن رأوا منَّا نفوسًا ... تظلُّ من المآقي تستهلُّ سقوا من نرجس الألحاظ وردًا ... ففي ورد الخدود الدَّمع طلُّ لقد كنت العزيز وفي هواهم ... ذللت وكلُّ من يهوى يذلُّ ألا يا حبَّذا أعلام نجد ... ووادي الخيف والبان المطلُّ منازل لا ألمَّ بهنَّ محلٌ ... فهنَّ لمن كلفت به محلُّ ومملوكٍ له في الترك آلٌ ... يروع وجنده لم يرع إلُّ يدلُّ ومن يكن في الحسن فردًا بلا شبهٍ له لم لا يدلُّ هلال السَّرج يطلع منه شمسًا ... علينا فرعه المسودُّ ظلُّ وتصمي قوس حاجبه بنبلٍ اللَّواحظ عاشقيه ولا يولُّوا إذا خطف القناة فذاك رمحٌ ... برمحٍ في الكريهة مشمعلُّ وإن هزَّ الحسام يكن حسامًا ... تفلُّ به الجيوش ولا يفلُّ ومن ضيق اللِّثام يرى هلالًا ... به لله إذ يبدو نهلُّ ذؤابته بها ذابت قلوبٌ ... وفوق السَّرج منها صال صلُّفما أغناه عندي عن سلاحٍ ... ففي حمل السَّلاح عليه كلُّ يخوض من المفاضة في غدير ... تسلسل منه لي بالٌ مدلُّ ولكنَّ الهزبر يرى شتيمًا .. أزلَّ ولا أميلح لا أزلُّ هو الصَّنم الَّذي لولا تقائي ... إلهي لم أزل فيه أضلُّ وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه يمدح المهّذب الحكيم يوسف بن أبي سعيد الإسرائيلي السامري- وزير صاحب بعلبك- الملك الأمجد بهرام شاه بن فرخشاه بن شهنشاه: [من السريع] /٢٧٥ أ/ يا عاذلي كن في الهوى عاذري ... وعدِّ عن شقشقة الهادر هيهات أن يستمع العذل في ... ليلاه مجنون بني عامر ما اللَّيل لي من سهري مؤمنٌ ... يا صدق من سمَّاه بالكافر أحسن ما يسمع من سامرٍ ... في الدَّهر مدحي يوسف السَّامري مهذَّب الدِّين الَّذي وجهه ... أبلج مثل القمر الزَّاهر لا يقبل الرَّشوة يومًا على المشهور من إحسانه الغامر ولا كمن ينصر من خاذلٍ ... ولا كمن يخذل من ناصر إحسانه بادٍ بنا حاضرٌ ... يعرف في البادي وفي الحاضر إن جاءه شاكٍ مضى شاكرًا ... فكم له في الخلق من شاكر في حفظه ما جاء عن شارعٍ ... وفيلسوفٍ وامرئٍ شاعر فسخَّر الله بنيل المنى ... له مسير الفلك الدَّائر وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه في يوم بارد: [من البسيط] قد أجمد الخمر كانونٌ بكلِّ قدح ... وأخمد الجمر في الكانون حين قدح يا جنَّة الزَّبداني أنت مسفرةٌ ... عن حسن وجهٍ إذا وجه الزَّمان كلح/٢٧٥ ب/ فالثَّلج قطنٌ السُّحب تحلجه ... والجوُّ ندَّافه والقوس قوس قزح متى نجلُّ فيك ظرف الطَّرف من مرحٍ ... قضَّيته لمحًا نأتي بحسن ملح [٥٧٨] فرامرز بن محمود بن محمد بن أبي المعالي بن بايدار بن إسماعيل بن الديلميُّ، أبو سعد بن أبي الثناء، الأصبهانيُّ الأصل. كانت ولادته بالموصل سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة، وتوفي بها يوم الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة. ودفن قبليَّها ظاهر البلد بمقبرة عنار. وكان من أكبر بيت بالموصل؛ وجدُّه أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي الأصفهاني، كان سفيرًا لبني أتابك. ينفذ رسولًا إلى بلاد العجم. وفرامرز قرأ طرفًا من الفقه والأدب وأغري بالشعر. وكان له فيه عارضة وجودة طبع، وقال منه جملة وافرة. رأيته بالموصل مرارًا ولم أعلق عنه شيئًا من قبله. وكان شابًا أسمر اللون ربعة، شديدًا قويًا في نفسه، يشيل الأحجار الثقال ويعالج /٢٧٦ أ/ بها. وكان معاشرًا كيسًا حسن الصحبة، يخالط أهل الخلاعة والمتطربين في الحانات. وانقطع إلى الملك الأشرف مظفر الدين أبي الفتح موسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ورزق منه خطوة. أنشدني الأمير مظفر بن محمود بن محمد، قال: أنشدني أخي فرامرز لنفسه: [من البسيط] منَّا السَّلام عليكم والتَّحيات ... يا من دموعي لمسراهم غزيرات بنتم فبان اصطباري بعد بينكم ... واعتادني بعدما الأفراح ترحات كلُّ الحواسد قد نالوا الَّذي طلبوا ... إذ هم لهجركم للصب شمَّات ملكتم فاعدلوا فينا فقد وردت ... في أجر ذي العدل أخبارٌ وآياتواهدوا لنا الوصل أو بالطَّيف يطرقنا ... فللخيال إلى العشَّاق سلطات ويلاه لا خبرٌ بالوصل يطربني ... وكم لصدِّكم عندي صبابات هزمتم جيش صبري مذ بدت لكم ... بل للتباعد أعلامٌ ورايات كم صحت واشؤم حظِّي هل يعود لنا ... ذاك الزَّمان ........ هذا زماني انقضى في الهجر وا حربا ... ترى ترى لليالي الوصل أوقات ونقلت من خطه قوله من قصيدة: [من الكامل] /٢٧٦ ب/ زمن الشَّباب مطيَّة اللَّذات ... ونظيره زمن الرَّبيع الآتي ظهرت عوارض نيته كعوارضٍ ... مخضرَّة في حمرة الوجنات وتزخرفت فيه الرِّياض بحلَّةٍ ... من نسج راحات الحيا الهطلات بكت السَّماء فأضحكت نوَّارهًا ... عن ثغر أشنب طيِّب النَّكهات وترنَّمت أطيارها وترنَّحت ... أغصانها طربًا على النَّغمات فعليك في العصرين بنت معاصرٍ يحنو .... بها على الحانات واستجلها راحاتها المرحات تستهدى إلى الأرواح بالرَّاحات بيضاء ساطعة الشُّعاع وليس من ... عجب ظهور النُّور في الجنَّات يسعى بها رشًا أغنُّ مذكَّر الأوصاف وهو مؤنَّث الحركات كالماء رقَّة جسمه، والغصن في ....... ، والظَّبي في اللَّفتات والبدر يحمل أنجمًا أفلاكها الطَّاسات والأبراج في الكاسات فإذا رنا في كلِّ طاسٍ خلته ... قمرًا مطالعه من الهالات ما كنت أعلم أنَّ آساد الشَّرى ... لولاه خائفةٌ من الظَّبيات لو شاء أسكر قبل مزج مدامه ... بكلامه وبنرجس اللَّحظات وبماء غرٍّ كالَّلآلي جمِّعت ... في صحفة الياقوت مفترقات /٢٧٧ أ/ فتهنها ما دام غصنك يانعًا ... نضرًا وعنك الدَّهر ... والغفلات والجوُّ أزرق والسَّحاب مكوفرٌ ... والنَّبت أغيد والزَّمان مواتي[٥٧٩] فضلان بن أبي الفرج بن فضلان، أبو الطيّب الذميُّ الواسطيُّ الضرير. كان شاعرًا فطنًا يجيد نظم الشعر في القصائد والمقطعات. وكان مع ضرره ذكيًا لطيف الحس حسن الخاطر يلعب بالشطرنج بقلبه فلا يكاد يغلبه أحد. خرج عن العراق إلى بلاد الشام وانقطع خبره هناك. أنشدني الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفي- أدام الله سعادته- قال: أنشدني أبو الطيب لنفسه يمدح عليًا- ﵇ ويذكر إذمامه لليهود: [من الرجز] إن عادلي من الشَّباب ما فرط ... عاد بكم عيشي وهو مغتبط لله أيام الصِّبا لآلئًا ... لولا امتناع نثرها أن يلتقط وسائرين ما علت قبابهم ... يوم النَّوى إلَّا وجدِّي قد هبط /٢٧٧ ب/ أيَّان ... البين مع ... كلِّ عقال لمطاياهم نشط تحمَّلوا من حوملٍ وجاذبوا ... سقط اللِّوى والقرص غربًا ما سقط حتَّى إذا ميط برى مطيِّهم ... وحلَّل الرَّكب عرى الرَّحل وحط ومدَّ داجيه الهزيع وغطا ... شبابه من فرق الصَّبح الشَّمط قمت قصير الخطوات خائفًا ... أن ينظر الحبُّ مشيبي قد وخط أقول: هب لي قبلةً أحيي بها ... ما شطَّت الدَّار، فقال: ذا شطط ومنها في مديحه- صلوات الله عليه وسلم: - وقائلٍ تمدحه ولست من ... ملَّته ما ذاك منَّي بفرط هذا حبانا عربيَّ ذمَّةٍ ... من بعد فتك الرُّوم فينا والنَّبطوكيف لا ننظم ما عشنا كذا الـ ... ـعقود من درِّ ثناه والسَّمط؟ وكتب إلى بوّاب معاملة قوسان يستمحيهم ويتقاضهم برسم له عليهم من التمر فأنفذوه له تمرًا عتيقًا مسوسًا، فلما حضر بين يديه ولمسه وجده نوى لا يصلح لشيء، قد أكله السوس، فقال: [من الخفيف] /٢٧٨ أ/ لم يربني فعل المجيزين شعري ... بتمورٍ كثيرة التَّسويس بل تعجَّبت كيف خلَّص نظمي ... للقوافي هذا النَّوى من ... وقال أيضًا: [من البسيط] أصبحت أرجو أناسًا لا رجاء بهم ... باللُّؤم والشُّحِّ من قبل الوجود غذوا أجاز كذبًا على كذبي بمدحهم ... كأنَّما من مديحي الوعد متَّخذ فلا تصفو قطبًا شعري مجردة ... وفوق هام العطايا منهم ... أقول زورًا فأجزى زور فعلهم ... فيرجعون وما أعطوا ولا أخذوا [٥٨٠] فخار بن معد بن فخار بن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين الملقب شيتي بن إبراهيم المجاب بن محمد الصالح بن الإمام موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب- صلوات الله عليهم أجمعين- أبو عبد الحميد العلويُّ الموسويُّ الحليُّ. من أهل الحلة المزيدية. قرأ الأدب على عميد الرؤساء أبي منصور هبة الله بن أيوب اللغوي. وتخرجعليه. وكان شاعرًا جليلًا فاضلًا من سادات/ ٢٧٨ ب/ أهله نباهة وأدبًا. ومن شعره يرثي شيخه أبا منصور الذي تقدّم ذكره. وكانت وفاته سنة عشر وستمائة: [من الكامل] أودى ابن أيُّوب وغادر جذوةً ... في الصَّدر منِّي ماتني تتلهَّب قد قلت للنَّاعي غداة نعاه لي ... ماذا نعيت لنا بفيك الإثلب فلأبكينَّ على امرئ [و] كأنَّه ... مات المبرِّد والخليل وثعلب
- legacy full passagepage 1456, entry [56]22,592 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٧٦] الفاخر بن عليِّ بن رافع بن فضائل بن عليِّ بن حمزة بن أحمد بن حمزة بن عليِّ بن أحمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ- ﵈ أبو المجد العلويُّ الموسويُّ. كانت ولادته سحرة اليوم الثامن عشر من رمضان سنة ثمان وثلاثين وخ…
▸ expand full passage (22,592 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٧٦] الفاخر بن عليِّ بن رافع بن فضائل بن عليِّ بن حمزة بن أحمد بن حمزة بن عليِّ بن أحمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ- ﵈ أبو المجد العلويُّ الموسويُّ. كانت ولادته سحرة اليوم الثامن عشر من رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ببغداد في الكرخ بين السورين، وبقي إلى سنة عشرين وستمائة. سكن الحلة السيفية. وكان يرد بغداد، وينشد في الهناءات مدائح الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد/ ٢٦٤ ب/﵁ وكان شاعرًا له ذكر ونباهة بالشعر. أنشدني الشريف الجليل فخر الدين أبو الوفاء عبيد الله بن علي بن زيد بن محمد بن عبيد الله الحسيني الموصلي بها- ﵁ قال: أنشدني الشريف أبو المجد الفاخر لنفسه: [من مخلّع البسيط] إذا رأيت امزًا وضيعًا ... قد رفع الدَّهر من مكانه فكن سميعًا له مطيعًا ... معظِّمًا من صغير شانه وامش مع الدَّهر كيف أرخى ... بمشيه الدَّهر في عنانه فقد سمعنا بأنَّ كسرى ... قال قديما لترجمانه إذا زمان السِّباع ولَّى ... فارقص لدى القرد في زمانه وقال من قصيدة، قالها في الناصر لدين الله- ﵁: [من الطويل] /٢٦٥ أ/ بكفِّك للتَّدبير أرقش دونه ... صدور المواضي البيض والأسل السُّمر يشتِّت شمل المال بالبذل والعطا ... وبجمع أشتات البلاغة في سطرإذا ما انتضى الصَّمصام بهمة معركٍ ... نبت شفرتاه وهو في طرسه يجري وله في مبدأ قصيدة يرثى بها بعض الدارجين: [من البسيط] صفة الحياة وإن طال المدى كدر ... وحادث الموت لا يبقى ولا يذر ولا يزال لسان الدَّهر ينذرنا ... لو أثَّرت عندنا الآيات والنُّذر ووجدت من شعره قصيدة بخط يده، يمدح بها النقيب مجد الدين أبا جعفر أحمد بن زيد بن محمد بن عبد الله الحسيني الموصلي: [من الكامل] لا غرو ان وصل الملول القاطع ... ودنا بمن بعد المزار الشَّاسع كم فرقة جلب السُّرور وراءها ... من بعد وشك البين شملٌ جامع ولربما يأتي الزَّمان بما مضى ... وتعود راجعةً بذاك رواجع ولقد مررت على الدِّيار فنازعت ... إليها .... بالحنين نوازع /٢٦٥ ب/ واغرورقت عيناي لمَّا استعجمت ... فيها مصايف أفقرت ومرابع لولا تذُّكر ساكنيها لم تفض ... من مقلتيَّ على الدِّيار مدامع يا عاذلي كيف الملامم وليس لي ... سمعٌ لعذلك في الأحبَّة سامع عزَّ اللَّقاء فما المحبُّ بطارقٍ ... منهم يزور ولا بقرب طامع . بزورتها عليك متيم ... تحنو على الزَّفرات منه أضالع قالوا: أتقنع بالخيال؟ فقلت من ... فرط الغرام: نعم به أنا قانع ما كان أشفى للغليل خيالها ... لو كان للمشتاق طرفٌ هاجع ولقد لقيت من الزَّمان وصرفه ... مالو بأيسره يصاب متالع فما ........ سيل النَّقا ... مرّت عليه من الرِّياح زعازع من مخبري أنا والخطوب إلى متى ... تفنى حروبٌ بيننا ووقائع يا للرِّجال ألا كريمٌ ماجدٌ ... يقتاده مستصحب فيطاوع عليَّ لان سقط الرَّجاء وعزَّ من ... يدعى إلى أكرومةٍ فيسارعفإلى ابن زيدٍ أحمد بن محمّد ... تحدى بنات .. وهي خواضع من لا بكم لأن نلوذ بظلِّه ... من حادثات الدَّهر خطبٌ صارع وإذا علقت بذمَّةٍ من جوده ... فلك الأمان بأن يروعك رائع /٢٦٦ أ/ من سيِّد عتق النِّقابة قدره ... بالشَّمس متَّصل وفيه تواضع عذب المواهب لا تكدَّر أنعمٌ ... بالمنَّ منه ولا تذُّم صنائع ومحسَّدٍ يرمى بأعراض العدا ... حسدًا له والله عنه يدافع أجرى برفعته الإله قضاءه ... فجرى السُّعود له بها والطَّالع وعناية الله الَّتي .... ... في العالمين بها مذاعٌ شائع فما يذلُّ على سريرة ربِّه ... فيه وعرنين المعاند جادع إن سالمت أقلامه وقع الرِّضا ... أو حاربت فالموت منه جازع تنبو السُّيوف لها وهنَّ قواطعٌ ... وتقصَّف المرَّان وهي شوارع فكأنَّما فيها الرَّدَّى متعلِّقٌ ... وكأنَّما فيها النَّدى متدافع سبحان من أعطاك مجدًا لم يكن ... لك فيه مجد الدِّين قطُّ منازع مجدًا تركت به الحسود وليله ... ليل السّليم عراه سمٌّ ناقع حتَّى يقول وبين أثناء الحشا ... منه التياعٌ في الجوانح لاذع: يا من إليه حياتنا ومماتنا ... وله التَّفضُّل والعطاء الواسع من يمنع المرزوق إن أعطيته ... ومن الَّذي يعطي وأنت المانع /٢٦٦ ب/ فلم يكف مجد الدِّين أسباب الرَّدى ... إلَّا اليقين وبره المتتابع يا ابن الأئمَّة كيف يجحد فظلكم ... بين البريَّة وهو نور ساطع أنتم نجوم سماء كلِّ فضيلةٍ ... زهر السَّماء تغيب وهي طوالع فلقد زرعت معي الجميل ورُّبَّما ... حمد النَّما عند الحصاد الزَّارع وحفظت حرًّا لا افتقادك عنده ... منُّ عليه ولا جميلك ضائع فتهنَّ بالعيد المبارك إنه ... يومٌ جليلٌ مثل عرضك ناصعوإذا الجمال عدته أسباب الرَّدى ... فالعيد عند كلَّ يوم راجع فالله يوليه السَّلامة إنه ... كفٌ ومنتجعٌ وحصنٌ مانع فاسعد بطلعته ونور جبينه ... فالسَّعد والإقبال منه طالع فهو الشَّفيع إليك في إنجاز ما ... أبغى فلا عدم القبول الشَّافع [٥٧٧] فتيان بن عليِّ بن فتيان بن ثمالٍ، أبو محمدٍ الأسديُّ الشاغوريُّ الدمشقيُ النحويُّ. أصله من بانياس، الأديب الشاعر. أخذ العلم بالعربية والنحو عن أبي نزار الحسن بن صافي البغدادي الملقب/ ٢٦٧ أ/ بملك النّحاة- وبعده على أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ البغداديّ. وكان من الشعراء وذوي الآداب، عارفًا بعلم اللغة والإعراب، ليبيًا عاقلًا، أديبًا كاملًا، ذا سمتٍ حسن وديانة. وكان يعلّم الصبيان بدمشق فترك التعليم، وتصدّى لإقراء النّحو والآداب والعربية، واستفاد منه خلق كثير، واشتهر شعره وشاع في الأقطار، واستملحه أولو العلم واستجادوه لحسن ديباجته، وملاحة ألفاظه، وبلاغة معانيه. أخبرني أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغداديّ بها، قال: سألت فتيان بن علي الأسدي عن ولادته، فقال: ولدت في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببانياس. وتوفي بدمشق يوم الجمعة الثاني والعشرين من المحرم من سنة خمس عشرة وستمائة- رحمه الله تعالى-. أنشدني الخطيب عبد الرحمن بن منصور بن جامع الدمشقيّ أبو محمد، قال: أنشدني فتيان لنفسه: [من الخفيف]إسقني من معتَّقات الكروم ... بنت كرمٍ تفني جيوش همومي إسقني عانسًا ألذَّ من الشَّهد وكالمسك عرفها من شميم /٢٦٧ ب/ إسقني القهوة الَّتي أنزل الله فيها الآيات بالتَّحريم عتَّقها خوَّا لآدم لمَّا ... هبط الأرض في الزَّمان القديم إسقنيها صرفًا على نغم الأوتار من مطلقٍ ومن مزموم إسقنيها حتَّى تراني لا أفرق بين المعوج والمستقيم صيدنانيةً كسا وجهها المزج حبابًا كاللؤلؤ المنظوم من يدي شادنٍ أغنَّ غضيض الطَّرف أحوى يرنو بطرفٍ سقيم وفتاة ٍكالبدر أبهى من الشَّمس سبتني بكشحها المهضوم بنت سبعٍ وأربعٍ وثلاثٍ ... تخجل البدر من بنات الرُّوم وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه بجامع دمشق سنة ثلاث عشرة وستمائة: [من الطويل] سلامٌ عليكم أنسى عهودكم ... فحاشاكم أن تنقضوا في الهوى عهدي حنيني إلى أكناف جلِّقَّ زائدٌ ... كما حنَّت الأعراق قدمًا إلى نجد ومن بعدكم ما الحال عندي بصالحٍ ... ألا أخبروني كيف حالكم بعدي وقال ابتداء قصيدة: /٢٦٨ أ/ وأنشدنيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن البغدادي- أدام الله سعادته-: [من الرجز] نوح الحمام الورق في أوراقها ... دلَّ أخا الشَّوق على أشواقها فأظهر الدَّمع وأخفى زفرةً ... خاف على البانات من إحراقها فاعجب لها شاكيةً باكيةً ... لم تسلك الدُّموع في آماقها لو بكت الورق ببعض دمعه ... امتحت الأطواق من أعناقهاما أفرقت مهجته من الجوى ... لكنَّه أشفى على فراقها ومنها قوله: سقى دمشق الله غيثًا محسبًا ... من مستهلَّ ديمة دفَّاقها مدينةٌ ليس يضاهى حسنها ... في سائر الدُّنيا ولا آفاقها تود زوراء العراق أنَّها ... منها ولا تعزى إلى عراقها أهدت لنا يد الرَّبيع حلةً ... بديعة التَّفويف من خلَّاقها بنفسجٌ مثل الخدود أدميت بالقرص والتَّجميش من عشَّاقها ونرجسٌ أحداقه رانيةٌ ... عن مقل الغيد وعن أحداقها /٢٦٨ ب/ قد رتع الرَّبيع في ربوعها ... وسيقت المنى إلى أسواقها لا نسأم العيون والأنوف من ... رؤيتها يومًا ولا انتشاقها بعدل فخر الدِّين قرَّ أهلها ... عينا وزاد الله في أرزاقها زوَّجها الأمن وناهيك به ... بعلًا فطيب العيش من صداقها وأنشدني الفصيح أبو بكر الجزري الشاعر، قال: أنشدني فتيان بن علي لنفسه: [من مخلّع البسيط] الملك الأمجد الَّذي شهدت ... له ملوك الأنام بالفضل أصبح في السَّامريِّ معتقدًا ... ما أعتقد السَّامريُّ في العجل والسَّامريُّون كالبرامك في النُّبل فأين الرَّشيد للقتل وقال يمدح أبا حامد محمد الكاتب الأصفهاني، ويصف كتابه الذي ألّفه وسماه «خريدة القصر وجريدة العصر» وأنشد فيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود ابن الحسن- أيده الله تعالى-: [من البسيط] /٢٦٩ أ/ نعشت قومًا وكانوا قبل قد دثروا ... لولا علاك فطاب الورد والصَّدرأحييت شعرهم من بعد ميتته ... قدمًا فقد شعروا قدمًا وما شعروا أقسمت ما روضةٌ مخضرةٌ أنفٌ ... باتت تسحَّ على أقطارها القطر ذبابها هزجٌ نوَّارها أرجٌ ... نباتها بهجٌ مستحسنٌ عطر كأنَّ فارات مسك وسطها فريت ... فنشرها بأماني النَّفس منتشر شقَّ النَّسيم على رفقٍ شقائقها ... فضرِّجت بدمٍ لكنَّه هدر قضب الزَّبر جد منها حمِّلت صدف الياقوت فيها فتيت المسك لا درر أحداق نرجسها ترنو فأدمعها ... فيها ترقرق أحيانًا وتنحدر وللأقاحي ثغور الغيد باسمةٌ ... شيكت بإسحلةٍ أنيابها الأشر تريك حسن سماءٍ وهي مصيحةٌ ... والأنجم الزُّهر فيها ذلك الزَّهر تبدو بها طررٌ من تحتها غررٌ ... يا حبَّذا طرر الأزهار والغرر يومًا بأحسن من خطَّ العماد إذا أقلامه نشرت عن حبرها الحبر ولا العقود بأجياد العقائل كالدُّمى فمنتظمٌ منها ومنتشر على ترائب كافورٍ يزيِّنها ... حقاق عاجٍ عليها عاجت الفكر تلك الَّلآلي تروق النَّاظرين فما ... يسومها سأمًا من حسنها النَّظر /٢٦٩ ب/ يومًا بأحسن من نظم العماد ولا ... من نثره فيه ذو العصر يفتخر أضحت صعاب المعاني عنده ذللًا ... تحوي دقائقها من لفظه الدُّور كأنَّما لفظه السِّحر الحلال أو الماء الزُّلال النُّقاخ الطيِّب الخصر شيبت به قهوةٌ حمراء صافيةٌ ... عصارها غيِّرت من دونه العصر ولا السَّحائب بالأنداء صائبةٌ ... فجودها غدق الشُّؤبوب منهمرحتَّى إذا انقشعت من بعدما همعت ... أثنى عليها نبات الأرض والشَّجر يومًا بأغزر من كفِّ العماد ندّى ... وكلُّ أنملة من كفِّه نهر فللغمائم تقطيبٌ إذا انبجست ... وبشره دونه عند النَّدى القمر ما إبن العميد ولا عبد الحميد ولا ... الصَّابي بأحسن ذكرًا منه إن ذكروا ولو يناظره في الفقه أسعد لم ... يسعد وأحصره عن نطقه الحصر هذا ومحتده ما إن يساجله ... خلقٌ إذا الصِّيد في نادي العلا افتخروا أصخ محمَّد إنَّي جدُّ معتذر ... إنَّ المقصِّر فيما قال يعتذر يا ابن الكرام الألى سارت مكارمهم ... حتَّى تعجَّب منها البدو والحضر راووق حلمك فيما أنت تسمعه ... يبدي الجميل وفيه الغثُّ يستتر وقال أيضًا: [من المتقارب] /٢٧٠ أ/ أهيم غرامًا بآرام رامه ... وكم من قلوب بها مستهامه وأصبوا إلى أثلاث الحمى ... إذا ما تغنَّت سحيرا حمامه ولولا غريبٌ بنجد لما ... أطعت النَّوى وعصيت الملامه حذار حذار فأجفانهنَّ ظبًا ما لمكلومها من سلامه وكم غادة إن نضت برقعًا ... حكت لك شمسًا بدت من غمامه وإن بسمت لاح من ثغرها ... لعاشقها ضوء برق قشامه إذا ما تثنَّت شكا خصرها ... إلى ردفها جوره والظُّلامه وقال أيضًا: [من المنسرح] إقدح زناد السرور بالقدح ... والمح به ما تشاء من ملح صهباء قل للذي تجنَّبها ... صه باء بالإثم تارك القدح وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني الصفار الدمشقيبها في أوائل المحرم سنة أربعين وستمائة، قال: انشدني أبو محمد فتيان بن علي لنفسه: [من البسيط] إنشر حديثًا قديمًا كنت تطويه ... وأبد ذكر حبيب أنت تخفيه /٢٧٠ ب/ ولا تعرِّض وصرِّح لا بتوريةٍ ... ولا تعرِّض وصحِّح لا بتمويه إنَّ الحبيب الَّذي هام الفؤاد به ... هامٍ له دمع عيني إذ أسميه فللأقاح وللتُّقاح مبسمه ... وخدُّه وامتياحي الخمر من فيه من منصفي من بديع الحسن معتدل القوام أحوى كحيل الطَّرف شاجيه ظبيٌ من التُّرك لم تترك محاسنه ... شيئًا من الحسن إلَّا وهي تحويه واهًا له كلَّما ارتجَّت أسافله ... وآه منه إذا اهتزَّت أعاليه يا للرجال لظبي صائدٍ أسدًا ... قاسي الفؤاد على صبٍّ يقاسيه يجني علي فأستحلي جناياته ... وما أمرَّ وما أحلى تجنِّيه شبَّهته وقوام الغصن يخطفه ... ومن لواحظه وردٌ يحاكيه من صدغه صولجانٌ خده كرةٌ ... والخال حبَّة قلبي لا أخلِّيه بسهم ناظره [عن قوس حاجبه ... يرمي فؤادي على عمدٍ فيصميه] [ولست أنظره] إلَّا مخالسةً ... أكاد من لطفه باللَّحظ أدميه وما تأمَّلت وجدي في محاسنه ... إلَّا تأمَّلت وجدي من مساويهمتى تحرَّجت من شرب المدام شدا ... فدسَّ في أذني خمرًا تغنِّيه يا من يلوم أعد ذكر الحبيب فما ... ينسيه شيءٌ بل الأيَّام تنسيه واذكر دمشق فإنَّ الله فضَّلها ... على البلاد بما لا يمترى فيه /٢٧١ أ/ زهت بجامعها والنَّسر ممتطيًا قوادم النَّسر تتلوها خوافيه فقد أنافت على الجوزاء قبَّته ... تبدي الهلال الَّذي لا شيء يخفيه شكَّت بسفُّودها جوز الهلال وقد ... نحت به نحو قلب الحوت توشيه وباب جيرون قد فارت بساحته ... فوَّارةٌ هي ظئر الجدي ترويه يا حبَّذا جنَّة باب البريد بها ... والحسن قد حشيت منه حواشيه فالمرج فالنَّهر فالقصر المنيف على القصور ... فالشرف الأعلى مثانيه فالجسر جسر ابن شوَّاش فنيربها ... تحلو معانيه ما تخلو مغانيه كأنَّ في رأس علِّيين ربوتها ... يجري بها كوثرٌ سبحان مجريه كأنَّ مشمشها في دوحه ثمر الجنان يجنيه منها كفُّ جانيه كأنَّما كلُّ غصنٍ منه ذو كرمٍ ... لم تخل في النَّاس أيدٍ من أياديه بها الهزازات تشدو في منابر بانات فنحن بما تأتيه في التِّيه كأنَّ ناي زنامٍ في مناقرها ... وعود إسحاق يتلوه مثانيهكأنَّ في كلِّ عودٍ عود غانية ... بصدرها منه مولودٌ تناغيه تلك المرابع لا حزوى وكاظمة ... ولا العقيق بواديه، بواديه أقلُّ شعب تراه في دمشق يوافي شعب بوَّان وافي الفخر والتيه /٢٧١ ب/ كم يوم سبت بديع في دمشق أتى ... بالحسن من يوسف الصدِّيق يجليه إذا تأمَّلتها من كلِّ ناحيةٍ ... دعتك للعجب البادي دواعيه بها الجواسق أمثال الكواكب ... نحر البساتين تعلوها صواريه وأنشدني الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن يوسف التميمي البقفي بها في سنة أربعين وستمائة، قال: أنشدني الشهاب فتيان لنفسه: في حبِّك صرت كالخلال ... والصبر فليس من خلالي واصل من حاز كل حزنٍ ... يا حائز جملة الجمال العاذل عادلي عذيري ... والقلب عن السَّلوِّ سالي عذِّب بسوى الصُّدود قلبي ... يا منيته فما أبالي شر بوشك يا صبيُّ منه ... تنكيس عمائم الرِّجال هذا الحالي بكلِّ حسنٍ ... ما أعجب في هواه حالي غصنٌ في الحقف تحت بدرٍ ... فيرنو عن مقلتي غزال يرمي عن قوس حاجبيه ... من لحظ الطَّرف بالنِّبال /٢٧٢ أ/ لأمتِّع في هواه قلبي ... ما عشت بلذَّة الوصال إن كنت على الرُّقاد أبكي ... إلَّا شوقًا إلى الخيال وأنشدني بهاء الدين أبو العلاء رافع بن شجاع بن رافع بن محمد الدمشقيالسلمي بظاهر مدينة الموصل في شهر صفر سنة تسع وثلاثين وستمائة: : [من المتدارك] أنا بالغزلان وبالغزل ... عن عذل العاذل في شغل ما تفعل بيض الهند بنا ... ما تفعله سود المقل بأبي وسنان أغنُّ كحيل الطَّرف غنيُّ عن كحل رشًا أحور عينيه لنا ... جادت بالخمر وبالعسل من كان الخمر جنى فمه ... لم لا يمشي مشي الثَّمل يمشي فيكاد يقدُّ الخضر ليثنيه ثقل الكفل وتغار عقود الدرِّ إذا ... ما أفترَّ عن الثَّغر الرَّتل أتقاضاه فيماطلني ... ظلمًا بدنوِّي وهو ملي أغمد في الحرب السَّيف فمن ... لحظاتك يشهر سيف علي /٢٧٢ ب سأؤذِّن في حبِّيبك جهارًا حيَّ على خير العمل يا ظالم حين عليَّ ولي ... لم لا أصبحت عليَّ ولي يا بدر دجى مطلعه ... لسويدا القلب فلم يغل آهًا من هجرك والإعراض ومن طول صدودك والملل أنشدني الرئيس الأجل سديد الدولة أبو سعيد بن أبي الحسن بن أبي سعيد السامري الدمشقي، بمنزله بحلب يوم الثلاثاء سلخ جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة، قال: أنشدني الشهاب فتيان لنفسه بدمشق سنة تسع وستمائة، وأنشدنيها أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني الدمشقي بها في أوائل المحرم سنةأربعين وستمائة، قال: أنشدني فتيان لنفسه: [من الخفيف] أظبًا جرِّدت لنا من جفون ... أم ظباءٌ رنون أم حور عين أم وجوهٌ واجهننا أم شموسٌ ... في غضونٍ بين اعتدال ولين كلُّ فتَّانةٍ تقلِّب هاروت وماروت بين سحر الجفون /٢٧٣ أ/ من بنات التُّرك الرَّواجح أكفالًا ولكَّنهن خمص البطون هتفت بي صبابتي بصبايا ... مصيباتٍ بالدَّل أهل الدين يا نديمي أما ترى خطباء الورد ترقى منابرًا من غصون وهم قائلون حيَّهلا بالرَّاح من معربون أم حلبون قهوة تطرد الهموم عن القلب وتأتي بفرحة المحزون وكأنَّ الحباب ثغر حبيبٍ ... ذي ابتسامٍ عن لؤلؤٍ مكنون صاغه الخالق الَّذي إن يرد شيئًا يكن منه بين كافٍ ونون هات بكرًا تمخَّضت بجنين ... السُّكر لله درُّه من جنين إنَّ عمر الورد الأنيق قصيرٌ ... فاغنموا قبل الحين طيب الحين بين عودٍ وبين نايٍ وجنكٍ ... وطبيب القانون بالقانون من مجيري من جور أحور أحوى ... عند باب القناة من جيرون لو تراني وشعره بيساري ... والحميَّا ممزوجةٌ بيميني لرأيت الشُّجاع والشَّمس والدِّرياق والرِّيم صيد ليث العرينوهو كالجار بيت بيت ولكن ... بان عنِّي كالرَّمل من يبرين ولقد هاجت النَّواقس بالدَّير جناني فقمت كالمجنون /٢٧٣ ب/ والشَّحارير كالرَّهابين يتلون الزَّبور البديعة التَّلحين وصفير الصُّفريِّ يشدو بشدوٍ ... معربٍ عن صبابةٍ وحنين والهزارات والبلابل والورق على الدَّوح باديات الشُّجون وإذا العندليب صاح ظننَّاه تلا المحكمات من ياسين وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] الترك إن لبسوا يومًا ترائكهم ... على الدُّروع وألقوا بالشَّرابين ألفيت أسدًا على الأعداء واثبةً ... إذا انحنوا في قرابيس الأكاريش تقلى ملائكةً قد أرسلت شهبًا ... على العفاريت من أفق التَّراكيش بدور تمٍّ تمطَّى في الأهلَّة ترمى بالكواكب لا العيدان بالرِّيش شاموا جداول لمَّا استلأموا غدرًا ... فأوقدوا بمياه نار شاريش عادوا أجادل دجنٍ صيدها أسدٌّ مردَّفين بها فوق الكبابيش أبصار أعدائهم تعشى بنورهم ... أنَّى ترى الشَّمس أبصار الخفافيش متى دنوا ومتى افترُّوا جنوا وحبوا ... بالسِّحر من بابلٍ والُّدِّر من كيشوأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه بالتاريخ المقدم: [من الوافر] /٢٧٤ أ/ بكم قلبي عليلٌ ما يبلُّ ... به منكم غليلٌ ما يبلُّ فطر في كاتبٌ والطِّرس خدِّي ... وأشواقي تملُّ وما تملُّ وأحبابي استقلُّوا ما ألاقي ... من البرحاء فيهم فاستقلُّوا هم في القلب حلُّوا حين ساروا ... وهم عقدوا الهوى والصًّبر حلُّوا ومن أجفانهنَّ السُّود يوم التَّفرُّق للسُّيوف البيض سلُّوا فأيُّ حشًا هناك نجا سليمًا ... وأيَّ دمٍ هنالك ما أطلُّوا رأوا قتلي ببينهم حلالًا ... ولا والله قتلي ما يحلُّ كفى حزنًا بأنَّ الوجد نامٍ ... بقلبي والتَّجلُّد مضمحلُّ وفي حبِّيهم قدمي استقامت ... وآلت لا تزول ولا تزُّل ولمَّا أن رأوا منَّا نفوسًا ... تظلُّ من المآقي تستهلُّ سقوا من نرجس الألحاظ وردًا ... ففي ورد الخدود الدَّمع طلُّ لقد كنت العزيز وفي هواهم ... ذللت وكلُّ من يهوى يذلُّ ألا يا حبَّذا أعلام نجد ... ووادي الخيف والبان المطلُّ منازل لا ألمَّ بهنَّ محلٌ ... فهنَّ لمن كلفت به محلُّ ومملوكٍ له في الترك آلٌ ... يروع وجنده لم يرع إلُّ يدلُّ ومن يكن في الحسن فردًا بلا شبهٍ له لم لا يدلُّ هلال السَّرج يطلع منه شمسًا ... علينا فرعه المسودُّ ظلُّ وتصمي قوس حاجبه بنبلٍ اللَّواحظ عاشقيه ولا يولُّوا إذا خطف القناة فذاك رمحٌ ... برمحٍ في الكريهة مشمعلُّ وإن هزَّ الحسام يكن حسامًا ... تفلُّ به الجيوش ولا يفلُّ ومن ضيق اللِّثام يرى هلالًا ... به لله إذ يبدو نهلُّ ذؤابته بها ذابت قلوبٌ ... وفوق السَّرج منها صال صلُّفما أغناه عندي عن سلاحٍ ... ففي حمل السَّلاح عليه كلُّ يخوض من المفاضة في غدير ... تسلسل منه لي بالٌ مدلُّ ولكنَّ الهزبر يرى شتيمًا .. أزلَّ ولا أميلح لا أزلُّ هو الصَّنم الَّذي لولا تقائي ... إلهي لم أزل فيه أضلُّ وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه يمدح المهّذب الحكيم يوسف بن أبي سعيد الإسرائيلي السامري- وزير صاحب بعلبك- الملك الأمجد بهرام شاه بن فرخشاه بن شهنشاه: [من السريع] /٢٧٥ أ/ يا عاذلي كن في الهوى عاذري ... وعدِّ عن شقشقة الهادر هيهات أن يستمع العذل في ... ليلاه مجنون بني عامر ما اللَّيل لي من سهري مؤمنٌ ... يا صدق من سمَّاه بالكافر أحسن ما يسمع من سامرٍ ... في الدَّهر مدحي يوسف السَّامري مهذَّب الدِّين الَّذي وجهه ... أبلج مثل القمر الزَّاهر لا يقبل الرَّشوة يومًا على المشهور من إحسانه الغامر ولا كمن ينصر من خاذلٍ ... ولا كمن يخذل من ناصر إحسانه بادٍ بنا حاضرٌ ... يعرف في البادي وفي الحاضر إن جاءه شاكٍ مضى شاكرًا ... فكم له في الخلق من شاكر في حفظه ما جاء عن شارعٍ ... وفيلسوفٍ وامرئٍ شاعر فسخَّر الله بنيل المنى ... له مسير الفلك الدَّائر وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه في يوم بارد: [من البسيط] قد أجمد الخمر كانونٌ بكلِّ قدح ... وأخمد الجمر في الكانون حين قدح يا جنَّة الزَّبداني أنت مسفرةٌ ... عن حسن وجهٍ إذا وجه الزَّمان كلح/٢٧٥ ب/ فالثَّلج قطنٌ السُّحب تحلجه ... والجوُّ ندَّافه والقوس قوس قزح متى نجلُّ فيك ظرف الطَّرف من مرحٍ ... قضَّيته لمحًا نأتي بحسن ملح [٥٧٨] فرامرز بن محمود بن محمد بن أبي المعالي بن بايدار بن إسماعيل بن الديلميُّ، أبو سعد بن أبي الثناء، الأصبهانيُّ الأصل. كانت ولادته بالموصل سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة، وتوفي بها يوم الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة. ودفن قبليَّها ظاهر البلد بمقبرة عنار. وكان من أكبر بيت بالموصل؛ وجدُّه أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي الأصفهاني، كان سفيرًا لبني أتابك. ينفذ رسولًا إلى بلاد العجم. وفرامرز قرأ طرفًا من الفقه والأدب وأغري بالشعر. وكان له فيه عارضة وجودة طبع، وقال منه جملة وافرة. رأيته بالموصل مرارًا ولم أعلق عنه شيئًا من قبله. وكان شابًا أسمر اللون ربعة، شديدًا قويًا في نفسه، يشيل الأحجار الثقال ويعالج /٢٧٦ أ/ بها. وكان معاشرًا كيسًا حسن الصحبة، يخالط أهل الخلاعة والمتطربين في الحانات. وانقطع إلى الملك الأشرف مظفر الدين أبي الفتح موسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ورزق منه خطوة. أنشدني الأمير مظفر بن محمود بن محمد، قال: أنشدني أخي فرامرز لنفسه: [من البسيط] منَّا السَّلام عليكم والتَّحيات ... يا من دموعي لمسراهم غزيرات بنتم فبان اصطباري بعد بينكم ... واعتادني بعدما الأفراح ترحات كلُّ الحواسد قد نالوا الَّذي طلبوا ... إذ هم لهجركم للصب شمَّات ملكتم فاعدلوا فينا فقد وردت ... في أجر ذي العدل أخبارٌ وآياتواهدوا لنا الوصل أو بالطَّيف يطرقنا ... فللخيال إلى العشَّاق سلطات ويلاه لا خبرٌ بالوصل يطربني ... وكم لصدِّكم عندي صبابات هزمتم جيش صبري مذ بدت لكم ... بل للتباعد أعلامٌ ورايات كم صحت واشؤم حظِّي هل يعود لنا ... ذاك الزَّمان ........ هذا زماني انقضى في الهجر وا حربا ... ترى ترى لليالي الوصل أوقات ونقلت من خطه قوله من قصيدة: [من الكامل] /٢٧٦ ب/ زمن الشَّباب مطيَّة اللَّذات ... ونظيره زمن الرَّبيع الآتي ظهرت عوارض نيته كعوارضٍ ... مخضرَّة في حمرة الوجنات وتزخرفت فيه الرِّياض بحلَّةٍ ... من نسج راحات الحيا الهطلات بكت السَّماء فأضحكت نوَّارهًا ... عن ثغر أشنب طيِّب النَّكهات وترنَّمت أطيارها وترنَّحت ... أغصانها طربًا على النَّغمات فعليك في العصرين بنت معاصرٍ يحنو .... بها على الحانات واستجلها راحاتها المرحات تستهدى إلى الأرواح بالرَّاحات بيضاء ساطعة الشُّعاع وليس من ... عجب ظهور النُّور في الجنَّات يسعى بها رشًا أغنُّ مذكَّر الأوصاف وهو مؤنَّث الحركات كالماء رقَّة جسمه، والغصن في ....... ، والظَّبي في اللَّفتات والبدر يحمل أنجمًا أفلاكها الطَّاسات والأبراج في الكاسات فإذا رنا في كلِّ طاسٍ خلته ... قمرًا مطالعه من الهالات ما كنت أعلم أنَّ آساد الشَّرى ... لولاه خائفةٌ من الظَّبيات لو شاء أسكر قبل مزج مدامه ... بكلامه وبنرجس اللَّحظات وبماء غرٍّ كالَّلآلي جمِّعت ... في صحفة الياقوت مفترقات /٢٧٧ أ/ فتهنها ما دام غصنك يانعًا ... نضرًا وعنك الدَّهر ... والغفلات والجوُّ أزرق والسَّحاب مكوفرٌ ... والنَّبت أغيد والزَّمان مواتي[٥٧٩] فضلان بن أبي الفرج بن فضلان، أبو الطيّب الذميُّ الواسطيُّ الضرير. كان شاعرًا فطنًا يجيد نظم الشعر في القصائد والمقطعات. وكان مع ضرره ذكيًا لطيف الحس حسن الخاطر يلعب بالشطرنج بقلبه فلا يكاد يغلبه أحد. خرج عن العراق إلى بلاد الشام وانقطع خبره هناك. أنشدني الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفي- أدام الله سعادته- قال: أنشدني أبو الطيب لنفسه يمدح عليًا- ﵇ ويذكر إذمامه لليهود: [من الرجز] إن عادلي من الشَّباب ما فرط ... عاد بكم عيشي وهو مغتبط لله أيام الصِّبا لآلئًا ... لولا امتناع نثرها أن يلتقط وسائرين ما علت قبابهم ... يوم النَّوى إلَّا وجدِّي قد هبط /٢٧٧ ب/ أيَّان ... البين مع ... كلِّ عقال لمطاياهم نشط تحمَّلوا من حوملٍ وجاذبوا ... سقط اللِّوى والقرص غربًا ما سقط حتَّى إذا ميط برى مطيِّهم ... وحلَّل الرَّكب عرى الرَّحل وحط ومدَّ داجيه الهزيع وغطا ... شبابه من فرق الصَّبح الشَّمط قمت قصير الخطوات خائفًا ... أن ينظر الحبُّ مشيبي قد وخط أقول: هب لي قبلةً أحيي بها ... ما شطَّت الدَّار، فقال: ذا شطط ومنها في مديحه- صلوات الله عليه وسلم: - وقائلٍ تمدحه ولست من ... ملَّته ما ذاك منَّي بفرط هذا حبانا عربيَّ ذمَّةٍ ... من بعد فتك الرُّوم فينا والنَّبطوكيف لا ننظم ما عشنا كذا الـ ... ـعقود من درِّ ثناه والسَّمط؟ وكتب إلى بوّاب معاملة قوسان يستمحيهم ويتقاضهم برسم له عليهم من التمر فأنفذوه له تمرًا عتيقًا مسوسًا، فلما حضر بين يديه ولمسه وجده نوى لا يصلح لشيء، قد أكله السوس، فقال: [من الخفيف] /٢٧٨ أ/ لم يربني فعل المجيزين شعري ... بتمورٍ كثيرة التَّسويس بل تعجَّبت كيف خلَّص نظمي ... للقوافي هذا النَّوى من ... وقال أيضًا: [من البسيط] أصبحت أرجو أناسًا لا رجاء بهم ... باللُّؤم والشُّحِّ من قبل الوجود غذوا أجاز كذبًا على كذبي بمدحهم ... كأنَّما من مديحي الوعد متَّخذ فلا تصفو قطبًا شعري مجردة ... وفوق هام العطايا منهم ... أقول زورًا فأجزى زور فعلهم ... فيرجعون وما أعطوا ولا أخذوا [٥٨٠] فخار بن معد بن فخار بن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين الملقب شيتي بن إبراهيم المجاب بن محمد الصالح بن الإمام موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب- صلوات الله عليهم أجمعين- أبو عبد الحميد العلويُّ الموسويُّ الحليُّ. من أهل الحلة المزيدية. قرأ الأدب على عميد الرؤساء أبي منصور هبة الله بن أيوب اللغوي. وتخرجعليه. وكان شاعرًا جليلًا فاضلًا من سادات/ ٢٧٨ ب/ أهله نباهة وأدبًا. ومن شعره يرثي شيخه أبا منصور الذي تقدّم ذكره. وكانت وفاته سنة عشر وستمائة: [من الكامل] أودى ابن أيُّوب وغادر جذوةً ... في الصَّدر منِّي ماتني تتلهَّب قد قلت للنَّاعي غداة نعاه لي ... ماذا نعيت لنا بفيك الإثلب فلأبكينَّ على امرئ [و] كأنَّه ... مات المبرِّد والخليل وثعلب
- legacy full passagepage 1524, entry [60]5,041 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٩٩] قيصر بن عثمان بن يوسف الشاعر، أبو يوسف الواسطيّ المعروف بابن السوداء. وهي أمه لا يعرف إلا بها. وخبرت أنه كان شاعرًا دمثًا فصيحًا، جهوريّ الصوت، بدينّا عبل الجسم، أسود اللون شديده، مشربًا بصفرة؛ حسن المعرفة باللغة وأشعار العرب وأيامها، وتعلق بطرف قوي من الأدب؛ وك…
▸ expand full passage (5,041 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٩٩] قيصر بن عثمان بن يوسف الشاعر، أبو يوسف الواسطيّ المعروف بابن السوداء. وهي أمه لا يعرف إلا بها. وخبرت أنه كان شاعرًا دمثًا فصيحًا، جهوريّ الصوت، بدينّا عبل الجسم، أسود اللون شديده، مشربًا بصفرة؛ حسن المعرفة باللغة وأشعار العرب وأيامها، وتعلق بطرف قوي من الأدب؛ وكان يرجع إلي أريحية، ولطافة عشرة. وكان يفد إلي مدينة السلام يمدح أمراءها، وأعيان سادتها؛ وتوفي بواسط سنة إحدى عشرة وستمائة كما بلغني. أنشدني أبو الفضائل جعفر بن أحمد الخسر سابوري الواسطي؛ قال: أنشدني قيصر بن السوداء لنفسه من جملة أبيات، يرثي بها العميد محمود بن أحمد بن أمسينا، وكان ناظرّا بواسط: [من الطويل] أيا آمن الدنيا تهيّأ لغدرها ... ذر الأمن واعمل فالأمان غرور إذا أفرحت غمّت وإن هي أقبلت ... تلقّاك من ريب الزمان نذير وأنشدني له وهو من شعره المشهور، ويغنّى به في البلدان: [من الطويل]متي نسمت ريح الصّبا سحرًا صبا ... مشوق بتذكار الآحبّة عذّبا حمته الظّبى دهرًا فلّما تحمّلت ... لحاظ الظّبا ذلّت لهيبته الظّبى فأضحى رهينًا قلبه وفؤلده ... أسير هوى في حبّ ساكنة الخبا أعاذلتي لا تكثري العذل وأقللي ... فقلبي متى كلّفته سلوةّ أبى وكيف أصطبار القلب عمّن يحبّه ... ويسلو وينسى حاش لله زينبا ومنها: سقى الله بالزوراء مغنّي لفاطم ... من الغيث هطّال يجود علي الرّبى أما ولييلات العقيق وما حوت ... لنا بالحمى والنازلين على قبا .... النهر المعلّى وجنّة المعلى وما اسلفت في زمن الصّبا لئن قرّب الله النوى وتدانت ال ... دّيار وأضحى الربع بالحبّ معشبا ] وله [: ] من البسط [ قف وأبك وادي الحمى من دمعك السرب ... وخل عنك زمان اللهو والطّرب يا عام إن سرّ سكّان القباب لقد ... تحجّبوا بالقنا الخطيّة السلب من كلّ بكر خلوب قدّها رشق ... بيضاء يخجل نور الشمس عن كثب أشاقني ذكرها الزّوراء آه علي ال ... زّوراء لم اقض من لذّتها أربي أفنيت كنز اصطبار كنتّ أدخره ... وشبت طفلا ولولا الشوق لم أشب أما ونهر المعلّى والذين سرت ... بهم حداة النوى يومًا ولم تؤب لولا أياد لعزّ الدين تنقذني ... من النوائب لم أسلم من النوب قليج بن هرون بن مودود بن عليّ بن عبد الملك بن شعيب التكريتي. كان أبوه صاحب تكريت وأميرها، وولده هذا أقام بالموصل برهة من الزمان.مختلفا إلي الإمام أبي حفص عمر بن أحمد النحوي العسفني الضرير؛ يقرأ عليه أدبًا ونحوًا ولغة. وكان ينشدني كثيرًا من أشعاره؛ وشخص إلي الديار المصرية، ولم أقيد عنه شيئّا منه. ونفق سوق شعره بمصر، وتداوله الناس، وسار بينهم، وغنى به المغنون. أنشدني لنفسه يصف البهار: ] من الطويل [ بهار ًا حكى كأسًا من التّبر مائلًا ... جوانبه في وسط راحة كاعب أقامت أصابيعًا بنقش كأنّه ... زبرجد حول الكأس من كلّجانب وأنشدت له قصيدة خمرية: ] من المتقارب [ تجلّت فأمست لها الكأس طورا ... ولاحت فانست نارا ونورا فلو حاول الطّرف إدراكها ... لعاد بها خاسئًا أو حسيرًا هنيئًا لشرّابها عاينوا ... لجينا وتبرا ودرًّا نشيرا أتتهم صحاف لجين حوت ... نضار مذابّا وفاحت عبيرا وحلّو أساور من عسجد ... غداة سقاهم شرابّا طهورا إذا زرت حانتهم في الدّجى ... وعاينت منها صباحا منيرا فثمّ لعمري إذا ما رأيت ... ﴾ رأيت نعيمًا وملكًا كبيرا ﴿ إذا رشقتك سهام الهموم ... ولم تر عونًا عليها نصيرا فلذ واعتصم بحمى كأسها ... تجده علي كلّ همّ قديرا تمّسك بها وتمسّك به ... فإنك تلقي المنى والحبورا غزالة كأس تصيد الأسود ... توافيك أنسا وتبدي نفورا إذا أطلقت من قيود الدّنان ... غدا كلّ عقل لديها أسيرا نصبنا شباك لئاليها ... فصاح الحبابّ: النفير النّفيراحباب إذا ما طفا بالمزاج ... رأيت المماتّ له والنّشورا يصوغ لها المزج درّ ... شباكا فيمنعها أن تطيرا تصيد البدور شموس الكؤوس ... دجى فتصيد الشموس البدورا تفوق النسيم وتبري السليم ... وتشفي السقيم وتجلي الصدورا شموس الكؤوس عروس النفوس ... تسوس النفوس تحل ّالعسيرا فطف حول كعبتها إنها ... تميت الهموم وتحيي السّرورا وقل للذي لام في شربها: ... رويدك قد جئت ظلما وزورا فإن كان ذنبي عظيماّ بها ... ففي عفو رّبي أراه حقيرا شفيعي النبيّ وآل النبي ... ليوم غدا شرّه مستطيرا قيس بن عمرو بن كامل بن هبة بن عليّ بن عمرو بن الحسن بن كامل الأنصاري العربيلي الدمشقيّ. وعربيل قرية شرقي دمشق علي بابها. يكنى أبا سعيد مولده سنة تسع وتسعين وخمسمائة. أنشدني لنفسه يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة بحلب سنة أربع وثلاثين وستمائة؛ ما كتبه إلي الملك المغيث فتح الدين أبي حفص عمر بن عبد الملك الفائز إبراهيم بن أبي بكر بن أيوب: ] من الطويل [ إليك أفتح الدين منك شكايتي ... وما ضرّني أن قد شكوت إلي حر أيجمل بالجود الذي أحسب الورى ... فسارت به الرّكبان في البرّ والبحر بأن يغتدي حظي إليك مؤخّرًا .. فتهضم من حقي وتخفض من قّدري ولي مقول أمضى من السيف صادق ... جرئ له التحكيم في النظم والنّثر لك الخير مهما كان منك فإنّه ... علي الرأس محمول علي العسر واليسروأنشدني لنفسه يصف قينة، من قصيدة: ] من الطويل [ ولست أبالي بعد ليلتنا التي ... تقضّت أجلّ الخطب من بعد أم دقّا وقد أقبلت تشدو على مثل منسر ال ... عقاب بصوت كالنسيم إذا رقّا إذا أوحت الأطيار تلحين معبد ... إليه حكى للشّرب ضيعته حقّا أضلّ الورى ترجيعه لخواره ... كأنّ إهاب العجل أضحى لها رقّا وأنشدني لنفسه في المعظم صاحب دمشق: ] من الطويل [ غدا الأعور الدّجال يعقوب سالما ... وأردى خلاف النصّ صاحبه عيسى وما زال ينمي ما له ثمّ جاهه ... بسحر إلي أن مزّقته عصا موسى وقال أيضا: ] من السريع [ دعاني المقلّ إلي الجهل ... فرمت فتح العقل بالقفل فلم أصن وجهي عن باخل ... كأنما صفحته نعلي تبّت يدا قيس وسحقًا له ... حيث ترجّي النّقع من نذل يا ويحه هلاّ ثني عزمه ... ما عمّه من نائل الفضل هو الجواد بن الأعزّ الذي ... يشفع حسن القول بالفعل بذّ الورى جودًا وبأسًا كما ... قد بذّ أهل العلم بالعقل فكم يد أسدى إلي قاصد ... من غير ما منّ ولا مطل لا زال يحيي دوح إنعامه ... نفوس قتلي الدهر بالبذل/أ ٥/
- legacy full passagepage 1524, entry [60]5,041 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٩٩] قيصر بن عثمان بن يوسف الشاعر، أبو يوسف الواسطيّ المعروف بابن السوداء. وهي أمه لا يعرف إلا بها. وخبرت أنه كان شاعرًا دمثًا فصيحًا، جهوريّ الصوت، بدينّا عبل الجسم، أسود اللون شديده، مشربًا بصفرة؛ حسن المعرفة باللغة وأشعار العرب وأيامها، وتعلق بطرف قوي من الأدب؛ وك…
▸ expand full passage (5,041 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٥٩٩] قيصر بن عثمان بن يوسف الشاعر، أبو يوسف الواسطيّ المعروف بابن السوداء. وهي أمه لا يعرف إلا بها. وخبرت أنه كان شاعرًا دمثًا فصيحًا، جهوريّ الصوت، بدينّا عبل الجسم، أسود اللون شديده، مشربًا بصفرة؛ حسن المعرفة باللغة وأشعار العرب وأيامها، وتعلق بطرف قوي من الأدب؛ وكان يرجع إلي أريحية، ولطافة عشرة. وكان يفد إلي مدينة السلام يمدح أمراءها، وأعيان سادتها؛ وتوفي بواسط سنة إحدى عشرة وستمائة كما بلغني. أنشدني أبو الفضائل جعفر بن أحمد الخسر سابوري الواسطي؛ قال: أنشدني قيصر بن السوداء لنفسه من جملة أبيات، يرثي بها العميد محمود بن أحمد بن أمسينا، وكان ناظرّا بواسط: [من الطويل] أيا آمن الدنيا تهيّأ لغدرها ... ذر الأمن واعمل فالأمان غرور إذا أفرحت غمّت وإن هي أقبلت ... تلقّاك من ريب الزمان نذير وأنشدني له وهو من شعره المشهور، ويغنّى به في البلدان: [من الطويل]متي نسمت ريح الصّبا سحرًا صبا ... مشوق بتذكار الآحبّة عذّبا حمته الظّبى دهرًا فلّما تحمّلت ... لحاظ الظّبا ذلّت لهيبته الظّبى فأضحى رهينًا قلبه وفؤلده ... أسير هوى في حبّ ساكنة الخبا أعاذلتي لا تكثري العذل وأقللي ... فقلبي متى كلّفته سلوةّ أبى وكيف أصطبار القلب عمّن يحبّه ... ويسلو وينسى حاش لله زينبا ومنها: سقى الله بالزوراء مغنّي لفاطم ... من الغيث هطّال يجود علي الرّبى أما ولييلات العقيق وما حوت ... لنا بالحمى والنازلين على قبا .... النهر المعلّى وجنّة المعلى وما اسلفت في زمن الصّبا لئن قرّب الله النوى وتدانت ال ... دّيار وأضحى الربع بالحبّ معشبا ] وله [: ] من البسط [ قف وأبك وادي الحمى من دمعك السرب ... وخل عنك زمان اللهو والطّرب يا عام إن سرّ سكّان القباب لقد ... تحجّبوا بالقنا الخطيّة السلب من كلّ بكر خلوب قدّها رشق ... بيضاء يخجل نور الشمس عن كثب أشاقني ذكرها الزّوراء آه علي ال ... زّوراء لم اقض من لذّتها أربي أفنيت كنز اصطبار كنتّ أدخره ... وشبت طفلا ولولا الشوق لم أشب أما ونهر المعلّى والذين سرت ... بهم حداة النوى يومًا ولم تؤب لولا أياد لعزّ الدين تنقذني ... من النوائب لم أسلم من النوب قليج بن هرون بن مودود بن عليّ بن عبد الملك بن شعيب التكريتي. كان أبوه صاحب تكريت وأميرها، وولده هذا أقام بالموصل برهة من الزمان.مختلفا إلي الإمام أبي حفص عمر بن أحمد النحوي العسفني الضرير؛ يقرأ عليه أدبًا ونحوًا ولغة. وكان ينشدني كثيرًا من أشعاره؛ وشخص إلي الديار المصرية، ولم أقيد عنه شيئّا منه. ونفق سوق شعره بمصر، وتداوله الناس، وسار بينهم، وغنى به المغنون. أنشدني لنفسه يصف البهار: ] من الطويل [ بهار ًا حكى كأسًا من التّبر مائلًا ... جوانبه في وسط راحة كاعب أقامت أصابيعًا بنقش كأنّه ... زبرجد حول الكأس من كلّجانب وأنشدت له قصيدة خمرية: ] من المتقارب [ تجلّت فأمست لها الكأس طورا ... ولاحت فانست نارا ونورا فلو حاول الطّرف إدراكها ... لعاد بها خاسئًا أو حسيرًا هنيئًا لشرّابها عاينوا ... لجينا وتبرا ودرًّا نشيرا أتتهم صحاف لجين حوت ... نضار مذابّا وفاحت عبيرا وحلّو أساور من عسجد ... غداة سقاهم شرابّا طهورا إذا زرت حانتهم في الدّجى ... وعاينت منها صباحا منيرا فثمّ لعمري إذا ما رأيت ... ﴾ رأيت نعيمًا وملكًا كبيرا ﴿ إذا رشقتك سهام الهموم ... ولم تر عونًا عليها نصيرا فلذ واعتصم بحمى كأسها ... تجده علي كلّ همّ قديرا تمّسك بها وتمسّك به ... فإنك تلقي المنى والحبورا غزالة كأس تصيد الأسود ... توافيك أنسا وتبدي نفورا إذا أطلقت من قيود الدّنان ... غدا كلّ عقل لديها أسيرا نصبنا شباك لئاليها ... فصاح الحبابّ: النفير النّفيراحباب إذا ما طفا بالمزاج ... رأيت المماتّ له والنّشورا يصوغ لها المزج درّ ... شباكا فيمنعها أن تطيرا تصيد البدور شموس الكؤوس ... دجى فتصيد الشموس البدورا تفوق النسيم وتبري السليم ... وتشفي السقيم وتجلي الصدورا شموس الكؤوس عروس النفوس ... تسوس النفوس تحل ّالعسيرا فطف حول كعبتها إنها ... تميت الهموم وتحيي السّرورا وقل للذي لام في شربها: ... رويدك قد جئت ظلما وزورا فإن كان ذنبي عظيماّ بها ... ففي عفو رّبي أراه حقيرا شفيعي النبيّ وآل النبي ... ليوم غدا شرّه مستطيرا قيس بن عمرو بن كامل بن هبة بن عليّ بن عمرو بن الحسن بن كامل الأنصاري العربيلي الدمشقيّ. وعربيل قرية شرقي دمشق علي بابها. يكنى أبا سعيد مولده سنة تسع وتسعين وخمسمائة. أنشدني لنفسه يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة بحلب سنة أربع وثلاثين وستمائة؛ ما كتبه إلي الملك المغيث فتح الدين أبي حفص عمر بن عبد الملك الفائز إبراهيم بن أبي بكر بن أيوب: ] من الطويل [ إليك أفتح الدين منك شكايتي ... وما ضرّني أن قد شكوت إلي حر أيجمل بالجود الذي أحسب الورى ... فسارت به الرّكبان في البرّ والبحر بأن يغتدي حظي إليك مؤخّرًا .. فتهضم من حقي وتخفض من قّدري ولي مقول أمضى من السيف صادق ... جرئ له التحكيم في النظم والنّثر لك الخير مهما كان منك فإنّه ... علي الرأس محمول علي العسر واليسروأنشدني لنفسه يصف قينة، من قصيدة: ] من الطويل [ ولست أبالي بعد ليلتنا التي ... تقضّت أجلّ الخطب من بعد أم دقّا وقد أقبلت تشدو على مثل منسر ال ... عقاب بصوت كالنسيم إذا رقّا إذا أوحت الأطيار تلحين معبد ... إليه حكى للشّرب ضيعته حقّا أضلّ الورى ترجيعه لخواره ... كأنّ إهاب العجل أضحى لها رقّا وأنشدني لنفسه في المعظم صاحب دمشق: ] من الطويل [ غدا الأعور الدّجال يعقوب سالما ... وأردى خلاف النصّ صاحبه عيسى وما زال ينمي ما له ثمّ جاهه ... بسحر إلي أن مزّقته عصا موسى وقال أيضا: ] من السريع [ دعاني المقلّ إلي الجهل ... فرمت فتح العقل بالقفل فلم أصن وجهي عن باخل ... كأنما صفحته نعلي تبّت يدا قيس وسحقًا له ... حيث ترجّي النّقع من نذل يا ويحه هلاّ ثني عزمه ... ما عمّه من نائل الفضل هو الجواد بن الأعزّ الذي ... يشفع حسن القول بالفعل بذّ الورى جودًا وبأسًا كما ... قد بذّ أهل العلم بالعقل فكم يد أسدى إلي قاصد ... من غير ما منّ ولا مطل لا زال يحيي دوح إنعامه ... نفوس قتلي الدهر بالبذل/أ ٥/
- legacy full passagepage 2239, entry [71]48,884 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٨٦٧] ناصح بن سعد بن ظفر، ابو الشرف الكاتب المنشئ الأديب الكاواني. وكاوان قرية من قرى جرباذقان (١). كان يكتب الإنشاء لطغرل السلجقي - صاحب عراق العجم وبلاد أذربيجان وغيرها- وكان الغاية في علم الآداب وفنونها، حائزا فضيلتي المنظوم والمنثور بالعربية والفارسية، علامة زمانه…
▸ expand full passage (48,884 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٨٦٧] ناصح بن سعد بن ظفر، ابو الشرف الكاتب المنشئ الأديب الكاواني. وكاوان قرية من قرى جرباذقان (١). كان يكتب الإنشاء لطغرل السلجقي - صاحب عراق العجم وبلاد أذربيجان وغيرها- وكان الغاية في علم الآداب وفنونها، حائزا فضيلتي المنظوم والمنثور بالعربية والفارسية، علامة زمانه، وواحد وقته في الفضائل، بلاغة وتقدما وتبريزا وفهما، وديوان أشعاره ورسائله موجودان صارا إلي، وعلقت منهما ما هو غرض كتابي هذا من النظم والنثر. أنشدني القاضي شمي الدين أبو حامد محمد بن احمد بن ابي بكر الفقيه الشافعي الجربذقاني بالموصل بالمدرسة البدرية المطّلة على دجلة من لفظه وحفظه، قال: انشدني أبو الشرف ناصع بن سعد بن /٥٦ ب/ظفر الكاتب المنشئ الأديب الكاواني لنفسه: [من الكامل] قل للعذيب إذا رأيت الضّالا ... يهنز من مر النسيم شمالا رواك من ماء الغمام سلافه ... وسقاك نوء المرزمين سجالا ومنها في المديح ووصف المعسكر: جن على جنّ إذا ارتهج الوغى ... نحو العدو يبارز الأبطالا شوس إذا ركبوا ليوم كريهة ... تركوا ديار عدوهم اطلالا وأنشدني أيضا، أنشدني أبو الشرف الكاواني قوله من قصيدة مبدأها: [من الوافر]جيوش الحب تعزوني سرابا ... وتجعل مهجتي بعض السبايا وغابت يوم بانوا شمس عيشي ... وقدما كان طلعتها منايا رمتنا من لواحظها بسهم ... فصار ظهورنا مثل الحنايا سرى بحمولها ركب هواهم ... يمانيّ فراقهم هوايا ألا يا حادي الأظغان مهلا ... بهن هنيهة وقف المطايا /٥٧ أ/ لعلي أشتفي منها بلحظ ... يسوغ ما شرقت به شجايا فتلك ضعائن رحلت ولكن ... هوى قلبي حملن على الحوايا تفرّقنا وقلبي في انصداع ... لدى الجرعاء ما بين الشظايا أشارت للوداع بكسر جفن ... له وقع المناصل في حشايا وهزّت للتثني رمح قدّ ... قلوب العاشقين له درايا ومدّت والرقيب على تناء ... يدا عضّت بأطراف الثنايا دهشت تحيرا ودعوت سرّا ... ألا يا ربّنا احفظها الايا وأنشدني أيضا، قال: أنشدني أبو االشرف لنفسه: [من مجزوء الرجز] هب النسيم الصّبا ... يفتق نور الرّبى يا صاحبي أشربا ... كأسا تعيد الصّبا بعد دواعي الهرم *** غرّد فوق الأراك ... حمامة الأيك هاك من يد ساق سقاك ... راحا تريك السماك تحت مواكي القدم *** نمنم نوء السحاب ... فوق متون الهضاب /٥٧ ب/ وشيا كلون الثياب ... وكان صحن التّراب تذكرة من إرم ***الغيم مما سرى ... يمنح وجه الثرى سيلا حكى إن جرى ... كفّ إمام الورى فصدر صدور العجم *** مهذّب الدين من ... قلّد اهل الزّمن بالجود طوق المنن ... هنّئت يا ابن الحسن إنّك مولى الأمم *** قد شاع في العالم ... أن أبا القاسم أربى على حاتم ... بالكرم الدّائم لا زال طود الكرم *** وقال وهو ما نقلته من ديوان شعره: [من الطويل] أيا فرختي عشّي ونوري كريمتي ... ويا مقلتي عيني ويا فلذتي كبدي لقد زدتما يوم الفراق كآبتي ... واجريتما دمعي على سحنتي خدّي (١) وأرثتما في القلب نار صبابة ... يضيق بها صدري ويعلوا بها وجدي "فياليت شعري هل أبيتّن ليلة" ... وبينكما بيتي ومغناكما عندي وهل ينظرّني الدّهر حتى أراكما ... وأصبح من بعد الدّيار على بعد /٥٨ أ/ وقال ايضا: [من البسيط] يا ربّة الخدر إن تنسون صباحكم ... فنحن والله ر ننساكم أبدا ولو رأيتم غداة الجزع إذا رقّلت ... بنا المطيّى إلى ناديكم بددا حيث التقينا إلى بطحائكم عرضا ... ولم نجد ثمّ من أحبابنا أحدا فيالها عبرات أذرفت صببا ... ويالها زفرات أرسلت صعداوقال أيضا: [من البسيط] يا جيرتي بالعذيب العذب موردهم ... لا أوحش الله منكم آخر الأبد إذا تنسّمت من أرواحكم أحدا ... فقد سفكت دمي في هجركم بيدي لا جدّد الله في الأيام يوم غد ... إن لم أسرّ بلقياكم غداة غد وقوله: [من الطويل] أقول لورقائين في جنح ليلة ... تنو حان فوق البان تصطحبان خذ بنصيب العيش ما دمتما معا ... ولا تأمنا من أعين الحدثان فغنّ مسرات القلوب على الفتى ... قواض وساعات السرور فواني وقال أيضا: [من الطويل] /٥٨ ب/ نسيم الصّبا إن جئت ارض أحبتي ... بسقط اللّوى حشيت طرق المهالك بحيث قلوب العاشقين تزاحمت ... فضاق على الغادين نهج المسالك فقل لفتاة التّيم إنّ فتاكم ... يقول: وحقّ الودّ يا ابنة مالك على شاطئ الوادي بمنعرج اللّوى ... تركت فؤادي فاطلبيه هنالك وقال أيضا: [من بسيط] من ذا الذي بك مشغوف من الناس ... نجا ورأسك من عينيك بالرّاس ومن تجرع كأسا في هواك فلم ... يغتصّ بعد التذاذ الكأس بالكاس ومن شفته أحاديث المنى عللا ... لم ينصرف من كلا خدّيك بالياس جالت لحاظك يون البين في جلدي ... يد الصّبا طال في ذكراك وسواسي أهدي النّعامى وكان البين يوحشني ... ريّاك لي فأعادت بعض إيناسي أغيض من زفرات كلما نسمت ... حذار أن يتأذّى حر أنفاسي وقال أيضا: [من الكامل] كثرت همومي في الهوى وتمادت ... ورضيت كفّي في الفراق وسادتي /٥٩ أ/ واشتد بي برح السّقام فما عليه لو أتى متجشّما لعيادتي أعطيته لين المقاد ولم أكن ... أعطي [له] لولاه لين مقادتيهجروا لم اجرع كؤوس فراقهم ... لو كان يسعف في الزمان إرادتي يا سادتي كم تهجرون متيّما ... قاد الغرام بنفسه فانقادت وقال أيضا: [من الرمل] إنّ أحبابي يوم افترقوا ... بالحمى لم يعرفوا وجه الصّواب أصبح العمر قصيرا بهم ... ضيّعوه بين عتب وعتاب وقال أيضا: [من الكامل] وبمنهجي من جاءني متعتّبا ... يشكو النّوى مغرورق الأجفان والدّمع في خديه ينظم عقده ... كالطل فوق شقائق النعمان وله أيضا: [من البسيط] إني لمهد على أيدي الصّبا سحرا ... من التحايا كأنفاس الرّياحين وكامن طول ليلي في مراصدها ... لعلها بنسيم منك تشفيني /٥٩ ب/ وقال في مهذب الدين أبي القاسم بن الحسن وقد ىب من غيبته [من السريع] أهلا بهذا القمر القادم ... ومرحبا بالمطر السّاجم قرت عيون الناس من مقدم الص ... در الكبير العادل العالم مولى الموالي السيد المرتجي ... مهذّب الدين أبي القاسم من يده عند احتباس الندى ... تختلف صوب المطر الدّائم وبأسه عند احتدام الوغى ... يهشم أنف الأسد الهاشم ووجهه عند ارتكام الدجى ... يكفي ارتطام الكوكب الناجم ووجوده ظلّ بلا منّنة يسعى إلى القاعدة والقائم وعدله بين الورى حارس ... وكّل باليقظان والنّائم لو لم يلاحظني إقباله ... كنت صريع الزّمن العارم أكرم قدري حين صادفته ... تكرمة المخدوم للخادم وهزّ عطف الفضل لما رأى ... لفظي يجري درر الناظم/٦٠ أ/ جرباذقان اليوم مذ حلّها ... أبلج مثل الذّكر الصّارم طار عقاب العدل في جوّه ... يفقأ عين الحدأ الظالم يا سيدا في بحر إحسانه ... ماء يروّي كبد الهائم يقذف للوافد درا ولا ... يخشى عليه خطر العائم ليس اعتصامي بك إلا [لما] ... أعلم ما غيرك من عاصم صاحبك الإقبال ما صيحة ... تسمع للصادح والباغم وقال في غلام معذر: [من الكامل] كتب الجمال على صحيفة خدّه ... خطا فلقّبه الوشاة عذرا خط يروق المقلتين كأنّه ... خطّ أبن مقلتة يونق الأبصارا وقوله في وصف الخمر: [من المتقارب] إذا ما مزجت بماء الغمام ... مداما مفرّقة للهموم /٦٠ ب/ فسقها إليّ فليست حراما ... على بن الكرام بنات الكروم وقال أيضا: [من المنسرح] قد طال سقمي وملّ عوّادي ... واكثر القول في حسّادي فقائل قد خبت بوائره ... وقائل لهف زينة النادي وكلّهم عارف بمرتبتي ... بينهم في رؤوس أشهاد لا بأس أقضي حقوقهم كملا ... إن كان في الأرض باقيا زادي وقوله أيضا: [من الوافر] سقى أطلاا عزّة باكرات ... من النواء تضحك ثم تبكي فثمّ رواجح الأكفال رود ... خلعت لأجلهنّ ثياب نسكي إذا نشرت ذوائبهن غابت ... إياه الشمس تحت ختام مسك (١) وقال وقد جاءه كتاب: [من الوافر [نشرت كتابكم فوجدت نشرا ... يجدد ريحه للروح نشرا ولمّا أن فضفضت له ختاما ... تضوّع يملأ الآفاق عطرا /٦١ أ/ وحاك بنان شمس الدين فيه ... رياضا أطلعت زهرا وزهرا وأدرك ضمنها لفظا ومعنى ... لآلئ فصلت نظما ونثرا فأولينا بها بشرى وبشرا ... ووفّينا لها حمدا وشكرا وقال في غلام معذر: [من السريع] قالوا: بدا في خدّه خضرة ... قلت ضياء النجم في غاسق الآن اختص به إذ غدا ... يقصر عنه نظر الفاسق وقال: [من الطويل] وقالوا: هجرت الشّعر قلت لأنّني ... إذا قلت مدحا كنت في القول كاذبا ويقبّح بي بعد المشيب تذكّري ... ذوائب أسراب المها والترائبا وليس بذي هجر ينال لسانه ... من الناس أو يحصى لعرض معائبا فأولى بحالي أن يقال: شويعر ... هذي ما هذي دهر فاصبح تائبا وقال: [من الطويل] أأقبل ضيما بعدما طاب في الورى ... بزهرة آدابي رياض المشاهد /٦١ ب/ إذا لا رأت عيني وجوه ماربي ... ولا سمعت أذني غناء المحامد وقال: [من الكامل] لا تحسبوا هجر المساكن غربة ... ولا محنة أن يشتكي الرجل الفقرا فإن افتقاد المرء أقرن عصره ... هي الغربة العظمى هي المحنة الكبرى وقوله يمدح: [من المنسرح] يا حاتم العصر في سماحته ... لو كنت تدري مواضع النعم إنك فيما تنيل في نعيم ... لأحول الجود أعور الكرم وقال: [من وافر]أحبّ الأبطحيّ وصاحبيه ... وحافده ويعجبني عليّ ولكني بحب الآل مغري ... كما يغري بمولاه الوليّ فإن يك ناصبيّ رافضيا ... فإنيّ الناصبيّ الرافضيّ وقال: [من الوافر] يمنني أحرمت شلّت يميني ... فقد ... ترجمة اليميني (٢) قمين أن ألام على عذاري ... زففت بها غير القمين /٦٢ أ/ فوا أسفي على زهر اللآلئ ... ووا أسفي على الدرّ الثّمين وقال: [من البسيط] قل للكرام وقيتم صرف دهركم ... فالدّهر يمثل في الدنيا بأمثلها وكان يجعل عاليها كسافلها ... فصار يجعل اعلاها كأسفلها وقال: [من الرمل] ربّ ورقاء على الأيك تغنّي ... سحرت غنّتها قلبا معنّى طارحتني بعد هدء شجونها ... كحزين وهي لا تضمر حزنا ما بكاها كبكائي إننّي ... خضل الجفن ولا تخضل جفنا كلما حنّت على أيكتها ... حنّة جاوبها أورق حنّا لا عفا الرحمان عنها ما جنت ... إنها هاجت فؤادا مطمئنا إن للعاشق قلبا مستهاما ... كلّما أقلقه الوجد أزنّا وقال: [من البسيط] استودع الله ذاك العارض الهطلا ... واكتفى كل مكروه به نزلا فقد بلوت به الدنيا بأجمعهم ... وأوفاهم ذمة ازكاهم عملا ما زاره زائر إلاّ وأوسعه ... جودا ولم يبق من آماله أملا لما نزلت ذراه الرّحب اكرمني ... فزاده الله إكراما بما فعلاوهذه نبذ من كلامه المنثور، نقلتها من ديوان رسائله، فمن ذلك ما كتبه إلى قاضي القضاة ركن الدين صاعد: [من الوافر] جنابك للورى أعلى جناب ... وبابك للمؤمل خير باب اتيت ذراك يا مولاي عمدا ... لأّنني ليس غيرك في حسابي وإني وإن كبا زند الّليالي ... عليّ فإنّ زندك غير كابي وإن جناب أرضي إن نبا بي ... فإنّ جناب عزك غير نابي وما فعلت صروف الدهر مهما ... تخف إليك إخفاف الرّكاب خادم مولانا – أدام الله ظله – بالباب متشرفا، بلثم التراب، ومقيما مراسيم الثناء، ولوازم الدعاء، منهيا /٦٣ أ/ إلى الرأي العالي – أعلاه الله – أنه طالما كانت تناجيه نفسه بالاستسعاد بخدمة هذه السدّة العلية، والانحصار في خادمي هذه الحضرة الزكيّة، لكنه كلما أقامه الأمل، أقعده الكسل، وإذا حرّكته الدواعي الشّائقة، قيدته الأسباب العائقة، فحرمه عن البحر الطامي، والغيث الهامي، ما كان يعتكف عليه من ثمد ركيّ، ويمتريه من ضرع بكى، ويحترثه من زرع زكي، حتى أزعجه عند تراكم الفتن المائرة، ونغصه عليه المحن الثائرة التي صيّرت الضياع نهزّة الضّياع، والأملاك نهبة الهلاك، والأموال عرضة الزوال. وصار الكلام في الرؤوس، ووقع الخطب في النفوس، ترك ما ملك سدّى، ونفض عما جمع يدا، ونجا بحشاشة نفسه وولده، واحتضن أفلاذ كبده، موائلا إلى الباب الرفيع، الذي هو كعبة الزوّار، ووجهة الحرار، يتبوأ ظلال نعمه، ويرتدي أذيال كرمه. قدر /٦٣ ب/ ما تفثأ قدور الأقدار، وريثما يؤول القول إلى الفرار، فإنّ منّ المولى – حرس الله ظله_ عليه بسؤاله، واسعفه بمأموله. كانت يداّ واقعة في نصابها، ومنه مفرغة في مصابها، مشكورة إلى آخر العمر، موفورة الحمد مدى الدهر، والرأي أعلى وأجل".ومما كتبه إلى بعض الصدور: "نحن – أطال الله بقاء فلان – في زمن الحرّ في أهله غريب، في قومه قريب. لاسيما غربتان هما كربتان، غربة الفضل والبعد عن الوطن والأهل، والمجلس العالي – أدام الله علاه - وإن كان من آدابه بين ندامى وجلّاس، ومن خدّامه بين مراع ومواس، ولكن إذا هدرت حمامة فضله لم يطارحها هديل، وإذا غرّدت صنّاجة طبعه لم يعاونها رسيل، فإن اراد أن يضمّ إلى خفيف أوزانه ثقيلا، وإلى علا شأنه عقيلا، /٦٤ أ/ لزمته مساء صباح، وخدمته كما تخدم الأجسام الأرواح، ولي في ذلك الشرف الأعلى، والسعادة العظمى، وللرأي مزيد العلو والرفعة: [من المنسرح] لا جعل الله لي منك بديلا ... إنك من كل فائت بدل ولا عراني بمهجة ظلّ بها ... يراعي ويجبر الخلل لا يوحش الجوّ فقد كوكبه ... ما دامت الشّمس فيه تشتعل وكتب جواب رقعة وصلت إليه عند بعض الكبراء: "وصلت اللّمعة الفلانيّة، كالروض رقّح واشية، فرقّ حواشيه، والحزن صبّ غواديه، مغترفا من اليم الخضّم نطفه، ومخترقا من سحوق الفضل لطفه، فتدرع الخادم بها حبر الفخر، وتدرّع بيمنها إلى ما يتمنّاه، على الدهر غير واقف في جوابها موقف المباراة، ولا ذاهبا /٦٤ ب/ بنفسه في حلبة المباهاة. بيد انه علق تميمة على نحرها، حين ضاق ذرعه عن مهرها، وهو أبدا رهين برّها، رافل في حلل فخرها، والرأي العالي في إرخاء السّترةالسّاترة، على هذه التحفة الظاهرة، على الداعي لأيامه، المنخرط في سلك خدامه أعلى". وقال فيه هذا الدوبيت: قد أخصب من فضلك وادي الشّرف .... وازداد هواك في فؤاد الشرفنادى بلسانه منادي الشّرف ... يا ربّ أطل عمر عماد الشّرف ومما كتبه إلى مهذّب الدين أبي القاسم: " خادم مولانا مولانا حرس الله ظلاله، وأدام إقباله – يقبّل تراب الخدمة، ويقيم صالح الدعوة، ويحمد الله – تعالى- على ما سنّي له من جميل الهمم، ووالى إليه من جزيل النعيم، ويتضرع /٦٥ أ/ إليه في إمهاء طول العمر، إلى أن يمنّ عليه بالمثول بين يدي الصدر، مقبّلا أنامله التي هي مفاتيح الأرزاق، ومتأمّلا شمائله التي هي مفاتيح الكرم على الإطلاق، ومطفئا بلقياه نارا تتلهب بين الضلوع، ووجدا تنسكب به سوافح الدموع، فقد طالما يقيمه الشوق ويقعده، ويزعجه الأمل ويكمده، وهو عما يريد ممنوع، وبما يتمناه مفجوع، وإنه على ما به من ارتياح باب الأمنية، في الاستسعاد بتلك الطلعة البهية. يواظب على عقد كلل الدعاء حول مخيم ناديه، ويداوم على نسج حلل الثناء مقطوعة على قدر معاليه، فاحسن الخدمة موقعا ما تشيه الأقلام، وتعيه الأيام، وتداوله الألسنة، وتتناقله الأزمنة، فيكون حياة بعد الحياة، ووقتا بحسب إنقضاء الأوقات، ويعرف إلى النّاس أنّ سوق الأدب بعد رائجة، ولجة الكرم وعلو الهمم هائجة مائجة. ما دام مولانا – أعز الله أنصاره – في مسند الإقبال، ومنصب الجلال، عامرا ربع /٦٥ ب/ الآداب، وآخذا بضبع الكتابة والكتّاب، يؤتى من كل صوب، ويقصد من كل أوب، لتوضع منه الممادح موضعها، وتقع عنه المحامد موقعها فيجلب إلى حضرته العلية بضاعات النظم فيغالي في استيامها، ويجعل إليه بلاغات النثر فيهزّ عطفيه لاغتنامها، ضاحكا في وجه الوافد ثناياه، ومتهللا بطلوع الزائر محياه: [من الكامل] كذب بن فاعلة يقول بجهله ... مات الكرام وانت حي ترزقوإلى الله تعالى الرغبة في إطالة بقاء الكرام بإطاله بقائه، وإدالة أهل الفضل بدوام دولته وعلائه، وما جاء بالماء سحاب، وعاد إلى السماء شهاب، إنه ولي الإجابة، ولما عرف الخادم أنّ الهمّة العلية ترتاح لمطالعة الآداب وتعتلق من فنون العلم بأقوى الأسباب، عض إبهامه أسفا على ما كان عنده من أعلاق الكتب. أتى الدّهر على طارفها وتليدها، وغارت الأيام على ما كان من عتيدها. /٦٦ أ/ حتى لم يبق إلا الرتج القليل، الذي لو خدم تلك الحضرة العالية، بجميع اعدادها كان كالنملة حملت إلى سليمان رجل (١) جرادها، لكنه رأي الضّنّة بالموجود أشدّ الضّنن، وسخاء الرجل بما ملك من أسدّ السّنن، فخدم الحضرة أعلاها الله بهذه المجلدات، وهي كذا وكذا، فالعالي العالي في إسبال ذيل العفو على ما يتجاسر به الخادم، ويرتكبه من الاسترسال إلى ما يليق بالخدم إلّا إلى ذوي الكرم، قرين العلو والرفعة".وكتب إلى بعض الأفاضل جوابا عن كتاب ورد عليه منه: "سلام الله – تعالى – وهو خير ما يتعلق على هوادج الرياح، ويفتق بنسيمه نوافج الأرواح، ويحي به محيا الأحباب، ويضمن هداياه طي الكتاب، على فلان ولا زالت مجامر أنفاسه تفغم المنافس، وترغم المنافس. وجواهر ألفاظه /٦٦ ب/ تعمر المجالس، وتغمر المجالس، ورياض الأدب بأزاهير نطقه مونقة، وحياض الكرم بنمير خلقه متدفّقة، ما طرّ شارب فرع، ودرّ حالب ضرع ن ورقرق بالماء سحاب، واشرق في السماء شهاب، وفرّق بالصياح غراب، ورق للصباح جلباب بمحمد وعترته.وبعد: فقد وصل كتابه الذي كان برجا يطلع نيّري النظم والنثر، ودرجا يجمع جوهري الخطب والشعر، كلا علّقيه ثمين، وكلتا يديه يمين، وكلاهما بالثناء قمين، إن اغترست فرند وعرار، وإن اقتبست فمرخ وعفار، سعدان كلاهما في المراعي سعدان ووردان، هما للصادي صداوان وعينان تجريان كدجلة والفرات، وقينتان يغنيانبما يحيي الأموات، ويجمع بين العظام والرفات. لم أر قطّ مثله فظّا جلّه فوائد، بل كله فرائد. حروفه ظروف الظّرف، وسطوره جلاء الطّرف وصلي (١) العرف كالعقل كله / ٦٧ أ/ نور والعلم لا يحله زور فتاة لها صباحه، ومشكاة فيها نور مصباحه. يرتكض فيها بحر نشيط في بحر بسيط، ونثر يعترض منه نور عريض في روض أريض، فياله من سفر سافر، من بحر الأدب وبرّه، واسفر عن شمس الكرم وبدره، وصرصر فيها باز يبيض في العيّوقن ويفرّخ ببيض الأنوق، بل حاكه بحر من البحار، وحبر من الأحبار، وصدر من المصطفين الأخيار، يغترف من بحر أسخى من حاتم، ابائي (٢) من حنيف الحناتف، وينطق بلسان أجرى من السيل تحت الليل، وامضى من الترك فوق الخيل، وأحلى من الخمرة بزلال، وأصلى من الخمر في الاشتعال: [من الكامل] وحديثها كارعد يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا فيصيخ مستمعا لدرّته ... ويقول من طرب هيا ربّا وكان موقعه مني موقع عود الولد النّدب، بعد الغيبة، والجود إلى البلد الجدب عقيب الخيبة، وحل محل النّور في الأحداق، /٦٧ ب/ والشهدفي الأشداق، والنوم في الآماق، والوصل إثر الفراق.بيد أنّي لما هززت بخطابه في قرن جوابه، كدت أتخذ الليل جملا، والباطل دغلا، وأستر تحت الظلام، والوذ إلى الانهزام، وقلت: يا فلان هذا أجل من الحرش، وأين الوبل من الرّش؟ لا تتعرّض لارتجاله فلست من رجاله، تبين رويدا ما أمامه من هند هو ساط بأسوا، سابق بأشواط، وأنت عاط بغير أنواط، فالله في الاحتياط. [من البسيط] فأبن اللّبون إذا ما لزّفي قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس ثم تجلّدت بعدما تبلّدت وصرت: [من الوافر] أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال ويحك لن تراعي ما جمح حرونها، ولان قيادها بعد ما بان عنادها، وقالت: الآن وقد غشاني الضنّى، فقلت: [من المنسرح] قد كنت قبل البكاء عابسة لكن الفحل يحمي /٦٨ أ/ شوله معقولا، والمرء يحمل سيفه وإن لم يكن مصقولا، إذ ليس كلّ بحر مّواج، ولا كلّ غيم ثجّاج، ولا كل طرف هملاج، ولا كل خطيب سراج. إن لم تجد لي صافية ممزوجة، وإن لم تسلكي فمخلوجة، ليس عليك إلا مالك، والسخي بمالك هذا هذا. ثم يا مولاي! كيف انت وحالك؟ وفي أي ربع مجالك. سمعت أنك تنظر في أمر القضاء، فهل بيعين الرضاء، وتزكّى فهل تجد من يزكى من غير أن تلكا، وأنت في أشغر بلد، وقوم ما زكا منهم احد.أما انا فعندي الجلوس في بيت المجوس، بل القعود في حش اليهود، بل لبوس أثواب المحن بالجلوس على أبواب الشجن، أهون من الإغضاء على فضائح القضاء، والهجوع على الجوع، أو القناعة بالقنوع، أو الزراعة بالدموع خير من ضروب الرّشا وإن هي ثروب، وكثبا فالدّرّة في في نحر الأمة ضائعة، والحرة لا تأكل بثدييها وإن هي جائعة، لاسيما حيث درهم الوقاحة أروج من دينار الفصاحة، وهراش الوكلاء أرجح وأنجح من قماش / ٦٨ ب/ الفضلاء والكلاب جياع، والضّياع إلى ضياع، وسحاب الحق خلّب، وغلب الباطل غلّب، وتدمي الأنداء بأنامل الحلب، والمحب يشقى بكل حوّل قلّب، وسوق العالم إلى الكساد، وأساس الأمر على الفساد، وأملاك المسلمين على المزاد، وأموال اليتامى نهب، وحقوق الأيامى سلب، والحمير تمعر، والجحيم تستعر: [من خفيف] في قضاة من الصواب قضاة ... وعدول عن الصلاح عدول فوقاك الله شر ذلك اليوم، وضرّ ذلك القوم، وجعل لك مخرجا من حيث لا تحتسب، وأعاذنا وإياك من القرار مع الأشرار، وضم الأزرار على الأوزار، وكشف الإزار عن العوار، وجعلنا من الأتقياء الأبرار بمحمد النبي وآله الأخيار". ورسائله كثيرة، والذي اورنا منها كفاية وغنى. [٨٦٨] ناهض بن إدريس الوادشّي. ينسب إلى واداش من اعمال غرناطة. كان شاعر قطره، أشعر من ذكر عصره، يقول في السيد أبي يحيى: [من الطويل] ألا حبذا القصر الذي ارتفعت به ... على الماء من تحت الحجارة أقواس هو المصنع الأعلى الّذي أنف الثرى ... ورفّعه عن لثمه المجد والباسفأركب متن النهر عزا ورفعة ... وفي موضع الأقدام لا يوجد الرّاس فلا زال معمور الجناب وبابه ... يغضّ وحافي أفقه الدّعر أعراس [٨٦٩] نبأ ابن أبي غانم بن حسين بن عبد السيد، أبو المعالي، المعروف بأبي الزعفراني اليهودي. من اهل حلب، ومن اربابها المتصرّفينفي الأعمال السلطانيّة. وقد خدم متصرفا في ديوان حلب سنين متعددة. وكان أعرف أه لملته بالتصرّف وعلم القوانين الديوانية، ورسوم القواعد الحسابية، والاطلاع على غوامضها. وكانت وفاته في يوم الإثنين خامس رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة. وكان مولده في سنة تسع وسبعين /٦٩ ب/ وخمسمائة. وكان حسن الخط، شاعر متوسط القول، ينظم أشعارا كثيرةفي فنون متعددة. وكانت به لكنة في لسانه، وإذا أراد أن يعبر عن ما في ضميره عجز ولم يستطع إداء ما فيه، وله أرجوزة طبّية سماها "تذكرة اللبيب وتبصرة الطبيب"، وعمل أرجوزة نحويّة لقبها "سنن الإعراب في سنن الأعراب". وامتدح الملك الظاهر غياث الدين غاري بن يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى -. أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد المولى الحلبي بها الكاتب المنشئ من لفظه، قال أنشدني أبو المعالي نبأ بن ابي غانم بن حسين بن عبد السيد بن الزعفراني لنفسه: [من الخفيف] رق قلب العدو ممّا أقاسي ... ورثى لي وأنت قلبك قاسي يا بديع الصّفات غير بديع ... هل تجازي مودّتي أو تواسي ما على من تملّك الناس رقّا ... لو رعى في الهوى قلوب النّاس رشا لو رآه يوسف أضحى ... لهجا بالغرام والوسواس /٧٠ أ/ لا تقس حسنه إلى يوسف الحس ... ن يمينا ما بينهم من قياس حبذا حبذا زمان تقضّى ... في هوى نجل قيصر البانياسي بلحاظ كأنها أسد غاب ... خدرت في جفون ظبي كناسوجبين كالصّبح تحت دجى الشّعر ... وخّد كالورد بين الآس ورضاب كأنه نطف الرّا ... ح وثغر حكى حباب الكاس ناحل الخصر قد حكى بنحولي ... في هواه فليت لي منه أسي هو ناري وجنّتي ونعيمي ... وشقائي وصحّتي وانتكاسي لو تهيّأ بأن يبيت نديمي ... فزت في خلوتي به واختلاسي وقال أيضا يستدعي صديقا له: [من البسيط] أما ترى اليوم بادي الظل والدّمق ... ومطرف الدّجن قد غشّى سنى الأفق فقم بنا نجتليها في زجاجتها ... صفراء كالشمس أو حمراء كالشفق فنحن في مجلس زاره عبهره ... ساه وساقيه مثل الشّادن الخرق محمر نارجه يحكي الخدود وفي ... تحديق نرجسه معنى من الحدق /٧٠ ب/ وقهوة عتّقت حتى أضّر بها ... مر السنين فما أبقى سوى رمق يذكي لها الماء نشرا بالمزاج كما ... يذكى لظى النار نشر المندل العبق فخلت كفي خضيبا حين لامسها ... وخلتها نار عيسى ليلة الصّدق وقال في المعنى: [من الوافر] بعيشك قم إلى حثّ الكؤوس ... فإن العيش شرب الخندريس ولا تطع اللواحي في مدام ... تدوم بها مسرات النفوس وقوله في يوم ثلج يحث على الشرب: [من مجزوء الكامل] قم واقترع بكر الطّلا ... واستجل كاسات العقار فاليوم يوم أبيض ... يدعو إلى خلع العذار ومباسم الإطراب فيـ ... هـ لطشّه ذات افترار (١) والثّلج قد غطّى الرّوبى ... والجو مبيض الأزار وتخاله متساقطا ... كالنور أرسع في انتشار فذر الوقار فتركه ... في شربها عين الوقار/٧١ أ/ لا عيش إلا في اجتما ... ع الشمل بالكأس المدار وقال يستدعي صديقا في زمن الربيع إلى روضة: [من الكامل] يا صاح قم واستجل بكر امة ... نهدي إليك غرائب الأفراح واجمع بها شمل السرور فيومنا ... يوم به قد طاب شرب الرّاح والروضّ قد رقّم الربيع بساطه ... بوشائع من سوسن وأقاح ومديرها قمر منير قدّ زهت ... وجناته بالآس والتفاح وكأنّ طيب مذاقها من ريقه ... وحبابها من ثغره الوضّاح وقال في مثله: [من الوافر] بعيشك قم لنستجلي العقار ... ففي ذا اليوم حق بأن تدارا وصل عجلا فيومك يوم ثلج ... به وجه البسيطة قد توارى كأنّ سقوطه نوّار دوح ... تثير يد الرياح له نثارا وقال في المعنى: [من الوافر] لمثل اليوم تدّخر العقار ... فدونك شرب كاسات تدار /١٤٢/وبادر بالمسرّة غير وان ... فما أوقاتها إلا قصار وقال أيضا: [من الوافر] أدر يا صاحبي كأس المدام ... فشرب الرّاح من شيم الكرام ولا تحبس كؤوسك عن مشوق ... إلى لقياك صبّ مستهام فقم واستجلها في يوم ثلج ... حباك بدرّه در الغمام وقال يصف الخرف: [من الوافر] وزائرة لها أرج ذكيّ ... تزورك برهة في كل عام تبشر بالربيع وقّد تراها ... تهادي عند كاسات المدام ولها وبر على جسم ضئيل ... بلا لحم يحس ولا عظام ويوق أيضا مما عمله بأسعرد: [من الطويل]بعيشك صف لي غير وإن فيومنا ... كبهجته يدعو إلى اللهو والقصف /٧٢ أ/ ومجلسنا زاه أنيق وخمرنا ... عتيق كلون التبر في غاية اللطف وندماننا أخوان صدق كأنهم ... نجوم سماء قد جبلن على الظرف وقد حرك الشادي المثاني وقد شدا ... فمن طرب يحيي النفوس ومن عزف وطاف بشمس الراح ساق مترك ... كبدر الدجى حسنا يحل عن الوصف فإن زرتنا تم السرور وإن تغب ... يعد صفو هذا العيش رنقا بلا خلف ومما عمله في صدر كتاب: [من البسيط] يا أبعد الله أيام البعاد لقد ... جرعت منها كؤوس العلقم الصبر يحارب الشوق قلبي ثم ينجده ... جيش الأسى وكمين الهم والفكر يا شوق حسبك ما أبقيت لي جلدًا ... ويا حنين لقد افنضيت مصطبري وقال عتبا في صدر كتاب: [من الطويل] أخلاي غبنا عنكم فنسيتم ... مودتنا ما هكذا سنة الود وأشبهتم أهل السفينة في الوفا ... فمنذ افترقنا ما أقمتم على عهد وكم رمت مذق الود غيظا عليكم ... فلم أر عن صدق المودة من بد /٧٢ ب/ أما وصفاء الود لا حلت عنكم ... ولا خنتكم ما عشت في القرب والبعد وقال أيضا يستهدي نبيذًا: [من مجزوء الكامل] ذهب الشباب فلست أطـ ... ـمع في مراجعة الشباب والشيخ لا يلهيه عن ... عصر الشباب سوى الشباب والراح أنفع للمشا ... يخ في الشتاء من الجباب تغنى بضوء الكأس إن ... مزجت بليل عن شهاب وتريك تبرًا في لجيـ ... ـن تحت در من حباب فعسرك تحييني بها ... فتميت هي واكتئابي وقال أيضًا: [من المجتث] ما للهموم دواء ... سوى كؤوس المدام كم قد نفت من هموم ... وكم شفت من سقامإن حرّموها فشرب الدّ ... ماء غير حرام وله يستهدي نبيذا: [من الكامل] /٧٣ أ/ خلت الدنّان من المدامفلا تسل ... عن حال عبدك بعد عدم الرّاح كانت بها أفراحه موصولة ... واليوم موقوف على الأتراح كانت مجالس أنسه مأهولة ... فاستوحشت وخلت من الأفراح كانت تضيئ بها الكؤوس فأصبحت ... مثل المحابر ظلمة الأقداح قد مسّه ظمأ فهل من نافع ... بالرّاح غلّة حائم ملتاح ومما عمله في المعنى: [من الكامل] لو كان أصحب بعد طول شماس ... أملي حظيت بعشرة الأكياس عزّ المدام أكرم صاحب ... يهدي السّرور إلى قلوب النّاس يقضي بجمع الشّمل بعد شتاته ... ويكاد يعطف كلّ قلب قاسي لله ما أحلى مجالس لهونا ... فيه بحسن تآلف الجلاّس غن الرضيع ينال عند فطامه ألما ... ولاسيما رضيع الكاس وله في المعنى: [من البسيط] /٧٣ ب/ هلا صرفت بصرف الرّاح يا صاح ... هموم صبّ إليها جدّ مرتاح قد أعوزته وهل عيش لمكتئب ... يعتاض بالدمع عن مشمولة الراّح دنانه خاويات كالصدّور نأت ... عنها القلب فما تعبأ بملتاح لو تاب عنها دم أجريت من شغف ... دمي ودارت به للشرب اقداحي ومما عمله في صدر كتاب: [من الطويل] تمنيت أن اجلو برؤياك ناظري ... وأن يشتفى قلبي من البعد بالقرب فما بلغت نفسي المنى فتعللت ... شوقي بإنفاذ الرّسائل والكتب وإني إذا حالت يد البعد بيننا ... سأهدي تحياتي إليك مع الرّكب تحن إلى لقياك نفسي صبابة ... كما حنّ ظمآن إلى البارد العذب وقال أيضا: [من الحفيف] ما تعشّقته لإفراط حسن ... لا ولا أنه أتم الملاحإنما للقلوب في الحب أسرار ... خفايا خفيّة الإيضاح كم قبيح عند المحب مليح ... ومليح في عينيه كالقباح / ٧٤ أ/ وقال أيضا: [من الطويل] خليلي ما بالي أرى كل غيهب ... تجلّى وحظّي ما تجلت غياهبه فلا صبغة المسود يرجى نصوله ... ولا ليله الدّاجي تضيء كواكبه توالت على قلب هموم كأنها ... فيما تنقضي أهواله وعجائبه وقال في غلام جميل بوجهه كلف: [من الكامل] قالوا: كلفت بحب من في وجهه ... كلف فقلت: كذلك البدر لو لم يحز كل الملاحة ما بدا ... للحسن في وجناته أثر وعذلت قبل اليوم فيه فقد بدا ... آس العذار أقيم لي العذر وله معاتبة: [من الكامل] مالي أميل إلى حفاظ مضّيع ... سفها وأرغب في محبّبة قالي صعب المراس وكلّما لاطفته ... يزداد فرط تبرّم وملال وعلا عليّ فهان عندي تركه ... والتّرك يرخص كل شيء غالي /٧٤ ب/ وقال على وزنين وقافيتين: لم أنسه مذ زارني ... متخّلسا من غير وعد ... معجبا بدلاله جذلان سهّله الرّضا ... فأتى على غرضي وقصدي ... بعد طول ملاله في ليلة نامت بها الر ... قباء لاستيقاظ وجدي ... خاضعا لجلاله قبّلت منه مقّبلا ... يفتر عن برد وشهد ... ميث في جرياله ورتعت في وجناته ... ما بين ريحان وورد ... بل خلوت بخاله وجنيت رمان النهو ... د مهنّأ من غضّ وقدّ ... عزّ نيل مثاله وحللت عقد نطاقه ... بيدي في هزل وجدّ ... مع تلطّف حاله لله منها ليلة ... طلعت بها أقمار سعدي ... مذ سخا بوصالهلو سامني في مثلها ... بذل الحياة لهان عندي ... في بديع جماله او بيع منها ساعة ... لشريتها بالعمر وحدي ... فائزا بكماله سمح الزمان بوصله ... من بعد إعراض وصدّ ... وامتناع خياله وسخا بما عجزت قوى ... شكري له وفؤاد أحمدي ... في جميل ضلاله /٧٥ أ/ وقال متغزلا: [من الكامل] يا من حياة المستهام وموته ... بيديه في حالي رضاه وسخطه ما بال قلبك لا يني متقلّلبا ... يصبو إلى خفض المحب وحطّه أسهرتني ثم رقدت ثم شغلتني ... وخلوت من كمد الغرام وفرطه أمن المروءة أن في لك في الهوى ... وتخون في عهد الوفاء وشرطه لو فتّشوا قلبي رأوك به وقد ... كتب الغرام أهواك فيه بخطّه أفديك من رشأ تعزز إذ غدا ... يعزى إلى موسى الكليم وسبطه ومهفهف كتب العذار بخدّه ... سطرا يروقك شكله مع نقطه لا غرو إن حاز الجمال فيوسف ... من قومه وأبوه والد رهطه لم أنس إذ صلّى لدى محرابه ... متطيلسا قد طاح جانب مرطه ودعا ببسط ذراعه فكأنما ... قبض القلوب بأسرها في بسطه وقال أيضا: [من الوافر] إذا ما كان هجرك لي جحيما ... وصدك جنّة فعلام تجفو فصلني منعما ليزول همي ... فعيشي بعد بعدك ليس يصفو /٧٥ ب/ وقال في المعنى: [من المتقارب] إذا كان وصلك لي جنة ... فهجرك لا شك نار الجحيم فصلني ولا تبخلن بالوصال ... على مغرم بك نضو سقيم ودع عنك ذا السخط وأبغ الرضا ... فإنّ الرّضا من خلال الكريم وقوله في اللقاء: [من الطويل] لعيني متى فازت برؤياك قرّة ... وقلبي سرور مفرط وحبور فيا حبذا ذاك اللقاء فإنني ... عليه لربّي حامد وشكوروقال أيضا: [من الخفيف] بعد الخلّ والرّقيب قريب ... وجفا السّقم حين صدّ الحبيب وجفاني الكرى وواصلني الشوق ... فخالي بين الأنام عجيب بأبي شادن غرير نصير ... في هواه يستعذب التّعذيب أهيف مترف ظريف لطيف ... أبدا نحوه تميل القلوب بدر تمّ ينير فوق قضيب ... ناضر تحته يموج الكئيب قاطن في الفؤاد لم ينأ عنه ... وهوفي حسنه البديع غريب /٧٦ أ/ غاب في سفرة الصدود ولكن ... هو في القلب حاضر ما يغيب أنبوني على هواه فقد لذّّ ... لسمعي مع ذكره التّأنيب طاب فيه عتبي وكل حديث ... مرّ ذكر الحبيب فيه يطيب وقال: [من المجتث] بدّلت بالهجر رفعي ... خفضا فقد ضاق ذرعي وصرت تعرض عنّي ... بعد اتحاد وجمع قضيت بالغدر ظلما ... بغير عدل وشرع صددتني عن دلال ... وعن ملال ومنع وملت نحو أناس ... طباعهم غير طبعي وأنت أكرم عندي ... من ناظري وسمعي إن زرتني تمّ أنسي ... وبان نجحي ونجعي ففي يديك بأمر الإ ... له له ضرّي ونفعي وقال: [من الوافر] سقاني الرّاح في جنح الظلام ... كحيل الطرف معتدل القوام /٧٦ ب/ وحياتي محياه بورد ... من الخدّين من غير احتشام وقبّل راحتي فلثمت فاه ... فراجعني بضمّ والتزام فيالك ليلة أمسى أنيسي ... بها ومنادمي بدر التمام فمن يده ومقلته وفيه ... مدام في مدام في مداموقال: [من الوافر] أتاني زائرا بعد ازورار ... رخيم الدلّ أهيف ذو احورار وقد نامت عيون مراقبيه ... وجنح الليل منسدل الإزار وأقبل ثم قابلني بوجه ... كسا الظّلماء أردية النهاري يرنّح عطفه الميّاس سكر الصـ ... با فتخاله سكر العقار فقمت لأجله وسجدت شكرا ... لخالقه على قرب المزار وبتّبه قرير العين أجلو ... محاسنه العذاب بلا حذار سقاني راح ريقته وحيّا ... بورد الخدّ مع آس العذار فيالك ليلة في الدّهر جاءت ... على قّدر اقتراحي واختياري /٧٧ أ/ وقال: [من الطويل] أخلّاي طاب العيش لما حضرتم ... وراق فاضحي نير السّعد مبدرا وهبّ نسيم عاطر من دياركم ... فجدد لي عهد التّداني وأذكر وما طاب هذا الطّيب إلّا لّإنّه ... سرى نشركم في ضمنه فتعطّرا فلله منكم ما أصحّ وفاكم ... وأعظمكم في النّاس قدرا وأكبر سقى الله أياما مضت باجتماعنا ... بلا كدر صوبا من المزن ممطرا وقال: [من الخفيف] أرج الجو بالنسيم المهدي ... نفحات العبير من نشر هند مر في حيّها النسيم سحيرا ... فحبته بنشر مسك وند فاعترتني لطيبه هزّة السكـ ... ـر على أنني نزيف الوجد وأهاج النسيم للقلب شوقا ... وهياما ولوعة ذات وقد يا خليلي عرّضا بحديثي ... عندها علّة يفيد ويجدي وأذكر أني لها فإن سألت عنـ ... ـي فقولا قتيل هجر وصدّ واسعداني على هواي فإنّي ... في جهاد مع الغرام وجهد /٧٧ ب/ فقفا لي حيال جوشن ما بيـ ... ـن قباب الأحباب من كلّ بدّوأنشدا لي قلبي الذي ضاع منّي ... فعساهم أن يسمحوا لي برد وإذا عجتما على ساكن الخيـ ... ـف سلاه بمن تبدّل بعدي حبذا سفح جوشن فهو أزهى ... من تلاع الحمى وأعلام نجد وقويق فماؤه العذب من ريـ ... ـق ماء العذيب اعذب ورد يا رعى الله عصر عصر لهو تقضّى ... لم تروّع فيه الأماني ببعد وقال: [من الخفيف] لك في القلب منزل ومحل ... أبدا منك أهل ليس يخلو يا منى النفس إن منيت بهجر ... فمناي وبغيتي منك وصل أمن العدل أن تملّ محبا ... لك في كل حالة لا يمل حاش لله أن تحرّم وصلي وهو مرّ في مذهب الحبّ حلّ أو تبيحن قتلي بتجافي ... ك وقل البريّ في الشّرع بسل لا تكلني إلى السلو فهذا ... مستحيل بأنني لك اسلو /٧٨ أ/ أنت لاه عني بغيري مشغو ... ل ومالي سواك في النّاس شغل وقال: [من الكامل] يا ويل من أضحت منازلهم ... أجداثهم قد بادهم فقر تركوا أحبّتهم وأهلهم ... قبروا وافاهم الدّهر واستبدلوا بالترب منزلتة ... بعد القصور فعزز الأمر كم حاز من ضاقّت لهمّته ... سعة الفضاء بضيقه القبر والهف نفسي بعد فقدهم .... عز العزاء وأعوز الصبر وقال في ذم الزمانوأهله: [من البسيط] لمّا تنوّع دهري في معاندتي ... ورام عكس الذي اختاره القدر حجبت نفسي عن بدو وعن حضر ... كي لا يرى نقص حالي في الورى بشرأبدى العدا لي عيوبا لست أعرفها ... وربّما عيب مع إشراقه القمر "إذا محاسني الّاتي أدلّ بها ... صارت ذنوبا فقل كيف أعتذر" هذا البيت مضمّن. /٧٨ ب/ وقال في مثله: [من الخفيف] قاتل الله ذا الزّمان فما يس ... مح يوما بما يسّر فؤادي كلما رمت من زماني إسعا ... دا قضّى لي من دونه بالعناد يا لقومي! كيف احتيالي وقد صا ... ر زماني من جملة الأضداد ينفق الجاهلون فيه مع الجهـ ... ل ويمنى ذوو النّهى بالكساد ليت شعري ترى أبلّغ فيه ... غرضي أو أنال بعض مرادي وله في مطرب: [من الوافر] ومعسول الشمائل والتّثنّي ... رخيم الدلّ معتدل القوام إذا غنّى ترنّح سامعوه ... له طربا كشراب المدام وماجوا بالسرور فدبّ فيهم ... دبيب البرء في إثر السّقام وقد سحر العقول فلست أدري ... بسحر اللّحظ أم سحر الكلام وقال في الغزل: [من الوافر] بنفسي من بني التراك ظبي ... يغير بحسنه بدر التمام /٧٩ أ/ أغنّ مهفهف أحوى غدير ... رشيق القدّ ممشوق القوام كحيل المقلتينيكاد يفري ... بصارم لحظه حدّ الحسام كأنّ جبينه قمر منير ... وحالك شعره جنح الظلام إذا دبّ الحياء بوجنتيه ... عجبت لكون ماء في ضرام ويبسم ثغره عن أقحوان ... تبدى في رضاب من مدام ثقيل الرّدف ذو خصر نحيل ... كساني سقمه حلل السقام وقال: [من الطويل] ولما بدا سطر العذار بخده ... وحاولت أن اسلوه زدت تتيما وكنت به صب الفؤاد فزادني ... هوى لبسه ثوب الملاحة معلماوقد رقمت أيدي النّضارة والصّبا ... بديباجتي خدّيه وشيا منمنما وقال في الاستعطاف: [من الطويل] أتحسب قلبي عن ملال تصبّرا ... أبى الله لي في الحب أن أتغيرا فوالله لا أسلوك عمري ولو جرى ... عليّ من الهجر المبرّح ما جرى /٧٩ ب/ دع الصبّ يقضي نحبه فيك حسرة ... إذا كنت تبغي أن يموت محسّرا يمينا لقد اضرمت في القلب بالجفا ... جحيما وقد اجريت للدمع أبحرا ثنى ودّك الواشي فأصبحت هاجرا ... وما كان ظني أن تصدّ وتهجرا أيجمل بالوجه الجميل إساءة ... وذي الحسن أن يولي قبيحا ويغدرا بعيششك شم رعي الوفاء فإنّني ... رأيت الوفا بالحرّ أحرى وأجدرا تجافيت حتّى صّرت اغضي على الجفا ... وارضى بما ترضى من الهجر مجبرا وقال في الاستدعاء إلى مجلس الشراب: [من البسيط] قم للصبوح فحبل اللهو قد وصلا ... واليوم ظلّ بجمع الشّمل محتفلا أما ترى الغيم قد ورات مطارفه ... وجه الفضاء ودمع الغيث قد هطلا ما إن بكى الغيث إلا قهقهت طربا ... له الأباريق حتّى أنشأت جذلا فبادر الرّاح لا تبغي بها بدلا ... ولا تطع من لحا فيها ومن عذلا فصل صبوحك عمدا بالغبوق بلا ... مطل وصلنا سريعا واحذر الكسلا وله في تغير الصديق: [من الطويل] /٨٠ أ/ وقال في نهر قويق: [من الكامل] ما بال نهركم قويق كأنه ... عبرات عين جفنها مقروح يظما فتغشاه المدود فيرتوي ... منها ويبقى وحلها وتروح وقال في لبس الفرو: [من المتقارب] إذا ما أتى القرّ قرّت به ... عيون الزجاة للبس الفراومن كان فيه بلا فروة ... فرى جلده البرد مع من فرى ومما [عمله] وسيره إلى من يعز عليه مكانه: [من الطويل] ترى مقلتي تحظى بأيسر نظرة ... إليك بما تجلو القذّى عن جفونها /٨٠ ب/ وهل يشفى من لاعج الشوق والأسى ... فؤادي بقرب الدّار بعد شطونها تحنّ إليك النّفس طبعا وكلما ... أنست التداني زاد فرط حنينها وأصعب ما تلقى العطاش من الظمأ ... إذا منعت والماء نصب عيونها وقال في لقاء الأحباب: [من الكامل] يا حبذا يوم اللقاء فإنه ... يوم تكاملت المسّرة فيه عانقت من أهواه عند لقائه ... فيه وفزت بقبلة في فيه وقال في غلام مليح الصورة اسمه خليل: [من مجزوء الكامل] ما شفرة السيف الصّقيل ... أمضى من الطّرف الكحيل كلّا ولا للرمح حس ... ن ترنّح القدّ النّبيل ومهفهف عبل الرّوا ... دف محقر الخصر النحيل حلو المراشف والمعا ... طف والمقبّل والقبول مستغرب من أسرة الأ ... تراك معتز القبيل /٨١ أ/ هاروت في لحظاته ... بالسّحر يلعب بالعقول سفكت دمي فمسيله ... في صفحة الخدّ الأسيل كم من أسير في هوا ... هـ لمقلتيه وكم قتيل حاز الجمال فليت يش ... فعه بإيلاء الجميل أوليته بالوصل جاد ... لمغرم بادي النّحول عليّ أعل رضابه ... فبرشفه برء العليل أشكوه شكوى خصره ال ... مضني من الردف الثقيل يا عاذلي فيه أتتب ... اسرفت في قال وقيل كم قد أطعت الحبّ في ... هـ وكم عصيت به عذولي ما يوسف في حسنه ... تالله احسن من خليلوإن كنت أسلو حبه ... لا نلت يوما منه سلولي وقال في استعطاف: [من الكامل] يا مولعا بالصدّ عنا ... كم ذا تجور على المعنّى /٨١ ب/ هلا رفقت بمستها ... م في الهوى حيران مضنى حمّلته ما لا يطي ... ق من الجفا فبكى وأنّا ووعدته وصلا فملت ... إلى الملال فما تهنّنى أمن المروءة أن يفي ... وتخونه من غير معنى يسخو بمهجته ويب ... خل بالسّلام عليه ضنّا وا رحمتاه لمغرم ... قد مات بالهجران غبنا وله في السيب: [من البسيط] لهفي على زمن من ولّت نضارته ... فلست أرجو له بعد الصّبا خلفا كانت بدور سروري فيه مشرقة ... إذ ليل فودي داج يشبه السّدفا ومذ تجلى نهار الشيب عوّضني ... من المسّرة همّا والمنى أسفا وقال فيه أيضا: [من الخفيف] راعني الشّيب حيث حلّ بفود ... ي فلا مرحبا به حيث حلّا ليته لم يكن وياليته استب ... دل عن كل شعرة منه نصلا وله فيمن اهدى إلى محبوبه سفرجلا: [من مجزوء الخفيف] /٨٢ أ/ كيف يهدي إلى الحبي ... ب محبّ سفرجلا أترى مذ رأى اسمه ... مزعجا ما تفالا سفر أول اسمه ... ثم باقي اسمه جلا وقال: [من خفيف] أذكر الموت حيث تمكنك الخل ... وة واحذر عذاب حر الجحيم وتحامى الخطا وكل الخطايا ... ليس تخفى على السميع العليم ما يفي للفتى نعيم حقير ... بشفاء بعد الممات عظيم إنما هذه الحياة غرور ... فارغب الآن في النّعيم المقيمأي خير ولذّة تكسب الإث ... م وتفضي إلى العذاب الأليم وقال في الزهد ما كتبه على مقبرة لبعض أصدقائه: [من البسيط] دنياك فانية فاعمل لآخرة ... تبقى فيومك هذا منذر بغد فلا بقاء لما يفنى مركبه ... ولا فناء لما يبقى على أحد /٨٢ ب/ كم قصّر الجل المحتوم من أمل ... يسيره لم ينل في أطول المدد وقال في الزهد والاستغفار: [من الوافر] إلهي قدّ تكاثرت الذنوب ... وقلّ لشقوتي العمل المثيب وقد اسرفت في خطأي وجرمي ... وأنت عليّ مطّلع رقيب فويلي من لقاك ومن فوقي ... لديك وليس غيرك لي حبيب وواحزني الطّويل فلا مفر ... لنا مما قضيت ولا هروب أذقني برد عفوك قبل أصلي ... بحر ّ لظى ويحرقني اللهيب إلهي نجّني وقني عذاب ال ... جحيم وتب على عبد يتوب إلهي قد دعوتك فاعف عني ... بلطفك يا سميع ويا مجيب إلهي فيك قد أحسنت ظنّي ... وحسن الظّن عندك لا يخيب إلهي عفوك المرجو فارحم ... مسيئا فاته الرّأي المصيب إلهي حوض منّك مستفيض ... عليه كل ظمآن يلوب إلهي إن أسأت فلي اعتصام ... بتوحيد إليك به أنيب /٨٣ أ/ إلهي إن تباعدني الخطايا فحسبي عفوك الدّاني القريب لإلهي قّلّ في الدنيا نصيبي فهل من حسن صنعك لي نصيب إلهي ضاق بي أمري ولكن ... رجائي منك غفران رحيب إلهي قد تزايد داء قلبي ... وليس سوى رضاك له طبيب إلهي حاق بي حزني وبثّي ... وحقّ الرّعب بل وجب الوجيب إلهي عظم عفوك بالبرايا ... رؤوف إن تعظمت الذّنوب إلهي قد خجلت من المعاصي ... يمرّ يزيد لي ذنب وحوب إلهي ليس بعزب عنك امر ... ولا يخفي عليك ولا يغيبفويلي من شقاوة ذي ضلال ... غويّ ليس يردعه المشيب فويلي يوم تنقطع الأواخي ... من الدّنيا وتتصل الكروب وويلي يوم يؤخذ بالنواصي ... بما جنت النواظر والقلوب ولا يجدي سوى عمل المزكّي ... إذا حضر المطالب والطليب وقال: [من البسيط] /٨٣ ب/ للصّبر عنك اجترعت الصّاب والصّبرا ... وللرضا بك رضيت الهم والفكرا أمائل العطف عطفا لا ترم مللا ... فمذ هجرت لذيذ النوم قد هجرا أنازح الدّار والأحشاء مسكنه ... وداره القلب أنّى غاب أو حضرا ويا منى النفس هل تحنو على دنف ... بالغدر غادرته بين الورا سمرا ناشدتك الله عد جفني الهجوع عسى ... يعودني إن حرمت الوصل طيف كرى أما وحبّك قّلبي ما ابتغى بدلا ... عنكم ولا رام طرفي غيركم نظرا مذ غبت ما راق لي مرأى ومستمع ... وكيف ذاك وكنت السّمع والبصر استودع الله قلبا بعد بعدكم ... ولّى ضياعا فلم اسمع له خبرا جرى بي الشوق في ميدان حبّكم طلق العنان وطرف الصّبر قد عثرا واستعبرت عبراتي للفراق دما ... غدا بحر زفيري قطره شررا يا هاجري عد غلى وصلي فهجرك لي ... ما دار في خاطري يوما ولا خطرا ها قد قدرت على هجري فصل كرما ... غن الكريم الّذي يعفوا إذا قدرا وقال: [من الكامل] لو كان يسمح بالتواصل أو يفي ... ما كان في عهده الوصال بمختلف /٨٤ أ/ مذق الوداد وخان عهد محبة ... وجفا وجاهر بالصدود المتلف واهاله قد غادر متحيف ... جان على الخلّ الوفيّ المنصف أبدا يميل إلى الملال فكلما ... لاطفته يجفو ولم يتلطّف أشكو قساوته إليه لعلّه ... يجفو فلم يحنن ولم يتعطّف وأبثه ولهي فيعرض لاهيا ... عن فرط بليالي وطول تاسفي لله ما أقساه قلبا في الهوى ... أفما يرقّ لواله متلهّف حكم الغرام على المحبّ بجوره ... فأطاع سلطان الغرام المجحفوابتزّه سلوانه فلو ابتغى ... إسعافه بتصبّر لم يسعف جهلا تقول عواذلي دع حبه ... وتسلّ عنه لعلّ نارك تنطفي أنّى ورؤيته ألذّ إليّ من ... نيل المنى والأمن بعد تحوّف رشا من الأسباط قد فاق الورى ... حسنا تداول إرثة من يوسف كدمي الكنائس بل كظبي كناسة ... يرنو كطرف كالحسّام المرهف ظامي النطاق يكاد يرجع لي الصبا ... ضمّني لذّياك القوام الأهيف يا صاح داو بذكره داء الهوى ... فهو الشّفاء لمستهام مدنف /٨٤ ب/ وانفع بريقته الغليل فرشفها ... أشهى إليّ من السلاف القرقف إنيّ ليطربني الملام بذكره ... فليكثرن لومي عليه معنّفي ومما كتبه إلى الملك العزيز غياث الدين أبي المظفر محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى -: [من الكامل] بالله ياريح الشّمال تحملي ... قصصي إلى الملك العزيز المجمل وصفي له ما قد لقيت من العدا ... وسليه كشف قضيتي وترسّلي واها لمن اخنى عليه زمانه ... وكساه بعد العز ثوب تذّلّل وسقاه نكث المعتدين وسعيهم ... كأسا مذاقتها كطعم الحنظل يا مالك الشّهباء يا من جوده ذخر الفتى العافي وكنز المرمل يا طود حلم راسخا هضباته ... تسموعلى هام السّماك العزل يا دوحة النّعم التي الّتي كلّ الورى ... يتفيّأون بظلّها المستكمل يا أبن الّذي أسدى إليّ صنائعا ... جلّت فلم تحصر ولم تتقلّل يا أبن الّذي ما زالت تحت ظلاله ... في نعمة جلبابها لم يسمل لهفي على زمن مضى في ظله ... لو دام لم امقت ولم أستبدل فلأبكينّ على زمان سعادة ... كانت به فمضت ولم تستقبل لهفي عليه فلو يدوم صفاؤه ... ما كنت عن نيل المراد بمعزل أتى أضاموأنت ذخري في الدنّى ... أو أن أهان وفي حماك تقيليأضحى وظّلك سابغ ويمسن ... ظمأ وجودك كالغيوث الهطّل أيجوز أن آتى إليك مجمّلا ... واعود عنك بحالة لم تجمل وتروح غلماني وأرجع خائبا ... منكم وكان على نداك معولي وأبيع موجودي وأرحل عنكم ... صفر اليدين مشتّتا عن منزلي فلقد حرمت لديك ما أمّلته ... دون الأنام وأنت خير مؤمّل إن كان حظي ناقصا منكم كما ... شاء العدا وبغوا فكيف تحيّلي أو كنت عندكم مضاعا مهملا ... نسيا فعند سواكم لم أهمل /٨٥ ب/ فعساك تسمح لي برد أخيذتي ... كرما برغم الناكث المتقوّل أنا راحل فإذا سئلت عن الّذي ... لاقيت في حلب وما قد تمّ لي ماذا أقول لهم أيجمل بي سوى ... حسن الثناء إذا حضرت بمحفل فلأثنينّ على الذّي توليه من فعل الجميل سئلت او لم أسئل [٨٧٠] نبهان بن محمود بن عثمان بن نبهان بن بهّاج بن الحسين بن عليّ، ابو اليقظان الإربلي. أخبرني أنّه ولد سحرة يوم الإثنين عاشر محرّم سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وأصله من الدّور (١)، من أبناء التجار المياسير بإربل، وأكبر بيت بها في الثروة وكثرة المال والعقار. وهو رجل حسن الدعابة طيب الخلق ذو كياسة ودماثة، ونظم أشعارا كثيرة، له في عملها بديهة حاضرة، ولما تغلّب التتار على إربل في سنة أربع وثلاثين وستمائة، سافر غلى مدينة السلام، وخدم لبعض أمرائها متصرفا، وهو بها مقيم. ورأيته بها في سنة تسع وثلاثين وستمائة، وتركته حيا. أنشدني لنفسه بإربل/٨٦ أ/ في سنة خمس وعشرين وستمائة، يمدح مالكها الفقير إلى الله تعالى ابا سعيد كوكبوري بن عليّ بن بكتكين – رحمه الله تعالى – ويهنيهبعافية من مرض ألمّ به: [من البسيط] يا مالكا فاق اهل الأرض قاطبة ... وساد كل ملوك العجم والعرب ومن له الملك إرثا عن أب فأب ... ومن له المجد حقا غير مكتسب حاشاك من عارض يطرا عليك ومن ... بؤس ينالك في الأزمان والحقب ويا مليكا وكلّ النّاس ترهبه ... وليث غاب إذا ما جدّ في الطّلب لك الهناء بأن عوفيت يا ملكا ... وللعدا منك ضرب الهام بالقضب تفديك كل ملوك الأرض قاطبة ... وآل نبهان بالأرواح والنّشب على الخصوص أنا افديك مجتهدا ... بمهجتي وبمالي دونهم وأبي خذها مقالة صدق لا يمازحها ... دعوى مكدّرة بالمين والكذب عش على رغم من يشناك في دعة ... مبلّغا كل ما ترجوه من أرب يسعى بأمرك صرف الدهر ممتثلا ... لما تروم بلا خوف ولا رهب /٨٦ ب/ ونقلت من خطه شعره، ما كتبه إلى الأمير الكبير العالم الأصفهسلار ركن الدين أبي شجاع أحمد بن قرطايا بن عبد الله الإربلي – أسعده الله تعالى- (١): [من الوافر] أركن الدّين يا مولاي يا من ... غدا في الفضل والإحسان آية رحلت فكنت ادعو كل يوم ... لمجدك بالحراسة والكلاية اصلها الكلاءة وهو خطأ. وأبت فزادني فرحا بأّني ... رأيتك بالإحاطة والرعاية ومن حسن الثناء بكلّ مغنى ... أقمت لمجدك المحروس راية وبي شوق إليك وفرط وجد ... تجاوز وصفه حدّ النهاية وما أنا من يغيّره احتشام ... ولا أنا من تبطره الولاية ولا كنت الوضيع فرفّعتني ... ولآيات أتتني بالعناية فأنت رأيتني وسمعت أيضا ... بحالي في البداية والنهاية/٨٧ أ/ ولو أعطيت ملك الأرض طرا ... اراني في الزراعة والتناية وما أنا طامع في أرمغان ... ومن يهدي إلى سبل الهداية ولكن أنت من ملل وهجر ... مدى الأيام تعمل ل يحماية وما نعى التألم عن وصولي ... وبي مرض تعدى كل غاية إلى من اشتكى دهري وماذا ... ترى يجدي التألم والشكاية فلا برحت سعودك في ابتداء ... وأنت من الحوادث في وقاية [٨٧١] نجم بن يوسف بن احمد بن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن أبي الفرج بن علّي [بن] الحسن، أبو العلاء بن الحنبلي. من أهل دمشق ومن بيت مشهور بها. شاهدته بإربل شابا جميلا وسيما، يتعلق بخدمة الملكة ربيعة خاتون بنت أيوب بن شاذي، ويتصرف لها في أملاكها المختصة بها بإربل. وله شعر يسير فيه ضعف، وربما أخذ لشاعر نصف بيت من الشعر، فيبني عليه أبياتا قريبة. ومما أنشدني لنفسه ما كتبه إلى بعض الوجوه الرؤساء واملاه على من لفظه وحفظه: [من الطويل] /٨٧ ب/ امولاي عز الدين يا من بجوده ... بنى المجد من دون البرايا وشيّدا وفاق على أهل الزمان بعلمه ... فأصبح في جمع الفضائل أوحدا إليك اشتياقي لا يزال مبّرحا ... عظيما على مرّ الزّمان مجددا فهل تجمع الأيام شملي وشملكم ... على رغم آناف الحواسد والعدا فتجمع منه ما تفرق أولا ... وأصبح من بعد التداني مبددا عليك سلامي من شدا فوق أيكة ... حمام وما لاح الصباح وما بدا ومن شعره أيضا ما كتبه إلى عمّ أبيه الناصح بن أبي الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الواعظ بن الحنبلي: [من البسيط] هب النسيم فأهدى نشركم سحرا ... للصب حقا وسيف الصبح ما شهراسري على الروض رقراقا فتاه به ... وأصبح الروض من أنفاسه عطرا أهاج للصب أشواقا مبرحة ... فبان للخلق ما أخفى وما سترا إن تنكروا فرط وجدي في محبتكم ... فاسئلوا طيفكم عني إذا حضرا /٨٨ أ/ يا ناصح الدين يا بحر العلوم ومن ... ربى له قبل أن يبديه قد غفرا لولا نداك وأنوار خصصت بها ... ما كان مذهبنا في الأفق قد ظهرا أحييت بيتا في كل ما وطن ... بالجود والعلم ما عاداك قد كفرا لولاك ما جلّق تاهت على بلد ... ومبصر لشعاع الشمس ما نكرا [٨٧٢] ندى بن عبد الغني بن علي المصري (١) أنشدني الصاحب الإمام أبو القاسم عمر أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الفقيه الحنفي بحلب _ أيده الله تعالى – قال: أنشدني بن أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضرالحلبي الفقيه الحنفي، قال: أنشدني ندى بن عبد الغني بن علي بمصر لنفسه: [من الطويل] على أي وجه أبتغي شكر فاضل ... جميع نهايات المكارم حائز إذا ما شكرت الفضل منه يقول لي ... فضائل لم أشعر بها أنت عاجز [٨٧٣] نعمة بن يوسف بن بركات أبو الفضل الأنصاري الدمشقي، المعروف بالباقعة. أنشدني /٨٨ ب/ الشيخ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي الآدمي بحلب، قال: أنشدني الباقعة لنفسه: [من الكامل] ومريضة الجفان تفعل في الحشا ... ما لي سيفعل مثله السحر حسنت خلائقها وخلقتها ... فعنا لبهجة وجهها البدر عثر الصباح بصدغ ليلتها ... وأتى على شفق لها الفجر [٨٧٤] نما بن الخوجستاني. من اهل دنيسر كان فيه أدب، ويقول شعرا صالحا. وكان معلم الصبيان بماردين. أنشدني من شعره الأمير شرف الدين أبو حفص عمر بن اسعد بن عمار الموصلي بها، وكتبه لي بخط يده – أيده الله تعالى -: [من مجزوء الكامل] يا عبرتي فيضي ويا ... نفسي من العبرات فيظي (١) اضحى الزمان معاندي ... وغدا تصرفه مغيظي لو قيل من هذل الذي ... أعربت عن قلب حفيظ من ليس بالنكس الدن ... ي وليس بالفظ الغليظمن خطه فو قالخطو ... ط وحظه تحت الحظوظ [٨٧٥] نوح بن أبي الفضل الدمشقي. كان والده رجلا يهوديا متصرفا في خدمة ميمون القصري، فانعم الله عليه بالإسلام – وكانت ولادة نوح سنة سبع وثمانين وخمسمائة بدمشق، ونشأ وتأدب وخدم في الأعمال الديوانية بحلب، متصرفا للأمراء. وكان من أسمح الناس أخلاقا، واطيبهم معاشرة، والطفهم حاشية، وأقدرهم على قول الشعر، وأسرعهم في نظمه بديهة، وكان يقول الشعر طبعا، ولم يكن خبيرا بصناعته ومعانيه ومعرفته، ولمحت في أشعاره لحنا واضطرابا، ولم يزل مقيما بحلب إلى أن توفى بها في سنة خمس وثلاثين وستمائة، ودفن بمقابر الخليل إبراهيم – صلوات الله عليه – في تربةمعروفة بناصر الدين أبي بكر بن ميمون القصري – رحمه الله تعالى-. أنشدني أبو الفوارس جهبل بم محمد بن طاهر بن نصر الله بن جهبل القريظي الكلابي الحلبي بها في رمضان سنة تسع وأربعين وستمائة، قال /٨٩ ب/ أنشدني نوح بن أبي الفضل الدمشقي لنفسه، في غلام كان يهواه – يعتريه الصرع-: [من الطويل] بنفسي من أضحى من الجن خائفا ... وقد كان من ريب الحوادث في أمن ألم يكف ما في حبه من مشارك ... من الأنس حتى ازددت قوما من الجن وما ذاك إلا سلطان حسنه ... دعاهم فلبوا خائفين من السجن جننت به عمدا وأعديتهم بما ... جننت فأصبحنا شريكين في فنّ وقال من قصيدة طويلة اولها: [من الكامل] قدم الربيع ففاح طيبا نشره ... لما تأرج في رياض عطره ووشت على انهاره ريح الصبا ... سحرا فهمتك بعد ستر ستره غنت بلابله لرقص غصونه ... طربا وصفق بالتدفّق نهره فاشرب على زهر الربيع فإنه ... زمن يقوم به لكلّ غدرهلا حاجة لى في الربّيع وقد بدى ... في وجنة الرّشا المفدّى زهره فالورد من وجناته وعذاره ... آس ونور الأقحوانة ثغره /٩٠ أ/ والكأس ثغر قد ادار مدامةّ ... فينا ولكن من رضاب خمره في مجلس جناته قد زخرفت ... ولدانه فيها وفيها حوره وملحّن لو كان عاصر معيدا ... في دهره ما شاع فينا ذكره مازال يضرب عوده فيئنّ من ... ألم فيندبه بسحر زمره يا أيها الرّشا الذى في شعره ... ليل ولكن من جبين بدره نقّص كؤوسك قد سكرت صبابةّ ... يكفى محبّك من غرام سكره واعطف على صبّ بحبّك لم يزل ... طوع الغرام وقّد عصاه صبره وقال من أخرى: [من الطويل] لحاظك انكى في فؤادى من النّبل ... وما انت من قتلى بهجرك في حلّ وإنى وإن واش إليك بزوره ... امالك عنّى لا اميل إلى عدل وقد لذّ لى الهجران منك لأنّنى ... اراك به ترضى فدعنى من الوصل وكن راحما لى من وقوفى بذلّه ... عليك عسى ان تكتفى وقّفة الذّل فاقسم انّى لو رأيتك عاقدا ... لبند قباء عاد صبرى في حلّ ومعتقل رمح القوام سنانه ... لحاظ لها النّجلاء بالأعين النجل /٩٠ ب/ عدمت بوجدى فيه كل مماثل ... كذلك بدر الدّين عار من المثل وقال من قصيدة أخرى مبدأها: [من الطويل] اهل بعد إقرار المدامع جاحد ... وهل ينفع الإنكار والسّقم شاهد وبى رشا إن رمتوصلايصدّنى ... وإن رمت قربا منه فهو مباعد يعاندنى طول المدى وأحبّه ... وأعجب شيئ أن يحبّ معاند تصّيد قلبى باللّحاظ وفى الهوى الا ... سود لألحاظ الظّباء مصايد نفور ولكن ذاك في الظّبى عادة ... ومستأنس لكن عن الصّب شارد وما زلت في حرب مع الدّهر تارة ... تطاردنى آفاته وأطارد ولم الق فيه غير خل ممالق ... غبىّ وإمّا ناصح هو حاسد فتّى إن منعت الّرفد عنه يسبّنى اعتـ .. ـسافّا وإن واسيته فهو جاحدصبرت على حمل الشّدائد مكرها ... ومثلى من هانت عليه الشّدائد وقال أيضا من قصيدة أخرى: [من الخفيف] /٩١ أ/ اسكرتنا شمائل لا شمول .. طاف فينا بها الغزال الكحيل رشا سلّ من لحاظ سيوفنا ... انا دون الورى بها مقتول منكر قتلتى وفى صحن خدّيه ... شهيد بها دمى المطلول شرعه لا يقاد في الحب صب ... وله من جمال وجه دليل إن بدا طالعا فبدر تبدّى ... او تثّنى فغصن بان يميل رشا خصره ضعيف ولكن ... حمله ردفه الكثيب المهيل خنت فيه من بعد عهد عذولى ... ومن الحزم ان يخان العذول لا يملّ الغرام قلبى لأنّى ... كاره ان يقال: قلب ملول يا زمانى إن كان قصدك منّى ... في عناد فإنّ قلبى حمول كلّما رمت في المعالى نهوضا ... ردّنى حاسد وضدّ جهول قد قتلت الزّمان خبرا إلى ان ... صحّ عندى عاداته التّبديل فيعزّ الذّليل بعد انكسار ... ويريك العزيز وهو ذليل ولفد سقت في الفيافى قلّوصا ... سيرها في الفلاة سير ذميل اقطع البيدّ بالمسير لعلمى ... انّ قطع الفلا بسعد وصول /٩١ ب/ ما ترى العود إن جفا فيه طيب ... في مقام اذاله التبذيل وقال أيضا من قصيدة أولها: [من البسيط] إيه حديثك عن سكّان نعمان ... فمن حديثك قد هيّجت اشجانى كرر علىّ احاديثا تذكّرنى ... امام من لم يزل في القرب ينانى نجل النّصارى إلى التّوحيد يرشدنى ... لأنّه ماله في الحسن من ثانى فاعجب لمن دينه التوحيد كيف غدا ... يضلّ لولا هداه حبّ نصرانى دقيق خصر فليس الطّرف يدركه ... من رقّه قد حكى دينىوإيمانى لم انسه إذ اتانى لابسا حلل السّ ... ـواد حامل إنجيل وصلبان يتلو زبورا فلو داوود يسمعها ... ملحّنا، قال: هذا بعض الحانى غدا يقرّب قربانا، فقلت له: ... ما كنت بائع تقريب بقربانوقّام يسعى بكأس الخمر في يده .. على النّدامى فحيّاهم وحيّانى فقلت: دعنىفإنى قد سكرت هوى ... حاشاك يجمع لى ما بين سكران والله إن لم تكن لى راحما وتدع ... عنك التّمادى في صدّى وهجرانى /٩٢ أ/لأشكونّ الّذى القاه من كمد ... إلى امير له اخلاق سلطان وقال يمدح الأمير بدر الدين أيدمر بن عبد الله الوالى: [من الكامل] في مثل حبّك تهتك الأستار ... وبمثل صدّك تظهر الأسرار كم جهد قلب ساتر اسر الهوى ... ابدا وفى سقمى له إضمار يا عاذلى قلّ الملام فإنّ لى ... في عشقه بعذاره اعذار ظبى يرى أنّ الصّدود مثابه ... والوصل يعقبه به اوزار نجل النّصارى ليس لى في حبه ... ابدا عليه في الورىنصار قد حلّ صبرى في هواه صبابهّ .. مذ شدّ في وسط له زنّار ابدا أوحّد حبّه واراه في ... تثليث اضدادى به فأغار لا أرتضى في حبه بمشارك ... والشرك في دين الصّبابة عار ضبى نفور لا يميل لعاشق ... والظّبى عادته قلى ونفار مالى مجير من عقوبة صدّه ... إلا الأمير وفى حماه اجار مولاى بدر الدّين من دانت له ... من خوفه الأعداء والكفّار /٩٢ ب/ ندب به للدهر اعظم رونق ... وعلى الزّمان جلاله ووقّار للشعر فيك طلاوة وملاحة ... وبمثل وصفك تحسن الأشعار يا أيها البحر الّذى في كفّه ... غيث على آمالنا مدرار لمّا قدمت اللاّذقيّه اشرقت ... بضياء وجهك في الدّجى انوار نسخ الظّلام ضياء وجهك في الدّجى ... طول الزّمان مع النّهار نهار اثّرت في وجه الزّمان محاسنا ... وبمثل فعلك تحسن الآثار اخبار جودك دائم بين الورى ... ابدا بها تستصغر الأخبار والغيث انت فمذ حللت تدافقت ... بالآّذقيّة دائما امطار فتهنّ صوما انت فيه عيدنا ... لمّا قدمت فحلّل الإفطارومنها يمدح الملك العزيز محمد بن غازى بن يوسف: [من الكامل] حصلت علىّ من العزيز محمّد ... نعم فسحب نوالهنّ غزار والله لولا انتّ لم يك سيدىّ ... للعبد عند مليكنا تذكار فكسوتنى خلع الفخار تكرّما ... عند الملوك وحبّذاك فخار لازالت الأفلاك طوعك دائما ... تجرى بما تختاره الآقدار/٩٣ أ/
- legacy full passagepage 2239, entry [71]48,884 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٨٦٧] ناصح بن سعد بن ظفر، ابو الشرف الكاتب المنشئ الأديب الكاواني. وكاوان قرية من قرى جرباذقان (١). كان يكتب الإنشاء لطغرل السلجقي - صاحب عراق العجم وبلاد أذربيجان وغيرها- وكان الغاية في علم الآداب وفنونها، حائزا فضيلتي المنظوم والمنثور بالعربية والفارسية، علامة زمانه…
▸ expand full passage (48,884 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٨٦٧] ناصح بن سعد بن ظفر، ابو الشرف الكاتب المنشئ الأديب الكاواني. وكاوان قرية من قرى جرباذقان (١). كان يكتب الإنشاء لطغرل السلجقي - صاحب عراق العجم وبلاد أذربيجان وغيرها- وكان الغاية في علم الآداب وفنونها، حائزا فضيلتي المنظوم والمنثور بالعربية والفارسية، علامة زمانه، وواحد وقته في الفضائل، بلاغة وتقدما وتبريزا وفهما، وديوان أشعاره ورسائله موجودان صارا إلي، وعلقت منهما ما هو غرض كتابي هذا من النظم والنثر. أنشدني القاضي شمي الدين أبو حامد محمد بن احمد بن ابي بكر الفقيه الشافعي الجربذقاني بالموصل بالمدرسة البدرية المطّلة على دجلة من لفظه وحفظه، قال: انشدني أبو الشرف ناصع بن سعد بن /٥٦ ب/ظفر الكاتب المنشئ الأديب الكاواني لنفسه: [من الكامل] قل للعذيب إذا رأيت الضّالا ... يهنز من مر النسيم شمالا رواك من ماء الغمام سلافه ... وسقاك نوء المرزمين سجالا ومنها في المديح ووصف المعسكر: جن على جنّ إذا ارتهج الوغى ... نحو العدو يبارز الأبطالا شوس إذا ركبوا ليوم كريهة ... تركوا ديار عدوهم اطلالا وأنشدني أيضا، أنشدني أبو الشرف الكاواني قوله من قصيدة مبدأها: [من الوافر]جيوش الحب تعزوني سرابا ... وتجعل مهجتي بعض السبايا وغابت يوم بانوا شمس عيشي ... وقدما كان طلعتها منايا رمتنا من لواحظها بسهم ... فصار ظهورنا مثل الحنايا سرى بحمولها ركب هواهم ... يمانيّ فراقهم هوايا ألا يا حادي الأظغان مهلا ... بهن هنيهة وقف المطايا /٥٧ أ/ لعلي أشتفي منها بلحظ ... يسوغ ما شرقت به شجايا فتلك ضعائن رحلت ولكن ... هوى قلبي حملن على الحوايا تفرّقنا وقلبي في انصداع ... لدى الجرعاء ما بين الشظايا أشارت للوداع بكسر جفن ... له وقع المناصل في حشايا وهزّت للتثني رمح قدّ ... قلوب العاشقين له درايا ومدّت والرقيب على تناء ... يدا عضّت بأطراف الثنايا دهشت تحيرا ودعوت سرّا ... ألا يا ربّنا احفظها الايا وأنشدني أيضا، قال: أنشدني أبو االشرف لنفسه: [من مجزوء الرجز] هب النسيم الصّبا ... يفتق نور الرّبى يا صاحبي أشربا ... كأسا تعيد الصّبا بعد دواعي الهرم *** غرّد فوق الأراك ... حمامة الأيك هاك من يد ساق سقاك ... راحا تريك السماك تحت مواكي القدم *** نمنم نوء السحاب ... فوق متون الهضاب /٥٧ ب/ وشيا كلون الثياب ... وكان صحن التّراب تذكرة من إرم ***الغيم مما سرى ... يمنح وجه الثرى سيلا حكى إن جرى ... كفّ إمام الورى فصدر صدور العجم *** مهذّب الدين من ... قلّد اهل الزّمن بالجود طوق المنن ... هنّئت يا ابن الحسن إنّك مولى الأمم *** قد شاع في العالم ... أن أبا القاسم أربى على حاتم ... بالكرم الدّائم لا زال طود الكرم *** وقال وهو ما نقلته من ديوان شعره: [من الطويل] أيا فرختي عشّي ونوري كريمتي ... ويا مقلتي عيني ويا فلذتي كبدي لقد زدتما يوم الفراق كآبتي ... واجريتما دمعي على سحنتي خدّي (١) وأرثتما في القلب نار صبابة ... يضيق بها صدري ويعلوا بها وجدي "فياليت شعري هل أبيتّن ليلة" ... وبينكما بيتي ومغناكما عندي وهل ينظرّني الدّهر حتى أراكما ... وأصبح من بعد الدّيار على بعد /٥٨ أ/ وقال ايضا: [من البسيط] يا ربّة الخدر إن تنسون صباحكم ... فنحن والله ر ننساكم أبدا ولو رأيتم غداة الجزع إذا رقّلت ... بنا المطيّى إلى ناديكم بددا حيث التقينا إلى بطحائكم عرضا ... ولم نجد ثمّ من أحبابنا أحدا فيالها عبرات أذرفت صببا ... ويالها زفرات أرسلت صعداوقال أيضا: [من البسيط] يا جيرتي بالعذيب العذب موردهم ... لا أوحش الله منكم آخر الأبد إذا تنسّمت من أرواحكم أحدا ... فقد سفكت دمي في هجركم بيدي لا جدّد الله في الأيام يوم غد ... إن لم أسرّ بلقياكم غداة غد وقوله: [من الطويل] أقول لورقائين في جنح ليلة ... تنو حان فوق البان تصطحبان خذ بنصيب العيش ما دمتما معا ... ولا تأمنا من أعين الحدثان فغنّ مسرات القلوب على الفتى ... قواض وساعات السرور فواني وقال أيضا: [من الطويل] /٥٨ ب/ نسيم الصّبا إن جئت ارض أحبتي ... بسقط اللّوى حشيت طرق المهالك بحيث قلوب العاشقين تزاحمت ... فضاق على الغادين نهج المسالك فقل لفتاة التّيم إنّ فتاكم ... يقول: وحقّ الودّ يا ابنة مالك على شاطئ الوادي بمنعرج اللّوى ... تركت فؤادي فاطلبيه هنالك وقال أيضا: [من بسيط] من ذا الذي بك مشغوف من الناس ... نجا ورأسك من عينيك بالرّاس ومن تجرع كأسا في هواك فلم ... يغتصّ بعد التذاذ الكأس بالكاس ومن شفته أحاديث المنى عللا ... لم ينصرف من كلا خدّيك بالياس جالت لحاظك يون البين في جلدي ... يد الصّبا طال في ذكراك وسواسي أهدي النّعامى وكان البين يوحشني ... ريّاك لي فأعادت بعض إيناسي أغيض من زفرات كلما نسمت ... حذار أن يتأذّى حر أنفاسي وقال أيضا: [من الكامل] كثرت همومي في الهوى وتمادت ... ورضيت كفّي في الفراق وسادتي /٥٩ أ/ واشتد بي برح السّقام فما عليه لو أتى متجشّما لعيادتي أعطيته لين المقاد ولم أكن ... أعطي [له] لولاه لين مقادتيهجروا لم اجرع كؤوس فراقهم ... لو كان يسعف في الزمان إرادتي يا سادتي كم تهجرون متيّما ... قاد الغرام بنفسه فانقادت وقال أيضا: [من الرمل] إنّ أحبابي يوم افترقوا ... بالحمى لم يعرفوا وجه الصّواب أصبح العمر قصيرا بهم ... ضيّعوه بين عتب وعتاب وقال أيضا: [من الكامل] وبمنهجي من جاءني متعتّبا ... يشكو النّوى مغرورق الأجفان والدّمع في خديه ينظم عقده ... كالطل فوق شقائق النعمان وله أيضا: [من البسيط] إني لمهد على أيدي الصّبا سحرا ... من التحايا كأنفاس الرّياحين وكامن طول ليلي في مراصدها ... لعلها بنسيم منك تشفيني /٥٩ ب/ وقال في مهذب الدين أبي القاسم بن الحسن وقد ىب من غيبته [من السريع] أهلا بهذا القمر القادم ... ومرحبا بالمطر السّاجم قرت عيون الناس من مقدم الص ... در الكبير العادل العالم مولى الموالي السيد المرتجي ... مهذّب الدين أبي القاسم من يده عند احتباس الندى ... تختلف صوب المطر الدّائم وبأسه عند احتدام الوغى ... يهشم أنف الأسد الهاشم ووجهه عند ارتكام الدجى ... يكفي ارتطام الكوكب الناجم ووجوده ظلّ بلا منّنة يسعى إلى القاعدة والقائم وعدله بين الورى حارس ... وكّل باليقظان والنّائم لو لم يلاحظني إقباله ... كنت صريع الزّمن العارم أكرم قدري حين صادفته ... تكرمة المخدوم للخادم وهزّ عطف الفضل لما رأى ... لفظي يجري درر الناظم/٦٠ أ/ جرباذقان اليوم مذ حلّها ... أبلج مثل الذّكر الصّارم طار عقاب العدل في جوّه ... يفقأ عين الحدأ الظالم يا سيدا في بحر إحسانه ... ماء يروّي كبد الهائم يقذف للوافد درا ولا ... يخشى عليه خطر العائم ليس اعتصامي بك إلا [لما] ... أعلم ما غيرك من عاصم صاحبك الإقبال ما صيحة ... تسمع للصادح والباغم وقال في غلام معذر: [من الكامل] كتب الجمال على صحيفة خدّه ... خطا فلقّبه الوشاة عذرا خط يروق المقلتين كأنّه ... خطّ أبن مقلتة يونق الأبصارا وقوله في وصف الخمر: [من المتقارب] إذا ما مزجت بماء الغمام ... مداما مفرّقة للهموم /٦٠ ب/ فسقها إليّ فليست حراما ... على بن الكرام بنات الكروم وقال أيضا: [من المنسرح] قد طال سقمي وملّ عوّادي ... واكثر القول في حسّادي فقائل قد خبت بوائره ... وقائل لهف زينة النادي وكلّهم عارف بمرتبتي ... بينهم في رؤوس أشهاد لا بأس أقضي حقوقهم كملا ... إن كان في الأرض باقيا زادي وقوله أيضا: [من الوافر] سقى أطلاا عزّة باكرات ... من النواء تضحك ثم تبكي فثمّ رواجح الأكفال رود ... خلعت لأجلهنّ ثياب نسكي إذا نشرت ذوائبهن غابت ... إياه الشمس تحت ختام مسك (١) وقال وقد جاءه كتاب: [من الوافر [نشرت كتابكم فوجدت نشرا ... يجدد ريحه للروح نشرا ولمّا أن فضفضت له ختاما ... تضوّع يملأ الآفاق عطرا /٦١ أ/ وحاك بنان شمس الدين فيه ... رياضا أطلعت زهرا وزهرا وأدرك ضمنها لفظا ومعنى ... لآلئ فصلت نظما ونثرا فأولينا بها بشرى وبشرا ... ووفّينا لها حمدا وشكرا وقال في غلام معذر: [من السريع] قالوا: بدا في خدّه خضرة ... قلت ضياء النجم في غاسق الآن اختص به إذ غدا ... يقصر عنه نظر الفاسق وقال: [من الطويل] وقالوا: هجرت الشّعر قلت لأنّني ... إذا قلت مدحا كنت في القول كاذبا ويقبّح بي بعد المشيب تذكّري ... ذوائب أسراب المها والترائبا وليس بذي هجر ينال لسانه ... من الناس أو يحصى لعرض معائبا فأولى بحالي أن يقال: شويعر ... هذي ما هذي دهر فاصبح تائبا وقال: [من الطويل] أأقبل ضيما بعدما طاب في الورى ... بزهرة آدابي رياض المشاهد /٦١ ب/ إذا لا رأت عيني وجوه ماربي ... ولا سمعت أذني غناء المحامد وقال: [من الكامل] لا تحسبوا هجر المساكن غربة ... ولا محنة أن يشتكي الرجل الفقرا فإن افتقاد المرء أقرن عصره ... هي الغربة العظمى هي المحنة الكبرى وقوله يمدح: [من المنسرح] يا حاتم العصر في سماحته ... لو كنت تدري مواضع النعم إنك فيما تنيل في نعيم ... لأحول الجود أعور الكرم وقال: [من وافر]أحبّ الأبطحيّ وصاحبيه ... وحافده ويعجبني عليّ ولكني بحب الآل مغري ... كما يغري بمولاه الوليّ فإن يك ناصبيّ رافضيا ... فإنيّ الناصبيّ الرافضيّ وقال: [من الوافر] يمنني أحرمت شلّت يميني ... فقد ... ترجمة اليميني (٢) قمين أن ألام على عذاري ... زففت بها غير القمين /٦٢ أ/ فوا أسفي على زهر اللآلئ ... ووا أسفي على الدرّ الثّمين وقال: [من البسيط] قل للكرام وقيتم صرف دهركم ... فالدّهر يمثل في الدنيا بأمثلها وكان يجعل عاليها كسافلها ... فصار يجعل اعلاها كأسفلها وقال: [من الرمل] ربّ ورقاء على الأيك تغنّي ... سحرت غنّتها قلبا معنّى طارحتني بعد هدء شجونها ... كحزين وهي لا تضمر حزنا ما بكاها كبكائي إننّي ... خضل الجفن ولا تخضل جفنا كلما حنّت على أيكتها ... حنّة جاوبها أورق حنّا لا عفا الرحمان عنها ما جنت ... إنها هاجت فؤادا مطمئنا إن للعاشق قلبا مستهاما ... كلّما أقلقه الوجد أزنّا وقال: [من البسيط] استودع الله ذاك العارض الهطلا ... واكتفى كل مكروه به نزلا فقد بلوت به الدنيا بأجمعهم ... وأوفاهم ذمة ازكاهم عملا ما زاره زائر إلاّ وأوسعه ... جودا ولم يبق من آماله أملا لما نزلت ذراه الرّحب اكرمني ... فزاده الله إكراما بما فعلاوهذه نبذ من كلامه المنثور، نقلتها من ديوان رسائله، فمن ذلك ما كتبه إلى قاضي القضاة ركن الدين صاعد: [من الوافر] جنابك للورى أعلى جناب ... وبابك للمؤمل خير باب اتيت ذراك يا مولاي عمدا ... لأّنني ليس غيرك في حسابي وإني وإن كبا زند الّليالي ... عليّ فإنّ زندك غير كابي وإن جناب أرضي إن نبا بي ... فإنّ جناب عزك غير نابي وما فعلت صروف الدهر مهما ... تخف إليك إخفاف الرّكاب خادم مولانا – أدام الله ظله – بالباب متشرفا، بلثم التراب، ومقيما مراسيم الثناء، ولوازم الدعاء، منهيا /٦٣ أ/ إلى الرأي العالي – أعلاه الله – أنه طالما كانت تناجيه نفسه بالاستسعاد بخدمة هذه السدّة العلية، والانحصار في خادمي هذه الحضرة الزكيّة، لكنه كلما أقامه الأمل، أقعده الكسل، وإذا حرّكته الدواعي الشّائقة، قيدته الأسباب العائقة، فحرمه عن البحر الطامي، والغيث الهامي، ما كان يعتكف عليه من ثمد ركيّ، ويمتريه من ضرع بكى، ويحترثه من زرع زكي، حتى أزعجه عند تراكم الفتن المائرة، ونغصه عليه المحن الثائرة التي صيّرت الضياع نهزّة الضّياع، والأملاك نهبة الهلاك، والأموال عرضة الزوال. وصار الكلام في الرؤوس، ووقع الخطب في النفوس، ترك ما ملك سدّى، ونفض عما جمع يدا، ونجا بحشاشة نفسه وولده، واحتضن أفلاذ كبده، موائلا إلى الباب الرفيع، الذي هو كعبة الزوّار، ووجهة الحرار، يتبوأ ظلال نعمه، ويرتدي أذيال كرمه. قدر /٦٣ ب/ ما تفثأ قدور الأقدار، وريثما يؤول القول إلى الفرار، فإنّ منّ المولى – حرس الله ظله_ عليه بسؤاله، واسعفه بمأموله. كانت يداّ واقعة في نصابها، ومنه مفرغة في مصابها، مشكورة إلى آخر العمر، موفورة الحمد مدى الدهر، والرأي أعلى وأجل".ومما كتبه إلى بعض الصدور: "نحن – أطال الله بقاء فلان – في زمن الحرّ في أهله غريب، في قومه قريب. لاسيما غربتان هما كربتان، غربة الفضل والبعد عن الوطن والأهل، والمجلس العالي – أدام الله علاه - وإن كان من آدابه بين ندامى وجلّاس، ومن خدّامه بين مراع ومواس، ولكن إذا هدرت حمامة فضله لم يطارحها هديل، وإذا غرّدت صنّاجة طبعه لم يعاونها رسيل، فإن اراد أن يضمّ إلى خفيف أوزانه ثقيلا، وإلى علا شأنه عقيلا، /٦٤ أ/ لزمته مساء صباح، وخدمته كما تخدم الأجسام الأرواح، ولي في ذلك الشرف الأعلى، والسعادة العظمى، وللرأي مزيد العلو والرفعة: [من المنسرح] لا جعل الله لي منك بديلا ... إنك من كل فائت بدل ولا عراني بمهجة ظلّ بها ... يراعي ويجبر الخلل لا يوحش الجوّ فقد كوكبه ... ما دامت الشّمس فيه تشتعل وكتب جواب رقعة وصلت إليه عند بعض الكبراء: "وصلت اللّمعة الفلانيّة، كالروض رقّح واشية، فرقّ حواشيه، والحزن صبّ غواديه، مغترفا من اليم الخضّم نطفه، ومخترقا من سحوق الفضل لطفه، فتدرع الخادم بها حبر الفخر، وتدرّع بيمنها إلى ما يتمنّاه، على الدهر غير واقف في جوابها موقف المباراة، ولا ذاهبا /٦٤ ب/ بنفسه في حلبة المباهاة. بيد انه علق تميمة على نحرها، حين ضاق ذرعه عن مهرها، وهو أبدا رهين برّها، رافل في حلل فخرها، والرأي العالي في إرخاء السّترةالسّاترة، على هذه التحفة الظاهرة، على الداعي لأيامه، المنخرط في سلك خدامه أعلى". وقال فيه هذا الدوبيت: قد أخصب من فضلك وادي الشّرف .... وازداد هواك في فؤاد الشرفنادى بلسانه منادي الشّرف ... يا ربّ أطل عمر عماد الشّرف ومما كتبه إلى مهذّب الدين أبي القاسم: " خادم مولانا مولانا حرس الله ظلاله، وأدام إقباله – يقبّل تراب الخدمة، ويقيم صالح الدعوة، ويحمد الله – تعالى- على ما سنّي له من جميل الهمم، ووالى إليه من جزيل النعيم، ويتضرع /٦٥ أ/ إليه في إمهاء طول العمر، إلى أن يمنّ عليه بالمثول بين يدي الصدر، مقبّلا أنامله التي هي مفاتيح الأرزاق، ومتأمّلا شمائله التي هي مفاتيح الكرم على الإطلاق، ومطفئا بلقياه نارا تتلهب بين الضلوع، ووجدا تنسكب به سوافح الدموع، فقد طالما يقيمه الشوق ويقعده، ويزعجه الأمل ويكمده، وهو عما يريد ممنوع، وبما يتمناه مفجوع، وإنه على ما به من ارتياح باب الأمنية، في الاستسعاد بتلك الطلعة البهية. يواظب على عقد كلل الدعاء حول مخيم ناديه، ويداوم على نسج حلل الثناء مقطوعة على قدر معاليه، فاحسن الخدمة موقعا ما تشيه الأقلام، وتعيه الأيام، وتداوله الألسنة، وتتناقله الأزمنة، فيكون حياة بعد الحياة، ووقتا بحسب إنقضاء الأوقات، ويعرف إلى النّاس أنّ سوق الأدب بعد رائجة، ولجة الكرم وعلو الهمم هائجة مائجة. ما دام مولانا – أعز الله أنصاره – في مسند الإقبال، ومنصب الجلال، عامرا ربع /٦٥ ب/ الآداب، وآخذا بضبع الكتابة والكتّاب، يؤتى من كل صوب، ويقصد من كل أوب، لتوضع منه الممادح موضعها، وتقع عنه المحامد موقعها فيجلب إلى حضرته العلية بضاعات النظم فيغالي في استيامها، ويجعل إليه بلاغات النثر فيهزّ عطفيه لاغتنامها، ضاحكا في وجه الوافد ثناياه، ومتهللا بطلوع الزائر محياه: [من الكامل] كذب بن فاعلة يقول بجهله ... مات الكرام وانت حي ترزقوإلى الله تعالى الرغبة في إطالة بقاء الكرام بإطاله بقائه، وإدالة أهل الفضل بدوام دولته وعلائه، وما جاء بالماء سحاب، وعاد إلى السماء شهاب، إنه ولي الإجابة، ولما عرف الخادم أنّ الهمّة العلية ترتاح لمطالعة الآداب وتعتلق من فنون العلم بأقوى الأسباب، عض إبهامه أسفا على ما كان عنده من أعلاق الكتب. أتى الدّهر على طارفها وتليدها، وغارت الأيام على ما كان من عتيدها. /٦٦ أ/ حتى لم يبق إلا الرتج القليل، الذي لو خدم تلك الحضرة العالية، بجميع اعدادها كان كالنملة حملت إلى سليمان رجل (١) جرادها، لكنه رأي الضّنّة بالموجود أشدّ الضّنن، وسخاء الرجل بما ملك من أسدّ السّنن، فخدم الحضرة أعلاها الله بهذه المجلدات، وهي كذا وكذا، فالعالي العالي في إسبال ذيل العفو على ما يتجاسر به الخادم، ويرتكبه من الاسترسال إلى ما يليق بالخدم إلّا إلى ذوي الكرم، قرين العلو والرفعة".وكتب إلى بعض الأفاضل جوابا عن كتاب ورد عليه منه: "سلام الله – تعالى – وهو خير ما يتعلق على هوادج الرياح، ويفتق بنسيمه نوافج الأرواح، ويحي به محيا الأحباب، ويضمن هداياه طي الكتاب، على فلان ولا زالت مجامر أنفاسه تفغم المنافس، وترغم المنافس. وجواهر ألفاظه /٦٦ ب/ تعمر المجالس، وتغمر المجالس، ورياض الأدب بأزاهير نطقه مونقة، وحياض الكرم بنمير خلقه متدفّقة، ما طرّ شارب فرع، ودرّ حالب ضرع ن ورقرق بالماء سحاب، واشرق في السماء شهاب، وفرّق بالصياح غراب، ورق للصباح جلباب بمحمد وعترته.وبعد: فقد وصل كتابه الذي كان برجا يطلع نيّري النظم والنثر، ودرجا يجمع جوهري الخطب والشعر، كلا علّقيه ثمين، وكلتا يديه يمين، وكلاهما بالثناء قمين، إن اغترست فرند وعرار، وإن اقتبست فمرخ وعفار، سعدان كلاهما في المراعي سعدان ووردان، هما للصادي صداوان وعينان تجريان كدجلة والفرات، وقينتان يغنيانبما يحيي الأموات، ويجمع بين العظام والرفات. لم أر قطّ مثله فظّا جلّه فوائد، بل كله فرائد. حروفه ظروف الظّرف، وسطوره جلاء الطّرف وصلي (١) العرف كالعقل كله / ٦٧ أ/ نور والعلم لا يحله زور فتاة لها صباحه، ومشكاة فيها نور مصباحه. يرتكض فيها بحر نشيط في بحر بسيط، ونثر يعترض منه نور عريض في روض أريض، فياله من سفر سافر، من بحر الأدب وبرّه، واسفر عن شمس الكرم وبدره، وصرصر فيها باز يبيض في العيّوقن ويفرّخ ببيض الأنوق، بل حاكه بحر من البحار، وحبر من الأحبار، وصدر من المصطفين الأخيار، يغترف من بحر أسخى من حاتم، ابائي (٢) من حنيف الحناتف، وينطق بلسان أجرى من السيل تحت الليل، وامضى من الترك فوق الخيل، وأحلى من الخمرة بزلال، وأصلى من الخمر في الاشتعال: [من الكامل] وحديثها كارعد يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا فيصيخ مستمعا لدرّته ... ويقول من طرب هيا ربّا وكان موقعه مني موقع عود الولد النّدب، بعد الغيبة، والجود إلى البلد الجدب عقيب الخيبة، وحل محل النّور في الأحداق، /٦٧ ب/ والشهدفي الأشداق، والنوم في الآماق، والوصل إثر الفراق.بيد أنّي لما هززت بخطابه في قرن جوابه، كدت أتخذ الليل جملا، والباطل دغلا، وأستر تحت الظلام، والوذ إلى الانهزام، وقلت: يا فلان هذا أجل من الحرش، وأين الوبل من الرّش؟ لا تتعرّض لارتجاله فلست من رجاله، تبين رويدا ما أمامه من هند هو ساط بأسوا، سابق بأشواط، وأنت عاط بغير أنواط، فالله في الاحتياط. [من البسيط] فأبن اللّبون إذا ما لزّفي قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس ثم تجلّدت بعدما تبلّدت وصرت: [من الوافر] أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال ويحك لن تراعي ما جمح حرونها، ولان قيادها بعد ما بان عنادها، وقالت: الآن وقد غشاني الضنّى، فقلت: [من المنسرح] قد كنت قبل البكاء عابسة لكن الفحل يحمي /٦٨ أ/ شوله معقولا، والمرء يحمل سيفه وإن لم يكن مصقولا، إذ ليس كلّ بحر مّواج، ولا كلّ غيم ثجّاج، ولا كل طرف هملاج، ولا كل خطيب سراج. إن لم تجد لي صافية ممزوجة، وإن لم تسلكي فمخلوجة، ليس عليك إلا مالك، والسخي بمالك هذا هذا. ثم يا مولاي! كيف انت وحالك؟ وفي أي ربع مجالك. سمعت أنك تنظر في أمر القضاء، فهل بيعين الرضاء، وتزكّى فهل تجد من يزكى من غير أن تلكا، وأنت في أشغر بلد، وقوم ما زكا منهم احد.أما انا فعندي الجلوس في بيت المجوس، بل القعود في حش اليهود، بل لبوس أثواب المحن بالجلوس على أبواب الشجن، أهون من الإغضاء على فضائح القضاء، والهجوع على الجوع، أو القناعة بالقنوع، أو الزراعة بالدموع خير من ضروب الرّشا وإن هي ثروب، وكثبا فالدّرّة في في نحر الأمة ضائعة، والحرة لا تأكل بثدييها وإن هي جائعة، لاسيما حيث درهم الوقاحة أروج من دينار الفصاحة، وهراش الوكلاء أرجح وأنجح من قماش / ٦٨ ب/ الفضلاء والكلاب جياع، والضّياع إلى ضياع، وسحاب الحق خلّب، وغلب الباطل غلّب، وتدمي الأنداء بأنامل الحلب، والمحب يشقى بكل حوّل قلّب، وسوق العالم إلى الكساد، وأساس الأمر على الفساد، وأملاك المسلمين على المزاد، وأموال اليتامى نهب، وحقوق الأيامى سلب، والحمير تمعر، والجحيم تستعر: [من خفيف] في قضاة من الصواب قضاة ... وعدول عن الصلاح عدول فوقاك الله شر ذلك اليوم، وضرّ ذلك القوم، وجعل لك مخرجا من حيث لا تحتسب، وأعاذنا وإياك من القرار مع الأشرار، وضم الأزرار على الأوزار، وكشف الإزار عن العوار، وجعلنا من الأتقياء الأبرار بمحمد النبي وآله الأخيار". ورسائله كثيرة، والذي اورنا منها كفاية وغنى. [٨٦٨] ناهض بن إدريس الوادشّي. ينسب إلى واداش من اعمال غرناطة. كان شاعر قطره، أشعر من ذكر عصره، يقول في السيد أبي يحيى: [من الطويل] ألا حبذا القصر الذي ارتفعت به ... على الماء من تحت الحجارة أقواس هو المصنع الأعلى الّذي أنف الثرى ... ورفّعه عن لثمه المجد والباسفأركب متن النهر عزا ورفعة ... وفي موضع الأقدام لا يوجد الرّاس فلا زال معمور الجناب وبابه ... يغضّ وحافي أفقه الدّعر أعراس [٨٦٩] نبأ ابن أبي غانم بن حسين بن عبد السيد، أبو المعالي، المعروف بأبي الزعفراني اليهودي. من اهل حلب، ومن اربابها المتصرّفينفي الأعمال السلطانيّة. وقد خدم متصرفا في ديوان حلب سنين متعددة. وكان أعرف أه لملته بالتصرّف وعلم القوانين الديوانية، ورسوم القواعد الحسابية، والاطلاع على غوامضها. وكانت وفاته في يوم الإثنين خامس رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة. وكان مولده في سنة تسع وسبعين /٦٩ ب/ وخمسمائة. وكان حسن الخط، شاعر متوسط القول، ينظم أشعارا كثيرةفي فنون متعددة. وكانت به لكنة في لسانه، وإذا أراد أن يعبر عن ما في ضميره عجز ولم يستطع إداء ما فيه، وله أرجوزة طبّية سماها "تذكرة اللبيب وتبصرة الطبيب"، وعمل أرجوزة نحويّة لقبها "سنن الإعراب في سنن الأعراب". وامتدح الملك الظاهر غياث الدين غاري بن يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى -. أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد المولى الحلبي بها الكاتب المنشئ من لفظه، قال أنشدني أبو المعالي نبأ بن ابي غانم بن حسين بن عبد السيد بن الزعفراني لنفسه: [من الخفيف] رق قلب العدو ممّا أقاسي ... ورثى لي وأنت قلبك قاسي يا بديع الصّفات غير بديع ... هل تجازي مودّتي أو تواسي ما على من تملّك الناس رقّا ... لو رعى في الهوى قلوب النّاس رشا لو رآه يوسف أضحى ... لهجا بالغرام والوسواس /٧٠ أ/ لا تقس حسنه إلى يوسف الحس ... ن يمينا ما بينهم من قياس حبذا حبذا زمان تقضّى ... في هوى نجل قيصر البانياسي بلحاظ كأنها أسد غاب ... خدرت في جفون ظبي كناسوجبين كالصّبح تحت دجى الشّعر ... وخّد كالورد بين الآس ورضاب كأنه نطف الرّا ... ح وثغر حكى حباب الكاس ناحل الخصر قد حكى بنحولي ... في هواه فليت لي منه أسي هو ناري وجنّتي ونعيمي ... وشقائي وصحّتي وانتكاسي لو تهيّأ بأن يبيت نديمي ... فزت في خلوتي به واختلاسي وقال أيضا يستدعي صديقا له: [من البسيط] أما ترى اليوم بادي الظل والدّمق ... ومطرف الدّجن قد غشّى سنى الأفق فقم بنا نجتليها في زجاجتها ... صفراء كالشمس أو حمراء كالشفق فنحن في مجلس زاره عبهره ... ساه وساقيه مثل الشّادن الخرق محمر نارجه يحكي الخدود وفي ... تحديق نرجسه معنى من الحدق /٧٠ ب/ وقهوة عتّقت حتى أضّر بها ... مر السنين فما أبقى سوى رمق يذكي لها الماء نشرا بالمزاج كما ... يذكى لظى النار نشر المندل العبق فخلت كفي خضيبا حين لامسها ... وخلتها نار عيسى ليلة الصّدق وقال في المعنى: [من الوافر] بعيشك قم إلى حثّ الكؤوس ... فإن العيش شرب الخندريس ولا تطع اللواحي في مدام ... تدوم بها مسرات النفوس وقوله في يوم ثلج يحث على الشرب: [من مجزوء الكامل] قم واقترع بكر الطّلا ... واستجل كاسات العقار فاليوم يوم أبيض ... يدعو إلى خلع العذار ومباسم الإطراب فيـ ... هـ لطشّه ذات افترار (١) والثّلج قد غطّى الرّوبى ... والجو مبيض الأزار وتخاله متساقطا ... كالنور أرسع في انتشار فذر الوقار فتركه ... في شربها عين الوقار/٧١ أ/ لا عيش إلا في اجتما ... ع الشمل بالكأس المدار وقال يستدعي صديقا في زمن الربيع إلى روضة: [من الكامل] يا صاح قم واستجل بكر امة ... نهدي إليك غرائب الأفراح واجمع بها شمل السرور فيومنا ... يوم به قد طاب شرب الرّاح والروضّ قد رقّم الربيع بساطه ... بوشائع من سوسن وأقاح ومديرها قمر منير قدّ زهت ... وجناته بالآس والتفاح وكأنّ طيب مذاقها من ريقه ... وحبابها من ثغره الوضّاح وقال في مثله: [من الوافر] بعيشك قم لنستجلي العقار ... ففي ذا اليوم حق بأن تدارا وصل عجلا فيومك يوم ثلج ... به وجه البسيطة قد توارى كأنّ سقوطه نوّار دوح ... تثير يد الرياح له نثارا وقال في المعنى: [من الوافر] لمثل اليوم تدّخر العقار ... فدونك شرب كاسات تدار /١٤٢/وبادر بالمسرّة غير وان ... فما أوقاتها إلا قصار وقال أيضا: [من الوافر] أدر يا صاحبي كأس المدام ... فشرب الرّاح من شيم الكرام ولا تحبس كؤوسك عن مشوق ... إلى لقياك صبّ مستهام فقم واستجلها في يوم ثلج ... حباك بدرّه در الغمام وقال يصف الخرف: [من الوافر] وزائرة لها أرج ذكيّ ... تزورك برهة في كل عام تبشر بالربيع وقّد تراها ... تهادي عند كاسات المدام ولها وبر على جسم ضئيل ... بلا لحم يحس ولا عظام ويوق أيضا مما عمله بأسعرد: [من الطويل]بعيشك صف لي غير وإن فيومنا ... كبهجته يدعو إلى اللهو والقصف /٧٢ أ/ ومجلسنا زاه أنيق وخمرنا ... عتيق كلون التبر في غاية اللطف وندماننا أخوان صدق كأنهم ... نجوم سماء قد جبلن على الظرف وقد حرك الشادي المثاني وقد شدا ... فمن طرب يحيي النفوس ومن عزف وطاف بشمس الراح ساق مترك ... كبدر الدجى حسنا يحل عن الوصف فإن زرتنا تم السرور وإن تغب ... يعد صفو هذا العيش رنقا بلا خلف ومما عمله في صدر كتاب: [من البسيط] يا أبعد الله أيام البعاد لقد ... جرعت منها كؤوس العلقم الصبر يحارب الشوق قلبي ثم ينجده ... جيش الأسى وكمين الهم والفكر يا شوق حسبك ما أبقيت لي جلدًا ... ويا حنين لقد افنضيت مصطبري وقال عتبا في صدر كتاب: [من الطويل] أخلاي غبنا عنكم فنسيتم ... مودتنا ما هكذا سنة الود وأشبهتم أهل السفينة في الوفا ... فمنذ افترقنا ما أقمتم على عهد وكم رمت مذق الود غيظا عليكم ... فلم أر عن صدق المودة من بد /٧٢ ب/ أما وصفاء الود لا حلت عنكم ... ولا خنتكم ما عشت في القرب والبعد وقال أيضا يستهدي نبيذًا: [من مجزوء الكامل] ذهب الشباب فلست أطـ ... ـمع في مراجعة الشباب والشيخ لا يلهيه عن ... عصر الشباب سوى الشباب والراح أنفع للمشا ... يخ في الشتاء من الجباب تغنى بضوء الكأس إن ... مزجت بليل عن شهاب وتريك تبرًا في لجيـ ... ـن تحت در من حباب فعسرك تحييني بها ... فتميت هي واكتئابي وقال أيضًا: [من المجتث] ما للهموم دواء ... سوى كؤوس المدام كم قد نفت من هموم ... وكم شفت من سقامإن حرّموها فشرب الدّ ... ماء غير حرام وله يستهدي نبيذا: [من الكامل] /٧٣ أ/ خلت الدنّان من المدامفلا تسل ... عن حال عبدك بعد عدم الرّاح كانت بها أفراحه موصولة ... واليوم موقوف على الأتراح كانت مجالس أنسه مأهولة ... فاستوحشت وخلت من الأفراح كانت تضيئ بها الكؤوس فأصبحت ... مثل المحابر ظلمة الأقداح قد مسّه ظمأ فهل من نافع ... بالرّاح غلّة حائم ملتاح ومما عمله في المعنى: [من الكامل] لو كان أصحب بعد طول شماس ... أملي حظيت بعشرة الأكياس عزّ المدام أكرم صاحب ... يهدي السّرور إلى قلوب النّاس يقضي بجمع الشّمل بعد شتاته ... ويكاد يعطف كلّ قلب قاسي لله ما أحلى مجالس لهونا ... فيه بحسن تآلف الجلاّس غن الرضيع ينال عند فطامه ألما ... ولاسيما رضيع الكاس وله في المعنى: [من البسيط] /٧٣ ب/ هلا صرفت بصرف الرّاح يا صاح ... هموم صبّ إليها جدّ مرتاح قد أعوزته وهل عيش لمكتئب ... يعتاض بالدمع عن مشمولة الراّح دنانه خاويات كالصدّور نأت ... عنها القلب فما تعبأ بملتاح لو تاب عنها دم أجريت من شغف ... دمي ودارت به للشرب اقداحي ومما عمله في صدر كتاب: [من الطويل] تمنيت أن اجلو برؤياك ناظري ... وأن يشتفى قلبي من البعد بالقرب فما بلغت نفسي المنى فتعللت ... شوقي بإنفاذ الرّسائل والكتب وإني إذا حالت يد البعد بيننا ... سأهدي تحياتي إليك مع الرّكب تحن إلى لقياك نفسي صبابة ... كما حنّ ظمآن إلى البارد العذب وقال أيضا: [من الحفيف] ما تعشّقته لإفراط حسن ... لا ولا أنه أتم الملاحإنما للقلوب في الحب أسرار ... خفايا خفيّة الإيضاح كم قبيح عند المحب مليح ... ومليح في عينيه كالقباح / ٧٤ أ/ وقال أيضا: [من الطويل] خليلي ما بالي أرى كل غيهب ... تجلّى وحظّي ما تجلت غياهبه فلا صبغة المسود يرجى نصوله ... ولا ليله الدّاجي تضيء كواكبه توالت على قلب هموم كأنها ... فيما تنقضي أهواله وعجائبه وقال في غلام جميل بوجهه كلف: [من الكامل] قالوا: كلفت بحب من في وجهه ... كلف فقلت: كذلك البدر لو لم يحز كل الملاحة ما بدا ... للحسن في وجناته أثر وعذلت قبل اليوم فيه فقد بدا ... آس العذار أقيم لي العذر وله معاتبة: [من الكامل] مالي أميل إلى حفاظ مضّيع ... سفها وأرغب في محبّبة قالي صعب المراس وكلّما لاطفته ... يزداد فرط تبرّم وملال وعلا عليّ فهان عندي تركه ... والتّرك يرخص كل شيء غالي /٧٤ ب/ وقال على وزنين وقافيتين: لم أنسه مذ زارني ... متخّلسا من غير وعد ... معجبا بدلاله جذلان سهّله الرّضا ... فأتى على غرضي وقصدي ... بعد طول ملاله في ليلة نامت بها الر ... قباء لاستيقاظ وجدي ... خاضعا لجلاله قبّلت منه مقّبلا ... يفتر عن برد وشهد ... ميث في جرياله ورتعت في وجناته ... ما بين ريحان وورد ... بل خلوت بخاله وجنيت رمان النهو ... د مهنّأ من غضّ وقدّ ... عزّ نيل مثاله وحللت عقد نطاقه ... بيدي في هزل وجدّ ... مع تلطّف حاله لله منها ليلة ... طلعت بها أقمار سعدي ... مذ سخا بوصالهلو سامني في مثلها ... بذل الحياة لهان عندي ... في بديع جماله او بيع منها ساعة ... لشريتها بالعمر وحدي ... فائزا بكماله سمح الزمان بوصله ... من بعد إعراض وصدّ ... وامتناع خياله وسخا بما عجزت قوى ... شكري له وفؤاد أحمدي ... في جميل ضلاله /٧٥ أ/ وقال متغزلا: [من الكامل] يا من حياة المستهام وموته ... بيديه في حالي رضاه وسخطه ما بال قلبك لا يني متقلّلبا ... يصبو إلى خفض المحب وحطّه أسهرتني ثم رقدت ثم شغلتني ... وخلوت من كمد الغرام وفرطه أمن المروءة أن في لك في الهوى ... وتخون في عهد الوفاء وشرطه لو فتّشوا قلبي رأوك به وقد ... كتب الغرام أهواك فيه بخطّه أفديك من رشأ تعزز إذ غدا ... يعزى إلى موسى الكليم وسبطه ومهفهف كتب العذار بخدّه ... سطرا يروقك شكله مع نقطه لا غرو إن حاز الجمال فيوسف ... من قومه وأبوه والد رهطه لم أنس إذ صلّى لدى محرابه ... متطيلسا قد طاح جانب مرطه ودعا ببسط ذراعه فكأنما ... قبض القلوب بأسرها في بسطه وقال أيضا: [من الوافر] إذا ما كان هجرك لي جحيما ... وصدك جنّة فعلام تجفو فصلني منعما ليزول همي ... فعيشي بعد بعدك ليس يصفو /٧٥ ب/ وقال في المعنى: [من المتقارب] إذا كان وصلك لي جنة ... فهجرك لا شك نار الجحيم فصلني ولا تبخلن بالوصال ... على مغرم بك نضو سقيم ودع عنك ذا السخط وأبغ الرضا ... فإنّ الرّضا من خلال الكريم وقوله في اللقاء: [من الطويل] لعيني متى فازت برؤياك قرّة ... وقلبي سرور مفرط وحبور فيا حبذا ذاك اللقاء فإنني ... عليه لربّي حامد وشكوروقال أيضا: [من الخفيف] بعد الخلّ والرّقيب قريب ... وجفا السّقم حين صدّ الحبيب وجفاني الكرى وواصلني الشوق ... فخالي بين الأنام عجيب بأبي شادن غرير نصير ... في هواه يستعذب التّعذيب أهيف مترف ظريف لطيف ... أبدا نحوه تميل القلوب بدر تمّ ينير فوق قضيب ... ناضر تحته يموج الكئيب قاطن في الفؤاد لم ينأ عنه ... وهوفي حسنه البديع غريب /٧٦ أ/ غاب في سفرة الصدود ولكن ... هو في القلب حاضر ما يغيب أنبوني على هواه فقد لذّّ ... لسمعي مع ذكره التّأنيب طاب فيه عتبي وكل حديث ... مرّ ذكر الحبيب فيه يطيب وقال: [من المجتث] بدّلت بالهجر رفعي ... خفضا فقد ضاق ذرعي وصرت تعرض عنّي ... بعد اتحاد وجمع قضيت بالغدر ظلما ... بغير عدل وشرع صددتني عن دلال ... وعن ملال ومنع وملت نحو أناس ... طباعهم غير طبعي وأنت أكرم عندي ... من ناظري وسمعي إن زرتني تمّ أنسي ... وبان نجحي ونجعي ففي يديك بأمر الإ ... له له ضرّي ونفعي وقال: [من الوافر] سقاني الرّاح في جنح الظلام ... كحيل الطرف معتدل القوام /٧٦ ب/ وحياتي محياه بورد ... من الخدّين من غير احتشام وقبّل راحتي فلثمت فاه ... فراجعني بضمّ والتزام فيالك ليلة أمسى أنيسي ... بها ومنادمي بدر التمام فمن يده ومقلته وفيه ... مدام في مدام في مداموقال: [من الوافر] أتاني زائرا بعد ازورار ... رخيم الدلّ أهيف ذو احورار وقد نامت عيون مراقبيه ... وجنح الليل منسدل الإزار وأقبل ثم قابلني بوجه ... كسا الظّلماء أردية النهاري يرنّح عطفه الميّاس سكر الصـ ... با فتخاله سكر العقار فقمت لأجله وسجدت شكرا ... لخالقه على قرب المزار وبتّبه قرير العين أجلو ... محاسنه العذاب بلا حذار سقاني راح ريقته وحيّا ... بورد الخدّ مع آس العذار فيالك ليلة في الدّهر جاءت ... على قّدر اقتراحي واختياري /٧٧ أ/ وقال: [من الطويل] أخلّاي طاب العيش لما حضرتم ... وراق فاضحي نير السّعد مبدرا وهبّ نسيم عاطر من دياركم ... فجدد لي عهد التّداني وأذكر وما طاب هذا الطّيب إلّا لّإنّه ... سرى نشركم في ضمنه فتعطّرا فلله منكم ما أصحّ وفاكم ... وأعظمكم في النّاس قدرا وأكبر سقى الله أياما مضت باجتماعنا ... بلا كدر صوبا من المزن ممطرا وقال: [من الخفيف] أرج الجو بالنسيم المهدي ... نفحات العبير من نشر هند مر في حيّها النسيم سحيرا ... فحبته بنشر مسك وند فاعترتني لطيبه هزّة السكـ ... ـر على أنني نزيف الوجد وأهاج النسيم للقلب شوقا ... وهياما ولوعة ذات وقد يا خليلي عرّضا بحديثي ... عندها علّة يفيد ويجدي وأذكر أني لها فإن سألت عنـ ... ـي فقولا قتيل هجر وصدّ واسعداني على هواي فإنّي ... في جهاد مع الغرام وجهد /٧٧ ب/ فقفا لي حيال جوشن ما بيـ ... ـن قباب الأحباب من كلّ بدّوأنشدا لي قلبي الذي ضاع منّي ... فعساهم أن يسمحوا لي برد وإذا عجتما على ساكن الخيـ ... ـف سلاه بمن تبدّل بعدي حبذا سفح جوشن فهو أزهى ... من تلاع الحمى وأعلام نجد وقويق فماؤه العذب من ريـ ... ـق ماء العذيب اعذب ورد يا رعى الله عصر عصر لهو تقضّى ... لم تروّع فيه الأماني ببعد وقال: [من الخفيف] لك في القلب منزل ومحل ... أبدا منك أهل ليس يخلو يا منى النفس إن منيت بهجر ... فمناي وبغيتي منك وصل أمن العدل أن تملّ محبا ... لك في كل حالة لا يمل حاش لله أن تحرّم وصلي وهو مرّ في مذهب الحبّ حلّ أو تبيحن قتلي بتجافي ... ك وقل البريّ في الشّرع بسل لا تكلني إلى السلو فهذا ... مستحيل بأنني لك اسلو /٧٨ أ/ أنت لاه عني بغيري مشغو ... ل ومالي سواك في النّاس شغل وقال: [من الكامل] يا ويل من أضحت منازلهم ... أجداثهم قد بادهم فقر تركوا أحبّتهم وأهلهم ... قبروا وافاهم الدّهر واستبدلوا بالترب منزلتة ... بعد القصور فعزز الأمر كم حاز من ضاقّت لهمّته ... سعة الفضاء بضيقه القبر والهف نفسي بعد فقدهم .... عز العزاء وأعوز الصبر وقال في ذم الزمانوأهله: [من البسيط] لمّا تنوّع دهري في معاندتي ... ورام عكس الذي اختاره القدر حجبت نفسي عن بدو وعن حضر ... كي لا يرى نقص حالي في الورى بشرأبدى العدا لي عيوبا لست أعرفها ... وربّما عيب مع إشراقه القمر "إذا محاسني الّاتي أدلّ بها ... صارت ذنوبا فقل كيف أعتذر" هذا البيت مضمّن. /٧٨ ب/ وقال في مثله: [من الخفيف] قاتل الله ذا الزّمان فما يس ... مح يوما بما يسّر فؤادي كلما رمت من زماني إسعا ... دا قضّى لي من دونه بالعناد يا لقومي! كيف احتيالي وقد صا ... ر زماني من جملة الأضداد ينفق الجاهلون فيه مع الجهـ ... ل ويمنى ذوو النّهى بالكساد ليت شعري ترى أبلّغ فيه ... غرضي أو أنال بعض مرادي وله في مطرب: [من الوافر] ومعسول الشمائل والتّثنّي ... رخيم الدلّ معتدل القوام إذا غنّى ترنّح سامعوه ... له طربا كشراب المدام وماجوا بالسرور فدبّ فيهم ... دبيب البرء في إثر السّقام وقد سحر العقول فلست أدري ... بسحر اللّحظ أم سحر الكلام وقال في الغزل: [من الوافر] بنفسي من بني التراك ظبي ... يغير بحسنه بدر التمام /٧٩ أ/ أغنّ مهفهف أحوى غدير ... رشيق القدّ ممشوق القوام كحيل المقلتينيكاد يفري ... بصارم لحظه حدّ الحسام كأنّ جبينه قمر منير ... وحالك شعره جنح الظلام إذا دبّ الحياء بوجنتيه ... عجبت لكون ماء في ضرام ويبسم ثغره عن أقحوان ... تبدى في رضاب من مدام ثقيل الرّدف ذو خصر نحيل ... كساني سقمه حلل السقام وقال: [من الطويل] ولما بدا سطر العذار بخده ... وحاولت أن اسلوه زدت تتيما وكنت به صب الفؤاد فزادني ... هوى لبسه ثوب الملاحة معلماوقد رقمت أيدي النّضارة والصّبا ... بديباجتي خدّيه وشيا منمنما وقال في الاستعطاف: [من الطويل] أتحسب قلبي عن ملال تصبّرا ... أبى الله لي في الحب أن أتغيرا فوالله لا أسلوك عمري ولو جرى ... عليّ من الهجر المبرّح ما جرى /٧٩ ب/ دع الصبّ يقضي نحبه فيك حسرة ... إذا كنت تبغي أن يموت محسّرا يمينا لقد اضرمت في القلب بالجفا ... جحيما وقد اجريت للدمع أبحرا ثنى ودّك الواشي فأصبحت هاجرا ... وما كان ظني أن تصدّ وتهجرا أيجمل بالوجه الجميل إساءة ... وذي الحسن أن يولي قبيحا ويغدرا بعيششك شم رعي الوفاء فإنّني ... رأيت الوفا بالحرّ أحرى وأجدرا تجافيت حتّى صّرت اغضي على الجفا ... وارضى بما ترضى من الهجر مجبرا وقال في الاستدعاء إلى مجلس الشراب: [من البسيط] قم للصبوح فحبل اللهو قد وصلا ... واليوم ظلّ بجمع الشّمل محتفلا أما ترى الغيم قد ورات مطارفه ... وجه الفضاء ودمع الغيث قد هطلا ما إن بكى الغيث إلا قهقهت طربا ... له الأباريق حتّى أنشأت جذلا فبادر الرّاح لا تبغي بها بدلا ... ولا تطع من لحا فيها ومن عذلا فصل صبوحك عمدا بالغبوق بلا ... مطل وصلنا سريعا واحذر الكسلا وله في تغير الصديق: [من الطويل] /٨٠ أ/ وقال في نهر قويق: [من الكامل] ما بال نهركم قويق كأنه ... عبرات عين جفنها مقروح يظما فتغشاه المدود فيرتوي ... منها ويبقى وحلها وتروح وقال في لبس الفرو: [من المتقارب] إذا ما أتى القرّ قرّت به ... عيون الزجاة للبس الفراومن كان فيه بلا فروة ... فرى جلده البرد مع من فرى ومما [عمله] وسيره إلى من يعز عليه مكانه: [من الطويل] ترى مقلتي تحظى بأيسر نظرة ... إليك بما تجلو القذّى عن جفونها /٨٠ ب/ وهل يشفى من لاعج الشوق والأسى ... فؤادي بقرب الدّار بعد شطونها تحنّ إليك النّفس طبعا وكلما ... أنست التداني زاد فرط حنينها وأصعب ما تلقى العطاش من الظمأ ... إذا منعت والماء نصب عيونها وقال في لقاء الأحباب: [من الكامل] يا حبذا يوم اللقاء فإنه ... يوم تكاملت المسّرة فيه عانقت من أهواه عند لقائه ... فيه وفزت بقبلة في فيه وقال في غلام مليح الصورة اسمه خليل: [من مجزوء الكامل] ما شفرة السيف الصّقيل ... أمضى من الطّرف الكحيل كلّا ولا للرمح حس ... ن ترنّح القدّ النّبيل ومهفهف عبل الرّوا ... دف محقر الخصر النحيل حلو المراشف والمعا ... طف والمقبّل والقبول مستغرب من أسرة الأ ... تراك معتز القبيل /٨١ أ/ هاروت في لحظاته ... بالسّحر يلعب بالعقول سفكت دمي فمسيله ... في صفحة الخدّ الأسيل كم من أسير في هوا ... هـ لمقلتيه وكم قتيل حاز الجمال فليت يش ... فعه بإيلاء الجميل أوليته بالوصل جاد ... لمغرم بادي النّحول عليّ أعل رضابه ... فبرشفه برء العليل أشكوه شكوى خصره ال ... مضني من الردف الثقيل يا عاذلي فيه أتتب ... اسرفت في قال وقيل كم قد أطعت الحبّ في ... هـ وكم عصيت به عذولي ما يوسف في حسنه ... تالله احسن من خليلوإن كنت أسلو حبه ... لا نلت يوما منه سلولي وقال في استعطاف: [من الكامل] يا مولعا بالصدّ عنا ... كم ذا تجور على المعنّى /٨١ ب/ هلا رفقت بمستها ... م في الهوى حيران مضنى حمّلته ما لا يطي ... ق من الجفا فبكى وأنّا ووعدته وصلا فملت ... إلى الملال فما تهنّنى أمن المروءة أن يفي ... وتخونه من غير معنى يسخو بمهجته ويب ... خل بالسّلام عليه ضنّا وا رحمتاه لمغرم ... قد مات بالهجران غبنا وله في السيب: [من البسيط] لهفي على زمن من ولّت نضارته ... فلست أرجو له بعد الصّبا خلفا كانت بدور سروري فيه مشرقة ... إذ ليل فودي داج يشبه السّدفا ومذ تجلى نهار الشيب عوّضني ... من المسّرة همّا والمنى أسفا وقال فيه أيضا: [من الخفيف] راعني الشّيب حيث حلّ بفود ... ي فلا مرحبا به حيث حلّا ليته لم يكن وياليته استب ... دل عن كل شعرة منه نصلا وله فيمن اهدى إلى محبوبه سفرجلا: [من مجزوء الخفيف] /٨٢ أ/ كيف يهدي إلى الحبي ... ب محبّ سفرجلا أترى مذ رأى اسمه ... مزعجا ما تفالا سفر أول اسمه ... ثم باقي اسمه جلا وقال: [من خفيف] أذكر الموت حيث تمكنك الخل ... وة واحذر عذاب حر الجحيم وتحامى الخطا وكل الخطايا ... ليس تخفى على السميع العليم ما يفي للفتى نعيم حقير ... بشفاء بعد الممات عظيم إنما هذه الحياة غرور ... فارغب الآن في النّعيم المقيمأي خير ولذّة تكسب الإث ... م وتفضي إلى العذاب الأليم وقال في الزهد ما كتبه على مقبرة لبعض أصدقائه: [من البسيط] دنياك فانية فاعمل لآخرة ... تبقى فيومك هذا منذر بغد فلا بقاء لما يفنى مركبه ... ولا فناء لما يبقى على أحد /٨٢ ب/ كم قصّر الجل المحتوم من أمل ... يسيره لم ينل في أطول المدد وقال في الزهد والاستغفار: [من الوافر] إلهي قدّ تكاثرت الذنوب ... وقلّ لشقوتي العمل المثيب وقد اسرفت في خطأي وجرمي ... وأنت عليّ مطّلع رقيب فويلي من لقاك ومن فوقي ... لديك وليس غيرك لي حبيب وواحزني الطّويل فلا مفر ... لنا مما قضيت ولا هروب أذقني برد عفوك قبل أصلي ... بحر ّ لظى ويحرقني اللهيب إلهي نجّني وقني عذاب ال ... جحيم وتب على عبد يتوب إلهي قد دعوتك فاعف عني ... بلطفك يا سميع ويا مجيب إلهي فيك قد أحسنت ظنّي ... وحسن الظّن عندك لا يخيب إلهي عفوك المرجو فارحم ... مسيئا فاته الرّأي المصيب إلهي حوض منّك مستفيض ... عليه كل ظمآن يلوب إلهي إن أسأت فلي اعتصام ... بتوحيد إليك به أنيب /٨٣ أ/ إلهي إن تباعدني الخطايا فحسبي عفوك الدّاني القريب لإلهي قّلّ في الدنيا نصيبي فهل من حسن صنعك لي نصيب إلهي ضاق بي أمري ولكن ... رجائي منك غفران رحيب إلهي قد تزايد داء قلبي ... وليس سوى رضاك له طبيب إلهي حاق بي حزني وبثّي ... وحقّ الرّعب بل وجب الوجيب إلهي عظم عفوك بالبرايا ... رؤوف إن تعظمت الذّنوب إلهي قد خجلت من المعاصي ... يمرّ يزيد لي ذنب وحوب إلهي ليس بعزب عنك امر ... ولا يخفي عليك ولا يغيبفويلي من شقاوة ذي ضلال ... غويّ ليس يردعه المشيب فويلي يوم تنقطع الأواخي ... من الدّنيا وتتصل الكروب وويلي يوم يؤخذ بالنواصي ... بما جنت النواظر والقلوب ولا يجدي سوى عمل المزكّي ... إذا حضر المطالب والطليب وقال: [من البسيط] /٨٣ ب/ للصّبر عنك اجترعت الصّاب والصّبرا ... وللرضا بك رضيت الهم والفكرا أمائل العطف عطفا لا ترم مللا ... فمذ هجرت لذيذ النوم قد هجرا أنازح الدّار والأحشاء مسكنه ... وداره القلب أنّى غاب أو حضرا ويا منى النفس هل تحنو على دنف ... بالغدر غادرته بين الورا سمرا ناشدتك الله عد جفني الهجوع عسى ... يعودني إن حرمت الوصل طيف كرى أما وحبّك قّلبي ما ابتغى بدلا ... عنكم ولا رام طرفي غيركم نظرا مذ غبت ما راق لي مرأى ومستمع ... وكيف ذاك وكنت السّمع والبصر استودع الله قلبا بعد بعدكم ... ولّى ضياعا فلم اسمع له خبرا جرى بي الشوق في ميدان حبّكم طلق العنان وطرف الصّبر قد عثرا واستعبرت عبراتي للفراق دما ... غدا بحر زفيري قطره شررا يا هاجري عد غلى وصلي فهجرك لي ... ما دار في خاطري يوما ولا خطرا ها قد قدرت على هجري فصل كرما ... غن الكريم الّذي يعفوا إذا قدرا وقال: [من الكامل] لو كان يسمح بالتواصل أو يفي ... ما كان في عهده الوصال بمختلف /٨٤ أ/ مذق الوداد وخان عهد محبة ... وجفا وجاهر بالصدود المتلف واهاله قد غادر متحيف ... جان على الخلّ الوفيّ المنصف أبدا يميل إلى الملال فكلما ... لاطفته يجفو ولم يتلطّف أشكو قساوته إليه لعلّه ... يجفو فلم يحنن ولم يتعطّف وأبثه ولهي فيعرض لاهيا ... عن فرط بليالي وطول تاسفي لله ما أقساه قلبا في الهوى ... أفما يرقّ لواله متلهّف حكم الغرام على المحبّ بجوره ... فأطاع سلطان الغرام المجحفوابتزّه سلوانه فلو ابتغى ... إسعافه بتصبّر لم يسعف جهلا تقول عواذلي دع حبه ... وتسلّ عنه لعلّ نارك تنطفي أنّى ورؤيته ألذّ إليّ من ... نيل المنى والأمن بعد تحوّف رشا من الأسباط قد فاق الورى ... حسنا تداول إرثة من يوسف كدمي الكنائس بل كظبي كناسة ... يرنو كطرف كالحسّام المرهف ظامي النطاق يكاد يرجع لي الصبا ... ضمّني لذّياك القوام الأهيف يا صاح داو بذكره داء الهوى ... فهو الشّفاء لمستهام مدنف /٨٤ ب/ وانفع بريقته الغليل فرشفها ... أشهى إليّ من السلاف القرقف إنيّ ليطربني الملام بذكره ... فليكثرن لومي عليه معنّفي ومما كتبه إلى الملك العزيز غياث الدين أبي المظفر محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى -: [من الكامل] بالله ياريح الشّمال تحملي ... قصصي إلى الملك العزيز المجمل وصفي له ما قد لقيت من العدا ... وسليه كشف قضيتي وترسّلي واها لمن اخنى عليه زمانه ... وكساه بعد العز ثوب تذّلّل وسقاه نكث المعتدين وسعيهم ... كأسا مذاقتها كطعم الحنظل يا مالك الشّهباء يا من جوده ذخر الفتى العافي وكنز المرمل يا طود حلم راسخا هضباته ... تسموعلى هام السّماك العزل يا دوحة النّعم التي الّتي كلّ الورى ... يتفيّأون بظلّها المستكمل يا أبن الّذي أسدى إليّ صنائعا ... جلّت فلم تحصر ولم تتقلّل يا أبن الّذي ما زالت تحت ظلاله ... في نعمة جلبابها لم يسمل لهفي على زمن مضى في ظله ... لو دام لم امقت ولم أستبدل فلأبكينّ على زمان سعادة ... كانت به فمضت ولم تستقبل لهفي عليه فلو يدوم صفاؤه ... ما كنت عن نيل المراد بمعزل أتى أضاموأنت ذخري في الدنّى ... أو أن أهان وفي حماك تقيليأضحى وظّلك سابغ ويمسن ... ظمأ وجودك كالغيوث الهطّل أيجوز أن آتى إليك مجمّلا ... واعود عنك بحالة لم تجمل وتروح غلماني وأرجع خائبا ... منكم وكان على نداك معولي وأبيع موجودي وأرحل عنكم ... صفر اليدين مشتّتا عن منزلي فلقد حرمت لديك ما أمّلته ... دون الأنام وأنت خير مؤمّل إن كان حظي ناقصا منكم كما ... شاء العدا وبغوا فكيف تحيّلي أو كنت عندكم مضاعا مهملا ... نسيا فعند سواكم لم أهمل /٨٥ ب/ فعساك تسمح لي برد أخيذتي ... كرما برغم الناكث المتقوّل أنا راحل فإذا سئلت عن الّذي ... لاقيت في حلب وما قد تمّ لي ماذا أقول لهم أيجمل بي سوى ... حسن الثناء إذا حضرت بمحفل فلأثنينّ على الذّي توليه من فعل الجميل سئلت او لم أسئل [٨٧٠] نبهان بن محمود بن عثمان بن نبهان بن بهّاج بن الحسين بن عليّ، ابو اليقظان الإربلي. أخبرني أنّه ولد سحرة يوم الإثنين عاشر محرّم سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وأصله من الدّور (١)، من أبناء التجار المياسير بإربل، وأكبر بيت بها في الثروة وكثرة المال والعقار. وهو رجل حسن الدعابة طيب الخلق ذو كياسة ودماثة، ونظم أشعارا كثيرة، له في عملها بديهة حاضرة، ولما تغلّب التتار على إربل في سنة أربع وثلاثين وستمائة، سافر غلى مدينة السلام، وخدم لبعض أمرائها متصرفا، وهو بها مقيم. ورأيته بها في سنة تسع وثلاثين وستمائة، وتركته حيا. أنشدني لنفسه بإربل/٨٦ أ/ في سنة خمس وعشرين وستمائة، يمدح مالكها الفقير إلى الله تعالى ابا سعيد كوكبوري بن عليّ بن بكتكين – رحمه الله تعالى – ويهنيهبعافية من مرض ألمّ به: [من البسيط] يا مالكا فاق اهل الأرض قاطبة ... وساد كل ملوك العجم والعرب ومن له الملك إرثا عن أب فأب ... ومن له المجد حقا غير مكتسب حاشاك من عارض يطرا عليك ومن ... بؤس ينالك في الأزمان والحقب ويا مليكا وكلّ النّاس ترهبه ... وليث غاب إذا ما جدّ في الطّلب لك الهناء بأن عوفيت يا ملكا ... وللعدا منك ضرب الهام بالقضب تفديك كل ملوك الأرض قاطبة ... وآل نبهان بالأرواح والنّشب على الخصوص أنا افديك مجتهدا ... بمهجتي وبمالي دونهم وأبي خذها مقالة صدق لا يمازحها ... دعوى مكدّرة بالمين والكذب عش على رغم من يشناك في دعة ... مبلّغا كل ما ترجوه من أرب يسعى بأمرك صرف الدهر ممتثلا ... لما تروم بلا خوف ولا رهب /٨٦ ب/ ونقلت من خطه شعره، ما كتبه إلى الأمير الكبير العالم الأصفهسلار ركن الدين أبي شجاع أحمد بن قرطايا بن عبد الله الإربلي – أسعده الله تعالى- (١): [من الوافر] أركن الدّين يا مولاي يا من ... غدا في الفضل والإحسان آية رحلت فكنت ادعو كل يوم ... لمجدك بالحراسة والكلاية اصلها الكلاءة وهو خطأ. وأبت فزادني فرحا بأّني ... رأيتك بالإحاطة والرعاية ومن حسن الثناء بكلّ مغنى ... أقمت لمجدك المحروس راية وبي شوق إليك وفرط وجد ... تجاوز وصفه حدّ النهاية وما أنا من يغيّره احتشام ... ولا أنا من تبطره الولاية ولا كنت الوضيع فرفّعتني ... ولآيات أتتني بالعناية فأنت رأيتني وسمعت أيضا ... بحالي في البداية والنهاية/٨٧ أ/ ولو أعطيت ملك الأرض طرا ... اراني في الزراعة والتناية وما أنا طامع في أرمغان ... ومن يهدي إلى سبل الهداية ولكن أنت من ملل وهجر ... مدى الأيام تعمل ل يحماية وما نعى التألم عن وصولي ... وبي مرض تعدى كل غاية إلى من اشتكى دهري وماذا ... ترى يجدي التألم والشكاية فلا برحت سعودك في ابتداء ... وأنت من الحوادث في وقاية [٨٧١] نجم بن يوسف بن احمد بن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن أبي الفرج بن علّي [بن] الحسن، أبو العلاء بن الحنبلي. من أهل دمشق ومن بيت مشهور بها. شاهدته بإربل شابا جميلا وسيما، يتعلق بخدمة الملكة ربيعة خاتون بنت أيوب بن شاذي، ويتصرف لها في أملاكها المختصة بها بإربل. وله شعر يسير فيه ضعف، وربما أخذ لشاعر نصف بيت من الشعر، فيبني عليه أبياتا قريبة. ومما أنشدني لنفسه ما كتبه إلى بعض الوجوه الرؤساء واملاه على من لفظه وحفظه: [من الطويل] /٨٧ ب/ امولاي عز الدين يا من بجوده ... بنى المجد من دون البرايا وشيّدا وفاق على أهل الزمان بعلمه ... فأصبح في جمع الفضائل أوحدا إليك اشتياقي لا يزال مبّرحا ... عظيما على مرّ الزّمان مجددا فهل تجمع الأيام شملي وشملكم ... على رغم آناف الحواسد والعدا فتجمع منه ما تفرق أولا ... وأصبح من بعد التداني مبددا عليك سلامي من شدا فوق أيكة ... حمام وما لاح الصباح وما بدا ومن شعره أيضا ما كتبه إلى عمّ أبيه الناصح بن أبي الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الواعظ بن الحنبلي: [من البسيط] هب النسيم فأهدى نشركم سحرا ... للصب حقا وسيف الصبح ما شهراسري على الروض رقراقا فتاه به ... وأصبح الروض من أنفاسه عطرا أهاج للصب أشواقا مبرحة ... فبان للخلق ما أخفى وما سترا إن تنكروا فرط وجدي في محبتكم ... فاسئلوا طيفكم عني إذا حضرا /٨٨ أ/ يا ناصح الدين يا بحر العلوم ومن ... ربى له قبل أن يبديه قد غفرا لولا نداك وأنوار خصصت بها ... ما كان مذهبنا في الأفق قد ظهرا أحييت بيتا في كل ما وطن ... بالجود والعلم ما عاداك قد كفرا لولاك ما جلّق تاهت على بلد ... ومبصر لشعاع الشمس ما نكرا [٨٧٢] ندى بن عبد الغني بن علي المصري (١) أنشدني الصاحب الإمام أبو القاسم عمر أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الفقيه الحنفي بحلب _ أيده الله تعالى – قال: أنشدني بن أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضرالحلبي الفقيه الحنفي، قال: أنشدني ندى بن عبد الغني بن علي بمصر لنفسه: [من الطويل] على أي وجه أبتغي شكر فاضل ... جميع نهايات المكارم حائز إذا ما شكرت الفضل منه يقول لي ... فضائل لم أشعر بها أنت عاجز [٨٧٣] نعمة بن يوسف بن بركات أبو الفضل الأنصاري الدمشقي، المعروف بالباقعة. أنشدني /٨٨ ب/ الشيخ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي الآدمي بحلب، قال: أنشدني الباقعة لنفسه: [من الكامل] ومريضة الجفان تفعل في الحشا ... ما لي سيفعل مثله السحر حسنت خلائقها وخلقتها ... فعنا لبهجة وجهها البدر عثر الصباح بصدغ ليلتها ... وأتى على شفق لها الفجر [٨٧٤] نما بن الخوجستاني. من اهل دنيسر كان فيه أدب، ويقول شعرا صالحا. وكان معلم الصبيان بماردين. أنشدني من شعره الأمير شرف الدين أبو حفص عمر بن اسعد بن عمار الموصلي بها، وكتبه لي بخط يده – أيده الله تعالى -: [من مجزوء الكامل] يا عبرتي فيضي ويا ... نفسي من العبرات فيظي (١) اضحى الزمان معاندي ... وغدا تصرفه مغيظي لو قيل من هذل الذي ... أعربت عن قلب حفيظ من ليس بالنكس الدن ... ي وليس بالفظ الغليظمن خطه فو قالخطو ... ط وحظه تحت الحظوظ [٨٧٥] نوح بن أبي الفضل الدمشقي. كان والده رجلا يهوديا متصرفا في خدمة ميمون القصري، فانعم الله عليه بالإسلام – وكانت ولادة نوح سنة سبع وثمانين وخمسمائة بدمشق، ونشأ وتأدب وخدم في الأعمال الديوانية بحلب، متصرفا للأمراء. وكان من أسمح الناس أخلاقا، واطيبهم معاشرة، والطفهم حاشية، وأقدرهم على قول الشعر، وأسرعهم في نظمه بديهة، وكان يقول الشعر طبعا، ولم يكن خبيرا بصناعته ومعانيه ومعرفته، ولمحت في أشعاره لحنا واضطرابا، ولم يزل مقيما بحلب إلى أن توفى بها في سنة خمس وثلاثين وستمائة، ودفن بمقابر الخليل إبراهيم – صلوات الله عليه – في تربةمعروفة بناصر الدين أبي بكر بن ميمون القصري – رحمه الله تعالى-. أنشدني أبو الفوارس جهبل بم محمد بن طاهر بن نصر الله بن جهبل القريظي الكلابي الحلبي بها في رمضان سنة تسع وأربعين وستمائة، قال /٨٩ ب/ أنشدني نوح بن أبي الفضل الدمشقي لنفسه، في غلام كان يهواه – يعتريه الصرع-: [من الطويل] بنفسي من أضحى من الجن خائفا ... وقد كان من ريب الحوادث في أمن ألم يكف ما في حبه من مشارك ... من الأنس حتى ازددت قوما من الجن وما ذاك إلا سلطان حسنه ... دعاهم فلبوا خائفين من السجن جننت به عمدا وأعديتهم بما ... جننت فأصبحنا شريكين في فنّ وقال من قصيدة طويلة اولها: [من الكامل] قدم الربيع ففاح طيبا نشره ... لما تأرج في رياض عطره ووشت على انهاره ريح الصبا ... سحرا فهمتك بعد ستر ستره غنت بلابله لرقص غصونه ... طربا وصفق بالتدفّق نهره فاشرب على زهر الربيع فإنه ... زمن يقوم به لكلّ غدرهلا حاجة لى في الربّيع وقد بدى ... في وجنة الرّشا المفدّى زهره فالورد من وجناته وعذاره ... آس ونور الأقحوانة ثغره /٩٠ أ/ والكأس ثغر قد ادار مدامةّ ... فينا ولكن من رضاب خمره في مجلس جناته قد زخرفت ... ولدانه فيها وفيها حوره وملحّن لو كان عاصر معيدا ... في دهره ما شاع فينا ذكره مازال يضرب عوده فيئنّ من ... ألم فيندبه بسحر زمره يا أيها الرّشا الذى في شعره ... ليل ولكن من جبين بدره نقّص كؤوسك قد سكرت صبابةّ ... يكفى محبّك من غرام سكره واعطف على صبّ بحبّك لم يزل ... طوع الغرام وقّد عصاه صبره وقال من أخرى: [من الطويل] لحاظك انكى في فؤادى من النّبل ... وما انت من قتلى بهجرك في حلّ وإنى وإن واش إليك بزوره ... امالك عنّى لا اميل إلى عدل وقد لذّ لى الهجران منك لأنّنى ... اراك به ترضى فدعنى من الوصل وكن راحما لى من وقوفى بذلّه ... عليك عسى ان تكتفى وقّفة الذّل فاقسم انّى لو رأيتك عاقدا ... لبند قباء عاد صبرى في حلّ ومعتقل رمح القوام سنانه ... لحاظ لها النّجلاء بالأعين النجل /٩٠ ب/ عدمت بوجدى فيه كل مماثل ... كذلك بدر الدّين عار من المثل وقال من قصيدة أخرى مبدأها: [من الطويل] اهل بعد إقرار المدامع جاحد ... وهل ينفع الإنكار والسّقم شاهد وبى رشا إن رمتوصلايصدّنى ... وإن رمت قربا منه فهو مباعد يعاندنى طول المدى وأحبّه ... وأعجب شيئ أن يحبّ معاند تصّيد قلبى باللّحاظ وفى الهوى الا ... سود لألحاظ الظّباء مصايد نفور ولكن ذاك في الظّبى عادة ... ومستأنس لكن عن الصّب شارد وما زلت في حرب مع الدّهر تارة ... تطاردنى آفاته وأطارد ولم الق فيه غير خل ممالق ... غبىّ وإمّا ناصح هو حاسد فتّى إن منعت الّرفد عنه يسبّنى اعتـ .. ـسافّا وإن واسيته فهو جاحدصبرت على حمل الشّدائد مكرها ... ومثلى من هانت عليه الشّدائد وقال أيضا من قصيدة أخرى: [من الخفيف] /٩١ أ/ اسكرتنا شمائل لا شمول .. طاف فينا بها الغزال الكحيل رشا سلّ من لحاظ سيوفنا ... انا دون الورى بها مقتول منكر قتلتى وفى صحن خدّيه ... شهيد بها دمى المطلول شرعه لا يقاد في الحب صب ... وله من جمال وجه دليل إن بدا طالعا فبدر تبدّى ... او تثّنى فغصن بان يميل رشا خصره ضعيف ولكن ... حمله ردفه الكثيب المهيل خنت فيه من بعد عهد عذولى ... ومن الحزم ان يخان العذول لا يملّ الغرام قلبى لأنّى ... كاره ان يقال: قلب ملول يا زمانى إن كان قصدك منّى ... في عناد فإنّ قلبى حمول كلّما رمت في المعالى نهوضا ... ردّنى حاسد وضدّ جهول قد قتلت الزّمان خبرا إلى ان ... صحّ عندى عاداته التّبديل فيعزّ الذّليل بعد انكسار ... ويريك العزيز وهو ذليل ولفد سقت في الفيافى قلّوصا ... سيرها في الفلاة سير ذميل اقطع البيدّ بالمسير لعلمى ... انّ قطع الفلا بسعد وصول /٩١ ب/ ما ترى العود إن جفا فيه طيب ... في مقام اذاله التبذيل وقال أيضا من قصيدة أولها: [من البسيط] إيه حديثك عن سكّان نعمان ... فمن حديثك قد هيّجت اشجانى كرر علىّ احاديثا تذكّرنى ... امام من لم يزل في القرب ينانى نجل النّصارى إلى التّوحيد يرشدنى ... لأنّه ماله في الحسن من ثانى فاعجب لمن دينه التوحيد كيف غدا ... يضلّ لولا هداه حبّ نصرانى دقيق خصر فليس الطّرف يدركه ... من رقّه قد حكى دينىوإيمانى لم انسه إذ اتانى لابسا حلل السّ ... ـواد حامل إنجيل وصلبان يتلو زبورا فلو داوود يسمعها ... ملحّنا، قال: هذا بعض الحانى غدا يقرّب قربانا، فقلت له: ... ما كنت بائع تقريب بقربانوقّام يسعى بكأس الخمر في يده .. على النّدامى فحيّاهم وحيّانى فقلت: دعنىفإنى قد سكرت هوى ... حاشاك يجمع لى ما بين سكران والله إن لم تكن لى راحما وتدع ... عنك التّمادى في صدّى وهجرانى /٩٢ أ/لأشكونّ الّذى القاه من كمد ... إلى امير له اخلاق سلطان وقال يمدح الأمير بدر الدين أيدمر بن عبد الله الوالى: [من الكامل] في مثل حبّك تهتك الأستار ... وبمثل صدّك تظهر الأسرار كم جهد قلب ساتر اسر الهوى ... ابدا وفى سقمى له إضمار يا عاذلى قلّ الملام فإنّ لى ... في عشقه بعذاره اعذار ظبى يرى أنّ الصّدود مثابه ... والوصل يعقبه به اوزار نجل النّصارى ليس لى في حبه ... ابدا عليه في الورىنصار قد حلّ صبرى في هواه صبابهّ .. مذ شدّ في وسط له زنّار ابدا أوحّد حبّه واراه في ... تثليث اضدادى به فأغار لا أرتضى في حبه بمشارك ... والشرك في دين الصّبابة عار ضبى نفور لا يميل لعاشق ... والظّبى عادته قلى ونفار مالى مجير من عقوبة صدّه ... إلا الأمير وفى حماه اجار مولاى بدر الدّين من دانت له ... من خوفه الأعداء والكفّار /٩٢ ب/ ندب به للدهر اعظم رونق ... وعلى الزّمان جلاله ووقّار للشعر فيك طلاوة وملاحة ... وبمثل وصفك تحسن الأشعار يا أيها البحر الّذى في كفّه ... غيث على آمالنا مدرار لمّا قدمت اللاّذقيّه اشرقت ... بضياء وجهك في الدّجى انوار نسخ الظّلام ضياء وجهك في الدّجى ... طول الزّمان مع النّهار نهار اثّرت في وجه الزّمان محاسنا ... وبمثل فعلك تحسن الآثار اخبار جودك دائم بين الورى ... ابدا بها تستصغر الأخبار والغيث انت فمذ حللت تدافقت ... بالآّذقيّة دائما امطار فتهنّ صوما انت فيه عيدنا ... لمّا قدمت فحلّل الإفطارومنها يمدح الملك العزيز محمد بن غازى بن يوسف: [من الكامل] حصلت علىّ من العزيز محمّد ... نعم فسحب نوالهنّ غزار والله لولا انتّ لم يك سيدىّ ... للعبد عند مليكنا تذكار فكسوتنى خلع الفخار تكرّما ... عند الملوك وحبّذاك فخار لازالت الأفلاك طوعك دائما ... تجرى بما تختاره الآقدار/٩٣ أ/
- legacy full passagepage 2353, entry [76]8,025 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٨٩٧] هارون بن الحسين بن كرجى بن هارون ذكره الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفى- رضى الله عنه فى تأريخه، وقال: إربلى المولد والمنشأ، خدين لا يطمع الغدر فى وفاته، وقرين لا يحل الدهر عقد إخائه، ومصاحب استوى فى الصحبة مغيبه ومشهده، ومخالط اعتدل فى الخلطة مصدره و…
▸ expand full passage (8,025 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٨٩٧] هارون بن الحسين بن كرجى بن هارون ذكره الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفى- رضى الله عنه فى تأريخه، وقال: إربلى المولد والمنشأ، خدين لا يطمع الغدر فى وفاته، وقرين لا يحل الدهر عقد إخائه، ومصاحب استوى فى الصحبة مغيبه ومشهده، ومخالط اعتدل فى الخلطة مصدره ومورده، فهو مأمونة مكائده وغوائله، محمودة أواخره وأوائله، عذبت أخلاقه رقَّة صفاء، وملئ وجهه بشراً وحياءً، له أدب نفس كالزهر النضير، ووثيقة رأى محكمة التدبير، إشفاق على معاشره وصديقه، تجاوز إشفاق الأخ على شقيقه، ونصيحة للمستشير بارائه، يستشف المغيب من ورائه. وكان شيخنا أبو المظَّفر المبارك بن طاهر الخزاعى البغدادى - رحمه الله تعالى يسمَّيه شيخ /١٥٧ ب/ الجماعة، لما عنده من العقل والحزم، وجودة التصرٌّف، وكثيراً كان يصفه وفيه يقول: [من البسيط] شيخ الجماعة مخدوم ومشكور ... ... وربعه ببنى الحاجات معمور وقال فيه أيضاً: [من البسيط] شيخ الجماعة بدر الدِّين هارون ... بالخير والبرِّ ولإحسان معجون ذو الفهم يعرفه والغمر يجهله ... كالدر والدٌّرَّ فى الأصداف مكنون ثم قال: وعنده دين لا يهديه إلى غير الصدق سبيله، ويقين لا يميل به عن سواء الحق دليله، حنفىٌّ المذهب، مائل [إلى] التشيع غير مغال فيه، مواظب على الصلوات الخمس، وصيام كل خميس. كناه شيخنا أبو المظفر ابن طاهر الخزاعى بأبى الرأى.وكان من أولاد الأمراء الأجناد، وذوى العدَّة والعتاد. وكان أبوه –﵀ – وأدركته، من المشهورين بإربل فى زمن الحاجب أبى منصور سرفتكين ابن عبدالله – متوليها – يقوم إذا غاب عنها، ولا يتخلف عنه إذا عاد إليها. أولد خمسة من البنين لم يكن /١٥٨ أ/ فيهم أبرع منه ولداً ولا أكثر سؤددا. وكان ربما قرض البيتين الأبيات من الشعر، سلامة طبع جبل عليها، وصحة خاطر هداه الظرف إليها، وأنا ذاكر جميع ما وقفنى عليه من ذلك عن آخره. وكانت وفاته بعد عشاء الآخرة من الليلة المسفرة عن الأحد الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة ثمان وستمائة بإربل، فأسكنه الله فسيح جنانه، وأورده موارد غفرانه، فى نعيم غير منقطع أمده، وثواب لا يحصى عدده. وكان مولده بإربل فى شهر رمضان سنة ستين وخمسمائة، وسمع الحديث على أبى المعالى نصر الله بن سلامة الهيتى، وأبى المعالى صاعد بن على بن عمر الواسطى الواعظ، وأبى المظفر المبارك بن طاهر بن المبارك الخزاعى البغدادى وغيرهم. ومن شعره ما انشدنى الصاحب الوزير أبو البركات المستوفى الإربلى بها – رحمة الله عليه – فى خمس وعشرين وستمائة، قال: أنشدنى أبو الرأى هارون بن الحسين لنفسه: [من البسيط] /١٥٨ ب/ ى موقد النَّار فى قلبى وفى كبدى ... هلاَّ رحمت قتيل الهمِّ والكمد هلاَّ عطفت على صبٍّ اسير هوًى ... مغرى بحبِّك فى قرب وفى بعد يفنى الزَّمان ولا تفنى صبابته ... مخيراً فيك بين الَّشًوق والسٌّهد كن كيف ما شئت لا صبر ولا جلد ... لم يبق هجرك لا صبرى ولا جلدى وانشدنى أيضاً، قال: أنشدنى هارون بن الحسين لنفسه: [من الطويل] ينام خلىٌّ القلب من ليس عنده ... ... من الشوق ما تطوى عليه اضالعى لقد لامنى الواشون فيمن احٌّبه ... ولكنَّ دون العذل سدَّت مسامعى كتمت الهوى خوف الوشاة ولومهم ... فنمت عليه جاريات مدامعىوأنشدنى، قال: ... أنشدنى أبو الرأى قوله فى صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة: [من الكامل] يا لائمى فى حِّبه ومعَّنفى ... مهلاً فما ذقت الَّذى قد ذقته والله لو علق الفؤاد من الورى ... بهوى حبيب غيره مزَّقته /١٥٩ أ/ قال العواذل خلِّه فأجبتهم ... لو كنت اصبر عن هواه تركته وأنشدنى، قال أنشدنى أبو الرأى لنفسه: [من السريع] يا غافلاً عِّنى بلذاته ... إشرب وطب دام لك العمر وارحم فتًى لا يرتقى دمعه ... قد خانه وصلك والدَّهر وأنشدنى، قال أنشدنى من شعره: [من الكامل] يا تائهاً بالحسن صلنى ... فقد اشتفى الهجران مِّنى إرجع إلى طيب الرَّضا ... فإلى متى هذا التَّجنَّى يا لائمى فى حبِّه ... ومعارضى فى كلِّ فنِّ دعنى اموت بحِّبه ... يا لائمى بالله دعنى لو كان عندك بعض ما ... اخفيه من ألم وحزن لعذرتنى فيما لقيت مـ ... ـن الغرام ولمً تلمنى وأنشدنى، قال: أنشدنى لنفسه: [من الكامل] /١٥٩ ب/ هنِّيت بالخلِّ الجديد ... يا ناقصاً ابداً عهودى حتَّى م ارغب فى الوصا ... ل وانت ترغب فى الصٌّدود والله لولا ان يقا ... ل اعير سلوان الجديد لأتاك منى مايليـ ... ـن لوقعه صلب الحديد يا ايٌّها القمر الَّذى ... تنمى برؤيته سعودى إرجع إلى حسن الرِّضا ... فقد اشتفى منِّى حسودى واقبل وصايا الله فى ... حسن الرِّعاية للعبيد[٨٩٨] هذاب بن محمد بن الحسن بن عبد الكريم بن هذّاب ... ، أبو المفاخر الأسعردىٌّ الكاتب، المعروف بابن العالمة. كان ذا أدب وكتابة وفضل وشعر. أنشدنى الشيخ الحافظ أبو على الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك البكرى – من لفظه – بحلب بخانكاه القصر فى ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وستمائة، قال: أنشدنى أبو المفاخر هذاب بن محمد بن الحسن الكاتب الأسعردى لنفسه: [من السريع] /١٦٠ ا/ جوهر العالم مكنونة ... يبرزها من بحره الغائص والطَّير لا يحظى بغرِّيدها ... ... فى النَّاس إلَّا الرجل القانص وأنشدنى، قال: أنشدنى أبو المفاخر انفسه يصف الشبَّابة: [من المتقارب] وساجعة من بنات النَّبات ... ... لها نغم لست تعلم ماهى مصوِّتة تستفزٌّ العقول ... ... ولكنَّ اوكارها فى الشِّفاه [٨٩٩] هرير بن المعمَّر بن سنان بن غفيلة بن شبانة، أحد بنى قديمة بن نباتة بن عامر بن ربيعة بن عقيلٍ العقيلى. أخبرنى الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفى بإربل – من لفظه رحمه الله تعالى – قال: كان بين هرير وبين عيسى بن المفدّى صفاء ومودّة لا يشوبه ريب من مفاوضة بالمال والأنفس. ثم ضرب الدَّهر ضربانه، فاحتربو الأمور بينهم ومنافسات. وكانوا على زمان صفائهم وودادهم، يقول هرير الأشعار فى عيسى بن المفذَدى، وقتل يوم ثاج، قتله/١٦٠ ب/ عيسى بن المفدَّى. وكان حسبه دارعاً فاعترضه وهو يطرد الخيل، فنظمه برمح على الفريضة، فبرز من الفريضة الأخرى، فلمّا على انَّه قد قتله أسف عليه أسفاً شديداً، وبلغ ذلك أخا هرير مرغما ً فأقسم لا يأخذ عن كلّ طرفمنه إلَّا قتيلاً. ثم التقوا بعد ذلك بالجيش وكان قتل هرير سنةّ ستٍّ او سبع وستمائة. وكان من قبيلة قد بلغو من العز والمنعة ما لم تبلغه قبيلة من قبائل العرب حتى بلغوا أربعمائة فارس تركب الخيل. ثم أنشد من شعر هرير هذا: [من الطويل] اقول وقد حَّنت بجودة ناقتى ... ولم يدر ورد الماء. . . ما حنينها تحنٌّ على عيسى وقد شطَّت النوى ... بعيسى وبيات البوادى تبينها فيا ليت عيسى ينظر اليوم او يرى ... دموع امرئ بالماء جاد معينها مضى زمن عينى تعين على البكا ... وذا العام عادت تبتغى من يعينها وأنشدنى أيضاً من شعره يقول: [من الطويل] /١٦١ أ/ عزيز علينا من عقيل ظعائن ... ... غدون من الدَّهنا بغير بعول جررن ذيولاً للقطيعة عندنا ... على الغدر لا عادت لجرِّ ذيول [٩٠٠] همام بن راجى الله بن سرايا بن أبى الفتوح ناصر المصرىَ. كانت ولادته فى أواخر سنة تسع وخمسين وخمسمائةكان شاعراً فاضلاً، امتاح الملك الكامل ناصر الدين أبا المعالى محمد بن أبى بكر بن أيوب – صاحب الديار المصرية. أنشدنى الشيخ الأمين العدل أبو عبد الله محمد بن عبدالقاهر بن هبة الله بن النصيبى بحلب – رحمه الله تعالى – قال: أنشدنى همام بن راجى الله لنفسه: [من الطويل] ارى الدَّهر فى كلَّ الأمور معاندى ... ... وما فيه لى عيب ولآ لى له ذنب إذا طمحت نفسى لشئ انا له ... ... فإنَّ الذَّلول السَّهل لى مرتقًى صعب إلى كم اقاسى ضيق عيشى ومكسبى ... كأنَّ زمانى قدغدا وهو لى حرب وقد قلَّ فى الدنيا صديق مساعد ... إذا قلَّ مطلوبى وإن اعضل الخطب ومن عجب الدَّنيا بأنِّى خامل ... وقد ضاق عن علمى بها الشَّرق والغرب /١٦١ ب /ومن نكد الأيَّام انِّى إمامها ... ويحكم فى رزقى وفى مهجتى كلب وامنع من حقِّى ويوقف راتبى ... ولى مسجد جاريه فى وقفه نهب وقد حار قس فى بلوغ بلاغتى ... ... وفى وصف تصنيفى وتابعه وهب ولو كنت ارضى الشِّعر عندى صناعة ً ... لما كان مذكوراً زهيرولا كعب ومالى مركوب ولا لى مؤمة ... ... ولا لى ملبوس غليظ ولا شرب ولكنَّما القى إذا ما شكوته ... إلى الكامل السٌّلطان لم يبق لى عتب وأنشدنى أيضاً، قال: أنشدنى همام لنفسة: [من الطويل] وكيف يلذ العيش فى مصر ساعة ... ولا حظَّ لى فيها ولست معظَّما واعيظ ما لاقيت فيها بأنَّنى ... ... ارى كلَّ ذى نقص علىَّ تقدَّما وأنشدنى أيضاً، قال: أنشدنى لنفسه: [من الطويل] دع الفضل لا تعبأ به فى زماننا ... فإنَّ كمال الفضل للمرء عائب يقدَّم فيه الطَّرد غير ملائم ... ... ويطرد فيه مشبه ومناسب وأنشدنى، قال أنشدنى من شعره: [من الوافر] قلونى إذ نشأت بهم وحيداً ... ... وما لى فى البريَّة من يوازى فدع قول المخرِّق واطَّرحه ... فليس بلا حقى ابن خطيب رازىاذئب للسِّباع يكون قرناً ... وعصفور يطير مع البوازى وأنشدنى، قال: أنشدنى لنفسه: [من البسيط] قالوا: نراك قليل الحظِّ فى بلد ... وانت بالفضل معناه وناظره [٩٠١] الهيثم بن جعفر، أبو المتوكل الأشبيلى. الأديب الفاضل الشاعر من المجيدين فى علم الأدب ونظم الشعر بقطره، يفوق أهل زمانه، فضلاً وفهماً وفصاحةً ورجاحة. ومن شعره ما قاله على لسان غيره: [من البسيط] بأرض رنَّة اوطانى واوطارى ... ولى هوى فيهم عار من العار سمىٌّ يحيى ولكن فى لواحظه ... عصا الكليم فماذا صنع سحَّار وقوله وهو أوَّل شعر قاله فى المكتب: [من الخفيف] /١٦٢ ب/هل تبدَّى فى النَّاس وجد كوجدى ... بهلال الملاح يحيى بن رشد لاح عذرى للٌّاهى لله ما بى ... من غزال يشيبٌّ وجداً بوجد بذرتمَّ بدا، فقلت: تعالى ... جلَّ رب اهداك يا بدر سعد أراد بقوله " اللاهى " من اللهو./١٦٣ أ/ ...
- legacy full passagepage 2353, entry [76]8,025 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٨٩٧] هارون بن الحسين بن كرجى بن هارون ذكره الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفى- رضى الله عنه فى تأريخه، وقال: إربلى المولد والمنشأ، خدين لا يطمع الغدر فى وفاته، وقرين لا يحل الدهر عقد إخائه، ومصاحب استوى فى الصحبة مغيبه ومشهده، ومخالط اعتدل فى الخلطة مصدره و…
▸ expand full passage (8,025 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٨٩٧] هارون بن الحسين بن كرجى بن هارون ذكره الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفى- رضى الله عنه فى تأريخه، وقال: إربلى المولد والمنشأ، خدين لا يطمع الغدر فى وفاته، وقرين لا يحل الدهر عقد إخائه، ومصاحب استوى فى الصحبة مغيبه ومشهده، ومخالط اعتدل فى الخلطة مصدره ومورده، فهو مأمونة مكائده وغوائله، محمودة أواخره وأوائله، عذبت أخلاقه رقَّة صفاء، وملئ وجهه بشراً وحياءً، له أدب نفس كالزهر النضير، ووثيقة رأى محكمة التدبير، إشفاق على معاشره وصديقه، تجاوز إشفاق الأخ على شقيقه، ونصيحة للمستشير بارائه، يستشف المغيب من ورائه. وكان شيخنا أبو المظَّفر المبارك بن طاهر الخزاعى البغدادى - رحمه الله تعالى يسمَّيه شيخ /١٥٧ ب/ الجماعة، لما عنده من العقل والحزم، وجودة التصرٌّف، وكثيراً كان يصفه وفيه يقول: [من البسيط] شيخ الجماعة مخدوم ومشكور ... ... وربعه ببنى الحاجات معمور وقال فيه أيضاً: [من البسيط] شيخ الجماعة بدر الدِّين هارون ... بالخير والبرِّ ولإحسان معجون ذو الفهم يعرفه والغمر يجهله ... كالدر والدٌّرَّ فى الأصداف مكنون ثم قال: وعنده دين لا يهديه إلى غير الصدق سبيله، ويقين لا يميل به عن سواء الحق دليله، حنفىٌّ المذهب، مائل [إلى] التشيع غير مغال فيه، مواظب على الصلوات الخمس، وصيام كل خميس. كناه شيخنا أبو المظفر ابن طاهر الخزاعى بأبى الرأى.وكان من أولاد الأمراء الأجناد، وذوى العدَّة والعتاد. وكان أبوه –﵀ – وأدركته، من المشهورين بإربل فى زمن الحاجب أبى منصور سرفتكين ابن عبدالله – متوليها – يقوم إذا غاب عنها، ولا يتخلف عنه إذا عاد إليها. أولد خمسة من البنين لم يكن /١٥٨ أ/ فيهم أبرع منه ولداً ولا أكثر سؤددا. وكان ربما قرض البيتين الأبيات من الشعر، سلامة طبع جبل عليها، وصحة خاطر هداه الظرف إليها، وأنا ذاكر جميع ما وقفنى عليه من ذلك عن آخره. وكانت وفاته بعد عشاء الآخرة من الليلة المسفرة عن الأحد الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة ثمان وستمائة بإربل، فأسكنه الله فسيح جنانه، وأورده موارد غفرانه، فى نعيم غير منقطع أمده، وثواب لا يحصى عدده. وكان مولده بإربل فى شهر رمضان سنة ستين وخمسمائة، وسمع الحديث على أبى المعالى نصر الله بن سلامة الهيتى، وأبى المعالى صاعد بن على بن عمر الواسطى الواعظ، وأبى المظفر المبارك بن طاهر بن المبارك الخزاعى البغدادى وغيرهم. ومن شعره ما انشدنى الصاحب الوزير أبو البركات المستوفى الإربلى بها – رحمة الله عليه – فى خمس وعشرين وستمائة، قال: أنشدنى أبو الرأى هارون بن الحسين لنفسه: [من البسيط] /١٥٨ ب/ ى موقد النَّار فى قلبى وفى كبدى ... هلاَّ رحمت قتيل الهمِّ والكمد هلاَّ عطفت على صبٍّ اسير هوًى ... مغرى بحبِّك فى قرب وفى بعد يفنى الزَّمان ولا تفنى صبابته ... مخيراً فيك بين الَّشًوق والسٌّهد كن كيف ما شئت لا صبر ولا جلد ... لم يبق هجرك لا صبرى ولا جلدى وانشدنى أيضاً، قال: أنشدنى هارون بن الحسين لنفسه: [من الطويل] ينام خلىٌّ القلب من ليس عنده ... ... من الشوق ما تطوى عليه اضالعى لقد لامنى الواشون فيمن احٌّبه ... ولكنَّ دون العذل سدَّت مسامعى كتمت الهوى خوف الوشاة ولومهم ... فنمت عليه جاريات مدامعىوأنشدنى، قال: ... أنشدنى أبو الرأى قوله فى صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة: [من الكامل] يا لائمى فى حِّبه ومعَّنفى ... مهلاً فما ذقت الَّذى قد ذقته والله لو علق الفؤاد من الورى ... بهوى حبيب غيره مزَّقته /١٥٩ أ/ قال العواذل خلِّه فأجبتهم ... لو كنت اصبر عن هواه تركته وأنشدنى، قال أنشدنى أبو الرأى لنفسه: [من السريع] يا غافلاً عِّنى بلذاته ... إشرب وطب دام لك العمر وارحم فتًى لا يرتقى دمعه ... قد خانه وصلك والدَّهر وأنشدنى، قال أنشدنى من شعره: [من الكامل] يا تائهاً بالحسن صلنى ... فقد اشتفى الهجران مِّنى إرجع إلى طيب الرَّضا ... فإلى متى هذا التَّجنَّى يا لائمى فى حبِّه ... ومعارضى فى كلِّ فنِّ دعنى اموت بحِّبه ... يا لائمى بالله دعنى لو كان عندك بعض ما ... اخفيه من ألم وحزن لعذرتنى فيما لقيت مـ ... ـن الغرام ولمً تلمنى وأنشدنى، قال: أنشدنى لنفسه: [من الكامل] /١٥٩ ب/ هنِّيت بالخلِّ الجديد ... يا ناقصاً ابداً عهودى حتَّى م ارغب فى الوصا ... ل وانت ترغب فى الصٌّدود والله لولا ان يقا ... ل اعير سلوان الجديد لأتاك منى مايليـ ... ـن لوقعه صلب الحديد يا ايٌّها القمر الَّذى ... تنمى برؤيته سعودى إرجع إلى حسن الرِّضا ... فقد اشتفى منِّى حسودى واقبل وصايا الله فى ... حسن الرِّعاية للعبيد[٨٩٨] هذاب بن محمد بن الحسن بن عبد الكريم بن هذّاب ... ، أبو المفاخر الأسعردىٌّ الكاتب، المعروف بابن العالمة. كان ذا أدب وكتابة وفضل وشعر. أنشدنى الشيخ الحافظ أبو على الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك البكرى – من لفظه – بحلب بخانكاه القصر فى ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وستمائة، قال: أنشدنى أبو المفاخر هذاب بن محمد بن الحسن الكاتب الأسعردى لنفسه: [من السريع] /١٦٠ ا/ جوهر العالم مكنونة ... يبرزها من بحره الغائص والطَّير لا يحظى بغرِّيدها ... ... فى النَّاس إلَّا الرجل القانص وأنشدنى، قال: أنشدنى أبو المفاخر انفسه يصف الشبَّابة: [من المتقارب] وساجعة من بنات النَّبات ... ... لها نغم لست تعلم ماهى مصوِّتة تستفزٌّ العقول ... ... ولكنَّ اوكارها فى الشِّفاه [٨٩٩] هرير بن المعمَّر بن سنان بن غفيلة بن شبانة، أحد بنى قديمة بن نباتة بن عامر بن ربيعة بن عقيلٍ العقيلى. أخبرنى الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفى بإربل – من لفظه رحمه الله تعالى – قال: كان بين هرير وبين عيسى بن المفدّى صفاء ومودّة لا يشوبه ريب من مفاوضة بالمال والأنفس. ثم ضرب الدَّهر ضربانه، فاحتربو الأمور بينهم ومنافسات. وكانوا على زمان صفائهم وودادهم، يقول هرير الأشعار فى عيسى بن المفذَدى، وقتل يوم ثاج، قتله/١٦٠ ب/ عيسى بن المفدَّى. وكان حسبه دارعاً فاعترضه وهو يطرد الخيل، فنظمه برمح على الفريضة، فبرز من الفريضة الأخرى، فلمّا على انَّه قد قتله أسف عليه أسفاً شديداً، وبلغ ذلك أخا هرير مرغما ً فأقسم لا يأخذ عن كلّ طرفمنه إلَّا قتيلاً. ثم التقوا بعد ذلك بالجيش وكان قتل هرير سنةّ ستٍّ او سبع وستمائة. وكان من قبيلة قد بلغو من العز والمنعة ما لم تبلغه قبيلة من قبائل العرب حتى بلغوا أربعمائة فارس تركب الخيل. ثم أنشد من شعر هرير هذا: [من الطويل] اقول وقد حَّنت بجودة ناقتى ... ولم يدر ورد الماء. . . ما حنينها تحنٌّ على عيسى وقد شطَّت النوى ... بعيسى وبيات البوادى تبينها فيا ليت عيسى ينظر اليوم او يرى ... دموع امرئ بالماء جاد معينها مضى زمن عينى تعين على البكا ... وذا العام عادت تبتغى من يعينها وأنشدنى أيضاً من شعره يقول: [من الطويل] /١٦١ أ/ عزيز علينا من عقيل ظعائن ... ... غدون من الدَّهنا بغير بعول جررن ذيولاً للقطيعة عندنا ... على الغدر لا عادت لجرِّ ذيول [٩٠٠] همام بن راجى الله بن سرايا بن أبى الفتوح ناصر المصرىَ. كانت ولادته فى أواخر سنة تسع وخمسين وخمسمائةكان شاعراً فاضلاً، امتاح الملك الكامل ناصر الدين أبا المعالى محمد بن أبى بكر بن أيوب – صاحب الديار المصرية. أنشدنى الشيخ الأمين العدل أبو عبد الله محمد بن عبدالقاهر بن هبة الله بن النصيبى بحلب – رحمه الله تعالى – قال: أنشدنى همام بن راجى الله لنفسه: [من الطويل] ارى الدَّهر فى كلَّ الأمور معاندى ... ... وما فيه لى عيب ولآ لى له ذنب إذا طمحت نفسى لشئ انا له ... ... فإنَّ الذَّلول السَّهل لى مرتقًى صعب إلى كم اقاسى ضيق عيشى ومكسبى ... كأنَّ زمانى قدغدا وهو لى حرب وقد قلَّ فى الدنيا صديق مساعد ... إذا قلَّ مطلوبى وإن اعضل الخطب ومن عجب الدَّنيا بأنِّى خامل ... وقد ضاق عن علمى بها الشَّرق والغرب /١٦١ ب /ومن نكد الأيَّام انِّى إمامها ... ويحكم فى رزقى وفى مهجتى كلب وامنع من حقِّى ويوقف راتبى ... ولى مسجد جاريه فى وقفه نهب وقد حار قس فى بلوغ بلاغتى ... ... وفى وصف تصنيفى وتابعه وهب ولو كنت ارضى الشِّعر عندى صناعة ً ... لما كان مذكوراً زهيرولا كعب ومالى مركوب ولا لى مؤمة ... ... ولا لى ملبوس غليظ ولا شرب ولكنَّما القى إذا ما شكوته ... إلى الكامل السٌّلطان لم يبق لى عتب وأنشدنى أيضاً، قال: أنشدنى همام لنفسة: [من الطويل] وكيف يلذ العيش فى مصر ساعة ... ولا حظَّ لى فيها ولست معظَّما واعيظ ما لاقيت فيها بأنَّنى ... ... ارى كلَّ ذى نقص علىَّ تقدَّما وأنشدنى أيضاً، قال: أنشدنى لنفسه: [من الطويل] دع الفضل لا تعبأ به فى زماننا ... فإنَّ كمال الفضل للمرء عائب يقدَّم فيه الطَّرد غير ملائم ... ... ويطرد فيه مشبه ومناسب وأنشدنى، قال أنشدنى من شعره: [من الوافر] قلونى إذ نشأت بهم وحيداً ... ... وما لى فى البريَّة من يوازى فدع قول المخرِّق واطَّرحه ... فليس بلا حقى ابن خطيب رازىاذئب للسِّباع يكون قرناً ... وعصفور يطير مع البوازى وأنشدنى، قال: أنشدنى لنفسه: [من البسيط] قالوا: نراك قليل الحظِّ فى بلد ... وانت بالفضل معناه وناظره [٩٠١] الهيثم بن جعفر، أبو المتوكل الأشبيلى. الأديب الفاضل الشاعر من المجيدين فى علم الأدب ونظم الشعر بقطره، يفوق أهل زمانه، فضلاً وفهماً وفصاحةً ورجاحة. ومن شعره ما قاله على لسان غيره: [من البسيط] بأرض رنَّة اوطانى واوطارى ... ولى هوى فيهم عار من العار سمىٌّ يحيى ولكن فى لواحظه ... عصا الكليم فماذا صنع سحَّار وقوله وهو أوَّل شعر قاله فى المكتب: [من الخفيف] /١٦٢ ب/هل تبدَّى فى النَّاس وجد كوجدى ... بهلال الملاح يحيى بن رشد لاح عذرى للٌّاهى لله ما بى ... من غزال يشيبٌّ وجداً بوجد بذرتمَّ بدا، فقلت: تعالى ... جلَّ رب اهداك يا بدر سعد أراد بقوله " اللاهى " من اللهو./١٦٣ أ/ ...
- legacy full passagepage 2776, entry [85]2,934 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [١٠٠٣] يزيد بن صقلابٍ أبو بكرٍ المرُّيُّ. كان رجلاً كبير القدر، جليل المنزلة سمحًا ذا مروءةٍ وأريحية. وكان مشارف الديوان بالمريّة؛ ويرجع إلى أدب وفضل ونباهة ومعرفة وقول الشعر الرائق الحسن. أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الفاسي المقرئ بحلب، قال: شاهدت …
▸ expand full passage (2,934 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [١٠٠٣] يزيد بن صقلابٍ أبو بكرٍ المرُّيُّ. كان رجلاً كبير القدر، جليل المنزلة سمحًا ذا مروءةٍ وأريحية. وكان مشارف الديوان بالمريّة؛ ويرجع إلى أدب وفضل ونباهة ومعرفة وقول الشعر الرائق الحسن. أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الفاسي المقرئ بحلب، قال: شاهدت يزيد بن صقلاب في سنة اثنتين وستمائة بالمرية؛ وهو يتولّى الإشراف بديوانها، وذكره ذكرًا جميلاً، ووصفه وصفًا حسنًا، وقال: لم يكن في زمانه أكرم منه نفسًا ولا أجود كفًا، هذا آخر كلامه. أنشدني الصاحب الوزير أبو البركات الإربلي ﵁ قال: أنشدني أبو الروح عيسى بن محمد التاكرني القرطبي، قال: أنشدني يزيد بن صقلاب لنفسه: [من الكامل] أهدي التَّحيَّة بالإشارة واضعًا ... بعد التَّحيَّة فوق إصبعه فما فعجبت منه ثمَّ قلت لصاحبي: أتراه سلَّم أم تراه تختَّما وله أشعار ورسائل لم يقع إليّ منها شيء غير ما ذكرته. [١٠٠٤] /٢٨٨ ب/ يلمان بن كيلوك بن عثمان بن أبي طالبٍ، أبو الفضل الحيزانيُّ من الإربليين. كان شابًا متفقهًا على مذهب الإمام الشافعي ﵁ وله طبع في قول الشعر ما به بأس. وأخبرني أنّه ولد سنة ستمائة، وخبرت أنه توجه إلى بلاد الشام ونزل حلب فأقام بها شهورًا ومات.أنشدني لنفسه يمدح الصاحب الوزير شرف الدين أبا البركات المستوفي الإربلي ﵁: [من الطويل] فؤادٌ إلى وصل الحسان طروب ... وقلبٌ لريب الحادثات كئيب وعارض دمع لم يزل فيض مائه ... دفوقًا على أرض الخدود سكوب يؤرقه شوقٌ إلى من قوامه ... قضيبٌ وأمَّا ردفه فكثيب من الغيد أمَّا وصله فممنَّعٌ ... بعيدٌ وأمَّا هجره فقريب وليس عجيبًا أن يشحَّ بوصله ... ولكن متى يسمح به فعجيب يواصل من بالذَّمِّ يخلق عرضه ... ويهجر من لم تبد منه ذنوب متى رمت منه أن يجود بقبلة ... ترفَّع تيهًا أو علاه قطوب فلا غرو وأن أضحى يعاني بك الأسى ... وجارت عليه في هواك خطوب /٢٨٩ أ/ فأيُّ فتى لم ينحل البين جسمه ... وأيُّ غرامٍ لم يهجه حبيب له بهجةٌ يغني عن الشَّمس ضوؤها ... ووجهٌ ينوب البدر حين يغيب وعنج لحاظ راميات بأسهم ... سوى كبد المشتاق ليس تصيب فليس لما يلقاه من ألم الهوى ... سوى وصل من يجني عليه طبيب ولا لأبن موهوب المبارك في الورى ... سوى مجتديه صاحبٌ ونسيب فتى شأنه إمَّا يرى فهو آخذٌ ... نفوس العدا أو للعفاة وهوب أيا شرف الدِّين الَّذي قام في الورى ... على كلِّ عود من ثناه خطيب ترى أيُّ ملهوف دعاك ولم تثب ... لدعواه من دون الأنام تجيب ولمَّا رأيت المجد صعبًا وصوله ... وفي نيله مسُّ الأنام لغوب ركبت إليه حسن [رأيك] سابقًا ... وهل يصطفي إلاَّ النَّجيب نجيب يرى كلَّ يومٍ في ديار عفاته ... سرورًا وفي مغنى عداه نجيب جوادٌ من الفحشاء واللُّؤم عاريًا ... ومن عفَّة ثوبٌ عليه قشب تراه عن الدُّنيا الذَّميمة راغبًا ... ولكن إلى كسب الثَّناء رغوب ترى أيُّما فنٍّ من العلم مشكل ... ومالك يا ذا الفضل فيه نصيب /٢٨٩ ب/ بليغٌ غدا يعيي الفصيح امتحانه ... ويسأله عن مشكل فيجيب وإنِّي أخا العلياء ليس بشاعرٍ ... فيحسدني يومًا عليك أديبولكن فقيهًا حلَّ وصفك سمعه ... فأقلقه شوقٌ إليك مذيب فجاء من الحدباء نحوك قاصدًا ... ليشفي غليلاً عنده ويؤوب فمثلك يسعى المستفيدون نحوه ... فإنَّك فردٌ في الزَّمان غريب فدم لبني الآمال يا خير ماجد ... كما دام فينا يذبلٌ وعسيب فلازلت محروس الجناب من الأذى ... وغصنك في روض العلاء قشيب *** وهذا حين انتهى بنا التأليف من هذا التاريخ والحمد لوليه ومستحقه صلواته على محمد نبيِّه وآله الأطهار.
- legacy full passagepage 2776, entry [85]2,934 chars
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [١٠٠٣] يزيد بن صقلابٍ أبو بكرٍ المرُّيُّ. كان رجلاً كبير القدر، جليل المنزلة سمحًا ذا مروءةٍ وأريحية. وكان مشارف الديوان بالمريّة؛ ويرجع إلى أدب وفضل ونباهة ومعرفة وقول الشعر الرائق الحسن. أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الفاسي المقرئ بحلب، قال: شاهدت …
▸ expand full passage (2,934 chars)ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [١٠٠٣] يزيد بن صقلابٍ أبو بكرٍ المرُّيُّ. كان رجلاً كبير القدر، جليل المنزلة سمحًا ذا مروءةٍ وأريحية. وكان مشارف الديوان بالمريّة؛ ويرجع إلى أدب وفضل ونباهة ومعرفة وقول الشعر الرائق الحسن. أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الفاسي المقرئ بحلب، قال: شاهدت يزيد بن صقلاب في سنة اثنتين وستمائة بالمرية؛ وهو يتولّى الإشراف بديوانها، وذكره ذكرًا جميلاً، ووصفه وصفًا حسنًا، وقال: لم يكن في زمانه أكرم منه نفسًا ولا أجود كفًا، هذا آخر كلامه. أنشدني الصاحب الوزير أبو البركات الإربلي ﵁ قال: أنشدني أبو الروح عيسى بن محمد التاكرني القرطبي، قال: أنشدني يزيد بن صقلاب لنفسه: [من الكامل] أهدي التَّحيَّة بالإشارة واضعًا ... بعد التَّحيَّة فوق إصبعه فما فعجبت منه ثمَّ قلت لصاحبي: أتراه سلَّم أم تراه تختَّما وله أشعار ورسائل لم يقع إليّ منها شيء غير ما ذكرته. [١٠٠٤] /٢٨٨ ب/ يلمان بن كيلوك بن عثمان بن أبي طالبٍ، أبو الفضل الحيزانيُّ من الإربليين. كان شابًا متفقهًا على مذهب الإمام الشافعي ﵁ وله طبع في قول الشعر ما به بأس. وأخبرني أنّه ولد سنة ستمائة، وخبرت أنه توجه إلى بلاد الشام ونزل حلب فأقام بها شهورًا ومات.أنشدني لنفسه يمدح الصاحب الوزير شرف الدين أبا البركات المستوفي الإربلي ﵁: [من الطويل] فؤادٌ إلى وصل الحسان طروب ... وقلبٌ لريب الحادثات كئيب وعارض دمع لم يزل فيض مائه ... دفوقًا على أرض الخدود سكوب يؤرقه شوقٌ إلى من قوامه ... قضيبٌ وأمَّا ردفه فكثيب من الغيد أمَّا وصله فممنَّعٌ ... بعيدٌ وأمَّا هجره فقريب وليس عجيبًا أن يشحَّ بوصله ... ولكن متى يسمح به فعجيب يواصل من بالذَّمِّ يخلق عرضه ... ويهجر من لم تبد منه ذنوب متى رمت منه أن يجود بقبلة ... ترفَّع تيهًا أو علاه قطوب فلا غرو وأن أضحى يعاني بك الأسى ... وجارت عليه في هواك خطوب /٢٨٩ أ/ فأيُّ فتى لم ينحل البين جسمه ... وأيُّ غرامٍ لم يهجه حبيب له بهجةٌ يغني عن الشَّمس ضوؤها ... ووجهٌ ينوب البدر حين يغيب وعنج لحاظ راميات بأسهم ... سوى كبد المشتاق ليس تصيب فليس لما يلقاه من ألم الهوى ... سوى وصل من يجني عليه طبيب ولا لأبن موهوب المبارك في الورى ... سوى مجتديه صاحبٌ ونسيب فتى شأنه إمَّا يرى فهو آخذٌ ... نفوس العدا أو للعفاة وهوب أيا شرف الدِّين الَّذي قام في الورى ... على كلِّ عود من ثناه خطيب ترى أيُّ ملهوف دعاك ولم تثب ... لدعواه من دون الأنام تجيب ولمَّا رأيت المجد صعبًا وصوله ... وفي نيله مسُّ الأنام لغوب ركبت إليه حسن [رأيك] سابقًا ... وهل يصطفي إلاَّ النَّجيب نجيب يرى كلَّ يومٍ في ديار عفاته ... سرورًا وفي مغنى عداه نجيب جوادٌ من الفحشاء واللُّؤم عاريًا ... ومن عفَّة ثوبٌ عليه قشب تراه عن الدُّنيا الذَّميمة راغبًا ... ولكن إلى كسب الثَّناء رغوب ترى أيُّما فنٍّ من العلم مشكل ... ومالك يا ذا الفضل فيه نصيب /٢٨٩ ب/ بليغٌ غدا يعيي الفصيح امتحانه ... ويسأله عن مشكل فيجيب وإنِّي أخا العلياء ليس بشاعرٍ ... فيحسدني يومًا عليك أديبولكن فقيهًا حلَّ وصفك سمعه ... فأقلقه شوقٌ إليك مذيب فجاء من الحدباء نحوك قاصدًا ... ليشفي غليلاً عنده ويؤوب فمثلك يسعى المستفيدون نحوه ... فإنَّك فردٌ في الزَّمان غريب فدم لبني الآمال يا خير ماجد ... كما دام فينا يذبلٌ وعسيب فلازلت محروس الجناب من الأذى ... وغصنك في روض العلاء قشيب *** وهذا حين انتهى بنا التأليف من هذا التاريخ والحمد لوليه ومستحقه صلواته على محمد نبيِّه وآله الأطهار.