Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

محمد بن إدريس بن العباس، أبو عبد الله الشافعي،

محمد بن إدريس بن العباس، أبو عبد الله الشافعي،

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
1
Chronology hints
4
Attribute hints
2
Relation hints
2
Assessment hints
1
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages1 assessment hints0 assessment snippets

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 679, entry [494]32,680 chars
    محمد بن إدريس بن العباس، أبو عبد الله الشافعي، الإمام زين الفقهاء، وتاج العلماء.ولد بغزة من بلاد الشام، وقيل: باليمن، ونشأ بمكة وكتب العلم بها وبمدينة الرسول ﷺ، وقدم بغداد مرتين وحدث بها، وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته. وكان سمع من مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وداود بن عبد الرحم…
    ▸ expand full passage (32,680 chars)
    محمد بن إدريس بن العباس، أبو عبد الله الشافعي، الإمام زين الفقهاء، وتاج العلماء.ولد بغزة من بلاد الشام، وقيل: باليمن، ونشأ بمكة وكتب العلم بها وبمدينة الرسول ﷺ، وقدم بغداد مرتين وحدث بها، وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته. وكان سمع من مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وداود بن عبد الرحمن، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومسلم بن خالد الزنجي، وإبراهيم بن أبي يحيى، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وعبد الله بن المؤمل المخزومي، وإبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، وعمه محمد بن علي بن شافع، وعبد الله بن الحارث المخزومي، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ومحمد بن عثمان بن صفوان الجمحي، وسعيد بن سالم القداح، ويحيى بن سليم الطائفي، وحاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وإسماعيل بن جعفر، ومطرف بن مازن، وهشام بن يوسف، ويحيى بن حسان التنيسي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وإسماعيل ابن علية، وغير هؤلاء. حدث عنه سليمان بن داود الهاشمي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور إبراهيم بن خالد، والحسين بن علي الكرابيسي، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وأبو يحيى محمد بن سعيد العطار، وغيرهم. وكتاب الشافعي الذي يسمى القديم هو الذي عند البغداديين خاصة عنه. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاؤوه، فقالوا: يا رسول الله، إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه.أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان بن كامل المرادي المؤذن المصري صاحب الشافعي، قال: الشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ابن عم رسول الله ﷺ. أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن أيوب العكبري، فيما أجاز لنا، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري بها، قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي. وأخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قراءة، قال: أخبرنا عياش بن الحسن البندار، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: أخبرني زكريا بن يحيى الساجي، قال: سمعت الجهمي أحمد بن محمد ابن حميد النسابة يقول: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، وقد ولده هاشم بن عبد مناف ثلاث مرار، أم السائب الشفاء بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف، أسر السائب يوم بدر كافرا، وكان يشبه بالنبي ﷺ، وأم الشفا بنت الأرقم خلدة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وأم عبيد بن عبد يزيد العجلة بنت عجلان بن البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وأم عبد يزيد الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي، كان يقال لعبد يزيد: محض لا قذى فيه، وأم هاشم بن المطلب خديجة بنت سعيد بن سعد بن سهم، وأم هاشم، والمطلب، وعبد شمسبني عبد مناف عاتكة بنت مرة السلمية، وأم شافع أم ولد. سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري يقول: شافع بن السائب الذي ينسب الشافعي إليه قد لقي النبي ﷺ وهو مترعرع، وأسلم أبوه السائب يوم بدر، فإنه كان صاحب راية بني هاشم فأسر وفدا نفسه ثم أسلم، فقيل له: لِمَ لَمْ تسلم قبل أن تفتدي فداك؟ فقال: ما كنت أحرم المؤمنين طمعا لهم في. وقال القاضي: وقال بعض أهل العلم بالنسب: وقد وصف الشافعي أنه شقيق رسول الله ﷺ في نسبه، وشريكه في حسبه، لم تنل رسول الله ﷺ طهارة في مولده وفضيلة في آبائه إلا وهو قسيمه فيها، إلى أن افترقا من عبد مناف، فزوج المطلب ابنه هاشما الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد يزيد جد الشافعي، وكان يقال لعبد يزيد: المحض لا قذى فيه، فقد ولد الشافعي الهاشمان: هاشم بن المطلب، وهاشم بن عبد مناف؛ والشافعي ابن عم رسول الله ﷺ وابن عمته، لأن المطلب عم رسول الله ﷺ والشفاء بنت هاشم بن عبد مناف أخت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ، وأما أم الشافعي فهي أزدية، وقد قال النبي ﷺ: الأزد جرثومة العرب. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة، قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن حامد بن إدريس البلخي، قال: سمعت نصر بن المكي يقول: سمعتابن عبد الحكم يقول: لما أن حملت أم الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ثم وقع في كل بلد منه شظية، فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر، ثم يتفرق في سائر البلدان. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن شيظم الفامي، قدم للحج، قال: أخبرنا نصر بن مكي ببلخ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: ولدت بغزة سنة خمسين، يعني ومائة، وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين. قال: وأخبرني غيره عن الشافعي، قال: لم يكن لي مال فكنت أطلب العلم في الحداثة، أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور أكتب فيها. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، قال: حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب الوهبي ابن أخي عبد الله بن وهب، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ولدت باليمن فخافت أمي على الضيعة وقالت: الحق بأهلك فتكون مثلهم فإني أخاف أن تغلب على نسبك، فجهزتني إلى مكة فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك، فصرت إلى نسيب لي وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تشغل بهذا وأقبل على ما ينفعك، فعجلت لذتي في هذا العلم وطلبه، حتى رزقني الله منه ما رزق. أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيزالبرذعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت عمرو بن سواد يقول: قال لي الشافعي: ولدت بعسقلان فلما أتى علي سنتان حملتني أمي إلى مكة، وكانت نهمتي في شيئين: في الرمي، وطلب العلم؛ فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة، وسكت عن العلم، فقلت له: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي. أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار الإستراباذي ببيت المقدس، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الطيني بإستراباذ، قال: حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا الربيع، قال: سمعت الشافعي يقول: كنت ألزم الرمي حتى كان الطبيب يقول لي: أخاف أن يصيبك السل من كثرة وقوفك في الحر. قال: وقال الشافعي: كنت أصيب من عشرة تسعة، أو نحوا مما قال. أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن شاذي الهمذاني، قال: حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله الهروي الصوفي بهمذان، قال: سمعت أبا الحسن المغازلي يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: رأيت علي بن أبي طالب في النوم فسلم علي وصافحني وخلع خاتمه فجعله في إصبعي، وكان لي عم ففسرها لي فقال لي: أما مصافحتك لعلي فأمان من العذاب، وأما خلع خاتمه فجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي في الشرق والغرب. حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين أبو علي الفقيه الهمذاني، قال: حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: والله لقد فشا ذكر الشافعي في الناسبالعلم كما فشا ذكر علي بن أبي طالب. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن النضر بن معبد الكندي أو العبدي، عن الجارود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما، اللهم إنك أذقت أولها عذابا أو وبالا فأذق آخرها نوالا. أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي الإستراباذي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم المؤذن، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد، هو أبو نعيم، قال: حدثنا محمد بن عوف، قال: حدثنا الحكم بن نافع، قال: حدثنا ابن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما، اللهم كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا. دعا بها ثلاث مرات، قال عبد الملك بن محمد في قوله ﷺ: فإن عالمها يملأ الأرض علما ويملأ طباق الأرض: علامة بينةللمميز أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش، قد ظهر علمه وانتشر في البلاد وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف، واستظهروا أقواله وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر، فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسيئلات وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفتي ومصنف يصنف على مذهب قرشي إلا على مذهبه، فعلم أنه يعنيه لا غيره، وهو الذي شرح الأصول والفروع وازدادت على مر الأيام حسنا وبيانا. أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر الطبري، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن أحمد البيضاوي، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: ناظر الشافعي محمد بن الحسن بالرقة فقطعه الشافعي فبلغ ذلك هارون الرشيد، فقال هارون: أما علم محمد بن الحسن إذا ناظر رجلا من قريش أنه يقطعه سائلا أو مجيبا؟ والنبي ﷺ يقول: قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها، فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، قال: حدثنا عثمان بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شراحيل بن يزيد، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا عن النبيﷺ، قال: إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها. أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر الدمشقي، قال: حدثنا محمد بن الورد، قال: حدثنا أبو سعيد الفريابي، قال: قال أحمد بن حنبل: إن الله تعالى يقيض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي. أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب القاضي إجازة، قال: حدثنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي. وأخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قراءة، قال: أخبرنا عياش بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: أخبرني زكريا الساجي، قال: حدثني محمد بن خلاد، وفي حديث ابن أيوب محمد بن خالد البغدادي، قال: حدثني الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل، قال: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي، وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو الله للشافعي وأستغفر له. أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: حدثنا الشافعي محمد بن إدريس، قال: حدثنا إسماعيل بن قسطنطين، قال: قرأت على شبل، وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأعلى ابن عباس، وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أبي، وقال ابن عباس: وقرأ أبي على النبي ﷺ، قال الشافعي: وقرأت على إسماعيل بن قسطنطين، وكان يقول: القرآن اسم وليس بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت، ولو أخذ من قرأت كان كل ما قرئ قرآنا ولكنه اسم لقرآن مثل التوراة والإنجيل تهمز قرأت ولا يهمز القرآن، وإذا قرأت القرآن تهمز قرأت ولا تهمز القرآن. أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الطبري، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الخضر المعدل، قال: حدثنا علي بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الطائي الأقطع، قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: سمعت الشافعي يقول: حفظت القرآن وأنا أبن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني بصيدا، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب الضرير بمكة يقول: قال أبي: سمعت عمي يقول: سمعت الشافعي يقول: أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن فما علمت أنه مر بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد، ما خلا حرفين، قال أبي: حفظت أحدهما ونسيت الآخر، أحدهما دساها. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال: أخبرنا عياش بن الحسن بن عياش، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: أخبرني زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنيحسين بن علي يعني الكرابيسي، قال: بت مع الشافعي غير ليلة فكان يصلي نحو ثلث الليل، فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ منها وسأل النجاة لنفسه ولجميع المسلمين، قال: فكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعا. قلت: قد كان الشافعي بأخرة يديم التلاوة، ويدرج القراءة، فأخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني بمصر، قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة، فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منه ختمة، وفي كل يوم ختمة، فكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا الربيع، قال: كان الشافعي يختم القرآن ستين مرة. قلت: في صلاة رمضان؟ قال: نعم. أخبرنا إسماعيل بن علي الإستراباذي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الزبير ابن عبد الواحد، قال: سمعت عباس بن الحسين، قال: سمعت بحر بن نصر يقول: كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض:قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى يتساقط الناس بين يديه ويكثر عجيجهم بالبكاء، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة من حسن صوته. أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، قال: حدثنا علي بن إبراهيم البيضاوي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يحيي الليل إلى أن مات. حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا محمد بن محمد الباغندي، قال: حدثني الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: سمعت مسلم بن خالد الزنجي، ومر على الشافعي وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة، فقال: يا أبا عبد الله، أفت فقد آن لك أن تفتي. قلت: هكذا ذكر في هذه الحكاية عن الحميدي أنه سمع مسلم بن خالد، ومر على الشافعي وهو ابن خمس عشرة سنة يفتي، فقال له: أفت. وليس ذلك بمستقيم، لأن الحميدي كان يصغر عن إدراك الشافعي وله تلك السن، والصواب ما أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصفار، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول: قال مسلم بن خالدالزنجي للشافعي: يا أبا عبد الله، أفت الناس، آن لك والله أن تفتي. وهو ابن دون عشرين سنة. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا دعلج بن أحمد، قال: سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول: سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور يقول: سمعت عمي يقول: كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب الرسالة، قال عبد الرحمن بن مهدي: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: حدثنا عبدان بن أحمد، قال: حدثنا عمرو بن العباس، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وذكر الشافعي، فقال: كان شابا مفهما. أخبرنا إسماعيل بن علي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا حسان بن محمد، قال: سمعت ابن سريج يقول: عن أبي بكر بن الجنيد، قال: حج بشر المريسي فرجع، فقال لأصحابه: رأيت شابا من قريش بمكة ما أخاف على مذهبنا إلا منه، يعني الشافعي. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا عياش بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثني الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حج بشر المريسي سنة إلى مكة، ثم قدم فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولامجيبا، يعني الشافعي. قال: فقدم الشافعي علينا بعد ذلك بغداد فاجتمع إليه الناس وخفوا عن بشر، فجئت إلى بشر يوما فقلت: هذا الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم، فقال: إنه قد تغير عما كان عليه، قال الزعفراني: فما كان مثله إلا مثل اليهود في أمر عبد الله بن سلام حيث قالوا: سيدنا وابن سيدنا، فقال لهم: فإن أسلم؟ قالوا: شرنا وابن شرنا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز البرذعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، قال: سمعت أبا إسماعيل الترمذي، قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ما تكلم أحد بالرأي - وذكر الثوري والأوزاعي ومالكا وأبا حنيفة - إلا والشافعي أكثر أتباعا وأقل خطأ منه. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الرقي، قال: حدثني الربيع بن سليمان، قال: سمعت بعض من يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال: تعال أذهب بك إلى من لم تر عيناك مثله، فذهب بي إلى الشافعي. حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثني علي بن عمر التمار، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثوني عن إبراهيم الحربي أنه قال: قال أستاذ الأستاذين، قالوا: من هو؟ قال: الشافعي؛ أليس هو أستاذ أحمد بن حنبل؟ أخبرني عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: سمعت الميمونيبالرقة يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستة أدعو لهم سحرا، أحدهم الشافعي. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن خلف بن جيان الخلال، قال: حدثني عمر بن الحسن، عن أبي القاسم بن منيع، قال: حدثني صالح بن أحمد بن حنبل، قال: مشى أبي مع بغلة الشافعي، فبعث إليه يحيى بن معين، فقال له: يا أبا عبد الله، أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته؟ فقال: يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب الآخر كان أنفع لك. أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني، قال: حدثنا محمد بن هارون الزنجاني بزنجان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي: يا أبة، أي رجل كان الشافعي، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ فقال لي: يا بني، كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف، أو منهما عوض؟ أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز، قال: أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي. أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: أخبرني أبو عثمانالخوارزمي نزيل مكة فيما كتب إلي، قال: حدثنا أبو أيوب حميد بن أحمد البصري، قال: كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله، لا يصح فيه حديث. فقال: إن لم يصح فيه حديث ففيه قول الشافعي، وحجته أثبت شيء فيه، ثم قال: قلت للشافعي: ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ قال: فأجاب فيها، فقلت: من أين قلت؟ هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بلى، فنزع في ذلك حديثا للنبي ﷺ، وهو حديث نص. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن بندار بن إسحاق الفقيه، قال: حدثنا أحمد بن روح البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن العباس، قال: سمعت علي بن عثمان، وجعفر الوراق يقولان: سمعنا أبا عبيد يقول: ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي. أخبرنا إسماعيل بن علي، قال: أخبرنا أبو عبد الله المؤذن محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: أخبرني القاسم بن غانم، قال: سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: الشافعي إمام. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين الهمذاني، قال: حدثني الزبير بن عبد الواحد الأسدآبادي، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو ثور، قال: من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته وتمكنه فقد كذب، كان محمد بن إدريس الشافعي منقطع القرين في حياته، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه.أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب إجازة، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي. وأخبرنا محمد بن عبد الملك قراءة، قال: أخبرنا عياش بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثني ابن بنت الشافعي، قال: سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول: ما رأيت أحدا إلا وكتبه أكثر من مشاهدته، إلا الشافعي فإن لسانه كان أكثر من كتابه. وقال زكريا: حدثني أبو بكر بن سعدان، قال: سمعت هارون بن سعيد الأيلي يقول: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب، لاقتداره على المناظرة. أخبرنا إسماعيل بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الطيني، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عدي، قال: حدثنا محمد بن يزداد، قال: سمعت أحمد بن علي الجرجاني يقول: كان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشافعي يقول: حدثنا سيد الفقهاء الشافعي. أخبرنا عبد الله بن علي بن عياض القاضي بصور، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع، قال: قرأت على أبي طالب عمر بن الربيع بن سليمان: حدثكم أحمد بن عبد الله، قال: سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول: سميت ببغداد ناصر الحديث. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن خلف بن جيان الخلال، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن دبيس الحداد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الجنيد، قال: سمعت الحسن بن محمد يقول: كنانختلف إلى الشافعي عندما قدم إلى بغداد ستة أنفس: أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وحارث النقال، وأبو عبد الرحمن الشافعي، وأنا، ورجل آخر سماه، وما عرضنا على الشافعي كتبه إلا وأحمد بن حنبل حاضر لذلك. قرأت على الحسن بن عثمان الواعظ، عن أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش، قال: حدثنا أبو نعيم الإستراباذي، قال: سئل الزعفراني، وقيل له: أي سنة قدم بغداد الشافعي؟ قال: قدم سنة خمس وتسعين ومائة. قال: وسألته كان مخضوبا؟ قال: نعم. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن بندار بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن روح البغدادي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين ومائة، فأقام عندنا سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين، فأقام عندنا أشهرا، ثم خرج وكان يخضب بالحناء، وكان خفيف العارضين. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد المجهز، قال: سمعت عبد العزيز الحنبلي صاحب الزجاج يقول: سمعت أبا الفضل الزجاج يقول: لما قدم الشافعي إلى بغداد وكان في الجامع إما نيف وأربعون حلقة أو خمسون حلقة، فلما دخل بغداد ما زال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم: قال الله وقال الرسول، وهم يقولون: قال أصحابنا، حتى ما بقي في المسجد حلقة غيره. أخبرنا أبو العباس الفضل بن عبد الرحمن الأبهري، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الأعلى الأندلسي بأصبهان، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، قال: سمعت المزني يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام فسألته عن الشافعي فقال لي: من أراد محبتي وسنتي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعي المطلبي، فإنه مني وأنا منه.أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين الهمذاني، قال: حدثنا الزبير بن عبد الواحد الأسدآبادي، قال: حدثنا أبو عمران موسى بن عمران القلزمي بها، قال: حدثنا أبو عبد الله السكري في مجلس الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن حسن الترمذي، قال: كنت في الروضة فأغفيت فإذا النبي ﷺ قد أقبل، فقمت إليه فقلت: يا رسول الله، قد كثر الاختلاف في الدين، فما تقول في رأي أبي حنيفة؟ فقال: أف، ونفض يده. قلت: فما تقول في رأي مالك؟ فرفع يده وطأطأ، وقال: أصاب وأخطأ. قلت: فما تقول في رأي الشافعي؟ قال: بأبي ابن عمي أحيى سنتي. أنشدني هبة الله بن محمد بن علي الشيرازي، قال: أنشدنا المظفر بن أحمد بن محمد الفقيه، قال: أنشدني علي بن محمد الجرجاني لبعضهم [الخفيف]: مثل الشافعي في العلماء … مثل البدر في نجوم السماء قل لمن قاسه بنعمان جهلا … أيقاس الضياء بالظلماء أخبرني أبو منصور محمد بن أحمد بن شعيب الروياني، قال: حدثنا عياش بن الحسن بن عياش، قال: سمعت أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار يقول: سمعت عبيد بن محمد بن خلف البزاز يقول: سئل أبو ثور فقيل له: أيما أفقه؛ الشافعي أو محمد بن الحسن؟ فقال أبو ثور: الشافعي أفقه من محمد وأبي يوسف وأبي حنيفة وحماد وإبراهيم وعلقمة والأسود. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي، قال: سمعت إبراهيم بن علي بن عبد الرحيم بالموصل يحكي عن الربيع، قال: سمعت الشافعي يقول في قصة ذكرها [من الطويل]: لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر … ومن دونها أرض المهامه والقفر فوالله ما أدري أللفوز والغنى … أساق إليها أم أساق إلى قبري؟ قال: فوالله ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعا.أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ولد الشافعي في سنة خمسين ومائة، ومات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين، عاش أربعا وخمسين سنة. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: قرأت على قبر محمد بن إدريس الشافعي بمصر، على لوحين حجارة أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، نسبه إلى إبراهيم الخليل ﵇: هذا قبر محمد بن إدريس الشافعي وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين، عليه حي وعليه مات وعليه يبعث حيا إن شاء الله. توفي أبو عبد الله ليوم بقي من رجب سنة أربع ومائتين. أخبرنا إسماعيل بن علي الإستراباذي، قال: سمعت طاهر بن محمد البكري يقول: حدثنا الحسن بن حبيب الدمشقي، قال: حدثني الربيع بن سليمان، قال: رأيت الشافعي بعد وفاته في المنام، فقلت: يا أبا عبد الله، ما صنع الله بك؟ قال: أجلسني على كرسي من ذهب، ونثر علي اللؤلؤ الرطب. قرأت على أبي بكر محمد بن موسى الخوارزمي، عن أبي عبد الله محمد بن المعلى الأزدي، قال: قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي يرثي أبا عبد الله الشافعي [من الطويل]:بملتفتيه للمشيب طوالع … ذوائد عن ورد التصابي روادع تصرّفه طوع العنان وربّما … دعاه الصّبا فاقتاده وهو طائع ومن لم يزعه لبّه وحياؤه … فليس له من شيب فوديه وازع هل النّافر المدعوّ للحظّ راجع … أم النّصح مقبول أم الوعظ نافع؟ أم الهمك المهموم بالجمع عالم … بأنّ الذي يوعى من المال ضائع؟ وأنّ قصاراه على فرط ضنّه … فراق الذي أضحى له وهو جامع ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده … ولكنّ جمع العلم للمرء رافع ألم تر آثار ابن إدريس بعده … دلائلها في المشكلات لوامع معالم يفنى الدهر وهي خوالد … وتنخفض الأعلام وهي فوارع مناهج فيها للهدى متصرّف … موارد فيها للرشاد شرائع ظواهرها حكم ومستنبطاتها … لما حكم التّفريق فيه جوامع لرأي ابن إدريس ابن عمّ محمد … ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع إذا المفظعات المشكلات تشابهت … سما منه نور في دجاهنّ لامع أبى الله إلا رفعه وعلوّه … وليس لما يعليه ذو العرش واضع توخّى الهدى فاستنقذته يد التّقى … من الزّيغ إنّ الزّيغ للمرء صارع ولاذ بآثار الرسول فحكمه … لحكم رسول الله في النّاس تابع وعوّل في أحكامه وقضائه … على ما قضى في الوحي والحقّ ناصع بطيء عن الرأي المخوف التباسه … إليه إذا لم يخش لبسا مسارع جرت لبحور العلم أمداد فكره … لها مدد في العالمين يتابع وأنشا له منشيه من خير معدن … خلائق هنّ الباهرات البوارعتسربل بالتقوى وليدا وناشئا … وخصّ بلبّ الكهل مذ هو يافع وهذّب حتى لم تشر بفضيلة … إذا التمست إلا إليه الأصابع فمن يك علم الشافعي إمامه … فمرتعه في باحة العلم واسع سلام على قبر تضمّن جسمه … وجادت عليه المدجنات الهوامع لقد غيّبت أثراؤه جسم ماجد … جليل إذا التفت عليه المجامع لئن فجعتنا الحادثات بشخصه … لهنّ لما حكّمن فيه فواجع فأحكامه فينا بدور زواهر … وآثاره فينا نجوم طوالع سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري يقول: لقد جمع أبو بكر بن دريد قوافيه في صدقها، ووضع أوصافه في حقها، فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا، وأبرعهم بيانا، وأجزلهم ألفاظا، وأوسعهم خاطرا، وأغزرهم علما، وأثبتهم نحيرة، وأكثرهم بصيرة. للقاضي أبي الطيب فيه [من الكامل]: وإذا قرأت كلامه قدّرته … سحبان أو يوفي على سحبان لو كان شاهده معدّ خاطبا … وذوو الفصاحة من بني قحطان لأقرّ كلّ طائعين بأنه … أولاهم بفصاحة وبيان هادي الأنام من الضلالة والعمى … ومجيرها من جاحِم [¬*] النّيران ربّ العلوم إذا أجال قداحه … لم يختلف في فوزهن اثنان ذو فطنة في المشكلات وخاطر … أمضى وأنفذ من شباة سنان وإذا تفكّر عالم في كتبه … يبغي التّقى وشرائط الإيمان متبيّنا للدين غير مقلّد … يسمو بهمته إلى الرّضوانأضحت وجوه الحقّ في صفحاتها … تومي إليه بواضح البرهان من حجّة ضمن الوفاء بنصرها … نصّ الرسول ومحكم القرآن ودلالة تجلو مطالع سبرها … غرّ القرائح من ذوي الأذهان حتى ترى متبصرا في دينه … مغلول غرب الشكّ بالإيقان الله وفّقه اتّباع رسوله … وكتابه الأصلين في التبيان وأمدّه من عنده بمعونة … حتى أناف بها على الأعيان وأراه بطلان المذاهب قبله … ممّن قضى بالرأي والحسبان قلت: لو استوفينا مناقب الشافعي وأخباره لاشتملت على عدة من الأجزاء، لكنا اقتصرنا منها على هذا المقدار ميلا إلى التخفيف وإيثارا للاختصار، ونحن نورد معالم الشافعي ومناقبه على الاستقصاء في كتاب نفرده لها إن شاء الله. ٤٠٥ - محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، أبو حاتم الحنظلي الرازي. كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات، مشهورا بالعلم، مذكورا بالفضل، وسمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبا زيد النحوي، وعثمان بن الهيثم المؤذن، وهوذة بن خليفة، وعبيد الله بن موسى، وعتاب بن زياد، وأبا مسهر الدمشقي، وأبا الجماهر محمد بن عثمان التنوخي، وسعيد بن أبي مريم المصري، وأبا اليمان الحمصي، في أمثالهم.وكان أول كتبه الحديث في سنة تسع ومائتين. روى عنه يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المصريان، وهما أكبر منه سنا، وأقدم سماعا، وأبوا زرعة الرازي، والدمشقي، ومحمد بن عوف الحمصي. وقدم بغداد وحدث بها وروى عنه من أهلها: أحمد بن منصور الرمادي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وقاسم بن زكريا المطرز، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وأحمد بن إسحاق بن صالح الوزان، وأبو بكر بن أبي الدنيا، والقاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد الدوري، والحسين بن يحيى بن عياش القطان، وغيرهم. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس، قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، قال: ولد لي غلام فأتيت النبي ﷺ، فقلت: ولد لي غلام فما أسميه؟ قال: سمه بأحب الناس إلي: حمزة. هذا حديث غريب من حديث شعبة تفرد بروايته عبد العزيز بن الخطاب، عن قيس بن الربيع عنه، ورواه عن عبد العزيز محمد بن يزيد الأسفاطي وغيره من الأكابر. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا داود بن عبد الله الجعفري، قال: حدثنا حاتم، عن شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن المعرورابن سويد، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، قال: إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم إن لقيتني بملء الأرض ذنوبا لا تشرك بي شيئا لقيتك بمثلها مغفرة. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، يعني الحربي، قال: حدثني رجل من أهل الري، يقال له: أبو حاتم، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، عن عيسى بن يونس، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: إذا جلس بين شعبها الأربع فقد وجب الغسل. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ابن جعفر بن حيان، قال: حكى لنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، قال: سمعتأبا حاتم يقول: نحن من أهل أصبهان، من قرية جز، وكان أهلها يقدمون علينا في حياة أبي ثم انقطعوا عنا. أخبرني أبو زرعة روح بن محمد الرازي إجازة شافهني بها، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عمر القصار الفقيه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعت أبي يقول: أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته، وقال: سمعت أبي يقول: بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر، وكان في نفسي أن أقيم سنة فانقطع نفقتي، فجعلت أبيع ثيابي شيئا بعد شيء حتى بقيت بلا نفقة، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة، وأسمع منهم إلى المساء فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيت خال، فجعلت أشرب الماء من الجوع، ثم أصبحت من الغد وغدا علي رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد فانصرف عنى وانصرفت جائعا فلما كان من الغد غدا علي، فقال: مر بنا إلى المشايخ، فقلت: أنا ضعيف لا يمكنني، قال: ما ضعفك؟ قلت: لا أكتمك أمري، قد مضى يومان ما طعمت فيهما، فقال لي رفيقي: معي دينار فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء، فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار. وقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: قلت على باب أبي الوليد الطيالسي: من أغرب علي حديثا غريبا مسندا صحيحا لم أسمع به؛ فله عليدرهم يتصدق به، وقد حضر على باب أبي الوليد خلق من الخلق أبو زرعة فمن دونه، وإنما كان مرادي أن يلقى علي ما لم أسمع به ليقولوا: هو عند فلان، فأذهب فأسمع، وكان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي، فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب علي حديثا. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرني محمد بن عبد الله الضبي في كتابه. وأخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الضبي بنيسابور، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم الهاشمي، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال: ما رأيت بعد إسحاق، يعني ابن راهويه، ومحمد بن يحيى أحفظ للحديث ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم محمد بن إدريس. أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت القاسم بن صفوان البرذعي يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: أورع من رأيت أربعة: آدم بن أبي إياس، وثابت بن محمد الزاهد الكوفي، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة. قال القاسم: فذكرته لعثمان بن خرزاذ، فقال عثمان: أنا أقول: أحفظ من رأيت أربعة: محمد بن المنهال، وإبراهيم بن عرعرة، وأبو زرعة، وأبو حاتم. أجاز لي أبو زرعة الرازي أن علي بن محمد بن عمر القصار أخبرهم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعت يونسابن عبد الأعلى يقول: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان، ودعا لهما وقال: بقاؤهما صلاح للمسلمين. وقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: جرى بيني وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته، فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها، وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ، فقال لي: يا أبا حاتم، قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما أقل من تجد من يحسن هذا، وربما أشك في شيء أو يتخلجني شيء في حديث فإلى أن ألتقي معك لا أجد من يشفيني منه. قال أبي: وكذلك كان أمري. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ، قال: حدثنا القاسم بن أبي صالح، قال: سمعت أبا حاتم يقول: قال لي أبو زرعة: ترفع يديك في القنوت؟ قلت: لا. فقلت له: فترفع أنت؟ قال: نعم. فقلت: ما حجتك؟ قال: حديث ابن مسعود. قلت: رواه ليث بن أبي سليم، قال: حديث أبي هريرة، قلت: رواه ابن لهيعة، قال: حديث ابن عباس، قلت: رواه عوف، قال: فما حجتك في تركه؟ قلت: حديث أنس أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء. فسكت.أخبرنا أبو زرعة الرازي إجازة، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعت موسى بن إسحاق يقول: ما رأيت أحفظ من أبيك. قال عبد الرحمن: وقد رأى أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبا بكر بن أبي شيبة، وابن نمير وغيرهم، فقلت له: فرأيت أبا زرعة؟ فقال: لا. وقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: قال لي هشام بن عمار: أي شيء تحفظ عن الأذواء؟ قلت له: ذو الأصابع، وذو الجوشن، وذو الزوائد، وذو اليدين، وذو اللحية الكلابي، وعددت له ستة. فضحك وقال: حفظنا نحن ثلاثة، وزدت أنت ثلاثة. أخبرني أحمد بن محمد العتيقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر الدمشقي، بها، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن القاسم القاضي، قال: حدثنا ابن أبي حاتم الرازي، قال: سمعت أبي يقول: اكتب أحسن ما تسمع، واحفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ. أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن إسحاق السوطي، قال: أنشدنا محمد بن هارون الرازي، قال: أنشدنا أبو حاتم الرازي:تفكرت في الدنيا فأبصرت رشدها … وذللت بالتقوى من الله خدها أسات بها ظنا فأخلفت وعدها … وأصبحت مولاها وقد كنت عبدها حدثت عن أبي الحسن علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو عيسى العروضي، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، قال: محمد بن إدريس أبو حاتم رازي ثقة. أخبرنا علي بن محمد الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: سمعت عبد الرحمن بن يوسف بن خراش يقول: كان أبو حاتم من أهل الأمانة والمعرفة. سمعت أبا نعيم الحافظ يقول: أبو حاتم الرازي إمام في الحفظ. وقال لنا هبة الله بن الحسن الطبري: كان أبو حاتم الرازي إماما عالما بالحديث حافظا له متقنا متثبتا. قال أبو أحمد الحافظ: روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري. وقال هبة الله: أخرجه الكلاباذي في كتابه، يعني الذي جمع فيه أسامي شيوخ البخاري، وقال: إنه أخرج عنه، قال هبة الله: فلعله من الأسماء المطلقة التي لم ينسبها البخاري، والله أعلم. أخبرنا أبو نعيم، قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان يقول: سمعت أحمد بن محمود بن صبيح يقول: سنة سبع وسبعين فيها مات أبو حاتم الرازي بالري. أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: وجاءنا الخبر مع الرحالين بموت أبي حاتم الرازي أنه مات في شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين. ٤٠٦ -
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 679, entry [494]343 chars
    الجوع، ثم أصبحت من الغد وغدا علي رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد فانصرف عنى وانصرفت جائعا فلما كان من الغد غدا علي، فقال: مر بنا إلى المشايخ، فقلت: أنا ضعيف لا يمكنني، قال: ما ضعفك؟ قلت: لا أكتمك أمري، قد مضى يومان ما طعمت فيهما، فقال لي رفيقي: معي دينار فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء، فخرجنا من البصرة وقبضت م

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 481, entry [543]25,551 chars
    ٤٥٤ - محمّد بن إدريس بن العبّاس، أبو عبد الله الشّافعيّ (¬٤): الإمام زين الفقهاء، وتاج العلماء، ولد بغزة من بلاد الشام، وقيل باليمن، ونشأ بمكة وكتب العلم بها وبمدينة الرسول ﷺ، وقدم بغداد مرتين، وحدّث بها وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته.وكان سمع من مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة، وداو…
    ▸ expand full passage (25,551 chars)
    ٤٥٤ - محمّد بن إدريس بن العبّاس، أبو عبد الله الشّافعيّ (¬٤): الإمام زين الفقهاء، وتاج العلماء، ولد بغزة من بلاد الشام، وقيل باليمن، ونشأ بمكة وكتب العلم بها وبمدينة الرسول ﷺ، وقدم بغداد مرتين، وحدّث بها وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته.وكان سمع من مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة، وداود بن عبد الرّحمن، وعبد العزيز بن محمّد الدراوردي، ومسلم بن خالد الزنجي، وإبراهيم ابن أبي يحيى، وعبد الرّحمن بن أبي بكر المليكي وعبد الله بن المؤمل المخزوميّ، وإبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، وعمه محمّد بن عليّ بن شافع، وعبد الله بن الحارث المخزوميّ، ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فديك وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، ومحمّد بن عثمان بن صفوان الجمحي، وسعيد بن سالم القداح، ويحيى ابن سليم الطائفي، وحاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وإسماعيل بن جعفر، ومطرّف بن مازن، وهشام بن يوسف، ويحيى بن حسّان التنيسي (¬١)، ومحمّد بن الحسن الشّيباني، وعبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، وإسماعيل بن عليّة، وغير هؤلاء. حدّث عنه سليمان بن داود الهاشميّ، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور إبراهيم بن خالد، والحسين بن عليّ الكرابيسيّ، والحسن بن محمّد ابن الصباح الزعفراني، وأبو يحيى محمّد بن سعيد العطّار، وغيرهم. وكتاب الشّافعيّ الذي يسمي القديم هو الذي عند البغداديّين خاصة عنه. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ قال أنبأنا الحسين بن يحيى بن عياش القطّان قال نبأنا الحسن بن محمّد بن الصباح قال نبأنا محمّد بن إدريس الشّافعيّ قال: أنبأنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءوه فقالوا: يا رسول الله، إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: «اقتلوه (¬٢)». أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور قال: نبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال أنبأنا الرّبيع بن سليمان بن كامل المرادي المؤذن المصري صاحب الشّافعيّ. قال الشّافعيّ محمّد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ابن عم رسول الله ﷺ (¬٣).أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن عليّ بن أيّوب العكبري فيما أجاز لنا قال أنبأنا عليّ بن أحمد بن أبي غسّان البصري بها قال نبأنا أبو يحيى زكريّا بن يحيى السّاجي. وأخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشي قراءة قال أنبأنا عيّاش بن الحسن البندار قال نبأنا محمّد بن الحسين الزّعفراني قال أخبرني زكريّا بن يحيى الساجي قال سمعت الجهمي أحمد بن محمّد بن حميد النّسابة يقول: محمّد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وقد ولده هاشم بن عبد مناف ثلاث مرار، أمّ السّائب الشّفاء بنت الأرقم ابن هاشم بن عبد مناف. أسر السّائب يوم بدر كافرا وكان يشبّه بالنبي ﷺ، وأمّ الشّفاء بنت الأرقم خلدة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وأم عبيد بن عبد يزيد العجلة بنت عجلان بن البيّاع بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وأم عبد يزيد الشفا بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي، كان يقال لعبد يزيد محض لا قني فيه، وأم هاشم بن المطلب خديجة بنت سعيد بن سعد بن سهم، وأم هاشم والمطلب وعبد شمس بني عبد مناف عاتكة بنت مرّة السّلمية، وأم شافع أم ولد (¬١). سمعت القاضي أبا الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ يقول: شافع بن السّائب الذي ينسب الشّافعيّ إليه، قد لقي النبي ﷺ وهو مترعرع، وأسلم أبوه السائب يوم بدر، فإنه كان صاحب راية بني هاشم فأسر وفدا نفسه ثم أسلم، فقيل له: لم لم تسلم قبل أن تفتدى؟ فقال: ما كنت أحرم المؤمنين طمعا لهم فيّ. قال القاضي وقال بعض أهل العلم بالنسب وقد وصف الشّافعيّ أنه شقيق رسول الله ﷺ في نسبه، وشريكه في حسبه، لم تنل رسول الله ﷺ طهارة في مولده، وفضيلة في آبائه، إلا وهو قسيمه فيها، إلى أن افترقا من عبد مناف، فزوّج المطلب ابنه هاشما الشّفا بنت هاشم ابن عبد مناف، فولدت له عبد يزيد جد الشّافعيّ، وكان يقال لعبد يزيد المحض لا قذى فيه. فقد ولي الشّافعيّ الهاشمان هاشم بن المطلب وهاشم بن عبد مناف. والشافعي ابن عم رسول الله ﷺ وابن عمته، لأن المطلب عم رسول الله ﷺ، والشّفا بنت هاشم بن عبد مناف أخت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ. وأما أمّ الشّافعيّ فهي أزديّة، وقد قال النبي ﷺ: «الأزد جرثومة العرب (¬٢)».أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ قال أنبأنا محمّد بن جعفر التّميميّ بالكوفة قال نا أبو الحسن عبد الرّحمن بن محمّد بن حامد بن إدريس البلخيّ قال سمعت نصر بن المكي يقول سمعت ابن عبد الحكم يقول لما أن حملت أمّ الشّافعيّ به رأت كأن المشترى خرج من فرجها حتى انقضّ بمصر، ثم وقع في كل بلد منه شظيّة، فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج منها عالم يخصّ علمه أهل مصر، ثم يتفرق في سائر البلدان (¬١). أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نبأنا أبو عليّ الحسن بن محمّد بن محمّد بن شيظم القاضي (¬٢) قدم للحج- قال أنبأنا نصر بن مكي ببلخ قال نبأنا محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال لي محمّد بن إدريس الشّافعيّ: ولدت بغزة سنة خمسين- يعني ومائة- وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين (¬٣). قال وأخبرني غيره عن الشّافعيّ قال: لم يكن لي مال، فكنت أطلب العلم في الحداثة، أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور أكتب فيها (¬٤). أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال أنبأنا عليّ بن عبد العزيز البرذعي قال أنبأنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ قال نبأنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرّحمن ابن وهب الوهبي ابن أخي عبد الله بن وهب قال سمعت محمّد بن إدريس يقول ولدت باليمن، فخافت أمي عليّ الضّيعة، وقالت: الحق بأهلك فتكون مثلهم، فإني أخاف أن تغلب على نسبك، فجهزتني إلى مكة فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك، فصرت إلى نسيب لي، وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تشتغل بهذا، وأقبل على ما ينفعك. فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبه حتى رزقني الله منه ما رزق (¬٥). أخبرنا عليّ بن أبي علىّ المعدّل قال أنبأنا عليّ بن عبد العزيز البرذعيّ قال نبأنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال نبأنا أبي قال سمعت عمرو بن سوّاد يقول: قال لي الشّافعيّ ولدت بعسقلان، فلما أتى عليّ سنتان حملتني أمي إلى مكة، وكانت نهمتي في شيئين، في الرّمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة، وسكت عن العلم. فقلت له: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي (¬٦).أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن عليّ بن الحسن بن بندار الأستراباذي ببيت المقدس قال أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الطيني بأستراباذ قال: نبأنا أبو نعيم عبد الملك بن محمّد قال نبأنا الرّبيع قال سمعت الشّافعيّ يقول كنت ألزم الرّمي حتى كان الطبيب يقول لي أخاف أن يصيبك السّل من كثرة وقوفك في الحر. قال: وقال لي الشّافعيّ: كنت أصيب من عشرة تسعة. أو نحوا مما قال. أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن شاذي الهمداني قال نبأنا أبو نصر منصور بن عبد الله الهرويّ الصّوفي بهمذان قال: سمعت أبا الحسن المغازلي يقول سمعت المزنيّ يقول سمعت الشّافعي يقول رأيت عليّ بن أبي طالب في النّوم، فسلم عليّ وصافحني، وخلع خاتمه وجعله في إصبعي، وكان لي عم ففسّرها لي فقال لي أما مصافحتك لعليّ فأمن من العذاب، وأما خلع خاتمه فجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم عليّ في الشرق والغرب (¬١). حدّثني أبو القاسم الأزهريّ قال أنبأني الحسن بن الحسين أبو عليّ الفقيه الهمداني قال حدّثني أحمد بن عبد الرّحمن بن الجارود الرقي قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: والله فشا ذكر الشّافعيّ في الناس بالعلم كما فشا ذكر عليّ بن أبي طالب (¬٢). أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نبأنا يونس بن حبيب قال نبأنا أبو داود قال نبأنا جعفر بن سليمان بن النّضر بن سعيد (¬٣) الكندي- أو العبدي- عن الجارود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ: «لا تسبّوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما، اللهم إنّك أذقت أوّلها عذابا، أو وبالا، فأذق آخرها نوالا (¬٤)». أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن عليّ الأستراباذي قال نبأنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ بنيسابور قال نبأنا محمّد بن إبراهيم المؤذّن قال نبأنا عبد الملك بن محمّد- هو أبو نعيم، قال نبأنا محمّد بن عوف قال نبأنا الحكم بن نافع قال نبأنا ابن عيّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن أبي هريرة، عن رسولالله ﷺ أنه قال: «اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما، اللهم كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا» دعا بها ثلاث مرات (¬١). قال عبد الملك بن محمّد في قوله ﷺ: «فإن عالمها يملأ الأرض علما، ويملأ طباق الأرض» علامة بينة للمميّز أن المراد بذلك، رجل من علماء هذا الأمة من قريش قد ظهر علمه وانتشر في البلاد، وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف، واستظهروا وأقواله، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي، إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن كان علمه قد ظهر وانتشر، فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسيئلات (¬٢)، وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفت ومصنف يصنّف على مذهب قرشي إلا على مذهبه، فعلم أنه يعنيه (¬٣) لا غيره. وهو الذي شرح الأصول والفروع، وازدادت علي مرّ الأيام حسنا وبيانا (¬٤). أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ قال نبأنا عليّ بن إبراهيم بن أحمد البيضاوي قال أنبأنا أحمد بن عبد الرّحمن بن الجارود الرقي قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول ناظر الشّافعيّ محمّد بن الحسن بالرقة، فقطعه الشّافعيّ، فبلغ ذلك هارون الرشيد، فقال هارون أما علم محمّد بن الحسن إذا ناظر رجلا من قريش أنه يقطعه سائلا أو مجيبا؟ والنبي ﷺ يقول: «قدّموا قريشا ولا تقدموها، وتعلّموا منها ولا تعلّموها، فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض (¬٥)». أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي قال نا عثمان بن صالح قال نا ابن وهب قال أخبرني سعيد بن أبي أيّوب، عن شراحيل بن يزيد، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة قال: لا أعلمه إلا في النبي ﷺ. قال: «إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها (¬٦)».أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي قال: نا عبد الرّحمن بن عمر بن نصر الدمشقي قال نا أبو محمّد بن الورد قال نا أبو سعيد الفريابي قال: قال أحمد بن حنبل: إن الله تعالى يقيّض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلّمهم السّنن، وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب. فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشّافعيّ ﵄ (¬١). أخبرنا أحمد بن على بن أيّوب القاضي إجازة قال نا عليّ بن أحمد بن أبي غسّان البصريّ قال: نا زكريّا بن يحيى الساجي. وأخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ قراءة قال نا عيّاش بن الحسن قال: نا محمّد ابن الحسين الزعفراني قال أخبرني زكريّا الساجي قال حدّثني الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل قال: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشّافعيّ، وما بتّ منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو الله للشافعي وأستغفر له (¬٢). أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ بنيسابور قال نا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال نا محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم المصرىّ قال نا الشّافعيّ محمّد بن إدريس قال نا إسماعيل بن قسطنطين قال قرأت على شبل وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عبّاس، وأخبر ابن عبّاس أنه قرأ على أبيّ، وقال ابن عبّاس وقرأ أبيّ على النبي ﷺ. قال الشّافعيّ وقرأت على إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول: القرآن اسم وليس بمهموز، ولم يؤخذ من «قرأت»، ولو أخذ من «قرأت» لكان كل ما قرئ قرآنا، ولكنه اسم للقرآن، مثل: التوراة والإنجيل، يهمز قرأت، ولا يهمز القرآن، إذا قرأت «القرآن» بهمز «قرأت» ولا يهمز «القرآن (¬٣)». أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن عبد الله الطّبريّ قال نا أحمد بن عبد الله بن الخضر المعدّل قال نا عليّ بن محمّد بن سعيد قال نا أحمد بن إبراهيم الطّائي الأقطع قال نا إسماعيل بن يحيى قال سمعت الشّافعيّ يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين (¬٤).أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن عليّ بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور قال نا محمّد بن أحمد بن جميع الغسّاني بصيدا قال سمعت أبا بكر محمّد بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السائب الضّرير بمكة يقول قال أبي سمعت عمي يقول سمعت الشّافعيّ يقول أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن فما علمت أنه مرّ بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد ما خلا حرفين. قال أبي: حفظت أحدهما ونسيت الآخر، أحدهما «دسّاها» (¬١). أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه قال نا عيّاش بن الحسن بن عيّاش قال نا محمّد بن الحسين الزّعفراني قال أخبرني زكريّا بن يحيى بن عبد الرّحمن قال نبأنا محمّد بن إسماعيل قال حدّثني حسين بن عليّ- يعني الكرابيسيّ- قال بتّ مع الشّافعيّ غير ليلة فكان يصلي نحو ثلث الليل فما رأيته يزيد علي خمسين آية، فإذا أكثر فمائة، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوّذ منها وسأل النجاة لنفسه ولجميع المسلمين. قال فكأنما جمع له الرّجاء والرهبة جميعا (¬٢). قال الشيخ أبو بكر قد كان الشّافعيّ بآخرة يديم التلاوة، ويدرج القراءة. فأخبرنا عليّ بن المحسن القاضي قال: نا أبو بكر محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الصّفّار قال نا عبد الله بن محمّد بن جعفر القزوينيّ بمصر قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول كان الشّافعيّ يختم في كل ليلة ختمة، فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منه ختمة وفي كل يوم ختمة، فكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة (¬٣). أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا أبي قال نا إبراهيم بن محمّد بن محمّد بن الحسن قال نا الرّبيع قال كان الشّافعيّ يختم القرآن ستين مرة. قلت: في صلاة رمضان؟ قال: نعم (¬٤). أخبرنا إسماعيل بن عليّ الأستراباذي قال أنبأنا محمّد بن عبد الله الحافظ قالأخبرني الزبير بن عبد الواحد قال سمعت عبّاس بن الحسين قال سمعت بحر بن نصر يقول: كنّا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض قوموا بنا إلى هذا الفتى المطّلبي نقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى يتساقط الناس بين يديه ويكثر عجيجهم بالبكاء، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة من حسن صوته (¬١). أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ قال نبأنا عليّ بن إبراهيم البيضاوي قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الرّحمن بن الجارود الرّقي قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: كان الشّافعيّ يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يحيي الليل إلى أن مات (¬٢). حدّثني الحسن بن أبي طالب قال نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال نبأنا محمّد بن محمّد الباغندي قال حدّثني الرّبيع بن سليمان قال نبأنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: سمعت مسلم بن خالد الزنجي- ومرّ على الشّافعيّ وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة- فقال: يا أبا عبد الله أفت فقد آنلك أن تفتى (¬٣). قال الشيخ أبو بكر: هكذا ذكر في هذه الحكاية عن الحميدي أنه سمع مسلم بن خالد- ومر على الشّافعيّ وهو ابن خمس عشرة سنة يفتي فقال له: أفت. وليس ذلك بمستقيم، لأن الحميدي كان يصغر عن إدراك الشّافعيّ وله تلك السن. والصواب (¬٤): ما أخبرنا عليّ بن المحسن قال نبأنا محمّد بن إسحاق الصّفّار قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر القزوينيّ قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي: يا أبا عبد الله أفت الناس، آن لك والله أن تفتي، وهو ابن دون عشرين سنة (¬٥). أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نبأنا دعلج بن أحمد قال سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول سمعت جعفرا بن أخي أبي ثور يقول سمعت عمي يقول كتب عبد الرّحمن بن مهديّ إلى الشّافعيّ وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معانيالقرآن ويجمع فنون الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان النّاسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب «الرسالة». قال عبد الرّحمن بن مهديّ: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها (¬١). أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان قال نبأنا عبدان بن أحمد قال نبأنا عمرو بن العبّاس قال سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ- وذكر الشّافعيّ- فقال: أنبأنا حسّان بن محمّد قال سمعت ابن سريج يقول عن أبي بكر بن الجنيد قال حجّ بشر المريسي فرجع، فقال لأصحابه: رأيت شابا من قريش بمكة ما أخاف على مذهبنا إلا منه- يعني الشّافعيّ (¬٢). أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه قال أنبأنا عيّاش بن الحسن قال نبأنا محمّد ابن حسن الزّعفراني قال أخبرني زكريّا بن يحيى قال حدّثني المحسن بن محمّد الزعفراني قال حجّ بشر المريسي سنة إلى مكة ثم قدم فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا- يعني الشّافعيّ- قال فقدم الشافعي علينا بعد ذلك بغداد، واجتمع إليه الناس وخفوا عن بشر، فجئت إلى بشر يوما فقلت: هذا الشّافعيّ الذي كنت تزعم قد قدم، فقال: إنه قد تغير عما كان عليه. قال الزعفراني: فما كان مثله إلا كمثل اليهود في أمر عبد الله بن سلام حيث قالوا سيدنا وابن سيدنا، فقال لهم: فإن أسلم؟ قالوا: شرّنا وابن شرّنا (¬٣). أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال نا عليّ بن عبد العزيز البرذعيّ قال نا عبد الرّحمن ابن أبي حاتم قال نا عليّ بن الحسن الهسنجاني قال سمعت أبا إسماعيل الترمذي قال سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ما تكلم أحد بالرأي- وذكر الثوري، والأوزاعي، ومالكا، وأبا حنيفة- إلا والشافعي أكثر: أتباعا، وأقل خطأ منه. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الرقي قال حدّثني الرّبيع بن سلمان قال سمعت بعض من يقول سمعت إسحاق بن راهويه يقول أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال: تعال حتى أذهب بك إلى من لم تر عيناك مثله، فذهب بي إلى الشّافعيّ.حدّثني الحسن بن أبي طالب قال حدّثني عليّ بن عمر التّمّار قال نبأنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال حدّثوني عن إبراهيم الحربيّ أنه قال قال أستاذ الأستاذين. قالوا: من هو؟ قال: الشّافعيّ أليس هو أستاذ أحمد بن حنبل؟ أخبرني عبد الغفار بن محمّد بن جعفر المؤدّب قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن زياد قال سمعت الميموني بالرقة يقول سمعت أحمد ابن حنبل يقول ستة أدعو لهم سحرا، أحدهم الشّافعيّ (¬١). أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم قال نبأنا محمّد بن خلف بن جيّان الخلّال قال: حدّثني عمر بن الحسن، عن أبي القاسم بن منيع قال حدّثني صالح بن أحمد بن حنبل قال: مشى أبي مع بغلة الشّافعيّ، فبعث إليه يحيى بن معين فقال له: يا أبا عبد الله، أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته؟ فقال: يا أبا زكريّا، لو مشيت من الجانب الآخر كان أنفع لك (¬٢). أخبرني أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمداني قال نبأنا محمّد بن هارون الزنجاني بزنجان قال نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي يا أبة أى شيء كان الشّافعيّ، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ فقال لي: يا بني كان الشّافعيّ كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف، أو منهما عوض؟ (¬٣). أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ قال: أخبرنا أبو عليّ الحسين بن محمّد الشّافعيّ بالأهواز قال أنبأنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشّافعيّ (¬٤). أخبرنا عليّ بن المحسن القاضي قال أنبأنا عليّ بن عبد العزيز البرذعيّ قال نبأنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال أخبرني أبو عثمان الخوارزمي- نزيل مكة- فيما كتب إلى، قال نبأنا أبو أيّوب حميد بن أحمد البصريّ قال كنت عند أحمد بن حنبلنتذاكر في مسألة فقال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله لا يصح فيه حديث، فقال إن لم يصح فيه حديث ففيه قول الشّافعيّ، وحجته أثبت شيء فيه. ثم قال: قلت للشافعي ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ قال فأجاب فيها. فقلت: من أين قلت؟ هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بلى. فنزع في ذلك حديثا للنبي ﷺ وهو حديث نص (¬١). أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أحمد بن العبّاس قال سمعت عليّ بن عثمان وجعفر الورّاق يقولان سمعنا أبا عبيد يقول ما رأيت أعقل من الشّافعيّ (¬٢). أخبرنا إسماعيل بن عليّ قال أنبأنا أبو عبد الله المؤذن محمّد بن عبد الله النّيسابوري قال أخبرني القاسم بن غانم قال سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: الشّافعيّ إمام (¬٣). أخبرني الأزهري قال أنبأنا الحسن بن الحسين الهمداني قال حدّثني الزبير بن عبد الواحد الأسدآبادي قال نبأنا الحسن بن سفيان قال نبأنا أبو ثور قال من زعم أنه على رأي مثل محمّد بن إدريس في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته وتمكنه فقد كذب، كان محمّد بن إدريس الشّافعيّ منقطع القرين في حياته، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه (¬٤). أخبرنا أحمد بن عليّ بن أيّوب إجازة قال أنبأنا عليّ بن أحمد بن أبي غسان قال نبأنا زكريّا بن يحيى الساجي. وأخبرنا محمّد بن عبد الملك قراءة قال أنبأنا عياش بن الحسن قال نبأنا محمّد بن الحسين الزعفراني قال أنبأنا زكريّا بن يحيى قال حدّثني ابن بنت الشّافعيّ قال سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول: ما رأيت أحدا إلا وكتبه أكثر من مشاهدته إلا الشّافعيّ، فإن لسانه كان أكثر من كتابه (¬٥). وقال زكريّا حدّثني أبو بكر بن سعدان قال سمعت هارون بن سعيد الأيلي يقول: لو أن الشّافعيّ ناظر على هذه العمود التي من حجارة أنها من خشب لغلب، لاقتداره على المناظرة (¬٦).أخبرنا إسماعيل بن عليّ قال أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الطيني قال نبأنا عبد الملك بن محمّد بن عدي قال نبأنا محمّد بن يزداد قال سمعت أحمد بن عليّ الجرجانيّ يقول: كان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشّافعيّ يقول حدّثنا سيد الفقهاء الشّافعيّ (¬١). أخبرنا عبد الله بن عليّ بن عياض القاضي بصور قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن جميع قال قرأت على أبي طالب عمر بن الربيع بن سليمان حدّثكم أحمد بن عبد الله قال سمعت حرملة يقول سمعت الشّافعيّ يقول: سميت ببغداد ناصر الحديث (¬٢). أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم قال نبأنا محمّد بن خلف بن جيان الخلّال قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن دبيس الحدّاد قال نبأنا محمّد بن الحسن بن الجنيد قال سمعت الحسن بن محمّد يقول كنا نختلف إلى الشّافعيّ عند ما قدم إلى بغداد ستة أنفس، أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وحارث النقّال، وأبو عبد الرّحمن الشّافعيّ، وأنا، ورجل آخر سمّاه، وما عرضنا على الشّافعيّ كتبه إلا وأحمد بن حنبل حاضر لذلك (¬٣). قرأت على الحسن بن عثمان الواعظ، عن أبي بكر محمّد بن الحسن بن زياد النقاش قال نبأنا أبو نعيم الأستراباذي قال: سئل الزعفراني وقيل له أي سنة قدم بغداد الشّافعيّ؟ قال قدم سنة خمس وتسعين ومائة. قال: وسألته: كان مخضوبا؟ قال: نعم. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أحمد بن بندار بن إسحاق قال نبأنا أبو الطّيّب أحمد بن روح البغداديّ قال نبأنا الحسن بن محمّد الزعفراني قال قدم علينا الشّافعيّ بغداد سنة خمس وتسعين ومائة، فأقام عندنا سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين، فأقام عندنا أشهرا ثم خرج، وكان يخضب بالحنّاء، وكان خفيف العارضين (¬٤). أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد المجهّر قال سمعت عبد العزيز الحنبليّ- صاحب الزجاج- يقول سمعت أبا الفضل الزجاج يقول لما قدم الشّافعيّ إلى بغدادوكان في الجامع إما نيف وأربعون حلقة أو خمسون حلقة، فلما دخل بغداد ما زال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم: قال الله وقال الرسول. وهم يقولون: قال أصحابنا. حتى ما بقي في المسجد حلقة غيره (¬١). أخبرنا أبو العبّاس الفضل بن عبد الرّحمن الأبهري قال: سمعت أبا عبد الله محمّد ابن أحمد بن عبد الأحد الأندلسي بأصبهان قال سمعت أبا بكر بن عبد الرّحمن بن الجارود الرّقّي قال سمعت المزنيّ يقول رأيت النبي ﷺ في المنام، فسألته عن الشّافعيّ فقال لي: «من أراد محبتي وسنتي فعليه بمحمّد بن إدريس الشّافعيّ المطّلبي، فإنه مني وأنا منه (¬٢)». أخبرنا الأزهري قال أنبأنا الحسن بن الحسين الهمداني قال نبأنا الزبير بن عبد الواحد الأسدآبادي قال نبأنا أبو عمران موسى بن عمران القلزمي بها قال نبأنا أبو عبد الله السكري في مجلس الرّبيع بن سليمان قال نبأنا أحمد بن حسن الترمذي قال: كنت في الروضة فأغفيت، فإذا النبي ﷺ قد أقبل، فقمت إليه فقلت: يا رسول الله، قد كثر الاختلاف في الدين، فما تقول في رأي أبي حنيفة؟ فقال: أف، ونفض يده. قلت فما تقول في رأي مالك؟ فرفع يده وطأطأ وقال: أصاب وأخطأ. قلت: فما تقول في رأي الشّافعيّ؟ قال: بأبي ابن عمي أحيا سنتي. أنشدني هبة الله بن محمّد بن عليّ الشّيرازيّ قال أنشدنا المظفر بن أحمد بن محمّد الفقيه قال أنشدني عليّ بن محمّد الجرجانيّ لبعضهم: مثل الشافعيّ في العلماء … مثل البدر في نجوم السّماء قل لمن قاسه بنعمان جهلا … أيقاس الضّياء بالظلماء أخبرني أبو منصور محمّد بن أحمد بن شعيب الروياني قال نبأنا عياش بن الحسن ابن عياش قال سمعت أحمد بن عيسى بن الهيثم التّمّار يقول سمعت عبيد بن محمّد ابن خلف البزّاز يقول: سئل أبو ثور فقيل له: أيما أفقه الشّافعيّ أو محمّد بن الحسن؟ فقال أبو ثور: الشّافعيّ أفقه من محمّد، وأبي يوسف، وأبي حنيفة، وحمّاد، وإبراهيم، وعلقمة، والأسود. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن عليّ قال سمعتإبراهيم بن عليّ بن عبد الرّحيم بالموصل يحكي عن الرّبيع قال: سمعت الشّافعيّ يقول في قصة ذكرها: قد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر … ومن دونها أرض المهامة والقفر فو الله ما أدري أللفوز والغنى … أساق إليها أم أساق إلى قبري (¬١)؟ قال: فو الله ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال أنبأنا عليّ بن عبد العزيز قال أنبأنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال نبأنا محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم المصريّ قال: ولد الشّافعيّ في سنة خمسين ومائة، ومات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين. عاش أربعا وخمسين سنة (¬٢). أخبرنا أبو سعد المالينيّ قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: قرأت على قبر محمّد بن إدريس الشّافعيّ بمصر، على لوحين حجارة أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، نسبه إلى إبراهيم الخليل ﵇. هذا قبر محمّد بن إدريس الشّافعيّ وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمّدا عبده ورسوله، وأن الجنّة حقّ، وأن النّار حقّ، وأن السّاعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين، عليه حيّ وعليه مات وعليه يبعث حيّا إن شاء الله. توفى أبو عبد الله ليوم بقي من رجب سنة أربع ومائتين (¬٣). أخبرنا إسماعيل بن عليّ الأستراباذيّ قال سمعت طاهر بن محمّد البكريّ يقول: نبأنا الحسن بن حبيب الدّمشقي قال حدّثني الرّبيع بن سليمان قال رأيت الشّافعيّ بعد وفاته في المنام فقلت: يا أبا عبد الله ما صنع الله بك؟ قال: أجلسني على كرسي من ذهب ونثر عليّ اللؤلؤ الرّطب (¬٤). قرأت على أبي بكر محمّد بن موسى الخوارزميّ، عن أبي عبد الله محمّد بن المعلى الأزديّ قال: قال أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزديّ يرثي أبا عبد الله الشّافعيّ:بملتفتيه للمشيب طوالع … ذوائد عن ورد التّصابى روادع تصرّفنه طوع العنان وربّما … دعاه الصّبا فاقتاده وهو طائع ومن لم يزعه لبّه وحياؤه … فليس له من شيب فوديه وازع هل النّافر المدعوّ للحظّ راجع … أم النّصح مقبول أم الوعظ نافع؟ أم الهمك المهموم بالجمع عالم … بأنّ الذي يرعى من المال ضائع؟ وأنّ قصاراه على فرط ضنّه … فراق الذي أضحى له وهو جامع ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده … ولكنّ جمع العلم للمرء رافع ألم تر آثار ابن إدريس بعده … دلائلها في المشكلات لوامع معالم يفنى الدهر وهي خوالد … وتنخفض الأعلام وهي فوارع مناهج فيها للهدى متصرّف … موارد فيها للرشاد شرائع ظواهرها حكم ومستنبطاتها … لما حكم التّفريق فيه جوامع لرأي ابن إدريس ابن عمّ محمد … ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع إذا المعضلات المشكلات تشابهت … سما منه نور في دجاهنّ لامع أبى الله إلا رفعه وعلوّه … وليس لما يعليه ذو العرش واضع توخّى الهدى فاستنقذته يد التّقى … من الزّيغ إنّ الزّيغ للمرء صارع ولاذ بآثار الرسول فحكمه … لحكم رسول الله في النّاس تابع وعوّل في أحكامه وقضائه … على ما قضى في الوحي والحقّ ناصع بطيء عن الرأي المخوف التباسه … إليه إذا لم يخش لبسا مسارع جرت لبحور العلم أمداد فكره … لها مدد في العالمين يتابع وأنشا له منشيه من خير معدن … خلائق هنّ الباهرات البوارع تسربل بالتقوى وليدا وناشئا … وخصّ بلبّ الكهل مذ هو يافع وهذّب حتى لم تشر بفضيلة … إذا التمست إلا إليه الأصابع فمن يك علم الشافعي إمامه … فمرتعه في باحة العلم واسع سلام على قبر تضمّن جسمه … وجادت عليه المدجنات الهوامع لقد غيّبت أثراؤه جسم ماجد … جليل إذا التفت عليه المجامع لئن فجعتنا الحادثات بشخصه … لهنّ لما حكّمن فيه فواجع فأحكامه فينا بدور زواهر … وآثاره فينا نجوم طوالع (¬١)سمعت القاضي أبا الطّيب طاهر بن عبد الله الطّبريّ يقول: لقد جمع أبو بكر بن دريد قوافيه في صدفها (¬١)، ووضع أوصافه في حقّها، فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا، وأبرعهم بيانا، وأجزلهم ألفاظا، وأغزرهم علما، وأثبتهم نحيزة، وأكثرهم نصيرة: وإذا قرأت كلامه قدّرته … سحبان أو يوفي على سحبان لو كان شاهده معدّ خاطبا … وذوو الفصاحة من بني قحطان لأقرّ كلّ طائعين بأنه … أولاهم بفصاحة وبيان هادي الأنام من الضلالة والعمى … ومجيرها من جاحم النّيران ربّ العلوم إذا أجال قداحه … لم يختلف في فوزهن اثنان ذو فطنة في المشكلات وخاطر … أمضى وأنفذ من شباة سنان وإذا تفكّر عالم في كتبه … يبغى التّقى وشرائط الإيمان متبيّنا للدين غير مقلّد … يسمو بهمته إلى الرّضوان أضحت وجوه الحقّ في صفحاتها … ترمى إليه بواضح البرهان من حجّة ضمن الوفاء بنصرها … نصّ الرسول ومحكم القرآن ودلالة تجلو مطالع سيرها … غرّ القرائح من ذوي الأذهان حتى ترى متبصرا في دينه … مغلول غرب الشكّ بالإيقان الله وفّقه اتّباع رسوله … وكتابه الأصلين في التبيان وأمدّه من عنده بمعونة … حتى أناف بها على الأعيان وأراه بطلان المذاهب قبله … ممّن قضى بالرأي والحسبان (¬٢) قال الشيخ أبو بكر لو استوفينا مناقب الشّافعيّ وأخباره لاشتملت على عدة من الأجزاء، لكن اقتصرنا منها على هذا المقدار، ميلا إلى التخفيف، وإيثارا للاختصار، ونحن نورد معالم الشّافعيّ ومناقبه على الاستقصاء في كتب نفرده لها، إن شاء الله.