exact linked passagemedium confidencepage 1046, entry [767]4,323 chars
أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن بن قاسم بن علقمة بن بدر أبو عمر بن المشاط الأزدي من أنفسهم. ويتولى بني أمية. وجده بدر. هو الداخل مع عبد الرحمنالداخل. وكان عربيًا من الأزد. فكان ينتمي الى عبد الرحمن لدخوله معه. وكذا قال ابن الفرضي، وأنه أزدي. وقال خالد بن سعد، إنه تجيبي. قال ابن حارث: وكان أبو مطرف المشاط…
▸ expand full passage (4,323 chars)▾ collapse
أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن بن قاسم بن علقمة بن بدر أبو عمر بن المشاط الأزدي من أنفسهم. ويتولى بني أمية. وجده بدر. هو الداخل مع عبد الرحمنالداخل. وكان عربيًا من الأزد. فكان ينتمي الى عبد الرحمن لدخوله معه. وكذا قال ابن الفرضي، وأنه أزدي. وقال خالد بن سعد، إنه تجيبي. قال ابن حارث: وكان أبو مطرف المشاط، قد عني بالعلم، وروى عن ابن مطروح، وابن وضاح، وابن باز، وابن وهب، وابن نافع، ومطرف بن قيس، وقاسم بن هلال. وكان مولده سنة خمس وأربعين آخر شوال. وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. وكان أحمد ابنه، من أهل العلم والتقييد. روى عن سعيد بن خمير، ومحمد بن لبابة، وأحمد بن خالد، وأبي صالح، وعبيد الله بن يحيى، والأعناقي، وطاهر بن عبد العزيز. وسمع منه ابن هذيل. وكان معتنيًا بالآثار زاهدًا، ورعًا متقشفًا، الغالب عليه الرواية والحديث. وولي الصلاة بقرطبة، بعد القاضي ابن أبي عيسى الى أن توفي، وسمع منه كثيرًا. قال اسماعيل بن إسحاق: وكان أحمد بن مطرف فاضلًا خيرًا ورعًا عفيفًا منقبضًا صدوقًا سالم الصدر، فيه غفلة الصالحين، وصحة مذهبهم. وكانت صدقات الحكَم تجري على يديه. فكان لا يعطي منها الدهاقين الذين أعدوها مكسبة، ويؤثر بها أهل الفقه والسنن. قال أبو الحسن الحجازي: كان ثقة حافظًا للمسائل والرأي، ركنًا من أركان الدين. وكان كثير التغرر في طهارته، والأسباغ في وضوئه وغسله، يكرر ذلك ويعيد، حتى يخرج الى الإفراط. وكان لا يكاد يمس بثيابه ثياب غيره. وإذا قام عن موضع جلس فيه من لا يعلم نظافته، لم يمسه، ويقول: أحد يزكيه. ونضح ثيابه. وكان لا يقعد في موضع، ولا يستند الى شيء، حتى يستبرئ نظافته بالمسح والنفض والكنس. فيقال له في ذلك، فيقول: أستحي التوهم في هذا. وكان قد أعد لصلاته كسوةغير كسوته لمهنته، لا يلبسها لغير الصلاة. وكذلك آنيته التي يشرب منها، ويتوضأ، مجنبة عن غيرها، لا يشارك فيها، في أغشية يخبؤها. وكان قد هيأ لكل شيء من الآلة غطاء، ولا يركب دابة إلا معقودة الذيل، حذرًا من شيء يعلق به، مسرفًا في التحفظ من ذلك. وابتلي مرة بامرأة غسلت نجاسة من فوق غرفة وهو مجتاز، فأصابته ولوثت ثيابه، فرجع الى منزله مقذوعًا قفاه كثيرًا. وخلع الثياب واغتسل، وبدل كسوته، وأمر بغسل كسوته تلك وبيعها والبراءة مما أصابها، وتصدّق بثمنها شكرًا لله، إذ وقى جسمه مباشرة تلك النجاسة. وعاده مرة من مرض اعتراه حسرامي الكاتب اليهودي. فلما استأذن عليه، انزعج الشيخ لذلك. وتقدم في قلب فرش بيته، وكشف الطريق إليه، ودعا بدفة باب الكنيف، ووضعت بين يديه، ليجلس عليها، وأبطأ عن اليهودي الإذن، الى أن هيئ ذلك كله. فلما رأى الهيئة حدس بفطنته، على ما أراده، فتوقف عن دخول البيت، واكتفى بالسؤال والدعاء إظهارًا لإعظام الشيخ، ثم انصرف، ولم يستجلسه. ومن فضائله المشهورة أن الناصر أخذته الجمعة يومًا بقرطبة، أيام تولي ابن المشاط الخطبة - وكان مطيلًا لها - فلما خرج الناصر للصلاة دعا وزيره أبا عثمان بن ادريس، وأوصى إليه أن يذكّر ابن المشاط في تخفيف الخطبة، ففعل، وألطف له القول، وقال له: إن الناصر يجد صداعًا في رأسه، هو الذي أمسكه عن الحركة الى الزهراء، ورأى أنه في حرج عن التخلف عن الجمعة. فهو يريد عونه عليها بالتخفيف عنه، والرفق به. فقال له: سمعت قولك، والله الموفق لما يُزلف منه.فلما انقضى الأذن، وخرج الناصر الى مصلاه جانب المنبر، قام ابن المشاط للخطبة، فترسّل في منطقه، واحتفل في افتتاحه وتحميده، والصلاة والسلام على رسوله، ثم أخذ في الوعظ على عباد الله، وروى في الحديث أنه يختبر يوم القيامة، أنعم الناس في الدنيا، وأشدهم بلاءً. فيغمس المتنعم في نهر من أنهار جهنم، ثم يخرج منه، فيقال: هل رأيت خيرًا قط. ويؤتى بالمبتلى، فيغمس في نهر من أنهار الجنة، ثم يخرج، فيقال: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا ما رأيت بؤسًا قط. وحشد أمثال هذا وأطال، وزاد، فبكى وأبكى الناس، حتى قام في الجامع شبه المأتم من البكاء والشهيق. قال ابن ادريس: وأبلست وامتلأت غيظًا. فلا أدري أكثر ما قال. وخفت أن يظن الناصر أني لم أؤدّ الرسالة. فلما تمت الصلاة، ودخل الناصر الى مكانه بالساباط، وأذن للوزراء، فدخلوا وأنا معهم، فدعا بصاحب الصلاة، استربت. فلما وقعت عينه عليه، بشّ له. ورفع منزلته. فسري عني، فأقعده الناصر، وأقبل يثني عليه، ويكبر مشهده، وأنه ما شهد قط مثله، وأنه يرجو بركته، لما أدركه من الخشوع والبكاء والندم، وأنه متقرب الى الله تعالى بألف دينار من طيب ماله، شكرًا لحضور هذا المشهد، وأنه يرسل بها الى ابن المشاط، يجعلها حيث رأى من سبل الخير، وانصرف عنه، فوصل إليه الوزير ابن ادريس آخر النهار بها، وقال له: كنت أحوطَ لدينك، فكرم الله مقامك. فقال له ابن المشاط: يا وزير، اعمل ما شئت، ويكون عملك لله، فلن ترى إلا خيرًا ضمانًا عليه. وكانت فيه غفلة الصالحين. فكان إذا سمع الباعة يصيحون على سلعهم، ويصفونها بغاية الجودة، يقول لمن معه: لا تقبلوا منهم. فإن أكثر ما يقولون كذب. قد خدعوني بمثله. وكان يقول في حديث النبي ﷺ وحراسة سعد له، إن النبي ﷺ، كان لا يخاف شيئًا. ولكن أرادأن يكون سنة لأمته. ينام أحد في المخاوف. وتوفي ليلة الأحد لثمان بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وقيل أربع وقيل ست وخمسين وثلاثمائة.