exact linked passagemedium confidencepage 967, entry [383]2,444 chars
محمد بن عيسى بن عبد الواحد بن نجيح المعافري المعروف بالأعشى، قرطبي، يكنى أبا عبد الله. قال ابن الفرضى: رحل في العام الذي مات فيه مالك، وذلك سنة تسع وسبعين ومائة، فسمع من سفيان بن عيينة، ووكيع، ويحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن كنانة، والمخزومي، وغيرهم من العراقيين والمدنيين، وكان الغالب عليه الحديث وال…
▸ expand full passage (2,444 chars)▾ collapse
محمد بن عيسى بن عبد الواحد بن نجيح المعافري المعروف بالأعشى، قرطبي، يكنى أبا عبد الله. قال ابن الفرضى: رحل في العام الذي مات فيه مالك، وذلك سنة تسع وسبعين ومائة، فسمع من سفيان بن عيينة، ووكيع، ويحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن كنانة، والمخزومي، وغيرهم من العراقيين والمدنيين، وكان الغالب عليه الحديث والأثر، وكان عاقلا، سريا، جوادا. قال ابن أبي دليم: كان في بصره شيء، وكانت له وجاهة في العلم، مع فضل وورع. قال الأعشى: دخلت مصر، فرويت بها أربعين ألف مسألة. قال ابن حارث: يعنى عن ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب سوى ما روى عن أصحاب مالك المدنيين.قال ابن الفرضى: وكان يذهب في الأشربة مذهب أهل العراق، وكانت فيه دعابة، له فيها أخبار فاشية محفوظة، من غرائبها التي كفت من غربه، أنه كان يمازح كثيرا أبا عقبة الأسوار بن عقبة، ويكنيه أبا عقبة بفتح العين والقاف، فلما ولى الأسوار القضاء بقرطبة، أتاه محمد بن عيسى، فشهد عنده مع آخر من أهل القبول، فأعلم على اسم ذلك دونه، وقال له: زدني بينة. وذلك بمحضر الأعشى. فقال له الأعشى: أظنك أكرمك الله لم تقبل شهادتى! فقال له: أنت أكرمك الله جاد في شهادتك هذه أو هازل؟ فاني أعرفك كثير الهزل، فعرفنى، أن كنت صدعت بها عن حق، فمثلك لا ترد شهادته، وإن كانت من أهزالك فقد وقفتها. فقام عنه الأعشى منقطع الحجة، فكان يقول بعد ذلك: قاتل الله الأسوار، فلقد قطعنى عن كثير مما كنت استريح إليه من الدعابة بعد مجلسي معه، فلربما هممت بالشيء، فأذكر كلامه لي، فيقبضني. * * * قال أحمد بن سعيد، وعوتب في كثرة دعابته، وأن يتركها، فقال: على لم يتركها للخلافة، فأتركها أنا للشهادة والعدالة!! قال أحمد بن عبد البر: كان خيرا، عاقلا حليما جوادا. روى عنه بقي بن مخلد، وأصبغ بن خليل، ونظراؤهما. وأصاب الناس مسغبة، وغلا السعر جدا، فأمر مناديا ينادى في الناس: من أحب أن يبتاع طعاما بسعر يومه، بتأخر عام، فليأت وكيل محمد بن عيسى. وأمر وكيله بذلك، فبادر الناس، فأخذوا منه، حتى أوقف الهرى (¬١٢٣) الذي أباحه لهذا.ثم أمر مناديا ينادى: من كان لمحمد بن عيسى عنده شيء فقد وضعه عنه. فقيل له: لو تصدقت به كان أفضل. فقال: لو كان ذلك لم يأخذه إلا من يأخذ الصدقة من الطوافين وشبههم، والآن أخذه الشريف المحتاج، والمتعفف المستور، ومن لا ينكشف لأخذ الصدقة. ومن أهزاله، أن صديقا له رد القاضي شهادته، فجاء إليه مستغيثا (٢٩٠) به، راغبا إليه في أن يسير معه إلى القاضي * فيعدله، فركب، وكان ركوبه حمارا بسرج، فلما كان في بعض الطريق، قال له: يا هذا! كم من ركعة في صلاة الاستسقاء؟ قال: لا أدرى. قال له: ففى صلاة الخسوف؟ قال: لا أدرى. فمضى معه هنيئة، ثم قال: يا هذا! كم في البوق من ثقبة؟ قال: لا أدرى. فقال له: يا هذا! لا الخير تدرى، ولا الشر تدرى، وتلوم القاضي أن يرد شهادتك؟ فرجع وتركه. واختلف في وفاته: فقيل توفى سنة ثمان عشرة، وقيل إحدى وعشرين، وقيل اثنين وعشرين، ومائتين.