exact linked passagemedium confidencepage 1513, entry [971]1,872 chars
محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج (¬٦٢٤) من أهل قرطبة، يكنى أبا عبد الله. سمع من ابن وضاح، والخشنى، وابراهيم ويحيى ابني هلال. وابن باز، وعبد الله خالد، ومحمد بن يوسف بن مطروح وغيرهم. ورحل سنة أربع وسبعين، مع قاسم بن أصبغ، وابن أبي عبد الأعلى، فسمع بمصر من المطلب بن شعيب، والمقدام بن داود، وبمكة من عل…
▸ expand full passage (1,872 chars)▾ collapse
محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج (¬٦٢٤) من أهل قرطبة، يكنى أبا عبد الله. سمع من ابن وضاح، والخشنى، وابراهيم ويحيى ابني هلال. وابن باز، وعبد الله خالد، ومحمد بن يوسف بن مطروح وغيرهم. ورحل سنة أربع وسبعين، مع قاسم بن أصبغ، وابن أبي عبد الأعلى، فسمع بمصر من المطلب بن شعيب، والمقدام بن داود، وبمكة من على بن عبد العزيز، والصائغ، وببغداد من أحمد بن زهير، واسماعيل القاضى، وعبد الله بن حنبل، وأبى اسماعيل الترمذي، ومحمد بن الجهم السمرى، والدورى وجماعة. وشارك قاسما في رجاله كلهم، وكان فقيها بارعا حافظا للمسائل حسن القياس. تقلد الفتيا والمشاورة فى الأحكام أكثر من أربعين سنة، وانفرد مدة بذلك، وكان المنظور اليه، وحدث عنه جماعة، وتقلد الصلاة بقرطبة، وذهب بصره آخر عمره. قال محمد بن يحيى بن عبد العزيز: كان ابن أيمن اماما، ألف مصنفا في السنن على تصنيف أبي داود، أخذ عنه، وكان كل بيت مغمورا معه بجاهه وفقهه وسننه، لا يطمع أن يؤخذ بقول غيره.وكان اذا قال قولا فخولف قال: حسبكم أن تسمعوا ما أقول وتقبلوا، لفقهه، ودربته فى الفتيا، وموت من تقدمه. قال أبو عثمان الأعناقى: لما ولى محمد بن سلمة القضاء، وكان لى صديقا، رأيت بعد مدة صلته وقصده، فاقيت في طريقي محمد بن أيمن، فقال لى: الى أين؟ فعرفته. فقال: كلا يا أبا عثمان البتة البتة، يعنى: تطلب الدنيا وتجالس القضاة! فكأنما نبهني من غفلة، فرجعت الى دارى، ولم أعد الى مثلها بعد. وكان ابن أيمن يكثر من قول البتة * البتة، لا يخلو كلامه منها. وذكر أنه مر يوما بأزقة بغداد، هو وقاسم بن أصبغ، وابن أبي عبد الأعلى، وكانوا مترافقين (¬٦٢٥) ليسيروا الى شيخ للسماع منه، فاذا في طريقهم بطفل قد نبتت أسنانه، وقد أخرجه أهله، ونثروا عليه الفاكهة، على عادتهم، وينتهبها من حضر، فقال قاسم: هذا رزق رزقه الله. فأخذ هو وابن عبد الأعلى فيمن أخذ، وأكلا، وأمسك ابن أيمن، وقال: هذه نهبة لا تحل. ثم وصلوا إلى الشيخ، فسمعوا منه الى ارتفاع النهار إلى الظهر، وأضر الجوع بابن أيمن، فسألهما: هل بقى عندكما من ذلك شيء؟ فقالا له: وأين قولك؟ فقال لهما: ليس مع الاضطرار اختيار. وتوفى ليلة السبت، منتصف شوال، سنة ثلاث وثلاثمائة. مولده أول ذى الحجة سنة ثنتين وخمسين ومائتين.