ابن عبد الملك المراكشي - السفر الخامس من كتاب الذيل
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 578, entry [1078]2,914 chars
١١٦٥ - محمد بن أحمد بن إسحاق بن طاهر (١) : مرسي أبو عبد الرحمن؛ روى عنه أبو عمرو زياد بن الصفار وأبو نصر الفتح بن محمد ابن عبيد الله. وكان أحد المتقدمين في البلاغة بارع الكتابة فصيحاً خطيباً أفضت إليه حيناً رئاسة تدبير بلده فسار فيه أحسن سيرة وكانت أيامه أيام عدل وإفضال، ودفع بأس وتسويغ آمال، ثم أنح…
▸ expand full passage (2,914 chars)١١٦٥ - محمد بن أحمد بن إسحاق بن طاهر (١) : مرسي أبو عبد الرحمن؛ روى عنه أبو عمرو زياد بن الصفار وأبو نصر الفتح بن محمد ابن عبيد الله. وكان أحد المتقدمين في البلاغة بارع الكتابة فصيحاً خطيباً أفضت إليه حيناً رئاسة تدبير بلده فسار فيه أحسن سيرة وكانت أيامه أيام عدل وإفضال، ودفع بأس وتسويغ آمال، ثم أنحت (٢) عليه حوادث الأيلم بما أدى إلى إعتقاله، ولم تخل الآمال من التعلق باستقلاله، وعوده إلى أفضل ما عهد من أحواله، وفي مثل ذلك يقول أبو جعفر البتي (٣) من قصيدة (٤) :أترضى عن الدنيا فقد تتشوف ... لعمر المعالي إنها بك تكلف يقولون ليث الغاب فارق غيله ... فقلت لهم: أنتم له الآن أخوف ولن ترهبوا الصمصام إلا إذا غدا ... لكم بارزاً من غمده وهو مرهف ستفرغ يمناه لتكتب أسطراً ... يرى الموت في أثنائها كيف يدلف إذا غضبت أقلامه قالت القنا ... فديناك أنا بالمقاتل (١) أعرف فتكشف عن سر الكتيبة مثلما ... رأيناك عن سر البلاغة تكشف ويعتز (٢) لي هذا الزمان بجولة ... على من به دون الورى كان يشرف رويداً قليلا يا زمان فإنه ... (٣) يغصك منه بالذي أنت تعرف ولم يزل أبو بكر بن عبد العزيز صاحب بلنسية يعمل الحيلة في تسريحه إلى أن سرح، فتوجه إلى بلنسية، فلما إنتهى إلى جزيرة شقر اول عمل أبي بكر بن عبد العزيز كتب إليه (٤) : كتابي وقد طفل العشي، وسال (٥) بنا إليك المطي، لها من ذكراك حاد، ومن رجاء لقياك (٦) هاد، وسنوافيك المساء، فنغفر للزمان ما أساء (٧) ، ونرد ساحةالأمن [١٧٨و] ، ونشكر عظيم ذلك المن، فهذه النفس أنت مقلها، وفي برد ظلك يكون مقيلها، فلله مجدك وما يأتيه، لا زلت للوفاء تحييه، ودانت لك الدنيا، ودامت بك العليا. فبادر ابن عبد العزيز إلى لقائه، وأنزله (١) في فصر مجاور لقصره، وأشركه في أمره ونهيه (١) ، فكتب إليه (٣) : " من ذا يضاهيك، وإلى النجم مراميك، فشأوك لا يدرك، وشعبك لا يسلك، أقسم لأعقدن (٤) على علاك من الثناء إكليلا، يذر اللحظ من سناه كليلا، ولأطوقنه شرق البلاد وغربها، ولأحملنه عجم الرجال وعربها، وكيف لا وقد نصرتني نصراً مؤزراً، وصرفت عني الضيم عقيراً معفراً، وألبستني البأو برداً مسهماً، واوليتني فضلاً متمما ". وله في أعلام رؤساء الأندلس بخلاصه من ثقافه وشكر ابن عبد العزيز على السعي في تخليصه رسائل كثيرة بارعة ضمنها مع سواها من رسائله أبو الحسن بن بسام في كتاب ترجمه: " بسلك الجواهر من نوادر ترسيل ابن طاهر " (٥) . وبقي عنده معروف الفضل معظماً إلى أن توفي ابن عبد العزيز. ثم تغلب على بلنسية طاغية الروم (٦) ، فأسره فيمن أسر، ثم كيف الله إنقاذه، فخلص إلى شاطبة؛ ولما أنتزع اللمتونيون بلنسية منيد المتغلب عليها (١) عاد ابن طاهر إليها، ولزم بيته بنفسه خالياً، وعلى ما يخصه من شئونه مقبلا. ومن إنشائه صك بتقديم صاحب أحكام على بعض جهات مرسية إذ كانت إلى نظره (٢) : قلدت فلاناً - وفقه الله - النظر في أحكام فلانة، وتخيرته لها بعدما خبرته، وأستخلفته " عليها وقد عرفته، وقلدته " (٣) واثقاً بدينه، راجياً لتحصينه، لأنه أحتاط فعلم، وإن أضاع أثم، فليقم الحق على أركانه، وليضع العدل في ميزانه، وليساو بين خصومه، وليأخذ من الظلم لمظلومه، فقف (٤) في الحكم عند إشتباهه، ونفذه عند إتجاهه، ولا تقبل غير المرضي في شهادته، ومن (٥) لا تعرف سوى الإستقامة من عادته، ولتعلم أن الله مطلع على خفياته، وسائله يوم ملاقاته ". توفي ببلنسية وصلي عليه بها، وحمل إلى مرسية فدفن بها، وقد جاوز التسعين من عمره سنة ثمان، وقيل سنة سبع، وخمسمائة.