أحمد الجابري - فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 175, entry [76]2,044 chars
معاوية يعهد بالخلافة لابنه يزيد من بعده: قال الطبري: «وفيها -أي: سنة ست وخمسين- دعا معاوية الناس إلى بيعة ابنه يزيد من بعده، وجعله ولي العهد» (¬١٢).هكذا كانت بداية حديث الطبري عن تولية معاوية ولده يزيد للخلافة، ولكن لم نعثر في المصادر التاريخية التي بين أيدينا -سواء عند الطبري، أو غيره- على تحديد دق…
▸ expand full passage (2,044 chars)معاوية يعهد بالخلافة لابنه يزيد من بعده: قال الطبري: «وفيها -أي: سنة ست وخمسين- دعا معاوية الناس إلى بيعة ابنه يزيد من بعده، وجعله ولي العهد» (¬١٢).هكذا كانت بداية حديث الطبري عن تولية معاوية ولده يزيد للخلافة، ولكن لم نعثر في المصادر التاريخية التي بين أيدينا -سواء عند الطبري، أو غيره- على تحديد دقيق لتلك الفترة التي بدأ فيها معاوية ﵁ يفكر تفكيراً جدياً في تولية ولده يزيد من بعده خليفة المسلمين، ولكنه بالتأكيد لم يفكر إلا بعد سنه الخمسين من الهجرة، وذلك بعد أن خلت الساحة من وجود الصحابة الكبار المبشَّرين بالجنة؛ من أمثال: سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن يزيد بن عمرو، وبعد وفاة الحسن بن علي ﵃ جميعاً (¬١). فعن قبيصة بن جابر قال: «بعثني زياد إلى معاوية في حوائج، فلما فرغت منها قلت له: يا أمير المؤمنين كلُّ ما جئتُ له فقد فرغت منه، وبقيت لي حاجة أصدرها في مصادرها، قال: وما هي؟ فقد قلتُ: من لهذه الأمة بعدك؟ فقال وما أنت من ذاك؟ قلتُ: ولم يا أمير المؤمنين؟ فوالله إني لقريب القرابة، عظيم الشرف، ناصح الجيب، وادّ الصدر، فسكت ساعة ثم قال: بين أربعة من بني عبد مناف، كريمة قريش: سعيد بن العاص، وفتى قريش حياء ودهاء وسخاء: عبد الله بن عامر، وأما الحسن بن علي: فرجل سيد كريم، وأما القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، الشديد في حدود الله: فمروان بن الحكم، وأما رجل نفسه: فعبد الله بن عمر، وأما رجل يرِدُ الشريعة مع دواهي السباع، ويروغ روغان الثعلب: فعبد الله بن الزبير» (¬٢).ويقول ابن كثير: «وقد كان معاوية لما صالح الحسن بن علي عهد للحسن بالأمر من بعده، فلما مات الحسن قوي أمر يزيد عند معاوية، ورأى أنه لذلك أهلا، وذاك من شدة محبة الوالد لولده، ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية، وسيما أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته، وكان يظن أنه لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في الملك مقامه» (¬١). وهذا الكلام يؤيد ردَّ تلك الرواية -الضعيفة الإسناد- التي ذكرت أن المغيرة بن شعبة ﵁ كان صاحب هذه المشورة من الأصل، وأنه الذي أوعز إلى معاوية باستخلاف يزيد (¬٢)،وذلك لأن وفاة المغيرة كانت سنة خمسين من الهجرة، بينما توفي الحسن في سنة إحدى وخمسين (¬١). على كل حال، نستطيع أن نقول أن أمير المؤمنين معاوية ﵁ سار في هذا الأمر الهام على نسق خطوات متتالية، ولعلَّنا نحاول أن نستنبط بعضها من خلال بعض الروايات التي بين أيدينا، وذلك فيما يلي:
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 175, entry [76]344 chars
ية، وسيما أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته، وكان يظن أنه لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في الملك مقامه» (¬١). وهذا الكلام يؤيد ردَّ تلك الرواية -الضعيفة الإسناد- التي ذكرت أن المغيرة بن شعبة ﵁ كان صاحب هذه المشورة من الأصل، وأنه الذي أوعز إلى معاوية باستخلاف يزيد (¬٢)،وذلك لأن وفاة المغيرة كانت سنة خمسين من الهجرة، بينم