تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1040, entry [989]3,366 chars
٩٢٠ - سفيان بن عيينة بن ميمون، العلاّمة، الحافظ، شيخ الإسلام، أبو محمد، الهلالىّ الكوفىّ (¬*) محدّث الحرم.مولى محمد بن مزاحم، أخى الضّحّاك بن مزاحم. ولد سنة سبع ومائة. وطلب العلم فى صغره، سمع عمرو بن دينار، والزّهرىّ، وزياد بن علاقة، وأبا إسحاق، والأسود بن قيس، وزيد بن أسلم، وعبد الله بن دينار، ومنص…
▸ expand full passage (3,366 chars)٩٢٠ - سفيان بن عيينة بن ميمون، العلاّمة، الحافظ، شيخ الإسلام، أبو محمد، الهلالىّ الكوفىّ (¬*) محدّث الحرم.مولى محمد بن مزاحم، أخى الضّحّاك بن مزاحم. ولد سنة سبع ومائة. وطلب العلم فى صغره، سمع عمرو بن دينار، والزّهرىّ، وزياد بن علاقة، وأبا إسحاق، والأسود بن قيس، وزيد بن أسلم، وعبد الله بن دينار، ومنصور بن المعتمر، وعبد الرحمن بن القاسم، وأمما سواهم. وحدّث عنه الأعمش، وابن جريج، وغيرهم من شيوخه، وابن المبارك، وابن مهدىّ، والشافعىّ، وأحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وخلق لا ينحصرون. وكان خلق يحجّون والباعث لهم لقاء ابن عيينة، ويزدحمون عليه فى أيّام الحج. وكان إماما، حجّة، حافظا، واسع العلم، كبير القدر، حتى قال الشافعىّ، رضى الله تعالى عنه: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وقال: وجدت أحاديث الأحكام كلّها عند مالك سوى ثلاثين حديثا، ووجدتها كلّها عند ابن عيينة سوى ستّة أحاديث. وعن ابن مهدىّ: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث أهل الحجاز. وعن البخارىّ: سفيان بن عيينة أحفظ من حمّاد بن زيد. وعن الشافعىّ، رضى الله تعالى عنه: ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما فى سفيان، وما رأيت أحدا أكفّ عن الفتيا منه، وما رأيت أحدا أعلم بتفسير الحديث منه. وعن ابن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بالتفسير منه.وعن أحمد: ما رأيت أعلم بالسّنن منه. وعن ابن مهدى عند سفيان بن عيينة بالمعرفة بالقرآن وتفسير الحديث، ما لم يكن عند الثّورىّ. قال الذّهبىّ: اتّفقت الأئمة على الاحتجاج بابن عيينة؛ لحفظه وأمانته. وقد حجّ ستين حجّة، وكان مدلّسا، لكن عن الثّقات. مات فى جمادى الآخرة، سنة ثمان وتسعين ومائة. رحمه الله تعالى. وعن سفيان، أنّه كان يقول: أوّل من أقعدنى للحديث أبو حنيفة، رضى الله تعالى عنه. وفى رواية: دخلت الكوفة ولم يتمّ لى عشرون سنة، فقال أبو حنيفة لأصحابه، ولأهل الكوفة: جاءكم حافظ علم عمرو بن دينار. فجاء الناس يسألونى عن عمرو ابن دينار، فأوّل من صيّرنى محدّثا أبو حنيفة. *وعن خالد بن يحيى البلخىّ، قال: كنت عند سفيان بن عيينة، فجاءه رجل فسأله عن مسألة، فقال: إنّى بعت متاعا إلى الموسم، وأنا أريد أن أخرج، فيقول لى الرجل: ضع عنى وأعجّل لك مالك. فقال سفيان: قال الفقيه أبو حنيفة: إذا بعت بالدراهم فخذ الدّنانير، وإذا بعت بالدنانير فخذ الدراهم. انتهى. قلت: هكذا كان رأى سفيان فى أبى حنيفة، واعتقاده فيه، وأخذه بقوله، وفتواه بمذهبه/، ولا يلتفت إلى ما قاله الخطيب فى «تاريخه»، ونقله بالأسانيد الملفّقة عن سفيان فى حقّ الإمام، فإنّ سفيان كان أجلّ قدرا من أن يفتى الناس بقول إمام لا يعتقده، وعلى تقدير أن يكون وقع منه شئ من ذلك، فإمّا أن يكون رجع عنه لمّا تبيّن له الحقّ، وإمّا أن يحمل على ما يقع مثله بين الأقران، ولا يعمل به. وكان سفيان من الذين يقولون الحقّ، ويعملون به، وينصحون الملوك، ولا تأخذهم فى الله لومة لائم. قال أبو حيّان التّوحيدىّ، فى كتابه «البصائر والذّخائر»: دخل سفيان بن عيينة على الرشيد، وهو يأكل فى صحفة بملعقة، فقال: يا أمير المؤمنين، حدّثنى عبد الله بن زيد عن جدّك ابن عباس، ﵄، فى قوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ (¬١) قال: جعلنا لهم أيديا يأكلون بها. فكسر الملعقة.وقال بعض أهل العلم: دخلت على سفيان بن عيينة، وبين يديه قرصان من شعير، فقال: يا أبا فلان، هما طعامى منذ أربعين سنة. وكان ينشد (¬١): خلت الدّيار فسدت غير مسوّد … ومن الشّقاء تفرّدى بالسّؤدد ثم يقول: أنا المحدّث وأنتم أصحاب الحديث. وروى عنه أنّه قال فى آخر حجّة حجّها: وافيت هذا الموضع ستّين (¬٢) مرّة، فى كل مرّة أقول: اللهمّ لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وقد استحييت من الله من كثرة ما أسأله. فتوفّى فى السّنة الدّاخلة، يوم السبت، غرّة رجب، فى التاريخ المذكور. ومن كلام سفيان: العلم إذا لم ينفعك ضرّك. ومن زيد فى عقله نقص من رزقه. والزّهد الصّبر وارتقاب الموت. ومحاسن سفيان كثيرة، وفضائله شهيرة، رحمه الله تعالى، وأعاد علينا من بركاته وبركات علومه، فى الدنيا والآخرة، آمين. ***