تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 996, entry [959]4,681 chars
٨٩١ - زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة ابن حمير بن الحارث ذى رعين الأصغر الإمام، العلاّمة، المفنّن الفهّامة تاج الدين، أبو اليمن، الكندىّ (¬*) النحوىّ، اللغوىّ، المقرى، المحدّث، الحافظ. ولد ببغداد سنة عشرين وخمسمائة. وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وأكمل القراءات العشر وهو …
▸ expand full passage (4,681 chars)٨٩١ - زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة ابن حمير بن الحارث ذى رعين الأصغر الإمام، العلاّمة، المفنّن الفهّامة تاج الدين، أبو اليمن، الكندىّ (¬*) النحوىّ، اللغوىّ، المقرى، المحدّث، الحافظ. ولد ببغداد سنة عشرين وخمسمائة. وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وأكمل القراءات العشر وهو ابن عشر، وكان أعلى أهل الأرض إسنادا فى القراءات. قال الذّهبىّ: لا أعلم أحدا من الأئمّة عاش بعد ما قرأ القرآن ثلاثا وثمانين سنة غيره. وقرأ العربيّة على أبى محمد سبط أبى منصور الخيّاط، وابن الشّجرىّ، وابن الخشّاب، واللّغة على موهوب الجواليقىّ. وسمع من أبى بكر بن عبد الباقى، وخلائق. وخرّج له أبو القاسم ابن عساكر «مشيخة» فى أربعة أجزاء. وقدم دمشق، ونال الحشمة الوافرة والتقدّم، وازدحمت عليه الطلبة. وكان حنبليّا فصار حنفيّا، وتقدّم فى مذهب أبى حنيفة، وأفتى ودرّس، وأقرأ القراءات والنحو واللغة والشعر. وكان صحيح السّماع، ثقة فى النّقل، ظريفا فى العشرة، طيّب المزاج.قرأ عليه جماعة، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو حفص ابن القوّاس (¬١)، ثم أبو حفص العقيمىّ (¬٢). واستوزره فرّوخ شاه. ثم اتّصل بأخيه تقىّ الدين صاحب حماة، واختصّ به، وكثرت أمواله، وكتب الخطّ المنسوب. وقرأ عليه المعظّم عيسى شيئا كثيرا من النحو ك «كتاب سيبويه»، و «شرحه» (¬٣) و «الإيضاح». وله خزانة كتب بالجامع الأموىّ فيها كلّ نفيس. وله «حواش» على «ديوان المتنبّى» و «حواش» على «خطب ابن نباتة»، أجاب عنها الموفّق البغدادىّ. وحضر التّاج الكندىّ مرّة عند الوزير، وحضر ابن دحية (¬٤)، فأورد ابن دحية حديث الشّفاعة (¬٥)، فلمّا وصل إلى قول الخليل ﵊: «إنّما كنت خليلا من وراء وراء»، فتح ابن دحية الهمزتين (¬٦)، فقال الكندىّ: «وراء وراء» بضمّ الهمزتين، فعسر ذلك على ابن دحية، وصنّف فى المسألة كتابا سمّاه «الصّارم الهندىّ، فى الرّدّ على الكندىّ»، وبلغ ذلك الكندىّ، فعمل مصنّفا سمّاه «نتف اللّحية، من ابن دحية». ورد على الكندىّ سؤال فى الفرق بين: طلّقتك إن دخلت الدّار، وبين: إن دخلت الدّار طلّقتك. فألّف فى الجواب عنه «مؤلّفا»، فردّ عليه محمد بن على بن غالبالجزرىّ (¬١)، وسمّاه «الاعتراض المبدى، لوهم التّاج الكندى». وتوفّى يوم الاثنين، سادس شوّال، سنة عشر وستمائة، وانقطع بموته إسناد عظيم. وفيه يقول تلميذه الشيخ علم الدين السّخاوىّ، وكان يبالغ فى وصفه (¬٢): لم يكن فى عصر عمرو مثله … وكذا الكندىّ فى آخر عصر (¬٣) وهما زيد وعمرو إنّما … بنى النحو على زيد وعمرو /وكتب أبو شجاع ابن الدّهّان الفرضىّ (¬٤)، إلى الشيخ تاج الدين الكندىّ، يمدحه (¬٥): يا زيد زادك ربّى من مواهبه … نعمى يقصّر عن إدراكها الأمل لا بدّل الله حالا قد حباك بها … ما دار بين النّحاة الحال والبدل النحو أنت أحقّ العالمين به … أليس باسمك فيه يضرب المثل وذكره ابن شاكر الكتبىّ، فى «عيون التّواريخ»، ونقل عنه أنه قال: كنت فى صغرى، وقت اشتغالى بالعلم، أبغض إخوتى إلى أبى، لأنه كان يريدنى أشتغل بالتجارة، وأنا أشتغل بالعلم، وكان ذلك سعادة منحنى الله تعالى بها، فإنى اكتسبت بالعلم مقدار أربعين ألف دينار، ووهبتها جميعا لمن يلوذ بى، حتى إنّ الدار التى كنت مقيما فيها وهبتها لهم. قال ابن شاكر: وأقول: إنّ أحدا ما نال من السّعادة ما نال تاج الدين، فإنّ الملك المعظّم بن العادل كان صاحب الشام، وكان يقصد منزل تاج الدين بدرب العجم (¬٦) راجلا، وكتابه تحت إبطه، يقرأ عليه، ولا يكلّفه مشقّة المجئ إلى خدمته، وكان على بابه من المماليك الأتراك وغيرهم ما لا يكون إلاّ على باب ملك، وكان له من الأملاك والبساتين ما لا يحصى.قال: وكان تاج الدين يكثر الجلوس على دكّان عطّار بباب حيرون، فجاءته امرأة طلبت منه حاجة، فأعطاها، وأخرى وأخرى إلى أن ضجر، فقال لها العطّار، فى كلام جرى بينهما: أخذتى (¬١) والله مخّى. فقال له الكندىّ: لا تلمها، فإنّها محتاجة إليه، تريد أن تطعمه لزوجها. ومن شعر التّاج الكندىّ قوله (¬٢): لامنى فى اختصار كتبى حبيب … فرّقت بينه اللّيالى وبينى كيف لى لو أطلت لكنّ عذرى … فيه أنّ المداد إنسان عينى (¬٣) ومنه أيضا قوله (¬٤): أرى المرء يهوى أن تطول حياته … وفى طولها إرهاق ذلّ وإزهاق تمنّيت فى عصر الشّبيبة أنّنى … أعمّر والأعمار لا شكّ أرزاق فلمّا أتانى ما تمنّيت ساءنى … من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق عرتنى أعراض شديد مراسها … علىّ وهمّ ليس لى فيه إفراق وها أنا فى إحدى وتسعين حجّة … لها فىّ إرعاد مخوف وإبراق يخيّل لى فكرى إذا كنت خاليا … ركوبى على الأعناق والسّير إعناق (¬٥) ويذكرنى مرّ النّسيم وروحه … حفائر يعلوها من التّرب أطباق يقولون درياق لمثلك نافع … ومالى إلاّ رحمة الله درياق ومنه أيضا (¬٦): عجبت لمن ينتابه الموت غيلة … يروح به أو يغتدى كيف يبخل وهب أنه من فجأة الموت آمن … مسرّته بالعيش لا تتبدّل أليس يرى أنّ الذى خلق الورى … بأرزاقهم ما عمّروا متكفّل (¬٧)ومنه أيضا (¬١): /دع المنجّم يكبو فى ضلالته … إذا ادّعى علم ما يجرى به الفلك (¬٢) تفرّد الله بالعلم القديم فلا ال … إنسان يشركه فيه ولا الملك أعدّ للرّزق من أشراكه شركا … فبئست العدّتان الشّرك والشّرك ومنه أيضا (¬٣): أنحلت جسمى السّنون إلى أن … صرت أخفى من نقطة فى كتاب عرّقت أعظمى فليس عليها … بين جلدى وبينها من حجاب من رآنى يقول هذا قناة … كسّرت ثم جمّعت فى جراب لست أبكى تحت التّراب دفينا … بعد ما قد بليت فوق التّراب يتناسى الجهول غائلة الشّي … ب زمان اغتراره بالشّباب وله غير ذلك، وقد وقفت له على «ديوان» شعر، فى مجلّد لطيف. وبالجملة فقد كان من فضلاء دهره، ومحاسن عصره. رحمه الله تعالى. ***
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 996, entry [959]343 chars
ال الحشمة الوافرة والتقدّم، وازدحمت عليه الطلبة. وكان حنبليّا فصار حنفيّا، وتقدّم فى مذهب أبى حنيفة، وأفتى ودرّس، وأقرأ القراءات والنحو واللغة والشعر. وكان صحيح السّماع، ثقة فى النّقل، ظريفا فى العشرة، طيّب المزاج.قرأ عليه جماعة، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو حفص ابن القوّاس (¬١)، ثم أبو حفص العقيمىّ (¬٢). واستوزره فرّوخ شاه. ثم اتّصل بأخيه ت