تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 927, entry [885]2,396 chars
٨٢٢ - خضر بيك بن جلال الدّين (¬**) العالم العلاّمة، المحقّق المدقّق الفهّامة. قرأ فى بلاده (¬٢) مبادئ العلوم على والده، ثمّ على المولى يكان، ولازمه وتخرّج به، وصاهره على ابنته، وصار قاضيا ببعض النّواحى، وكان كثير المحبّة للعلم، كثير الطّلب له، حتى كان يقال: لم يكن بعد الشّمس الفنارىّ بعلوم العربيّة …
▸ expand full passage (2,396 chars)٨٢٢ - خضر بيك بن جلال الدّين (¬**) العالم العلاّمة، المحقّق المدقّق الفهّامة. قرأ فى بلاده (¬٢) مبادئ العلوم على والده، ثمّ على المولى يكان، ولازمه وتخرّج به، وصاهره على ابنته، وصار قاضيا ببعض النّواحى، وكان كثير المحبّة للعلم، كثير الطّلب له، حتى كان يقال: لم يكن بعد الشّمس الفنارىّ بعلوم العربيّة أعلم منه. واتّفق (¬٣) فى أوائل سلطنة السلطان محمد خان، عليه الرحمة والرّضوان، مجيء رجل من بلاد العرب، واسع الاطّلاع فى العلوم العربيّة، واجتمع بعلماء الدّيار الرّوميّة عند السّلطان المذكور، وسألهم عن بعض المسائل المتعلّقة بالعلوم العربيّة، فعجزوا عن جوابها، وانقطعالجميع، فحصل للسّلطان بسبب ذلك غضب زائد، ورأى عارا على نفسه أن تكون بلده خالية من عالم يقوم بالجواب عمّا يرد من مثل هذه المسائل المشكلة، فذكر عنده المولى خضر بيك، فأحضره من تلك النّاحية، فحضر إليه، وكان إذ ذاك يلبس لباس الجند، وكان سنّه يومئذ نحو ثلاثين سنة، فازدراه الرجل المذكور لصغر سنّه، ولكونه بغير زىّ أهل العلم، وسأله عن بعض المسائل الدّقيقة، فأجاب عنها بأحسن الأجوبة. ثم إنّ المولى المذكور سأل الرجل عن مسائل شتّى، فى فنون عديدة فلم يجب عنها، وانقطع، فسرّ السلطان محمد به، وحصل له فرح (¬١) زائد، ووجّه له تدريس مدرسة جدّه السلطان محمد خان بمدينة بروسة، وعيّن له كلّ يوم خمسين درهما عثمانيا، ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بمدينة أدرنة. ثم لمّا فتح السلطان/محمد مدينة قسطنطينيّة جعله قاضيا بها، وهو أوّل من وليها من القضاة، وتوفّى وهو قاض بها، فى سنة ثلاث وستين وثمانمائة. وكان، رحمه الله تعالى، من فضلاء دهره وأماثل عصره، أخذ عنه جماعة كثيرة، منهم: المولى القسطلاّنىّ، والمولى مصلح الدّين الشّهير بخواجه زاده، والمولى شمس الدين الخيّالىّ، وغيرهم. كذا لخّصت هذه الترجمة من «الشّقائق النّعمانيّة». وفى «الضوء اللاّمع» للسّخاوىّ، ما نصّه: خضر بيك بن القاضى جلال الدّين بن صدر الدّين بن حاجّى إبراهيم، العلاّمة خير الدّين الرّومىّ الحنفىّ، أحد علماء الرّوم ومدرّسيهم وأعيانهم. ولد فى مستهلّ شهر ربيع الأوّل، سنة عشر وثمانمائة، ونشأ بمدينة بروسة، (¬٢) فتفقّه بالبرهان حيدر الخافى (¬٣)، والفنارىّ، وقرا يعقوب (¬٤) القرمانىّ، وغيرهم. وبرع فى النّحو والصّرف، والمعانى والبيان، وغيرها.وصنّف وجمع، وأفاد ودرّس، ومن تصانيفه: «حواش» على «حاشية الكشّاف» للتّفتازانىّ، و «أرجوزة فى العروض»، و «أخرى فى العقائد». وولى تدريس الجامع الكبير بأدرنة، ومدرسة السلطان مراد. وقدم مكة، فى سنة تسع وخمسين، فلقيه ابن عزم المغربىّ، وأفادنيه. وقال: إنّه مات فى سنة ستين. انتهى ما فى «الضوء اللامع». والظّاهر أنّ خضر بيك هذا هو الذى ذكره صاحب «الشقائق»، وأنّ التّرجمتين لشخص، والتّفاوت فى تاريخ الوفاة بين الكتابين يسير، والله تعالى أعلم. ***