تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 700, entry [650]1,315 chars
٥٩٤ - تمربغا، الظّاهر، أبو سعيد، الرّومىّ، الظّاهرىّ، جقمق (¬*) أحد ملوك الأتراك بالدميار المصريّة، تسلطن فى آخر يوم السبت، سابع جمادى الأولى، سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، بعد خلع بلباى (¬١)، وسرّ جمهور الناس به لمزيد عقله، وتؤدته، ورئاسته، وفصاحته، وفهمه، ولم يلبث أن خلع فى يوم الاثنين، سادس رجب من…
▸ expand full passage (1,315 chars)٥٩٤ - تمربغا، الظّاهر، أبو سعيد، الرّومىّ، الظّاهرىّ، جقمق (¬*) أحد ملوك الأتراك بالدميار المصريّة، تسلطن فى آخر يوم السبت، سابع جمادى الأولى، سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، بعد خلع بلباى (¬١)، وسرّ جمهور الناس به لمزيد عقله، وتؤدته، ورئاسته، وفصاحته، وفهمه، ولم يلبث أن خلع فى يوم الاثنين، سادس رجب منها، بالأشرف قايتباى، وجرت له قبل السّلطنة وبعدها أمور يطول شرحها، ومات فى آخر الأمر بثغر إسكندريّة، فى يوم الجمعة، ثامن ذى الحجّة، سنة تسع وسبعين وثمانمائة، ودفن هناك. وكان ملكا، فقيها فاضلا، يحفظ «المنظومة» للنّسفىّ، ويستحضر كثيرا من المسائل الفقهيّة، مع مشاركة حسنة فى فنون؛ كالتاريخ والشعر، وعنده حذق وذكاء، وعقل تامّ، وجودة رأى، وتدبير، وفصاحة باللغتين العربيّة والتّركيّة، وطهارة لسان، وحشمة، وأدب، وتجمّل زائد فى ملبسه، ومركبه، ومأكله، ومشربه، ومسكنه، وله فى ذلك اختراعات تنسب إليه، وعلى ذهنه الكثير من الصّنائع؛ كعمل القوس والسّهام، عارفا برمى النّشّاب معرفة تامّة إليه (¬٢) انتهت الرّئاسة فيه، بل وفى غيره من أنواع الفروسيّة والملاعب، ولكنه كان غيرعفيف فيما يقال، قائما فى أغراض نفسه جدّا، مع إثارة فتن ومكر وخداع، ومزيد تكبّر، ودخول فيما تقصر أمثاله (¬١) عن دونه، وتعرّض للخلاف بين الحنفيّة والشافعيّة، وربما نسب إليه التكلّم بما لا يليق. قال السّخاوىّ: ممّا أظنّه السّبب فى سرعة انقضاء مدّته، مع أنه لمّا تسلطن تواضع جدّا، وأعرض عن كثير ممّا ينسب إليه، ولله عاقبة الأمور. انتهى نقلا من «الضوء اللامع». ***