تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 556, entry [467]3,425 chars
٤١٩ - أحمد بن يحيى بن أبى بكر بن عبد الواحد، الإمام الأديب، أبو العباس، شهاب الدين الشهير بابن أبى حجلة (¬*) ذكره ابن حجر، فى «إنباء الغمر»، فقال: ولد بزاوية جدّه بتلمسان، سنة خمس وعشرين وسبعمائة، واشتغل. ثم قدم إلى الحجّ فلم يرجع، ومهر فى الأدب، ونظم الكثير، ونثر فأجاد، وترسّل ففاق، وعمل «المقامات»…
▸ expand full passage (3,425 chars)٤١٩ - أحمد بن يحيى بن أبى بكر بن عبد الواحد، الإمام الأديب، أبو العباس، شهاب الدين الشهير بابن أبى حجلة (¬*) ذكره ابن حجر، فى «إنباء الغمر»، فقال: ولد بزاوية جدّه بتلمسان، سنة خمس وعشرين وسبعمائة، واشتغل. ثم قدم إلى الحجّ فلم يرجع، ومهر فى الأدب، ونظم الكثير، ونثر فأجاد، وترسّل ففاق، وعمل «المقامات»، وغيرها.وكان حنفىّ المذهب، حنبلىّ المعتقد، وكان كثير الحطّ على الاتّحاديّة، وصنّف «كتابا» عارض قصائد ابن الفارض بقصائد (¬١) كلها نبويّة، وكان يحطّ عليه، لكونه لم يمدح النبىّ ﷺ، ويحطّ على نحلته ويرميه، ومن يقول بمقالته، بالعظائم، وقد امتحن بسبب ذلك على يد السّراج الهندىّ. قال، أعنى ابن حجر: قرأت بخطّ ابن القطّان، وأجازنيه: كان ابن أبى حجلة يبالغ فى الحطّ على ابن الفارض، حتى إنه أمر عند موته، فيما أخبرنى به صاحبه أبو زيد المغربىّ، أن يوضع الكتاب الذى عارض به ابن الفارض، وحطّ عليه فيه، فى نعشه، ويدفن معه فى قبره، ففعل به ذلك. وقال: وكان يقول للشافعيّة: إنه شافعىّ. وللحنفيّة: إنه حنفىّ. وللمحدّثين: إنه على طريقتهم. قال: وكان بارعا فى الشعر، مع أنه لا يحسن العروض، وعارض «المقامات» فأنكروا عليه. وكان كثير العشرة للظّلمة، ومدمنى الخمر. قال: وكان جدّه من الصالحين، فأخبرنى الشيخ شمس الدين بن مرزوق، أنه سمىّ بأبى حجلة، لأن حجلة أتت إليه، وباضت على كمّه. وولى مشيخة الصّهريج الذى بناه منجك. وكان كثير النّوادر، والنّكت، ومكارم الأخلاق. ومن نوادره، أنه لقّب ولده جناح الدين. وجمع مجاميع حسنة؛ منها «ديوان الصّبابة»، و «منطق الطير»، و «السّجع الجليل، فيما جرى من النيل»، و «السكردان»، و «الأدب الغضّ»، و «أطيب الطّيب»، و «مواصيل المقاطيع»، و «النعمة الشاملة، فى العشرة الكاملة»، و «حاطب ليل» عمله:ك «التذكرة» فى مجلدات كثيرة، و «نحر أعداء البحر» (¬١)، و «عنوان السعادة، ودليل الموت على الشهادة»، و «قصيرات الحجال»، وغير ذلك. وهو القائل (¬٢): /نظمى علا وأصبحت … ألفاظه منمّقه فكلّ بيت قلته … فى سطح دارى طبقه ومن شعره أيضا: الطّرف من فقد الكرى … يشكو الأسى إليه والخدّ من فرط البكا … ياما جرى عليه ومنه فى صيرفىّ: يا سائلا عن حالتى ما حال من … أمسى بعيد الدار فاقد إلفه بى صيرفىّ لا يرقّ لحالتى … قد متّ من جور الزمان وصرفه ومنه فى بادهنج (¬٣): وبادهنج لا خلت … ديارنا من حسّه كأنّه متيّم … يلقى الهوى بنفسه ومنه أيضا: يا بادهنجى لا برحت من الهوى … مثلى على حبّ الديار مولّها دارى بحبّك لم تزل معشوقة … خلقت هواك كما خلقت هوى لها ومنه أيضا، مضمّنا أيضا: هجا الشعراء جهلا بادهنجى … لأنّ نسيمه أبدا عليل فقال البادهنج وقد هجوه … إذا صحّ الهوى دعهم يقولواومنه أيضا فى شاذروان (¬١): وشاذروان ماء بات يجرى … كعين الصّبّ روّع يوم بين إذا ما قيل جد بالما سريعا … يقول: نعم على رأسى وعينى وقال، مضمّنا: قل للهلال وغيم الأفق يستره … حكيت طلعة من أهواه بالبلج لك البشارة فاخلع ما عليك فقد … ذكرت ثمّ على ما فيك من عوج وله أيضا: قالت وقد أنكرت سقامى … لم أر ذا السّقم يوم بينك لكن أصبابتك عين غيرى … فقلت لا عين بعد عينك وله أيضا: أمعطّل الكاسات عن عشّاقها … يكفيك بالتّعطيل عيبا عائبا ذهب كئوسك بالمدام فقد أرى … للناس فيما يعشقون مذاهبا فمتى سلكت من الهموم مهالكا … صادفت فى فتح الدّنان مطالبا ومتى امتطيت من الكؤوس كميتها … أمسيت تمشى فى المسرّة راكبا /ومتى طرقت عشىّ أنس ديرها … لم تلق إلاّ راغبا أو راهبا وقال مضمّنا، وأجاد: يا صاح قد حضر المدام ومنيتى … وحظيت بعد الهجر بالإيناس وكسا العذار الخدّ حسنا فاسقنى … واجعل حديثك كلّه فى الكاس وقال مضمّنا أيضا: يقول عارض حبّى حين مرّ على … روض الخدود كمرّ الطّيف بالوسن أصبحت ألطف من مرّ النّسيم على … زهر الرّياض يكاد الوهم يؤلمنىوقال مضمّنا أيضا: يقول العاذلون نرى رمادا … على خدّيه من شعر العذار فقلت لهم صدقتم غير أنّى … أرى خلل الرّماد وميض نار وله شعر كثير، وعنده أدب غزير، ومن أراد غير ما هنا، فعليه بمراجعة دواوينه، ومطالعة مجاميعه؛ فإن فيها ما يقرّ العين، ويشرح الصّدر (¬١). ***