تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 372, entry [246]3,233 chars
١٩٩ - أحمد بن سليمان بن كمال باشا (¬*) الإمام، العالم، العلاّمة، الرّحلة، الفهّامة (¬١)، أوحد أهل عصره، وجمال أهل مصره، من لم يخلف بعده مثله، ولم تر العيون من جمع كماله وفضله. كان، رحمه الله تعالى، إماما بارعا، فى التفسير، والفقه، والحديث، والنحو، والتصريف، والمعانى، والبيان، والكلام، والمنطق، والأص…
▸ expand full passage (3,233 chars)١٩٩ - أحمد بن سليمان بن كمال باشا (¬*) الإمام، العالم، العلاّمة، الرّحلة، الفهّامة (¬١)، أوحد أهل عصره، وجمال أهل مصره، من لم يخلف بعده مثله، ولم تر العيون من جمع كماله وفضله. كان، رحمه الله تعالى، إماما بارعا، فى التفسير، والفقه، والحديث، والنحو، والتصريف، والمعانى، والبيان، والكلام، والمنطق، والأصول، وغير ذلك، بحيث إنه تفرّد فى إتقان كلّ علم من هذه العلوم، وقلّما يوجد فنّ من الفنون إلاّ وله مصنّف أو مصنّفات. أخذ عن المولى لطفى (¬٢) الرّومىّ، وخطيب زاده، ومعروف (¬٣) زاده، وغيرهم. ودأب، وحصّل، وصرف سائر أوقاته فى تحصيل العلم، ومذاكرته، وإفادته، واستفادته، حتى فاق الأقران، وصار إنسان عين الأعيان. ودرّس فى بلاده بعدّة مدارس، ثم صار قاضيا بمدينة أدرنة، ثم قاضيا بالعسكر المنصور فى ولاية أناطولى، ثم عزل، وأعطى تدريس دار الحديث بأدرنة، وعيّن له كلّ يوم من العلوفة مائة درهم عثمانىّ، ثم وجّه له تدريس مدرسة السّلطان بايزيد خان، بالمدينة المذكورة، ثمّ صار مفتيا بمدينة إصطنبول، بعد وفاة المولى علاء الدين الجمالىّ. ولم يزل فى منصب الفتوى، إلى أن لحق باللطيف الخبير، فى سنة أربعين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.قال/فى «الشقائق النّعمانيّة» (¬١): وكان السّبب الحامل له على الاشتغال بالعلم، والباعث له على تحصيله، أنه رأى مرّة عند إبراهيم باشا بن خليل باشا، وزير السّلطان المجاهد بايزيد خان، شخصا رثّ الهيئة، خلق الثياب، جاء وجلس فوق بعض الأمراء الكبار المتقدّمين فى الدّولة، فاستغرب ذلك، وسأل عن السّبب فيه، فقيل له: هذا شخص من أهل العلم، يقال له المولى لطفى. فقال: أيبلغ العلم بصاحبه هذه المنزلة؟ فقيل له: نعم، وأزيد. فانقطع من ذلك الحين إلى المولى المذكور، وقرأ عليه، ثم قرأ على غيره، إلى أن مهر، وصار إماما فى كلّ فنّ (¬٢)، بارعا فى كلّ علم (¬٣)، تشدّ الرّحال إليه، وتعقد الخناصر عليه. انتهى ملخّصا. ودخل ابن كمال باشا إلى القاهرة، صحبة السّلطان سليم خان بن بايزيد خان، حين أخذها من الجراكسة، وكان إذ ذاك قاضيا بالعسكر المنصور، فى الولاية المذكورة. وأجاز له بعض علماء الحديث بها، وأفاد واستفاد، وحصّل بها علوّ الإسناد، وشهد له علماؤها بالفضائل الجمّة، والإتقان فى سائر العلوم المهمّة. وله من التصانيف: «تفسير القرآن العزيز»، لم يكمل، «حواش على الكشّاف»، «حواش على أوائل تفسير القاضى»، «شرح الهداية»، لم يكمل، «الإصلاح والإيضاح» فى الفقه، «تغيير التّنقيح»، فى الأصول، «تجويد التّجريد»، فى أصول الدّين، «متن» و «شرح» فى المعانى والبيان، «شرح المفتاح»، لم يكمل، «تغيير المفتاح، وشرحه»، «حواش على المفتاح»، للسّيّد، «متن» و «شرح»، فى الفرائض، «حواش على التّلويح»، «حواش على التّهافت» للمولى خواجا زاده، وله رسائل كثيرة، فى فنون عديدة، لعلّها تزيد على ثلاثمائة رسالة.وفاق (¬١) فى الإنشاء بالعربيّة، والفارسيّة، والتّركيّة، وكان له منها (¬٢) حظّ جزيل، وفيها باع طويل (¬٢). ومن تصانيفه الفارسيّة، كتاب سمّاه «نكارستان»، على منوال كتاب «الكلستان»، وكتاب سمّاه «دقائق الحقائق»، أبدع فيه إلى الغاية، حتى قيل: لو لم يكن له فى هذا اللّسان إلاّ هذا الكتاب، لكفاه دليلا على تبحّره فيه، واطّلاعه على دقائقه. وصنّف كتابا بالتركيّة، فى تواريخ آل عثمان. قال فى الشقائق: أبدع فى إنشائه، وأجاد. وكلّ مؤلّفاته مقبولة، مرغوب فيها، متنافس فى تحصيلها، متفاخر بتملّك الأكثر منها، وهى لذلك مستحقّة، وبه جديرة (¬٣). وكان رحمه الله تعالى، فى كثرة التأليف، وسرعة التّصنيف، ووسع الاطّلاع، والإحاطة بكثير من العلوم، فى الدّيار الروميّة، نظيرا للحافظ جلال الدّين السّيوطىّ فى الدّيار المصريّة. وعندى أن ابن كمال باشا أدقّ نظرا من السّيوطىّ، وأحسن فهما، وأكثر تصرّفا؛ على أنهما كانا جمال ذلك العصر، وفخر ذلك الدّهر، ولم يخلّف أحد منهما بعده مثله. رحمه الله تعالى. ***