Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

مقدمة المحقق

مقدمة المحقق

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

13 books · 19 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
10
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

13 books · 19 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

0 exact linked passages18 legacy full passages0 assessment hints1 assessment snippets

ابن الأحمر - أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]9,519 chars
    مقدمة المحقق ١) يعد القرن الثامن-الهجري-أكثر عهود دولة بني الأحمر (من بني نصر) زهاء وقوة وتمكنا؛ فقد كانت أيامهم في القرن السابع (منذ سنة ٦٣٥) تثبيتا لحدود الدولة وإرساء لدعائمها، ورسما لسياستها، وتهيئة للأسرة الحاكمة وأصهارها ومن يلوذ بها في أنحاء المملكة الفتية وكان استقرار الأمور وهدوؤها-في القرن…
    ▸ expand full passage (9,519 chars)
    مقدمة المحقق ١) يعد القرن الثامن-الهجري-أكثر عهود دولة بني الأحمر (من بني نصر) زهاء وقوة وتمكنا؛ فقد كانت أيامهم في القرن السابع (منذ سنة ٦٣٥) تثبيتا لحدود الدولة وإرساء لدعائمها، ورسما لسياستها، وتهيئة للأسرة الحاكمة وأصهارها ومن يلوذ بها في أنحاء المملكة الفتية وكان استقرار الأمور وهدوؤها-في القرن الثامن-نسبيا، فقد شهد النصف الأول منه حروبا سجالا مع قشتالة وغيرها من دول إسبانيا المجاورة، بينما اتسم نصفه الآخر بالحفاظ على معاهدات السلم والهدنة التي عقدتها دولة غرناطة مع جيرانها. وكان هذا القرن حافلا بالأعلام في الآداب والفنون والعلوم وشؤون الهندسة والعمران، وحافظ الأندلسيون على خبراتهم الموروثة، كما ظلت الأندلس الباقية منار إشعاع فكري وحضاري على الرغم من ظروفها السياسية والعسكرية القاسية. ويكفي أن نذكر من أعلامه لسان الدين بن الخطيب (١)، وأستاذه أبا الحسن بن الجياب (٢)، وابن خاتمة الأنصاري (٣)، وابن زمرك (٤)، والشريف(السبتي) (١)، وأبا القاسم بن جزيّ الكلبي المفسر المشهور (٢)، وأبا البقاء خالد البلوي صاحب رحلة «تاج المفرق» (٣)، وأبا الحسن النباهي القاضي المشهور (٤). ٢) ومن رجال القرن الثامن الأديب المؤرخ المشارك في فنون من الثقافة العربية والإسلامية أحد أمراء البيت النصري: أبو الوليد إسماعيل بن يوسف بن محمد بن أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف المدعو بالأحمر. وبنو نصر هم حكام دولة غرناطة منذ نشوئها-بعد انتهاء الموحدين وانقراض الثائرين على دولتهم- إلى نهاية الإسلام في الأندلس، وينتمون في نسبتهم إلى الصحابي الجليل سعد ابن عبادة الأنصاري. ومحمد بن الأحمر (شقيق جد صاحب الترجمة) هو مؤسس الدولة الذي استدعاه أهل غرناطة فملكها سنة ٦٣٥. أما أبو سعيد فرج فقد كان واليا على «مالقة». وكانت لمحمد بن فرج ثورة في مدينة أندرش سنة ٧٢٧؛ ذلك أنه قدم من تلمسان-حيث يقيم-إلى أندرش باستدعاء عثمان بن أبي العلاء القائد المغربي المريني صاحب (الجند الغربي) (٥) بعد أن جافى الأمير محمد النصري (٨٢٥ - ٧٢٣) واصطدم بالوزير محمد بن أحمد بن المحروق. ولكن الخلاف بين ابن أبي العلاء والأمير النصري انتهى بوفاة الوزير، فصرف القائد المريني الأمير محمد بن أبي سعيد فرج ثانية إلى تلمسان.وكان الفرع الذي ينتمي إليه صاحب الترجمة قد اضطرب أمره بخلافات حول الملك، واصطدم إسماعيل بن فرج (خامس الملوك النصريين) بوالده، وبأخيه محمد، مما أدى إلى انتقال محمد إلى بلاد المغرب مع نفر من آله. ومع هذا فإن صاحب الترجمة يقول إن والده يوسف خرج من الأندلس إلى بلاد المغرب، فوفد على بجاية أولا ثم استقر-مع أولاده، وفيهم إسماعيل- بفاس. ويظهر لنا من ترجمته أنه ولد بالأندلس، وعاش فيها صدرا من صباه، ثم استقر بالمغرب يتذكر أيامه بغرناطة ويحنّ إليها، ويتعيش من أعمال في دولة بني مرين، وجراية كانوا يجرونها على (الوافدين) من الأسرة النصرية (١). ٣) ولد إسماعيل بن يوسف بن محمد نحو سنة ٧٢٥ بغرناطة (٢)، وغادرها مع أبيه-على الأكثر-إلى بجاية، ثم استقر بفاس. وكانت مغادرته في عهد الأمير يوسف (الأول) «٧٢٥ - ٧٣٣»، ويروي لنا أنه غادرها مرغما مغرّبا «فلولا أن هدر الملوك بنو عمي بوطني دمي لسرت إليه على رأسي لا على قدمي. . .» (٣)، ويوافق هذا عهد أبي الحسن علي المريني. وقد نبغ صاحب الترجمة في عهد أبي عنان المريني الذي قربه في جملة العلماء والأدباءوالشعراء، وكان مشهورا يحب العلم وأهله، جمّاعة للكتب، مثيبا للشعراء. واستمرت صلته بالدولة المرينية طوال حياته، سواء كانت علاقة بالسلاطين أنفسهم أم بالكتاب والوزراء والحجاب وطبقتهم. (١). وقد تلقى علومه الأولى في غرناطة، ولكن شيوخه الذين ذكرهم في فهرسته كانوا من المغرب، أو من الأندلسيين المقيمين فيه، أو الأندلسيين في أثناء ترددهم عليه أو في أثناء رحلاتهم إلى الشرق وعودتهم منه. فمن شيوخه محمد بن محمد بن داود الصنهاجي (ابن آجروم)، والقاضي الفقيه الحسن بن عثمان الوانشريسي، والقاضي محمد بن أحمد الفشتالي، والفقيه سعيد بن أبي العافية المكناسي. وممن أجازه من الأندلسيين أبو سعيد فرج بن لب التغلبي الغرناطي وأبو القاسم عبد الرحمن الأموي، وأبو عبد الله محمد بن سعيد الرّعيني. السراج، وأبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان النجّاري وغيرهم. وكان يتصل بالوفود الغرناطية الأندلسية الزائرة، ويلتقي بالعلماء والأدباء يستجيزهم علومهم، ويستنشدهم أشعارهم، ويستكتبهم رسائلهم ويدوّن ذلك ويجمعه ويحرص عليه. كما كان يطلب إليهم موافاته ببعض إنتاجهم ليرسمه في بعض مؤلفاته، كما يظهر بجلاء في ثنايا كتابه هذا الذي نقدم له. وكانت وفاته عن سن متقدمة بفاس سنة ٨٠٧، وقيل سنة ٨١٠. ٤) وقد حفظت لنا عدة أسماء ممن تتلمذ على ابن الأحمر أو روى عنه أو أخذ عنه الإجازة مثل سعيد بن إبراهيم السّدراتي الشهير بشهبون، وعبد الرحمن الجادري (٢). وله عدد من المؤلفات، بعضها مفقود، والذي نعرفه منها:١ - شرح البردة: ذكره في نثير الجمان ونقل منه نصا في الورقات ٥٣ - ٥٦ (مخطوطة دار الكتب المصرية). ٢ - عرائس الأمراء ونفائس الوزراء: ذكره في نثير فرائد الجمان، وذكره ابن القاضي أيضا. ٣ - تأنيس النفوس في تكميل نقط العروس: ذكره ابن القاضي، وأحمد بابا، وصاحب سلوة الأنفاس، وصاحب فهرس الفهارس. ٤ - برنامج أو مشيخة ونقل أحمد بابا منه نقولا كثيرة في (نيل الابتهاج). ٥ - المنتخب من درر السلوك في شعر الخلفاء الأربعة والملوك: ذكره في نثير الجمان (الورقة ٣٢). ٦ - نظم وشرح: على غرار كتاب لسان الدين رقم الحلل (في التاريخ) ذكره في سلوة الأنفاس، وأحمد بابا في نيل الابتهاج. ٧ - فريد العصر في شعر بني نصر: ذكره في نثير الجمان. ٨ - مشاهير بيوتات فاس: قال في فهرس الفهارس: وهو الذي اختصره أبو زيد الفارسي في كتابه المطبوع. ٩ - حديقة النسرين في أخبار بني مرين: ذكره ابن القاضي، وأحمد بابا، وفي فهرس الفهارس. ١٠ - روضة النسرين في أخبار بني عبد الوادي وبني مرين: ذكره غير واحد وهو مطبوع. نشره ل. بروفنسال في المجلة الآسيوية (أكتوبر ديسمبر-١٩٢٣)، ثم أعاد نشره الأستاذ المؤرخ عبد الوهاب بن منصور (١٣٨٢ - ١٩٦٢) (١).١١ - مستودع العلامة ومستبدع العلاّمة: ذكر فيه من تولى «العلامة» من الكتاب عن الملوك. وطبع الكتاب في تطوان عن كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بتحقيق الأستاذ محمد التركي التونسي ومحمد بن تاويت التطواني. ١٢ - نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان: ألفه سنة ٧٩٩ وجعله في فصلين: الأول لعدد من شعراء المشرق والثاني لعدد من شعراء المغرب. وجعل الفصل الثاني في قسمين: أحدهما لشعراء الأندلس والثاني لشعراء المغرب (برّ العدوة). وتراجم الكتاب كله ثلاثون عدا ترجمة المؤلف الذاتية وقد حققت الكتاب ونشرته في المكتبة الأندلسية (العدد ١٨) (١). ١٣ - نثير الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان: وهو هذا الكتاب الذي نقدم له ألفه ابن الأحمر سنة ٧٧٦ وقصره على شعراء الأندلس والمغرب (بمعناه العام) ولم يذكر فيه أحدا من المشارقة على سبيل الترجمة. وهو كتاب تراجم يعتني بالنصوص الأدبية، وبخاصة منها النصوص الشعرية. وفيه نيف وسبعون ترجمة لأدباء ومتأدبين من الأندلس، والمغرب (الأقصى) من رجال الدولة المرينية، والمغرب (الأوسط) من رجال الدولة الزيانية العبد الوادية، والمغرب (الأدنى) من رجال الدولة الحفصية. وقد انتظمت هذه التراجم معظم المشهورين من أعلام هذه الدول ورجالها. وجعل كتابه في اثني عشر بابا، عشرة أبواب في التراجم، واثنان مكملان لمقاصد المؤلف، فالأول في فضل الشعر وإباحة انشاده بالمساجد، والثاني عشر في الشعر الذي قيل في السيف الذي [كان] بصومعة جامع القرويين من فاس، مع مقدمة وخاتمة. والكتاب واحد من كتب التراجم القليلة التي بقيت من هذا العصر، وأشهرها كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة، وكتاب الكتيبة الكامنة فيمنلقيناه بالأندلس من شعراء المئة الثامنة للسان الدين بن الخطيب، وكتابا ابن الأحمر المشار إليها. وقد ألفت كتب أخرى في التراجم، والتعريف بالمدن ورجالها ولكنها في حكم المفقودة مثل كتاب ابن خاتمة المسمى مزيّة المريّة. ٥) والكتاب، على كل حال، من الآثار الأدبية الباقية من القرن الثامن وهو ذو أهمية متنوعة الجوانب، فإن فيه نماذج هامة من شعر رجال العصر ونثرهم وفيه تراجم عدد كبير منهم، مما يستقل المؤلف بذكره، أو يعضد تراجم أخرى لهم في كتب سابقة أو لاحقة، وفيه ملاحظات تاريخية واجتماعية وثقافية تلقي أضواء على العصر وأحواله وتقلباته. والكتاب -بعد-معرض لحياة المؤلف، وعلاقاته، وتجاربه، وصلاته بالدول والأمراء لزمانه، ومجال عرفنا فيه شخصيته التاريخية والأدبية، ومشاركاته في عدد من الفنون والأغراض. وعلى الرغم من لغة المؤلف التي أكثر فيها من السجع ومن الأسلوب المرصع فإن القارئ يستشف آراءه وتقريراته وأحكامه بوضوح. وكان ربما خرج إلى الأسلوب المرسل وتحرر من القيود. ٦) اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسختيه المعروفتين لنا، وهما مخطوطة دار الكتب المصرية (المحفوظة تحت رقم: أدب ١٨٦٣) ومخطوطة الخزانة الملكية بالرباط. ومخطوطة دار الكتب المصرية تقع في ١٢٩ ورقة، وسقطت منها ورقتان من البداية وورقة واحدة من الخاتمة، ولا نجد تأريخا للنسخة لفقدان أولها وآخرها. وطمس أسفل بضع صفحات من أول النسخة (في حدود سطرين إلى ثلاثة أسطر) بفعل ترميم جرى عليها، وهي بخط مغربي جميل. أما مخطوطة الخزانة الملكية بالرباط فتقع في ١٣٦ ورقة، منها أربعورقات من الحوامي وليست من أصل الكتاب. وهي بخط مغربي دقيق، وكتبت بأكثر من قلم واحد. وهي إلى ذلك متداخلة الصفحات مضطربة الترتيب. ولم يكن ناسخها-أو ناسخوها-على نصيب من العلم فتداخل الشعر بالنثر في بعض التراجم. والنسخة المغربية بعد متآكلة في مواطن متعددة بفعل الأرضة. وقد عاينت النسخة الأصلية واستدركت مواضع كثيرة غمضت في النسخة المصورة منها (١). وقد تداركت من النسخة المغربية ما سقط من نسخة دار الكتب المصرية وقابلت النصين، وإن كانت الفروق بينهما قليلة. ولكن الفائدة الحقيقية كانت في توثيق الكتاب وعرضه وضبطه، واستدراك أوله وآخره. واعتمدت نسخة دار الكتب أساسا؛ لوضوحها، وضبطها، وحسن خط كاتبها، ووضوح قاعدة رسمه، وانسجام النسخة من أولها إلى آخرها. وجعلت النسخة المغربية أصلا ثانيا أتدارك منه النقص، وأقابل عليه. وقد اجتهدت في العناية بالنص، وضبطه، ومقابلته، وأحلت في التراجم على مظان ذكرهم وأخبارهم، وقابلت النصوص على أصولها في الدواوين والمختارات في الكتب الأصلية (٢) -إن وجدت-وأضفت حواشي وتعليقاتبما يفيد الكتاب ولا يثقل بهوامش يمكن الاستغناء عنها، على قدر الطاقة، والنظر، والاجتهاد. وبعد: فإنني أرجو أن يكون هذا الجهد المتواضع خطوة أخرى في طريق إحياء التراث الاندلسي وأن يساهم في جلاء جوانب جديدة من حياة الأدب الأندلسي وتاريخه وآمل أن يتلقاه المهتمون بالأندلسيات بعين الرضا وأن يلتمسوا لما سهوت عنه، وغاب عني منه، عذرا مقبولا. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. وهران (بالقطر الجزائري) ١٣٩٥ هـ-١٩٧٥ م د. محمد رضوان الدايةصورة الورقة (٨٣) من مخطوطة دار الكتب المصرية (م)، وفيها بداية ترجمة «ابن خلدون»صورة الصفحة الاخيرة من مخطوطة دار الكتب المصرية (نسخة م) وعليها طابع الدار (الكتبخانة الخديوية المصرية). صورة الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية واستدرك عنوان الكتاب في رأس الصفحة بخط مغايربداية مخطوطة الخزانة الملكية (بالرباط) والسطور الشاحبة في الصورة كتبت في الأصل بقلم أحمرصورة الورقة الاخيرة من المخطوطة المحفوظة في الخزانة الملكية بالرباط، وفيها عبارة ختام الكتاب
  • legacy full passagepage 1, entry [1]9,519 chars
    مقدمة المحقق ١) يعد القرن الثامن-الهجري-أكثر عهود دولة بني الأحمر (من بني نصر) زهاء وقوة وتمكنا؛ فقد كانت أيامهم في القرن السابع (منذ سنة ٦٣٥) تثبيتا لحدود الدولة وإرساء لدعائمها، ورسما لسياستها، وتهيئة للأسرة الحاكمة وأصهارها ومن يلوذ بها في أنحاء المملكة الفتية وكان استقرار الأمور وهدوؤها-في القرن…
    ▸ expand full passage (9,519 chars)
    مقدمة المحقق ١) يعد القرن الثامن-الهجري-أكثر عهود دولة بني الأحمر (من بني نصر) زهاء وقوة وتمكنا؛ فقد كانت أيامهم في القرن السابع (منذ سنة ٦٣٥) تثبيتا لحدود الدولة وإرساء لدعائمها، ورسما لسياستها، وتهيئة للأسرة الحاكمة وأصهارها ومن يلوذ بها في أنحاء المملكة الفتية وكان استقرار الأمور وهدوؤها-في القرن الثامن-نسبيا، فقد شهد النصف الأول منه حروبا سجالا مع قشتالة وغيرها من دول إسبانيا المجاورة، بينما اتسم نصفه الآخر بالحفاظ على معاهدات السلم والهدنة التي عقدتها دولة غرناطة مع جيرانها. وكان هذا القرن حافلا بالأعلام في الآداب والفنون والعلوم وشؤون الهندسة والعمران، وحافظ الأندلسيون على خبراتهم الموروثة، كما ظلت الأندلس الباقية منار إشعاع فكري وحضاري على الرغم من ظروفها السياسية والعسكرية القاسية. ويكفي أن نذكر من أعلامه لسان الدين بن الخطيب (١)، وأستاذه أبا الحسن بن الجياب (٢)، وابن خاتمة الأنصاري (٣)، وابن زمرك (٤)، والشريف(السبتي) (١)، وأبا القاسم بن جزيّ الكلبي المفسر المشهور (٢)، وأبا البقاء خالد البلوي صاحب رحلة «تاج المفرق» (٣)، وأبا الحسن النباهي القاضي المشهور (٤). ٢) ومن رجال القرن الثامن الأديب المؤرخ المشارك في فنون من الثقافة العربية والإسلامية أحد أمراء البيت النصري: أبو الوليد إسماعيل بن يوسف بن محمد بن أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف المدعو بالأحمر. وبنو نصر هم حكام دولة غرناطة منذ نشوئها-بعد انتهاء الموحدين وانقراض الثائرين على دولتهم- إلى نهاية الإسلام في الأندلس، وينتمون في نسبتهم إلى الصحابي الجليل سعد ابن عبادة الأنصاري. ومحمد بن الأحمر (شقيق جد صاحب الترجمة) هو مؤسس الدولة الذي استدعاه أهل غرناطة فملكها سنة ٦٣٥. أما أبو سعيد فرج فقد كان واليا على «مالقة». وكانت لمحمد بن فرج ثورة في مدينة أندرش سنة ٧٢٧؛ ذلك أنه قدم من تلمسان-حيث يقيم-إلى أندرش باستدعاء عثمان بن أبي العلاء القائد المغربي المريني صاحب (الجند الغربي) (٥) بعد أن جافى الأمير محمد النصري (٨٢٥ - ٧٢٣) واصطدم بالوزير محمد بن أحمد بن المحروق. ولكن الخلاف بين ابن أبي العلاء والأمير النصري انتهى بوفاة الوزير، فصرف القائد المريني الأمير محمد بن أبي سعيد فرج ثانية إلى تلمسان.وكان الفرع الذي ينتمي إليه صاحب الترجمة قد اضطرب أمره بخلافات حول الملك، واصطدم إسماعيل بن فرج (خامس الملوك النصريين) بوالده، وبأخيه محمد، مما أدى إلى انتقال محمد إلى بلاد المغرب مع نفر من آله. ومع هذا فإن صاحب الترجمة يقول إن والده يوسف خرج من الأندلس إلى بلاد المغرب، فوفد على بجاية أولا ثم استقر-مع أولاده، وفيهم إسماعيل- بفاس. ويظهر لنا من ترجمته أنه ولد بالأندلس، وعاش فيها صدرا من صباه، ثم استقر بالمغرب يتذكر أيامه بغرناطة ويحنّ إليها، ويتعيش من أعمال في دولة بني مرين، وجراية كانوا يجرونها على (الوافدين) من الأسرة النصرية (١). ٣) ولد إسماعيل بن يوسف بن محمد نحو سنة ٧٢٥ بغرناطة (٢)، وغادرها مع أبيه-على الأكثر-إلى بجاية، ثم استقر بفاس. وكانت مغادرته في عهد الأمير يوسف (الأول) «٧٢٥ - ٧٣٣»، ويروي لنا أنه غادرها مرغما مغرّبا «فلولا أن هدر الملوك بنو عمي بوطني دمي لسرت إليه على رأسي لا على قدمي. . .» (٣)، ويوافق هذا عهد أبي الحسن علي المريني. وقد نبغ صاحب الترجمة في عهد أبي عنان المريني الذي قربه في جملة العلماء والأدباءوالشعراء، وكان مشهورا يحب العلم وأهله، جمّاعة للكتب، مثيبا للشعراء. واستمرت صلته بالدولة المرينية طوال حياته، سواء كانت علاقة بالسلاطين أنفسهم أم بالكتاب والوزراء والحجاب وطبقتهم. (١). وقد تلقى علومه الأولى في غرناطة، ولكن شيوخه الذين ذكرهم في فهرسته كانوا من المغرب، أو من الأندلسيين المقيمين فيه، أو الأندلسيين في أثناء ترددهم عليه أو في أثناء رحلاتهم إلى الشرق وعودتهم منه. فمن شيوخه محمد بن محمد بن داود الصنهاجي (ابن آجروم)، والقاضي الفقيه الحسن بن عثمان الوانشريسي، والقاضي محمد بن أحمد الفشتالي، والفقيه سعيد بن أبي العافية المكناسي. وممن أجازه من الأندلسيين أبو سعيد فرج بن لب التغلبي الغرناطي وأبو القاسم عبد الرحمن الأموي، وأبو عبد الله محمد بن سعيد الرّعيني. السراج، وأبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان النجّاري وغيرهم. وكان يتصل بالوفود الغرناطية الأندلسية الزائرة، ويلتقي بالعلماء والأدباء يستجيزهم علومهم، ويستنشدهم أشعارهم، ويستكتبهم رسائلهم ويدوّن ذلك ويجمعه ويحرص عليه. كما كان يطلب إليهم موافاته ببعض إنتاجهم ليرسمه في بعض مؤلفاته، كما يظهر بجلاء في ثنايا كتابه هذا الذي نقدم له. وكانت وفاته عن سن متقدمة بفاس سنة ٨٠٧، وقيل سنة ٨١٠. ٤) وقد حفظت لنا عدة أسماء ممن تتلمذ على ابن الأحمر أو روى عنه أو أخذ عنه الإجازة مثل سعيد بن إبراهيم السّدراتي الشهير بشهبون، وعبد الرحمن الجادري (٢). وله عدد من المؤلفات، بعضها مفقود، والذي نعرفه منها:١ - شرح البردة: ذكره في نثير الجمان ونقل منه نصا في الورقات ٥٣ - ٥٦ (مخطوطة دار الكتب المصرية). ٢ - عرائس الأمراء ونفائس الوزراء: ذكره في نثير فرائد الجمان، وذكره ابن القاضي أيضا. ٣ - تأنيس النفوس في تكميل نقط العروس: ذكره ابن القاضي، وأحمد بابا، وصاحب سلوة الأنفاس، وصاحب فهرس الفهارس. ٤ - برنامج أو مشيخة ونقل أحمد بابا منه نقولا كثيرة في (نيل الابتهاج). ٥ - المنتخب من درر السلوك في شعر الخلفاء الأربعة والملوك: ذكره في نثير الجمان (الورقة ٣٢). ٦ - نظم وشرح: على غرار كتاب لسان الدين رقم الحلل (في التاريخ) ذكره في سلوة الأنفاس، وأحمد بابا في نيل الابتهاج. ٧ - فريد العصر في شعر بني نصر: ذكره في نثير الجمان. ٨ - مشاهير بيوتات فاس: قال في فهرس الفهارس: وهو الذي اختصره أبو زيد الفارسي في كتابه المطبوع. ٩ - حديقة النسرين في أخبار بني مرين: ذكره ابن القاضي، وأحمد بابا، وفي فهرس الفهارس. ١٠ - روضة النسرين في أخبار بني عبد الوادي وبني مرين: ذكره غير واحد وهو مطبوع. نشره ل. بروفنسال في المجلة الآسيوية (أكتوبر ديسمبر-١٩٢٣)، ثم أعاد نشره الأستاذ المؤرخ عبد الوهاب بن منصور (١٣٨٢ - ١٩٦٢) (١).١١ - مستودع العلامة ومستبدع العلاّمة: ذكر فيه من تولى «العلامة» من الكتاب عن الملوك. وطبع الكتاب في تطوان عن كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بتحقيق الأستاذ محمد التركي التونسي ومحمد بن تاويت التطواني. ١٢ - نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان: ألفه سنة ٧٩٩ وجعله في فصلين: الأول لعدد من شعراء المشرق والثاني لعدد من شعراء المغرب. وجعل الفصل الثاني في قسمين: أحدهما لشعراء الأندلس والثاني لشعراء المغرب (برّ العدوة). وتراجم الكتاب كله ثلاثون عدا ترجمة المؤلف الذاتية وقد حققت الكتاب ونشرته في المكتبة الأندلسية (العدد ١٨) (١). ١٣ - نثير الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان: وهو هذا الكتاب الذي نقدم له ألفه ابن الأحمر سنة ٧٧٦ وقصره على شعراء الأندلس والمغرب (بمعناه العام) ولم يذكر فيه أحدا من المشارقة على سبيل الترجمة. وهو كتاب تراجم يعتني بالنصوص الأدبية، وبخاصة منها النصوص الشعرية. وفيه نيف وسبعون ترجمة لأدباء ومتأدبين من الأندلس، والمغرب (الأقصى) من رجال الدولة المرينية، والمغرب (الأوسط) من رجال الدولة الزيانية العبد الوادية، والمغرب (الأدنى) من رجال الدولة الحفصية. وقد انتظمت هذه التراجم معظم المشهورين من أعلام هذه الدول ورجالها. وجعل كتابه في اثني عشر بابا، عشرة أبواب في التراجم، واثنان مكملان لمقاصد المؤلف، فالأول في فضل الشعر وإباحة انشاده بالمساجد، والثاني عشر في الشعر الذي قيل في السيف الذي [كان] بصومعة جامع القرويين من فاس، مع مقدمة وخاتمة. والكتاب واحد من كتب التراجم القليلة التي بقيت من هذا العصر، وأشهرها كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة، وكتاب الكتيبة الكامنة فيمنلقيناه بالأندلس من شعراء المئة الثامنة للسان الدين بن الخطيب، وكتابا ابن الأحمر المشار إليها. وقد ألفت كتب أخرى في التراجم، والتعريف بالمدن ورجالها ولكنها في حكم المفقودة مثل كتاب ابن خاتمة المسمى مزيّة المريّة. ٥) والكتاب، على كل حال، من الآثار الأدبية الباقية من القرن الثامن وهو ذو أهمية متنوعة الجوانب، فإن فيه نماذج هامة من شعر رجال العصر ونثرهم وفيه تراجم عدد كبير منهم، مما يستقل المؤلف بذكره، أو يعضد تراجم أخرى لهم في كتب سابقة أو لاحقة، وفيه ملاحظات تاريخية واجتماعية وثقافية تلقي أضواء على العصر وأحواله وتقلباته. والكتاب -بعد-معرض لحياة المؤلف، وعلاقاته، وتجاربه، وصلاته بالدول والأمراء لزمانه، ومجال عرفنا فيه شخصيته التاريخية والأدبية، ومشاركاته في عدد من الفنون والأغراض. وعلى الرغم من لغة المؤلف التي أكثر فيها من السجع ومن الأسلوب المرصع فإن القارئ يستشف آراءه وتقريراته وأحكامه بوضوح. وكان ربما خرج إلى الأسلوب المرسل وتحرر من القيود. ٦) اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسختيه المعروفتين لنا، وهما مخطوطة دار الكتب المصرية (المحفوظة تحت رقم: أدب ١٨٦٣) ومخطوطة الخزانة الملكية بالرباط. ومخطوطة دار الكتب المصرية تقع في ١٢٩ ورقة، وسقطت منها ورقتان من البداية وورقة واحدة من الخاتمة، ولا نجد تأريخا للنسخة لفقدان أولها وآخرها. وطمس أسفل بضع صفحات من أول النسخة (في حدود سطرين إلى ثلاثة أسطر) بفعل ترميم جرى عليها، وهي بخط مغربي جميل. أما مخطوطة الخزانة الملكية بالرباط فتقع في ١٣٦ ورقة، منها أربعورقات من الحوامي وليست من أصل الكتاب. وهي بخط مغربي دقيق، وكتبت بأكثر من قلم واحد. وهي إلى ذلك متداخلة الصفحات مضطربة الترتيب. ولم يكن ناسخها-أو ناسخوها-على نصيب من العلم فتداخل الشعر بالنثر في بعض التراجم. والنسخة المغربية بعد متآكلة في مواطن متعددة بفعل الأرضة. وقد عاينت النسخة الأصلية واستدركت مواضع كثيرة غمضت في النسخة المصورة منها (١). وقد تداركت من النسخة المغربية ما سقط من نسخة دار الكتب المصرية وقابلت النصين، وإن كانت الفروق بينهما قليلة. ولكن الفائدة الحقيقية كانت في توثيق الكتاب وعرضه وضبطه، واستدراك أوله وآخره. واعتمدت نسخة دار الكتب أساسا؛ لوضوحها، وضبطها، وحسن خط كاتبها، ووضوح قاعدة رسمه، وانسجام النسخة من أولها إلى آخرها. وجعلت النسخة المغربية أصلا ثانيا أتدارك منه النقص، وأقابل عليه. وقد اجتهدت في العناية بالنص، وضبطه، ومقابلته، وأحلت في التراجم على مظان ذكرهم وأخبارهم، وقابلت النصوص على أصولها في الدواوين والمختارات في الكتب الأصلية (٢) -إن وجدت-وأضفت حواشي وتعليقاتبما يفيد الكتاب ولا يثقل بهوامش يمكن الاستغناء عنها، على قدر الطاقة، والنظر، والاجتهاد. وبعد: فإنني أرجو أن يكون هذا الجهد المتواضع خطوة أخرى في طريق إحياء التراث الاندلسي وأن يساهم في جلاء جوانب جديدة من حياة الأدب الأندلسي وتاريخه وآمل أن يتلقاه المهتمون بالأندلسيات بعين الرضا وأن يلتمسوا لما سهوت عنه، وغاب عني منه، عذرا مقبولا. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. وهران (بالقطر الجزائري) ١٣٩٥ هـ-١٩٧٥ م د. محمد رضوان الدايةصورة الورقة (٨٣) من مخطوطة دار الكتب المصرية (م)، وفيها بداية ترجمة «ابن خلدون»صورة الصفحة الاخيرة من مخطوطة دار الكتب المصرية (نسخة م) وعليها طابع الدار (الكتبخانة الخديوية المصرية). صورة الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية واستدرك عنوان الكتاب في رأس الصفحة بخط مغايربداية مخطوطة الخزانة الملكية (بالرباط) والسطور الشاحبة في الصورة كتبت في الأصل بقلم أحمرصورة الورقة الاخيرة من المخطوطة المحفوظة في الخزانة الملكية بالرباط، وفيها عبارة ختام الكتاب

ابن العطار - تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 5, entry [1]1,755 chars
    مقدمة المحقق إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أما بعد: فهذا كتاب مهم ينشر لأوّل مرة، وهو لعالم رباني، وإمام متفنّن، وضع الله …
    ▸ expand full passage (1,755 chars)
    مقدمة المحقق إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أما بعد: فهذا كتاب مهم ينشر لأوّل مرة، وهو لعالم رباني، وإمام متفنّن، وضع الله القبول لمؤلفاته، وأحسب ذلك لإخلاصه وعلمه وأدبه، وسليم قصده، ودقة عباراته، وبديع وصفه، وجودة سبكه، وحسن اختياره، وأمانة نقله، وعفّة لسانه، وتجرُّده للحق وعدم تعصّبه، وسلامة منهجه في دورانه مع الدليل، وإعطائه خواصه من الحاكمية والشمول والثبات والعصمة، وأنه قابل للعمل والتطبيق، مع التحرِّي في صحَّته، وإعمال قواعد أهل الصنعة في ذلك. ووضعتُ بين يدي هذا الكتاب -ألا وهو "الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني ﵀"- تعريفاً به، ودراسة مستقصاة عن المقدار الذي وصل إليه صاحبه فيه، وتتبّعت النقص الذي فيه، وجهدتُ في حصره وإثباته في مقدِّمته. واستحسنتُ البدء بالتعريف بصاحبه ومؤلفه، وهو الإمام الجليل العلامة محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦هـ)رحمه الله تعالى بقلم صاحبه وأخصّ الناس به، وأقرب تلاميذه إليه، وأعرفهم به وبأحواله، وهو الإمام علاء الدين علي بن إبراهيم ابن العطار (ت ٧٢٤ هـ)، فقد أفرده بتصنيف سمّاه "تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين"، كان مرجعاً لمن أتى بعده، واعتمد عليه جمع من مترجمي النووي، وكانوا عيالاً عليه فيه، وكنت قد نشرته قديماً، فأعدت النظر فيه، وزدتُ عليه وصححت أخطاء طبعيّة وقعت فيه، وألحقتُ فيه زيادات مهمة، جلها تخصُّ مؤلفات النووي والتعريف بنسخها الخطية، وإظهار طبعاتها المستجدة، وإثبات جهود العلماء حولها، والزيادات تشمل مواطن أخرى متفرّقة فيه. والمرجو من الله أن أكون قد أصبتُ ووفّقتُ في ذلك، وأن يكتب لي الأجر في صنيعي هذا، الذي لا همَّ لي فيه إلَّا خدمة تراثنا المجيد، وديننا الحنيف، والله من وراء القصد. وكتب أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان السادس عشر من رمضان من سنة ألف وأربع مئة وست وعشرين من هجرة النبي ﷺ الأردن- عمان

ابن حبان - المجروحين لابن حبان ت حمدي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 6, entry [3]4,693 chars
    مقدمة المحقق ﷽ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد، أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد،…
    ▸ expand full passage (4,693 chars)
    مقدمة المحقق ﷽ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد، أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد فإن معرفة السنة النبوية من الواجبات، لأنها المبيِّنة لكتاب الله تعالى الذي هو المصدر الرئيسي للتشريع الإسلامي، ولما كانت السنة المبنية على الأحاديث دَخَلَ فيها كثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي شوهت جمال الإسلام، وجب النظر في حال تلك الأحاديث ليعرف صحيحها من سقيمها فيحتج بالصحيح ويرد السقيم، وذلك لا يعرف إلا بالنّظر في إسناد الحديث ومتنه، لأن الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال الناس ما شاؤوا، والنظر في المتن له مقام آخر، والنظر في الإسناد اقتضى معرفة حال رواة الحديث جرحًا وتعديلًا، فلذلك ألف نقاد الحديث الكتب في الجرح والتعديل، وهي كثيرة جدًّا وغالبها الآن مطبوع. وممن أدلى دلوه في هذا المضمار أبو حاتم بن حبان البستي حيثألف كتابين مهمين أحدهما (الثقات) وهو مطبوع، والثاني كتابنا هذا (كتاب المجروحين من المحدثين) ولأهمية هذا الكتاب ترى كتب الجرح الحي ألفت بعد المؤلف مشحونة بالمنقولات عنه. والكتاب طبع مرتين مرة في الهند ومرة في حلب والطبعتان مملوءتان بالأخطاء الفاحشة وبإدخال تراجم في صلب الكتاب وهي ليست منها كما هو في طبعة حلب بتحقيق محمود إبراهيم وفيهما من السقط الكثير، بل فيهما تراجم ساقطة بكاملها، وأما التحريف والتصحيف فحدث ولا حرج، لذلك رأيت أن الكتاب يحتاج إلى تحقيق جديد فشمرت عن ساعد الجد بعد حصولي على مصورة للنسخة القيمة من الكتاب والتي هي في مكتبة جامع آيا صوفيا تحت رقم (٤٩٦) في مدينة إستانبول. أما عملي في الكتاب فهو تحقيق النص بشكل دقيق، لأنه المهم، ثم ذكر بعض المصادر التي ترجمت للراوي عند ترجمته (١)، وذكر موضع الأحاديث التي أوردها المؤلف من (تذكرة الحفاظ) حيث لا داعي لتطويل هوامش الكتاب بتخريج تلك الأحاديث ما دام تلك الأحاديث مخرجة في كتاب مطبوع. أما المؤلف فهو الحافظ العلامة محمد بن حبان بن أحمد بن حبان أبو حاتم التميمي البستي السجستاني، ولد بعد المئتين والسبعين وتوفي سنة (٣٥٤) هجرية، وقد أطال كثير من العلماء في ترجمته مثل الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٢ - ١٠٤) وغيره فلا نرى التطويل في ترجمته وذكر مشايخه وتلاميذه ومكانته العلمية، ومؤلفاته فلتراجع من مصادرها. وأما كونه من المتشددين في الجرح فقد فصل ذلك العلماء وخاصة ابن عبد الهادي في الصارم المنكي وغيره. وطريقته في كتابه هذا الاعتماد على من سبقه من النقاد مثل، ابن معين وأحمد والفلاس وأبن مهدي والقطان، ومن لم يجد فيه جرحًا يسير رواياتهومن خلال مروياته يجرحه، أو يعتمد على مشاهدته فيمن عاصره. وذكر في مقدمته القيمة لهذا الكتاب طريقه في الجرح فلا داعي أن نعيد كلامه، وقد أضربت عن تعليقات الدارقطني لأنها طبعت على حدة إلا نادرًا جدًّا. وغايتنا أن نضع في متناول طلبة العلم نسخة من الكتاب محققة ومتقنة قدر استطاعتنا لأنه لا يمكن لأحد أن يدعي أنه وصل إلى الكمال في عمله والله الموفق ونعم المولى ونعم الوكيل. ثم إني لم أشر إلى الأخطاء الإملائية أو التصحيف أو التحريف في الأصل وإنما صححت ما هو خطأ حتى لا أثقل الكتاب بالهوامش، وجعلت زيادات النسخ بين معكوفين [] هكذا. حمدي بن عبد المجيد بن إسماعيل السلفي مصيف سرسنك ١٦/ ٩/ ١٩٩٧﷽ رب يسر بفضلك الحمد لله الواحد الأحد، المحمود الصمد الذي لا يفنيه تكرارُ دَور الأحوال، ولا أنواعُ التغيير والانتقال، وهو خالق الخلائق ومنشئهم، ورازق العباد ومغنيهم، قد كون الأشياء من غير امتثال بأصل، وذرأ البشر من غير ارتسام بنسل، ثم شرح منهم صدور أوليائه، حتى انقادت أنفسهم لعبادته، وطبع على قلوب أعدائه حتى ازوارت عن الاكتساب لطاعته (١)، ثم اصطفى منهم طائفة أصفياء، وجعلهم بررةً أتقياء، فأفرغ عليهم أنواع نعمه، وهداهم لصفوة طاعته، فهم القائمون بإظهار دينه، [و] المتمسكون بسنن نبيه ﷺ، فله الحمد على ما قَدَّر وقضى، ودَبَّرَ وأمضى، حمدًا لا يبلغ الذاكرون له أحدًا، ولا يحصي المحصون له عددًا، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي هو شاهد كل نجوى، ومنتهى كل شكوى، ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ﴾ وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى ورسوله المرتضى، بعثه إليه داعيًا، وإلى جنابه هاديًا، فصلى الله [وسلم] عليه وعلى آله الطيبين الأخيار. أما بعد فإن أحسنَ ما يَدَّخر المَرْءُ من الخير في العقبى، وأفضل ما يكتسب به الذخر في الدنيا حفظ ما يعرف به الصحيح من الآثار، ويميزبينة وبين الموضوع من الأخبار، إذ لا يَتَهَيَّأُ معرفة السقيم من الصحيح، ولا استخراج الدليل من الصريح، إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين والثقات، وكيفية ما كانوا عليه في الحالات، فأما الأئمة المرضيون، والثقات المحدثون، فقد ذكرناهم بأسمائهم، وما نعرف، من أنبائهم، وإني ذاكر ضعفاء المحدثين، وأضداد العدول من الماضيين، مِمَّن أطلق أئمتنا عليهم القدح، وصح عندنا فيهم الجرح، وأذكر السبب الذي من أجله جُرِحَ، والعلة التي بها قدِح، ليرفض سلوك الاعوجاج، بالقول بأخبارهم عند الاحتجاج، وأقصد في ذلك ترك الإمعان والتطويل، وألزم الإشارة إلى نفس التحصيل، وبالله أستعين على السداد في المقال، وبه نتعوذ من الحيرة والضلال، إنه منتهى رجاء المؤمنين، وولي جزاء المحسنين.
  • legacy full passagepage 6, entry [3]4,693 chars
    مقدمة المحقق ﷽ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد، أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد،…
    ▸ expand full passage (4,693 chars)
    مقدمة المحقق ﷽ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد، أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد فإن معرفة السنة النبوية من الواجبات، لأنها المبيِّنة لكتاب الله تعالى الذي هو المصدر الرئيسي للتشريع الإسلامي، ولما كانت السنة المبنية على الأحاديث دَخَلَ فيها كثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي شوهت جمال الإسلام، وجب النظر في حال تلك الأحاديث ليعرف صحيحها من سقيمها فيحتج بالصحيح ويرد السقيم، وذلك لا يعرف إلا بالنّظر في إسناد الحديث ومتنه، لأن الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال الناس ما شاؤوا، والنظر في المتن له مقام آخر، والنظر في الإسناد اقتضى معرفة حال رواة الحديث جرحًا وتعديلًا، فلذلك ألف نقاد الحديث الكتب في الجرح والتعديل، وهي كثيرة جدًّا وغالبها الآن مطبوع. وممن أدلى دلوه في هذا المضمار أبو حاتم بن حبان البستي حيثألف كتابين مهمين أحدهما (الثقات) وهو مطبوع، والثاني كتابنا هذا (كتاب المجروحين من المحدثين) ولأهمية هذا الكتاب ترى كتب الجرح الحي ألفت بعد المؤلف مشحونة بالمنقولات عنه. والكتاب طبع مرتين مرة في الهند ومرة في حلب والطبعتان مملوءتان بالأخطاء الفاحشة وبإدخال تراجم في صلب الكتاب وهي ليست منها كما هو في طبعة حلب بتحقيق محمود إبراهيم وفيهما من السقط الكثير، بل فيهما تراجم ساقطة بكاملها، وأما التحريف والتصحيف فحدث ولا حرج، لذلك رأيت أن الكتاب يحتاج إلى تحقيق جديد فشمرت عن ساعد الجد بعد حصولي على مصورة للنسخة القيمة من الكتاب والتي هي في مكتبة جامع آيا صوفيا تحت رقم (٤٩٦) في مدينة إستانبول. أما عملي في الكتاب فهو تحقيق النص بشكل دقيق، لأنه المهم، ثم ذكر بعض المصادر التي ترجمت للراوي عند ترجمته (١)، وذكر موضع الأحاديث التي أوردها المؤلف من (تذكرة الحفاظ) حيث لا داعي لتطويل هوامش الكتاب بتخريج تلك الأحاديث ما دام تلك الأحاديث مخرجة في كتاب مطبوع. أما المؤلف فهو الحافظ العلامة محمد بن حبان بن أحمد بن حبان أبو حاتم التميمي البستي السجستاني، ولد بعد المئتين والسبعين وتوفي سنة (٣٥٤) هجرية، وقد أطال كثير من العلماء في ترجمته مثل الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٢ - ١٠٤) وغيره فلا نرى التطويل في ترجمته وذكر مشايخه وتلاميذه ومكانته العلمية، ومؤلفاته فلتراجع من مصادرها. وأما كونه من المتشددين في الجرح فقد فصل ذلك العلماء وخاصة ابن عبد الهادي في الصارم المنكي وغيره. وطريقته في كتابه هذا الاعتماد على من سبقه من النقاد مثل، ابن معين وأحمد والفلاس وأبن مهدي والقطان، ومن لم يجد فيه جرحًا يسير رواياتهومن خلال مروياته يجرحه، أو يعتمد على مشاهدته فيمن عاصره. وذكر في مقدمته القيمة لهذا الكتاب طريقه في الجرح فلا داعي أن نعيد كلامه، وقد أضربت عن تعليقات الدارقطني لأنها طبعت على حدة إلا نادرًا جدًّا. وغايتنا أن نضع في متناول طلبة العلم نسخة من الكتاب محققة ومتقنة قدر استطاعتنا لأنه لا يمكن لأحد أن يدعي أنه وصل إلى الكمال في عمله والله الموفق ونعم المولى ونعم الوكيل. ثم إني لم أشر إلى الأخطاء الإملائية أو التصحيف أو التحريف في الأصل وإنما صححت ما هو خطأ حتى لا أثقل الكتاب بالهوامش، وجعلت زيادات النسخ بين معكوفين [] هكذا. حمدي بن عبد المجيد بن إسماعيل السلفي مصيف سرسنك ١٦/ ٩/ ١٩٩٧﷽ رب يسر بفضلك الحمد لله الواحد الأحد، المحمود الصمد الذي لا يفنيه تكرارُ دَور الأحوال، ولا أنواعُ التغيير والانتقال، وهو خالق الخلائق ومنشئهم، ورازق العباد ومغنيهم، قد كون الأشياء من غير امتثال بأصل، وذرأ البشر من غير ارتسام بنسل، ثم شرح منهم صدور أوليائه، حتى انقادت أنفسهم لعبادته، وطبع على قلوب أعدائه حتى ازوارت عن الاكتساب لطاعته (١)، ثم اصطفى منهم طائفة أصفياء، وجعلهم بررةً أتقياء، فأفرغ عليهم أنواع نعمه، وهداهم لصفوة طاعته، فهم القائمون بإظهار دينه، [و] المتمسكون بسنن نبيه ﷺ، فله الحمد على ما قَدَّر وقضى، ودَبَّرَ وأمضى، حمدًا لا يبلغ الذاكرون له أحدًا، ولا يحصي المحصون له عددًا، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي هو شاهد كل نجوى، ومنتهى كل شكوى، ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ﴾ وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى ورسوله المرتضى، بعثه إليه داعيًا، وإلى جنابه هاديًا، فصلى الله [وسلم] عليه وعلى آله الطيبين الأخيار. أما بعد فإن أحسنَ ما يَدَّخر المَرْءُ من الخير في العقبى، وأفضل ما يكتسب به الذخر في الدنيا حفظ ما يعرف به الصحيح من الآثار، ويميزبينة وبين الموضوع من الأخبار، إذ لا يَتَهَيَّأُ معرفة السقيم من الصحيح، ولا استخراج الدليل من الصريح، إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين والثقات، وكيفية ما كانوا عليه في الحالات، فأما الأئمة المرضيون، والثقات المحدثون، فقد ذكرناهم بأسمائهم، وما نعرف، من أنبائهم، وإني ذاكر ضعفاء المحدثين، وأضداد العدول من الماضيين، مِمَّن أطلق أئمتنا عليهم القدح، وصح عندنا فيهم الجرح، وأذكر السبب الذي من أجله جُرِحَ، والعلة التي بها قدِح، ليرفض سلوك الاعوجاج، بالقول بأخبارهم عند الاحتجاج، وأقصد في ذلك ترك الإمعان والتطويل، وألزم الإشارة إلى نفس التحصيل، وبالله أستعين على السداد في المقال، وبه نتعوذ من الحيرة والضلال، إنه منتهى رجاء المؤمنين، وولي جزاء المحسنين.

ابن حجر العسقلاني - طبقات المدلسين = تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2, entry [1]6,184 chars
    مقدمة المحقق ان الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مصل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده وسوله. اما بعد: فهذا كتاب تعريف اهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس المعروف بطبقات المدلسين للع…
    ▸ expand full passage (6,184 chars)
    مقدمة المحقق ان الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مصل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده وسوله. اما بعد: فهذا كتاب تعريف اهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس المعروف بطبقات المدلسين للعلامة الحافظ احمد بن علي بن محمد بن محمد (١) الشهير بابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) اقدمه للقلراء الكرام الذين يعهمهم شان سنة رسول الله ﷺ استجابة لرغبة شيخنا الفاضل محدث باكستان ابي الطيب محمد عطاء الله حنيف (٣) بارك الله في عمره وعلمه وعمله واهله وماله - حيث رغب فضيلته ان اعلق على هذا الكتاب لخلو الاسواق من طبعة محققة ولندرة وجوده في ديار الهند بشكل خاص، وبعد اتكالي على الله شرعت في المقصود مستمدا العون من الله وحده المعبود سائلا اياه ان يجعل في عملي هذا خامة للعلم واهله.منهجي في التحقيق: ١ - اعتمدت في التحقيق على النسخة المطبوعة في المطبعة المحمودية التجارية بمصر لصاحبها محمود على صبيح والواقعة في بضع وثلاثين صفحة ويبدو انها الطبعة الاولى للكتاب (٣) . ٢ - رقمت اسماء المدلسين البالغ عددهم (١٥٢) بارقام متسلسلة لجميع المراتب. ٣ - صححت الاخطاء المطبعية الواردة في الطعبة السابقة من كتب المصنف نفسه أو من غيرها من كتب الرجال مع الاشارة الى ذلك في بعض الاحيان. ٤ - إذا كان الراوي من رجال التقريب وتوجد فائدة زائدة في التقريب لم تذكر في الكتاب كالحكم (٤) على الراوي أو بيان طبقته ونحو ذلك اثبتها اثبتها في التعليق من غير الاشارةلتقريب فعلى هذا فكل تعليق لم اعزه لاحد فهو للحافظ بن حجر من التقريب الا ان صرحت بخلاف ذلك. ٥ - قارنت بين الرموز الواردة في المطبوع وبين ما في التقريب وغيره مع الاشارة الى ذلك عند الاختلاف. ٦ - إذا لم يكن الراوى من رجال التقريب ذكرت أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه مع العزو لمصدر النقل. ٧ - خرجت بعض الاحاديث المذكورة في الكتاب. ٨ - قمت في آخر الكتاب بالحاق (٢٢) راويا وصفوا بالتدليس ممن لم يذكرو في كتاب الحافظ بن حجر فاصلح الكتاب يحتوى على (١٧٤) راويا بل (١٧٧) راويا (٥) . ٩ - الحقت منظومتين في التدليس في آخر الكتاب احدا هما للحافظ الذهبي والاخرى لتلميذه أبى محمود المقدسي.. ١٠ - قمت بفهرسة لجميع اسماء الموصوفين بالتدليس مع ترتيبهم على حروف المعجم حتى يعلم الباحث موضع ذكره في الكتاب وان لم يعلم مرتبته. ١١ - الرموز التى استعملتها في التحقيق هي للحافظ بن حجر العسقلاني من مقدمة التقريب اسوقها هنا للفائدة:البخاري في صحيحه خ فان كان حديثه عنده معلقا. خت وللبخاري في الادب المفرد، بخ وفى خلق أفعال العباد: عخ وفى جزء القراءة: ز، وفى رفع اليدين ى. ولمسلم: م. ولابي داود، وفى المراسيل له مد، وفى فضائل الانصار صد: وفى الناسخ خد وفي القدر قد وفى التفرد، ف، وفى المسائل ل، وفى مسند مالك كد، وللترمذي، ت، وفى الشمائل له: تم. وللنسائي: س، وفى عمل اليوم والليلة له: سى وفى مسند على له عس: وفى مسند مالك كن. ولابن ماجه: ق، وفى التفسير له فق. وإذا اجتمعت فالرقم، ع. وأما علامة ٤ فهى لهم سوى الشيخين. ومن ليست له عند هم رواية مرقوم عليه تميز، اشارة الى انه ذكر ليتميز عن غيره، أن ممن أخرجوا له. وأما الطبقات عند الحافظ فهى كما يلى. الاول الصحابة على اختلاف مراتبهم وتمييز من ليس له منهم الا مجرد الرؤية من غيره. الثانية طبقة كبار التابعين كابين المسيب فان كان مخضر ما صرحت بذ لك.الثانية: الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن وابن سيرين. الرابعة: طبقة تليها جل روايتهم عن كبار التابعين كالزهري وقتادة. الخامسة: الطبقة الصغرى منهم، الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالاعمش. السادسة: طبقة عاصروا الخامسة لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة كابن جريج. السابعة طبقة كبار اتباع التابعين كمالك والثوري. الثامنة: الطبقة الوسطى منهم كابن عينية وابن عليه. التاسعة: الطبقة الصغرى من اتباع التابعين كيزيد بن هارون والشافعي وأبى داود الطيالسي وعبد الرزاق. العاشرة: كبار الاخذين عن تبع الاتباع ممن لم يلق التابعين كأحمد بن حنبل. الحادية عشرة: الطبقة الوسطى من ذلك، كالذهلي والبخاري. الثانية عشرة، صغار الاخذين عن تبع الاتباع كالترمذي ثم قال الحافظ في بيان وفاة كل طبقة منها. فان كان من الاولى والثانية فهم قبل المائة وان كان من الثالثة الى آخر الثامنة فهم بعد المائة، وان كان من التاسعة.الى آخر الطبقات فهم بعد المائتين ومن ندر عن ذلك بينته انتهى. وفي الختام اسأل الله ﷾ أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يوفقنا لما يحب ويرضى انه سميع مجميب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. المدينة ٣ ربيع ثانى ١٤٠٤ هـ وكتب ذلكم أبو صهيب عاصم بن عبد الله القريوتىتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس للحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلانيبسم الرحمن الرحيم الحمد لله المنزه عن النقائص بالتسبيح والتقديس والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله المبرأ عن كل عيب ينشأ عن توضيح أو تلبيس وعلى آله وصحبه الذين شملتهم أنواره فاستغنوا بها عن التدليس أما بعد فهذه معرفة مراتب الموصوفين بالتدليس في أسانيد الحديث النبوي لخصتها في هذه الاوراق لتحفظ وهي مستمدة من جامع التحصيل للامام صلاح الدين العلائي شيخ شيوخنا تغمده الله برحمته من زيادات كثيرة في الاسماء تعرف بالتأمل وهم على خمس مراتب (٠) الاولى (٠) من لم يوصف بذلك الا نادرا كيحيى بن سعيد الانصاري (٠) الثانية (٠) من احتمل الائمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لامامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري أو كان لا يدلس الا عن ثقة كإبن عيينة (٠) الثالثة (٠) من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي (٠)الرابعة (٠) من اتفق على أنه لا يحتج بشئ من حديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل كبقية بن الوليد (٠) الخامسة (٠) من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع الا أن يوثق من كان ضعفه يسيرا كابن لهيعة وهذا التقسيم المذكور حرره الحافظ صلاح الدين المذكور في كتابه المذكور فمن عليه رقم هـ فهو مذكور في الفصل الذي ذكره في أسماء المدلسين والا فهو من الزيادات عليه وقد أفرد أسماء المدلسين بالتصنيف من القدماء الحسين بن علي الكرابيسي صاحب الامام الاعظم الشافعي ثم النسائي ثم الدارقطني ثم نظم شيخ شيوخنا الحافظ شمس الدين الذهبي في ذلك أرجوزة وتبعه بعضتلاميذه وهو الحافظ أبو الحافظ أبو محمود أحمد بن المقدسي فزاد عليه من تصنيف العلائي شيئا كثيرا مما فات الذهبي ذكره ثم ذيل شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين في هوامش كتاب العلائي أسماء وقعت له زائدة ثم ضمها ولده العلامة قاضي القضاة ولي الدين أبو زرعة الحافظ بن الحافظ إلى من ذكره العلائي وجعله تصنيفا مستقلا وزاد من تتبعه شيئا يسيرا جدا وعلم بما زاده على العلائي ز وأفرد المدلسين بالتصنيف من المتأخرين المحدث الكبير المتقن برهان الدين الحلبي سبط بن العجمي غير متقيد بكتاب العلائي فزاد عليهم قليلا فجميع ما في كتاب العلائي من الاسماء ثمانية وستون نفسا وزاد عليهم بن العراقي ثلاثة عشر نفسا وزاد عليه الحلبي اثنين وثلاثين نفسا وزدت عليهما تسعة وثلاثين نفسا فجمله ما في كتابي هذا مائة واثنان وخمسون نفسا ومن عليه رمز أحد الستة فحديثه مخرج فيه (٠)
  • assessment snippetmudallisshamela_bodypage 2, entry [1]300 chars
    مقدمة المحقق ان الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مصل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده وسوله. اما بعد: فهذا كتاب تعريف اهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس المعروف بطبقات المدلسين للع

ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات

full-text

— · 1 entry

المزي، جمال الدين - تهذيب الكمال في أسماء الرجال

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 4, entry [2]539 chars
    مقدمة المحقق الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد؛ فهذه دراسة تناولت فيها سيرة المزي، وكتابه"تهذيب الكمال"، وجعلتها في أربعة فصول: خصصت الفصل الاول لحياة المزي ومكانته العلمية. والفصل الثاني لمنهج كتابه تهذيب الكمال ومنزلته بين الكتب التي من بابته، وبيان تفضيله على جميع الكتب السابقة واللاحقة في فنه. والفصل الثالث لعناية العلماء بهذا الكتاب النفيس استدراكا واختصارا. والفصل الرابع وصفت فيه المنهج الذي اتبعته في تحقيق هذا الكتاب. ثم ختمت الدراسة بوصف النسخ المعتمدة، وطباق السماعات التي عليها

بحشل - تاريخ واسط

full-text

— · 1 entry

جمال الدين القفطي - إنباه الرواة على أنباه النحاة

full-text

— · 1 entry

صلاح الدين العلائي - جامع التحصيل في أحكام المراسيل

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]5,346 chars
    مقدمة المحقق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا و…
    ▸ expand full passage (5,346 chars)
    مقدمة المحقق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) . اللهم صل على محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد فإن كتاب جامع التحصيل في أحكام المراسيل تأليف الحافظ صلاح الدين العلائي من أجمع وأحسن ما ألف في موضوع الحديث المرسل وقد شهد بذلك الحفاظ من بعده وقد عزمنا بإذن الله وتوفيقه على تحقيق الكتاب بغية نشره بإشارة من بعض الإخوان المهتمين بالحديث النبوي الشريف وعلومه. أما المؤلف فهو الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ الناقد المتقن المحقق المدقق صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الشافعي ولد في شهر ربيع الأول من سنة أربع وتسعين وستمائة من الهجرة النبوية في مدينة دمشق أخذ الحديث من كثيرين منهم الحافظ أبو الحجاج المزي والحافظ الذهبي وأخذالفقه من الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وبرهان الدين الفركاح الفزاري وتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم. وتولى تدريس الحديث بالناصرية والأسدية وفي دار الحديث الحمصية وولي التدريس في المدرسة الصلاحية بالقدس ثم أضيف إليه درس الحديث بالتنكزية وتولى مشيخة دار الحديث السيفية وتولى في ثالث المحرم من سنة إحدى وستين وسبعمائة ودفن في مقبرة باب الرحمة بالقدس الشريف. وتلمذ عليه الكثيرون منهم الحافظ ابن كثير وعبد الوهاب بن السبكي وإبراهيم بن جماعة وابن الملقن وغيرهم. وترك آثاراً كثيرة في مختلف العلوم مما يدل على غزارة علمه فيها. وقد أحصى له بعض من ترجم له ٥٢ مؤلفاً في مختلف العلوم. وأثنى عليه كثير من العلماء كالحافظ الذهبي وابن رافع وابن السبكي والحنبلي والحسيني وابن تغري بردى والشوكاني وغيرهم. جامع التحصيل في أحكام المراسيل توجد منه نسخة في مكتبة راغب باشا باستانبول برقم ٢٣٦. ونسخة في المكتبة الظاهرية تحت رقم ٤٠٥ حديث في ١٠٠ ورقة ونسخة أخرى في مكتبة المدرسة القادرية في بغداد. وقد قمنا بتصوير نسخة المدرسة القادرية وتقع في ١٠٩ ورقة وخطها جيد جداً وقرئت على المؤلف وقوبلت بأصله وكتب عليها المؤلف بخطه ما يلي: - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى - قرأ علي جميع هذا الكتاب الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن البارع سراج الدين شرف الفقهاء والمحدثين فخر الفضلاء المدققين (١) أبو حفص عمر بن الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن محمد المرسي الأصل ثم القاهري الشافعي أولى الله النفع به ووصل الخيرات بسببه وقابل نسخته على نسختي حالة القراءة وأنا ممسك الأصل الذيبخطي وسمع من أول الكتاب إلى حرف الحاء من معجم الرواة فيه الشيخ الإمام العالم العابد الأوحد عماد الدين صدر الأعيان علم المفيدين فريد الوقت برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن جماعة الكتاني وكانت القراءة المذكورة في مجالس متعددة بالمسجد الأقصى والمدرسة الصلاحية من القدس الشريف حماه الله تعالى صادف آخرها يوم السبت الرابع عشر من شهر المحرم سنة خمسين وسبعمائة أحسن الله تقضيها وأجزت المذكورين جميع ما يجوز لي وعني روايته عن مقول ـ لعله معقول ـ ومنقول بشرطه المعتبر عند أهله زادها الله من فضله. قال ذلك وكتبه خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الشافعي لطف الله به حامداً الله تعالى ومصلياً على نبيه محمد وآله ومسلماً وحسبنا الله ونعم الوكيل. فظهر من هذا التاريخ أن ذلك بعد تأليف الكتاب بأربع سنوات حيث انتهى من تأليفه سنة ست وأربعين وسبعمائة كما ذكر ذلك في آخر الكتاب أنظر نموذج الورقات الثلاث. ولهذا جعلنا هذه النسخة الأصل. وأما نسخة الظاهرية فقد استعرنا من الأستاذ صبحي السامرائي مصورته شكر الله مسعاه حيث جعل مكتبته الغنية بالمصورات مفتوحة لكل مستفيد وقابلناها بالأصل حيث ظهر فيها كثير من الأخطاء والنقص الفاحش إلا أننا استفدنا من تعليقات الكاتب محمد بن زريق من تلاميذ سبط ابن العجمي كما يظهر من تعليقاته وأنه محدث. وقد أشرنا في بعض الأماكن إلى لافها مع الأصل. عملنا في الكتاب ١- قمنا بالاستنساخ من الأصل وقابلنا نسختنا بالأصل وبالنسخة الظاهرية. ٢- نقلنا التعليقات الموجودة بهامش الظاهرية. ٣- علقنا في بعض الأماكن ما يقتضيه التحقيق.٤ - راجعنا فيما لدينا من مراجع ما نقله المؤلف منهم وأحلنا إليها في التعليقات. ٥- خرجنا بعض الأحاديث. ٦- بالنسبة للمختلفين في صحبتهم أحلنا إلى الاستيعاب والإصابة طبعة مصطفى محمد. ٧- قابلت قسم التراجم مع تراجم كتاب المراسيل لابن أبي حاتم فظهر أنه لم يستوعبها كلها بل ترك ثلاث عشرة ترجمة استدرك محمد بن زريق ترجمتين منها وبقي إحدى عشرة ترجمة استدركناها في آخر الكتاب نقلاً من الكتاب المذكور. كما ظهر لي بعض الاختلاف في النقل. وقد وضعت دائرة سوداء كبيرة قبل رقم كل ترجمة أوردها ابن أبي حاتم في كتابه. ٨- وضعت أرقاماً لتراجم المدلسين ولتراجم المعروفين بالإرسال هذا ما استطعته في هذه الحالة المستعجلة وسوف أقوم بتحقيق الكتاب بشكل أوسع إن وفقني الله وبتخريج أحاديثه المذكورة فيه والتوسع في التراجم إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما استدرك عليه في تراجم المدلسين والمعروفين بالإرسال وأرتبه على حروف المعجم بدقة حيث فيها تقديم وتأخير ووضع كثير من التراجم في غير مواضعها وأبين أيضاً حالة كل راو منهم جرحاً وتعديلاً حيث أورد المؤلف كثيراً من الضعفاء والمتروكين وقد نبه على بعضهم. لأن الجرح المؤثر في الراوي يكفي في ترك روايته فلا حاجة إلى كونه يرسل. وأبين حالة المختلفين في صحبتهم حيث إن كثيرين منهم من الصحابة فلا يدخلون في هذا القسم حيث إن روايتهم وإن كانت مرسلة فمرسل الصحابي يحتج به كما سيذكره المؤلف. وسنرجئ ذلك إلى الطبعة الثانية إن شاء الله تعالى.
  • legacy full passagepage 1, entry [1]5,346 chars
    مقدمة المحقق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا و…
    ▸ expand full passage (5,346 chars)
    مقدمة المحقق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) . اللهم صل على محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد فإن كتاب جامع التحصيل في أحكام المراسيل تأليف الحافظ صلاح الدين العلائي من أجمع وأحسن ما ألف في موضوع الحديث المرسل وقد شهد بذلك الحفاظ من بعده وقد عزمنا بإذن الله وتوفيقه على تحقيق الكتاب بغية نشره بإشارة من بعض الإخوان المهتمين بالحديث النبوي الشريف وعلومه. أما المؤلف فهو الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ الناقد المتقن المحقق المدقق صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الشافعي ولد في شهر ربيع الأول من سنة أربع وتسعين وستمائة من الهجرة النبوية في مدينة دمشق أخذ الحديث من كثيرين منهم الحافظ أبو الحجاج المزي والحافظ الذهبي وأخذالفقه من الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وبرهان الدين الفركاح الفزاري وتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم. وتولى تدريس الحديث بالناصرية والأسدية وفي دار الحديث الحمصية وولي التدريس في المدرسة الصلاحية بالقدس ثم أضيف إليه درس الحديث بالتنكزية وتولى مشيخة دار الحديث السيفية وتولى في ثالث المحرم من سنة إحدى وستين وسبعمائة ودفن في مقبرة باب الرحمة بالقدس الشريف. وتلمذ عليه الكثيرون منهم الحافظ ابن كثير وعبد الوهاب بن السبكي وإبراهيم بن جماعة وابن الملقن وغيرهم. وترك آثاراً كثيرة في مختلف العلوم مما يدل على غزارة علمه فيها. وقد أحصى له بعض من ترجم له ٥٢ مؤلفاً في مختلف العلوم. وأثنى عليه كثير من العلماء كالحافظ الذهبي وابن رافع وابن السبكي والحنبلي والحسيني وابن تغري بردى والشوكاني وغيرهم. جامع التحصيل في أحكام المراسيل توجد منه نسخة في مكتبة راغب باشا باستانبول برقم ٢٣٦. ونسخة في المكتبة الظاهرية تحت رقم ٤٠٥ حديث في ١٠٠ ورقة ونسخة أخرى في مكتبة المدرسة القادرية في بغداد. وقد قمنا بتصوير نسخة المدرسة القادرية وتقع في ١٠٩ ورقة وخطها جيد جداً وقرئت على المؤلف وقوبلت بأصله وكتب عليها المؤلف بخطه ما يلي: - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى - قرأ علي جميع هذا الكتاب الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن البارع سراج الدين شرف الفقهاء والمحدثين فخر الفضلاء المدققين (١) أبو حفص عمر بن الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن محمد المرسي الأصل ثم القاهري الشافعي أولى الله النفع به ووصل الخيرات بسببه وقابل نسخته على نسختي حالة القراءة وأنا ممسك الأصل الذيبخطي وسمع من أول الكتاب إلى حرف الحاء من معجم الرواة فيه الشيخ الإمام العالم العابد الأوحد عماد الدين صدر الأعيان علم المفيدين فريد الوقت برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن جماعة الكتاني وكانت القراءة المذكورة في مجالس متعددة بالمسجد الأقصى والمدرسة الصلاحية من القدس الشريف حماه الله تعالى صادف آخرها يوم السبت الرابع عشر من شهر المحرم سنة خمسين وسبعمائة أحسن الله تقضيها وأجزت المذكورين جميع ما يجوز لي وعني روايته عن مقول ـ لعله معقول ـ ومنقول بشرطه المعتبر عند أهله زادها الله من فضله. قال ذلك وكتبه خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الشافعي لطف الله به حامداً الله تعالى ومصلياً على نبيه محمد وآله ومسلماً وحسبنا الله ونعم الوكيل. فظهر من هذا التاريخ أن ذلك بعد تأليف الكتاب بأربع سنوات حيث انتهى من تأليفه سنة ست وأربعين وسبعمائة كما ذكر ذلك في آخر الكتاب أنظر نموذج الورقات الثلاث. ولهذا جعلنا هذه النسخة الأصل. وأما نسخة الظاهرية فقد استعرنا من الأستاذ صبحي السامرائي مصورته شكر الله مسعاه حيث جعل مكتبته الغنية بالمصورات مفتوحة لكل مستفيد وقابلناها بالأصل حيث ظهر فيها كثير من الأخطاء والنقص الفاحش إلا أننا استفدنا من تعليقات الكاتب محمد بن زريق من تلاميذ سبط ابن العجمي كما يظهر من تعليقاته وأنه محدث. وقد أشرنا في بعض الأماكن إلى لافها مع الأصل. عملنا في الكتاب ١- قمنا بالاستنساخ من الأصل وقابلنا نسختنا بالأصل وبالنسخة الظاهرية. ٢- نقلنا التعليقات الموجودة بهامش الظاهرية. ٣- علقنا في بعض الأماكن ما يقتضيه التحقيق.٤ - راجعنا فيما لدينا من مراجع ما نقله المؤلف منهم وأحلنا إليها في التعليقات. ٥- خرجنا بعض الأحاديث. ٦- بالنسبة للمختلفين في صحبتهم أحلنا إلى الاستيعاب والإصابة طبعة مصطفى محمد. ٧- قابلت قسم التراجم مع تراجم كتاب المراسيل لابن أبي حاتم فظهر أنه لم يستوعبها كلها بل ترك ثلاث عشرة ترجمة استدرك محمد بن زريق ترجمتين منها وبقي إحدى عشرة ترجمة استدركناها في آخر الكتاب نقلاً من الكتاب المذكور. كما ظهر لي بعض الاختلاف في النقل. وقد وضعت دائرة سوداء كبيرة قبل رقم كل ترجمة أوردها ابن أبي حاتم في كتابه. ٨- وضعت أرقاماً لتراجم المدلسين ولتراجم المعروفين بالإرسال هذا ما استطعته في هذه الحالة المستعجلة وسوف أقوم بتحقيق الكتاب بشكل أوسع إن وفقني الله وبتخريج أحاديثه المذكورة فيه والتوسع في التراجم إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما استدرك عليه في تراجم المدلسين والمعروفين بالإرسال وأرتبه على حروف المعجم بدقة حيث فيها تقديم وتأخير ووضع كثير من التراجم في غير مواضعها وأبين أيضاً حالة كل راو منهم جرحاً وتعديلاً حيث أورد المؤلف كثيراً من الضعفاء والمتروكين وقد نبه على بعضهم. لأن الجرح المؤثر في الراوي يكفي في ترك روايته فلا حاجة إلى كونه يرسل. وأبين حالة المختلفين في صحبتهم حيث إن كثيرين منهم من الصحابة فلا يدخلون في هذا القسم حيث إن روايتهم وإن كانت مرسلة فمرسل الصحابي يحتج به كما سيذكره المؤلف. وسنرجئ ذلك إلى الطبعة الثانية إن شاء الله تعالى.

عبد الرحمن بن وهف القحطاني - أبراج الزجاج في سيرة الحجاج

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2, entry [1]2,814 chars
    مقدمة المحقق إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فهذه رسالة مختصرة مف…
    ▸ expand full passage (2,814 chars)
    مقدمة المحقق إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فهذه رسالة مختصرة مفيدة في سيرة الحجاج بن يوسف أمير العراق، كتبها الابن الشاب، وقد سمّاها ﵀: ((أبراج الزجاج في سيرة الحجاج))، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها رحمه الله تعالى: نسب الحجاج، ومولده، وأسرته، وعدد أولاده، وزوجاته، وأخباره معهنّ، وبداية إمارته، وحال الحجاج قبل الإمارة، وقصة قتله لعبد الله بن الزبير ﵄، وكيف تولى إمارة العراق، وفتوحات الحجاج، وصفات الحجاج، وإصلاحاته، وما قيل فيه من مدح، وما قيل فيه من ذم وهجاء، وخطابة الحجاج، ورسائله، ونقد الحجاج، وأقوال العلماء فيه، وما ذكر فيه من أحلام ورُؤىً بعد موته، وذكر وقت وفاته، وأثر وفاته على بعض الناس، ثم ذكر الابن عبد الرحمن ﵀ خاتمة البحث، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها في سيرة الحجاج، وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد، أحببت أن أقوم بإخراج هذه الرسالة التي توضح الحقيقة في شأن الحجاج، والله أسأل أن ينفعبها الابن عبد الرحمن، وأن يجعلها له من العمل الصالح، وأن ينفعه بها، وأن يبلغه أعلى منازل الشهداء؛ فإنه ﷾ الكريم المنان، الرؤوف الرحيم، ذو الفضل والجود والإحسان. وأصل هذه الرسالة بحث أعده الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى في الصف الثاني الثانوي، الفصل الثاني في العام الدراسي ١٤٢٠ - ١٤٢١هـ في ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة الرياض، أشرف عليه الأستاذ محمد السليم حفظه الله تعالى، وجزاه خيراً. وعندما توفي الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى ذهبت إلى المدرسة وطلبت هذا البحث، فدفعه إليّ وكيل المدرسة الشيخ محمد العوشن، جزاه الله خيراً. وعملي في هذه الرسالة على النحو الآتي: ١ - كتبت سيرة مختصرة للابن عبد الرحمن، والابن عبد الرحيم رحمهما الله تعالى. ٢ - قمت بمطابقة الرسالة على أصلها المخطوط بخط الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى. ٣ - أحلت إلى أماكن ومواضع فصول البحث ومباحثه في أصول كتب التأريخ والسير؛ لتوثيق معلومات البحث في مراجعه الأصلية. ٤ - إذا أضفت كلمة أو جملة جعلتها بين معقوفين هكذا: [ ... ]. ٥ - إذا أضفت شيئاً من الفوائد جعلتها في الحاشية؛ لرغبتي في بقاء الرسالة على أصلها، لعل الله أن ينفع بها كاتبها. ٦ - أضفت مواقف أعلام التابعين مع الحجاج، ومواقفه معهم.والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله من العمل المقبول للابن عبد الرحمن وشقيقه الابن عبد الرحيم رحمهما الله تعالى، وأن يجعلهما شهداءَ أحياءً عند ربهم يرزقون، وأن يجمعني بهما في أعلى منازل الشهداء في الفردوس الأعلى مع نبينا محمد بن عبد الله ﷺ ووالدينا، ومشايخنا، وذرياتنا، وأزواجنا، وأحبابنا في الله تعالى جميعاً؛ إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على دربهم إلى يوم الدين. أبو عبد الرحمن حرر ضحى يوم الجمعة ٧/ ٨/ ١٤٢٤هـ.* مولد الابن عبد الرحمن ﵀، ونشأته، وطلبه للعلم، وأخلاقه، وما قال عنه العلماء، وطلاب العلم، والأساتذة، ومعلموه، وزملاؤه، ووفاته رحمه الله تعالى:
  • legacy full passagepage 2, entry [1]2,814 chars
    مقدمة المحقق إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فهذه رسالة مختصرة مف…
    ▸ expand full passage (2,814 chars)
    مقدمة المحقق إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فهذه رسالة مختصرة مفيدة في سيرة الحجاج بن يوسف أمير العراق، كتبها الابن الشاب، وقد سمّاها ﵀: ((أبراج الزجاج في سيرة الحجاج))، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها رحمه الله تعالى: نسب الحجاج، ومولده، وأسرته، وعدد أولاده، وزوجاته، وأخباره معهنّ، وبداية إمارته، وحال الحجاج قبل الإمارة، وقصة قتله لعبد الله بن الزبير ﵄، وكيف تولى إمارة العراق، وفتوحات الحجاج، وصفات الحجاج، وإصلاحاته، وما قيل فيه من مدح، وما قيل فيه من ذم وهجاء، وخطابة الحجاج، ورسائله، ونقد الحجاج، وأقوال العلماء فيه، وما ذكر فيه من أحلام ورُؤىً بعد موته، وذكر وقت وفاته، وأثر وفاته على بعض الناس، ثم ذكر الابن عبد الرحمن ﵀ خاتمة البحث، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها في سيرة الحجاج، وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد، أحببت أن أقوم بإخراج هذه الرسالة التي توضح الحقيقة في شأن الحجاج، والله أسأل أن ينفعبها الابن عبد الرحمن، وأن يجعلها له من العمل الصالح، وأن ينفعه بها، وأن يبلغه أعلى منازل الشهداء؛ فإنه ﷾ الكريم المنان، الرؤوف الرحيم، ذو الفضل والجود والإحسان. وأصل هذه الرسالة بحث أعده الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى في الصف الثاني الثانوي، الفصل الثاني في العام الدراسي ١٤٢٠ - ١٤٢١هـ في ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة الرياض، أشرف عليه الأستاذ محمد السليم حفظه الله تعالى، وجزاه خيراً. وعندما توفي الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى ذهبت إلى المدرسة وطلبت هذا البحث، فدفعه إليّ وكيل المدرسة الشيخ محمد العوشن، جزاه الله خيراً. وعملي في هذه الرسالة على النحو الآتي: ١ - كتبت سيرة مختصرة للابن عبد الرحمن، والابن عبد الرحيم رحمهما الله تعالى. ٢ - قمت بمطابقة الرسالة على أصلها المخطوط بخط الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى. ٣ - أحلت إلى أماكن ومواضع فصول البحث ومباحثه في أصول كتب التأريخ والسير؛ لتوثيق معلومات البحث في مراجعه الأصلية. ٤ - إذا أضفت كلمة أو جملة جعلتها بين معقوفين هكذا: [ ... ]. ٥ - إذا أضفت شيئاً من الفوائد جعلتها في الحاشية؛ لرغبتي في بقاء الرسالة على أصلها، لعل الله أن ينفع بها كاتبها. ٦ - أضفت مواقف أعلام التابعين مع الحجاج، ومواقفه معهم.والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله من العمل المقبول للابن عبد الرحمن وشقيقه الابن عبد الرحيم رحمهما الله تعالى، وأن يجعلهما شهداءَ أحياءً عند ربهم يرزقون، وأن يجمعني بهما في أعلى منازل الشهداء في الفردوس الأعلى مع نبينا محمد بن عبد الله ﷺ ووالدينا، ومشايخنا، وذرياتنا، وأزواجنا، وأحبابنا في الله تعالى جميعاً؛ إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على دربهم إلى يوم الدين. أبو عبد الرحمن حرر ضحى يوم الجمعة ٧/ ٨/ ١٤٢٤هـ.* مولد الابن عبد الرحمن ﵀، ونشأته، وطلبه للعلم، وأخلاقه، وما قال عنه العلماء، وطلاب العلم، والأساتذة، ومعلموه، وزملاؤه، ووفاته رحمه الله تعالى:

عبد العظيم المنذري - جزء فيه ذكر حال عكرمة مولى عبد الله بن عباس وما قيل فيه

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 4, entry [1]510 chars
    مقدّمة المحقّق الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذا جُزءٌ نفيس دبَّجَته يَراعةُ الِإمام الحافظ المُنذري ﵀، كان مدفونًا مخزونًا في خزانةٍ خاصَّةٍ؛ فلم يذكرها أحدٌ ممن ترجم له أو اعتنى بمصنفاته، فوفقني الله تعالى -بمنِّه وفضله- لِإخراجه والعناية به وخدمته. أسأل الله تعالى أن يجعل عملي فيه -وفي غيره- خالصًا لوجهه الكريم، وينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاَّ من أتى الله بقلب سليم. وصلَّى على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
  • legacy full passagepage 4, entry [1]510 chars
    مقدّمة المحقّق الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذا جُزءٌ نفيس دبَّجَته يَراعةُ الِإمام الحافظ المُنذري ﵀، كان مدفونًا مخزونًا في خزانةٍ خاصَّةٍ؛ فلم يذكرها أحدٌ ممن ترجم له أو اعتنى بمصنفاته، فوفقني الله تعالى -بمنِّه وفضله- لِإخراجه والعناية به وخدمته. أسأل الله تعالى أن يجعل عملي فيه -وفي غيره- خالصًا لوجهه الكريم، وينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاَّ من أتى الله بقلب سليم. وصلَّى على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

لسان الدين بن الخطيب - الإحاطة في أخبار غرناطة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2, entry [2]37,174 chars
    مقدمة المحقّق بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا هو كتاب «الإحاطة، في أخبار غرناطة» نقدّمه للقرّاء والباحثين، بعد أن أدركنا أنّنا، بعون الله تعالى، سنقوى على تذليل الصّعاب التي نمرّ بها في أثناء التحقيق؛ فالكتاب موسوعة تاريخية وأدبية وجغرافية، يحتاج إلى لجنة من المؤرّخين والأدباء والجغرافيين المهتمّين بال…
    ▸ expand full passage (37,174 chars)
    مقدمة المحقّق بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا هو كتاب «الإحاطة، في أخبار غرناطة» نقدّمه للقرّاء والباحثين، بعد أن أدركنا أنّنا، بعون الله تعالى، سنقوى على تذليل الصّعاب التي نمرّ بها في أثناء التحقيق؛ فالكتاب موسوعة تاريخية وأدبية وجغرافية، يحتاج إلى لجنة من المؤرّخين والأدباء والجغرافيين المهتمّين بالحقل الأندلسي؛ لأن الجهد الفردي غير كاف لنشر مثل هذه الموسوعات العلمية التي تحتاج إلى مجهود جماعي؛ لتحقيق أماكنها الجغرافية والتعريف بأعلامها التاريخية والأدبية، ودراسة الشعر الذي يشغل خمس الكتاب أو أكثر بقليل. وهذا الكتاب أشهر وأضخم مؤلّفات لسان الدين ابن الخطيب، التي تنوف على السّتّين. وقد استهلّه بمقدّمة مسجّعة بدأها بالحمد والثّناء، ثم انتقل إلى ذكر السبب الذي دعاه إلى كتابته وهو أن بعض المصنّفين أفرد لوطنه تاريخا، كتاريخ مدينة بخارى لمحمد بن أحمد بن سليمان الفخار، وتاريخ بغداد للخطيب أبي بكر أحمد بن علي البغدادي، وتاريخ دمشق لأبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر، وتاريخ مصر لعبد الرحمن بن أحمد بن نواس، وتاريخ مالقة لأبي عبد الله بن عسكر، فداخلته عصبية حبّ الوطن، فأقدم على كتابة تاريخ لوطنه غرناطة. وعنوان الكتاب يدلّ على الغاية التي رمى إليها ابن الخطيب بتأليفه؛ وهي تقديم صورة شاملة عن كل ما يتعلّق بمدينة غرناطة من أوصاف وأخبار، فذكر مروجها وجبالها وأنهارها، وتغنّى بها فقال «١» : [الكامل] بلد تحفّ به الرياض كأنّه ... وجه جميل والرياض عذاره €وكان قبله قد تغنّى بها ابن جبير، صاحب الرحلة، فقال «١» : [مجزوء الرمل] يا دمشق الغرب هاتي ... ك، لقد زدت عليها تحتك الأنهار تجري ... وهي تنصبّ إليها وترجم لثلاث وتسعين وأربعمائة شخصية أندلسية، ممّن حكموا غرناطة، أو وفدوا إليها من المغرب أو المشرق، من ملوك، وأمراء، وأعيان، وولاة، ووزراء، وقضاة، وعلماء، وزهّاد، وصوفيّة ... ولم ينس أن يكتب سيرته الذاتية في آخر الكتاب، ولكنها ترجمة موجزة تناولت نسبه ومولده ونشأته وتقلّده الوزارة لأبي الحجّاج يوسف النّصري ثم لولده الغني بالله، ونكبته مع الغني وهجرته إلى المغرب، ثم عوده مع الغني سنة ٧٦٣ هـ، ثم مشيخته، ومؤلّفاته، وإيراده بعض شعره. والكتاب لم يكتب دفعة واحدة؛ فقد بدأ بجمعه قبل نفيه مع سلطانه الغني بالله سنة ٧٦١ هـ، واستأنف العمل فيه بعد عودته من المنفى سنة ٧٦٣ هـ، فراجعه وزاد فيه فجعله في ستة مجلدات. وظلّ يضيف إليه وينقّح فيه حتى عام ٧٧١ هـ، تاريخ غزوة الغني بالله لأحواز مدينة إشبيلية التي كانت آنذاك في قبضة الإسبان «٢» . وقد يكون زاد فيه بعد هذا التاريخ، ونرجّح أن يكون انتهى من تأليفه سنة ٧٧٢ هـ، أي قبل فراره إلى المغرب بسنة. وقد استعمل ابن الخطيب غير تسمية للكتاب، فذكره، إلى جانب العنوان الذي وضعناه له، باسم «الإحاطة، في تاريخ غرناطة» وقال: إنه في سبعة أسفار «٣» ، ثم ذكره باسم «الإحاطة بما تيسّر من تاريخ غرناطة» وقال: إنه كتاب كبير في تسعة أسفار «٤» . ثم عاد واختصره باسم «تاريخ غرناطة» وقال: إنه في اثني عشر سفرا «٥» . وقد استعمل ابن الخطيب هذه التسمية الأخيرة المختصرة في مواطن كثيرة. وفي كتابه «اللمحة البدرية» ذكر اسم كتاب عنوانه: «الإماطة، عن وجه الإحاطة، فيما أمكن من تاريخ غرناطة» «٦» . ثم عاد وذكره في كتابه المذكور عند حديثه عن عوائد أهل غرناطة وأوصافهم، فقال العبارة التالية: «من كتاب الإماطة، عن وجه الإحاطة، فيما أمكن من تاريخ غرناطة» «٧» . ثم أورد هذه العبارة نفسها في كتاب الإحاطة «٨» . ونحن، €بدورنا، نميل إلى أن كتاب «الإماطة» هو اسم آخر لكتاب «الإحاطة» أو هو مختصر كتاب «الإحاطة» ؛ لأنّ ابن الخطيب لم يذكر «الإماطة» في ثبت كتبه في آخر «الإحاطة» . والترتيب الذي اعتمده هو ذكر الحاضرة غرناطة، ووصف محاسنها والحديث عن الذين سكنوها وتولّوها، ملتزما الترتيب الأبجدي لأصحاب التراجم، لا الترتيب التاريخي. وقدّم للكتاب، وجعله قسمين، القسم الأول في حلي المعاهد والأماكن والمنازل والمساكن، والقسم الثاني في حلي الزائر والقاطن والمتحرّك والساكن «١» . وبعد أن انتهى من مقدمة الكتاب بدأ في القسم الأوّل بفصل يدور حول اسم مدينة غرناطة، فقدّم لنا وصفا جغرافيّا دقيقا لهذه المدينة «٢» ، ثم تناول تاريخها منذ أن نزلها العرب أيام الفتح حتى سلاطين بني نصر «٣» . وذكر قراها، وقال: إنها تنوف على ثلاثمائة قرية «٤» . ثم انتهى إلى فصل ثان ذكر فيه سير أهل غرناطة وأخلاقهم وأحوالهم وأنسابهم وجندهم وزيّهم «٥» . وأنهى القسم الأول بفصل ثالث حصره فيمن تداول هذه المدينة منذ أصبحت دار إمارة «٦» . ثم بدأ القسم الثاني، ويتناول الذين ترجم لهم، وعقد في آخره ترجمة مختصرة لنفسه. والكتب التي اعتمدها ابن الخطيب في جمع مادته كثيرة، أهمها تاريخ أبي عبد الله محمد بن جزي الغرناطي، الذي شرع في أثناء مقامه بفاس بكتابة تاريخ عام لبلده غرناطة، ولكنه مات سنة ٧٥٧ هـ قبل أن يتمّه. وقد صرّح ابن الخطيب بأنه اطّلع على هذا الكتاب بمدينة فاس عندما قام بسفارة إلى المغرب سنة ٧٥٥ هـ، وسار على منهاجه عند تأليف «الإحاطة» «٧» . أضف إلى ذلك الوثائق والمعلومات التي اعتمدها والتي أخذها من معاصريه ذوي الشأن. ويعدّ كتاب «الإحاطة» من أهم المصادر الأندلسية في التراجم والتاريخ..؛ فهو من جهة معجم في التراجم، ومن جهة ثانية كتاب في التاريخ، إلّا أنه كتاب تراجم أكثر منه كتاب تاريخ. وبرغم ذلك، فإنه يلقي علينا الضوء على أهم ظاهرة اجتماعية كانت منتشرة في أيامه في بلاد المغرب والأندلس معا، ألا وهي مصارعة الثيران؛ فقد ذكر أنه حضر في المغرب في عهد أبي عنان فارس بن أبي الحسن بن أبي سعيد بن €أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني، عندما أرسله سلطان غرناطة الغني بالله رسولا على إثر بيعته عام ٧٥٥ هـ، مصارعة بين ثور وأسد، انتهت بانتصار الثور وجرح الأسد، وخروج طائفة من الرجال المسلحين أخذوا يناوشون الأسد الجريح إلى أن قتلوه، بعد أن أردى بعضهم «١» . وفي مكان آخر يصف ابن الخطيب المصارع الغرناطي بأنه فارس مغوار صارع الثور وهو ممتط فرسه المدرّب، ثم قتله برمحه. وهذا النوع الثاني من المصارعة ما يزال موجودا في إسبانيا حتى اليوم. وقد لاقى كتاب «الإحاطة» استحسانا من قبل قارئيه، فعدّه المقري من الكتب التي ذاع صيتها بالمشرق والمغرب، وذهب إلى أن المشارقة كانوا أشدّ إعجابا به من المغاربة، وأكثر لهجا بذكره، مع قلّته في تلك البلاد المشرقية، إذ اعتنى باختصاره الأديب المصري الشهير بدر الدين محمد بن إبراهيم البشتكي، المتوفّى سنة ٨٣٠ هـ، وسمّاه: «مركز الإحاطة، في أدباء غرناطة» ، وفي في مجلدين بخطّه «٢» . وبرغم ما في كتابه من إيجابيات، وهي كثيرة جدّا، فإن لنا بعض المؤاخذات عليه والنقد له، إذ الكمال لواهبه، ومنها أنه كثير التكرار في كتاباته، من ذلك رسالة ينقلها في «الإحاطة» ثم يوردها كما هي في كتابه «الريحانة» ، وقد صدرت عنه عن سلطان غرناطة الغني بالله، وتتعلق بمجموع الفتوحات والغزوات التي قام بها السلطان المذكور، أرسلها إلى صاحب تونس أبي إسحاق المستنصر إبراهيم بن أبي بكر ابن يحيى الحفصي «٣» . ورسالة ثانية هي رسالة «السياسة» ، وقد نقلها في «الإحاطة» ضمن ترجمته الشخصية، ثم أوردها كما هي في الريحانة «٤» . كذلك نقل في «الإحاطة» بعض مقاماته ورسائله وبعض كتبه الصغيرة، وأوردها كما هي في الريحانة. وقد طبع هذا الكتاب مرتين؛ طبعة ناقصة بجزءين في مجلد واحد، وطبعة كاملة بأربعة أجزاء، بتحقيق الأستاذ محمد عبد الله عنان، مصر، ١٩٧٣- ١٩٧٧، وقد رأينا أن نتولّى هذا العمل تحقيقا وإشرافا، فآلينا على أنفسنا ألّا نوفّر جهدا في سبيل القدرة على الاضطلاع بكل ما يحتاجه التحقيق، فبذلنا في إخراجه من العناية ما استطعنا عليه؛ صحّحنا عددا غير قليل من أخطاء القراءة، التي لا تكاد صفحة تخلو منها تحريفا وتصحيفا ونقصا وتشويها، وبخاصة الشعر حيث قمنا بمراجعته وضبطه وفقا للمصادر التي ورد فيها، وقرنّا النصوص بهوامش وتعليقات تفسيرية، فعرّفنا €بالأعلام والأماكن حيث كان ذلك ضروريّا، وشرحنا الألفاظ التي تتطلب الشرح وبخاصة بعض المصطلحات الأندلسية غير المعروفة عند المشارقة، بصورة تتّفق مع ما تتطلبه المناهج العلمية الحديثة من أساليب البحث والتحقيق المقارن. وقد تمّ ذلك بعد أن رأى الحاجّ محمد علي بيضون، صاحب دار الكتب العلمية، أن نعيد طبع هذا الكتاب؛ إذ رغب إلينا في أن نقوم بتحقيقه، فقبلنا طلبه، وتولّينا الكتاب بالتحقيق العلمي، وشرعنا بالعمل منذ أكثر من ثلاث سنوات، احتجنا في خلالها إلى أناة قد لا يقوى عليها الكثير من الناس، فجاء الكتاب كما يراه القارئ، وبحسبنا أننا أدّينا الذي يجب علينا في هذا السبيل، فإن قصّرنا فما توفيقنا إلّا بالله تعالى، والكمال لله تعالى وحده. وارتأينا أن نتمّم عملنا بتقديم نبذة موجزة عن سيرة المؤلّف فنقول: هو «١» محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني، نسبة إلى سلمان، وسلمان حيّ من مراد من عرب اليمن القحطانيين. قرطبيّ الأصل، ثم طليطليّه، ثم لوشيّه، ثم غرناطيّه. يكنى أبا عبد الله، ويلقّب بلسان الدين، وهو من الألقاب المشرقية، وقد أسبغ عليه الغني بالله لقب ذي الوزارتين؛ لجمعه بين الوزارة والكتابة. ويقال له: «ذو العمرين» ؛ لاشتغاله بتدبير الحكم في نهاره، والتصنيف في ليله. ولد بمدينة لوشة في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة ٧١٣ هـ، وتوفي قتيلا بمدينة فاس في ربيع الأول من عام ٧٧٦ هـ. أصل سلفه بني سلمان، كما مرّ معنا قبل قليل، من عرب اليمن، استقرّوا عقب الفتح بقرطبة، ثم غادروها وانتقلوا مع كثير من المعارضين للحكم الرّبضي، ومع أعلام الجالية القرطبية، كيحيى بن يحيى الليثي وأمثاله، عند وقعة الرّبض الشهيرة سنة ٢٠٢ هـ إلى طليطلة واستقرّوا بها. وعندما شعروا بقرب سقوط طليطلة «٢» غادروا إلى لوشة. €عرف بيته في القديم بقرطبة وطليطلة ببني وزير، ثم حديثا بلوشة ببني الخطيب. وقد أطلق لقب «الخطيب» على جدّه الأعلى «سعيد» ؛ كونه كان خطيبا بلوشة، فعرف به أبناؤه من بعده. وسعيد هذا هو أول من استوطن لوشة، وكان من أهل العلم والصّلاح والدين والخير والفضل، توفي عند تغلّب العدو على بلده عنوة. انتقل جدّه الأقرب سعيد والد أبيه من لوشة إلى غرناطة عندما نافسه جيرته بنو الطنجالي الهاشميون، وكان مستوليا على خلال حميدة من فقه وحساب وأدب وخط وتلاوة، تزوج من إحدى قريبات زوجة السلطان أبي عبد الله محمد بن محمد بن يوسف النّصري (٦٧١- ٧٠١ هـ) ، ما أحكم الصّلة بينه وبين القصر. وكانت وفاته في ربيع الآخر من عام ثلاثة وثمانين وستمائة. ولد أبوه «١» عبد الله بغرناطة عام ٦٧٢ هـ، وكان من أهل العلم والأدب، ومن أكابر علماء غرناطة. ترك غرناطة وانتقل إلى لوشة مخصوصا بلقب الوزارة. ولمّا تولّى السلطان أبو الوليد إسماعيل بن فرج النّصري (٧١٣- ٧٢٥ هـ) مقاليد الحكم، عاد عبد الله إلى غرناطة ليخدم في القصر السّلطاني. ثم لازم السلطان أبا عبد الله محمد بن إسماعيل بن فرج النصري (٧٢٥- ٧٣٣ هـ) ، ثم السلطان أبا الحجاج يوسف بن إسماعيل بن فرج النصري (٧٣٣- ٧٥٥ هـ) . خدم كمشرف على مخازن الطعام، ثم في ديوان الإنشاء مع الوزير أبي الحسن ابن الجيّاب، إلى أن توفي يوم الاثنين السابع من جمادى الأولى عام أحد وأربعين وسبعمائة، مع ولده الأكبر في موقعة طريف. نشأ لسان الدين بغرناطة، وتأدّب على شيوخها، وهم كثر، فأخذ عنهم القرآن، والفقه، والتفسير، واللغة، والرواية، والطب، وصناعة التعديل. وقد ذكرهم تحت عنوان «المشيخة» في آخر كتاب «الإحاطة» «٢» . وروى ابن خلدون أن لسان الدين تأدّب على مشيخة غرناطة وأخذ عن أشياخه دون أن يذكرهم، واكتفى بالقول بأنه اختصّ بصحبة الحكيم المشهور يحيى بن هذيل، فأخذ عنه العلوم الفلسفية، وبرّز في الطب، ونبغ في الشعر والترسّل «٣» . وأضاف أنه امتدح السلطان أبا الحجاج، وملأ الدولة بمدائحه، فرقّاه السلطان إلى خدمته، وأثبته في ديوان الكتّاب ببابه مرءوسا بأبي €الحسن ابن الجيّاب، شيخ النظم والنثر. ولمّا هلك ابن الجيّاب سنة ٧٤٩ هـ ولّاه أبو الحجّاج رئاسة الكتّاب ببابه، وثنّاها بالوزارة، ولقّبه بها يوم كان الحاجب أبو النعيم رضوان رئيس وزرائه «١» ، ثم أرسله سفيرا عنه إلى سلطان المغرب أبي عنان المريني، ليستمدّ منه العون على عدوّه الإسباني، فجلّى في أغراض سفارته «٢» . ولمّا مات أبو الحجاج، أبقاه ابنه السلطان الجديد الغني بالله محمد بن أبي الحجاج يوسف النصري (٧٥٥- ٧٩٣ هـ) في مركزه وزاد في تكريمه، وضاعف حظوته، وأعلى مجلسه، وأرسله سفيرا عنه إلى سلطان المغرب أبي عنان المريني؛ لتجديد أواصر المحبة التي كانت قائمة بين أبيه أبي الحجاج يوسف وبين أبي عنان، وذلك في الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة ٧٥٥ هـ. وفي الخامس عشر من محرم من العام ٧٥٦ هـ، عاد ابن الخطيب إلى غرناطة. وفي الثامن والعشرين من رمضان من عام ٧٦٠ هـ، قام أخو الغني بالله، إسماعيل بن أبي الحجاج يوسف النصري، الذي كان معتقلا في أبراج قلعة الحمراء، بمؤازرة بعض الناقمين على الغني، بثورة على هذا الأخير، وأقصوه عن الحكم، وقتلوا الحاجب رضوان، ونادوا بإسماعيل سلطانا، ففرّ الغني إلى وادي آش. وسعى ابن الخطيب إلى مصانعة السلطان الجديد، فاستبقاه في الوزارة، ولكن لأسابيع قليلة فقط، حيث قبض عليه واعتقله. وسعى سلطان المغرب أبو سالم المريني لدى سلطان غرناطة الجديد إلى أن يجيز للغني الانتقال إلى المغرب برفقة ابن الخطيب، فأفرج عن ابن الخطيب، فلحق بسلطانه المخلوع في وادي آش، وانتقل الاثنان من هناك إلى المغرب، فوصلا مدينة فاس في السادس من محرم سنة ٧٦١ هـ «٣» . وفي السادس لذي القعدة من العام التالي، توفيت زوجته أمّ ولده، فدفنها بالبستان المتصل بداره بمدينة سلا، ووصفها بواحدة نساء زمانها. ولمّا ثاروا بغرناطة وقتلوا السلطان إسماعيل، ونادوا بمحمد بن إسماعيل بن فرج سلطانا، جاز الغني بالله إلى الأندلس مع قاضي حضرته أبي الحسن النباهي ووزيره ابن الخطيب، ففرّ السلطان الجديد، واستردّ الغني ملكه، وذلك في الحادي والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ٧٦٣ هـ «٤» . وفي الثامن من رمضان أصدر €الغني مرسوما بإعادة ابن الخطيب إلى منصبه في الوزارة. وفي أوائل سنة ٧٦٤ هـ وصل ابن خلدون إلى غرناطة، بعد أن فقد نفوذه في بلاط فاس، فاستقبله الغني أحسن استقبال، وفي سنة ٧٦٥ هـ أرسله الغني سفيرا إلى قشتالة، وفي سنة ٧٦٦ هـ عاد ابن خلدون إلى المغرب، بعد أن فترت العلاقات مع ابن الخطيب. ثم شعر ابن الخطيب بأنّ أعداءه، وفي مقدمتهم الوزير أبو عبد الله محمد بن يوسف ابن زمرك، والقاضي أبو الحسن علي بن عبد الله النباهي، والوزير سليمان بن داود، أخذوا يكيدون له عند الغني بالله، وتخيّل أن الغني بالله أخذ يميل إلى قبول وشاياتهم، فاتّصل سرّا بسلطان المغرب أبي فارس عبد العزيز بن أبي الحسن المريني، فوعده بأن يؤمّن له الحماية اللازمة والرعاية الكافية، وأخذ منه عهدا بالإقامة في كنفه. عندئذ استأذن الغنيّ بالله في تفقّد الثغور، وسار إليها في لمّة من فرسانه، ومعه ابنه عليّ، فمال إلى جبل طارق، فتلقّاه قائد الجبل، بناء على أمر سلطان المغرب المذكور أعلاه، فأجاز إلى سبتة في جمادى الآخرة من عام ٧٧٣ هـ، ثم توجّه إلى تلمسان فوصلها في التاسع عشر من رجب من العام المذكور، واستقبله السلطان أحسن استقبال، وأحلّه من مجلسه محل الاصطفاء. وكان قد بعث، وهو يغادر وطنه إلى غير رجعة، برسالة وداع إلى الغني بالله، يبرّىء فيها نفسه ونزاهة مقصده، وبعث منها نسخة إلى ابن خلدون، أوردها هذا الأخير كاملة في كتابيه «كتاب العبر» و «التعريف بابن خلدون» «١» ، وهي من أروع الرسائل إجادة وبلاغة، وقد بدأها بأربعة أبيات من الشعر، نذكر منها هذين البيتين: [المنسرح] بانوا فمن كان باكيا يبكي ... هذي ركاب السّرى بلا شكّ تصدّع الشّمل مثلما انحدرت ... إلى صبوب جواهر السّلك وفي الشهر نفسه من السنة نفسها أرسل سلطان المغرب سفيره إلى غرناطة، فأتى بأسرة ابن الخطيب مكرّمة. عندئذ وجّه إليه القاضي النباهي تهمة الإلحاد والزندقة والطعن في الشريعة والوقوع في جناب الرسول الكريم، بعد أن نعى عليه تدخّله في شؤون القضاء أيام ولايته القضاء، فأصدر فتوى بإحراق كتبه، فأحرقت في ساحة غرناطة، وصودرت أملاكه، واستحثّ سلطان المغرب على تسليمه لإجراء العقوبة عليه، فرفض. ولمّا €توفي سلطان المغرب في ربيع الآخر من عام ٧٧٤ هـ فقد ابن الخطيب حاكما مخلصا يحميه من أعدائه، فلجأ إلى الوزير أبي بكر ابن غازي، الذي تولّى أمور الدولة ريثما يكبر ابن السلطان الطفل السعيد. وانتقل ابن الخطيب والوزير ابن غازي من تلمسان إلى فاس، فقام الثوّار واقتحموا مدينة فاس ونادوا بولاية أحمد ابن السلطان أبي سالم، فأذعن ابن غازي لمطالبهم، فخلع الطفل السعيد، ودخل أحمد البلد وجلس على العرش، وذلك في أوائل محرم من العام ٧٧٦ هـ. عندئذ تحقّق لسلطان غرناطة ما يريده، فقبض سلطان المغرب الجديد على ابن الخطيب، وأودعه السجن، وأخبر الغنيّ بالأمر، فأرسل الغنيّ وزيره ابن زمرك إلى فاس، فأحضر ابن الخطيب في مجلس شورى، ووجّهت إليه التّهم المذكورة، وامتحن بالعذاب. وبرغم دفاعه عن نفسه وظهور براءته من تهمة الزندقة، فقد أعيد إلى السجن. ثم دسّ إليه خصمه الوزير سليمان بن داود بعض الأوغاد من حاشيته، فطرقوا السجن ليلا وقتلوه خنقا. وفي اليوم الثاني أخرجت جثّته ودفن في مقبرة باب المحروق، أحد أبواب فاس القديمة. ثم أخرجوه في اليوم الثالث من القبر، وأشعلوا من حوله النار، فاحترق شعره واسودّت بشرته، ثم أعيد إلى القبر قبل أن يحترق، وذلك في ربيع الأول من العام ٧٧٦ هـ «١» . وما يزال قبره قائما في باب المحروق بفاس في ضريح صغير عليه هذه العبارة: «هذا ضريح العلّامة لسان الدين ابن الخطيب» . ولم يتخذ ابن الخطيب النثر والشعر وسيلة للتكسّب، بل كتبهما ليظهر مواهبه، ويتمشّى مع مفهوم العصر، الذي كان يفرض على كل أديب أن ينثر وينظم. امتلك ناصية الأدب، شعرا ونثرا، فكان له نثر مستملح غلب عليه السّجع وجمع بين دقّة الصّنعة ورقّة الطّبع، وشعر برع فيه ونبغ، سواء في القصيدة العربية الكلاسيكية أو في فنّ التوشيح، حتى انتهت إليه رئاسة هذا الفن، وصار من ألمع شعراء وأدباء عصره، ما دفع ابن خلدون إلى القول: «ونبغ في الشعر والترسّل بحيث لا يجارى فيهما» «٢» . وأضاف: «وكان الوزير ابن الخطيب آية من آيات الله في النظم والنثر، والمعارف والأدب، لا يساجل مداه، ولا يهتدى فيها بمثل هداه» «٣» . كما عدّه ابن الأحمر «شاعر الدنيا، وعلم المفرد والثّنيا، وكاتب الأرض إلى يوم العرض ... » «٤» . €وكان ابن الخطيب معجبا بشعره، معتدّا به، اسمعه وهو يقول من قصيدة هنّأ بها الغني بالله يوم عقد بيعته سنة ٧٥٥ هـ «١» : [الطويل] ودونكها من بحر فكري جواهرا ... تقلّد في نحر وتنظم في عقد ركضت لها خيل البديهة جاهدا ... وأسمعت آذان المعاني على بعد تناول فيه موضوعات الشعر العربي وأغراضه المعروفة من مديح ورثاء وغزل ... وقد استفرغ معظم مدائحه في سلاطين بني نصر، وكان أبو الحجّاج يوسف أوفرهم نصيبا. كما مدح سلاطين بني مرين بالمغرب. وجرى في قصائد المديح ومقطوعاته على سنن قدماء المسارقة، فبدأها بالغزل ووصف الخمر والطّلل، وعدّد فيها صفات الممدوح المعروفة من شجاعة وكرم ومروءة وعدل ... كذلك له مدائح نبوية قالها في مناسبة ذكرى مولد الرسول الكريم، أشاد فيها بذكره، وأشار إلى بعض معجزاته، وهي تختلف عن قصائد المدح من حيث دفق العاطفة وحرارة الإيمان. وفي الرثاء بدت عاطفته صادقة، عبّر فيه بوجدانية صادقة عن إحساسه العميق بحقيقة الموت، ولا سيما في رثاء زوجته التي أخذت منه كل مأخذ، فقد أظهر رثاؤه مدى لوعته وحرقته على فقدها، حيث أحسّ بقرب الرحيل، فطلب منها أن تمهّد لديها مضطجعا له «٢» : [المنسرح] روّع بالي وهاج بلبالي ... وسامني الثّكل بعد إقبال فانتظريني، فالشّوق يقلقني ... ويقتضي سرعتي وإعجالي ومهّدي لي لديك مضطجعا ... فعن قريب يكون ترحالي ولمّا توقّع، وهو في السجن، مصيبة الموت، نظم شعرا مؤثّرا، بكى فيه نفسه «٣» : [المتقارب] بعدنا وإن جاورتنا البيوت ... وجئنا لوعد ونحن صموت وكنّا عظاما فصرنا عظاما «٤» ... وكنّا نقوت فها نحن قوت وكنّا شموس سماء العلا ... غربن فناحت عليها السّموت €فقل للعدا ذهب ابن الخطيب ... وفات فمن ذا الذي لا يفوت؟ ومن كان يفرح منهم له ... فقل: يفرح اليوم من لا يموت وجادت قريحته بشعر الغزل، فسار فيه على خطى ابن زيدون وأمثاله ممّن كانت المحبوبات يقمن بزيارتهم عند قدوم الظلام، كقوله فيمن عاتبته؛ لأنه تناساها «١» : [البسيط] زارت ونجم الدّجى يشكو من الأرق ... والزّهر سابحة من لجّة الأفق والليل من روعة الإصباح في دهش ... قد شاب مفرقه من شدّة الغرق قالت: تناسيت عهد الحبّ، قلت لها: ... لا والذي خلق الإنسان من علق وقد أجمع النّقّاد على أنه من كبار وشّاحي الأندلس، برغم أنّ فن التوشيح طمس رسمه في زمانه، وأهمّ موشّحاته تلك التي مطلعها «٢» : جادك الغيث إذا الغيث همى ... يا زمان الوصل بالأندلس لم يكن وصلك إلّا حلما ... في الكرى أو خلسة المختلس وقد عارض فيها موشحة ابن سهل الإسرائيلي الإشبيلي، التي مطلعها «٣» : هل درى ظبي الحمى أن قد حمى ... قلب صبّ حلّه عن مكنس؟ فهو في حرّ وخفق مثلما ... لعبت ريح الصّبا بالقبس وتآليفه جيدة في ملح الشعر والخبر، وقد توزّع إنتاجه في التأليف ما بين نظم ونثر، يدور حول الأدب، والتاريخ، والجغرافيا، والسياسة، والطب، وأصول الدين، والتصوّف والشريعة، والموسيقى، والتراجم، بعضه كتبه في غرناطة، والبعض الآخر في المغرب، ويربو على الستّين مؤلّفا، ما بين كتاب ورسالة. وقد أورد ابن الخطيب ثبتا بمؤلّفاته في ترجمته التي عقدها لنفسه في آخر كتابه «الإحاطة» «٤» ، غير أن هذا الثّبت لا يشمل كل كتبه. كما ذكر بعض كتبه ورسائله في كتابيه «نفاضة الجراب» «٥» €و «ريحانة الكتّاب» «١» . وذكر المقري مؤلّفات ابن الخطيب وقال: إنها نحو الستين «٢» . ومؤلّفاته التي وصلت إلينا تدور في معظمها حول الأدب والتاريخ، وما لم يصل إلينا فقد أحرق معظمه، ويتعلق بالطب والأخلاق والعقائد. أولا- مؤلّفاته التاريخية: ١- الإحاطة، في أخبار غرناطة: تحدّثنا عنه في أول المقدمة. ٢- أعمال الأعلام، فيمن بويع قبل الاحتلام، من ملوك الإسلام، وما يجرّ ذلك من شجون الكلام: هو آخر مؤلّف كتبه ابن الخطيب، وقد ألّفه للوزير أبي بكر بن غازي، القائم بالدولة، والوصيّ على الطفل محمد السعيد، الذي تولّى الحكم في المغرب بعد موت والده السلطان عبد العزيز المريني سنة ٧٧٤ هـ. وفيه استأنف حملته على القاضي أبي الحسن النباهي، ونعته ب «الجعسوس» أي القزم الدميم. ولم يتح له القدر إكماله، فتركه ناقصا، والذي كتبه يشتمل على ثلاثة أقسام: قسم يتناول تاريخ المشرق ومصر والشام. والثاني يتناول تاريخ الأندلس حتى أيام ابن الخطيب. والثالث يتناول تاريخ المغرب وإفريقية. نشر منه فقط القسمان الثاني والثالث. ٣- رقم الحلل، في نظم الدول: عبارة عن أرجوزة من نظم ابن الخطيب نفسه، أهداها إلى سلطان المغرب في أثناء إقامته بمدينة سلا في المدة التي قضاها منفيّا بالمغرب ما بين ٧٦٠ و ٧٦٣ هـ. وتدور حول تاريخ الدول الإسلامية بالمشرق والأندلس، منذ أيام الرسول الكريم حتى أيام ابن الخطيب، بدءا بالخلفاء الراشدين، ومرورا بدولة بني أمية، وبني العباس، وبني الأغلب، والفاطميين، وبني أمية بالأندلس، وانتهاء بدولة بني نصر بغرناطة وبني حفص بإفريقية وبني مرين بالمغرب. وهكذا سرد ابن الخطيب التاريخ الإسلامي شعرا، وقام في الوقت نفسه بشرح ما رواه نظما. والكتاب، على حدّ قول المقري، في غاية الحلاوة والعذوبة والجزالة، وقد ابتدأه بقوله «٣» : [الرجز] الحمد لله الذي لا ينكره ... من سرحت في الكائنات فكره وهذا الكتاب مطبوع في تونس. وهو أيضا من منشورات وزارة الثقافة بدمشق، ١٩٩٠. €٤- طرفة العصر، في دولة بني نصر: يقع في ثلاثة أسفار، ويؤرّخ لبني نصر. وهو مفقود. ٥- قطع الفلاة، بأخبار الولاة: عبارة عن رسالة قصيرة في النثر، تمثّل فيها ابن الخطيب بشعر من نظم غيره. وتدور حول ولاة مغاربة أمثال ابن الربيب، أحد خدّام السلطان أبي سالم المريني، الذي كان مكلّفا بصرف جراية ابن الخطيب في أثناء إقامته بالمغرب، ووالي مكناسة عبد الله بن محمد. والرسالة لا تزيد عن عشر صفحات، وقد أوردها ابن الخطيب في كتابه «نفاضة الجراب» «١» . ٦- اللّمحة البدريّة، في الدولة النّصرية: كتاب مختصر لتاريخ بني نصر بغرناطة، بدأ تدوينه عام ٧٦٣ هـ، وانتهى منه أول عام ٧٦٥ هـ، وقد توخّى فيه الصدق وبعد النظر في درك الحقائق. وهو مطبوع. ٧- نفاضة الجراب، في علالة الاغتراب: هو سجلّ لمذكّرات ابن الخطيب الشخصية عن المدة التي قضاها منفيّا في مدينة سلا المغربية مع سلطانه الغني بالله ما بين ٧٦٠ و ٧٦٣ هـ. وهو في أربعة أسفار، طبع منه فقط السّفر الثاني، وفيه يهنّئ سلطان المغرب أبا سالم المريني بمناسبة فتح تلمسان، ويذكر بعض القصائد والرسائل التي كتبها في سلا، ويتحدّث عن حال غرناطة في عهد السلطان أبي سعيد البرميخو المغتصب، ويرثي زوجته التي توفيت في عام ٧٦٢ هـ. ويأتي من حيث الأهمية بعد كتاب «الإحاطة» . وجاء اسم الكتاب في كتابه «الريحانة» هكذا: «نفاخة الجراب» في ثلاثة أسفار «٢» . وجاء في مكان آخر من الكتاب نفسه: «نفاضة الجراب» «٣» . ثانيا- مؤلّفاته في الجغرافيا والرحلات: ١- خطرة الطّيف، ورحلة الشتاء والصيف: رسالة مسجّعة وصف فيها ابن الخطيب رحلة قام بها برفقة سلطانه أبي الحجاج يوسف النّصري في السابع عشر من محرم لعام ٧٤٨ هـ، لتفقّد مقاطعات غرناطة الشرقية. وردت ضمن أربع رسائل جمعها الدكتور أحمد مختار العبادي في كتاب أسماه: «مشاهدات لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب والأندلس» «٤» تحت عنوان: «خطرة الطيف، في رحلة الشتاء والصيف» . €٢- معيار الاختبار، في أحوال المعاهد والديار: رسالة في الأدب والترسّل المسجّع، وصف فيها ابن الخطيب أهم مدن المغرب والأندلس، وقد دوّنها في أثناء المدة التي قضاها في المنفى مع سلطانه الغني بالله بين عامي ٧٦٠ و ٧٦٣ هـ. ووردت ضمن أربع رسائل جمعها الدكتور أحمد مختار العبادي في كتاب أسماه «مشاهدات لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب والأندلس» «١» تحت عنوان: «معيار الاختبار، في ذكر أحوال المعاهد والديار» . والعنوان الذي اخترناه من «نفاضة الجراب» حيث جاء فيه أنه «كتاب غريب مصوّر لم يسبق متقدم إلى غرضه» «٢» . وجاء العنوان في «الإحاطة» و «أزهار الرياض» هكذا: «معيار الاختيار» «٣» ، وفي «النفح» : «معيار الأخبار» «٤» . ٣- مفاضلة بين مالقة وسلا: عبارة عن رسالة مسجّعة قارن فيها ابن الخطيب بين مدينة مالقة الأندلسية ومدينة سلا المغربية، وقد تحيّز فيها إلى مالقة التي كانت آنذاك تابعة لمملكة غرناطة. وقد وردت ضمن أربع رسائل جمعها الدكتور أحمد مختار العبادي في كتاب أسماه: «مشاهدات لسان الدين ... » «٥» تحت عنوان «مفاخرات مالقة وسلا» . وهذا العنوان اخترناه من كتاب «الإحاطة» «٦» ، وهو في كتاب «الريحانة» «٧» هكذا: «مفاخرة بين مالقة وسلا» ، وهو عند المقري «٨» : «مفاضلة مالقة وسلا» . ونستطيع أن نعدّ هذه الرسالة ضمن الرسائل الأدبية، وبمعنى آخر، فهي رسالة في أدب الجغرافيا. ثالثا- مؤلّفاته في التراجم: ١- الإكليل الزاهر، فيما فضل عند نظم التاج من الجواهر: هو تتمة لكتابه «التاج المحلّى» ، كتبه لسلطانه أبي الحجاج يوسف النصري، واعتمد فيه أسلوب السّجع في ترجمة بعض أعلام عصره. وقد ورد العنوان نفسه في كتابه «ريحانة الكتاب» «٩» هكذا: «الإكليل الزاهر، فيمن فضل عند نظم التاج من الجواهر» . وهو غير مطبوع، وتوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الإسكوريال تحت رقم ٥٥٤. €٢- التاج المحلّى، في مساجلة القدح المعلّى: يقع في سفر، وهو مفقود، وقد كتبه لسلطانه أبي الحجاج يوسف النصري في زمان الحداثة، ويترجم لمائة وعشرة شعراء عاشوا في مملكة غرناطة في القرن الثامن الهجري. وقد ورد اسمه في كتابه «ريحانة الكتاب» «١» هكذا: «التاج المحلّى، ومساجلة القدح المعلّى» . وكتاب «القدح المعلّى» الذي يساجله ابن الخطيب هو لابن سعيد الأندلسي. ٣- عائد الصلة: يقع في سفرين، وهو مفقود، وقد وصل به «صلة الصلة» للأستاذ أبي جعفر بن الزبير، المتوفّى سنة ٧٠٨ هـ. ويترجم لطائفة من الأعلام الذين لم يرد ذكرهم في كتاب ابن الزبير. ٤- الكتيبة الكامنة، في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة: كتبه في جمادى الآخرة من عام ٧٧٤ هـ، بعد وفاة السلطان أبي فارس عبد العزيز المريني بثلاثة أشهر. وفيه يحمل بشدّة على القاضي أبي الحسن النباهي وينعته بأقسى النعوت. ويترجم لمائة وثلاثة من أدباء وشعراء وفقهاء الأندلس المعاصرين له. ذكره في ثبت كتبه، الذي أورده في كتابه «الإحاطة» «٢» تحت عنوان: «الكتيبة الكامنة، في أدباء المائة الثامنة» . وكذا أورده المقري «٣» . وأورده في مكان آخر هكذا «٤» : «الكتيبة الكامنة، في شعراء المائة الثامنة» . ونحن اعتمدنا العنوان الذي اعتمده محقّق الكتاب، الدكتور إحسان عباس، طبعة دار الثقافة، بيروت، ١٩٦٣. والعنوان نفسه ذكره ابن الخطيب في مقدمة الكتاب المذكور «٥» . وينسب إليه كتاب عنوانه: «تحفة ذوي الأدب، في مشكل الأسماء والنسب، في ضبط ما وقع في الموطإ والصحيحين من الأسماء والنسب» . والكتاب نشره تروغرتمان في ليدن، سنة ١٩٠٥، ويقع في إحدى وسبعين ومائتي صفحة «٦» . رابعا- المؤلّفات الأدبية (شعرا ونثرا) : ١- أبيات الأبيات: مفقود، اختاره ابن الخطيب من مطالع ما له من الشعر، وذكره ضمن مؤلّفاته التي كتبها في بادئ الأمر «٧» . كما ذكره المقري في كتابيه «النفح» و «الأزهار» «٨» ، دون أن يزيد شيئا عمّا جاء به ابن الخطيب. €٢- تافه من جمّ، ونقطة من يمّ: مفقود، وهو عبارة عن مجموعة رسائل اقتضبها ابن الخطيب من نثر شيخه أبي الحسن علي بن محمد الأنصاري، المعروف بابن الجيّاب، على حدّ قول ابن الخطيب نفسه في ترجمة شيخه المذكور في المجلد الرابع من كتابه «الإحاطة» . وذهب المقري إلى أن ابن الخطيب جمع في هذا الكتاب نثر ابن الجيّاب «١» . وأضاف أنه دوّن أيضا شعر شيخه ابن الجيّاب «٢» . ٣- تخليص الذهب، في اختيار عيون الكتب: مفقود، وأغلب الظن أنه يدور حول ثلاثة كتب أدبية، لم يذكر اسمها. ٤- جيش التوشيح: كتاب في سفرين؛ السّفر الأول مطبوع بتونس، سنة ١٩٦٧، وفيه مائة وخمس وستون موشحة لستة عشر وشّاحا عاشوا في القرن السادس الهجري، ومن ضمنها خمس عشرة موشحة خرجاتها عجمية (الإسبانية القديمة) . والسفر الثاني مفقود، ويدور حول وشّاحي القرن السابع الهجري والنصف الأول من القرن الثامن الهجري. ٥- خلع الرّسن، في أمر القاضي ابن الحسن: مفقود، وقد ألّفه للسلطان أبي فارس عبد العزيز المريني، بعد أن فرّ من الأندلس إلى المغرب، وفيه يهجو خصمه اللدود القاضي أبا الحسن علي بن عبد الله ابن الحسن النباهي، صاحب كتاب «المرقبة العليا» . وورد اسمه في مكان آخر بهذا الاسم «٣» : «خلع الرّسن، في التعريف بأحوال ابن الحسن» . ٦- الدرر الفاخرة، واللّجج الزاخرة، مفقود، جمع فيه ابن الخطيب ديوان شعر أبي جعفر أحمد بن إبراهيم ابن صفوان المالقي، المتوفّى سنة ٧٦٣ هـ، أيام مقامه بمالقة عند توجّهه بصحبة السلطان أبي الحجاج إلى نجدة الجزيرة الخضراء عام ٧٤٤ هـ، حسبما يذكر في ترجمة ابن صفوان المذكور، في الجزء الأول من كتاب الإحاطة. ٧- ريحانة الكتّاب، ونجعة المنتاب: يقع في ثمانية أسفار، وفيه طائفة كبيرة من الرسائل السلطانية والسياسية، يتعلق بعضها بوصف الغزوات والوقائع الحربية التي جرت في إشبيلية وجيان والجزيرة الخضراء وجبل طارق، وبعضها يطلب فيها الإنجاد والعون من سلاطين المغرب. كما يحتوي على مخاطبات ملوك النصارى الإسبان. €وهو مطبوع في مجلدين، بتحقيق الأستاذ محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ١٩٨١. ٨- السّحر والشّعر: عبارة عن مختارات شعرية لمشارقة وأندلسيين أمثال أبي العتاهية، وابن الرومي، وابن رشيق، والمعتمد بن عباد، وابن عمّار، وابن اللبانة، تعالج موضوعات شتى، من ضمنها الوصايا والنقد. توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الإسكوريال تحمل الرقم ٤٥٦، ونسخة أخرى بخزانة الرباط العامّة ذات الرقم.D ١٢٩٥ ٩- الصّيّب والجهام، والماضي والكهام: عنوان الديوان الذي جمع فيه ابن الخطيب معظم شعره، ويقع في سفرين، ويعالج معظم أغراض الشعر. السفر الأول حقّقه الدكتور محمد الشريف قاهر، الجزائر، ١٩٧٣. والسفر الثاني مفقود. ١٠- طلّ الغمام، المقتضب من الصّيّب والجهام: أغلب الظنّ أنه مختصر ديوان شعر ابن الخطيب، السابق الذّكر، إذ لم يذكره ابن الخطيب ضمن مؤلّفاته، كما لم يذكره ممّن ترجم له، وانفرد ابن القاضي بذكره «١» . ١١- فتات الخوان، ولقط الصّوان: مفقود، ويقع في سفر واحد، ويتضمن فقط مقطوعات شعرية. ١٢- كناسة الدّكّان، بعد انتقال السّكّان: كتاب أدب وترسّل، يدور حول العلاقات السياسية بين مملكتي غرناطة والمغرب في القرن الثامن الهجري. ويضمّ مجموعة من الرسائل السلطانية التي كتبها كلّ من أبي الحجّاج يوسف وولده الغني بالله إلى سلطان المغرب أبي عنان فارس، وقد جمعها ابن الخطيب عند إقامته بمدينة سلا المغربية، بعد التجائه مع سلطانه الغني بالله إلى المغرب. وهو مطبوع بالقاهرة، ١٩٦٦. ١٣- المباخر الطيبية، في المفاخر الخطيبية: مفقود، ألّفه للسلطان أبي فارس عبد العزيز المريني، بعد هروبه إلى المغرب سنة ٧٧٣ هـ. يدور موضوعه حول الرّدّ على خصومه الذين انتقصوا من منزلة بني الخطيب؛ يذكر فيه نباهة سلفه وما لهم من المجد، ويردّ على من جاهر له بالعداوة وقدح في فخر أسلافه. ١٤- مثلى الطريقة، في ذمّ الوثيقة: عبارة عن رسالة صغيرة يعرّض فيها ابن الخطيب بالموثقين والعدول، وقد أوجبها محاورة صدرت في ذلك بينه وبين بعض €شيوخ تلك الطريقة، تضمّنت نظما ونثرا، وفقها وحكاية «١» . وهذه الرسالة منشورة ضمن: دراسات ووثائق، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ١٩٨٣، بتحقيق الدكتور عبد المجيد التركي. ١٥- مساجلة البيان: لم يرد ذكره في أيّ من المصادر التي ترجمت لابن الخطيب، كما أنه لم يرد اسمه ضمن مؤلّفات ابن الخطيب، التي ذكرها بنفسه. وانفرد التطواني بذكره في كتابه: «ابن الخطيب من خلال كتبه» «٢» . وأغلب الظن أنه يدور حول علم البيان، وهو واحد من علوم البلاغة العربية؛ علم البيان، وعلم البديع، وعلم المعاني. ١٦- النّفاية، بعد الكفاية: مفقود، كذا ورد اسمه في كتاب «الإحاطة» ، وجاء فيه أنه في نحو «قلائد العقيان» و «مطمح الأنفس» لابن خاقان «٣» . وهو عند المقري «٤» : «النّقاية» بالقاف. ولابن الخطيب كتاب في غرض الهجاء، مفقود، ويوجد منه قسم في الخزانة العامّة بالرباط تحت رقم ١٢٣٣، أوله: الباب الثالث والأربعون «٥» . خامسا- مؤلّفاته في الشريعة والتّصوّف والحثّ على جهاد النفس: ١- استنزال اللّطف الموجود، في سرّ الوجود: كذا ورد اسمه في الإحاطة، ونفح الطيب وأزهار الرّياض «٦» . وجاء في «ريحانة الكتاب» «أسرار» بدل «سرّ» ، كما يقول ابن الخطيب نفسه: «وثبتّ في صدر كتابي المسمّى ب «استنزال اللّطف الموجود، في أسرار الوجود، وهو ما جمعته لهذا العهد ... » «٧» . وهذا المؤلّف عبارة عن رسالة صغيرة في التصوّف، توجد منه نسخة مخطوطة في المكتبة العامّة بتطوان تحمل الرقم ٣٥٣. ٢- أنشدت على أهل الرّدّ: عبارة عن رسالة في الشعر، مفقودة، يدور موضوعها حول الرّدّ على أصحاب الآراء المضلّة وأهل الزندقة، وقد ذكرها ابن الخطيب في ترجمة الغني بالله محمد بن يوسف النصري، وهي أول ترجمة في الجزء الثاني من كتابه «الإحاطة» . €٣- الحلل المرقومة، في اللّمع المنظومة: عبارة عن أرجوزة من ألف بيت في أصول الفقه «١» . توجد منه نسخة مخطوطة في خزانة القرويين بفاس، تحمل الرقم ٧٨ «٢» . ٤- حمل الجمهور، على السّنن المشهور: عبارة عن رسالة مفقودة، يدور موضوعها حول السّنن المشهور، كجهاد النّفس، وإخماد البدع، والاشتداد على أهل الزّيغ والزندقة، الذين أضاقوا الشريعة بأضاليلهم. وقد ذكرها ابن الخطيب في ترجمة الغني بالله، في أوّل الجزء الثاني من كتابه «الإحاطة» «٣» . ٥- رجز الأصول: هو أرجوزة مفقودة تبحث في أصول الفقه، وقد شرحها ابن خلدون، صاحب كتاب العبر، وصرّح ابن الخطيب نفسه بأنّ له خمس أراجيز من نظمه في أصول الفقه، نظمها بمدينة سلا «٤» . ٦- الرّدّ على أهل الإباحة: هو كتاب مفقود، يردّ فيه ابن الخطيب على من أباح ما لم يبح. ٧- الرّميمة: أغلب الظّنّ أنه مقالة مفقودة تدور حول أصول الدين والدّفاع عن الشريعة، وقد ورد ذكرها فقط في كتاب الإحاطة «٥» . ٨- روضة التعريف، بالحبّ الشريف: كتاب في التصوّف، موضوعه المحبة الروحية والإلهية، عارض به «ديوان الصبابة» لأبي العباس أحمد بن يحيى بن أبي حجلة التّلمساني، وتكلّم فيه على طريقة أهل الوحدة المطلقة. وجعله خصومه وثيقة اتّهام وجّهوها إليه فنسبوه إلى مذهب الحلول وغيره، ما أدّى إلى نكبته التي ذهبت فيها نفسه. نشره الأستاذ عبد القادر أحمد عطا، بدار الفكر العربي بالقاهرة، سنة ١٩٦٨. ٩- الزّبدة الممخوضة: نعتقد أنّه مقالة مفقودة تدور حول أصول الدين، ورد ذكرها فقط في كتاب الإحاطة «٦» . €١٠- سدّ الذريعة، في تفضيل الشريعة: كتاب مفقود، يبحث في أصول الدين. ١١- كتاب المحبة: مفقود، ويقع في سفرين، وموضوعه المحبة الإلهية. ١٢- الغيرة، على أهل الحيرة: رسالة مفقودة يدور موضوعها حول الغيرة على الدين، وتغيّر أحوال الملحدين، وهو ما وقع به العمل على إذهاب الآراء المضلّة، وقد ذكرها ابن الخطيب في ترجمة الغني بالله، في أوّل الجزء الثاني من كتابه «الإحاطة» «١» . سادسا- مؤلّفاته في السياسة: ١- الإشارة إلى أدب الوزارة: هو كتاب في السياسة، ذكره ابن الخطيب بهذا الاسم في كتابه «الريحانة» ، وذكر منه ما يقارب خمس صفحات تتناول الوزير والوزارة «٢» . واكتفى في الإحاطة بذكره باسم: «الإشارة» «٣» ، وكذا ذكره المقري «٤» . وذكره الدكتور أحمد مختار العبادي باسم: «الإشارة، إلى أدب السياسة في الوزارة» «٥» . نشره الأستاذ عبد القادر زمامة بدمشق، ١٩٧٢. ٢- بستان الدول: كتاب مفقود، يدور حول السياسة والحرب والقضاء وأهل الحرف والمهن، لم يكن يسمع بمثله قبل أن يؤلّف. يشتمل على عشر شجرات: أولها شجرة السلطان، ثمّ شجرة الوزارة، ثمّ شجرة الكتابة، ثمّ شجرة القضاء، ثمّ شجرة الشرطة والحسبة، ثمّ شجرة العمل، ثمّ شجرة الجهاد (أسطول وخيول) ، ثمّ شجرة ما يضطر باب الملك إليه من الأطباء، والبيازرة والبياطرة، والشعراء، ثمّ شجرة الرعايا. كذا ذكر ابن الخطيب أنها عشر شجرات، ولكنه لم يورد منها إلّا تسعا «٦» . وهذا الكتاب لم يكمل، كتب منه ابن الخطيب فقط نحو ثلاثين جزءا تقارب الأسفار. ٣- تخصيص الرياسة، بتلخيص السياسة: الكتاب مفقود، كذا أورده ابن الخطيب في كتابه «نفاضة الجراب» ، وقال: هذا المؤلّف أرجوزة نظمتها في فنّ €السياسة، في نحو ستمائة بيت «١» . ثمّ أورده في الكتاب المذكور باسم: «السياسة» «٢» . وقد يكون هو نفسه الذي ذكره الدكتور أحمد مختار العبادي باسم: «قصيدة في السياسة» ، وقال: توجد من هذه القصيدة نسخة مخطوطة في خزانة الرباط تحت رقم (د ٧٧٤٠) «٣» . وذكره ابن الخطيب في كتاب الإحاطة «٤» باسم: «رجز السياسة» . ثمّ ذكره «٥» باسم: «السياسة المدنية» . ٤- رسالة السياسة: أوردها ابن الخطيب في آخر كتابه «الإحاطة» ضمن ترجمته الشخصية، فقال: «ولنختتم هذا الغرض ببعض ما صدر عني في السياسة، وكان إملاؤها في ليلة واحدة» «٦» . كذلك أوردها في كتابه «ريحانة الكتاب» «٧» . وهي رسالة قصيرة تقع في أقلّ من عشرين صفحة، بطلها الخليفة هارون الرشيد، وتدور حول الوزير، والجند، والعمّال، والولد، والخدم، والحرم. ٥- رسالة في السياسة: هي رسالة قصيرة، ذكرها الدكتور أحمد مختار العبادي فقال «٨» : لابن الخطيب رسالة في السياسة مكتوبة باللغة القشتالية (الإسبانية القديمة) وموجّهة إلى ملك قشتالة بدرو المعروف بالقاسي، نشرها المؤرّخ الإسباني لوبث دي أيالا Lopez De Ayala في كتابه: «حوليات ملوك قشتالة.Castilla ,Tomo I.pp.٤٨٣ -٤٩٣ ,Madrid ,٦٧٧١ Gronica de los Reyes de « ٦- رسالة في أحوال خدمة الدولة ومصائرهم، وتنبيههم على النظر في عواقب الرياسة بعيوب بصائرهم: وجّهها ابن الخطيب إلى الخطيب أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن مرزوق، وتوجد منها نسخة مخطوطة في خزانة الرباط تحت رقم (د. ٠٩٧٢ د. ١٤٢١) «٩» . ٧- كتاب الوزارة: يبحث في شؤون الوزارة. ذكره ابن الخطيب في كتابه الإحاطة «١٠» دون أن يتحدّث عنه بشيء. ومثله فعل المقري «١١» . €٨- مقامة السياسة: كذا أدرجها ابن الخطيب في كتابه الإحاطة «١» ، دون أن يتحدّث عنها. وبهذا الاسم أيضا أوردها المقري «٢» . وأوردها الدكتور أحمد مختار العبادي تحت اسم «رسالة في غرض السياسة» وقال «٣» : هي مقامة توجد منها نسخة مخطوطة في خزانة الرباط تحت رقم (د. ١٠٩٢ د. ١٤٢١) . سابعا- مؤلّفاته في الطّبّ والأغذية: ١- أرجوزة في فن العلاج من صنعة الطب: عدد أبياتها نحو ألف وستماية بيت، تتضمّن ذكر جميع الأمراض الكلية والجزئية، وذكر أسبابها وعلاماتها وتدبيرها وجلب العلاج بحسب أحوالها. توجد منها نسخة مخطوطة بخزانة القرويين، ضمن رسائل ابن الخطيب الطبيّة «٤» . وقد أورد ابن الخطيب اسمها في الإحاطة «٥» هكذا: «رجز الطب» . وكذا أوردها المقري في أزهار الرياض «٦» . ٢- الأرجوزة المعلومة: مفقودة، وهي أرجوزة طبيّة موضوعها الرتبة وعلاج السموم. وقد صرّح ابن الخطيب بأنه كتبها ليعارض بها من جهة أرجوزة أبي علي بن سينا الطبية، الموسومة ب «الأرجوزة المجهولة» التي موضوعها العلاج من الرأس إلى القدم، ولتكتمل بها، من جهة ثانية، صناعة الطب كمالا لا يشينه نقص «٧» . ٣- البيطرة: مفقود، ويقع في سفر واحد يجمع لما يرجع إلى البيطرة من محاسن الخيل وغير ذلك من علاج الحيوانات. ٤- البيزرة: مفقود، ويقع في مجلد يبحث في أحوال الجوارح من الطيور. ٥- الرجز في عمل التّرياق الفاروقي: مفقود، ويدور حول الترياق الفاروقي، وهو دواء مركّب يدفع السموم، وهو أجلّ المركّبات؛ لأنه يفرّق بين المرض والصّحّة. €٦- رسالة تكوين الجنين: مفقودة، وتتناول، كما يبدو من عنوانها، مراحل الحمل. كذا ورد اسمها في الإحاطة «١» . وجاء في النفح وأزهار الرياض «٢» : «تكون بدل «تكوين» . ٧- رسالة الطاعون: كذا ورد اسمها في الإحاطة وأزهار الرياض «٣» . ثم ورد في الإحاطة ونفح الطيب «٤» اسم آخر هو: «الكلام على الطاعون المعاصر» . وأغلب الظن أنهما رسالة واحدة تتحدّث عن علاج مرض الطاعون الذي اجتاح الأندلس وغيرها من البلدان الإسلامية غير مرة. وقد تكون هي نفسها: «مقنعة السائل، عن المرض الهائل» ، وهي الرسالة الصّحّيّة التي تتحدّث عن مرض الطاعون الذي دهم الأندلس في سنة ٧٤٩ هـ. وقد نشرت بألمانيا مع ترجمة لها بالألمانية في مجلة أكاديمية العلوم سنة.Bayerische Akademic Der Wissens haft،١٨٦٣ ٨- عمل من طبّ، لمن حبّ: كتاب ضخم يقع في سفر، ويبحث في مختلف الأمراض وكيفية علاجها، وقد ألّفه ابن الخطيب لسلطان المغرب أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن المريني، في أثناء إقامته بسلا بعد أن خلع سلطانه الغني بالله في عام ٧٦١ هـ. توجد منه نسخة مخطوطة بخزانة القرويين بفاس تحمل الرقم ٤٠/٦٠٧، كذلك في المكتبة الوطنية بمدريد برقم ٢١١، والمكتبة الأهلية بباريس برقم ٣٠١١. ٩- المسائل الطبيّة: مفقود، وهو عبارة عن رسالة طبيّة وصحيّة تقع في سفر واحد. ١٠- المعتمدة في الأغذية المفردة: كذا ورد اسم هذا المؤلّف في الإحاطة ونفح الطيب «٥» . وكان ابن الخطيب والمقري «٦» قد ذكراه أيضا باسم «رجز الأغذية» . وهو عبارة عن أرجوزة من نظم ابن الخطيب، تتحدّث عن منافع الأغذية ومضارّها. توجد منها نسخة مخطوطة بخزانة القرويين الكبرى «٧» . €١١- الوصول، لحفظ الصّحّة في الفصول: يبحث في الحمية، وقد فرغ ابن الخطيب من تأليفه سنة ٧٧١ هـ. توجد منه نسخة مخطوطة في الخزانة العامّة برباط الفتح تحت رقم.D ١٢٩٩ ١٢- اليوسفي في صناعة الطب: كذا ورد اسمه في الإحاطة والنفح «١» . وكان ابن الخطيب والمقري «٢» قد ذكراه أيضا باسم: «اليوسفي في الطب» . والكتاب مفقود، وهو ممتع، يقع في سفرين كبيرين، ألّفه ابن الخطيب لسلطانه أبي الحجاج يوسف، ونسبه إليه اقتداء بالرازي الطبيب المشهور في كتابه «المنصوري» . كذلك ألّف في الموسيقى، وقد أشار نفسه إلى ذلك في كتابه «الإحاطة» «٣» دون أي إضافة. ومثله فعل المقري «٤» . وله مؤلّفات مفقودة لا نعلم عنها شيئا هي: ١- تقرير الشّبه، وتحرير المشبّه: ذكره ابن الخطيب، ضمن ترجمته لنفسه في آخر كتابه «الإحاطة» «٥» ، دون أن يتحدّث عنه بشيء. كذلك ذكره المقري في كتابيه «النفح» و «الأزهار» «٦» ، وجاء فيهما أنه: «تقرير الشبه، وتحرير الشّبه» . ٢- قطع السلوك: ذكره ابن الخطيب، ضمن ترجمته لنفسه، في آخر كتابه الإحاطة «٧» دون ذكر أيّ شيء آخر. وأخيرا نقدّم شكرنا الحارّ للحاج محمد علي بيضون، صاحب دار الكتب العلمية؛ لتشجيعه إيّانا على القيام بهذا العمل الشّاقّ، فبذلنا الاستطاعة والجهد، وما يكلّف الإنسان إلّا ما تصل قدرته إليه. حرسنا الله تعالى من التردّي في مهاوي الغواية، وجعل لنا من العرفان بأقدارنا أمنع وقاية، وستر عيوبنا بكرمه الضافي، ولا كدّر علينا ما منحنا من مشرع إغضائه النمير الصافي. كفر كلا في الثالث والعشرين من تموز ٢٠٠٢ أ. د. يوسف علي طويل €

محمد رضا - عثمان بن عفان ذو النورين

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2, entry [1]1,519 chars
    مقدمة المحقق.- عالمٌ بالحلال والحرام، جامعٌ لكتاب اللَّه العزيز، سهلٌ ممتنعٌ، كريمٌ معطاءٌ، لينٌ، واصلٌ للرَّحِم، محبٌّ لأهله وعشيرته، مُكْرمٌ لهم إلى حدٍّ جعلهم يتطاولون على مقامه، ويسيئون للأمة باسمه، لكن مع هذا كله فهو مؤمن بما وعده ﵊ بأن اللَّه سيقمِّصه قميصاً فلا ينزعه، وسيهلك دونه. فقد أدى ما …
    ▸ expand full passage (1,519 chars)
    مقدمة المحقق.- عالمٌ بالحلال والحرام، جامعٌ لكتاب اللَّه العزيز، سهلٌ ممتنعٌ، كريمٌ معطاءٌ، لينٌ، واصلٌ للرَّحِم، محبٌّ لأهله وعشيرته، مُكْرمٌ لهم إلى حدٍّ جعلهم يتطاولون على مقامه، ويسيئون للأمة باسمه، لكن مع هذا كله فهو مؤمن بما وعده ﵊ بأن اللَّه سيقمِّصه قميصاً فلا ينزعه، وسيهلك دونه. فقد أدى ما أمره اللَّه ورسوله، فصدق ما عاهد به وقضى نَحْبَه. هذا هو عثمان بن عفَّان الخليفةُ الراشديُّ الثالث. ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] . هذا حقيقة ما شعرت به عندما بدأت بتحقيق هذا الكتاب، فقارئ تاريخ أمَّتنا العربية لم يعد يعرف برواية من يعتد، ولا من يُصدِّق، لا سيما وأن اختلاف الروايات وتناقضها أحياناً واردٌ في أمَّات الكتب والمصادر، ففي كتب التاريخ هذه ما يتنافى وعقائد القراء وإيمانهم، وفيها ما لا ترتاح له قلوبهم. إن أخطر ما يهدِّد تاريخنا هو الفكر المشوش الذي تزخر به أمَّات كتبنا، وكثيراً ما نجد الرواية نفسها في أكثر من مصدر، ولكن كلٌّ رواها حسب ميوله وانتمائه الفكري، والسياسي، واعتقاده. لذا حاولت في تحقيق ورصد الأحداث التي في كتاب "عثمان بن عفَّان" ﵁ من أكثر من مصدر قدر المستطاع، إضافة إلى التعريف بشخصيات مسرح أحداث هذه الحِقبة التاريخية التي كان فيها الخليفة الراشديُّ الثاني على رأس السلطتين الزمنية والروحية. أخيراً، ليس خطأ أن نرجع إلى الوراء بنظرة نافذة مجردة فاحصة - لكن بموضوعية - لتاريخنا العربي عَلَّنا نقف على حقيقة ماضينا، وحاضرنا، ومستقبلنا، فمن يعرف التاريخ يدرك الحاضر والمستقبل. أسأل اللَّه ﷿ أن ينفعني وإخواني المسلمين بعلمه وهدايته. إنه السميع البصير القدير على كل شيء وهو حسبي ونعم الوكيل. محمد أمين الضنَّاوي.