Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

مقدمة المؤلف

مقدمة المؤلف

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

38 books · 54 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
7
Strong identity entries
0
Chronology hints
9
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

38 books · 54 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

0 exact linked passages52 legacy full passages0 assessment hints2 assessment snippets

أبو الحسنات اللكنوي - الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]20,102 chars
    مُقَدّمَة الْمُؤلف الْحَمد لله الَّذِي أخرج عباده عَن شفا حُفْرَة النَّار ببعثة خَاتم أنبيائه وَسيد أصفيائه الأخيار وَهدى بِهِ الْفرق الباغية، والطوائف الطاغية من الكُفّار والفُجّار، وَفضل أمته على الْأُمَم الْمَاضِيَة، فيالهم من عزّ وافتخار ووهب لَهُم علما غزيرا وفهما كَبِيرا فاقوا بِهِ على من مضى …
    ▸ expand full passage (20,102 chars)
    مُقَدّمَة الْمُؤلف الْحَمد لله الَّذِي أخرج عباده عَن شفا حُفْرَة النَّار ببعثة خَاتم أنبيائه وَسيد أصفيائه الأخيار وَهدى بِهِ الْفرق الباغية، والطوائف الطاغية من الكُفّار والفُجّار، وَفضل أمته على الْأُمَم الْمَاضِيَة، فيالهم من عزّ وافتخار ووهب لَهُم علما غزيرا وفهما كَبِيرا فاقوا بِهِ على من مضى من الصغار والكبار، وَجعل مِنْهُم أصحابا ونقادا وأبدالا وأوتاداً اشتغلوا بتفسير كتاب رَبهم وتنقيد آثَار نَبِيّهم أناء اللَّيْل وأطراف النَّهَار، ووعد على لِسَان رَسُوله بِأَن يبْعَث فِي أمته على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لَهَا دينهَا وينقيه من تخاليط الأشرار وَجعل نظم الشَّرِيعَة الْعلية منتظما محكماً لَا يُبطلهُ جور جَائِر وَلَا كيد سَاحر، وَلَا يُفْسِدهُ كذب كَذَّاب غدار ومكار، أشهد أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن سيدنَا ومولانا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله سيد الْأَبْرَار وعَلى آله وَصَحبه الَّذين هَاجرُوا لنصرته ونصروه فِي هجرته وعَلى من حمل عَنْهُم عُلُوم الشَّرْع من التَّابِعين وَمن تَبِعَهُمْ إِلَى يَوْم الْقَرار صَلَاة دائمة لَا تَنْقَطِع مَا دَار الدوار وَسَار السيار. وَبعد فَيَقُول الراجي عَفْو ربه الْقوي أَبُو الْحَسَنَات مُحَمَّد الْمَدْعُو بِعَبْد الْحَيّ اللكنوي ابْن مَوْلَانَا الْحَاج الْحَافِظ مُحَمَّد عبد الْحَلِيم أدخلهُ الله دَار النَّعيم: إِنِّي قد كنت فِي سَابق الزَّمَان شرعت فِي تأليف رِسَالَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة نصْرَة للشريعة المطهرة المرفوعة قَاصِدا جمع مَا اتّفق المحدثون على وَضعهَا. وَمَا اخْتلفُوا فِيهِ مَعَ ذكر مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا، وَلم يَتَيَسَّر ليإِتْمَامهَا لاشتغالي بإكمال التصانيف الْأُخَر الفائقة على أقرانها وأمثالها إِلَى أَن جرت بيني وَبَين بعض أعزتي وأحبابي مكالمة لَطِيفَة ومباحثة شريفة فِي يَوْم عَاشُورَاء من السّنة الْحَاضِرَة، وَهِي السّنة الثَّالِثَة بعد ثَلَاثمِائَة وَألف من الْهِجْرَة، وَهِي أَنه قد سَأَلَني بعض النَّاس عَن صَلَاة يَوْم عَاشُورَاء وكميتها وكيفيتها، وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من ثَوَابهَا، فأجبت بِأَنَّهُ لم ترد فِي رِوَايَة مُعْتَبرَة صَلَاة مُعينَة كَمَا وكيفاً فِي هَذَا الْيَوْم وَغَيره من أَيَّام السّنة المتبركة، وكل مَا ذَكرُوهُ فِيهِ مَصْنُوع وموضوع لَا يحل الْعَمَل بِهِ مَعَ اعْتِقَاد ثُبُوته وَلَا الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ مَعَ اعْتِقَاد ترَتّب أجره الْمَخْصُوص عَلَيْهِ. فعارضني بعض الأعزة قَائِلا: قد ذكر صلوَات يَوْم عَاشُورَاء وَلَيْلَته وَغَيرهمَا من أَيَّام السّنة ولياليها جمع المشائخ الصُّوفِيَّة فِي دفاترهم الْعلية وَذكروا فِيهَا أَخْبَارًا مروية، فَكيف لَا يعْمل بهَا وَيحكم بِكَوْنِهَا مُخْتَلفَة. فَقلت: لَا عِبْرَة بذكرهم فَإِنَّهُم لَيْسُوا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَلا أَسْنَدُوا الْحَدِيثَ إِلَي أَحَدٍ مِنَ الْمُخَرِّجِينَ. فَقَالَ لي: مَا تَقول تفكر فِيمَا فِيهِ تجول إِذا لم يعْتَبر بِنَقْل هَؤُلَاءِ الأكابر فَمن هُوَ يعْتَبر بنقله وَذكره. فَقلت: لَا عجب، فَإِن الله تَعَالَى جعل لكل مقَام مقَالا وَخلق لكل فن رجَالًا، فكم من فَقِيه غائص فِي بحار الْعُلُوم القاسية عَاد عَن تنقيد الْأَدِلَّة الْأَصْلِيَّة، وَكم من مُحدث نقاد عَاد عَن تَفْرِيع الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة وتأصيلها على الْقَوَاعِد الْأَصْلِيَّة، وَكم من مُفَسّر خائض فِي الْقُرْآن لَا تَمْيِيز لَهُ فِي معرفَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة والسقيمة، وَلَا امتياز لَهُ بَين الْمَشْهُورَة وَبَين المصنوعة، وَكم من صوفي سابح فِي بحار الْعُلُوم اللدنية عَاجز عَن دَرك مَا يتَعَلَّق بالعلوم الظَّاهِرِيَّة، وَكم من عَالم متبحر جَامع للعلوم الظَّاهِرَة لَا مذاق لَهُ فِي اللطائف الْبَاطِنَة، فَإِذن الْوَاجِب أَن ننزل النَّاس مَنَازِلهمْ ونوفيهم حظهم ونعرف مرتبتهم وقدرهم، فَلَا نعرج الْأَدْنَى إِلَى رُتْبَة الْأَعْلَى، وَلَا ننزل الْأَعْلَى إِلَى مرتبَة الْأَدْنَى وتعرفمَا يتَعَلَّق بِكُل فن من أهل ذَلِك الْفَنّ لَا من مهرَة غير ذَلِك الْفَنّ، فَإِن صَاحب الْبَيْت أدرى بِمَا فِيهِ، والماهر فِي شَيْء أعلم من غَيره بِمَا يتَعَلَّق بِهِ، وَقد نَص المحدثون على أَن أَحَادِيث أَمْثَال هَذِه الصَّلَوَات مَوْضُوعَة وَإِن ذكرهَا جمع من الصُّوفِيَّة. فَعَاد قَائِلا: إِن الْعجب كل الْعجب أَن أحدا من المشائخ الْعِظَام كَالْإِمَامِ الْغَزالِيّ مؤلف إحْيَاء الْعُلُوم وَغَيره من التصانيف النافعة، ومولانا عبد الْقَادِر الجيلاني قدس سره مؤلف غنية الطالبين، وفتوح الْغَيْب وَغَيرهَا من التآليف الرافعة، وَأبي طَالب الْمَكِّيّ مؤلف قوت الْقُلُوب وَغَيره من الدفاتر الموصلة إِلَى حسن الْمَطْلُوب وَغَيرهم مِمَّن تقدمهم أَو تأخرهم، وهم من الصُّوفِيَّة الْكِبَار معدودون فِي طَبَقَات الْأَوْلِيَاء حَملَة ألوية الْأَسْرَار يضع حَدِيثا على رَسُول الله مَعَ اشتهار أَن الْكَذِب على رَسُول الله لَا يحل لمُسلم فضلا عَن مثل هَذَا الْمُسلم.فَقلت: حاشاهم ثمَّ حاشاهم عَن أَن يضعوا حَدِيثا وَمن ينْسب الْوَضع إِلَى أَمْثَال هَؤُلَاءِ الأكابر عد شقيا وخبيثا قَدِيما كَانَ أَو حَدِيثا. فَقَالَ: فَإِذا لم ينْسب الْوَضع إِلَى هَؤُلَاءِ فَمن هُوَ واضعها؟ . فَقلت: قوم من جهلة الزهاد أَو قوم من أَرْبَاب الزندقة والإلحاد فَإِن الروَاة الَّذين وَقعت فِي رواياتهم المقلوبات والموضوعات والمختلفات والمكذوبات على مَا بَسطه ابْن الْجَوْزِيّ والسيوطي وَابْن الصّلاح والعراقي وَابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَعلي الْمَكِّيّ الْقَارِي وَغَيرهم من الْمُحدثين الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين منقسمون على أَقسَام:الْقسم الأول: قوم غلب عَلَيْهِم الزّهْد والتقشف فغفلوا عَن الْحِفْظ والتمييز أَو ضَاعَت كتبهمْ أَو احترقت ثمَّ حدثوا من حفظهم. الثَّانِي: قوم لم يعاينوا علم النَّقْل فَكثر خطأؤهم وفحش غلطهم. الثَّالِث: قوم ثِقَات اخْتلطت عُقُولهمْ فِي أَوَاخِر أعمارهم فَوَقع الْخَلْط والخبط فِي رواياتهم. وَقد ألف الْحَافِظ إِبْرَاهِيم الْحلَبِي الشهير بسبط ابْن العجمي تلميذ الْعِرَاقِيّ رِسَالَة ذكر فِيهَا جمعا من الْمُخْتَلطين أَخذهَا من ميزَان الِاعْتِدَال وَغَيره سَمَّاهَا بالاغتباط بِمن رمى بالاختلاط. وَله رِسَالَة أُخْرَى مُسَمَّاة بالتبيين لأسماء المدلسين وَأُخْرَى مُسَمَّاة بالكشف الْحَثِيثِ عَمَّنْ رَمَى بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَكلهَا مَعَ اختصارها مفيدة. الرَّابِع: قوم غلبت عَلَيْهِم الْغَفْلَة حَتَّى تلقنوا بالتلقين وَرووا من حَيْثُ لَا يعلمُونَ. الْخَامِس: قوم رووا الْكَذِب من غير أَن يعلمُوا أَنه خطأ، فَلَمَّا عرفُوا الصَّوَاب وأيقنوا بِهِ أصروا على الْخَطَأ غيرَة وأنفة أَن ينسبوا إِلَى الْغَلَط. السَّادِس: قوم رووا عَن كَذَّابين وضعفاء، وهم يعلمُونَ فدلسوا أسمائهم بِالْكَذِبِ من أُولَئِكَ وترويجه من هَؤُلَاءِ. السَّابِع: قوم تعمدوا وَرووا الْكَذِب عمدا لَا لأَنهم أخطأوا أَو رووا عَن كَذَّابين فَمن هَؤُلَاءِ من يكذب فِي الْإِسْنَاد بِأَن يروي عَمَّن لم يسمع مِنْهُ أَو يَجْعَل إِسْنَاد حَدِيث لآخر، وَمِنْهُم من يسرق الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا غَيره وَمِنْهُم من يضع الْأَحَادِيث بِنَفسِهِ.ثمَّ انقسم هَؤُلَاءِ الوضاعون بِحَسب اخْتِلَاف أغراضهم وظنونهم على أَقسَام. الأول: قوم من الزَّنَادِقَة قصدُوا إِفْسَاد الشَّرِيعَة وإيقاع الْخَلْط والخبط فِي الْأمة كَمَا نقل عَن عبد الْكَرِيم ابْن أبي العوجاء حَيْثُ أَخذ وَأمر بِضَرْب عُنُقه. قَالَ: وَالله لقد وضعت فِيكُم أَرْبَعَة آلَاف حَدِيثا أحرم فِيهَا الْحَلَال وأحلل الْحَرَام. وَعَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت الْمهْدي يَقُول: أقرّ عِنْدِي رجل من الزَّنَادِقَة أَنه وضع أَرْبَعمِائَة حَدِيث تجول فِي أَيدي النَّاس، وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: وضعت الزَّنَادِقَة أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث، وَهَذِه الْفرْقَة شابهت الْيَهُود وَالنَّصَارَى حَيْثُ حرفوا الْكتب الإلهية، وأسقطوا مِنْهَا مَا شاؤا وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِم فِيهَا مَا شاؤا، وَقَالُوا: هَذَا من عِنْد الله ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا من أتباعهم ومقلديهم. وَقد حكى الله سُبْحَانَهُ عَمَلهم هَذَا فِي الْقُرْآن فِي غير مَوضِع مَعَ تقبيح أَعْمَالهم والتشنيع على أفعالهم، وَلما من الله على هَذِه الْأمة بِأَن تكفل لحفظ كَلَامه بِنَفسِهِ حَيْثُ قَالَ: ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ . لم يقدر أحد من الْكفَّار والأشرار على تَغْيِير حرف أَو نقطة من كَلَامه فضلا عَن تَحْرِيف زَائِد عَلَيْهِ وَمن آثَار ذَلِك التكفل مَا وهب الله لهَذِهِ الْأمة من قُوَّة الْحِفْظ فحفظ كَلَامه بِتَمَامِهِ فِي كل عصر جمع لَا يُحْصى عَددهمْ حَتَّى النِّسَاء وَالصبيان، فَمنع ذَلِك الْكَافرين والملحدين عَن تَحْرِيف كَلَامه بِزِيَادَة أَو نُقْصَان خوفًا من أَن تكذبهم حفاظ الصّبيان، وَمن ثمَّ ترى الْكفَّار وأعداء الدَّين الإسلامي يستكتبون الْقُرْآن ويكتبونه ويطبعونه وَلَا يُغير أحد مِنْهُم شَيْئا مِنْهُ مَعَ قدرتهم عَلَيْهِ وميل طبعهم إِلَيْهِ بل يهتمون فِي تَصْحِيحه أَزِيد من الاهتمام فِي الْكتب الْأُخَر العلمية خوفًا من أَن تتعقبهم أَطْفَال الْأمة المحمدية. وَلما كَانَ وُقُوع كل مَا ارتكبته الْأُمَم الْمَاضِيَة من الْأَفْعَال الردية بِنَفسِهِ أَو بنظيره فِي هَذِه الْأمة أمرا مُقَدرا كَمَا أخبر بِهِ النَّبِي بقوله ((لتركبن سنَن من كَانَ قبلكُمْ شبْرًا بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ)) ]] ]] ]] ] الحَدِيث. تَوَجَّهت ملاحدة هَذِه الْأمة إِلَى أَمريْنوَتَفَرَّقُوا شيعتين، فَمنهمْ من توجه إِلَى التحريف الْمَعْنَوِيّ فِي الْكَلَام الإلهي حِين عجزوا عَن التحريف اللَّفْظِيّ، ففسروا الْقُرْآن بآرائهم ونسبوا مَا ظنُّوا إِلَى رَبهم غافلين عَن قَوْله: ((من قَالَ فِي الْقُرْآن بِرَأْيهِ فقد كفر)) ]] ]] ]] ] . وَقد حدثت من زَمَاننَا فِي أول الْعشْرَة الْآخِرَة من عشرات الْمِائَة الثَّالِثَة بعد الْألف من الْهِجْرَة فرقة مِنْهُم أفسدت فِي الدَّين الْإِسْلَام مَعَ إِظْهَار أَنَّهَا مؤيدة لدين الْإِسْلَام اشتهرت بالنيجرية أنكر رَأسهَا ورئيسها، وَتَبعهُ من تبعه وجود الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ والأرواح وَالْعرش والكرسي وَغَيرهَا من السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع، وأنكروا الْجنَّة وَالنَّار وجزئيات النشر والحشر وَعَذَاب الْقَبْر وَقَالُوا إِنَّهَا أَوْهَام وخيالات وَألف رئيسهم تَفْسِيرا لِلْقُرْآنِ فاهتم فِي إبْقَاء مبانيه وَأدْخل آراؤه الْفَاسِدَة فِي مَعَانِيه ففسر جَمِيع الْآيَات الْوَارِدَة فِي تِلْكَ الْأُمُور بِمَا تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يخشونه رَبهم وتتنفر عَنهُ الصُّدُور، وَقَالُوا إِن الله لَا يعذب مُشْركًا وَلَو مَاتَ على الْكفْر، وَإِن من قَالَ بثالث ثَلَاثَة لَيْسَ بمشرك، وَإِن عِيسَىابْن مَرْيَم ابْن يُوسُف النجار لم يخلق بِغَيْر أَب وأباحوا شرب الْخمر وَالزِّنَا وَغير ذَلِك عِنْد الضَّرُورَة الشَّدِيدَة وَكَون النِّيَّة صَالِحَة. وأسقطوا الْعِبَادَات الشاقة بل السهلة أَيْضا وخالطوا النَّصَارَى أكلا وشرباً ومشياً وقياماً وقعوداً ولباساً ومسكناً، وحسنوا أطوارهم فِي حركاتهم ومسكناتهم وأباحوا التَّشَبُّه بهم فِي جَمِيع أطوارهم وَلَهُم غير هَذِه أَقْوَال خبيثة وأفعال ردية قد خالفوا دين الْإِسْلَام أصولاً وفروعاً وَمَعَ ذَلِك ظنُّوا أَن طريقهم هِيَ الَّتِي فطر الله الْخلق عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله وَأَنَّهَا هِيَ الْإِسْلَام حَقًا وَإِن الْمُسلمين كلهم أَوَّلهمْ وَآخرهمْ من عصر الصَّحَابَة إِلَى عصرهم قد أخطأوا فِي فهم مَعَاني الْقُرْآن وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة، وَلم يصلوا إِلَى فهم أسرار الشَّرِيعَة النقية ولعمري إِفْسَاد هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَة وإفساد إخْوَانهمْ الأصاغر الْمَشْهُورين بِغَيْر المقلدين الَّذين سموا أنفسهم بِأَهْل الحَدِيث وشتان مَا بَينهم وَبَين أهل الحَدِيث قد شاع فِي جَمِيع بِلَاد الْهِنْد وَبَعض بِلَاد غير الْهِنْد فخربت بِهِ الْبِلَاد وَوَقع النزاع والعناد فَإلَى الله المشتكى وَإِلَيْهِ المتضرع والملتجأ. ((بَدَأَ الدَّين غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا فطوبى للغرباء)) ]] ]] ]] ] . وَلَقَد كَانَ حُدُوث مثل هَؤُلَاءِ المفسدين والملحدين فِي الْأَزْمِنَة السَّابِقَة فِي أزمنة السلطنة الإسلامية غير مرّة فقابلتهم أساطين الْملَّة وسلاطين الْأمة بالصوارم المنكية وأجروا عَلَيْهِم الجوازم المفنية فاندفعت فتنتهم بهلاكهم وَلما لم تبْق فِي بِلَاد الْهِنْد فِي أعصارنا سلطنة إسلامية ذَات شَوْكَة وَقُوَّة عَمت الْفِتَن وأوقعت عباد الله فِي المحن فإنّا لله وإنّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. وَمِنْهُم من توجهّوا إِلَى الافتراء على النَّبِي الْمُصْطَفى الَّذِي مَا نطق بالهوى ((إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى)) ]] ]] ]] ] . وحرفوا فِي كَلِمَاته الشَّرِيفَة بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان ونسبوا إِلَيْهِ مَا اخترعته خواطرهم تشكيكاً وتخليطاً وإفساداً فِي أهل الْإِيمَان. وَقد وفْق الله خدام حَدِيث نبيه وحملت ألوية شرعة بِإِبْطَال خبائثهم وَإِظْهَار مكائدهم فميزوا بَين الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة، وَبَين الْأَخْبَار الاختراعية وألفوا تَأْلِيفَات اضمحلت بهَا خزعبلاتهم وفنت بهَا مزخرفاتهم فَللَّه دِرْهَم ودر من سلك مسلكهم.الثَّانِي: قوم كَانُوا يقصدون وضع الْأَحَادِيث نصْرَة لمذاهبهم وَهَذَا مَنْقُول عَن قوم من السالمية. وَرُوِيَ عَن عبد الله بن يزِيد المقرئي قَالَ: تَابَ رجل من أهل الْبدع عَن بدعته، فَجعل يَقُول إنظروا هَذَا الحَدِيث عَمَّن تأخذون، فَإنَّا كُنَّا إِذا ترائينا رَأيا جعلنَا لَهُ حَدِيثا. وَعَن ابْن لَهِيعَة قَالَ: سَمِعت شَيخا من الْخَوَارِج تَابَ وَرجع، فَكَانَ يَقُول: إِن هَذِه الْأَحَادِيث دين فأنظروا عَمَّن تأخذون دينكُمْ. إِنَّا كُنَّا إِذا هوينا أمرا صيرناه حَدِيثا، وَعَن حَمَّاد بن سَلمَة قَالَ: حَدثنِي شيخ من الرافضة قَالَ: كُنَّا إِذا استحسنا شَيْئا جَعَلْنَاهُ حَدِيثا. وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم كَانَ مُحَمَّد ابْن الْقَاسِم من رُؤَسَاء المرجئة يضع الحَدِيث على مَذْهَبهم. الثَّالِث: قوم كَانُوا يضعون الْأَحَادِيث فِي التَّرْغِيب والترهيب ليحثوا النَّاس على الْخَيْر ويزدجروهم عَن الشَّرّ وَأكْثر الْأَحَادِيث صلوَات الْأَيَّام والليالي من وضع هَؤُلَاءِ. وَمن هَؤُلَاءِ من كَانَ يظنّ أَن هَذَا جَائِز فِي الشَّرْع لِأَنَّهُ كذب للنَّبِي لَا عَلَيْهِ، فَعَن أبي عمار الْمروزِي قيل لأبي عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم الْمروزِي: من أَيْن لَك عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة وَلَيْسَ عِنْد أَصْحَاب عِكْرِمَة شَيْء مِنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت النَّاس أَعرضُوا عَن الْقُرْآن وَاشْتَغلُوا بِفقه أبي حنيفَة وَمَغَازِي ابْن إِسْحَاق فَوضعت هَذَا الحَدِيث حسبَة. وَقَالَ أَبُو عبد الله النهاوندي قلت لغلام خَلِيل: هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تحدث بهَا من الرقَاق فَقَالَ: وَضَعْنَاهَا لِتُرَقِّقَ بِهَا قُلُوبَ الْعَامَّةِ، وَعَن مُحَمَّد بن عِيسَى الطباع قَالَ: سَمِعت ابْن مهْدي يَقُول لِميسرَة بن عبد ربه: من أَيْن جِئْت بِهَذِهِ الْأَحَادِيث من قَرَأَ فَلهُ كَذَا. وَقَالَ: وَضَعتهَا أَرغب النَّاس فِيهَا. وَمن هَذَا الْقَبِيل أَحَادِيث النَّهْي عَن شرب دُخان التنباك فَإِنِّي رأيتُ فِي رِسَالَة لبَعض مانعيه أَخْبَار منسوبة إِلَى النَّبِي مِنْهَا ((كل دُخان حرَام)) ]] ]] ]] وَمِنْهَا: ((كل جَوف يدْخل الدُّخان فِيهِ من أوراق السمُوم يخرج من الْإِيمَان)) ]] ]] ]] . وَمِنْهَا: ((سَيَأْتِي على النَّاس زمانٌ يَأْكُل أمتِي الدُّخان قلوبها سود ووجوهها نَاقص وشفتاها أَخْضَر فَإِنَّهُ ذَرِيعَة الشَّيْطَان من زمَان نوح وَسقي من بَوْله من أكله مرّة لَا يدْخل الْجنَّة)) ]] ]] ]] وَمِنْهَا: ((دُخان كل شَيْء حرَام)) ]] ]] ]] . وَمِنْهَا ((سَيَأْتِي على النَّاس زمَان يشربون النَّار من ورقالشّجر يحصل فيهم سِتّ خِصَال قُلُوبهم سَوْدَاء ألسنتهم خضر وفمهم رسوق ورغبتهم نَاقص وبصرهم قَلِيل يُعَذبُونَ فِي الْقَبْر أبدا)) ]] ]] ]] ] وَمِنْهَا ((من شرب الدُّخان وَلَا يَتُوب عِنْد الْمَوْت فَلَيْسَ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة)) ]] ]] ]] ] وَمِنْهَا ((تظهر شَجَرَة فِي بِلَاد الْهِنْد يشرب النَّاس دخانها يذهب الدَّين والعقول فِي الدُّنْيَا)) ]] ]] ]] ] . وَمِنْهَا: من شرب الدُّخان القاحك وَلَو كَانَ مرّة دخل النَّار فِي بَطْنه وَنَفس قلبه بالنَّار. وَهَذِه الْأَخْبَار يشْهد من لَهُ أدنى ممارسة بالمحاورات الْعَرَبيَّة فضلا عَمَّن لَهُ مهارة بالأحاديث النَّبَوِيَّة بِأَنَّهَا مَوْضُوعَة مختلقة وَضعهَا. المشددون من مانعي شرب الدُّخان وتبوأوا مَقَاعِدهمْ من النيرَان وَقد فصلت هَذِه الْمَسْأَلَة فِي ذكر أَقْوَال المانعين والمبيحين فِي رسالتي ترويح الْجنان بتشرير حكم شرب الدُّخان فلتطالع. وَمن هَذَا الْقَبِيل أَحَادِيث الْقَضَاء الْعمريّ. وَقد ذكرتها مَعَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا فِي رسالتي ردع الأخوان عَن محدثات آخر جُمُعَة رَمَضَان فلتطالع. وَمن هَذَا الْقَبِيل أَكثر أَحَادِيث فَضَائِل صِيَام أَيَّام رَجَب وَأَيَّام الْمحرم وَغير ذَلِك على مَا بَسطه الْحَافِظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي تَبْيِين الْعجب فِي فضل رَجَب وَغَيره فِي غَيره. الرَّابِع: قوم استجازوا وضع الْأَسَانِيد لكل كَلَام حسن زعما مِنْهُم أَن الْحسن كُله أَمر شَرْعِي لَا بَأْس بنسبته إِلَى رَسُول الله وَلم يفهموا أَن قَول الرَّسُول حسن صَادِق وَعكس الْكُلية لَا يصدق فَلَا يَصح كَون كل حسن قَول الرَّسُول فنسبته إِلَيْهِ كذب. الْخَامِس: قوم حملهمْ على الْوَضع غَرَض من أغراض الدُّنْيَا، كالتقرب إِلَى السُّلْطَان وَغَيره كَمَا حُكيَ عَن غياث بن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ حِين دخل على الْمهْدي أحد خلفاء بني الْعَبَّاس وَكَانَ يحب الْحمام فَقيل لَهُ: حدث أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: حَدثنَا عَن فلَان عَن فلَان إِلَى النَّبِي أَنه قَالَ: ((لَا سبق إِلَّا فِي نصل أَو خف أَو حافر أَو جنَاح)) ]] ]] ]] ] فَزَادكلمة أَو جنَاح من عِنْد نَفسه ليطيب قلب الْمهْدي، فتفطن لَهُ الْمهْدي وَقَالَ: أشهد أَنه كَذَّاب على رَسُول الله وَقَالَ: أَنا حَملته على ذَلِك، فَأمر بِذبح الْحمام ورفض مَا كَانَ فِيهِ. السَّادِس: قوم حملهمْ على الْوَضع التعصب المذهبي والتجمد التقليدي كَمَا وضع مَأْمُون الْهَرَوِيّ حَدِيث ((من رفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع فَلَا صَلَاة لَهُ)) ]] ]] ]] ] ، وَوضع حَدِيث: ((من قَرَأَ خلف الإِمَام فَلَا صَلَاة لَهُ)) ]] ]] ]] ] ، وَوضع أَيْضا حَدِيثا فِي ذمّ الشَّافِعِي وحديثاً فِي منقبة أبي حنفية. وَقد ذكرت قدرا من حَاله مَعَ ذكر بعض مصنوعاته فِي تَعْلِيق رسالتي إِمَام الْكَلَام، فِيمَا يتَعَلَّق بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام الْمُسَمّى بغيث الْغَمَام فليطالع. السَّابِع: قوم حملهمْ على الْوَضع حبهم الَّذِي أعماهم وأصمهم كَمَا وضعُوا أَحَادِيث فِي مَنَاقِب أهل الْبَيْت ومثالب الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَمُعَاوِيَة وَغَيرهم وَوَضَعُوا أَحَادِيث فِي مَنَاقِب أبي حنفية. وَمن هَذَا الْقَبِيل الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فِي مَنَاقِب الْبلدَانِ وذمها، وَالْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فِي فضل اللِّسَان الفارسية وذمها كَحَدِيث لِسَان أهل الْجنَّة الْعَرَبيَّة والفارسية الدرية، وسنبسط كَلَام فِي هَذِه الْأَخْبَارفِي تحفة الثِّقَات فِي تفاضل اللُّغَات. وفقني الله لختمها كَمَا وفقني لبدئها. الثَّامِن: قوم حملهمْ على الْوَضع قصد الإغراب والإعجاب وَهُوَ كثير فِي الْقصاص والوعاظ الَّذين لَا نصيب لَهُم من الْعلم وَلَا حَظّ لَهُم من الْفَهم. وَهُنَاكَ أَقسَام أخر بِحَسب الْأَغْرَاض المتنوعة والمقاصد المتشتتة. فَقَالَ: بَين لي كَيفَ يضع الزهاد الْأَحَادِيث مَعَ زهدهم وورعهم فَإِنِّي لفي عجب من ذَلِك. فَقلت: لَا عجب فَإِن كثيرا من الزهاد كَانُوا جاهلين غير مميزين بَين مَا يحل لَهُم وَمَا يحرم عَلَيْهِم، فَكَانُوا يظنون أَن وضع الْأَحَادِيث ترغيباً وترهيباً لَا بَأْس بِهِ بل هُوَ وَاجِب لِلْأجرِ أَلا ترى إِلَى عباد زَمَاننَا مِمَّن لم يمارس الْعُلُوم وَلم يوفق لخدمة أَرْبَاب الْفَهم كَيفَ إنهمكوا فِي ارْتِكَاب البدعات ظنا مِنْهُم أَن ارتكابها من الْحَسَنَات، وَكثير مِنْهُم قد علمهمْ شيوخهم الصَّلَوَات بتراكيب مَخْصُوصَة لَا لِأَنَّهَا ثبتَتْ بالأخبار المروية، بل بِنَاء على أَن التطوعات لَا يضمر فِيهَا إختيار الكمية الْمعينَة والكيفية المشخصة، فعلموهم ليعملوا بهَا لَا يتكاسلوا عَنْهَا، فَظن المريدين أَنَّهَا كلهَا من الحضرة النَّبَوِيَّة فأسندوها إِلَى الحضرة الْعلية. فَقَالَ: فَكيف قبل تِلْكَ الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة جمع من الْمَشَايِخ الجامعين بَين عُلُوم الْحَقِيقَة والشريعة وأدرجوها فِي تصانيفهم السلوكية. فَقلت: لحسن ظنهم بِكُل مُسلم وتخليهم أَنه لَا يكذب على النَّبِي مُسلم. فَعَاد قَائِلا: قد ذكر بعض الصُّوفِيَّة فِي دفاترهم أَسَانِيد لتِلْك الْأَحَادِيث فَكيف لَا يعْتَبر بهَا. فَقلت من ذكرهَا بِغَيْر إِسْنَاد لَا يعْتَمد عَلَيْهِبِنَاء على أَن بَينه وَبَين النَّبِي مفاوز تَنْقَطِع فِيهَا أَعْنَاق المطايا. وَمن ذكرهَا بأسانيدها يبْحَث عَن حَال رواتها. فَعَاد قَائِلا: كثيرا من الْمَشَايِخ الذَّاكِرِينَ لَهَا قد كَانُوا مِمَّن يتشرف بِرُؤْيَة النَّبِي مناما ويقظة وَكَانُوا أَصْحَاب كرامات يُلْهمُون إلهاماً فلعلهم صححوا تِلْكَ الرِّوَايَات بمشافهة النَّبِي أَو بِرُؤْيَتِهِ مناما. وَمن رَآهُ فِي الْمَنَام فقد رَآهُ حَقًا أَو ألهموا بذلك إلهاما. فَقلت: احْتِمَال هَذِه الْأُمُور لَا يَكْفِي وَمُجَرَّد ذكرهم تِلْكَ الرِّوَايَات لَا يدل عَلَيْهِ نعم لَو صرح أحد مِنْهُم بذلك لقبلنا قَوْله اعْتِمَادًا على صدقه ووثاقته وعلو مرتبته. فَقَالَ: هلا يكون علو مرتبتهم وجلالة قدرهم مقتضيا لِأَن يقبل مَا ذَكرُوهُ وَإِن كَانَ بِغَيْر سَنَد، فَإِن حسن الظَّن بهم يحكم بِأَنَّهُم لم يذكرُوا ذَلِك إِلَّا بعد ثُبُوته بِسَنَد مُسْتَند. فَقلت: هَذَا إِنَّمَا يكون إِذا عرف أَنهم من مهرَة الحَدِيث ونقاده وَذكرهمْ تِلْكَ الرِّوَايَات مَحْمُول على حسن الظَّن بِكُل مُسلم والاعتماد على قَوْله. هَذَا تَفْصِيل المكالمة الَّتِي وَقعت بيني وَبَين بعض أعزتي. فَعِنْدَ ذَلِك أردْت أَن أكمل رسالتي فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وأقتصر فِيهَا على الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي صلوَات أَيَّام السّنة ولياليها وَغير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهَا وَأبين اختلافها ووضعها لِئَلَّا يغتر بهَا الجاهلون وليتيقظ الْعَالمُونَ. وَلَكِن اشتغالي بتعليق تَعْلِيق رسالتي أَمَام الْكَلَام فِي الْقِرَاءَة خلف الإِمَام الْمُسَمّى بغيث الْغَمَام قد عاقني عَن ذَلِك. وَلما فض بالاختتام ختامه وتيسر اتمامه تَوَجَّهت إِلَى إبراز الْمكنون. وَإِذا أَرَادَ الله شَيْئا قَالَ لَهُ كن فَيكون وَسميت هَذِه الرسَالَة بإسم يخبر عَن كَيْفيَّة الْمُسَمّى وَهُوَ:الْآثَار المرفوعة فِي الْأَخْبَار الْمَوْضُوعَة راجيا من الله تَعَالَى أَن يَجْعَلهَا وَسَائِر تصانيفي خَالِصَة لوجهه الْكَرِيم بِلُطْفِهِ الْقَدِيم. ولنقدم مُقَدّمَة تشْتَمل على ذكر أَحَادِيث التَّرْهِيب من الْكَذِب على النَّبِي وَذكر بعض الْقَصَص الْمَوْضُوعَة والحكايات المكذوبة مِمَّا ولع الوعاظ بذكرها فِي مجَالِس وعظهم واعتقد الْعَوام صدقهَا عِنْد سماعهَا عَن قصاصاتهم. وَذكر حكم نقل الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة ورواياتها وَالْعَمَل بهَا ثمَّ نذْكر الْأَحَادِيث الْمَقْصُود ذكرهَا مَعَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا فِي إيقاظتي، ثمَّ نختم الرسَالَة بخاتمة مُشْتَمِلَة على ذكر كثير من الصَّلَوَات المسطورة فِي كتب المشائخ الثِّقَات مَعَ مَا قيل فِيهَا وَمَا قيل لَهَا. ثمَّ نذْكر تذنيباً لذكر بعض الْأَحَادِيث الشبيهة بالموضوعة مَعَ إِنَّهَا لَيست بموضوعة بل حَسَنَة أَو صَحِيحَة.

أبو الطيب نايف المنصوري - تيسير الودود بتراجم رجال منتقى ابن الجارود

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 20, entry [7]4,898 chars
    مُقَدِّمَة المُؤَلِّف ﷽ إِنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِالله مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَش…
    ▸ expand full passage (4,898 chars)
    مُقَدِّمَة المُؤَلِّف ﷽ إِنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِالله مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُه. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. وَبَعْدُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ أَخِي القَارِئُ الكَرِيْم، وَالبَاحِثُ النَّبِيْل، الكِتَابُ الخَامِسُ مِنَ المَجْمُوْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ "سِلْسِلَةِ تَقْرِيْبِ رُوَاةِ السُّنَّه بَيْنَ يَدَي الأُمَّه" المُسَمَّاةِ: "إِتْحَافُ البَرَرَه بِتَرَاجِمِ مَنْ لَيْسَ فِي التَّهْذِيْبِ مِنْ رِجَال كُتُب إِتْحَاف المَهَرَه". وَالَّذِي أَسْمَيْتُهُ: بـ "تَيْسِيْر الوَدُوْد بِتَرَاجِم رِجَال مُنْتَقَى ابن الجَارُوْد". جَمَعْتُ فِيْهِ جَمِيْعَ رِجَال أَحَد عُلَمَاء الإِسْلام، وَالمُجَاوِرِيْنَ لِبَيْتِ الله الحَرَام، أَبِي مُحَمَّد عَبْد الله بن عَلِي بن الجَارُوْد النَّيْسَابُوْرِيِّ الحَافِظ العَلَم الهُمَام، مِنْ كِتَابِهِ المَوْسُوْمِ بـ "المُنْتَقَى مِنَ السُّنَن المُسْنَدَة عَنْ رَسُوْل الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَّم". وَقَدْ أَفْرَدْتُ الكَلامَ عَلَى بَيَانِ المَنْهَجِ الَّذِي سِرْتُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِي هَذَا بِفَصْلٍ مُسْتَقِلٍّ، ثُمَّ أَرْدَفْتُ ذَلِكَ بِتَرْجَمَةٍ مُطَوَّلَةٍ لإِمَامِنَا أَبِي مُحَمَّد ابنِ الجَارُوْد -رَحِمَهُ الله تَعَالَى-، وَأَسْمَيْتُهَا: "فَتْح الوَدُوْد بِتَرْجَمَةِ أبي مُحَمَّد ابنِ الجَارُوْد"، وَقَسَّمْتُهَا إِلَى فُصُوْلٍ وَمَبَاحِثَ، تَسْهِيْلًا للوُصُلِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ فَوَائِدَ وَفَرَائِدَ كَشَفَتِ اللِّثَام، عَنْ مَنْزِلَةِ هَذَا الحَافِظِ الضِّرْغَام: الفَصْلُ الأَوَّل: سِيْرَتُهُ الشَّخْصِيَّة: وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الفَصْلُ عَلَى المَبَاحِثِ الآتِيَة: ١ - اسْمُهُ وَنَسَبُهُ: ٢ - كُنْيَتُهُ. ٣ - نِسْبَتُهُ. ٤ - وِلادَتُهُ. ٥ - أُسْرَتُهُ. ٦ - وَفَاتُهُ. الفَصْلُ الثَّانِي: رَحَلاتُهُ. الفَصْلُ الثَّالِثُ: شُيُوْخُهُ. وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الفَصْلُ عَلَى المَبَاحِثِ الآتِيَة: المَبْحَثُ الَأوَّل: فِي ذِكْرِ مَنِ اعْتَنَى مِنَ العُلَمَاءِ وَالبَاحِثِيْن بِذِكْرِهِم. المَبْحَثُ الثَّانِي: فِي ذِكْرِ أَقْدَمِ شُيُوْخِهِ.المَبْحَثُ الثَّالِث: مَشْيَخَةُ ابنِ الجَارُوْد مِنْ خِللِ كِتَابِهِ "المُنْتَقَى"، وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الحَدِيْث. المَبْحَثُ الرَّابِع: فِي ذِكْرِ عَدَدِهِم فِي "كِتَابِ المُنْتَقَى". المَبْحَثُ الخَامِس: فِي ذِكْرِ رُوَاة ذُكِرُوا فِي شُيُوْخِهِ وَهْمًا. الفَصْلُ الرَّابِعُ: تَلامِذَتُهُ الفَصْل الخَامِس: مُصَنَّفَاتُهُ وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الفَصْلُ عَلَى بَابَيْن: البَابُ الأَوّل: فِي ذِكْرِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ: البَابُ الثَّانِي: كِتَابُ "المُنْتَقَى" وَعِنَايَةُ العُلَمَاء وَالبَاحِثِيْنَ بِهِ. وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا البَابُ عَلَى ثَمَانِيَةِ مَبَاحِث: المَبْحَثُ الأَوَّل: اسْمُهُ. المَبْحَثُ الثَّانِي: مُدِّةُ تَصْنِيفِهِ. المَبْحَثُ الثَّالِثُ: عَدَدُ أَحَادِيْثِهِ. المَبْحَثُ الرَّابِعُ: ثَنَاءُ العُلَمَاء عَلَيْهِ. المَبْحَثُ الخَامِسُ: شَرْطُهُ فِيْهِ. المَبْحَثُ السَّادِسُ: رُتْبَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم. المَبْحَثُ السَّابِعُ: رُتْبَةُ رِجَالِهِ. المَبْحَثُ الثَّامِنُ: عِنَايَةُ العُلَمَاء بِهِ. أ- رُوَاتُهُ. ب- نُسَخُهُ الخَطِّيَّة.ج - التَّعْرِيْفُ بِرِجَالِهِ. د - شُرُوْحُهُ. هـ - أَطْرَافُهُ. و- تَخْرِيْجُ أَحَادِيْثِهِ. ز - طِبَاعَتُهُ. ح - مَنْهَجُهُ فِيْهِ. ط - انْتِقَاؤُهُ. ي - زَوَائِدُهُ. ك - المُسْتَخْرَجُ عَلَيْهِ. الفَصْلُ السَّادِسُ: ثَنَاءُ العُلَمَاء عَلَيْهِ الفَصْلُ السَّابِعُ: إِمَامَتُهُ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل، وَالتَّصْحِيْحِ وَالتَّعْلِيْل وَقَدْ خَتَمْتُ عَمَلِي فِي كِتَابِي هَذَا بِأَرْبَعَةِ فَهَارِس: فِهْرِس: للرُّوَاة المُتَرْجَمِ لَهُم فِيْهِ: فِهْرِس: للنِّسَبِ المُعَرَّف بِهَا فِيْهِ: فِهْرِس: لِمَصَادِرِ البَحْثِ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا، وَهِي عَلَى قِسْمَيْن: - المَصَادِرُ المَطْبُوْعَة. - والمَصَادِرُ المَخْطُوْطَة، أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِهَا، كَالرَّسَائِل الجَامِعِيّةِ الَّتِي لَمْ تُطْبَعْ بَعْدُ. فِهْرِس: المَوْضُوْعَات.هَذَا مَا يَسَّرَ الله لِي بَيَانَهُ فِي مُقَدِّمَتِي هَذِهِ، وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ وَبَارَك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد، وَعَلَى آلِهِ، وَصَحْبِهِ، وَالتَّابِعِيْنَ لَهْم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْم الدِّيْن، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لله رَبِّ العَالِمَيْن. كَتَبَهُ العَبْدُ الفَقِيْرُ إِلَى عَفْو رَبِّهِ: أَبُو الطِّيِّب نَايف بن صَلاح بن عَلِي المَنْصُوْرِي بمَكْتَبَةِ دَار الحدِيْث الخَيْرِيَّةِ بمَأْرِب البريد الإلكتروني/ naeef ١٩٧٧@gmail.com الهاتف / ٠٠٩٦٦٧٧٧٨٦٣٥٦١

أبو بكر الإسماعيلي - معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]2,482 chars
    مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ، وَكَمَا يَقْتَضِيهِ تَتَابُعُ نِعَمِهِ وَأَفْضَالِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَالرِّسَالَةِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي اسْتَخ…
    ▸ expand full passage (2,482 chars)
    مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ، وَكَمَا يَقْتَضِيهِ تَتَابُعُ نِعَمِهِ وَأَفْضَالِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَالرِّسَالَةِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي اسْتَخَرْتُ اللَّهَ ﷿ فِي حَصْرِ أَسَامِي شُيُوخِي الَّذِينَ سَمِعْتُ مِنْهُمْ وَكَتَبْتُ عَنْهُمْ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْحَدِيثَ، وَتَخْرِيجِهَا عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ؛ لِيَسْهُلَ عَلَى الطَّالِبِ تَنَاوُلُهُ، وَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ فِي اسْمٍ إِنِ الْتَبَسَ أَوْ أَشْكَلَ، وَالِاقْتِصَارُ مِنْهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ يُسْتَغْرَبُ أَوْ يُسْتَفَادُ أَوْ يُسْتَحْسَنُ أَوْ حِكَايَةٍ، فَيَنْضَافُ إِلَي مَا أَرَدْتُهُ مِنْ ذَلِكَ جَمْعُ أَحَادِيثَ تَكُونُ فَوَائِدَ فِي نَفْسِهَا، وَأُبَيَّنُ حَالَ مَنْ ذَمَّمْتُ طَرِيقَهُ فِي الْحَدِيثِ بِظُهُورِ كَذِبِهِ فِيهِ أَوِ اتِّهَامِهِ بِهِ أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِلْجَهْلِ بِهِ وَالذِّهَابِ عَنْهُ، فَمَنْ كَانَ عِنْدِي ظَاهِرَ الْأَمْرِ مِنْهُمْ؛ لَمْ أُخْرِجْهُ فِيمَا صَنَّفْتُ مِنْ حَدِيثِي، وَأَنْ أُثْبِتَ أَسَامِي مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ فِي صِغَرِي إِمْلَاءً بِخَطِّي فِي سَنَةِ ثَلَاثِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، فَضَبَطْتُهُ ضَبْطَ مِثْلِي مِنْ حَيْثُ يُدْرِكُهُ الْمُتَأَمِّلُ لَهُ مِنْ خَطِّي، وَذَلِكَ عَلَى أَنِّي لَمْ أُخَرِّجْ مِنْ هَذِهِ الْبَابَةِ شَيْئًا فِيمَا صَنَّفْتُ مِنَ السُّنَنِ وَأَحَادِيثِ الشُّيُوخِ، وَاللَّهُ أَسْأَلُ التُّوْفِيقَ لِاسْتِتْمَامِهِ فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ، وَأَنْ يَنْفَعَنِي وَغَيْرِي بِهِ، وَافْتَتَحْتُ ذَلِكَ بِأَحْمَدَ لِيَكُونَ مُفْتَتَحُهُ بِاسْمِ النَّبِيِّ ﷺ تَيَمُّنًا بِهِ، وَلِيَصِحَّ لِي بِهِ الِابْتِدَاءُ بِالْأَلِفِ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، وَإِذْ كَانَ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ يَرْجِعَانِ إِلَى اسْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ فِي بِشَارَةِ عِيسَى ﵇ ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، كَمَا قَالَ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ». وَقَدْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ ﵀ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَاحِدٌ، وَابْتَدَأَتُ بِهَذَا الْجَمْعِ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، عَصَمَنَا اللَّهُ مِنَ الزَّلَلِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ
  • legacy full passagepage 1, entry [1]2,482 chars
    مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ، وَكَمَا يَقْتَضِيهِ تَتَابُعُ نِعَمِهِ وَأَفْضَالِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَالرِّسَالَةِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي اسْتَخ…
    ▸ expand full passage (2,482 chars)
    مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ، وَكَمَا يَقْتَضِيهِ تَتَابُعُ نِعَمِهِ وَأَفْضَالِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَالرِّسَالَةِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي اسْتَخَرْتُ اللَّهَ ﷿ فِي حَصْرِ أَسَامِي شُيُوخِي الَّذِينَ سَمِعْتُ مِنْهُمْ وَكَتَبْتُ عَنْهُمْ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْحَدِيثَ، وَتَخْرِيجِهَا عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ؛ لِيَسْهُلَ عَلَى الطَّالِبِ تَنَاوُلُهُ، وَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ فِي اسْمٍ إِنِ الْتَبَسَ أَوْ أَشْكَلَ، وَالِاقْتِصَارُ مِنْهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ يُسْتَغْرَبُ أَوْ يُسْتَفَادُ أَوْ يُسْتَحْسَنُ أَوْ حِكَايَةٍ، فَيَنْضَافُ إِلَي مَا أَرَدْتُهُ مِنْ ذَلِكَ جَمْعُ أَحَادِيثَ تَكُونُ فَوَائِدَ فِي نَفْسِهَا، وَأُبَيَّنُ حَالَ مَنْ ذَمَّمْتُ طَرِيقَهُ فِي الْحَدِيثِ بِظُهُورِ كَذِبِهِ فِيهِ أَوِ اتِّهَامِهِ بِهِ أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِلْجَهْلِ بِهِ وَالذِّهَابِ عَنْهُ، فَمَنْ كَانَ عِنْدِي ظَاهِرَ الْأَمْرِ مِنْهُمْ؛ لَمْ أُخْرِجْهُ فِيمَا صَنَّفْتُ مِنْ حَدِيثِي، وَأَنْ أُثْبِتَ أَسَامِي مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ فِي صِغَرِي إِمْلَاءً بِخَطِّي فِي سَنَةِ ثَلَاثِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، فَضَبَطْتُهُ ضَبْطَ مِثْلِي مِنْ حَيْثُ يُدْرِكُهُ الْمُتَأَمِّلُ لَهُ مِنْ خَطِّي، وَذَلِكَ عَلَى أَنِّي لَمْ أُخَرِّجْ مِنْ هَذِهِ الْبَابَةِ شَيْئًا فِيمَا صَنَّفْتُ مِنَ السُّنَنِ وَأَحَادِيثِ الشُّيُوخِ، وَاللَّهُ أَسْأَلُ التُّوْفِيقَ لِاسْتِتْمَامِهِ فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ، وَأَنْ يَنْفَعَنِي وَغَيْرِي بِهِ، وَافْتَتَحْتُ ذَلِكَ بِأَحْمَدَ لِيَكُونَ مُفْتَتَحُهُ بِاسْمِ النَّبِيِّ ﷺ تَيَمُّنًا بِهِ، وَلِيَصِحَّ لِي بِهِ الِابْتِدَاءُ بِالْأَلِفِ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، وَإِذْ كَانَ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ يَرْجِعَانِ إِلَى اسْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ فِي بِشَارَةِ عِيسَى ﵇ ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، كَمَا قَالَ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ». وَقَدْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ ﵀ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَاحِدٌ، وَابْتَدَأَتُ بِهَذَا الْجَمْعِ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، عَصَمَنَا اللَّهُ مِنَ الزَّلَلِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ

إلياس البرماوي - إمتاع الفضلاء بتراجم القراء فيما بعد القرن الثامن الهجري

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 10, entry [2]1,139 chars
    مقدمة المؤلف الحمد لله القائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وخص لحفظه رجالاً يفنون حياتهم ويضحون بأوقاتهم لحفظه وتعلمه وتعليمه ونشره بين الخاصة والعامة والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله القائل "أشراف أمتي حملة القرآن" وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان الذين ن…
    ▸ expand full passage (1,139 chars)
    مقدمة المؤلف الحمد لله القائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وخص لحفظه رجالاً يفنون حياتهم ويضحون بأوقاتهم لحفظه وتعلمه وتعليمه ونشره بين الخاصة والعامة والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله القائل "أشراف أمتي حملة القرآن" وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان الذين نقلوا لنا القرآن عذبًا وسلسلاً كما تلقوه من غير زيادة ولا نقصان ولا تحريف. "وبعد" فهذا هو الكتاب الثاني من "سلسلة علم القراءات والتجويد" وهو كتاب يتحدث عن تراجم القرآء في الماضي والحاضر. وقد أسميته: إمتاع العقلاء بتراجم القراء فيما بعد القرن الثامن الهجري. والله أسأل أن يتقبل مني هذا العمل وأن يبارك فيه، وإني أدعوا إخواني الحفاظ وأهل القراءات ممن يحملون الأسانيد والإجازة في القرآن والقراءات بأن يبحثوا في رجال أسانيدهم وأن يتعرفوا على تراجمهم، وخاصة في تراجم القراء الذين بعد ابن الجزري .. وهكذا حتى تكتمل لدينا تراجم القراء كلهم بقدر المستطاع بإذن الله تعالى، وإني لا أدعيبأني استقصيت جميع القراء أو معظمهم، بل ما قمت به إنما هو تراجم لعدد قليل من القراء الذين لا يحصرهم العد في الأرجاء المعمورة. وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم المؤلف إلياس بن أحمد حسين بن سليمان برماوي مدرس القرآن الكريم والتجويد بالمسجد النبوي الشريف
  • legacy full passagepage 10, entry [2]1,139 chars
    مقدمة المؤلف الحمد لله القائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وخص لحفظه رجالاً يفنون حياتهم ويضحون بأوقاتهم لحفظه وتعلمه وتعليمه ونشره بين الخاصة والعامة والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله القائل "أشراف أمتي حملة القرآن" وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان الذين ن…
    ▸ expand full passage (1,139 chars)
    مقدمة المؤلف الحمد لله القائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وخص لحفظه رجالاً يفنون حياتهم ويضحون بأوقاتهم لحفظه وتعلمه وتعليمه ونشره بين الخاصة والعامة والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله القائل "أشراف أمتي حملة القرآن" وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان الذين نقلوا لنا القرآن عذبًا وسلسلاً كما تلقوه من غير زيادة ولا نقصان ولا تحريف. "وبعد" فهذا هو الكتاب الثاني من "سلسلة علم القراءات والتجويد" وهو كتاب يتحدث عن تراجم القرآء في الماضي والحاضر. وقد أسميته: إمتاع العقلاء بتراجم القراء فيما بعد القرن الثامن الهجري. والله أسأل أن يتقبل مني هذا العمل وأن يبارك فيه، وإني أدعوا إخواني الحفاظ وأهل القراءات ممن يحملون الأسانيد والإجازة في القرآن والقراءات بأن يبحثوا في رجال أسانيدهم وأن يتعرفوا على تراجمهم، وخاصة في تراجم القراء الذين بعد ابن الجزري .. وهكذا حتى تكتمل لدينا تراجم القراء كلهم بقدر المستطاع بإذن الله تعالى، وإني لا أدعيبأني استقصيت جميع القراء أو معظمهم، بل ما قمت به إنما هو تراجم لعدد قليل من القراء الذين لا يحصرهم العد في الأرجاء المعمورة. وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم المؤلف إلياس بن أحمد حسين بن سليمان برماوي مدرس القرآن الكريم والتجويد بالمسجد النبوي الشريف

ابن الجوزي - مناقب الإمام أحمد

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2, entry [1]1,501 chars
    مقدمة المؤلف قال الشيخ الإمام العالم الأوحد الصدر الكبير جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمة الله عليه: الحمد لله الذي أنشأ فأحسن الإنشاء، ثم قدَّم وأَخر كما شاءَ، اختار من العالم الإنسي المرسلين والأنبياء، ثم ورثتهم الصالحين العلماء، ثم أَجزل لبعضهم من الفضل العطاء، وصلى ا…
    ▸ expand full passage (1,501 chars)
    مقدمة المؤلف قال الشيخ الإمام العالم الأوحد الصدر الكبير جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمة الله عليه: الحمد لله الذي أنشأ فأحسن الإنشاء، ثم قدَّم وأَخر كما شاءَ، اختار من العالم الإنسي المرسلين والأنبياء، ثم ورثتهم الصالحين العلماء، ثم أَجزل لبعضهم من الفضل العطاء، وصلى الله على محمد أشرف راكب نزل البيداء، وعلى أصحابه الذين نالوا بصحبته العلاء، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى أَن يعيد الناقض البناء، وسلم تسليماً كثيراً. اعلموا إخواني- وفقكم الله- أن الله ﷿ فضل محمداً- ﷺ على سائر الخلق، وقدم أُمته على جميع الأمم، وجعل سبب التفضيل العلم والعمل به، فمن سير حال نبينا ﵇ علم فضله على جميع الأنبياء في العلموالعمل، ومن نظر في علوم أئمتنا رأي من علوم علمائهم ما يعجز عنه الأَحبار، ومن عبادة متعبديهم ما يقصر عنه الرهبان، ولا نظر إلى صورة الترهبن، فإن التعبد بموافقة المشروع ومخالفة الهوى أَشد وأَعظم. فالعلم والعمل بحمد الله في أُمتنا فاش كثير غير أَني بحثت عن نائلي مرتبة الكمال في الأَمرين- أَعني العلم والعمل- من التابعين ومن بعدهم، فلم أَجد من ثمَّ له الأَمران على الغاية التي لا يخدش وجه كمالها نَوع نقص، سوى ثلاثة أَشخاص: الحسن البصري، وسُفيان الثوري، وأحمد بن حنبل. وقد جمعتُ كتاباً يحوي مناقب الحسن، وكتاباً يجمع فضائل سفيان، ثم رأَيت أَحمد بن حنبل أَولى بذلك منهما لأنه جمع من العلوم ما لم يجمعا، وحمل من الصبر على إقامة الحق ما لم يحملا، وإني رأَيت جماعة قد جمعوا مناقبه؛ فمنهم من قصر فيما نقل، ومنهم من لم يرتب ما حَصّل، فرأَيت أَن أصرف بعض زمني إلى تهذيب كتاب يشتمل على مناقبه وآدابه، ليعرف المقتدي قدر من اقتدى به، والله الموفق.فصل وقد جعلت هذا الكتاب مئة باب وهذه
  • legacy full passagepage 2, entry [1]1,501 chars
    مقدمة المؤلف قال الشيخ الإمام العالم الأوحد الصدر الكبير جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمة الله عليه: الحمد لله الذي أنشأ فأحسن الإنشاء، ثم قدَّم وأَخر كما شاءَ، اختار من العالم الإنسي المرسلين والأنبياء، ثم ورثتهم الصالحين العلماء، ثم أَجزل لبعضهم من الفضل العطاء، وصلى ا…
    ▸ expand full passage (1,501 chars)
    مقدمة المؤلف قال الشيخ الإمام العالم الأوحد الصدر الكبير جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمة الله عليه: الحمد لله الذي أنشأ فأحسن الإنشاء، ثم قدَّم وأَخر كما شاءَ، اختار من العالم الإنسي المرسلين والأنبياء، ثم ورثتهم الصالحين العلماء، ثم أَجزل لبعضهم من الفضل العطاء، وصلى الله على محمد أشرف راكب نزل البيداء، وعلى أصحابه الذين نالوا بصحبته العلاء، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى أَن يعيد الناقض البناء، وسلم تسليماً كثيراً. اعلموا إخواني- وفقكم الله- أن الله ﷿ فضل محمداً- ﷺ على سائر الخلق، وقدم أُمته على جميع الأمم، وجعل سبب التفضيل العلم والعمل به، فمن سير حال نبينا ﵇ علم فضله على جميع الأنبياء في العلموالعمل، ومن نظر في علوم أئمتنا رأي من علوم علمائهم ما يعجز عنه الأَحبار، ومن عبادة متعبديهم ما يقصر عنه الرهبان، ولا نظر إلى صورة الترهبن، فإن التعبد بموافقة المشروع ومخالفة الهوى أَشد وأَعظم. فالعلم والعمل بحمد الله في أُمتنا فاش كثير غير أَني بحثت عن نائلي مرتبة الكمال في الأَمرين- أَعني العلم والعمل- من التابعين ومن بعدهم، فلم أَجد من ثمَّ له الأَمران على الغاية التي لا يخدش وجه كمالها نَوع نقص، سوى ثلاثة أَشخاص: الحسن البصري، وسُفيان الثوري، وأحمد بن حنبل. وقد جمعتُ كتاباً يحوي مناقب الحسن، وكتاباً يجمع فضائل سفيان، ثم رأَيت أَحمد بن حنبل أَولى بذلك منهما لأنه جمع من العلوم ما لم يجمعا، وحمل من الصبر على إقامة الحق ما لم يحملا، وإني رأَيت جماعة قد جمعوا مناقبه؛ فمنهم من قصر فيما نقل، ومنهم من لم يرتب ما حَصّل، فرأَيت أَن أصرف بعض زمني إلى تهذيب كتاب يشتمل على مناقبه وآدابه، ليعرف المقتدي قدر من اقتدى به، والله الموفق.فصل وقد جعلت هذا الكتاب مئة باب وهذه

ابن الضياء - تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]742 chars
    مُقَدّمَة الْمُؤلف بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه ثقتي وَصلى الله على سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ. وَبعد: فَهَذَا جُزْء مُشْتَمل على مَا يتَعَلَّق بأحوال مَكَّة المشرفة وَالْمَسْجِد الْحَرَام، وَالْمَدينَة الشَّرِيفَة والقبر الشريف، وَغير ذَلِك مِمَّا يتَعَلَّق بِالْمَقْ…
    ▸ expand full passage (742 chars)
    مُقَدّمَة الْمُؤلف بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه ثقتي وَصلى الله على سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ. وَبعد: فَهَذَا جُزْء مُشْتَمل على مَا يتَعَلَّق بأحوال مَكَّة المشرفة وَالْمَسْجِد الْحَرَام، وَالْمَدينَة الشَّرِيفَة والقبر الشريف، وَغير ذَلِك مِمَّا يتَعَلَّق بِالْمَقْصُودِ. جمعه الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى، الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة، حجَّة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين، مفتي الْأَنَام بِبَلَد الله الْأمين، مرجع الطلاب والمدرسين، قَاضِي الْقُضَاة، شيخ الْإِسْلَام، أَبُو الْبَقَاء مُحَمَّد بهاء الدّين بن الضياء الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْقرشِي الْعمريّ الْعَدوي، جمعا مُرَتبا على بَابَيْنِ لم يسْبق إِلَيْهِ وَلَا سبر غَيره عَلَيْهِ؛ رَجَاء للثَّواب من الْملك الْوَهَّاب، وَالله الْمُنعم وَإِلَيْهِ المآب.

ابن حجر العسقلاني - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - ط الهندية الأولى

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 3, entry [3]1,355 chars
    مقدمة المؤلف الحمد للّه الذي يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار * بيده ملكوت كل شئ يخلق ما يشاء ويختار * وأشهد ان لا اله الا اللّه وحده ولا شريك له رب الارض والسماوات وما بينهما العزيز الغفار * واشهد ان محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار * ﷺ وعلى آله وصحبه الطيبين الاطهار * اما بعد (¬١) فهذا تعليق م…
    ▸ expand full passage (1,355 chars)
    مقدمة المؤلف الحمد للّه الذي يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار * بيده ملكوت كل شئ يخلق ما يشاء ويختار * وأشهد ان لا اله الا اللّه وحده ولا شريك له رب الارض والسماوات وما بينهما العزيز الغفار * واشهد ان محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار * ﷺ وعلى آله وصحبه الطيبين الاطهار * اما بعد (¬١) فهذا تعليق مفيد جمعت فيه تراجم من كان فى المائة الثامنة من الهجرة النبوية من ابتداء سنة احدى وسبعمائة الى آخر سنة ثمانى مائة من الاعيان والعلماء والملوك والامراء والكتاب والوزراء والادباء والشعراء وعنيت (¬٢) برواة الحديث النبوى فذكرت من اطلعت على حاله واشرت الى بعض مروياته اذا الكثير منهم شيوخ شيوخى وبعضهم ادركته ولم القه وبعضهم لقيته ولم اسمع منه وبعضهم سمعت منه * وقد استمددت فى هذاالكتاب من اعيان النصر (¬١) لابى الصفاء الصفدى ومجانى العصر لشيخ شيوخنا ابى حيان وذهبية القصر لشهاب الدين بن فضل اللّه وتاريخ مصر لشيخ شيوخنا (¬٢) قطب الدين الحلبى وذيل سير النبلاء للحافظ شمس الدين الذهبى وذيل ذيل المرآة للحافظ علم الدين البرزالى والوفيات للعلامة تقى الدين ابن رافع والذيل عليه للعلامة شهاب الدين ابن حجى ومما جمعه صاحبنا تقى الدين المقريزى فى اخبار الدولة المصرية وخططها ومعاجم كثيرة من شيوخنا والوفيات للحافظ شمس الدين ابى الحسين (¬٣) ان ايبك الدمياطى والذيل عليه لشيخنا الحافظ ابى الفضل بن الحسين العراقي وتاريخ غرناطة للعلامة لسان الدين ابن الخطيب والتاريخ للقاضى ولى الدين ابن خلدون المالكى وغير ذلك وباللّه الكريم عونى واياه اسأل عن الخطأ صونى انه قريب مجيب *
  • legacy full passagepage 3, entry [3]1,355 chars
    مقدمة المؤلف الحمد للّه الذي يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار * بيده ملكوت كل شئ يخلق ما يشاء ويختار * وأشهد ان لا اله الا اللّه وحده ولا شريك له رب الارض والسماوات وما بينهما العزيز الغفار * واشهد ان محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار * ﷺ وعلى آله وصحبه الطيبين الاطهار * اما بعد (¬١) فهذا تعليق م…
    ▸ expand full passage (1,355 chars)
    مقدمة المؤلف الحمد للّه الذي يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار * بيده ملكوت كل شئ يخلق ما يشاء ويختار * وأشهد ان لا اله الا اللّه وحده ولا شريك له رب الارض والسماوات وما بينهما العزيز الغفار * واشهد ان محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار * ﷺ وعلى آله وصحبه الطيبين الاطهار * اما بعد (¬١) فهذا تعليق مفيد جمعت فيه تراجم من كان فى المائة الثامنة من الهجرة النبوية من ابتداء سنة احدى وسبعمائة الى آخر سنة ثمانى مائة من الاعيان والعلماء والملوك والامراء والكتاب والوزراء والادباء والشعراء وعنيت (¬٢) برواة الحديث النبوى فذكرت من اطلعت على حاله واشرت الى بعض مروياته اذا الكثير منهم شيوخ شيوخى وبعضهم ادركته ولم القه وبعضهم لقيته ولم اسمع منه وبعضهم سمعت منه * وقد استمددت فى هذاالكتاب من اعيان النصر (¬١) لابى الصفاء الصفدى ومجانى العصر لشيخ شيوخنا ابى حيان وذهبية القصر لشهاب الدين بن فضل اللّه وتاريخ مصر لشيخ شيوخنا (¬٢) قطب الدين الحلبى وذيل سير النبلاء للحافظ شمس الدين الذهبى وذيل ذيل المرآة للحافظ علم الدين البرزالى والوفيات للعلامة تقى الدين ابن رافع والذيل عليه للعلامة شهاب الدين ابن حجى ومما جمعه صاحبنا تقى الدين المقريزى فى اخبار الدولة المصرية وخططها ومعاجم كثيرة من شيوخنا والوفيات للحافظ شمس الدين ابى الحسين (¬٣) ان ايبك الدمياطى والذيل عليه لشيخنا الحافظ ابى الفضل بن الحسين العراقي وتاريخ غرناطة للعلامة لسان الدين ابن الخطيب والتاريخ للقاضى ولى الدين ابن خلدون المالكى وغير ذلك وباللّه الكريم عونى واياه اسأل عن الخطأ صونى انه قريب مجيب *

ابن حجر العسقلاني - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - ط الهندية الثانية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]1,334 chars
    مقدمة المؤلف الحمد لله الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار بيده ملكوت كل شيء يخلق ما يشاء ويختار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له رب الأرض والسماوات وما بينهما العزيز الغفار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار ﷺ وعلى آله وصحبه الطيبين الأطهار أما بعد فهذا تعليق مفيد جمعت فيه ترا…
    ▸ expand full passage (1,334 chars)
    مقدمة المؤلف الحمد لله الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار بيده ملكوت كل شيء يخلق ما يشاء ويختار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له رب الأرض والسماوات وما بينهما العزيز الغفار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار ﷺ وعلى آله وصحبه الطيبين الأطهار أما بعد فهذا تعليق مفيد جمعت فيه تراجم من كان في المائة الثامنة من الهجرة النبوية من ابتداء سنة إحدى وسبعمائة إلى آخر سنة ثمانمائة من الأعيان والعلماء والملوك والأمراء والكتاب والوزراء والأدباء والشعراء وعنيت برواة الحديث النبوي فذكرت من اطلعت على حاله وأشرت إلى بعض مروياته إذ الكثير منهم شيوخ شيوخي وبعضهم أدركته ولم ألقه وبعضهم لقيته ولم أسمع منه وبعضهم سمعت منه وقد استمددت في هذا الكتاب من أعيان العصر لأبي الصفاء الصفدي ومجاني العصر لشيخ شيوخنا أبي حيان وذهبية العصرلشهاب الدين بن فضل الله وتاريخ مصر لشيخ شيوخنا الحافظ قطب الدين الحلبي وذيل سير النبلاء للحافظ شمس الدين الذهبي وذيل ذيل المرآة للحافظ علم الدين البرزالي والوفيات للعلامة تقي الدين ابن رافع والذيل عليه للعلامة شهاب الدين ابن حجي ومما جمعه صاحبنا تقي الدين المقريزي في أخبار الدولة المصرية وخططها ومعاجم كثيرة من شيوخنا والوفيات للحافظ شمس الدين أبي الحسين ابن أيبك الدمياطي والذيل عليه لشيخنا الحافظ أبي الفضل بن الحسين العراقي وتاريخ غرناطة للعلامة لسان الدين ابن الخطيب والتاريخ للقاضي ولي الدين ابن خلدون المالكي وغير ذلك وبالله الكريم عوني وإياه أسأل عن الخطأ صوني إنه قريب مجيب﷽ باب الهمزة وهو

ابن رجب الحنبلي - سيرة عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2, entry [1]2,456 chars
    مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي وعليه اعتمادي. هذه نبذة من مناقب عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز. الحمد لله الَّذِي أسعدَ من شاءَ من خليقتِهِ، ووفقهم للقيام بطاعَتِهِ، واستعملهم فيما يرضيه؛ مع صغرِ سنِّ أحدِهم وحداثتِه؛ ليتبينَ بذلك أن السعادةَ بيدِهِ، والتوفيقَ بإرداتِهِ. أحمدُهُ عَلَى…
    ▸ expand full passage (2,456 chars)
    مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي وعليه اعتمادي. هذه نبذة من مناقب عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز. الحمد لله الَّذِي أسعدَ من شاءَ من خليقتِهِ، ووفقهم للقيام بطاعَتِهِ، واستعملهم فيما يرضيه؛ مع صغرِ سنِّ أحدِهم وحداثتِه؛ ليتبينَ بذلك أن السعادةَ بيدِهِ، والتوفيقَ بإرداتِهِ. أحمدُهُ عَلَى سوابِغ نعمهِ، وأسأله التوفيق لشكرِهِ، والإمدادَ بمعونته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وحبيبه وخليله، وأمينه عَلَى وحيه، وخيرتُهُ من بَريَّتِهِ، صلى الله عليه وعلى آلِهِ وصحابته والتابعين لمنهاجِهِ وسُنَّتِهِ، أما بعد. فإنّ في سماع أخبار الأخيار ﴿مقوّيًا﴾ (١) للعزائِم ﴿ومعينًا﴾ (١) عَلَى اتباع تلك الآثار، وقال بعض العارفين: الحكايات جُندٌ من جنودِ الله، تقوى بها قلوبُ المريد. ثم تلا قوله ﷿ لرسوله ﷺ: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). وقد رأيتُ أن أجمَع في هذا الجزء أخبار عبد الملك ابن أمير المؤمنين أبي حفص عمرَ بن عبد العزيز القرشي الأموي ﵄ لسبب اقتضى ذلك. لقد كان ﵀ مع حداثةِ سنِّهِ مجتهدًا في العبادَةِ، ومع قدرته عَلَى الدُّنْيَا وتمكنه منها راغبًا مؤثرًا للزهادة، فعسى اللهُ أن يجعلَ في سماع أخباره لأحدٍ من أبناء جنسه أسوةً لعل أحدًا كريمًا من أبناءِ الدُّنْيَا، تأخذُهُ بذلك حميةٌ عَلَى نفسهِ ونخوة، مع أنَّه لن يخلو سماعُ أخبارِ الصالحينمن تحصيل رقةٍ للقلوب وإزالة للقسوة. وأيضًا ففي ذكر مثل أخبارِ هذا السيدِ الجليلِ مع سنهِ توبيحٌ لمن جاوَزَ سنَّهُ وهو بطال، ولمن كانَ بعيدًا عن اسباب الدُّنْيَا وهو إليها ميال، والله -تعالى- المسئولُ أن يوفقنا وسائرَ إخواننا المؤمنن لما وفق له عبادَهُ الصالحين، وأن يعيننا عَلَى ما أعانهم عليه بمنّه وكرمِهِ آمين. وقد قسَّمتُهُ أحَدَ عشرَ بابًا: الباب الأول: في ذكر عبادتِهِ واجتهاده وتهجده وبكائه، وإخفائه لذلك. الباب الثاني: في ذكر علمِهِ وفقهِه وفهمه. الباب الثالث: في ذكر زهدِهِ في الدُّنْيَا وقناعتِه منها باليسير، وبُعْدِهِ عن الإسراف. الباب الرابع: في ذكرِ حلمِهِ وكظمِهِ الغيْظَ. الباب الخامس: في ذكرِ كلامِهِ في قصَرِ الأمَل والمبادَرَةِ قبل هجوم الموْتِ بالعمَل. الباب السادس: في ذكرِ صلابتِهِ في الدينِ، وقوتِه في تنفيذِ الحق، واجتهادِهِ عَلَى الأمر بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ، ومواعظِهِ لأبيه. الباب السابع: في ذكرِ هوان نفسِهِ عليه في ذاتِ الله، ورضاه بكل ما ينالُه من الأذى في تنفيذِ أوامرِ الله. الباب الثامن: في شدَّةِ حَذَرِه من الظلمِ وتنزُّهِهِ من ذلك. الباب التاسع: في ذكرِ مرضِهِ ووفاتِهِ. الباب العاشر: في ذكر سنّه ومقدارِ ﴿عمرِهِ﴾ (١). الباب الحادي عشر: في ثناءِ العُلَمَاء عليه من أهلِ زمانِهِ ومدحهمْ لَهُ. ...
  • legacy full passagepage 2, entry [1]2,456 chars
    مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي وعليه اعتمادي. هذه نبذة من مناقب عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز. الحمد لله الَّذِي أسعدَ من شاءَ من خليقتِهِ، ووفقهم للقيام بطاعَتِهِ، واستعملهم فيما يرضيه؛ مع صغرِ سنِّ أحدِهم وحداثتِه؛ ليتبينَ بذلك أن السعادةَ بيدِهِ، والتوفيقَ بإرداتِهِ. أحمدُهُ عَلَى…
    ▸ expand full passage (2,456 chars)
    مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي وعليه اعتمادي. هذه نبذة من مناقب عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز. الحمد لله الَّذِي أسعدَ من شاءَ من خليقتِهِ، ووفقهم للقيام بطاعَتِهِ، واستعملهم فيما يرضيه؛ مع صغرِ سنِّ أحدِهم وحداثتِه؛ ليتبينَ بذلك أن السعادةَ بيدِهِ، والتوفيقَ بإرداتِهِ. أحمدُهُ عَلَى سوابِغ نعمهِ، وأسأله التوفيق لشكرِهِ، والإمدادَ بمعونته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وحبيبه وخليله، وأمينه عَلَى وحيه، وخيرتُهُ من بَريَّتِهِ، صلى الله عليه وعلى آلِهِ وصحابته والتابعين لمنهاجِهِ وسُنَّتِهِ، أما بعد. فإنّ في سماع أخبار الأخيار ﴿مقوّيًا﴾ (١) للعزائِم ﴿ومعينًا﴾ (١) عَلَى اتباع تلك الآثار، وقال بعض العارفين: الحكايات جُندٌ من جنودِ الله، تقوى بها قلوبُ المريد. ثم تلا قوله ﷿ لرسوله ﷺ: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). وقد رأيتُ أن أجمَع في هذا الجزء أخبار عبد الملك ابن أمير المؤمنين أبي حفص عمرَ بن عبد العزيز القرشي الأموي ﵄ لسبب اقتضى ذلك. لقد كان ﵀ مع حداثةِ سنِّهِ مجتهدًا في العبادَةِ، ومع قدرته عَلَى الدُّنْيَا وتمكنه منها راغبًا مؤثرًا للزهادة، فعسى اللهُ أن يجعلَ في سماع أخباره لأحدٍ من أبناء جنسه أسوةً لعل أحدًا كريمًا من أبناءِ الدُّنْيَا، تأخذُهُ بذلك حميةٌ عَلَى نفسهِ ونخوة، مع أنَّه لن يخلو سماعُ أخبارِ الصالحينمن تحصيل رقةٍ للقلوب وإزالة للقسوة. وأيضًا ففي ذكر مثل أخبارِ هذا السيدِ الجليلِ مع سنهِ توبيحٌ لمن جاوَزَ سنَّهُ وهو بطال، ولمن كانَ بعيدًا عن اسباب الدُّنْيَا وهو إليها ميال، والله -تعالى- المسئولُ أن يوفقنا وسائرَ إخواننا المؤمنن لما وفق له عبادَهُ الصالحين، وأن يعيننا عَلَى ما أعانهم عليه بمنّه وكرمِهِ آمين. وقد قسَّمتُهُ أحَدَ عشرَ بابًا: الباب الأول: في ذكر عبادتِهِ واجتهاده وتهجده وبكائه، وإخفائه لذلك. الباب الثاني: في ذكر علمِهِ وفقهِه وفهمه. الباب الثالث: في ذكر زهدِهِ في الدُّنْيَا وقناعتِه منها باليسير، وبُعْدِهِ عن الإسراف. الباب الرابع: في ذكرِ حلمِهِ وكظمِهِ الغيْظَ. الباب الخامس: في ذكرِ كلامِهِ في قصَرِ الأمَل والمبادَرَةِ قبل هجوم الموْتِ بالعمَل. الباب السادس: في ذكرِ صلابتِهِ في الدينِ، وقوتِه في تنفيذِ الحق، واجتهادِهِ عَلَى الأمر بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ، ومواعظِهِ لأبيه. الباب السابع: في ذكرِ هوان نفسِهِ عليه في ذاتِ الله، ورضاه بكل ما ينالُه من الأذى في تنفيذِ أوامرِ الله. الباب الثامن: في شدَّةِ حَذَرِه من الظلمِ وتنزُّهِهِ من ذلك. الباب التاسع: في ذكرِ مرضِهِ ووفاتِهِ. الباب العاشر: في ذكر سنّه ومقدارِ ﴿عمرِهِ﴾ (١). الباب الحادي عشر: في ثناءِ العُلَمَاء عليه من أهلِ زمانِهِ ومدحهمْ لَهُ. ...

ابن زيدان السجلماسي - إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 22, entry [6]6,063 chars
    مقدمة المؤلف * * * حمدا لمن تعالت عظمته عن أن تحيط بها الأخبار. وتقدس في سلطانه فقصرت الأفهام عن كنهه على مر الأجيال والأعصار. لا يعزب عن علمه ما كان وما يكون. ولا تخفى عليه خافية من أحوال الظهور والبطون. كل يوم هو في شأن، وإليه ترجع الشئون. مدارك العقول في موقف الحيرة تحت ذيل القصور. وتحريرات النقو…
    ▸ expand full passage (6,063 chars)
    مقدمة المؤلف * * * حمدا لمن تعالت عظمته عن أن تحيط بها الأخبار. وتقدس في سلطانه فقصرت الأفهام عن كنهه على مر الأجيال والأعصار. لا يعزب عن علمه ما كان وما يكون. ولا تخفى عليه خافية من أحوال الظهور والبطون. كل يوم هو في شأن، وإليه ترجع الشئون. مدارك العقول في موقف الحيرة تحت ذيل القصور. وتحريرات النقول في قصوى العي على بساط الفتور. عقل العقل أن يكون محيطا ... ليس ربى مركبا أو بسيطا حجب الكل عن دراية كنه ... وهو بالكون لا يزال محيطا سبحانه ما أجل بره، وأوسع امتنانه، أسدل على كل مكون قبل نشأته وبعدها فضله وإحسانه. لم يخل قط عن إمداد وإيجاد ... مكون رائحا قد كان أو غاد فالاعتراف له بالبر يورث أن ... يزيد من فضله من غير تعداد فله الشكر ما تحلت الألسن بذكر الوقائع، وقامت في صحائف الأذهان أخبار الرقائع. شكرا لرب تعالى ... وفضله قد توالى من يصرف العمر منه ... في طاعة ما تغالىونشهد أنه الله الذى لا إله إلا هو شهادة تعصم من الأوهام والشكوك وترشد الجازم بها إلى الاتباع في المآخذ والتروك. تعالى أن يشارك في صفات ... وكل خلقه كيف الشريك تقدس أن تحيط به عقول ... وجل الله مولانا المليك ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله الصادق فيما قص من الأنباء، وأبدى من أسرار من تقدمه من الرسل والأنبياء. برى الله خير العالمين مكملا ... وأولى علاه فوق ما منه أملا وصور منه الشكل غير مشارك ... على كل موجود جلاه مفضلا فصل اللهم عليه صلاة تملأ الأرض والسماء، وتدوم بدوام ملكك، فلا يأتى عليها إحصاء ولا استقصاء، وعلى آله نجوم الاهتداء وأمان الأمة، القاعدين على صهوة المجد البالغين من كل مقصد همه، وأصحابه الذين نصروه وشدوا أزره، وحملوا عنه إلى من لم يحضره نهيه وأمره. أما بعد: فيقول خديم العلم والتاريخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ابن على بن محمد بن عبد المالك بن زيدان ابن فخر ملوك المغرب وجد سلاطينه مولانا إسماعيل بن الشريف الحسنى السجلماسى: إن لله تعالى في أجيال العوالم -من مكنون السر وخفى الدقائق- ما لا تحتوى على بيانه فنون المجازات وأنواع الحقائق، أودع فيها حكما ترجع دون تمام إدراكها الأمانى حسرى، وتقف في مشاهد إبداعها فتخر آونة شكرا وأخرى برقائقها سكرى. كيف وهى مظاهر قدرته الباهرة، وتجلياته التي تكل أولاها والآخرة. فأعقل الناس من رآها بلب الاعتبار، وعرف أن منها ما سبيله الادكار، وما أبرز للاختبار، فاعتبروا يا أولى الأبصار، فوقف به ما رأى وسمع من أحوال القرون الشاسعة، على هدى يجده في المعاش والمعاد من الأعمال النافعة.وإن الفن الذى يجمع من ذلك زبدة الأوطاب، ويميز بين ما خبث وطاب، علم التاريخ الذى هو من أجل ما يدخر، وتقدم أهميته ولا تؤخر، يريك من المعدوم موجودا، ومن المقطوع سابقا فصلا ممدودا، حتى كان من انقرض الآن ينطق، وشمس حياته لا زالت تشرق، فلم يفت المتقدم المتأخر إلا بالأشباح والصور، إذا جليت منهم العبر وتليت عليهم السور. أخبار من سبقوا إدراك عصرهم ... وجودهم يجتلى في طى نشرهم ناجوك دون لسان إذ تبين من ... حديثهم ما خلا في مر عمرهم فاعرف قدره ما بين الفنون، ومتن فخامته إذا تليت المتون، فقد نوه الذكر الحكيم بإنافة شأنه. وقص على المعتبر فائدته وبدائع حسنه، وناهيك بما ضمنه من أسراره، وكشف للألباب من خبايا أستاره، فقد أرى أخبار المرسلين وحميد سيرهم، وما لقوا من نشأتهم إلى انتقالهم عن عالم الدنيا ورحلتهم، ومن أجل ذلك أمر الله أشرف الموجودات، أن يتأسى بهم في سنى تلك الحالات فقال: (فبهداهم اقتده). ولهذا ومثله تصدى الأعلام لتدوينه، والتنقير عن تفصيل حوادثه وشئونه، اقتفاء لما ذكر الله في الكتاب، وانتحالا لما يستعذب ويستطاب ما بين موجز ومطنب، ومشرق فيه ومغرب. بيد أنى لم أجد من يشفى العلة، ويبرد من الصادى الغلة، بشرح أنباء مكناسة الزيتون، ونظم ما تناثر من درها المكنون، بعد بلاغ الجهد في القديم والحديث، فيمن يروى مسند ذلك الحديث، وما صنفه إمام المحققين وخاتمتهم ابن غازى في روضه الهتون، نقطة من بحر ولقطة عجلان لا تأتى على البعض من عجائب بيت الملك وسرها المصون، ولا تروى من هو بقيظ الجهل بها صديان،وعذرا له لأنه أول قارع لأبوابها، وغير مسبوق بشيء يعتبر في اختراعه من لبابها، وتلك العادة المحكمة في أول متكلم. غير أن له الفضيلة بسبقيته على العالم والمتعلم، فالهجوم على ما يصعب لا يحكمه إلا البطل، وبعد جناية النحل يجنى العسل، إذ الفضل كل الفضل لمن إذا الليل عسعس، طرق العقيلة في حيها وقد أحدق بها الحرس، ومن تكلم بعده في شيء من هذا الموضوع في ديوان فيه أو في غيره مشروع فعلى أثره عول وبإضاءته فرع ما فرع وأصل ولم أر منهم من هز لنشر طيها عطفا ولا من اقتطف من مشكاة أنوارها قطفا بل هم عن تدوين شئونها في انقباض وكل يدعى أنه خالى الوفاض إجماعا على الوفاق والتراض، وجنوحا إلى الزمانة بدلا عن الانتهاض، وما أراهم إلا لما تكامل فيها الحسن والإحسان، بهتت العقول فكل عنها منهم اللسان وتركوا القول جملة وتفصيلا، وتساقطوا على غيرها قبيلا فقبيلا تكاثرت الظباء على خداش ... فما يدري خداش ما يصيد وليس هذا بالرأى الحميد، ولا بما يلوى اللبيب فيحيد فقد أطبق العقلاء على أن ما لا يدرك كله لا يترك بعضه أو جله. وطالما رمت الأخذ بهذه القاعدة فأجد النفس عن الجولان في ذلك الميدان قاعدة، إذ فقد مواد تقص تلك الأنباء يوجب العجز عن أن تتحمل منها الأعباء سيما وقد ضن على أغبياء جهلاء هذه المدينة التي كانت كل البلاد من محاسنها مدينة وتقاعدوا على ما لديهم وطووا كشحا دون الاقتراح فيه عليهم، مما عسى أن يظن به خبر ذلك الحى، ونشر ما أصبح الآن منه في ربقة الطى أو له بسالفه أدنى استمداد، يكون عند النهوض عمدة استعداد، بل آل سؤالى منهم ما أملت من الدفاتر، أن أصبح ودهم من قبيل العفا الداثر فكان تقلص ظل الوداد نتيجةالقضية، وسهام البين عي المعروف والغطية، ظنا منهم أن العلم منحصر في الحصول على ذلك الوطر انحصار المبتدأ المعرف بلام الجنس في الخبر، وما دروا أن في بذل ما لديهم إنقاذها من البلا ورفعها عن أن يحل بها من الأرضة البلا فجمعوا بين رذيلتى البخل وكتم العلم جمعا، والحال أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. فنهض من إجابته عندى فرض عين، وخلافه في سماء الوداد كسوف وغين يحثنى بإزعاج على أن أجوب تلك الفجاج لأنظم ما سعت الأيام في نثره وأكمل من الروض ما يحسب من بتره وأضيف إلى أغراضه ما حدث بعد عصره مرسلا عنان القول غير لاحظ لحصره بدائع تزهو من سناها الخرائد ... ونظم نثار ما حوته القلائد أصول لذى التحقيق يبقر باطنا ... وفى ظاهر الأرقام تلك زوائد فقلت حملتنى في قصدك أصرا، وقد فقدت من أبناء العصر تأييدا ونصرا، فلم تزده الإباية إلا حثا واقتراحا ولا نظم البراهين على الإعواز إلا شغفًا وارتياحا فحرك منى ما كان سكن هبوبه وقوى عزمى على فتح ما أغلقت جيوبه فأجبته مستعيذا بربى من حسد سابقى ودونى وتربى لائذا بحوله ومعونته في السر والنجوى سائلا منه سبحانه أن يجعلنا ممن اعتصم بحبله الأقوى، وأدرجه في سلك أهل الطاعة والرضا، ووفاه من قصده ما يحب ويرضى. وعنونته (بإتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس) ولك أن تسميه عبير الآس من روض تاريخ مكناس، أو حسن الاقتباس من مفاخر الدولة العلوية وتاريخ مكناس. ورتبته على مقدمة وأربعة مطالب تهذب علم الشيخ، وتفتح ما أغلق على الطالب.
  • legacy full passagepage 22, entry [6]6,063 chars
    مقدمة المؤلف * * * حمدا لمن تعالت عظمته عن أن تحيط بها الأخبار. وتقدس في سلطانه فقصرت الأفهام عن كنهه على مر الأجيال والأعصار. لا يعزب عن علمه ما كان وما يكون. ولا تخفى عليه خافية من أحوال الظهور والبطون. كل يوم هو في شأن، وإليه ترجع الشئون. مدارك العقول في موقف الحيرة تحت ذيل القصور. وتحريرات النقو…
    ▸ expand full passage (6,063 chars)
    مقدمة المؤلف * * * حمدا لمن تعالت عظمته عن أن تحيط بها الأخبار. وتقدس في سلطانه فقصرت الأفهام عن كنهه على مر الأجيال والأعصار. لا يعزب عن علمه ما كان وما يكون. ولا تخفى عليه خافية من أحوال الظهور والبطون. كل يوم هو في شأن، وإليه ترجع الشئون. مدارك العقول في موقف الحيرة تحت ذيل القصور. وتحريرات النقول في قصوى العي على بساط الفتور. عقل العقل أن يكون محيطا ... ليس ربى مركبا أو بسيطا حجب الكل عن دراية كنه ... وهو بالكون لا يزال محيطا سبحانه ما أجل بره، وأوسع امتنانه، أسدل على كل مكون قبل نشأته وبعدها فضله وإحسانه. لم يخل قط عن إمداد وإيجاد ... مكون رائحا قد كان أو غاد فالاعتراف له بالبر يورث أن ... يزيد من فضله من غير تعداد فله الشكر ما تحلت الألسن بذكر الوقائع، وقامت في صحائف الأذهان أخبار الرقائع. شكرا لرب تعالى ... وفضله قد توالى من يصرف العمر منه ... في طاعة ما تغالىونشهد أنه الله الذى لا إله إلا هو شهادة تعصم من الأوهام والشكوك وترشد الجازم بها إلى الاتباع في المآخذ والتروك. تعالى أن يشارك في صفات ... وكل خلقه كيف الشريك تقدس أن تحيط به عقول ... وجل الله مولانا المليك ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله الصادق فيما قص من الأنباء، وأبدى من أسرار من تقدمه من الرسل والأنبياء. برى الله خير العالمين مكملا ... وأولى علاه فوق ما منه أملا وصور منه الشكل غير مشارك ... على كل موجود جلاه مفضلا فصل اللهم عليه صلاة تملأ الأرض والسماء، وتدوم بدوام ملكك، فلا يأتى عليها إحصاء ولا استقصاء، وعلى آله نجوم الاهتداء وأمان الأمة، القاعدين على صهوة المجد البالغين من كل مقصد همه، وأصحابه الذين نصروه وشدوا أزره، وحملوا عنه إلى من لم يحضره نهيه وأمره. أما بعد: فيقول خديم العلم والتاريخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ابن على بن محمد بن عبد المالك بن زيدان ابن فخر ملوك المغرب وجد سلاطينه مولانا إسماعيل بن الشريف الحسنى السجلماسى: إن لله تعالى في أجيال العوالم -من مكنون السر وخفى الدقائق- ما لا تحتوى على بيانه فنون المجازات وأنواع الحقائق، أودع فيها حكما ترجع دون تمام إدراكها الأمانى حسرى، وتقف في مشاهد إبداعها فتخر آونة شكرا وأخرى برقائقها سكرى. كيف وهى مظاهر قدرته الباهرة، وتجلياته التي تكل أولاها والآخرة. فأعقل الناس من رآها بلب الاعتبار، وعرف أن منها ما سبيله الادكار، وما أبرز للاختبار، فاعتبروا يا أولى الأبصار، فوقف به ما رأى وسمع من أحوال القرون الشاسعة، على هدى يجده في المعاش والمعاد من الأعمال النافعة.وإن الفن الذى يجمع من ذلك زبدة الأوطاب، ويميز بين ما خبث وطاب، علم التاريخ الذى هو من أجل ما يدخر، وتقدم أهميته ولا تؤخر، يريك من المعدوم موجودا، ومن المقطوع سابقا فصلا ممدودا، حتى كان من انقرض الآن ينطق، وشمس حياته لا زالت تشرق، فلم يفت المتقدم المتأخر إلا بالأشباح والصور، إذا جليت منهم العبر وتليت عليهم السور. أخبار من سبقوا إدراك عصرهم ... وجودهم يجتلى في طى نشرهم ناجوك دون لسان إذ تبين من ... حديثهم ما خلا في مر عمرهم فاعرف قدره ما بين الفنون، ومتن فخامته إذا تليت المتون، فقد نوه الذكر الحكيم بإنافة شأنه. وقص على المعتبر فائدته وبدائع حسنه، وناهيك بما ضمنه من أسراره، وكشف للألباب من خبايا أستاره، فقد أرى أخبار المرسلين وحميد سيرهم، وما لقوا من نشأتهم إلى انتقالهم عن عالم الدنيا ورحلتهم، ومن أجل ذلك أمر الله أشرف الموجودات، أن يتأسى بهم في سنى تلك الحالات فقال: (فبهداهم اقتده). ولهذا ومثله تصدى الأعلام لتدوينه، والتنقير عن تفصيل حوادثه وشئونه، اقتفاء لما ذكر الله في الكتاب، وانتحالا لما يستعذب ويستطاب ما بين موجز ومطنب، ومشرق فيه ومغرب. بيد أنى لم أجد من يشفى العلة، ويبرد من الصادى الغلة، بشرح أنباء مكناسة الزيتون، ونظم ما تناثر من درها المكنون، بعد بلاغ الجهد في القديم والحديث، فيمن يروى مسند ذلك الحديث، وما صنفه إمام المحققين وخاتمتهم ابن غازى في روضه الهتون، نقطة من بحر ولقطة عجلان لا تأتى على البعض من عجائب بيت الملك وسرها المصون، ولا تروى من هو بقيظ الجهل بها صديان،وعذرا له لأنه أول قارع لأبوابها، وغير مسبوق بشيء يعتبر في اختراعه من لبابها، وتلك العادة المحكمة في أول متكلم. غير أن له الفضيلة بسبقيته على العالم والمتعلم، فالهجوم على ما يصعب لا يحكمه إلا البطل، وبعد جناية النحل يجنى العسل، إذ الفضل كل الفضل لمن إذا الليل عسعس، طرق العقيلة في حيها وقد أحدق بها الحرس، ومن تكلم بعده في شيء من هذا الموضوع في ديوان فيه أو في غيره مشروع فعلى أثره عول وبإضاءته فرع ما فرع وأصل ولم أر منهم من هز لنشر طيها عطفا ولا من اقتطف من مشكاة أنوارها قطفا بل هم عن تدوين شئونها في انقباض وكل يدعى أنه خالى الوفاض إجماعا على الوفاق والتراض، وجنوحا إلى الزمانة بدلا عن الانتهاض، وما أراهم إلا لما تكامل فيها الحسن والإحسان، بهتت العقول فكل عنها منهم اللسان وتركوا القول جملة وتفصيلا، وتساقطوا على غيرها قبيلا فقبيلا تكاثرت الظباء على خداش ... فما يدري خداش ما يصيد وليس هذا بالرأى الحميد، ولا بما يلوى اللبيب فيحيد فقد أطبق العقلاء على أن ما لا يدرك كله لا يترك بعضه أو جله. وطالما رمت الأخذ بهذه القاعدة فأجد النفس عن الجولان في ذلك الميدان قاعدة، إذ فقد مواد تقص تلك الأنباء يوجب العجز عن أن تتحمل منها الأعباء سيما وقد ضن على أغبياء جهلاء هذه المدينة التي كانت كل البلاد من محاسنها مدينة وتقاعدوا على ما لديهم وطووا كشحا دون الاقتراح فيه عليهم، مما عسى أن يظن به خبر ذلك الحى، ونشر ما أصبح الآن منه في ربقة الطى أو له بسالفه أدنى استمداد، يكون عند النهوض عمدة استعداد، بل آل سؤالى منهم ما أملت من الدفاتر، أن أصبح ودهم من قبيل العفا الداثر فكان تقلص ظل الوداد نتيجةالقضية، وسهام البين عي المعروف والغطية، ظنا منهم أن العلم منحصر في الحصول على ذلك الوطر انحصار المبتدأ المعرف بلام الجنس في الخبر، وما دروا أن في بذل ما لديهم إنقاذها من البلا ورفعها عن أن يحل بها من الأرضة البلا فجمعوا بين رذيلتى البخل وكتم العلم جمعا، والحال أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. فنهض من إجابته عندى فرض عين، وخلافه في سماء الوداد كسوف وغين يحثنى بإزعاج على أن أجوب تلك الفجاج لأنظم ما سعت الأيام في نثره وأكمل من الروض ما يحسب من بتره وأضيف إلى أغراضه ما حدث بعد عصره مرسلا عنان القول غير لاحظ لحصره بدائع تزهو من سناها الخرائد ... ونظم نثار ما حوته القلائد أصول لذى التحقيق يبقر باطنا ... وفى ظاهر الأرقام تلك زوائد فقلت حملتنى في قصدك أصرا، وقد فقدت من أبناء العصر تأييدا ونصرا، فلم تزده الإباية إلا حثا واقتراحا ولا نظم البراهين على الإعواز إلا شغفًا وارتياحا فحرك منى ما كان سكن هبوبه وقوى عزمى على فتح ما أغلقت جيوبه فأجبته مستعيذا بربى من حسد سابقى ودونى وتربى لائذا بحوله ومعونته في السر والنجوى سائلا منه سبحانه أن يجعلنا ممن اعتصم بحبله الأقوى، وأدرجه في سلك أهل الطاعة والرضا، ووفاه من قصده ما يحب ويرضى. وعنونته (بإتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس) ولك أن تسميه عبير الآس من روض تاريخ مكناس، أو حسن الاقتباس من مفاخر الدولة العلوية وتاريخ مكناس. ورتبته على مقدمة وأربعة مطالب تهذب علم الشيخ، وتفتح ما أغلق على الطالب.

ابن شاهين - تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 28, entry [3]4,645 chars
    مقدمة المؤلف ... نص كتاب الضعفاء والكذابين للإمام أبي حفص عمر بن شاهين ت سنة ٣٨٥هـ تحقيق ودراسة الدكتور عبد الرحيم محمد أحمد القشقري﷽ عن أبي حفص بن شاهين قال: "كتاب أسماء الكذابين في حديث رسول الله ﷺ, والذين يضعفون في الحديث, والذين يكذبون في الرواية, والذين يركبون الأسانيد على المتون الضعيفة وهو أش…
    ▸ expand full passage (4,645 chars)
    مقدمة المؤلف ... نص كتاب الضعفاء والكذابين للإمام أبي حفص عمر بن شاهين ت سنة ٣٨٥هـ تحقيق ودراسة الدكتور عبد الرحيم محمد أحمد القشقري﷽ عن أبي حفص بن شاهين قال: "كتاب أسماء الكذابين في حديث رسول الله ﷺ, والذين يضعفون في الحديث, والذين يكذبون في الرواية, والذين يركبون الأسانيد على المتون الضعيفة وهو أشد الكذب, والذين يتعدون في السماع فيحدثون عن من لم يروه قط, أو يحدثون عن من لم يروه بأكثر مما سمعوا, والذين يتهاونون بالتصريح في حضور المجالس, فيشتغل أحدهم بالحديث, ولو سؤل على وجه الامتحان لما درى ما يسمع. وذكر من ضعف في الحديث. وذكرت هؤلاء في كتابي هذا على مثل ما ذكرت الثقات, ليقرب على المستفيد إدراك ما أراد من هؤلاء. ونسأل الله المعونة على ما قصدناه من ذلك. أنا – خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي بأطرابلس – نا – أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي – نا – بقية عن أبي العلاء عن مجاهد عن ابن عباس قال؛ قال رسول الله ﷺ: "هلاك أمتي بالعصبية والقدرية والراوية عن غير ثبت" ١.نا – عبد الله بن محمد البغوي – نا – سليمان بن أيوب صاحب البصري – نا – حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين: "إن هذا العلم دين فنظروا عمن تأخذونه"١. نا – احمد بن علي الديباجي. نا – حمدون بن أحمد بن سالم. ثنا – إبراهيم بن المنذر. أن ابن واصل صاحب الفراء قال: سمعت عبد الله بن عون يقول: "لا يؤخذ هذا العلم إلا ممن شهد له بالطلب"٢. ثنا- الحسين بن صدقة. نا- أحمد بن علي قال: - نا – عبد الرحيم بن حازم البلخي قال: نا – الحكم بن مبارك قال: سمعت حماد بن زيد يقول: "وضعت الزنادقة على رسول الله ﷺ اثني عشر ألف حديث"٣. نا – محمد بن الحسن بن زياد المقرئ – نا- حسين بن إدريس الهروي قال: سمعت عثمان بن أبي شيبة قال: حدثني أبي عن جدي أنه كان يطوف بالبيت فإذا شيخ يقول: "اللهم اغفر لي وما أراك تفعل. قلت: لم تفعل هذا..؟ إنه قد نهى عنمثل هذا. فقال: إني كذبت على رسول الله ﷺ في مأته حديث, وتفرقت في أيد الناس فأنا أخاف أن لا يغفر لي"١. قرأت في أصل كتاب جدي عن بن رشدين. نا – إبراهيم بن المنذر. –نا- معن بن عيسى قال: كان مالك بن أنس يقول: " لا يؤخذ العلم من أربع. ويؤخذ ممن سوى ذلك. لا يؤخذ من سفيه معلن بالسفه وإن كان أروى للحديث. ولا يؤخذ من كذاب في أحاديث الناس وإن كنت لا تتهمه انه يكذب على رسول الله ﷺ ولا يؤخذ من صاحب هوى يدعو إلى هوى. ولا من شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث". أنا – عبد الله بن محمد قال: نا – أبو الأحوص محمد بن حبان قال: نا – هشام أبا مغيرة عن إبراهيم قال: "كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وإلى صلاته ثم يأخذون عنه"٢. نا – مكرم بن أحمد. نا – عبد الله بن احمد بن حنبل قال: "قلت لأبي. لِم لَم تكتب عن الوليد بن صالح ... ؟ فقال: - رأيته يصلى في المسجد الحرام. يسئ صلاته"٣.نا- أحمد بن عبد الله الرقي قال: سمعت أحمد بن سنان القطان يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: "لا يكون إماماً عبداً. رجل يحدث عن كل أحد. ولا يكون إماماً رجل لا يعرف الحديث". نا – الحسين بن الصدقة. نا – ابن أبي خيثمة.نا – علي بن المديني. حدثني أيوب بن المتوكل عن عبد الرحمن بن مهدي قال: "لا يكون إماماً في العلم من أخذ بالشاذ من العلم. ولا يكون إماماً في العلم من روى عن كل أحد. ولا يكون إماماً في العلم من روى كل ما سمع"١. نا – محمد بن مخلد. نا- عباس بن محمد قال: سمعت يحيي بن معين يقول: "لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما علمناه "٢. نا – الحسين بن صدقة. نا- أحمد بن أبي خيثمة قال: قلت ليحيي بن معين. إنك تقول فلان ليس به بأس. وفلان ضعيف. قال: "إذا قلت لك ليس به بأس فهو ثقة. وإذا قلت لك ضعيف. فليس هو بثقة. لا يكتب حديثه"٣. نا- عبد الله بن سليمان بن الأشعث. نا- عمرو بن علي. نا- يحيي بن سعيد القطان قال: "سألت شعبة وسفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة عن الرجل يكذب في الحديث ... ؟ ". قالوا كلهم: "يبين أمره"٤.نا – عثمان بن أحمد. نا- حنبل بن إسحاق قال: سمعت عاصم بن علي يقول: سمعت شعبة يقول: "لو لم أحدثكم إلا عن ثقة لم أحدثكم عن ثلاثين"١. نا – الحسين بن أحمد الأصطخري قال: قرئ على العباس بن محمد وأنا أسمع قال: سمعت يحيي بن معين يقول: قال: يحيي بن سعيد القطان. "لو لم أرو إلا عن كل من أرضى أو كلمة نحوها. ما رويت إلا عن خمسة"٢. نا- محمد بن سليمان الباغندي. قال: حدثني محمد بن يسار – بندار – قال: سمعت يحيي بن سعيد يقول: وقلت له عن ثقة ... ؟. فقال: لا تقل عن ثقة. لو حرفت لك ما حدثتك إلا عن أربع. ابن عون وشعبة ومسعر وهشام الدستوائي. يعني حرفت لك. أي جمعت لك ونحو ذلك. نا- إسماعيل بن علي بن إسماعيل. نا- حسين بن فهم قال: ثلاثة أبيات كانت عند يحيي بن معين من أشر قوم. المحبر بن قحذم وولده. وعلي بن عاصم وولده. وآل أبي أويس كلهم كانوا ضعافاً جداً٣. نا- إسماعيل بن علي. نا- حسين بن فهم. نا- يحيي بن معين. نا- يحيي بن بكير. نا- الإسكندراني- يعني – يعقوب. عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " زينوا القرآن بأصواتكم. وأصواتكم بالقرآن" ٤.قال أبو علي الحسين: سمعت يحيي بن معين. وسؤل عن يحيي بن عبد الله بن بكير فقال: "لا صلى الله عليه ".دخلت عليه مسجده فلما رآني سجد وقال: ما كنت أرى أنك تأتيني. وأراه قال: ما حدث عنه بغير هذا الحديث"١. نا- إسماعيل: قال أبو علي: قال لي جعفر الطيالسي. قال لي يحيي بن معين: وذكر أبا معمر. لا صلى الله عليه. ذهب إلى الرقة فحدث بخمسة ألف حديث أخطاء في ثلاثة آلاف. قال أبو علي: "وما حدث أبا معمر. حتى مات يحيي بن معين"٢.
  • assessment snippetkadhdhabshamela_bodypage 28, entry [3]300 chars
    مقدمة المؤلف ... نص كتاب الضعفاء والكذابين للإمام أبي حفص عمر بن شاهين ت سنة ٣٨٥هـ تحقيق ودراسة الدكتور عبد الرحيم محمد أحمد القشقري﷽ عن أبي حفص بن شاهين قال: "كتاب أسماء الكذابين في حديث رسول الله ﷺ, والذين يضعفون في الحديث, والذين يكذبون في الرواية, والذين يركبون الأسانيد على المتون الضعيفة وهو أش

ابن عبد البر - الإنباه على قبائل الرواة - ت الإبياري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]4,912 chars
    مقدمة المؤلف قال الشيخ الإِمام أبو عُمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النّمري، ﵀: الحمد لله ذي القدرة والآلاء، والعظمة والكبرياء، فاطر الأرض والسماء، الذي خلقنا من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبَث منهما رجالا كثيرا ونساء، وجعلهم شعوباً وقبائل، وباين بينهم بالفضائل، وتعبَدهم بالأقوال والأعمال، …
    ▸ expand full passage (4,912 chars)
    مقدمة المؤلف قال الشيخ الإِمام أبو عُمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النّمري، ﵀: الحمد لله ذي القدرة والآلاء، والعظمة والكبرياء، فاطر الأرض والسماء، الذي خلقنا من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبَث منهما رجالا كثيرا ونساء، وجعلهم شعوباً وقبائل، وباين بينهم بالفضائل، وتعبَدهم بالأقوال والأعمال، ليبلوهم أيكفرون أم يشكرون، لا لحاجة إليهم، إن الله لغَني عن العالمين. وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله أجمعين. أما بعد. فإني ذكرت في كتابي هذا أمهات القبائل التي رَوت عن رسول الله ﷺ، وقربت ذلك واختصرته وبيّنته، وجعلته دليلا على أصول الأنساب، ومدخلاً إلى كتابي في الصحابة، ليكون عوناً للناظرين فيه، ومنبهاً على ما يُحتاج إليه من معرفة الأنساب، فإنه عِلْمٌ لا يليق جهلُه بذوي الهمم والآداب، لما فيه من صلة الأرحام،والوقوف على ما نَدب إليه النبي ﷺ بقوله: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم. وروى أنس بن عياض، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن عبد الله بن يزيد، مولى المُنبعث، عن أبي هريرةِ، عن النبي ﷺ، قال: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل. وقال عمر بن الخطاب، ﵁: تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم، ولا تكونوا كنَبط السواد إذا سُئل أحدهم: ممن أنت؟ قال: من قرية كذا، فوالله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء لو يَعلم الذي بينه وبينه من دِخلةٌ الرحم لَردَعه ذلك عن انتهاكه. ولعمري ما أنصف القائل: إن عِلْم النسب عِلْم لا يَنفع، وجَهالة لا تضر، لأنه بيَّن نفعُه لما قدّمنا ذكره، ولما رُوي عن النبي، ﷺ، أنه قال: كُفْرٌ بالله تبرُّؤ من نسب وإن دق، وكفر بالله آدعاء إلى نَسب لا يُعرف. وروي عن أبي بكر الصديق، ﵁ مثلُه. وقال ﷺ: من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صَرفاً ولا عدلاً. فلو كان لا منفعة له لمَا اشتغل العلماء به، فهذا أبو بكر الصديق ﵁ كان اعلم الناس بالنسب، نسب قريش وسائر العرب، وكذلك جُبير بن مطعم، وابن عباس، وعقيل بن أبي طالب، كانوا مِنأعلم بذلك. وهو عِلم العرب الذي كانوا به يتفاضلون، وإليه ينتسبون. وقد ذكر أبنُ وهب، عن مالك بن انَّس، أنه قال: كان أبن شهاب مِن أعلم الناس بالأنساب، وكان أخذ ذلك من عبد الله بن ثَعلبة بن صُغير العذري، وغيره، قال: فبينا هو يوماً جالس عند عبد الله بن ثعلبة يتعلّم منه الأنساب إذ سأله عن شيء من الفقه، فقال له: إِن كنت تريد هذا الشأن فعليك بهذا الشيخ، يعني سعيد بن المسيِّب. قال: وسمعت مالكاً يقول: لم يكن مع أبن شهاب كتاب إلا كتاب فيه نَسب قومه، يعني قريشاً. وقد روي عن النبي ﷺ من الوجوه الصحاح ما يدل على عِلْمه بأنساب العرب، منها الحديث الذي قدمناه في هذا الباب، وغيره. أخبرنا عبد الوهاب، ثنا قاسم، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا منصور بن أبي مزاحم، قال: نا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (وجَعلناكم شُعوبا وقبائل)، قال: الشعوب: البطون الجُماع، والقبائل الأفخاذ. قال أحمد بن زهير: وأما محمد بن بكار، قال: نا أبو معشر، عن محمد بن كعب، في قوله تعالى: (وفَصيلته التي تؤْويه)، قال: قبيلته التي يُنسب إليها. قال: وأنا منصور بن أبي مزاحم، ويحيى بن معين، قالا: ثناسفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: (وإنه لَذِكْر لَك ولِقَوْمِك)، قال: يقال: ممن الرجل؟ فيقال: من العرب، فيقال: مِن أي العرب؟ فيقال: من قريش. وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: نا قاسم بن اصبغ، قال: نا محمد بن عبد السلام الخشني، قال: نا نصر بن علي الجهضمي، قال: نا الأصمعي، قال. نا يحيى بن طلحة، قال: جئت سعيد بن المسيب فسلّمت عليه، فرد عليّ، فقلت: علمني النسب، فقال: أنت تريد أن تُساب الناس، ثم قال لي: مَن أنت؟ فقلت: أنا يحيى بن طلحة، فضمني إليه وقال: إئت محمداً ابني، فإن عنده ما عندي، إنما هي شعوب وقبائل وبطون وعمائر وأفخاذ وفصائل. وقال أبو عمر: قال الخليل: العمارة أكبر من القبيلة. قال: والفصيلة: فخذ الرجل وقومه. وقال المفسرون في قول الله ﷿: (وفَصيلته التي تُؤْويه): عشيرته الأدنون. وقال أهل النسب: الشعوب: الجماهير، والجراثيم التي تفرقت منها العرب، ثم تفرقت القبائل من الشعوب، ثم تفرقت العمائر من القبائل، ثم تفرقت البطون من العمائر، ثم تفرقت الأفخاذ من البطون، ثم تفرقت الفصائل من الأفخاذ، وليس دون الفصائل شيء. فصيلة الرجل: رهطه الأدنى وبنو أبيه. وقد قيل بعد الفصيلة: العشيرة، وليس بعد العشيرة شيء، فهيعندهم شعوب وقبائل، ثم ما دون القبائل عمائر وبطون، ثم ما دون البطون أفخاذ وقبائل. وفي قول الله تعالى: (شُعُوباً وقَبَائِل لتعارَفُوا) دليل واضح على تعلم الأنساب، وبالله تعالى التوفيق. قال أبو عمر، ﵁: هذا كتاب: أخذته من أمهات كتب العلم بالنسب وأيام العرب، بعد مطالعتي لها ووقوفي على أغراضها، فمن ذلك: كتاب أبي بكر محمد بن إسحاق، وكتاب أبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وكتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى، وكتاب محمد بن سليمان، وكتاب محمد بن حبيب، وكتاب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد العدويّ في نسب قريش، وكتاب الزبير بن بكار في نسب قريش، وكتاب عمه مصعب بن عبد الله الزبيري في ذلك، وكتاب علي بن كيسان الكوفي في أنساب العرب قاطبة، وكتاب علي بن عبد العزيز الجرجاني، وكتاب عبد الملك بن حبيب الأندلسي، إلى فِقَرٍ قيّدتها من الحديث والآثار، ونوادر اقتطفتها من كتب أهل الأخبار وأخذت من ذلك كلّه عُيونه، وما يجب الوقوف عليه، ويجمل بأهل الأدب والكمال معرفته والانتساب إليه. والله المعين، لا شريك له، وهو حسبي ونعم الوكيل. قال محمد بن عَبدة بن سليمان النسّابة في كتابه: أجمع النسابون جميعاً، العدنانية والقحطانية والأعاجم، على أن إبراهيم خليل الله، ﵇، من ولد عابر بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ﵇.

ابن قنفذ - الوفيات - لابن قنفذ

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]644 chars
    مقدمة المؤلف قلنا في المقدمة أن ابن القنفذ جعل الوفيات ذيلاً لكتابه شرف الطالب في أسنى المطالب. وفي مقدمته لكتابه المذكور قال عن الوفيات: ومما حافظ عليه أهل الحديث كثيراً تاريخ وفيات الصحابة والمحدثين خوفاً من المدلسين، ولذلك قال بعضهم: إذا اتهمتم أحداً في أخذ أو في رواية فاحسبوا سنه وسنة وفاة من ذك…
    ▸ expand full passage (644 chars)
    مقدمة المؤلف قلنا في المقدمة أن ابن القنفذ جعل الوفيات ذيلاً لكتابه شرف الطالب في أسنى المطالب. وفي مقدمته لكتابه المذكور قال عن الوفيات: ومما حافظ عليه أهل الحديث كثيراً تاريخ وفيات الصحابة والمحدثين خوفاً من المدلسين، ولذلك قال بعضهم: إذا اتهمتم أحداً في أخذ أو في رواية فاحسبوا سنه وسنة وفاة من ذكر فبذلك يتبين هل أدركه أم لا. وسمع الأعمش برجل يروي عنه وهو لا يعرفه، فسار إلى مجلسه وسمعه يقول: حدثني الأعمش، فوقف الأعمش وقال: والله ما حدثته قط. فهرب صاحب الحلقة وتفرق الناس. ولنذكر في هذا الكتاب ما حضرني من وفيات الصحابة والعلماء والمحدثين والمؤلفين ورتبته على المئين من السنين بوجه لم أسبق إليه وبالله التوفيق وبه أستعين فهو الموفق المعين.
  • assessment snippetmudallisshamela_bodypage 1, entry [1]300 chars
    مقدمة المؤلف قلنا في المقدمة أن ابن القنفذ جعل الوفيات ذيلاً لكتابه شرف الطالب في أسنى المطالب. وفي مقدمته لكتابه المذكور قال عن الوفيات: ومما حافظ عليه أهل الحديث كثيراً تاريخ وفيات الصحابة والمحدثين خوفاً من المدلسين، ولذلك قال بعضهم: إذا اتهمتم أحداً في أخذ أو في رواية فاحسبوا سنه وسنة وفاة من ذك

الأمير ابن بلبان الفارسي - تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]1,379 chars
    مُقَدّمَة الْمُؤلف بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا إِلَه إِلَّا الله عدَّة للقائه الْحَمد لله ولي التَّوْفِيق والمدعو إِلَهًا بِجَمِيعِ اللُّغَات فِي كل فج عميق ومنقذ من اجتباه من المسلك الْمضيق إِلَى أشرف دين وأنهج طَرِيق أَحْمَده حمد من أُوتِيَ يَقِين التَّحْقِيق وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا ال…
    ▸ expand full passage (1,379 chars)
    مُقَدّمَة الْمُؤلف بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا إِلَه إِلَّا الله عدَّة للقائه الْحَمد لله ولي التَّوْفِيق والمدعو إِلَهًا بِجَمِيعِ اللُّغَات فِي كل فج عميق ومنقذ من اجتباه من المسلك الْمضيق إِلَى أشرف دين وأنهج طَرِيق أَحْمَده حمد من أُوتِيَ يَقِين التَّحْقِيق وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة محتوية على الْإِخْلَاص والتصديق سَالِمَة من كدر الشّبَه والتلفيق أدخرها جنَّة لكل كرب وضيق وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ابتعثه من أكْرم محتد عريق وَالْجَاهِل مصر على طغيانه فِي بَحر جَهله عريق والعاقل مقتد بآبائه فِي عبَادَة أوثانه من سكر خلاله لَا يفِيق فَدَعَا إِلَى الله أفْصح مقَال وأبلغ تَحْقِيق وأخرس ببلاغته كل بليغ منطيق وَكَانَ لأهل الْإِيمَان كَالْأَبِ الشفيق وَالْأَخ الشَّقِيق والحصن المنيع والركن الوثيق حَتَّى عبد الله وَحده فِي كل مَكَان ومهمه سحيق وقهر أَعدَاء الله ومزقهم كل ممزق أَي تمزيق وبتر أعمارهم بالأبتر الرشيق والأسمر الرَّقِيق وأذل بعزة الله عزاها وأباد كل معاند زنديق وَصلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه مَا وخدتقلُوص بوادي العقيق وغردت وَرْقَاء بشجو على غُصْن وريق وَبعد فقد خرج العَبْد الْفَقِير عَليّ بن بلبان هَذِه الْأَرْبَعين حَدِيثا من أصُول سماعاته فِي بعض فَضَائِل أبي بكر الصّديق شيخ الْوَقار ومعدن الافتخار والمقدم على سَائِر الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار الْمُسَمّى بِعَبْد الله والملقب بعتيق فَالله يَجْعَل ذَلِك خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وينيلنا من فَضله العميم إِنَّه على ذَلِك قدير وبالإجابة حقيق

الأمير المالكي - النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية

full-text

— · 1 entry

البيهقي، ظهير الدين - تاريخ بيهق/تعريب

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 80, entry [25]20,006 chars
    مقدمة المؤلفبسم الله الرحمن الرحيم [١] الحمد لله الذي دلّت الدلائل الواضحة، والبراهين الراجحة، حقا وصدقا على عزته ووحدانيته، وفتح عارفوه بمفاتيح العرفان أبواب الألباب، ولم يحرم الشائم لبوارق لطائفه من ظلال نيل الآمال، والتحليق بجناح هزّة الإيمان وعزته في آفاق حسن الاتفاق، وسلك العارفون به طرائق الجد…
    ▸ expand full passage (20,006 chars)
    مقدمة المؤلفبسم الله الرحمن الرحيم [١] الحمد لله الذي دلّت الدلائل الواضحة، والبراهين الراجحة، حقا وصدقا على عزته ووحدانيته، وفتح عارفوه بمفاتيح العرفان أبواب الألباب، ولم يحرم الشائم لبوارق لطائفه من ظلال نيل الآمال، والتحليق بجناح هزّة الإيمان وعزته في آفاق حسن الاتفاق، وسلك العارفون به طرائق الجد والاجتهاد طلبا لغايات رضوانه. ومن تعرّض لنفحات كرمه، يسمعه هاتف ألطافه في كل ساعة، بل في كل لحظة، نداء البشارات، ويقر عين سره المكنون وأبصار بصيرته ببرود «١» الهداية وكحل التوفيق. الذي لا تبلغ مقاود اللسان ومقالد البيان غاية بريق درر الشكر من أصداف ألطافه، وتعجز الأذواق عن اجتناء بواكير تفاصيل حكمته وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها «٢» . والصلوات والتحيات الوافرة لحضرة سيد الأولين والآخرين محمد المصطفى، الذي زيّن ساعد السعادة الكبرى بأساور مفاخر متابعة شريعته، وعجزت الأقلام عن التقرير، والأوهام عن التوهم والتصوير، لغايات فضائله، وهي لن تبلغ غايتها [٢] : وما حملت من ناقة فوق ظهرها ... أبرّ وأوفى ذمة من محمد «٣» تبسّم به وجه الزمان، وقرّت عين الشريعة بحلل رسالته، وفتحت أبواب أربابالألباب بمفاتيح الأمن والأمان، فالحق زاه والباطل حيران. والتحيات التي آياتها في سور العقائد الطاهرة مذكورة، ورقومها في جرائد البقاء مسطورة: من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري «١» وعلى آله وأولاده الطاهرين المنتجبين الذين قدروا مواهب الخالق جلّت عظمته، وسعدت قلوبهم بمتابعة سيّد ولد آدم: تحيات كأنفاس الغوالي ... تمازج عرفها ريح الشمال وبعد، فيقول أبو الحسن علي بن الإمام شمس الإسلام أبي القاسم زيد بن شيخ الإسلام جمال القضاة والخطباء أبي سليمان الأمير محمد بن الإمام المفتي فخر القضاة أبي علي الحسين بن القاضي الإمام إمام الآفاق أبي سليمان فندق، بن الإمام أيوب بن الإمام الحسن بن عبد الرحمن بن القاضي أحمد بن عبيد الله بن عمر بن الحسن بن عثمان بن أيوب بن خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين صاحب رسول الله صلى الله عليه، بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عثمان ابن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وهو آدم الثاني ﵉: أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع «٢» [٣] كان أهل العلم قبل هذا مستظهرين بوسائل العلم وذرائعه، وكانوا يؤدونشكر لذة طلب العلم على قدر الاستطاعة والإمكان، وينشدون بإخلاص وابتهال في الأوقات المباركة ثبات أقدامهم على جادة السنة والشريعة وبعون عناية سلاطين ذلك الزمان بلغوا أصول السعادة، محترزين من المطامع الدنية، والمطاعم الوبية: وكان الصديق يزور الصديق ... لكسب المعالي ونشر العلوم فصار الصديق يزور الصديق ... لشكوى الزمان وبثّ الهموم «١» أما في هذه الأزمان غير المؤاتية والعصر الغدار، والزمن الملآن بالمحن والفتن، حيث الآمال والأماني على شفا الاضمحلال، وجدة العلم لدى الناس منسوخة، وعارفها كالعنقاء والكبريت الأحمر «٢» ، والكل يشكو جور الزمان: زماننا ذا زمان سوء ... لا خير فيه ولا صلاحا فكلّنا منه في عناء ... طوبى لمن مات فاستراحا «٣»عندها دعاني داع على حين غرة لإحياء العلوم على قدر المستطاع، والتجديد في كل فن منوط بمقدار السعي «وجهد المقلّ غير قليل» «١» . وقد عزّت علوم في بلاد خراسان هذه الأيام، واندرست آثارها، منها: علم الحديث النبوي، حتى إنه لو كتب أحدهم عشرة أسانيد: خمسة منها صحاح، وخمسة خطأ، فقلّما يوجد الشيخ الذي يعرف الصحيح والسقيم من تلك الأسانيد، أو المحدث العارف لأستاذه الذي يروي عنه، وما هي مفرداته، وكم هو عدد الطلاب والمستفيدين الذين نقلوا عنه، ومن كان منهم العدل أو المجروح. وإنها لمصيبة عظمى وبلاء كبير أن لا يكون في أمة محمد رسول الله فيما يزيد على مئة فرسخ عالمان اثنان ناقدان لأسانيد وأحاديث المصطفى ﷺ [٤] : مضى العلماء وانقرضوا ... وها أنا للردى غرض «٢» وأما العلم الآخر، فهو علم الأنساب، وهو علم شريف، إذ لكل أمة علم خاص بها: فللروم علم الطب، ولليونانيين علوم الحكمة وأصول الطب وميزان المنطق التي ارتوت مراعي المساعي ومسارح مناجح العالمين بقطرها، وانجلت بمجاهدات ومعالجات الأطباء، غمرات الأسقام، وعبرات الآلام، ووصلت القلوب بعلم ميزان المنطق من الحيرة والأقاويل إلى مرتبة الاطمئنان، وللهند الحساب والتنجيم، وللفرس علوم آداب النفس والمعرفة، وهو علم الأخلاق، وللترك علم الفروسية، وآداب السلاح، ولأهل الصين الصنائع والحرف العجيبة. قال تعالى كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ «٣» ، وكل ذات ذيل تختال.وللعرب الذين شرفوا على أصناف الخلائق بسبب صاحب شريعتنا محمد المصطفى صلوات الله عليه، علوم النسب وعلوم الأمثال، ومعلوم أن العلم بهذين العلمين عزيز الوجود في يومنا هذا. وباستثناء العرب، لا توجد أمة من الروم والتّرك والهند تعرف أسماء أجدادها، ولهذا السبب ظلت أنساب العرب وأولادهم مصونة محروسة من الشوائب، وجمعوا بين شرف الآداب وكرم الأنساب. وما تستوي أحساب قوم توورثت ... قديما وأحساب نبتن مع البقل «١» والعلم الآخر هو علم التاريخ، حيث انقرض عهد المؤرخين، واستقرت همم بقايا الأمم، في مهاوي القصور والنقصان، والكل يعرف لذة الجمع والمنع، وهي لذة ضئيلة إذا ما قيست إلى اللذة الكبرى، وهي كنسبة حليب الأم إلى الأطعمة اللذيذة لدى الطفل الذي ما إن يمر عليه حولان كاملان، ويدرك لذات الأطعمة والأشربة حتى لا يعير انتباها لحليب المرضع: ومن قصد البحر استقلّ السواقيا «٢» *** وما متعة الأعمى من شعاع شمس الصيف؟ *** [٥] إذا عدم المرء الكمال فما له ... حياة بها يحيا ومال به يبقى بل إن نسيم الشمال، ودبيب شمول الأوزان والألحان، في النفوس والأبدان، ليس له ذلك التأثير العجيب الذي لسوانح الفكر في مسارح العلوم والحكم، كماقيل: لذة العرفان تنسي لذة الأبدان، وقيل: أين أبناء الملوك عن لذة العلم؟ تعلم فإن المرء يولد جاهلا ... وليس أخو علم كمن هو جاهل «١» لأن العلم أنس النواظر والأسماع، وصيقل الخواطر والطباع، وغصون شجرة الإنسانية تعطي بتحصيل العلم ثمرات السعادة، والعلم في الدارين هو المرعى المونق والغدير المغدق. ومن كمال العلم، أن العلماء في المرتبة الثانية بعد الملائكة، قال تعالى وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ «٢» ، وكانت شهادتهم بعد شهادة الحق تعالى، قال تعالى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ «٣» . * العلم هو مفتاح كنز الوجود ... وهو عصارة المقصود ولإن العلم نافع في الدارين ... ترى من سيستغني عنه؟ حين يسهر العالم بالبحث ... يغط الجهلة في نوم عميق من الجهل تأتي المحن والمظالم ... وليس أحد سعيدا بالجهل إن سير العلم في الآفاق ... أظهر كنز الفضل ومكارم الأخلاق والمصنّف، بحكم صنوف صروف الدهر، والضعف والشيخوخة، والزمان غير المؤاتي- وهو ما لا علاج له- وقلة المال وكثرة العيال، واستغناء الخلق عن الإفادة والاستفادة: بغير بضاعة نالوا مناهم ... فلم يسعون في طلب البضاعة؟ الذي وقفت موانع وحواجز في طريقه:[٦] تدافعني الأيام عمّا أرومه ... كما دفع الدّين الغريم المماطل «١» *** وأخو الدراية والنباهة متعب ... والعيش عيش الجاهل المجهول «٢» يرى بأن شكره للمواهب الإلهية منوط بما يستحصل من العلوم بنشرها وتدوينها وتصنيفها، وأن لا يدع للعتاب والملامة إليه سبيلا: كل امرئ أسدى إليك صنيعة ... من علمه فكأنّها من ماله «٣» ومن اللائق بعد كل تلك الأيام والأعوام المتتالية، مفرقة الأحباب، ما حقة صفات المعروف والكرم والعلوم والآداب، أن تبسّم فم المرام، وراجت بضاعة العلم بعد كسادها، وظهر الطمع في فتح باب العلوم بمفاتيح الهمّة القعساء: كل نهر فيه ماء قد جرى ... فإليه الماء يوما سيعود وهذا المصنّف هو دال على الخير والعلم، لأنه بتحمل السابقين للصعاب، بلغ اللاحقون المرتبة العليا: فلولا الشمس ما لمع الثّريّا ... ولولا الأصل ما زكت الفروع ولهذا السبب ثبتت أفضال المتقدم على المتأخر: فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... إذا لشفيت النفس قبل التندّم ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا ... بكاها، فقلت: الفضل للمتقدم «٥» وإذا امرؤ أسدى إليك صنيعة ... من جاهه.............وعلم بلا إفادة كشجرة بلا ثمرة: إذا الغصن لم يثمر ولو كان شعبة ... من المثمرات، اعتدّه الناس في الحطب **** ماذا تصنع بسفينة بلا نوح ... وماذا يجديك جسد بلا روح إنّ نفع العلم كضوء المصباح ... وثمرة العلم كثمرة البستان والعطاء بلا ذلّة هو من العلماء ... والعدل الخالص من الحكماء [٧] ولو كان الجهلة يملكون مال قارون ... فهم بلا شك كاللفيف المقرون لا جعل الله تعالى- بمنّه ولطفه- القول والكتابة من أسباب الندامة في يوم القيامة: وفي التاريخ إن أبصرت رشدا ... فوائد من علوم مستعارة **** علم التاريخ هو كنز الأخبار ... وهو كنسيم الشمال طيّار كل من يركب في مركبه ... يصبح كل علم من علومه ألفا فلو كان في هذا الزمان شكلا ... فهو في السماء معنى رأى الدنيا والعصور ... فغدا حمالا ولم يحمل حملا *** ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وسيأتي تفصيل ذلك مرتّبا إن شاء الله تعالى. التواريخ خزائن أسرار الأمور، وفيها العبر والمواعظ والنصائح؛ ونقدها منقوش بسكة التقدير الإلهي. تصون الناس من حدة مضارب النوائب؛ شهودها عدول، مصونون من الجروح، ودلائلها وأماراتها أحلى من الشهد، وأشد ضياء من الشهاب؛ مدار أفلاكها على قطب الرواية، قال رسول الله صلى الله عليه: العلم علمان: «علم الأديان، وعلم الأبدان» ، وقال قوم إن هذا أثر، ورووه عن المصطفىعليه السلام، ونقلوه عن الإمام المطّلبيّ الشافعي «١» . وعلم التواريخ مركب من علم الأديان وعلم الأبدان؛ أما المتعلق بالدين، فهو معرفة بدء خلق آدم ﵇، وأخبار الماضين من الأنبياء والرسل ﵈، والخلفاء والملوك، وما في كتب الأنبياء ﵈، وأحوال الأئمة والمقدمين في الأديان ومقام كل واحد منهم، وتفاصيل الملل والنحل والمذاهب وواضعيها، وما وقع من الأخبار في عهد الرسول ﵇، من المخالفين والموافقين؛ [٨] ومعجزات الأنبياء ﵈، وأمثال ذلك. وأما المتعلق بالأبدان، فلأنه لم تسنح سانحة من خير أو شر إلا كان قد وقع مثلها أو قريب منها في العهد الماضي، وكما أن الأطباء ينتفعون من الأمراض التي كانت قد وقعت للماضين، ووضع لها كبار الأطباء الدواء، فيقتدون بهم ويتخذونهم أئمة: يشقى أناس ويشقى آخرون بهم ... ويسعد الله أقواما بأقوام «٢» فكذا حال الوقائع الحادثة، حيث تعلم أسباب التوفيق فيما مضى، ويحترز مما احترز منه، وتتوقّى النازلة بنفس الطريقة التي جرى التوقي منها في الماضي، وتدفع بما دفعت به، فمن النادر أن تقع واقعة ولم يكن قد وقع مثلها أو قريب منها: وأعلم أني لم تصبني مصيبة ... من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي «٣»كفى زاجرا للمرء أيّام دهره ... تروح له بالواعظات وتغتدي «١» فائدة أخرى: إن وسائل المعرفة لدى الإنسان هي: العقل والحس والمشاهدة، والمسموعات هي من أبواب المحسوسات، ولا يمكن معرفة أحوال العالم عن طريق العقل؛ كما لا يمكن لإنسان ما أن يبقى حيا مدى الدهر ليطلع على أحوال وأخبار العالمين. إذن فالطريق لمعرفة أحوال وأخبار البشر، والطريق لمعرفة الأقوال والأخبار والآثار هو طريق التأمل في التواريخ، وفوائده مستنبطة بالاستماع. فائدة أخرى: علم التواريخ علم لذيذ ومستساغ تغلب فيه الهشاشة والبشاشة على الملل والسأم؛ ولا تعجز خطوات خطراته عن نيل المقصود [٩] ، ولا يقصر البنان واللسان عن تحصيله وتفصيله، ولا ينقص من قدره الانقطاع عن مشاهدة المحسوسات من وقائعه، ويعبق نسيم عرفه من بساتين أنس الصدور وحظائر قدس القلوب، والإنسان مجبول على حب الإحاطة بالعلم وأحوال العالم الكائنة والموجودات، وحال حاسة السمع عند استماعها الأخبار والحكايات، كحال العين في نظرها للوجوه الجميلة؛ فكما أن كمال العين هو بالنظر إلى الوجوه الجميلة، فإن كمال السمع بالاستماع إلى التواريخ والأخبار، وليس في حواس الإنسان أشرف من حاستي السمع والبصر، وقيل في الأمثال: «لا تشبع عين من نظر، ومسمع من خبر، وأرض من مطر» «٢» .والإخبار والاستخبار من غرائز بني الإنسان، ألا ترون الناس لا يقرّ لهم قرار عند وقوع حادث ما، حتى يسمعوا ويسمعوا أخباره- حتى لو لم يكن يعنيهم- ويشغلوا به أنفاسهم المعدودة، وحواسهم المحدودة، ويستبينوا مختلفات أنواع الأخبار، ومؤتلفات أجناس الآثار؛ فإذا بلغ خبر إلى مسامع أحد من الناس، كان كتمانه عسيرا عليه، ومن هنا كان الكتمان عادة وخلقا محمودا، ونادرا ما يقوى عليه أحد، لأن ذلك خلاف الغريزة الإنسانية، ولأن الحق تعالى خلق الإنسان محبا للإخبار والاستخبار، اللذين لا يصونان خزانة حفظ الأسرار عن الظهور، وشمس ودائع أسرار الأصدقاء عن كسوف الصروف، وتحصيصها بالانجلاء. وعلى ذلك، فإن معرفة تواريخ وأخبار العالم تستلزم هذا الحب- حب الاستخبار والإخبار- الذي لو لم يكن مركبا في غرائز الآدميين، لما وصل للمتأخرين شيء من سنن وفضائل وأخبار وحكايات المتقدمين، ولبلغ خلل أحوال العالمين حدا لا يمكن تداركه، وسد طريق الراحة والدعة بالاقتداء بالماضين، وتلاشى بالفكر والحيرة قوام الأشباح ونظام الأرواح، ولما ظهرت آثار ثناء الأسلاف، على شعار ودثار الأرواح؛ ولانطمست أسرار البدائع والصنائع، باستار الفجائع والفظائع. [١٠] وأقسم المجد حقا لا يحالفهم ... حتى يحالف بطن الراحة الشّعر «١» وعلى ما في معرفة التاريخ من فائدة عظيمة فإنه سهل التناول، ليس في الاستفادة منه كلفة أو مشقة لأن المعول في سائر العلوم إنما يقع على الحفظ والفهم، وهو في هذا العلم- التاريخ- يقع على الحفظ مطلقا؛ لأن ذلك الذي تعلمه يجعله قريبا من الوقائع والحوادث الواقعة، فيحصل له التذكر والاستعادة، ولميل النفس لذلك، فإن حفظ هذا العلم أسهل، والتجربة تشهد على ذلك، حيث يحفظ الناس من التواريخوالحكايات في مدة لا يحفظون بها عشر ذلك من النحو واللغة والفقه والحساب وغير ذلك. فائدة أخرى: إن الإنسان يستفيد في مدة قصيرة من أخبار وحكايات الماضين، وأحوال وعمران العالم والملوك والممالك، استفادة لا تتيسر له عن طريق المشاهدة إلا بالأعمار الطويلة، حتى ليكاد- وهو يتأمل التواريخ والقصص- أن يرى عيانا تلك الوقائع والحوادث، وتستنشق روحه عبير رياحين تلك القصص والأخبار، فيفرق بين التزوير والبهتان، والغش والأسطورة، فتدفع عنه كدورة الوحشة من منابع الوحدة، وتزيل ظلمة انقسام الخاطر عن ساحات الراحات: يزيل الاكتئاب وقد يؤدّي ... إلى كل امرئ ما غاب عنه وقد رووا أنّ عامر الشّعبيّ- وهو من علماء التابعين رحمة الله [١١] عليهم أجمعين- كان جالسا في مسجد مكة يحدث بأخبار مغازي المصطفى ﵇، وقد ازدحم الخلق على الحلقة التي يحدث فيها، ممتعين الأسماع بحسن الاستماع، تجللهم آثار الخضوع والخشوع، وكان من بينهم جماعة من بقايا صحابة رسول الله صلوات الله عليه ورضي عنهم، من الذين قسموا أوقاتهم بين العبادات الجسدية والروحية، وشرفوا ب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ «١» ، والذين كانوا أنامل ساعد صاحب الشريعة، ووابل سحائب صدر النبوة، وأنجم أفلاك الديانة، وسهام كنانة الفتوة والمروءة، قالوا: لقد شاهدنا القوم، والشّعبيّ أعلم بتلك المغازي منا «٢» ، أي: إننا قد نلنا سعادة حضور ومشاهدة تلك الغزوات، ورأيناها رأي العين، لكن أفكارنا لم تصل إلى وصف هذه الأحوال، وعيوننا لم تدرك دقائق نور سهيل هذا الفلك،الذي لم تصل غايته مواقع الأقلام ومطالع الأوهام؛ بينما عامر الشّعبيّ الذي تلقى أخبار هذه المغازي سماعا، يرويها مفصلة كاملة أكثر من تلك المودعة في خزائن حفظنا. ولما كان الأمر كذلك، فإن كل من أعرض عن علوم التواريخ، تطاولت عليه يد الدهر، وانهالت عليه النوائب من كل الجوانب، ولم يكن له طريق من المسموع والمنقول ينجيه من تلك الآفات، فعقله لم يستنز بالتجربة؛ لأن مسالك الأوهام، ومناهج الأفهام، قد بلغت بالقصص والأخبار غاية السعة، والرجل العالم بالتواريخ يأنس بمعرفة التجربة ونورها: بصير بأعقاب الأمور كأنّه ... يرى بجميل الظنّ ما الله صانع «١» [١٢] فائدة أخرى: إن التجربة من فضائل بني الإنسان، والتجارب مقدمات معلومة في المعارف المعروفة؛ وإن الوصول إلى الكمال إنما هو بمداد التجربة، ومهما كان الفكر محكما وثابتا، فإنه يتيه في ظلمة الوقائع، وخوف الفجائع، ولا يمكن لهذا الفكر أن ينور إلا بالتجربة، والعيش لا يهنأ بسوى معرفة أسباب النفع ودفع الضر؛ وأشجار الأخلاق لا تزدان إلا بتهذيب التجربة، وإن من بين العقول عقلا يقال له: عقل التجارب، فكما أن كمال الثمرة في النضج، فإن كمال الفكر في التجربة، ومن الأقوال السائرة على السن العامة قولهم للمجرب: نضيج الرأي. وللتجربة ثلاثة طرق:الأول: ما يكسبه الإنسان من الأمور التي يباشرها بنفسه حلوها ومرها. الآخر: ما يراه في غيره من أترابه وأقرانه ممن عاشها وعاصرها. والثالث: أن تصله أحوال وأخبار المتقدمين، فيتيقّن أسباب سعادتهم وابتلائهم. وليس بين الطرق الثلاثة المذكورة ما هو أكثر يقينا من أن يباشر الإنسان التجربة بنفسه؛ ويليه، أن يشاهد ما يقع للناس من أبناء عصره؛ ثم ما يقرأه في التاريخ- بشرط أن يكون ناقله ثقة- فيكون كمن رآها بعينه فلا يفاجأ بشيء خلاف العادة والمعهود، ويقيس ساحة أسباب عيشه بمقاييس العقل، ويصيب بسهام آماله أهدافه ويتفرس بفراسته أنوار السعادة: كريم خبير أخو مأقط ... نقاب يحدّث بالغائب «١» كما أوردنا ذلك في حديث الشّعبيّ. [١٣] فائدة أخرى: إن المتأمل في التواريخ، والعالم بأخبار الماضين، يعلم أنه يشاور في كل حادثة وواقعة حدثت قبله، من عهد آدم ﵇ إلى عهده، مجموعة من عقلاء العالم؛ وهذا الأمر- العلم بأخبار الماضين- أكثر نفعا من المشاورة لأن الأكابر من الماضين والمتقدمين، كانوا ينظرون إلى مصالحهم الخاصّة في الوقائع التي يبتلون بها، بينما ينظر من يشاور في الوقت الحاضر إلى مصالح غيره- أي مصالح من يستشيره- واهتمام الناس بمصالحهم الخاصّة أصدق من اهتمامهم بمصالح الآخرين، وهم أكثر حرصا على حفظها من حرصهم على حفظ ما للآخرين. ولا شك في أن المتدبر في التاريخ، في كل واقعة وقعت قبله إنما يغنم خلاصة عقول مجموعة من عقلاء العالم، فتظل يد الفتنة، وجيوش الوقائع والحوادث عننهب ذخائر أفكاره مغلولة، ولا تقطع شيئا من علائق قدرته؛ فيزداد نور تحمله، ويخيط نظره العبرة بخيوط الغيرة، ولا يتراكم غبار تشتت البال على فكره، فيرد البلاء، ويأمن القضاء؛ يشتري نتائج عقول الماضين بالمجان، ويستضيء بالنار التي أشعلها الآخرون: سعدت بنو بكر بشعر مساور «١» ... إن السعيد بغيره قد يسعد وفي الحديث النبوي: «السعيد من وعظ بغيره» «٢» . ومحمد المصطفى، الذي أضاء المشرق والمغرب بنور نبوته وجلالته، وعطّر العالمان من روائحهما، ودان جبابرة العالم لشريعته، والنجاة في الدارين رهن إشارته [١٤] وانكشفت به رقوم خذلان المخالفين، ورسوم أمن وأمان المتابعين، ولا ينال نسخ النحوس من كوكب شريعته إلى يوم القيامة ويظل دائرا محفوظا بختم محبته، ويهب نسيم الصبا على حضرته:* السعادة لا تغادره كالصدق من الحق ... والشرف لا ينفصل عن جوهره كالنور من النار ليس من بني البشر من لم يثن عليه ... ذلك أن الثناء عليه جوهر الكلام فليكن قلبي هو الذي يقبّله ... لأن محبته استقرت فيه عند ما طلع خاتم سعادته، وفلك حساب سيادته، في حرب الأحزاب، أخبره سلمان الفارسيّ ﵀، بأن من رسوم العجم إذا داهمهم جيش جرار كالسيل، وكحلكة ليل الأجل في سعته وانتشاره؛ فلا يقر للمقاتلين قرار إلا على مراكب شجاعتهم، وإلا أن تصاب نياط القلوب في زوايا خبايا الصدور بضربهم وطعنهم: مغموسة في النصر يصدر عن يد ... مملوءة ظفرا يروح ويغتدي «١» **** في فعالهم كفعل السم في الكبد ... وفي كثرتهم ككثرة الذرات في الهواء لا تؤثر فيهم طوارق الحدثان ... ولا يسعهم العالم الفسيح جاءوا يحملون السيوف والحراب ... لا بسين الدروع والمغافر أي جيش هذا الذي أحل لنفسه الدم ... كما أحلّ له حليب الأم؟ أيوجد دنس في طباع هؤلاء القوم ... الذين الآجال أحلى لديهم من الآمال؟ عند ما يقصد- أي ذلك الجيش- المدينة، [١٥] ولا يقوى سكانها على مقاومته عند اختلاط الكتائب، واختراط القواضب، وتمكين الرماح من الصدور، والسيوف من المفاصل والأعضاء، ولا يجدون ملجأ وموئلا ومعقلا يلجأون إليه:إذا هم نكصوا، كانوا لهم عقلا ... وإن هم جمحوا، كانوا لهم لجما «١» فإنهم يحفرون حول المدينة خندقا يحيطها كما تحيط الهالة القمر وقد سر المصطفى صلوات الله عليه من ذلك الكلام، وقاس الواقعة التي هو فيها على الواقعة الماضية، وأصدر أمره النبوي بحفر خندق يحيط بالمدينة بعرض عشرة أمتار وبعمق عشرة أيضا. في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر «٢» ولأن المصطفى ﵇ مع كونه نبيا رسولا- قد انتفع من تواريخ وأخبار الماضين، واستضاء بمصابيح أفكارهم في دفع البلاء، فإن على العالمين الاقتداء بالمصطفى سيد ولد آدم صلوات الله عليه، وأن يستفرغوا وسعهم في الاغتراف من بحار التواريخ وأنوار القصص، والاعتقاد بأن ما فعله المتقدمون في حفظ مصالحهم، ينبغي أن يكون درسا للمتأخرين: وريش الخوافي تابع للقوادم «٣» فصل: وليس هناك من هو أشد حاجة لهذا العلم- التاريخ- من الملوك والأمراء، لأن كل مصالح الخلق مرهونة بفكرهم ودرايتهم، وكل ما يقع في الممالك من خير وشر، فتدبيره ودفعه منوط بأوامرهم؛ وهم بحاجة إلى معرفة الحوادث، ووقائع الملك، ومكائد الحرب، والتدابير التي اتخذها الملوك السابقون، كما يحتاج الأطباء إلى أصول ومعالجات وكتب المتقدمين، والأدباء والفصحاء إلى كتب وتصانيفالماضين والأسلاف: ولن تبلغ العليا بغير التجارب «١» ثم إن الملوك عند ما يتدبرون التواريخ أو [١٦] تبلغ مسامعهم، يرغبون في مكارم الأخلاق والعدل والرأفة وما فيه دوام الملك، ويجتنبون ما هو سبب في البلاء والضرر وزوال الملك: والنفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع «٢» ونخص بذلك الأمير أو الملك ذا الهمة العالية، الذي تقتضي همته أن يزيد في تفحص فضائل الملوك الماضين، وتحصل لديه الغبطة والمنافسة كما هو حاصل بين الأقران: هي النفس ما حسّنته فمحسّن ... إليها، وما قبّحته فمقبّح «٣» فصل: إذا عرضت لأحدهم شبهة أن بعض التواريخ موضوعات ومفتريات وأساطير الأولين، وأن التمييز فيها عسير، لا متزاج الصدق بالكذب، واختلاط الغث بالسمين، والصواب بالخطإ، فالجواب على ذلك هو أنه لا ينبغي لنا أن نأخذ بعين التحقير والتصغير وقلة المبالاة أي شيء يمكن أن ننتفع به منه- من التاريخ- و «كل ما سد جهلا فهو محمود» «٤» ، فالحكايات التي وضعت على ألسن الحيوانات في كليلةودمنة موضوعة للخبرة والتجربة، وهي مفيدة ومقبولة بصورة عامة. حكاية: حضر في زماننا نديم مجلس وزير اختاره لمجالسته ومنادمته، وكان الوزير بخيلا، ممسكا، جعد اليدين، فجرى في ذلك المجلس حديث سماحة وسخاء البرامكة ﵏، ولما كان ذلك الوزير يجد تلك الحكايات مخالفة لطبيعته وعاداته «الحر يعطي، والعبد يألم قلبه» «١» : وغيظ البخيل على من يجو ... دأعجب عندي من بخله «٢» [١٧] لذلك ظن أن تلك الحكايات مستحيلة وموضوعة؛ فما أكثر الناس الذين يفتقرون لصفة ما في أنفسهم، فيتوهمون عدم وجودها في غيرهم: والأرض لولا الغذاء واحدة ... والناس لولا الفعال أشكال «٣» فقال ذلك الوزير: إن حكايات البرامكة هذه موضوعات ومفتريات، فقال النديم: أطال الله في حياة الأمير وليّ النعم في سعادة، وجعل ملكه نافذا في الموالي والأعيان، إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم يفتروا أمثال هذه الحكايات الموضوعات والكرم المكذوب على سيدنا الوزير؟ ألا يعني هذا انعدام ذلك هنا، ووجوده هناك؟ «٤» الناس أكيس من أن يمدحوا رجلا ... حتى يروا عنده آثار إحسان فائدة أخرى: عادة ما يبتلى الملوك والأمراء بحفظ مصالح الملك، وتغرق أفكارهم في تلك المعاني، ويمكنهم الاستراحة من تحمل أعباء الملك بالتدبر وسماع التواريخ، لأن خواطرهم وضمائرهم تصاب بالكلل والفتور والتعب والنصب الكثير،وليس هناك علم أكثر ملائمة لهم من علم التواريخ في أوقات الانبساط والراحة.

الجلال السيوطي - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 8, entry [2]1,611 chars
    مقدمة المؤلف: وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا. قال الشيخ الإمام العالم العلامة، وحيد دهره، وفريد عصره، المحقق جلال الدين السيوطي، تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته. آمين. الحمد لله الذي فاوت بين العباد، وفضل بعض خلقه على بعض حتى في الأمكنة والبلاد، والصلاة والس…
    ▸ expand full passage (1,611 chars)
    مقدمة المؤلف: وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا. قال الشيخ الإمام العالم العلامة، وحيد دهره، وفريد عصره، المحقق جلال الدين السيوطي، تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته. آمين. الحمد لله الذي فاوت بين العباد، وفضل بعض خلقه على بعض حتى في الأمكنة والبلاد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفصح من نطق بالضاد، وعلى آله وصحبه السادة الأمجاد. هذا كتاب سميته: "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة"، وأوردت فيه فوائد سنية، وغرائب مستعذبة مرضية، تصلح لمسامرة الجليس، وتكون للوحدة نعم الأنيس، وفقنا الله لما يحبه ويرضاه، وجعلنا ممن يحمد قصده ولا يخيب مسعاه؛ بمنه وكرمه. وقد طالعت على هذا الكتاب كتبًا شتى، منها فتوح مصر لابن عبد الحكم، وفضائل مصر لأبي عمر الكندي، وتاريخ مصر لابن زولاق، والخطط للقضاعي وتاريخ مصر لابن ميسر (١) ، وإيقاظ المتغفل وإيعاظ المتأمل لتاج الدين محمد بن عبد الوهاب بن المتوج الزبيري، والخطط للمقريزي، والمسالك لابن فضل الله، ومختصره للشيخ تقي الدين الكرماني، ومباهج الفكر ومناهج العبر لمحمد بن عبد الله الأنصاري، وعنوان السير لمحمد بن عبد الملك الهمذني، وتاريخ الصحابة الذين نزلوامصر لمحمد بن الربيع الجيزي، والتجريد في الصحابة للذهبي، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ورجال الكتب العشرة للحسيني، وطبقات الحفاظ للذهبي، وطبقات القراء له، وطبقات الشافعية للسبكي، وطبقات الحفاظ للذهبي، وطبقات القراء له، وطبقات الشافعية للسبكي، وللإسنوي، وطبقات المالكية لابن فرحون، وطبقات الحنفية لابن دُقماق، ومرآن الزمان لسبط ابن الجوزي، وتاريخ الإسلام للذهبي، والعبر له والبداية والنهاية لابن كثير، وإنباء الغمر بأنباء العمر لابن حجر، والطالع السعيد في أخبار الصعيد للأدفوي، وسجع الهديل (١) في أخبار النيل لأحمد بن يوسف التيفاشي، والسكردان لابن أبي حجلة، وثمار الأوراق لابن حجة.

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

full-text

— · 1 entry

السخاوي - المنهل العذب الروي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [3]1,481 chars
    مقدمة المؤلف قال الشيخ الإمام، الحبر الهمام، العالم العلاّمة، البحر الفهامة، حافظ السنة النبوية، وأمين الأخبار المحمدية، شمس الدين أبو الخير محمد السخاوي، الشافعي، رحمه الله تعالى وقدّس روحه، ونوّر ضريحه، آمين: الحمد لله الذي منح رجالاً بسلوكهم المنهاج؛ ذِكْراً به المجالس تُعطّر والقلب يحيى، وفتح بت…
    ▸ expand full passage (1,481 chars)
    مقدمة المؤلف قال الشيخ الإمام، الحبر الهمام، العالم العلاّمة، البحر الفهامة، حافظ السنة النبوية، وأمين الأخبار المحمدية، شمس الدين أبو الخير محمد السخاوي، الشافعي، رحمه الله تعالى وقدّس روحه، ونوّر ضريحه، آمين: الحمد لله الذي منح رجالاً بسلوكهم المنهاج؛ ذِكْراً به المجالس تُعطّر والقلب يحيى، وفتح بتيسيره لهم أقفالاً زاد بإنفاقهم من كنوزها الابتهاج، فهم في روضة بل في رياض الآخرة والدنيا، وجعل العمدة عليهم في التصحيح والإيضاح، والمفزع في الشدة إليهم في الغدوِّ والرواح، فهم لذلك لا ترخيص عندهم في القيام بالدين، بل قائمون بالتبيان إلى الغاية والتحقيق المتين. أحمده على الإرشاد للاهتمام للسنّة التي فيها بستان العارفين، وأشكره لما اتضح من الأصول والضوابط التي بها قلب كل مسلم ينشرح بيقين، وأستعينه في فهم مجموع المشكلات، وأستهديه سلوك طريق أولي الولايات، وأسأله التوفيق لنشر ما لهم من المكرمات، بالدلائل النيّرات، وأستغفره من الذنوب الخفيات والجليات، وأرجوه في إخلاص الأعمال والنيات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرضين والسماوات، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ذو المعجزات الباهرات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم في الحركات والسكنات، صلاة وسلاماً دائمين في الحياة وبعد الممات. فهذا جزء استوفيت فيه أحوال شيخ الإسلام، وإمام الأئمة الأعلام، قطب الأولياء الكرام، ونادرة الزهاد الوافر في روعة السهام، المجتهد في الصيام والقيام، والقائم بخدمة الملك العلام: محيي الدين النووي ﵁ ورضي عنا به، وبلغ كلامنا في الخير منتهى أربه، التي أفردها خادمه العلامة علاء الدين ابن العطار، مع زيادات جمة ميّزتها بقولي: " قلت: ثم: انتهى "، قصداً للتمييز لا للاستكثار من:

السمعاني - الأنساب - السمعاني - ط الهندية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 37, entry [22]4,638 chars
    مقدمة المؤلف ﷽ الحمد للَّه الّذي فتح أبواب الرغائب، ومنح أسباب المواهب، زين الدنيا بمتاعها، ثم زهد فيها بانقطاعها، لا فرار منه لخائف، ولا قرار عنه لعارف، نحمده ونؤمله تأميلا، ونسأله ونتخذه وكيلا، ولا نبتغي عن طاعته مميلا، ولا نهتدي إلى غيره سبيلا، ونصلي على محمد عبده ورسوله المبعوث وغصن الدين يابس، …
    ▸ expand full passage (4,638 chars)
    مقدمة المؤلف ﷽ الحمد للَّه الّذي فتح أبواب الرغائب، ومنح أسباب المواهب، زين الدنيا بمتاعها، ثم زهد فيها بانقطاعها، لا فرار منه لخائف، ولا قرار عنه لعارف، نحمده ونؤمله تأميلا، ونسأله ونتخذه وكيلا، ولا نبتغي عن طاعته مميلا، ولا نهتدي إلى غيره سبيلا، ونصلي على محمد عبده ورسوله المبعوث وغصن الدين يابس، ورسم اليقين دارس، فعاد به عود الدين أخضر ناضرا، ووجه اليقين أزهر زاهرا، صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين ازداد بهم الحق إشراقا، والخير انتظاما واتساقا، وسلم تسليما كثيرا [كثيرا (¬١)]. أما بعد فان اللَّه ﷿ وعلا اختار محمدا ﷺ من عباده، واستخلصه لنفسه من بلاده، فبعثه إلى خلقه بالحق بشيرا، ومن النار لمن راغ عن سبيله نذيرا، ليدعو الخلق من عبادة عباده إلى عبادته، ومن اتباع السبل إلى لزوم طاعته، [ثم (¬١)] لم يجعل الفزع عند وقوع كل حادثة، ولا الهرب عند وجود كل نازلة، إلا إلى النبي ﷺ، فسنته الفاصلة بين المتنازعين، وآثاره القاطعة بين الخصمين، وشرف شريعته وعظمها، ورفع خطرها على ما سواها من الملل وكرمها، وقيض لها منالحفاظ والوعاة، ويسر من النقلة والرواة، طائفة اذهبوا في تقييد شواردها أعمارهم، وأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم. أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي المدير وأبو الحسن محمد بن أحمد الدقيقي (¬١) ببغداد قالا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب إجازة أنا أبو سعد إسماعيل ابن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الأستراباذيّ بيت المقدس ثنا محمد ابن عبد اللَّه الحافظ بنيسابور انا حسن بن محمد قال قال شيخ من أهل العلم لأبى العباس بن سريج: أبشر أيها القاضي! فان اللَّه بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة [ومنّ اللَّه تعالى علينا على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى البدعة (¬٢)] ومنّ اللَّه تعالى علينا على رأس الثلاثمائة بك حتى قويت كل سنة وضعفت كل بدعة، وقد قيل في ذلك شعر: اثنان قد مضيا فبورك فيهما … عمر الخليفة ثم خلف السؤدد الشافعيّ الألمعي المرتضى … خير البرية وابن عم محمد أرجو أبا العباس انك ثالث … من بعدهم سقيا لتربة احمد فعظمت منهم الفائدة، وتوفرت لديهم العادة، وتكاملت إليهم النعمة، وترادفت عليهم المنة، ونسأل اللَّه ايزاع الشكر على ما خصنا به، وإدامة التوفيق فيما أهلنا له، فهو حسبنا ونعم الوكيل. وكان علم المعارف والأنساب لهذه الأمة من أهم العلوم التي وضعها اللَّه ﷾ فيهم على ما قال اللَّه تعالى:«يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ». أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن الفضل الفراوي وأبو محمد هبة اللَّه بن سهل السيدي وأبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن القاري وأم الخير فاطمة بنت على ابن المظفر بن دعبل بن عجلان البغدادي بقراءتي عليهم بنيسابور قالوا أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي أنا أبو العباس إسماعيل ابن عبد اللَّه الميكالى انا عبدان بن أحمد بن موسى الأهوازي ثنا زيد بن الحريش عن أبي همام ثنا موسى بن عبيدة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر ﵄ ان رسول اللَّه ﷺ طاف يوم فتح مكة على ناقته القصواء ليستلم الأركان كلها بمحجنه فما وجد لها مناخا في المسجد حتى نزل على أيدي الرجال، ثم أخرجوها إلى بطن الوادي فأناخوها ثمة، ثم خطب الناس على راحلته فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: اما بعد! فان اللَّه ﷿ قد اذهب عنكم عبسية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، انما الناس رجلان: بر تقي كريم على اللَّه، وفاجر شقي هيّن على اللَّه، ثم قال: ان اللَّه ﷿ يقول: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم. ومعرفة الأنساب من أعظم النعم التي أكرم اللَّه تعالى بها عباده لأن تشعب الأنساب على افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف وكذلك اختلاف الألسنة والصور وتباين الألوانوالفطر على ما قال تعالى: «وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ» وكنت في رحلتي أتتبع ذلك وأسأل الحفاظ عن الأنساب وكيفيتها وإلى اى شيء نسب كل أحد وأثبت ما كنت أسمعه، ولما اتفق الاجتماع مع شيخنا وإمامنا أبى شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ذكره اللَّه بالخير بما وراء النهر فكان يحثني على نظم مجموع في الأنساب وكل نسبة إلى اى قبيلة أو بطن أو ولاء أو بلدة أو قرية أو جد أو حرفة أو لقب لبعض أجداده فان الأنساب لا تخلو عن واحد من هذه الأشياء، فشرعت في جمعه بسمرقند في سنة خمسين وخمسمائة/ وكنت اكتب الحكايات والجرح والتعديل بأسانيدها ثم حذفت الأسانيد لكيلا يطول وملت إلى الاختصار ليسهل على الفقهاء حفظها ولا يصعب على الحفاظ ضبطها وأوردت النسبة على حروف المعجم وراعيت فيها الحرف الثاني والثالث إلى آخر الحروف فابتدأت بالألف الممدودة لأنها بمنزلة الألفين وذكرت الآبري في الألفين وهي قرية من سجستان والإبري بالألف مع الباء الموحدة وهذه النسبة إلى عمل الإبرة، وأذكر نسب الرجل الّذي اذكره في الترجمة وسيرته وما قال الناس فيه وإسناده وأذكر شيوخه ومن حدث عنهم ومن روى عنه ومولده ووفاته ان كان بلغني ذلك، وقدمت فصولا فيها أحاديث مسندة في الحث على تحصيل هذا النوع من العلم ولسب جماعة من أصول العرب وورد في الحديث ذكرهم وقد اذكر البلاد المعروفة والنسبة إليها لفائدة تكون في ذكرها واللَّه تعالى ينفع الناظر فيه والمتأمل له بفضله وسعة رحمته.

القلقشندي - قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]4,727 chars
    مقدمة المؤلف ﷽ الحمد لله الذي جعل للعرب بالنسب المحمدي منتمى تنعقد على فضله الخناصر، وأيد عزهم بأعز مليك، وأعز جانبهم بأعز ناصر، وخصهم من كثرة القبائل بما يقفون عده العاد، ويعترف بالعجز عن حصره الحاصر، وأنالهم من الشرف الباذخ ما لا تمتد إليه يد أحد من الأمم، فكل مدع عن بلوغ درجته قاصر. أحمده على أن …
    ▸ expand full passage (4,727 chars)
    مقدمة المؤلف ﷽ الحمد لله الذي جعل للعرب بالنسب المحمدي منتمى تنعقد على فضله الخناصر، وأيد عزهم بأعز مليك، وأعز جانبهم بأعز ناصر، وخصهم من كثرة القبائل بما يقفون عده العاد، ويعترف بالعجز عن حصره الحاصر، وأنالهم من الشرف الباذخ ما لا تمتد إليه يد أحد من الأمم، فكل مدع عن بلوغ درجته قاصر. أحمده على أن رفع عماد بيت النسب البارزي وأعلى درجه، ومدّ أطناب ممادحه في الآفاق وأطاب بالذكر الجميل أرجه؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يشيع في القبائل ذكرها، ويضوع في كل نادٍ من أندية الأحياء نشرها؛ وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أفضل نبي زكا أصلاً وطاب أرومة، وأكرم رسول شرُف عنصراً وكرم جرثومة؛ صلى الله على آله وصحبه الذين سموا بانتسابهم إلى شريف نسبه، ودخلوا في زمرته الفاخرة فاندرجت أحسابهم في كريم حسبه. وبعد، فلما كان العلم بقبائل العرب من لازم كتابة الإنشاء الذي أُهمل جانبه، وسكن لقلة معانيه بعد الحركة ضاربه، ورُفض تداوله حتى قل مُعانيه وعز طالبه؛ وكان كتابي المسمى «نهاية الأرب، في معرفة قبائل العرب» قد احتوى من ذكر القبائل على الجم الغفير، وطمع في الاستكثار فلم يكتف من ذكرالشعوب باليسير؛ إلا أن من القبائل المذكورة فيه ما أخنى عليها الزمان، وجهل حالها الآن في الوجود والعدم فلم تعرف لها أرض ولم يوقف لها على مكان؛ مع أن القدر الذي يحتاج كاتب الإنشاء منه إلى الأخذ بتفصيله، ويضطر إلى معرفة تفريعه وتأصيله؛ من يضمه نطاق الديار المصرية من عربان الزمان، ومن يكاتب على أبواب سلطانها أو تدعو الحاجة إلى خطابه في حين أو أوان؛ مع من يتعلق بأذيال قبائلهم ممن لم يبلغ رتبة الخطاب، أو ينتمي إليهم بمحالفة أو يعتزي إلى قبيلتهم بعلاقة سبب من الأسباب. وكان المقر الأشرف العالي المولوي القاضوي الكبيري النظامي المدبري السفيري اليميني المشيري الأصيلي العريقي الكفيلي الناصري: نظام الملك نجي السلطنة، لسان المملكة، مالك زمام الأدب، جامع أشتات الفضائل أبو المعالي محمد الجهني البارزي الشافعي المؤيدي، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية، جمل الله الوجود ببقائه، وأدام علوه ولا رتبة في الرياسة فوق رتبته فتعالى نسباً وزاد في ارتقائه، قد أُلقي إليه من الممالك الإسلامية مقاليدها، ودانت لسورة كتبه الأقطار المتقاصية قريبها وبعيدها؛ وصُرفت بتصاريف أقلامه أمور الدولة فجرت بها على السداد، ونفذت بتنفيذه أمورها فأربت مقاصدها والحمد لله على المراد. وإن أُمور الملك أَضحى مَدارها ... عليه كما دارت على قُطبها الرحَى وكنت ممن عمه فضله، وغمره غيثه الهامع ووبله؛ وولج حماه المنيع فاحتمى، ونزل بساحة بابه العالي فبات منه في أعز حمى، ما أمتني بائقة احتياج إلا قمعها، ولا عرتني كارثة احتياج إلا ردعها؛ ولا سامني الدهر ضيماً إلا كبحه، ولا أغلق عني الزمان باب خير إلا فتحه؛ ولا تربت يدي إلا أغناها، ولا قصدتأدنى رتبة إلا بلغ بي أعياها: ولا استعنت بجاهه من حرّ ضنك إلا كان لي خير مقيل، ولا لُذت بجنابه من هجير ضر إلا أويت منه إلى ظل ظليل: بِتْ جاره فالعيشُ تحت ظلاله ... واسْتَسقه فالبحرُ من أنوائه وكانت خزانته العالية عمرها الله تعالى بدوام أيامه، وأراه من محاسن جمعها في اليقظة ما يمتنع أن يراه القاضي الفاضل في منامه؛ قد سعدت بإسعاد جدوده، وخصت من نفائس التأليف بكل نفيس لا سيما مصنفات آبائه وجدوده؛ مع اشتماله من شريف النسب على الصفقة الرابحة، وتمسكه من الانتساب إلى العرب العاربة من بني قحطان بالكفة الراجحة: مَعالٍ تمادت في العُلّو كأنما ... تُحاول ثأراً عند بعض الكواكبِ أحببت أن أخدم جانب علاها بمختصر من ذكر قبائل العرب المنتظم في سلك الزمان الآن وجودهم، والمحيطة بعنق الآفاق في هذا العصر عقودهم؛ مُصدِّراً له بذكر طرف من أنساب الأمم ليتم بذلك منه الغرض، واصلاً نسب كل أمة منها بعمود النسب المحمدي ليعلم اتصال الأمم بعضها ببعض؛ ذاكراً كل قبيلة وما فوقها من الشعوب، وما يتفرع منها من العمائر والبطون والأفخاذ على اختلاف الأصناف والضروب؛ ذاكراً مقر كل قبيلة منها في القديم والحديث، مستنداً في ذلك إلى ما تضمنته كتب الأنساب والتاريخ وكتب أسماء رجال الحديث؛ مورداً في خلال كل قبيلة من كان منها من صحابي مذكور، أو شاعر مجيد أو فارس مشهور؛ ليكون بانتسابه إليه كالغرة في وجه كتبه، ويدخر بخزانته السعيدة ليكون كلمة باقية في عقبه؛ على أني في ذلك كنافل التمر إلى هجر، وممدالبحر ببلالة القطر ورشح الحجر؛ إذ كان المقر المشار إليه - خلد الله تعالى أيامه - في معرفة الأنساب هو واسطة عقدها الثمين، وجهينة أخبارها وعبد جهينة الخبر اليقين؛ وسميته: «قلائد الجمان، في التعريف بقبائل عرب الزمان» والله تعالى يقرنه بالتوفيق في جمع مقاصده، ويورده موارد القبول في بدو الأمر وعائده. وقد رتبته على مقدمة ومقصد وخاتمة. ١ - المقدمة في ذكر أمور يُحتاج إليها في علم الأنساب، ومعرفة القبائل وفيها خمسة فصول: الفصل الأول: في فضل علم الأنساب ومسيس الحاجة إليه. الفصل الثاني: في بيان من يقع عليه اسم العرب، وذكر أنواعهم وما ينخرط في سلك ذلك. الفصل الثالث: في معرفة طبقات الأنساب، وما يلتحق بذلك. الفصل الرابع: في ذكر مساكن العرب القديمة التي منها درجوا إلى سائر الأقطار. الفصل الخامس: في ذكر أمور يحتاج إليها الناظر في علم الأنساب. ٢ - المقصد في معرفة تفاصيل أنساب القبائل وفيه فصلان: الفصل الأول: في ذكر عمود النسب النبوي، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وما يتفرع عنه من الأنساب.الفصل الثاني: في ذكر تفاصيل القبائل، وما يتيسر ذكره من مساكنهم الآن. الخاتمة في ذكر نبذة من أوصاف المقر الأشرف الناصري المؤلف له هذا الكتاب، ومناقبه، ونُبذة من سيرته الغراء.

المزي، جمال الدين - تهذيب الكمال في أسماء الرجال

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 105, entry [24]13,391 chars
    مقدمة المؤلف ﷽ الحمد لله الذي أنار طريق الحق، وأبان سبيل الهدى، وأزاح العلة، وأزال الشبهة، وبعث النبيين مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجه بعد الرسل، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة. وصلى الله على خيرته من خلقه، وصفوته من بريته: إمام المتقين، وخاتم النبيين، وخطيبهم إذا وفدوا، وش…
    ▸ expand full passage (13,391 chars)
    مقدمة المؤلف ﷽ الحمد لله الذي أنار طريق الحق، وأبان سبيل الهدى، وأزاح العلة، وأزال الشبهة، وبعث النبيين مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجه بعد الرسل، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة. وصلى الله على خيرته من خلقه، وصفوته من بريته: إمام المتقين، وخاتم النبيين، وخطيبهم إذا وفدوا، وشافعهم إذا حبسوا، ومبشرهم إذا يئسوا، صاحب لواء الحمد، والمقام المحمود أبي القاسم مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن عبد المطلب وصلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، وإخوانه من النبيين والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين، صلاة دائمة غير زائلة، وباقية غير فانية، ومتصلة غير منقطعة، وسلم تسليما. أما بعد، فإن الله تعالى وله الحمد لم يخل الارض من قائم له بحجة، وداع إليه على بصيرة، لكي لا تبطل حجج الله وبيناته، فهم كما وصفهم أمير المؤمنين علي بْن أَبي طالب ﵁ حيث يقول: أولئك هم الأقلون عدداً، الأعظمون عند الله قدرا، هجم بهم العلم على حقيقة الامر، فاستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان قلوبها معلقة بالمحل الاعلى شوقا إلى لقائهم.وإذا كان الامر كما ذكرنا، والحال على ما وصفنا، فواجب إذا على كل مكلف ذي عقل سليم مطلق من إسار الشهوات الحيوانية والشبهات الشيطانية أن يبذل جهده، ويستفرغ وسعه في تحصيل الفوز بالنعيم الابدي، والنجاة من العذاب السرمدي. ومن المعلوم الواضح عند كل ذي بصيرة أن ذلك لا يحصل إلا بتزكية النفس وتطهيرها من الادناس الطبيعية، والاخلاق البهيمية، وذلك منحصر في أمرين لا ثالث لهما، وهما: العلم النافع، والعمل الصالح. لكن الناس مختلفون في ذلك اختلافا كثيرا، ومتباينون فيه تباينا شديدا، فكل قوم يدعون أن ما هم عليه من القول والعمل هو الحق المؤدي إلى طهارة النفس وتزكيتها، وأن ما سوى ذلك باطل مضر بصاحبه، ويقيمون على ذلك دلائل من آرائهم، وبراهين من أفكارهم، ويدعي خصومهم مثل ذلك، ويعارضونهم بمثل ما ادعوه لانفسهم وعارضوا به خصومهم، فكل بكل معارض وبعض ببعض مناقض. وما كان هذا سبيله فليس فيه شفاء غليل ولابرء عليل، وإذا كان ذلك كذلك لم يبق أمر يقصد إليه، ولا شيء يعول عليه إلا الكتاب العزيز الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تنزيل من حكيم حميد، وسنة الرسول الكريم المؤيد بالدلائل الواضحات والمعجزات الباهرات التي يعجز كل أحد من البشر عن معارضتها والاتيان بمثلها. فأما الكتاب العزيز، فإن الله تعالى تولى حفظه بنفسه ولم يكل ذلك إلى أحد من خلقه فقال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ﴿١) ، فظهر مصداق ذلك مع طول المدة، وامتداد الايام، وتوالي الشهور، وتعاقب السنين، وانتشار أهل الاسلام، واتساع رقعته.وأما السنة، فإن الله تعالى وفق لها حفاظا عارفين، وجهابذة عالمين، وصيارفة ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فتنوعوا في تصنيفها، وتفننوا في تدوينها على أنحاء كثيرة وضروب عديدة، حرصا على حفظها، وخوفا من إضاعتها، وكان من أحسنها تصنيفا، وأجودها تأليفا، وأكثرها صوابا، وأقلها خطأ، وأعمها نفعا، وأعودها فائدة، وأعظمها بركة، وأيسرها مؤونة، وأحسنها قبولا عند الموافق والمخالف وأجلها موقعا عند الخاصة والعامة: صحيح أَبِي عَبد اللَّهِ مُحَمَّد بْن إسماعيل البخاري، ثم صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، ثم بعدهما كتاب السنن لابي داود سُلَيْمان بْن الأشعث السجستاني، ثم كتاب الجامع لابي عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيّ، ثم كتاب السنن لابي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ النَّسَائي، ثم كتاب السنن لأبي عَبد الله مُحَمَّد بْن يزيد المعروف بابن ماجة القزويني وإن لم يبلغ درجتهم. ولكل واحد من هذه الكتب الستة مزية يعرفها أهل هذا الشأن، فاشتهرت هذه الكتب بين الانام، وانتشرت في بلاد الاسلام، وعظم الانتفاع بها، وحرص طلاب العلم على تحصيلها، وصنفت فيها تصانيف، وعلقت عليها تعاليق، بعضها في معرفة ما اشتملت عليه من المتون، وبعضها في معرفة ما احتوت عليه من الأسانيد، وبعضها في مجموع ذلك. وكان من جملة ذلك كتاب "الكمال" (١) الذي صنفه الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الغني بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بن سرور المقدسي رحمة الله عليه في معرفة أحوال الرواة الذين اشتملت عليهم هذه الكتب الستة. وهو كتاب نفيس، كثير الفائدة، لكن لم يصرف مصنفه ﵀ عنايته إليه حق صرفها، ولا استقصى الأَسماء التي اشتملتعليها هذه الكتب استقصاء تاما، ولا تتبع جميع تراجم الأَسماء التي ذكرها في كتابه تتبعا شافيا، فحصل في كتابه بسبب ذلك إغفال وإخلال. ثم إن بعض ولده ممن لم يبلغ في العلم مبلغه، ولا نال في الحفظ درجته رام تهذيب كتابه وترتيبه واختصاره واستدراك بعض ما فاته من الأَسماء، فكتب عدة أسماء من أسماء الصحابة الذين أغفلهم والده من تراجم كتاب "الاطراف" (١) الذي صنفه الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم علي بْن الحسن بن هبة الله الدمشقي المعروف بابن عساكر ﵀ وأسماء يسيرة من أسماء التابعين من كتاب "الاطراف" أيضا. وكتب عدة أسماء ممن أغفلهم والده من كتاب"المشايخ النبل"الذي صنفه الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِمِ ابن عساكر أيضا. ولم يزد في عامة ذلك على ما ذكره الحافظ أبو القاسم شيئا. فوقعت عامة تلك الأَسماء المستدركة في الكتاب مختصرة منتفة، ولا يحصل بذكرها كذلك كبير فائدة. ووقع في بعض ما اختصره بلفظه من كتاب والده خلل كبير، ووهم شنيع. فلما وقفت على ذلك، أردت تهذيب الكتاب وإصلاح ما وقع فيه من الوهم والاغفال، واستدراك ما حصل فيه من النقص والاخلال، فتتبعت الأَسماء التي حصل إغفالها منهما جميعا، فإذا هي أسماء كثيرة تزيد على مئات عديدة من أسماء الرجال والنساء. ثم وقفت على عدة مصنفات لهؤلاء الأئمة الستة غير هذه الكتب الستة وستأتي أسماؤها قريبا إن شاء اللَّه تعالى فإذا هي تشتمل على أسماء كثيرة ليس لها ذكر في الكتب الستة، ولا في شيء منها، فتتبعتها تتبعا تاما، وأضفتها إلى ما قبلها، فكان مجموع ذلك زيادة على ألف وسبع مئة اسم من الرجال والنساء. فترددت بين كتابتها مفردة عن كتاب الاصل، وجعلها كتابا مستقلابنفسه، وبين إضافتها إلى كتاب الاصل، ونظمها في سلكه، فوقعت الخيرة على إضافتها إلى كتاب الاصل، ونظمها في سلكه، وتمييزها بعلامة تفوزها عنه، وهو أن أكتب الاسم، واسم الاب أو ما يجري مجراه بالحمرة وأقتصر في الاصل على كتابة الاسم خاصة بالحمرة. وجعلت لكل مصنف علامة (١) ، فإن تكرر الاسم في أكثر من مصنف واحد اقتصرت على عزوه إلى بعضها في الغالب. فعلامة ما اتفق عليه الجماعة الستة في الكتب الستة: (ع) وعلامة ما اتفق عليه أصحاب السنن الأربعة في سننهم الأربعة: (٤) . وعلامة ما أخرجه البخاري في الصحيح: (خ) ، وعلامة ما استشهد به في الصحيح تعليقا: (خت) . وعلامة ما أخرجه فِي كتاب القراءة خلف الإمام: (ز) . وعلامة ما أخرجه في كتاب رفع الدين في الصلاة: (ي) . وعلامة ما أخرجه في كتاب الادب: (بخ) . وعلامة ما أخرجه في كتاب أفعال العباد: (عخ) (٢) . وعلامة ما أخرجه مسلم في الصحيح: (م) ، وعلامة ما أخرجه في مقدمة كتابه: (مق) (٣) . وعلامة ما أخرجه أبو داود في كتاب السنن: (د) ، وعلامة ما أخرجه في كتاب المراسيل: (مد) . وعلامة ما أخرجه في كتاب الرد عَلَى أهل القدر: (قد) . وعلامة ما أخرجه في كتاب الناسخ والمنسوخ: (خد) .وعلامة ما أخرجه في كتاب التفرد، وهو ما تفرد به أهل الامصار من السنن: (ف) . وعلامة ما أخرجه في فضائل الانصار: (صد) . وعلامة ما أخرجه في كتاب المسائل التي سأل عنها أَبَا عَبد اللَّهِ أَحْمَد بْن محمد بن حنبل: (ل) . وعلامة ما أخرجه في مسند حديث مالك بن أنس: (كد) (١) . وعلامة ما أخرجه التِّرْمِذِيّ في الجامع: (ت) . وعلامة ما أخرجه في كتاب الشمائل: (تم) . وعلامة ما أخرجه النَّسَائي في كتاب السنن: (س) . وعلامة ما أخرجه فِي كتاب عمل يوم وليلة: (سي) . وعلامة ما أخرجه في كتاب خصائص أمير المؤمنين علي بْن أَبي طالب ﵁: (ص) . وعلامة ما أخرجه في مسند علي ﵁: (عس) . وعلامة ما أخرجه في مسند حديث مالك بن أنس: (كن) (٢) . وعلامة ما أخرجه ابن ماجة القزويني في كتاب السنن (ق) . وعلامة ما أخرجه في كتاب التفسير: (فق) . ولم يقع لي من مسند حديث مالك بن أنس لابي داود سوى جزء واحد، وهو الاول، ولا من تفسير ابن ماجة سوى جزءين منتخبين منه، وما سوى ذلك مما سميته ها هنا، فقد وقع لي كل واحد منهم بكماله ولله الحمد.ولهؤلاء الأئمة الستة مصنفات عدة سوى ذلك منها ما لم أقف عليه، ومنها ما وقفت عليه ولم أكتب منه شيئا، إما لكونه ليس من غرض كتابنا هذا، أو لكونه ليس فيه إسناد، نحو: تاريخ البخاري الكبير، وتاريخه الاوسط، وتاريخه الصغير، ونحو: كتابي الضعفاء، له، ونحو: كتاب الكنى لمسلم، وكتاب التمييز له، وكتاب الوحدان له، وكتاب الأَخُوة له، ونحو: كتاب الأَخُوة لابي داود، وكتاب معرفة الاوقات له، ونحو: كتاب العلل للترمذي وهو غير الذي ذكره في آخر الجامع. ونحو: كتاب الكنى للنسائي، وكتاب أسماء الرواة والتمييز بينهم له، وكتاب الضعفاء له، وكتاب الأَخُوة له، وكتاب الأَغَراب وهو ما أغرب شعبة على سفيان وسفيان على شعبة له، ومسند منصور بن زاذان له، وغير ذلك، لان عامة من ذكروا روايته في هذه الكتب المصنفة على التراجم لا يجري في الاحتجاج به مجرى من ذكروا روايته في الكتب الستة، وما تقدم ذكره معها من الكتب الصنفة على الابواب. وقد جعلت على كل اسم كتبته بالحمرة رقما من الرقوم المذكورة أو أكثر بالسواد، ليعرف الناظر إليه عند وقوع نظره عليه من أخرج له من هؤلاء الأئمة وفي أي كتاب من هذه الكتب أخرجوا له، ثم أنص على ذلك نصا صريحا عند انقضاء الترجمة، أو قبل ذلك على حسب ما تقتضيه الحال إن شاء الله تعالى. وذكرت أسماء من روى عنه كل واحد منهم، وأسماء من روى عن كل واحد منهم في هذه الكتب أو في غيرها على ترتيب حروف المعجم أيضا على نحو ترتيب الأَسماء في الاصل. ورقمت عليها أو على بعضها رقوما بالحمرة يعرف بها في أي كتاب من هذه الكتب وقعت روايته عن ذلك الاسم المرقوم عليه، ورواية ذلك الاسمالمرقوم عليه عنه. ثم ذكرت في تراجمهم روايتهم عنه، أو روايته عنهم كذلك، لتكون كل ترجمة شاهدة للاخرى بالصحة والاخرى شاهدة لها بذلك. فإن كان للصحابي رِوَايَة عَنِ النَّبِي ﷺ وعن غيره، ابتدأت بذكر روايته عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثم ذكرت روايته عن غيره راقما على ما يحتاج من ذلك إلى رقم. وإن كان الراوي ممن روى عنه هؤلاء الأئمة الستة أو بعضهم بغير واسطة، ابتدأت بذكر روايتهم، أو رواية من روى منهم عنه، ثم ذكرت من روى عنه من غيرهم على الترتيب المذكور. وإن كان فيهم من روى عنه بغير واسطة، ثم روى عنه بواسطة ابتدأت بذكر روايته عنه بغير واسطة، ثم رقمت على اسم من روى عنه من الرواة عنه على نحو ما تقدم. وإن كان بعضهم قد روى عنه بغير واسطة، وبعضهم قد روى عنه بواسطة، ابتدأت بذكر من روى عنه منهم بغير واسطة كما تقدم، ثم ذكرت من روى عنه منهم بواسطة في آخر الترجمة قائلا: وروى له فلان، أو فلان وفلان إن كان أكثر من واحد. واعلم: أن ما كان في هذا الكتاب من أقوال أئمة الجرح والتعديل ونحو ذلك، فعامته منقول من كتاب"الجرج والتعديل" (١) لابي مُحَمَّد عبد الرحمن بْن أَبي حاتم الرازي الحافظ ابن الحافظ، ومن كتاب"الكامل" (٢) لابي أَحْمَد عَبد اللَّهِ بْن عَدِيّ الجرجاني الحافظ، ومن كتاب"تاريخ بغداد" (٣) لابي بَكْر مُحَمَّد بْن علي بْن ثابتالخطيب البغدادي الحافظ، ومن كتاب"تاريخ دمشق" (١) لابي القاسم عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن هبة الله المعروف بابن عساكر الدمشقي الحافظ. وما كان فيه من ذلك منقولا من غير هذه الكتب الأربعة، فهو أقل مما كان فيه من ذلك منقولا منها، أو من بعضها. ولم نذكر إسناد كل قول من ذلك فيما بيننا وبين قائله خوف التطويل. وقد ذكرنا من ذلك الشئ بعد الشئ لئلا يخلو الكتاب من الإسناد على عادة من تقدمنا من الأئمة في ذلك. وما لم نذكر إسناده فيما بيننا وبين قائله: فما كان من ذلك بصيغة الجزم، فهو مما لا نعلم بإسناده عن قائله المحكي ذلك عنه بأسًا، وما كان منه بصيغة التمريض، فربما كان في إسناده إلى قائله ذلك نظر، فمن أراد مراجعة شيء من ذلك أو زيادة اطلاع على حال بعض الرواة المذكورين في هذا الكتاب، فعليه بهذه الامهات الأربعة فإنا قد وضعنا كتابنا هذا متوسطا بين التطويل الممل، والاختصار المخل. وقد اشتمل هذا الكتاب على ذكر عامة رواة العلم، وحملة الآثار، وأئمة الدين، وأهل الفتوى، والزهد والورع والنسك، وعامة المشهورين من كل طائفة من طوائف أهل العلم المشار إليهم من أهل هذه الطبقات، ولم يخرج عنه منهم إلا القليل، فمن أراد زيادة اطلاع على ذلك، فعليه بعد هذه الكتب الأربعة بكتاب"الطبقات الكبير" (٢) لمحمد بن سعد كاتب الواقدي، وكتاب"التاريخ" (٣) لابيبَكْر أَحْمَد بْن أَبي خيثمة زهير بن حرب، وكتاب "الثقات" (١) لابي حاتم مُحَمَّد بْن حبان البستي، وكتاب"تاريخ مصر" (٢) لابي سَعِيد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَحْمَد بن يونس بن عبد الاعلى الصدفي، وكتاب"تاريخ نيسابور" (٣) للحاكم أَبِي عَبد اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَبد الله النيسابوري الحافظ، وكتاب"تاريخ أصبهان" (٤) لابي نعيم أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ بن أحمد الأصبهاني الحافظ، فهذه الكتب العشرة أمهات الكتب المصنفة في هذا الفن. وقد كان صاحب الكتاب ﵀ ابتدأ بذكر الصاحبة أولا: الرجال منهم والنساء على حدة، ثم ذكر من بعدهم على حدة. فرأينا ذكر الجميع على نسق واحد أولى، لان الصحابي ربما روى عن صحابي آخر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فيظنه من لا خبرة لا تابعيا فيطلبه في أسماء التابعين، فلا يجده، وربما روى التابعي حديثًا مُرْسلاً عن النَّبِيّ ﷺ فيظنه من لاخبرة له صحابيا فيطلبه في أسماء الصحابة، فلا يجده، وربما تكرر ذكر الصحابي في أسماء الصحابة وفيمن بعدهم، وربما ذكر الصحابي الراوي عن غير النَّبِيّ ﷺ في غير الصحابة، وربما ذكر التابعي المرسل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الصحابة، فإذا ذكر الجميع على نسق واحد، زال ذلك المحذور وذكر في ترجمة كل إنسان منهم ما يكشف عن حاله إن كان صحابيا، أو غير صحابي.وقد رتبنا أسماء الرواة من الرجال في كتابنا هذا على ترتيب حروف المعجم في هذه البلاد (١) مبتدئين بالاول فالاول منها، ثم رتبنا أسماء آبائهم وأجدادهم على نحو ذلك إلا أنا ابتدأنا في حرف الالف بمن اسمه أحمد، وفي حرف الميم بمن اسمه محمد لشرف هذا الاسم على غيره، ثم ذكرنا باقي الأَسماء على الترتيب المذكور، فإذا انقضت الأَسماء ذكرنا المشهورين بالكنى على نحو ذلك، فإن كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير اختلاف فيه، ذكرناه في الأَسماء، ثم نبهنا عليه في الكنى، وإن كان فيهم من لايعرف اسمه، أو من اختلف في اسمه، ذكرناه في الكنى خاصة، ونبهنا على ما في اسمه من الاختلاف في ترجمته. ثم ذكرنا أسماء النساء على نحو ذلك. وربما كان بعض الأَسماء يدخل في ترجمتين أو أكثر، فنذكره في أولى التراجم به، ثم ننبه عليه في الترجمة الاخرى. وقد ذكرنا في أواخر الكتاب فصولا أربعة مهمة لم يذكر صاحب الكتاب شيئا منها، وهي: فصل فيمن اشتهر في النسبة إِلَى أبيه، أو جده، أو أمه، أو عمه، أو نحو ذلك، مثل: ابن أبجر، وابن الاجلح، وابن أشوع، وابن جُرَيْج، وابن علية، وغيرهم. وفصل فيمن اشتهر بالنسبة إلي قبيلة، أو بلدة، أو صناعة، أو نحو ذلك مثل: الأَنْبارِيّ، والأَنْصارِيّ، والأَوزاعِيّ، والزُّهْرِيّ، والشافعي، والعدني، والمقابري والصيرفي، والفلاس، وغيرهم. وفصل فيمن اشتهر بلقب أو نحوه، مثل: الاعرج، والأعمش، وبندار، وغندر، وغيرهم. ونذكر فيهم وفيمن قبلهم نحو ما ذكرنا في الكنى.وفصل في المبهمات، مثل: فلان عَن أبيه، أو عن جده، أو عن أُمِّه، أو عن عمه، أو عن خاله، أو عن رجل، أو عن امرأة، ونحو ذلك. ونبه على اسم من عرفنا اسمه منهم. وينبغي للناظر في كتابنا هذا أن يكون قد حصل طرفا صالحا من علم العربية: نحوها ولغتها وتصريفها، ومن علم الاصول والفروع، ومن علم الحديث، والتواريخ، وأيام الناس، فإنه إذا كان كذلك، كثر انتفاعه به، وتمكن من معرفة صحيح الحديث وضعيفه، وذلك خصوصية المحدث التي من نالها، وقام بشرائطها ساد أهل زمانه في هذا العلم، وحشر يوم القيامة تحت اللؤاء المحمدي إن شاء الله تعالى.

المقريزي - مختصر الكامل في الضعفاء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]438 chars
    مُقَدّمَة الْمُؤلف / بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله، وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى، اللَّهُمَّ (صل) على نَبينَا مُحَمَّد وَآله، وعَلى أَزوَاجه، وصحابته، وَذريته وَسلم ﴿رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهييء لنا من أمرنَا رشدا﴾ ، واسلك بِي وَبني محجة الصدْق، واهدني وإياهم لما اخْتلف فِيهِ من الْحق، وأوردنا مشارع التَّقْوَى، وفيئنا وارف ظلال الْهدى، واجزل عندنَا النعمى، واجعلنا دعاة لما درس من دينك، وَنسي من سنة نبيك ﷺ َ -،

النووي - تهذيب الأسماء واللغات

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2, entry [1]13,674 chars
    مقدمة المؤلف الحمد لله خالق المصنوعات، وبارىء البريات، ومدبر الكائنات، ومصرف الألسن الناطقات، مفضل لغة العرب على سائر اللغات، المُنزل كتابه والمرسل رسوله وحبيبه محمدًا ﷺ بها تنويهًا بشأنها، وتعريفًا بعظم محلها وارتفاع مكانها، أحمده أبلغ الحمد وأكمله، وأزكاه وأشمله، وأشهد أن لا إله إلا الله اللطيف ال…
    ▸ expand full passage (13,674 chars)
    مقدمة المؤلف الحمد لله خالق المصنوعات، وبارىء البريات، ومدبر الكائنات، ومصرف الألسن الناطقات، مفضل لغة العرب على سائر اللغات، المُنزل كتابه والمرسل رسوله وحبيبه محمدًا ﷺ بها تنويهًا بشأنها، وتعريفًا بعظم محلها وارتفاع مكانها، أحمده أبلغ الحمد وأكمله، وأزكاه وأشمله، وأشهد أن لا إله إلا الله اللطيف الكريم، الرءوف الرحيم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله ﷺ وعلى سائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين، أما بعد: فإن لغة العرب لما كانت بالمحل الأعلى، والمقام الأسنى، وبها يُعرف كتاب رب العالمين، وسُنة خير الأولين والآخرين، وأكرم السابقين واللاحقين، صلوات الله عليه وعلى سائر النبيين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، اجتهد أولو البصائر والأنفس الزاكيات، والهمم المهذبة العاليات فى الاعتناء بها، والتمكن من إتقانها بحفظ أشعار العرب وخطبهم ونثرهم، وغير ذلك من أمرهم، وكان هذا الاعتناء فى زمن الصحابة، رضى الله عنهم، مع فصاحتهم نسبًا ودارًا، ومعرفتهم باللغة استظهارًا، لكن أرادوا الاستكثار من اللغة التى حالها ما ذكرنا، ومحلها ما قدمنا، وكان ابن عباس، وعائشة، وغيرهما، رضى الله عنهم، يحفظون من الأشعار واللغات ما هو من المعروفات الشائعات. وأما ضرب عمر بن الخطاب وابنه، رضى الله عنهما، أولادهما لتفريطهم فى حفظ العربية، فمن المنقولات الواضحات الجلية. وأما المنقول عن التابعين ومَن بعدهم فى ذلك، فهو أكثر من أن يُحصر، وأشهر من أن يذكر. وأما ثناء إمامنا الشافعى، ﵀، وحثه على تعلم العربية فىأول رسالته، فهو مقتضى منصبه، وعظم جلالته، ولا حاجة إلى الإطالة فى الحث عليها، فالعلماء مجمعون على الدعاء إليها، بل شرطوها فى المفتى، والإمام الأعظم والقاضى لصحة الولايات، واتفقوا على أن تعلمها وتعليمها من فروض الكفايات. فلما كان أمرها ما ذكرته، وجلالتها بالمحل الذى وصفته، أردت أن أسلك بعض طرق أهلها، لعلى أنال بعض فضلها، وأؤدى بعض ما ذكرته من فروض الكفاية، وأساعد فى معرفة اللغة من له رغبة من أهل العناية، فأجمع إن شاء الله الكريم الرءوف الرحيم ذو الطول والإحسان والفضل والامتنان كتابًا فى الألفاظ الموجودة فى "مختصر أبى إبراهيم المزنى"، و"المهذب"، و"التنبيه"، و"الوسيط"، و"الوجيز"، و"الروضة"، وهو الكتاب الذى اختصرته من شرح الوجيز للإمام أبى القاسم الرافعى، ﵀. فإن هذه الكتب الستة تجمع ما يحتاج إليه من اللغات، وأضم إلى ما فيها جُملاً مما يحتاج إليه مما ليس فيها؛ ليعم الانتفاع به إن شاء الله تعالى، اللغات العربية، والعجمية، والمعربة، والاصطلاحات الشرعية، والألفاظ الفقهية، وأضم إلى اللغات ما فى هذه الكتب من أسماء الرجال، والنساء، والملائكة، والجن، وغيرهم ممن له ذكر فى هذه الكتب برواية وغيرها، مسلمًا كان أو كافرًا، برًا كان أو فاجرًا. وخصصت هذه الكتب بالتصنيف؛ لأن الخمسة الأولى منها مشهورة بين أصحابنا يتداولونها أكثر تداول، وهى سائرة فى كل الأمصار، مشهورة للخواص والمبتدئين فى كل الأقطار، مع عدم تصنيف مفيد يستوعبها. وقد صنَّف جماعة فى أفرادها مصنفات غير مستوفات، وفى كثير منها إنكار وتصحيف، فيقبح بمنتصب للإعادة أو التدريس إهمال ذلك، وأرجو من فضل الله الكريم إن تم هذا الكتاب أن يشفى القلوب الصافيات، ويملأ الأعين الصحيحات الكاملات. وأرتب الكتاب على قسمين: الأول: فى الأسماء. والثانى: فى اللغات. فأما الأسماء فضربان: الأول: فى الذكور. والثانى: فى الإناث. فأما الأول فثمانيةأنواع: الأول: فى الأسماء الصحيحة، كمحمد، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وزيد، وعمرو، وشبهها. الثانى: فى الكنى، كأبى القاسم، وأبى بكر، وأبى حفص، ونظائرها. الثالث: الأنساب والألقاب والقبائل، كالزهرى، والأوزاعى، والبويطى، والمزنى، وكالأعمش، والأصم، وكقريش، وخزاعة، وخثعم. الرابع: ما قيل فيه ابن فلان، أو ابن فلانة، أو أخوه، أو أخته، أو عمه، أو خاله، كابن أبى سعية، وابن أبى ليلى، وابن أبى ذئب، وابن جريج، وكابن أم مكتوم، وابن اللتبية، وكأخوى عائشة، رضى الله عنها، وأختيها، وعم عباد بن تميم، ونظائرها. الخامس: ما قيل فيه فلان، عن أبيه، عن جده. السادس: زوج فلانة، وزوجة فلان. السابع: المبهمات، كرجل، وشيخ، وبعض العلماء، ونحوه. الثامن: ما وقع من الأسماء والأنساب غلطًا. وأما الضرب الثانى، وهو النساء، فهو سبعة أنواع على الترتيب المذكور فى الرجال، ويسقط منهن النوع الخامس، فليس فى هذه الكتب فلانة، عن أمها، عن جدتها، أو عن أبيها، عن جدها، وباقى الأنواع موجودة. وسنرى كل ما ذكرته فى موضعه موضحًا إن شاء الله تعالى. وأرتب جميع ذلك على حروف المعجم، لكن أبدأ فيه بمن اسمه محمد كما فعل أبو عبد الله البخارى والعلماء بعده، رضى الله عنهم، لشرف اسم النبى ﷺ، ثم أعود إلى ترتيب الحروف، فأبدأ بحرف الهمزة، ثم الباء، ثم التاء، ثم الجيم، إلى آخرها، وأعتمد فى الاسم الحرف الأول، فأقول: حرف الهمزة، أذكر فيه اسم كل من فى اسمه ألف، مقدمًا منهم من بعد الألف فيه الأول فالأول، فأقدم آدم على إبراهيم؛ لأنهما وإن اشتركا فى أن أولهما همزة، لكن بعد همزة آدم همزة أخرى، وبعد همزة إبراهيم باء، والهمزة مقدمة على الباء، ثم كذلك فى باقى حروف الاسم، وأعتبر ذلك فى باقى الحروف، فأقدم أبيض بن حمال، على أُبى بن كعب؛ لأنهما وإن اشتركا فى الهمزة والباء والياء، فرابع أبيض ضاد، ورابع أبى ياء أخرى، فإن اشترك اثنان فى جميع الحروف كإبراهيم وإبراهيم، قدمت بالآباء،فأقدم إبراهيم بن آزر على إبراهيم بن إبراهيم، وإبراهيم بن إبراهيم على إبراهيم بن أحمد، وإبراهيم بن أحمد على إبراهيم بن أدهم، فإن استويا فى اسمهما واسم أبويهما كإبراهيم بن أحمد وإبراهيم بن أحمد، قدمت بالجد، فأقدم إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم على إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل، فإن استويا فى الجد أيضًا اعتبرت أبا الجد، ثم جده، ثم على هذا المثال فى جميع الحروف إلى حرف الياء. وكذلك أصنع فى الكنى، والأنساب، والألقاب، والقبائل، ونحوها، فأقدم ترجمة أبى إبراهيم على ترجمة أبى إسحاق، وترجمة الأنماطى على الأوزاعى، والأصمعى على الأعمش، وبنى تميم على بنى حنيفة، وكذلك فى الأبناء ابن أم مكتوم على ابن اللتبية، وكذا الأخوة وغيرهم، وكذا الزوج والزوجة، وكذا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، على طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، وكذا طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأما المبهمات والأغاليط، فأذكرها على ترتيب وقوعها فى هذه الكتب، وأفعل مثل جميع ذلك فى النساء، إن شاء الله تعالى. وأما اللغات: فأرتبها أيضًا على حروف المعجم على حسب ما سبق من مراعاة الحرف الأول والثانى وما بعدها، مقدمًا الأول فالأول، معتبرًا الحروف الأصلية ولا أنظر إلى الزوائد، وربما ذكرت بعض الزوائد فى باب على لفظه، ونبهت على أن الحرف الفلانى زائد، وقد ذكرته فى موضعه الأصلى، وإنما أفعل هذا لأن هذا الكتاب قد يطالعه بعض المتفقهين ممن لا يعرف التصريف، فربما طالع اللفظة فى غير محلها الأصلى متوهمًا أن حروفها كلها أصول، فلا يجدها هناك، ولا يعلم لها مظنة أخرى، فأردت التسهيل عليهم، فإن خير المصنفات ما سهلت منفعته وتمكن منها كل أحد. وأذكر إن شاء الله تعالى فى آخر كل حرف اسم المواضع التى أولها من تلك الحروف، وأعتبر الحرف الزائد على عادة العلماء فى أسماء الأشخاصوالأماكن؛ لأنها قليلة وذكرها فى حرفها الأول أقرب إلى وصول المتفقهين إليه. وأضبط إن شاء الله تعالى من أسماء الأشخاص واللغات والمواضع كل ما يحتاج إلى ضبط بتقييده بالحركات والتخفيف والتشديد، وأن هذا الحرف بالعين المهملة أو الغين المعجمة وما أشبهه، وأنقل كل ذلك إن شاء الله تعالى محققًا مهذبًا من مظانه المعتمدة، وكتب أهل التحقيق فيه، فما كان مشهورًا لا أضيفه غالبًا إلى قائليه؛ لكثرتهم وعدم الحاجة إليه، وما كان غريبًا أضفته إلى قائله أو ناقله، وما كان من الأسماء وبيان أحوال أصحابها نقلته من كتب الأئمة الحفاظ الأعلام المشهورين بالإمامة فى ذلك، والمعتمدين عند جميع العلماء، كتاريخ البخارى، وابن أبى خيثمة، وخليفة بن خياط المعروب بشباب، والطبقات الكبير، والطبقات الصغير لمحمد بن سعد كاتب الواقدى، وهو ثقة، وإن كان شيخه الواقدى ضعيفًا، ومن الجرح والتعديل لابن أبى حاتم، والثقات لأبى حاتم بن حبان، بكسر الحاء، وتاريخ نيسابور للحاكم أبى عبد الله، وتاريخ بغداد للخطيب، وتاريخ همدان، وتاريخ دمشق للحافظ أبى القاسم بن عساكر، وغيرها من كتب التواريخ الكبار وغيرها. ومن كتب أسماء الصحابة كالاستيعاب لابن عبد البر، وكتاب ابن مندة، وأبى نعيم، وأبى موسى، وابن الأثير، وغيرها، ومن كتب المغازى والسير، ومن كتب ضبط الأسماء كالمؤتلف والمختلف للدارقطنى، وعبد الغنى بن سعيد، والخطيب البغدادى، وابن ماكولا، وغيرها، ومن كتب طبقات الفقهاء كطبقات أبى عاصم العبادى، وطبقات الشيخ أبى إسحاق، وطبقات الشيخ أبى عمرو بن الصلاح، وهى مقطعات، وقد شرعت فى تهذيبها وترتيبها، وهو نفيس لم يصنف مثله ولا قريب منه، ولا يغنى عنه فى معرفة الفقهاء غيره، ويقبح بالمنتسب إلى مذهب الشافعى جهله، وأجمع فيه عيونًا من روايات كتب الحديث، وكتب الفقه، وكتب الأصول وغيرها، ومن الأنساب كالأنساب لأبى سعد السمعانى وغيره،ومن كتب المبهمات ككتاب الخطيب البغدادى، وابن بشكوال، وغيرهما. وأما اللغات فمعظمها من تهذيب اللغة للأزهرى، وكتاب شرح ألفاظ مختصر المزنى، والمحكم فى اللغة، وجامع القزاز، والجمرة لابن دريد، والمجمل لابن فارس، وصحاح الجوهرى، وغيرها من الكتب المشهورة فى اللغة. ومن كتب غريب الحديث كغريب أبى عبيدة، وصاحبه أبى عبيد، وابن قتيبة، والخطابى، والهروى. ومن كتب تفسير القرآن كالبسيط للواحدى، وكتاب الرمانى المعتزلى، وغيرهما من التفاسير الجامعة للغات. ومن الكتب المصنفة فى أنواع من مفردات اللغة، كغريب المصنف لأبى عبيد القاسم ابن سلام، وإصلاح المنطق لابن السكيت، وأدب الكاتب لابن قتيبة وشروحه، وكتاب الزاهر لابن الأنبارى، وشروح الفصيح. ومن الكتب المصنفة فى لحن العوام للمتقدمين والمتأخرين، وهى كثيرة مشهورة، ومن شروح الحديث كمعالم السنن للخطابى فى شرح سنن أبى داود، والأعلام له فى شرح البخارى، والتمهيد لابن عبد البر فى شرح الموطأ، وشرح البخارى لابن بطال، وشرح الترمذى لابن العربى، وشرح مسلم للقاضى عياض، والمشارق له، ومطالع الأنوار لابن قرقول، وغيرها. ومن كتب الفقه والأصول والكلام كبيان حقيقة العقل، والنبى، والمعجزة، والكرامة، والسحر، والرزق، والتوفيق، والخذلان، والكلام، والوجود، والآجال، والأقدار، والمعالم، والمسيخ، والبداء، وغير ذلك مما لا يوجد متقنًا إلا فى كتب الأصول والكلام. ومن كتب الأماكن ككتاب أبى عبيد البكرى، والاشتقاق لأبى الفتح الهمدانى، والمؤتلف والمختلف فى الأماكن للحازمى، وغيرها. وسنرى إن شاء الله تعالى ما أنقله من هذه الكتب مضافًا إليها كلها فى مواطنها، وكذا غيرها مما لم أذكره مما سنراه وتقر به عينك إن شاء الله تعالى. وأرجو من فضل الله تعالى أن هذا الكتاب يجتمع فيه من الأسماء واللغات والضوابط والكليات والمعانى المستجادات جُمل مستكثرات ينتفع بها فى تفسيرالقرآن والحديث، وجميع الكتب المصنفات، فإنى لا أقتصر فيه على ضبط الألفاظ وحقيقتها، بل أنبه مع ذلك على كثير من المعانى اللطيفة والمسائل الحقيقية بأوضح العبارات المختصرات إن شاء الله تعالى، وأضبط فيه إن شاء الله تعالى من حدود الألفاظ الفقهية ومجامعها ما يصعب تحقيقه إلا على النادر من أهل العنايات كضبط حقيقة الهبة، والهدية، والصدقة، والفرق بينها، وما يتعلق بالألفاظ الجامعة كقولنا: الجماع يتعلق به نحو مائة حكم كذا وكذا، وتلك الأحكام كلها يتعلق بالوطء فى دبر المرأة إلا سبعة أحكام، ويتعلق معظمها بالوطء فى دبر الرجل، ووطء البهيمة، وأن الأحكام كلها تتعلق بتغييب الحشفة من سليم الذكر، وفى مقطوعها تفصيل نذكره فى موضعه إن شاء الله تعالى، ومن ذلك حقيقة الإكراه، وكذا هو يسقط أثر الفعل إلا فى نحو ثلاثين مسألة، وهى كذا وكذا، ومن ذلك حرمة مكة حده من كل جهة كذا وكذا، ويخالف غيره من البلاد فى كذا وكذا حكمًا. ومن ذلك الحيض يتعلق به أحكام وهى كذا وكذا، وتلك الأحكام كلها يتعلق بالنفاس إلا كذا وكذا، والميتة كلها حرام ونجسة إلا كذا وكذا مسألة، وأشباه هذه الأمثلة غير منحصرة، وسنراها إن شاء الله تعالى فى مواضعها، وكذلك أوضح إن شاء الله تعالى من بيان المواضع وحدودخا وضبطها ما لا أظنك تجد مجموعها فى غير هذا الموضع إلا بتعب إن وجدته، وأنبه على ما يشتبه منها كذى الحُلَيْفة ميقات أهل المدينة، وبقربه أربعة مواضع تشبهه فى الخط، وهَجَر المذكورة فى مسألة القلتين غير هجر المذكورة فى باب الجزية، وأشباه ذلك كثيرة. وأما الأسماء: فهى إن شاء الله تعالى أتقن ما تجده، وأجمعه للنفائس وعيون أخبار أصحابها، فأحققها أكمل تحقيق وأبلغ إيضاح، ثم أسلك فى هذا الكتاب إن شاء الله تعالى طريقة مستحسنة من مستجادات التصنيف، وهى أن ما كان فيه من الأسماء والألفاظ متكررًا تكرارًا كثيرًا أو معروف الموضع شرحتهمن غير بيان موضعه غالبًا، وما كان يخفى موضعه على بعض المتفقهين وشبهه بينت موضعه، فأقول مثلاً قوله فى المهذب فى باب كذا أو فى أوله أو أوائله أو أواخره أو فى أثنائه مثاله الكراز، ذكره فى المهذب فى باب السلم فى فصل السلم فى الآنية، وهو بضم الكاف وتخفيف الراء ... الخ شرحه، وروضة خاخ ذكرها فى كتاب السير، وبُزَاخة ذكره فى قتل المرتد وأشباه ذلك. وكذا أسماء الأشخاص إن كان الشخص متكررًا كالمزنى، وابن سريج، لا أضيفه إلى موضع، وإن لم يكن متكررًا أو تكرر فى موضعين أو ثلاثة بينت موضعه، فأقول مثلاً: البخارى ومسلم صاحبا الصحيحين، ذكرهما فى المهذب فى باب قسم الخمس، ولا ذكر لهما فى المهذب إلا هنا، وذكر فى الوسيط البخارى فى صفة الصلاة فى قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم، لا ذكر له فى هذين الكتابين إلا فى هذين الموضعين، وتكرر ذكرهما فى الروضة، وأبو داود ذكره فى المهذب فى آخر زكاة الفطر، وفى قسم الخمس فحسب، ولا ذكر له فى باقى الكتب إلا فى الروضة فتكرر فيها. وأبيض بن حمال الصحابى لا ذكر له فى هذه الكتب الستة إلا فى إحياء الموات من المهذب، والنجاشى فى الجنائز وأشباه هذا، وإذا تكرر الاسم فى موضعين بلفظتين يوهمان الاختلاف وليس يختلفان أو عكسه بينته، فقلت مثلاً: أبو شريح الخزاعى فى المهذب فى باب ما يجب به القصاص، هو أبو شريح الكعبى المذكور فى باب استيفاء القصاص، ثم فى باب العفو عن القصاص، وعبد الله بن زيد الأنصارى المذكور فى المهذب فى صفة الوضوء، وصلاة الاستسقاء، وأول باب الشك فى الطلاق، هو واحد، وهو غير عبد الله بن زيد المذكور فى باب الأذان من المهذب، والوسيط، والفرق بينهما من كذا وكذا. ومرادى بهذا كله التيسير والإيضاح للطالبين رجاء رضا رب العالمين، فقد صح أن رسول الله ﷺ قال: "والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه"، وأذكر إن شاء الله تعالى فى آخر ترجمة كل واحد من فقهاء أصحابنا مسائل غريبة عنه، سواء كان قوله فيهاراجحًا أو مرجوحًا، وأبين أن قوله راجح أو مرجوح، وأكثر ذلك من المرجوح، والمقصود من تراجم الصحابة وغيرهم بيان الاسم، والكنية، والنسب، والبلد، والمولد، والوفاء، ونفيسه من مناقبه، وعيون أخباره، وينضم إلى هذا فى فقهاء أصحابنا أنه على من تفقه ومن تفقه عليه، وما صنف وأن تصنيفه نفيس أم لا، وأنه يعتمد أم لا، وأنه قليل المخالفة للأصحاب أو كثيرها. وسنرى فى كل ذلك إن شاء الله تعالى ما تقر به عينك، وترغب بسببه فى مراجعة كتب العلماء من كل فن، وأرجو إن تم هذا الكتاب أن يحصل لصاحبه مقصود خزانة من أنواع العلوم التى يدخل فيه، واستمدادى فى ذلك وفى غيره من أمورى التوفيق، والكفاية، والإعانة، والصيانة، والهداية من الله الكريم الوهاب، اللطيف الحكيم التواب، أسأله التوفيق لحسن النيات، وتيسير أنواع الطاعات، والهداية لها دائمًا فى ازدياد حتى الممات، ومغفرة ما ظلمت نفسى به فى المخالفات، وأن يفعل ذلك بوالدى ومشايخى وأهلينا وأحبابنا، وسائر المسلمين والمسلمات، وأن يجود علينا أجمعين برضاه ومحبته، ودوام طاعته، ويجمع بيننا فى دار كرامته، وغير ذلك من أنواع المسرات، وأن ينفعنا أجمعين بهذا الكتاب، ويجمع لنا المثوبات، وألا ينزع منا ما وهبه لنا ومنَّ به علينا من الخيرات، وألا يجعل شيئًا من ذلك فتنة لنا، وأن يعيذنا من كل المخالفات، إنه سميع الدعوات، جزيل العطيات، اعتصمت بالله، توكلت على الله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، حسبى الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وأقدم فى أول الكتاب فصولاً تكون لمحصله قواعد وأصولاً. * * *

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 10, entry [6]3,955 chars
    مقدّمة المؤلّف [١] قال الشيخ الإمام العالم العامل النّاقد البارع الحافظ الحجّة شمسُ الدين أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان الذهبيّ رحمه الله تعالى وأدام النّفع به وغفر له ولوالديه: الحمد للَّه [موفّق من] [٢] توكّل عليه، والقيّوم الّذي ملكوت كلّ شيء بيديه، حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه…
    ▸ expand full passage (3,955 chars)
    مقدّمة المؤلّف [١] قال الشيخ الإمام العالم العامل النّاقد البارع الحافظ الحجّة شمسُ الدين أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان الذهبيّ رحمه الله تعالى وأدام النّفع به وغفر له ولوالديه: الحمد للَّه [موفّق من] [٢] توكّل عليه، والقيّوم الّذي ملكوت كلّ شيء بيديه، حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين وخاتما للنّبيّين وحرزا للأميّين [٣] وإماما للمتّقين بأوضح دليل وأفصح تنزيل وأفسح سبيل وأنفس تبيان وأبدع برهان. اللَّهمّ آته الوسيلة وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأوّلون والآخرون، صلّى الله عليه وعلى آله الطّيّبين وصحابته المجاهدين وأزواجه أمّهات المؤمنين. أما بعد فهذا كتاب نافع إن شاء الله، ونعوذ باللَّه من علّم لا ينفع ومندعاء لا يسمع، جمعته وتعبت عليه واستخرجته من عدّة تصانيف، يعرف به الإنسان مهمّ [١] ما مضى من التّاريخ، من أوّل تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا من وفيات الكبار من الخلفاء والقرّاء والزّهّاد والفقهاء والمحدّثين والعلماء والسّلاطين والوزراء والنّحاة والشّعراء، ومعرفة طبقاتهم وأوقاتهم وشيوخهم وبعض أخبارهم بأخصر عبارة وألخص لفظ، وما تمّ من الفتوحات المشهورة والملاحم المذكورة والعجائب المسطورة، من غير تطويل [٢] ولا استيعاب، ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم، وأترك المجهولين ومن يشبههم، وأشير إلى الوقائع الكبار، إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلّدة بل أكثر، لأنّ فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلّدا. وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنّفات كثيرة، ومادّته من: «دلائل النّبوّة» للبيهقي [٣] . «وسيرة النّبيّ» ﷺ لابن إسحاق [٤] . و «مغازيه» لابن عائذ [٥] الكاتب. و «الطّبقات الكبرى» لمحمد بن سعد كاتب [٦] الواقديّ.و «تاريخ» أبي عبد الله البخاري [١] . وبعض «تاريخ» أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة [٢] . و «تاريخ» يعقوب الفسوي [٣] . و «تاريخ» محمد بن المثنّى العنزي [٤] وهو صغير. و «تاريخ» أبي حفص الفلّاس [٥] . و «تاريخ» أبي بكر بن أبي شيبة [٦] . و «تاريخ» الواقديّ [٧] . و «تاريخ» الهيثم بن عديّ [٨] . وتاريخ خليفة بن خيّاط [٩] . والطبقات له [١٠] .و «تاريخ» أبي زرعة الدمشقيّ [١] . و «الفتوح» لسيف بن عمر [٢] . وكتاب «النّسب» للزّبير بن بكّار [٣] . و «المسند» للإمام أحمد [٤] . و «تاريخ» المفضّل بن غسّان الغلّابي [٥] . و «الجرح والتعديل» عن يحيى بن معين [٦] . و «الجرح والتعديل» لعبد الرحمن بن أبي حاتم [٧] . ومن عليه رمز فهو في الكتب السّتّة أو بعضها، لأنّني طالعت مسودّة (تهذيب الكمال [٨] لشيخنا الحافظ أبي الحجّاج يوسف المزّي، ثم طالعت المبيضّة كلّها. فمن على اسمه (ع) فحديثه في الكتب الستّة، ومن عليه [٤] فهو في السّنن الأربعة، ومن عليه (خ) فهو في البخاري، ومن عليه (م) ففي مسلم، ومن عليه (د) ففي سنن أبي داود، ومن عليه (ت) ففي جامع الترمذي، ومن عليه (ن) ففي سنن النّسائي، ومن عليه (ق) ففي سنن ابن ماجة. وإن كان الرجل في الكتب إلّا فرد كتاب فعليه (سوى ت) مثلا أو (سوى د) .وقد طالعت أيضا عليه من التواريخ التي اختصرتها: «تاريخ» أبي عبد الله الحاكم [١] . و «تاريخ» أبي سعيد بن يونس [٢] . وتاريخ أبي بكر الخطيب [٣] . و «تاريخ دمشق» لأبي القاسم الحافظ [٤] . و «تاريخ» أبي سعد بن السّمعاني [٥] . و «الأنساب» له [٦] . و «تاريخ» القاضي شمس الدين بن خلّكان [٧] . و «تاريخ» العلّامة شهاب الدين أبي شامة [٨] . و «تاريخ» الشيخ قطب الدين بن اليونيني [٩] ، وتاريخه ذيل على «تاريخ مرآة الزمان» للواعظ شمس الدين يوسف سبط [١٠] ابن الجوزي، وهما على الحوادث والسّنين. وطالعت أيضا كثيرا من: «تاريخ» الطبري.و «تاريخ» ابن الأثير. و «تاريخ» ابن الفرضيّ [١] . و «صلته» لابن بشكوال. و «تكملتها» لابن الأبّار [٢] . و «الكامل» لابن عديّ [٣] . وكتبا كثيرة وأجزاء عديدة، وكثيرا من: «مرآة الزمان» [٤] . ولم يعتن القدماء بضبط الوفيات كما ينبغي، بل اتّكلوا على حفظهم، فذهبت وفيات خلق من الأعيان من الصّحابة ومن تبعهم إلى قريب زمان أبي عبد الله الشافعيّ، فكتبنا أسماءهم على الطّبقات تقريبا، ثم اعتنى المتأخّرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم، حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنّسبة إلى معرفتنا لهم، فلهذا حفظت وفيات خلق من المجهولين وجهلت وفيات أئمة من المعروفين. وأيضا فإنّ عدّة بلدان لم يقع إلينا «أخبارها» [٥] إمّا لكونها لم يؤرّخ علماءها أحد من الحفّاظ، أو جمع لها تاريخ ولم يقع إلينا. وأنا أرغب إلى الله تعالى وأبتهل إليه أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يغفر لجامعه وسامعه ومطالعه وللمسلمين آمين.﷽

شمس الدين الذهبي - من تكلم فيه وهو موثق ت أمرير

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]38,999 chars
    مقدمة المؤلف الحمد لله على الإيمان ومتابعة سنة نبيه أبي القاسم ﷺ أما بعد: فهذا فصل نافع في معرفة ثقات الرواة الذين تكم فيهم بعض الأئمة بما لا يرد أخبارهم وفيهم بعض اللين وغيرهم أتقن منهم وأحفظ فهؤلاء حديثهم إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح فلا ينزل عن رتبة الحسن اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تست…
    ▸ expand full passage (38,999 chars)
    مقدمة المؤلف الحمد لله على الإيمان ومتابعة سنة نبيه أبي القاسم ﷺ أما بعد: فهذا فصل نافع في معرفة ثقات الرواة الذين تكم فيهم بعض الأئمة بما لا يرد أخبارهم وفيهم بعض اللين وغيرهم أتقن منهم وأحفظ فهؤلاء حديثهم إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح فلا ينزل عن رتبة الحسن اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تستنكر عليه وهي التي تكلم فيه من أجلها فينبغي التوقف في هذه للأحاديث والله الموفق بمنه فأما العلامات فإشارة إلى مخرج حديثه في كتب هؤلاءفعلامة البخاري خ ومسلم م وأبو داود د والترمذي ت والنسائي س وابن ماجه ق والسنن الأربعة على والجماعة كلهم ع فنقول وبالله التوفيق١ - أبان بن تغلب (م على) : صدوق مشهور روى له مسلم ولم يخرج له البخاري أحد الأئمة معروف سمع من عكرمةوعدي بن ثابت أوثق منه والله تعالى أعلم ٢ - أبان بن صمعة البصري (م س) : عن ابن سيرين وغيره قال أحمد صالح الحديث ووثقه غيره وقد روى مسلم له عن أبي الوازع عن أبي برزة في فضل عمار مستشهد به لأبي بكر بن شعيبقال ابن مهدي أتيته وقد اختلط ٣ - أبان بن يزيد العطار (خ م) : عن الحسن وطائفة قال أحمد بن حنبل هو ثبت في كل المشايخ وروي عن يحيى القطان أنه قال لا أحدث عنه وهذا لم يصح٤ - إبراهيم بن سعد (خ م) : ثقة سمع من الزهري والكبار ينفرد بأحاديث تحتمل له ولكن ليس هو في الزهري بذاك الثبت وأشار يحيى القطان إلى لينه٥ - إبراهيم بن طهمان (خ م) : صدوق مشهور وثقهجماعة وضعفه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وحده ٦ - إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي (خ د س) : عن ابن أبي أوفى وغيره لينه شعبة وضعفه أحمد حديثه حسن٧ - إبراهيم بن عبد الملك (ت س) : أبو إسماعيل القناد عن قتادة ونحوه قيل له أوهام٨ - إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي (ق) : عن ضمرة قال الأزدي ساقط٩ - إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي (م على) : عن طارق بن شهاب ونحوه قال القطان لم يكن بالقوي وكذا قال النسائي خرج له مسلم أحاديث شواهد١٠ - إبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي (د س) : عن عطاء وثقه ابن معين وقال أبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم لا يحتج به١١ - إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي (خ م) : قليل الحديث لا بأس به وضعفه أبو داود وقال النسائي ليس بالقوي وله في الصحيحين أحاديث ووثقه الدارقطني١٢ - أبي بن عباس بن سهل بن سعد (خ) : عن أبيه قليل الرواية وغيره أمتن منه ضعفه ابن معين وغيره وقال أحمد منكر الحديث وقواه الدارقطني١٣ - أجلح بن عبد الله أبو حجية الكندي الكوفي (على) : شيعي مشهور صدوق روى عن الشعبي وثقه ابن معينوغيره وقال النسائي ضعيف ١٤ - أحمد بن سليمان بن أبي الطيب (خ) : عن هشيم ثقة ضعفه أبو حاتم وحده١٥ - أحمد بن صالح بن جعفر المصري (خ) : ثقة ثبت نال منه النسائي خرج له البخاري وقال ثقة ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة وتكلم فيه ابن معين بكلام ضعيف١٦ - أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي وهب المصري (م) : يكثر عن عمه روى له مسلم وكان قد كتب عنه قبل أن يحدث بتلك المناكير وما هي بكثيرة قال ابن عدي رأيتهم بمصر مجمعين على ضعفه وكل ما أنكروه عليه فمحتمل لعل عمه خصه به وقال الحاكم لا يشك في اختلاطه بعد الخمسين حدث بأحاديث لا يقبلها العقل وأهل الصنعة من تأملها منهم علم أنها مخلوقة أدخلت عليه فقبلها منها عن عمه عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن الله زادكم صلاة وعن عمه عن أسامة عن ابن المنكدر عن جابر شر قتلى قتيل بين صفين يبتغي الملك وذكر غير ذلك١٧ - أحمد بن عبد ة الضبي (م) : على عن حماد بن زيد وغيره ثقة حجة قال ابن خراش تكلم الناس فيه١٨ - أحمد بن عمرو البزار الحافظ أبو بكر صاحب المسند: قال الدارقطني ثقة يخطىء كثيرا ويتكل على حفظه وقال أيضا يتكلمون فيه يخطىء في الإسناد والمتن١٩ - أحمد بن عيسى التستري (خ م) : عن ضمام ابن إسماعيل والمصريين ثقة ثبت كان عصريه يحيى بن معين يكذبه وحاشاه بل هو صادق متقن٢٠ - أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي الحافظ (د) : قال ابن عقدة سمعت عبد الرحمن بن خراش يحلف إنه يكذب قلت بل هو ثقة إمام٢١ - أحمد بن محمد بن أيوب (د) : صاحب المغازي صدوق تكلم فيه ابن معين وقال أبو حاتم روى مناكير عن أبي بكر بن عياش وقال أحمد لا بأس٢٢ - أحمد بن محمد بن حنبل (خ م د) : الإمام ثبت حجة لينه بعض الناس وهم ابن سعد فلم يلتفت إلى تليينه أحد فمن يسلم من الكلام بعد أحمد٢٣ - أحمد بن يزيد بن إبراهيم الورتنيس (خ) : عن فليح ضعفه أبو حاتم وقواه غيره٢٤ - الأحوص بن جواب (م س) : عن يونس بن أبي إسحاق وغيره صدوق٢٥ - أسامة بن حفص (خ) : صدوق مقل سمع عبيد الله بن عمر ضعفه الأزدي٢٦ - أسامة بن زيد الليثي (م على) : لا العدوي صدوق قوي الحديث أكثر مسلم إخراج حديث ابن وهب عنه ولكن أكثرها شواهد ومتابعات والظاهر أنه ثقة وقال النسائي وغيره ليس بالقوي٢٧ - أسباط بن نصر (م علي) : عن السدي لا غيره وثقه ابن معين وضعفه أبو نعيم قال النسائي ليس بالقوي٢٨ - إسحاق بن إبراهيم أبو النصر الفراديسي (خ د س) : عنعبد العزيز بن أبي حازم وأظنه ثقة بكاء عابد وله أحاديث غير محفوظة قاله ابن عدي ٢٩ - إسحاق بن راشد الجزري (خ على) : صدوق وغيره أقوى منه سمع الزهري٣٠ - إسحاق بن محمد الفروي المدني (خ ت) : عن مالك وطائفة قال أبو حاتم صدوق ربما لقن لذهاب بصره وقال مرة مضطرب وقال أبو داود واه وقال الدارقطني لا يترك٣١ - أسد بن موسى السنة (د س) : صاحب التواليف سمع المسعودي وشعبة قال النسائي ثقة ولو لم يصنف لكان خيرا له٣٢ - إسرائيل بن يونس (ع) : ثقة إمام ضعفه ابن حزم ورد أحاديثه مع كونها كثيرة الصحاح وقال ابن سعد منهم من يستضعفه وقال ابن معين كان يحيى القطان لا يروي عنه قلت وقد قال ابن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول كان إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش٣٣ - إسماعيل بن أبي أويس (خ م) : صدوق مشهور ذو غرائب وسمع منه الشيخان وقال أبو حاتم محله الصدق مغفل وقال النسائي ضعيف وقال غيره ليس بالقوي وقال الدارقطني لاأختاره في الصحيح ٣٤ - إسماعيل بن زكريا الخلقاني (ع) : عن حصين وطبقته ثقة منصف وهو شيعي يقال عنه كلام في الغلو لا يصدر عن مسلم وقد اختلف قول ابن معين فيه فقواه مرة وضعفه أخرى وقال أحمد حديثه مقارب٣٥ - إسماعيل بن سميع الحنفي (م د س) : عن أنس وطائفةثقة وهو من الخوارج ولذا تركه جرير ٣٦ - إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (م على) : عن أنس ورأى أبا هريرة وثقه بعضهم وقال أبو حاتم لا يحتج بقوله وقال أبو زرعة لين٣٧ - إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير (د ت) : قالالنسائي ليس بالقوي ٣٨ - إسماعيل بن عياش أبو عتبة (على) : الحمصي شيخ الشاميين ليس بالقوي وحديثه عن الحجازيين منكر ضعيف بخلاف الشاميين قال يزيد بن هارون ما رأيت أحفظ منه وقال أبو حاتم لين وقال البخاري إذا حدث عن الشاميين فصحيح قلت ومع هذا فما احتج به والله أعلم٣٧ - إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني (خ) : شيخ يحيى بن معين قال البخاري صدوق وقال أبو زرعة وسط ليس ممنيكذب وقال النسائي ليس بالقوي ٤٠ - أسيد بن زيد الجمال (خ) : حدث عنه البخاري مقرونا كذبه ابن معين٤١ - أشعث بن سوار الكندي (م ت س) : عن الشعبي وغيره حسن الحديث قال أبو زرعة لين وضعفه وقال النسائيوغيره ضعيف ٤٢ - أشعث بن عبد الله الحداني (على) : عن أنس وشهر ثقة قال العقيلي في حديثه وهم٤٣ - أشعث بن عبد الملك الحمراني (على) : عن الحسنثقة ولم يخرجا له ٤٤ - أشهل بن حاتم (خ) : عن ابن عون صدوق وقال أبو زرعة وغيره ليس بقوي٤٥ - أفلح بن سعيد القبائي (م س) : عن محمد بن كعب صدوق بالغ ابن حبان في الحط عليه٤٦ - أيمن بن نابل (خ س) : عن قدامة بن عبد الله قال الدارقطني ليس بالقوي وقال ابن حبان يخطىء ويتفرد وقال أحمد صالح الحديث وقال ابن معين وغيره ثقة٤٧ - أيوب بن مسكين أبو العلاء الواسطي القصاب (د س) : عن المقبري وعدة وثقه غير واحد ولينه بعضهم٤٨ - باذام أبو صالح (على) : عن مولاته أم هانىء قال أبو حاتم وغيره لا يحتج به٤٩ - بحير بن سعيد (على) (٤) : صدوق مشهور ما علمت به بأسا ولم يخرجا له٥٠ - بدل بن المحبر (خ م) : شيخ البخاري روى الحاكمعن الدارقطني ليس بالقوي ٥١ - بريد بن عبد الله بن أبي بردة (خ م) : ثقة كبير قال البستي ليس بالقوي٥٢ - بشير بن نهيك (ع) : عن أبي هريرة وثقوه إلا أبو حاتم فقال لا يحتج به٥٣ - بشير بن المهاجر (م على) : عن عكرمة صدوق وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال الدارقطني ليس بالقوي٥٤ - بقية بن الوليد الحمصي (م على) : من وعاة العلم مختلف في الحتجاج به وبعضهم قبله على كثرة مناكيره عن الثقات وقال النسائي إذا قال حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة قلت خرج له مسلم في الشواهد٥٥ - بهز بن حكيم (على) : صدوق مشهور وثقه غير واحد ولينه بعضهم وقال ابن عدي لم أر له حديثا منكرا٥٦ - بكير بن عامر البجلي (د) : عن أبي زرعة ضعيف خرج له مسلم مستشهدا به٥٧ - بكير بن مسمار (م س) : عن ابن عمر أخو مهاجر صالح الحديث لينه ابن حبان٥٨ - ثابت بن عمارة (د س ت) : روى عنه يحيى القطان ووثقه وقال أبو حاتم ليس بالمتين٥٩ - ثابت بن يزيد الأحول (ع) : صدوق وقال النسائي والدارقطني ليس بالقوي وغمزه القطان٦٠ - ثور بن يزيد الحمصي (خ على) : حافظ ثبت إلا أنه قدري قح فلذا تركه مسلم٦١ - جابر بن عمرو أبو الوازع (م ت) : عن أبي برزة الأسلمي وثق وقال النسائي منكر الحديث٦٢ - الجراح بن مليح والد وكيع (م د) : عن قيس بن مسلم صدوق وثقه ولينه بعضهم٦٣ - الجراح بن مليح الحمصي البهراني (س) : عن أرطاة بن المنذر قال أبو حاتم صالح الحديث٦٤ - جرير بن حازم (ع) : ثقة مشهور قال ابن معين وهو في قتادة ضعيف٦٥ - جميل بن مرة البصري (د ق) : تابعي صدوق مشهور وقال ابن خراش في حديثه نكرة٦٦ - جعفر بن برقان (م على) : صدوق مشهور قال أحمد يخطىء في حديث الزهري وقال ابن خزيمة لا يحتج به٦٧ - جعفر بن زياد الأحمر (ت س) : عن بيان بن بشر صدوق شيعي قال ابن حبان هزل عن الثقات بأشياء في القلب منها وقواه غيره٦٨ - جعفر بن سليمان الضبعي (م على) : عن ثابت وخلق شيعي صدوق صعفه القطان ووثقه ابن معين وغيره وقال ابن سعد ثقة فيه ضعف٦٩ - جعفر بن محمد بن علي الهاشمي (م على) : ثقة قال القطان في نفسي منه شيء مجالد أحب إلي منه ووثقه ابن معين وأبو حاتم ولم يحتج به البخاري٧٠ - جعفر بن ميمون الأنماطي (على) : عن سعيد بن جبير وعنه غندر والقطان قال أحمد ليس بالقوي٧١ - الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (م س) : قال أبو حاتم ليس بالقوي٧٢ - الحارث بن عبيد أبو قدامة (م د ت) : عن ثابت قال النسائي ليس بالقوي٧٣ - الحارث بن عمير (على) : عن أبي طوالة وغيره لا يحتج به وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي ووهاه ابن حبان وقال الحاكم روى موضوعات٧٤ - حارثة بن مضرب (على) : عن علي وثقه ابن معين وغيره وتركه ابن المديني٧٥ - حبيب بن أبي حبيب الجرمي (م س) : عن الحسن لينه جماعة وخرج له مسلم٧٦ - حبيب بن سالم (م على) : عن مولاه النعمان بن بشير وثقه أبو حاتم وقال البخاري فيه نظر٧٧ - حبيب المعلم (ع) : عن الحسن ثقة حجة وكان يحيى القطان لا يحدث عنه٧٨ - حجاج بن أرطاة (على م) : أحد أوعية العلم سمع عطاء وعنه شعبة لينه الثوري ما بقي أحد أعلم بما يقول منه وقال حماد بن زيد كان أفهم عندنا بحديثه من سبعين وقال أحمد كان من الحفاظ وقال يحيى القطان هو وابن إسحاق عندي سواء وقال أبو حاتم صدوق يدلس فإذا قال حدثنا فهو صالح وقال النسائي ليس بالقوي وقال يحيى وغيره ضعيف وقال ابن عدي يخطىء٧٩ - حجاج بن دينار الواسطي (د ت ق) : عن معاوية بن قرة قال أبو حاتم لا يحتج به وقال أحمد وابن معين ليس به بأس وقال أبو زرعة صدوق صالح لا بأس به٨٠ - حجاج بن أبي زينب الواسطي (م د س) : عن أبي عثمان النهدي ضعفه ابن المديني وحده٨١ - حرب بن شداد (ع) : عن الحسن وعدة وثقه أحمد وغيره وكان يحيى القطان لا يحدث عنه وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالمتين٨٢ - حرب بن أبي العالية (م س) : عن الحسن لينه ابن معين مرة وقواه أخرى٨٣ - حرملة بن يحيى التجيبي (م س) : ثقة يغرب لكثرة روايته قال أبو حاتم لا يحتج به٨٤ - حريز بن عثمان الرحبي (خ على) : ثقة متين تكلم فيه لنصبه٨٥ - حسان بن إبراهيم الكرماني (خ م) : قاضيها عن عاصم الأحول صدوق موثوق وقال النسائي ليس بالقوي٨٦ - الحسن بن بشر البجلي (خ س) : عن إسرائيل قال أبو حاتم صدوق وقال ابن خراش منكر الحديث وقال النسائي ليس بالقوي٨٧ - الحسن بن صالح بن حيى (م على) : الفقيه شيعي يرى السيف قال ابن عدي ولم أحد له حديثا منكرا مجاوز المقدار٨٨ - الحسين بن ذكوان المعلم (ع) : ثقة مشهور ضعفه العقيلي بلا حجة٨٩ - حصين بن عبد الرحمن (ع) : ثقة تابعي قال النسائس تغير يعني من الكبر٩٠ - حفص بن ميسرة الصنعاني (خ م) : ثقة قال الأزدي يتكلمون فيه وقال أبو حاتم صالح الحديث٩١ - حكيم بن الديلم (د ت) : شيخ الثوري وشريك وثقه ابن معين وقال أبو حاتم صالح الحديث لا يحتج به٩٢ - حماد بن الجعد: خرج له البخاري تعليقا وقد ذكره الدارقطني يروي عن قتادة ضعفه ابن معين والنسائي٩٣ - حماد بن سلمة (م على) : إمام صدوق له أوهام وحماد ابن زيد أثبت منه قال ابن معين إذا رأيت من يقع في حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام وقال الحاكم قد قيل في سوء حفظه وجمعه بين جماعة في إسناد واحد بلفظ واحد ولم يخرج له مسلم في الأصول إلا عن ثابت البناني وله في صحيحه أحاديث في الشواهد عن غير ثابت٩٤ - حماد بن أبي سليمان الفقيه (م) : على وثقه ابن معين وغيره وقال ابن سعد ضعيف وقال أبو حاتم لا يحتج به٩٥ - حمران بن أبان (ع) : مولى عثمان ثقة نبيل قال ابن سعد لم أرهم يحتجون به٩٦ - حميد بن الأسود (م على) : روى البخاري عن رجل عنه وكان عفان يحمل عليه وهو قليل الحديث٩٧ - حميد بن زياد أبو صخر المدني (م على) : عن أبي صالح السمان مختلف وقال أحمد ليس به بأس وقيس المكي وثقه وقال أحمد ليس بالقوي٩٨ - حميد بن هلال (ع) : قال الحاكم تكلم فيه بما لا يؤثر فيه٩٩ - خالد بن خداش المهلبي (م س) : صدوق قاله أبو حاتم وضعفه ابن المديني١٠٠ - خالد بن مخلد القطواني (خ م) : شيخ البخاري شيعي صدوق قال أحمد بن حنبل له مناكير وساق ابن عدي له عشرة أحاديث منكرة١٠١ - خالد بن مهران الحذاء (ع) : ثقة كبير القدر قال أبو حاتم لا يحتج به١٠٢ - خثيم بن عراك (خ م) : ثقة يروي عن أبيه قال الأزدي منكر الحديث١٠٣ - خلاس بن عمرو الهجري (خ م) : ثقة كبير قيل لم يسمع من علي ذكره أحمد فقال ثقة وأما أيوب السختياني فقال صحفي لا تروي عنه وقال أبو حاتم ليس بقوي١٠٤ - خلف بن خليفة (م على) : عن محارب بن دثار وغيره صدوق معمر قال ابن سعد تغير قبل موته واختلط وقال غيره ثقة قال الحاكم أخرجه مسلم في الشواهد١٠٥ - داود بن الحصين (ع) : ثقة مشهور له غرائب تستنكر قال ابن المديني ما روي عن عكرمة فمنكر وقال أبو حاتم لولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه وقال ابن عيينة كنا نتقي حديثه وقال أبو زرعة الرازي لين١٠٦ - داود بن عبد الله الأودي (على) : عن الشعبي وثقة أحمد ولينه غيره١٠٧ - داود بن عمرو الضبي (م) : ثقة مشهور قال أبو زرعة منكر الحديث١٠٨ - داود بن عبد الرحمن العطار (خ م) : ثقة ضعفه ابن معين قال الحاكم والشيخان لم يخرجا عنه إلا بعد أن تيقنا أنه حجة احتجا به في موضعين١٠٩ - داود بن أبي عوف أبو الحجاف (ق س) : وثقه أحمد ويحيى وقال أبو حاتم صالح الحديث يروي عن أبي حازم الأشجعي١١٠ - راشد بن سعد (على) : تابعي صدوق وقال ابن حزم ضعيف ووثقه غيره١١١ - راشد بن كيسان (م د ت) : عن ميمون بن مهران فيه لين ووثقه ابن معين وغيره١١٢ - رباح بن أبي معروف (م س) : عن عطاء ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال النسائي ليس بالقوي١١٣ - ربيعة بن عثمان (م ق) : عن ابن المنكدر وثق وقال أبو حاتم منكر الحديث١١٤ - ربيعة بن كلثوم (م س) : عن الحسن صدوق وثق وقال النسائي ليس بالقوي١١٥ - زكريا بن أبي زائدة (ع) : صاحب الشعبي ثقة محتج به في الكتب وقال أبو زرعة صويلح وقال أبو حاتم لين الحديث يدلس١١٦ - زمعة بن صالح الجندي (م د س) : عن التابعين ضعفه أحمد وقال النسائي ليس بالقوي كثير الغلط عن الزهري وقال ابن معين صويلح الحديث قلت روى له مسلم مقرونا بغيره١١٧ - زهير بن محمد التيمي المروزي (ع) : له غرائب قال البخاري روى أهل الشام عنه مناكير وضعفه ابن معين أخرجه مسلم في الشواهد قال الحاكم وهذا ممن خفي على مسلم بعض حاله فإنه من العباد المجاور بمكة لين في الحديث١١٨ - زياد بن عبد الله البكائي (خ م) : صدوق مشهور ثبت في ابن إسحاق قال ابن معين لا بأس به في المغازي خاصة وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال أبو زرعة صدوق وقال الدارقطني مختلف فيه وعندي ليس به بأس وقال النسائي ليس بالقوي١١٩ - زيد بن أبي أنيسة (ع) : ثقة مشهور قال أحمد في حديثه بعض النكارة١٢٠ - سالم الأفطس (خ د س) : صدوق مشهور مرجىء قال ابن حبان يفرد بالمعضلات١٢١ - سالم بن نوح العطار (م د ت س) : عن يونس بن عبيد حسن الحديث قال أبو حاتم وغيره لا يحتج به وقال ابن معين ليس بشيء وقال الدارقطني فيه شيء١٢٢ - سعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى (م على) : وثق وضعفه أحمد وقال النسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني ليس به بأس أنكر عليه حديثه عن عمرة في الصلاة١٢٣ - سعد بن عبد الحميد بن جعفر (ت س ق) : عن فليح وغيره وثق وقال ابن حبان لا يحتج به١٢٤ - سعيد بن إياس الجريري (ع) : ثقة تغير قليلا ضعفه القطان وقال النسائي من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء وأشار الدارقطني إلى شبه ذلك١٢٥ - سعيد بن بشير صاحب قتادة (على) : صدوق وثقه شعبة وغيره وقال البخاري يتكلمون في حفظه وقال النسائي ضعيف١٢٦ - سعيد بن جمهان (على) : صاحب شعبة وثقه ابن معين وقال أبو حاتم لا يحتج به١٢٧ - سعيد بن حسان (م س) : عن مجاهد وثقه أبو داود مرة ومرة توقف فيه١٢٨ - سعيد بن زيد أخو حماد (م على) : وثقه ابن معين وضعفه القطان والدارقطني١٢٩ - سعيد بن سليمان سعدويه (ع) : حافظ ثقة قال الدارقطني تكلموا فيه١٣٠ - سعيد بن سنان (م د ت ق) : عن الشعبي وثقة ابن معين وقال أحمد ليس بالقوي١٣١ - سعيد بن عبد الرحمن الجمحي القاضي (م د س) : عن سهل وثق ولينه الغسوي١٣٢ - سعيد بن أبي عروبة (ع) : ثقة مصنف ساء حفظه في آخر عمره قال أبو حاتم هو قبل أن يختلط ثقة قال الحاكم احتجاجه في الصحيحين إلا أنهما احتاطا فيما أخرجاه عنه فأخرجاه له عمن كتب عنه قبل الاختلاط قال أبو نعيم كتبت عنه بعدما اختلط حديثين وقال أحمد بن حنبل لم يسمع سعيد من الحكم ولا من حماد ولا من عمرو بن دينار ولا من أبي بشر ولا من زيد بن أسلم فحدث عنهم ولم يسمع منهم وقال أحمد كان قتادة وسعيد بن أبي عروبة يقولان بالقدر ويكتمانه١٣٣ - سعيد بن كثير بن عفير المصري (خ م) : صدوق نبيل قال الجوزجاني كان فيه يقولون من البدع وكان مخلطا غير ثقة وقال أبو سعيد بن يونس أنكر عليه أحاديث١٣٤ - سعيد بن محمد الجرمي (خ م) : عن حاتم بن إسماعيل وغيره ثقة شيعي١٣٥ - سعيد بن يحيى اللخمي سعدان (خ س) : صدوق قال الدارقطني ليس بذاك١٣٦ - سعير بن الخمس (م ت س) : عن حبيب بن أبي ثابت ثقة قال أبو حاتم لا يحتج به١٣٧ - سفيان بن حسين الواسطي (على) : صدوق له أوهام عن الزهري قال ابن معين لم يكن بالقوي وقال أبو حاتم ليس به بأس إلا في الزهري قال الحاكم استشهد به الشيخان من غير حديث الزهري وكان قد اشتبه عليه بعض حديث الزهري فانقلب بلا قصد منه١٣٨ - سفيان بن عقبة أخو قبيصة (على) : صدوق له مناكير يسيره١٣٩ - سلام أبو المنذر (ت س) : عن ثابت البناني ثبت في القراءة لا بأس به في الحديث وبعضهم لم يحتج به في الحديث١٤٠ - سلام بن أبي مطيع (خ س) : وثقه أحمد وقال ابن عدي ليس بمستقيم الحديث في قتادة خاصة وله غرائب وكان يعد من خطباء أهل البصرة وقال ابن حبان كثير الوهم لا يحتج به إذا انفرد١٤١ - سلم بن زرير (خ م) : ثقة عن أبي رجاء وغيره ضعفه ابن معين فقط وقال النسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني ليس به بأس١٤٢ - سلمة بن رجاء الكوفي (خ ت) : عن هشام بن عروة قال أبو زرعة صدوق ولينه ابن معين وقال ابن عدي حدث بأحاديث لا يتابع عليها١٤٣ - سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر (خ) : ثقة مشهور قال ابن معين وحده ليس بحجة١٤٤ - سليمان بن داود أبو داود الطيالسي الحافظ صاحب المسند (م على) : قد لقي ابن عون فمن بعده وكان يقول أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر وثقوه وقال إبراهيم بن سعد الجوهري أخطأ في ألف حديث١٤٥ - سليمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل (خ على) : احتج به البخاري وهو حافظ يأتي بمناكير كثيرة١٤٦ - سليمان بن قرم أبو داود الضبي وهو ابن معاذ نسب إلى جده (م د ت س) : وثقه أحمد وغيره وقال أبو زرعة ليس بذاك وقال أبو حاتم ليس هو بالمتين وقال ابن حبان رافضي غال يقلب الأخبار قال الحاكم أخرجه مسلم شاهدا وقد غمز بالغلو وسوء الحفظ جميعا وقال ابن معين من وجوه عنه ليس بشيء١٤٧ - سليمان بن كثير العبدي (ع) : صدوق ضعفه ابن معين وقال النسائي ليس بالقوي إلا في الزهري١٤٨ - سليمان بن موسى الأشدق (م على) : عن عطاء ونافع صدوق وقال النسائي ليس بالقوي وقال البخاري عنده مناكير١٤٩ - سماك بن حرب (م على) : صدوق جليل كان شعبة يضعفه وقال ابن المبارك ضعيف الحديث وقال ابن خراش في حديثه لين١٥٠ - سنان بن ربيعة (خ د ت) : عن أنس في الحج قال ابن معين ليس بالقوي وقال غيره ثقة١٥١ - سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان (ع) : أحد العلماء الثقات وغيره أقوى منه وقد روى عنه مالك قال البخاري سمعت عليا يقول كان قد مات له أخ فوجد عليه فنسي كثيرا من حديثه قال الحاكم قد يجد المتبحر في الصنعة ما ذكره علي أخرجه مسلم في الأصول وفي الشواهد١٥٢ - سهيل بن أبي حزم (على) : عن ثابت صالح الحديث وقال البخاري ليس بالقوي١٥٣ - سويد بن سعيد الحدثاني (م ق) : شيخ مسلم له مناكير قال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ليس بثقة وقال البخاري عمي فكان يقبل التلقين١٥٤ - سويد بن عمرو الكلبي (م متابعة ت) : عن حماد بن سلمة صويلح اتهمه ابن حبان بالوضع فبالغ١٥٥ - شبابة بن سوار المدائني (ع) : ثقة قال أحمد بن حنبل كان داعية إلى الإرجاء١٥٦ - شجاع بن الوليد أبو بدر (ع) : ثقة مشهور قال أبو حاتم لين الحديث١٥٧ - شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي (م س) : عن يزيد بن الشخير صدوق قال العقيلي له غير حديث لا يتابع عليها وقال ابن عدي لم أر له حديثا منكرا١٥٨ - شريك بن عبد الله بن أبي نمر (خ م س) : صدوق من صفار التابعين قال ابن معين والنسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني عندي ليس به بأس١٥٩ - شريك بن عبد الله النخعي القاضي (ع م متابعة) : وثقه ابن معين وغيره وقال النسائي لا بأس به وقال الدارقطني وغيره ليس بالقوي١٦٠ - شعيب بن صفوان (م س) : عن حميد وثقة أحمد وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه١٦١ - شهر بن حوشب (على) : من علماء التابعين وثقة أحمد وابن معين وقال أبو حاتم ما هو بدون أبي الزبير وقال النسائي وغيره ليس بالقوي١٦٢ - شيبان النحوي (ع) : ثقة حجة قال أبو حاتم وحده يكتب حديثه ولا يحتج به١٦٣ - صالح بن رستم أبو عامر الخزاز (م على) : عن الحسن وغيره ثقة لينه ابن معين١٦٤ - أبو الصهباء (م د س) : صحب ابن عباس وثقه أبو زرعة وضعفه النسائي١٦٥ - الضحاك بن عثمان (م على) : صدوق روى عنه يحيى القطان وكان ابن المديني يلين حديثه١٦٦ - طارق بن عبد الرحمن البجلي (ع) : عن ابن المسيب ثقة وقال أحمد وغيره ليس حديثه بذاك١٦٧ - طلحة بن نافع أبو سفيان (م على) : عن جابر ثقة قال أحمد ما به بأس وقال ابن معين لا شيء وقال ابن عيينة إنما هي صحيفة عن جابر قرنه البخاري بآخر١٦٨ - طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش (خ م) : وثقه ابن معين وقال أبو حاتم وغيره ليس بالقوي١٦٩ - عاصم بن علي الواسطي (خ ت) : شيخ البخاري قال ابن معين لا شيء وذكر له ابن عدي مناكير١٧٠ - عاصم بن كليب الجرمي (م على) : عن أبي بردة ثقة ولي الله قال ابن المديني لا يحتج بما انفرد به١٧١ - عاصم بن أبي النجود القارىء (على) : صدوق قال الدارقطني في حفظه شيء١٧٢ - عاصم الأحول (م على) : عن أبي الصديق الناجي وثقه أبو حاتم ولينه أحمد وغيره١٧٣ - عباد بن راشد (خ د س) : عن الحسن صدوق وقال النسائي ليس بالقوي١٧٤ - عباد بن أبي صالح السمان (م د) : أخو سهيل واسمه عبد الله وثق وقال ابن المديني ليس بالقوي١٧٥ - عباد بن عباد بن المهلبي (ع) : ثقة حجة قال أبو حاتم لا يحتج به وذكره ابن سعد في الطبقات فقال لم يكن بالقوي١٧٦ - عباد بن يعقوب الرواجني (خ) : صدوق في الحديث رافضي جلد١٧٧ - العباس بن الوليد النرسي (خ م) : ثقة مشهور تكلم فيه ابن المديني وقال أبو حاتم يكتب حديثه١٧٨ - عبد الله بن جعفر المخرمي المدني (م) : متابعة على وثقه جماعة ووهاه ابن حبان وقال ابن معين صويلح١٧٩ - عبد الله بن رجاء الغداني (خ س) : ثقة وقال الفلاس كثير الغلط ليس بحجة١٨٠ - عبد الله بن سعيد بن أبي هند (ع) : عن أبيه ثقة ضعفه أبو حاتم وحده١٨١ - عبد الله بن سعيد أبو صفوان الأموي (خ م) : صدوق وثق وضعفه ابن معين يروي عن يونس بن يزيد وغيره١٨٢ - عبد الله بن سلمة (م على) : عن علي قال عمرو بن مرة وأبو حاتم تعرف وتنكر١٨٣ - عبد الله بن شقيق العقيلي (م على) : صدوق فيه نصب كان سليمان التيمي سيء الرأي فيه١٨٤ - عبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث (خ د ت ق) : صالح الحديث له مناكير روى عنه ابن معين والبخاري وقال أبو زرعة حسن الحديث وقال ابن عدي هو عندي مستقيم الحديث وله أغاليط قلت فتجتنب مناكيره١٨٥ - عبد الله بن الصامت (م على) : عن عمه أبي ذر صدوق وبعضهم لم يحتج به١٨٦ - عبد الله بن عبد الله أبو أويس (م متابعة على) : عن الزهري ضعفه أحمد قال ابن معين صالح الحديث١٨٧ - عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي الطائفي (م د س) : عن عطاء قال أبو حاتم والنسائي ليس بالقوي١٨٨ - عبد الله بن عثمان بن خثيم (م على) : وثقه ابن معين مرة ومرة قال ليس بالقوي١٨٩ - عبد الله بن عطاء (م على) : شيخ شعبة صدوق قال النسائي ليس بالقوي خرج له مسلم في الأصول١٩٠ - عبد الله بن عمر العمري (م متابعة على) : قال أحمد صالح الحديث وقال ابن معين صويلح يكتب حديثه وقال ابن عدي لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي١٩١ - عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (ع) : موثق وقال ابن المديني منكر الحديث١٩٢ - عبد الله بن أبي لبيد المدني (خ م) : عن أبي سلمة ثقة إلا أنه قدري١٩٣ - عبد الله بن المثنى الأنصاري والد محمد (خ ت ق) : قال أبو حاتم صالح الحديث وقال أبو داود السجستاني لا أخرج حديثه١٩٤ - عبد الله بن معبد الزماني (م على) : عن أبي قتادة ثقة قال البخاري لا يعرف له سماع منه١٩٥ - عبد الله بن نافع الصائغ (م على) : صاحب مالك قال أحمد لم يكن في الحديث بذاك١٩٦ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي (ع) : صدوق رمي بالقدر وقال ابن سعد لم يكن بالقوي١٩٧ - عبد الجبار بن ورد المكي (م على) : ثقة قال البخاري يخالف في بعض حديثه١٩٨ - عبد الجليل بن عطية (د س) : عن شهر صدوق قال البخاري ربما يهم١٩٩ - عبد الحميد بن بهرام (ت ق) : عن شهر أيضا وثقه ابن معين وقال أبو حاتم لا يحتج به٢٠٠ - عبد الحميد بن جعفر المديني (ت ق) : صدوق موثق ضعفه يحيى القطان٢٠١ - عبد ربه بن نافع أبو شهاب الحناط (د ت ق) : صدوق في حفظه شيء٢٠٢ - عبد الرحمن بن إسحاق المدني عباد (م على) : قال أحمد صالح الحديث وضعفه الدارقطني٢٠٣ - عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي (د ت ق) : قال أحمد كان عابد أهل الشام وقال أبو حاتم ثقة وقال النسائي وغيره ليس بالقوي٢٠٤ - عبد الرحمن بن ثروان (خ على) : شيخ شعبة وثقه ابن معين وقال أحمد لا يحتج به٢٠٥ - عبد الرحمن بن حرملة المدني (م على) : وثق وضعفه القطان وقال أبو حاتم لا يحتج به٢٠٦ - عبد الرحمن بن حماد الشعيثي (خ ت) : صدوق قال أبو حاتم ليس بالقوي٢٠٧ - عبد الرحمن بن أبي الرجال (على) : مدني مشهور صدوق وثقه غير واحد وقال أبو حاتم وغيره إنه لين الحديث٢٠٨ - عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري (م على) : وثقه النسائي وغيره ولينه ابن سعد٢٠٩ - عبد الرحمن بن سلمان (م س) : عن ابن الهاد وثق وقال البخاري فيه نظر وقال النسائي وغيره ليس بالقوي٢١٠ - عبد الرحمن بن سليمان الغسيل (خ م) : مشهور صدوق قال النسائي ليس بالقوي٢١١ - عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المديني (خ ق) : وثق وقال ابن معين في حديثه ضعف وكذا لينه الحاكم٢١٢ - عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري (م) : عن الزهري غيره أقوى منه وقد وثق٢١٣ - عبد الرحمن بن محمد المحاربي (خ م) : ثقة لكنه يروي المناكير عن المجاهيل٢١٤ - عبد الرحمن بن نمر (خ م) : عن الزهري صدوق ضعفه ابن معين في الزهري٢١٥ - عبد الرزاق بن همام (ع) : أحد الأعلام احتجوا به وله غرائب ومناكير واحتمل ذلك له ولا عبرة بقول ابن عباس العنبري إنه لكذاب وقد قال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بآخره وقال أبو أحمد بن عدي وهو منصف حدث بأحاديث في الفضائل لم يوافق عليها وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الدارقطني ثقة يخطىء على معمر في أحاديث ليست في الكتاب٢١٦ - عبد العزيز بن عبد الله الأويسي (خ د ت ق) : شيخ البخاري ضعفه أبو داود٢١٧ - عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان (ع) : وثقوه وضعفه أبو مسهر فقط٢١٨ - عبد العزيز بن المطلب (م) : استشهد به مسلم صويلح٢١٩ - عبد الكريم بن مالك الجزري (ع) : ثقة له ما قد ينكر ولهذا توقف في أمره ابن حبان٢٢٠ - عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد المدني (م على) : ثقة مرجىء داعية غمزه ابن حبان٢٢١ - عبد الملك بن أعين (ع) : عن أبي وائل صدوق وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال يحيى بن معين ليس بشيء٢٢٢ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ع) : ثقة مدلس قال الدارقطني يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح كإبراهيم بن يحيى وموسى بن عبيد ة فأما ابن عيينة فيدلس عن الثقات٢٢٣ - عبد الملك بن أبي سليمان (م على) : ثقة تكلم فيه شعبة بحديث الشفعة٢٢٤ - عبد الملك بن عمير (ع) : وثقوه وقد قال أحمد بن حنبل مضطرب الحديث وقال ابن معين مختلط وقال أبو حاتم ليس بحافظ٢٢٥ - عبد الملك بن محمد أبو قلابة الرقاشي (ق) : قال الدارقطني قيل لنا كان مستجاب الدعوة صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون لا يحتج بما انفرد به بلغني عن شيخنا أبي القاسم بن منيع عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء ما منها حديث يسلم إما في الإسناد أو في المتن كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه٢٢٦ - عبد الواحد بن زياد (خ م) : صدوق ذو مناكير وقد وثق وأما ابن معين فقال ليس بشيء وقال أبو داود الطيالسي عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها كلها وقال الحاكم فيه بعض الشيء٢٢٧ - عبد الوهاب بن بخت المكي (د س) : ثقة صدوق لكنه كثير الوهم٢٢٨ - عبد الوهاب بن عطاء الخفاف (م على) : صدوق وثق ضعفه أحمد ومشاه الدارقطني٢٢٩ - عبيد الله بن أبي جعفر المصري (ع) : عن التابعين وثق وقال أحمد ليس بقوي٢٣٠ - عبيد الله أبو المنيب العنكي المروزي (د ق) : قال أبو حاتم صالح الحديث وأنكر على البخاري كونه أدخله في كتاب الضعفاء٢٣١ - عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب (د س) : صالح الحديث اختلف قول ابن معين فيه٢٣٢ - عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي (خ م) : أخو أبي بكر كان أخوه أوثق منه قال أبو حاتم وغيره ليس به بأس وقال ابن معين ليس بشيء٢٣٣ - عبيد الله بن موسى (ع) : شيخ البخاري ثقة لكنه شيعي جلد كره بعضهم الأخذ عنه٢٣٤ - عتاب بن بشير الجزري (خ د ت ق) : ثقة وبعضهم لا يحتج به غمزه أحمد٢٣٥ - عثمان بن صالح السهمي (خ ق) : شيخ للبخاري صدوق غمزه أحمد بن صالح المصري٢٣٦ - عثمان بن فرقد (خ ق) : عن هشام بن عروة بصري صدوق تكلم فيه٢٣٧ - عثمان بن الهيثم المؤذن (خ) : صدوق قال أبو حاتم كان بآخره يلقن وقال الدارقطني يخطىء٢٣٨ - عثمان الشمام (م س ق) : بصري مقل وثق وقال يحيى القطان تعرف وتنكر٢٣٩ - عثمان البتي (على) : ثقة مشهور اختلف قول ابن معين فيه ووثقه الدارقطني وغيره٢٤٠ - عدي بن ثابت (على) : روى السلمي عن الدارقطني أنه رافضي وروى عنه البرقاني أنه ثقة٢٤١ - العطاف بن خالد المدني (س) : وثقه أحمد وغيره وقال أبو حاتم وغيره ليس بذاك٢٤٢ - عطاء بن السائب (على) : صدوق تغير قال أحمد من سمع منه قديما فهو صحيح قلت روى له مسلم في الشواهد أحاديث٢٤٣ - عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني (م على) : صدوق ضعيف وأكثرهم وثقه وقال أبو حاتم لا بأس به٢٤٤ - عطاء بن أبي ميمونة (خ م) : صدوق وثق وقال أبو حاتم لا يحتج به٢٤٥ - عقبة بن علقمة البيروتي (ت) : صدوق قال ابن عدي في الكامل ينفرد عن الأوزاعي٢٤٦ - عكرمة مولى ابن عباس (خ على) : صدوق حافظ عالم كذبه مجاهد وابن سيرين ومالك وقال حماد قيل لأيوب أكانوا يتهمون عكرمة فقال أما أنا فلم أكن أتهمه وقال أحمد كان يرى رأي الخوارج الصفيرية وقال ابن المديني كان عكرمة يرى رأي نجدة وقد وثقه جماعة واحتجوا به٢٤٧ - عكرمة بن عمار اليمامي (م متابعة على) : ضعفه أحمد ووثقه ابن معين وقال يحيى بن سعيد القطان أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعاف استشهد به مسلم كثيرا٢٤٨ - العلاء بن الحضرمي (م على) : صاحب مكحول صدوق عالم إلا أنه كان يرمى بالقدر٢٤٩ - العلاء بن خالد الكاهلي (م ت) : عن أبي وائل قيل حديثه مضطرب٢٥٠ - العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة (م على) : صدوق توقف بعضهم في الاحتجاج به وذكره ابن عدي في كامله وقال لا أرى به بأسا٢٥١ - علي بن بذيمة (على) : عن عكرمة قال أحمد صالح الحديث رأس في التشيع٢٥٢ - علي بن الجعد الجوهري (خ) : شيخ البخاري حافظ ثبت لكنه فيه بدعة وتجهم٢٥٣ - علي بن زيد بن جدعان (على م مقرونا) : صويلح الحديث قال أحمد ويحيى ليس بشيء وقواه غيرهما٢٥٤ - علي بن هاشم بن البريد (م على) : شيعي غال قال محمد بن عبد الله بن نمير وله ما يستنكر٢٥٥ - عمار بن محمد ابن أخت الثوري (م ت ق) : صدوق نبيل وقال ابن حبان يستحق الترك٢٥٦ - عمارة بن غزية (م على) : ثقة مشهور ضعفه أبو محمد بن حزم٢٥٧ - عمر بن إبراهيم العبدي (د ق) : عن قتادة صالح وثقة يحيى وقال أبو حاتم لا يحتج به٢٥٨ - عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر العمري (م د ت ق) : صدوق يغرب ضعفه ابن معين٢٥٩ - عمر بن ذر الهمداني (خ د ت س) : مرجىء صدوق٢٦٠ - عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن الزهري (على) : ليس بالقوي قاله النسائي وضعفه ابن معين٢٦١ - عمر بن عامر (م س) : بصري في زمن أيوب السختياني جاء عن ابن معين توثيقه وتضعيفه٢٦٢ - عمر بن علي المقدمي (ع) : ثقة لكنه مدلس عن الثقات والضعفاء قاله أحمد٢٦٣ - عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر (خ م) : صدوق نزل عسقلان لينه ابن معين٢٦٤ - عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (على) : صدوق في نفسه لا يظهر تضعيفه بحال وحديثه قوي لكن لم يخرجا له في الصحيحين فأجادا٢٦٥ - عمرو بن أبي سلمة التنيسي (ع) : ثقة قال أبو حاتم الرازي لا يحتج به٢٦٦ - عمرو بن مرزوق البصري (خ) : صدوق قال الدارقطني كثير الوهم ووثقه أبو حاتم٢٦٧ - عمرو بن مسلم الجندي (م على) : صاحب طاؤس صدوق ضعفه أحمد٢٦٨ - عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب (ع) : وثق وقال أحمد ما به بأس وقال النسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني ليس به بأس وقال أبو داود ليس بذاك ولينه يحيى وقال الحاكم خرجا له في الأصول٢٦٩ - عمرو بن عاصم الكلابي (ع) : ثقة معروف قال بندار لولا فرقي من أهله لتركت حديثه٢٧٠ - عمير بن إسحاق (س) : شيخ ابن عون خرج له مسلم وفيه جهالة قال ابن معين لا يساوي شيئا٢٧١ - عوف الأعرابي (ع) : ثقة كبير قال بندار كان قدريا رافضيا شيطانا٢٧٢ - عياض بن عبد الله الفهري (م د س) : صدوق قال أبو حاتم ليس بقوي٢٧٣ - عيسى بن طهمان (س) : تابعي صدوق قال ابن حبان وحده لا يجوز الاحتجاج به٢٧٤ - غالب القطان (خ س) : صاحب الحسن قال ابن عدي الضعف على حديثه بين٢٧٥ - فضيل بن سليمان النميري (خ م) : وثق ولينه أبو زرعة وقال يحيى ليس بثقة٢٧٦ - فضيل بن مرزوق الكوفي (م) : الشيعي ضعفه النسائي وغيره وعيب مسلم إخراجه حديثه٢٧٧ - فطر بن خليفة (م على) : صدوق وثق وقال الجوزجاني زائغ غير ثقة وقال الدارقطني زائغ لا يحتج به وغمزه ابن المديني له في البخاري حديث٢٧٨ - فليح بن سليمان المدني (خ م) : ليس بالمتين وقد أخرجا له قال ابن معين والنسائي وغيرهما ليس بقوي وقال الدارقطني يختلفون فيه ولا بأس به وقال عباس عن ابن معين فليح وابن عقيل وعاصم بن عبد الله لا يحتج بحديثهم٢٧٩ - القاسم بن عوف (م) : قال أبو حاتم مضطرب الحديث٢٨٠ - قريش بن أنس (خ م) : وثقه ابن معين وقد تغير بآخره وجرحه ابن حبان٢٨١ - القاسم بن الحكم العرني (ت) : صدوق قال أبو حاتم لا يحتج به ووثقه النسائي٢٨٢ - القاسم بن مالك المزني (خ م) : ثقة شهير ضعفه زكريا الساجي وحده٢٨٣ - قبيصة بن عقبة (ع) : شيخ البخاري موثق قال ابن معين ثقة إلا في الثوري٢٨٤ - قران بن تمام (د س) : شيخ ابن عرفة وثقه أحمد وقال أبو حاتم لين٢٨٥ - قيس بن أبي حازم (ع) : ثقة عندهم إلا ما روى ابن المديني عن العطار قال منكر الحديث ثم ذكر أحاديث فلم يصنع شيئا قيس حجة٢٨٦ - قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل (م س) : صويلح الحديث روى له مسلم في الشواهد وضعف٢٨٧ - كثير بن شنظير (خ م) : عن الحسن صدوق قال أحمد صالح وقال أبو زرعة لين وقال النسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني ما روى عنه حماد بن زيد ونحوه فليس به بأس٢٨٨ - كليب بن وائل (خ د) : عن ابن عمر وثقه ابن معين وغيره وضعفه أبو حاتم٢٨٩ - كهمس بن المنهال (خ) : عن ابن أبي عروبة اتهم بالقدر وله ما ينكر وقبله بعضهم٢٩٠ - مالك بن سعير بن الخمس (س) : صدوق مشهور ضعفه أبو داود٢٩١ - مالك بن دينار الزاهد (على م متابعة) : صدوق وقال النسائي ثقة وبعضهم ما احتج به استشهد مسلم بمالك في موضعين٢٩٢ - محمد بن إبراهيم التيمي (ع) : ثقة كبير قال أحمد في حديثه شيء روى مناكير٢٩٣ - محمد بن إسحاق بن يسار (على) : صدوق قال ابن معين ثقة وليس بحجة٢٩٤ - محمد بن عبد مناف (على) : الإمام أبو عبد الله المصري ثقة لا عبرة بقول من لينه فإنه تكلم فيه بهوى وقال أحمد حسن الحديث وقال ابن المديني حديثه عندي صحيح وقال الدارقطني لا يحتج به استشهد به مسلم في خمسة أحاديث٢٩٥ - محمد بن الحسن المزني الواسطي (خ) : ثقة جليل لينه ابن حبان٢٩٦ - محمد بن الحسن بن التل الأسدي (خ س) : قال ابن عدي لم أر بحديثه بأسا ولينه ابن معين٢٩٧ - محمد بن حمير الحمصي (خ) : وثقه ابن معين وقال يعقوب الفسوي ليس بالقوي٢٩٨ - محمد بن راشد المكحولي (ع) : صدوق وقال أحمد ثقة وقال النسائي ليس بالقوي٢٩٩ - محمد بن سابق (خ م) : عن مالك بن مغول صدوق ضعفه ابن معين٣٠٠ - محمد بن سليمان الأصبهاني (س) : عن التابعين قال أبو حاتم لا بأس به ولا يحتج به٣٠١ - محمد بن سليم أبو هلال (على) : صالح الحديث قال النسائي ليس بالقوي وتركه القطان٣٠٢ - محمد بن طلحة بن مصرف (خ م) : قال النسائي ليس بالقوي وقواه الدارقطني٣٠٣ - محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري (خ م تبعا) : قال ابن عدي لم بحديثه بأسا وضعفه ابن معين٣٠٤ - محمد بن عبد العزيز الراسبي (م تبعا) : استشهد به مسلم في حديثه٣٠٥ - محمد بن عبد الرحمن الطفاوي (خ س) : وثقوه وقال أبو زرعة منكر الحديث٣٠٦ - محمد بن عجلان (م على) : صدوق قال الحاكم وغيره سيء الحفظ وخرج له مسلم في الشواهد٣٠٧ - محمد بن عمرو بن علقمة المدني (على خ م متابعة) : صدوق وقال الجوزجاني ليس بقوي وله عند مسلم٣٠٨ - محمد بن عمرو (م ق) : عن ابن جريج وعنه ابن وهب قال ابن عدي له مناكير٣٠٩ - محمد بن عيسى بن سميع الدمشقي (د ق) : صدوق وقال أبو حاتم لا يحتج به٣١٠ - محمد بن الفضل عارم (ع) : ثقة شهير يقال اختلط بآخره٣١١ - محمد بن فضيل بن غزوان (ع) : شيعي صدوق قال أبو حاتم كثير الخطأ وقال ابن سعد بعضهم لا يحتج به٣١٢ - محمد بن فليح بن سليمان (خ س ق) : مدني ثقة قال أبو حاتم ليس بالقوي وله عند مسلم٣١٣ - محمد بن قيس (م ق) : مدني تابعي لقيه أبو معشر قال ابن معين ليس بشيء٣١٤ - محمد بن أبي السري العسقلاني (د) : ثقة وقال أبو حاتم لين٣١٥ - محمد بن مسلم الطائفي (على م تبعا) : وثقه ابن معين وغيره وضعفه أحمد بن حنبل٣١٦ - محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ع) : حجة إمام نيل منه بصحة الدولة واستشهد به مسلم في أحاديث قليلة٣١٧ - محمد بن مسلم أبو الزبير المكي (م على خ قرنه) : ثقة تكلم فيه شعبة وقيل يدلس٣١٨ - محمد بن أبي حفصة ميسرة (خ م متابعة) : عن الزهري من رجال الصحيحين فيه لين ضعفه النسائي وقال الدارقطني ليس بقوي٣١٩ - محمد بن موسى الحرشي (ت ق) : صدوق ضعفه أبو داود٣٢٠ - محمد بن ميمون الخياط المكي (ت ق) : صدوق قال أبو حاتم كان أميا مغفلا٣٢١ - محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي (م ت ق) : روى عنه مسلم وله مناكير جمة قال البخاري رأيتهم مجمعين على ضعفه٣٢٢ - مخرمة بن بكير (م د س) : وثقه أحمد وقال لم يسمع من أبيه شيئا وضعفه ابن معين٣٢٣ - مرجى بن رجاء (خت) : علق له البخاري جائز الحديث قد ضعفه ابن معين٣٢٤ - مروان بن شجاع الجزري (خ د) : صدوق قال ابن حبان يروي المقلوبات عن الثقات٣٢٥ - مسلمة بن علقمة (م ق) : عن داود بن أبي هند خرج له مسلم قال أحمد ضعيف الحديث٣٢٦ - مصعب بن شيبة الحجبي (خ م) : قال الدارقطني ليس بالقوي٣٢٧ - مطر الوراق (م على) : صدوق مشهور ضعف في عطاء٣٢٨ - المطلب بن زياد (ق) : وثقه أحمد ويحيى وقال أبو حاتم لا يحتج به٣٢٩ - مطرف بن عبد الله أبو مصعب اليساري المدني (خ) : صدوق وفيه لين٣٣٠ - معاذ بن هشام الدستوائي (م على) : صدوق ثقة قال ابن معين وليس بحجة وقال غيره له غرائب وقال ابن عدي أرجو أنه صدوق٣٣١ - معاوية بن عمار الدهني (م س) : صدوق قال أبو حاتم لا يحتج به ولينه يحيى القطان٣٣٢ - معاوية بن هشام القصار (خ ت) : صدوق قال ابن معين صالح وليس بذاك٣٣٣ - معروف بن خربوذ (خ م) : عن أبي الطفيل صدوق ضعفه يحيى بن معين٣٣٤ - معقل بن عبيد الله الجزري (م د س) : صالح الحديث احتج به مسلم وقال ابن معين ضعيف٣٣٥ - معلى بن زياد (م على) : عن ثابت البناني قال ابن عدي في الكامل لا أرى برواياته بأسا٣٣٦ - معلى بن منصور الرازي (ع) : مشهور امتنع أحمد من الأخذ عنه للرأي وللشروط٣٣٧ - معمر بن راشد (ع) : ثقة حافظ وله ما ينكر قال أبو حاتم صالح الحديث وما حدث به بالبصرة ففيه أغاليط٣٣٨ - مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (خ م) : عن أبي الزناد ثقة وقال ابن معين ليس بشيء٣٣٩ - المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي (خ س) : ثقة ضعفه أبو داود٣٤٠ - مفضل بن فضالة (ع) : قاضي مصر ثقة قال ابن سعد منكر الحديث٣٤١ - مقسم (خ على) : عن ابن عباس صدوق فيه شيء وقد ضعفه ابن حزم٣٤٢ - مكحول الدمشقي (م على) : صدوق إمام موثق لكن ضعفه ابن سعد٣٤٣ - منصور بن صفية (خ م) : قال أبو حاتم ليس بقوي٣٤٤ - منصور بن عبد الرحمن الغداني الأشل (م د) : ثقة قال أبو حاتم لا يحتج به٣٤٥ - المنهال بن عمرو (خ على) : وثقه ابن معين وغيره وغمزه شعبة وغيره٣٤٦ - موسى بن يعقوب الزمعي (م على) : صالح الحديث قال النسائي ليس بالقوي٣٤٧ - مؤمل بن إسماعيل (ت س) : صدوق وقال البخاري منكر الحديث٣٤٨ - ميمون بن سياه (خ س) : وثقة أبو حاتم والبخاري وضعفه ابن معين٣٤٩ - نافع بن عمر الجمحي (خ م) : قال أحمد ثبت وقال ابن سعد ثقة فيه شيء٣٥٠ - النعمان بن راشد الجزري (م تبعا على) : حسن الحديث ضعفه ابن معين لمناكيره٣٥١ - نعيم بن حماد (خ مقرونا د ت ق) : حافظ وثقه أحمد وجماعة واحتج به البخاري وهو من المدلسة ولكنه يأتي بعجائب قال النسائي ليس بثقة وقال أبو الفتح الأزدي قالوا كان يضع الحديث وكذا أبو أحمد بن عدي وقال أبو داود وعنده نحو عشرين حديثا لا أصل له٣٥٢ - هدبة بن خالد القيسي (خ م) : وثقوه والعجب من أن النسائي ضعفه٣٥٣ - هشام بن حسان (ع) : قال شعيب بن حرب كان ختني ولم يكن يحفظ٣٥٤ - هشام بن سعد المدني (خت م على) : حسن الحديث ضعفه النسائي وغيره وقال ابن معين كان يحيى القطان لا يحدث عنه وقال أحمد بن حنبل ليس هو بمحكم الحديث وقال ابن عدي هو من ضعفه يكتب حديثه وقال أبو عبد الله الحاكم لينته روى له مسلم في الشواهد٣٥٥ - هشام بن حجير المكي (خ م س) : من شيوخ ابن جريج قال الحاكم خرجا له وقد ضعفه ابن معين قلت وضعفه أحمد ووثقه غيرهما٣٥٦ - هشام بن عمار (خ) : قال أبو حاتم صدوق قد تغير وكان كلما لقن تلقن وقال أبو داود وحدث بأرجح من أربعمائة حديث لا أصل لها٣٥٧ - همام بن يحيى البصري (خ م) : ثقة كان يحيى القطان لا يرضى حفظه وقال أبو حاتم الرازي ثقة في حفظه شيء٣٥٨ - هشيم بن بشير (ع) : حافظ ثقة مدلس وهو في الزهري ليس بحجة٣٥٩ - الهيثم بن حميد (على) : صدوق قال أبو داود وقدري ثقة٣٦٠ - ورقاء بن عمر اليشكري (ع) : ثقة لينه يحيى القطان وحده وهو ثبت في أبي الزناد٣٦١ - الوليد بن جميع (م) : عن أبي الطفيل في الجهاد وضعف قال الحاكم لو تركه مسلم لأجاد٣٦٢ - الوليد بن شجاع أبو همام السكوني (م د ت) : ثقة قال أبو حاتم لا يحتج به٣٦٣ - الوليد بن كثير المخزومي مولاهم (ع) : صدوق لكنه قدري أباضي خرجا له٣٦٤ - الوليد بن مسلم (ع) : ثقة لكنه مدلس عن الضعفاء فلا بد أن يصرح بالسماع إذا احتج به إما إذا قيل عن فليس بحجة٣٦٥ - وهب بن جرير بن حازم (ع) : ثقة محتج به وقد ضعف في شعبة٣٦٦ - وهب بن منبه (خ م) : ثقة مشهور ضعفه أبو حفص الفلاس وحده٣٦٧ - يحيى بن أيوب المصري (ع) : صدوق قال النسائي ليس بذاك القوي وقال الدارقطني في بعض حديثه اضطراب سيء الحفظ٣٦٨ - يحيى بن الحكم الجزار (م على) : عن علي وثق وقال الحكم كان يغلو في التشيع٣٦٩ - يحيى بن حمزة قاضي دمشق (خ م) : وثق وقال ابن معين صدوق٣٧٠ - يحيى بن أبي زكريا الغساني الواسطي (خ) : عن هشام بن عروة ضعفه أبو داود٣٧١ - يحيى بن سليم الطائفي (ع) : لكن مسلم تبعا وثقة غير واحد وقال النسائي ليس بقوي٣٧٢ - يحيى بن صالح الوحاظي (خ م) : ثقة في نفسه تكلم فيه لرأيه٣٧٣ - يحيى بن عباد الضبعي (خ م) : عن شعبة ثقة ضعفه زكريا٣٧٤ - يحيى بن عبد الله بن بكير (خ م) : ثقة ضعفه النسائي وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال الدارقطني عندي ما به بأس٣٧٥ - يحيى بن عثمان بن صالح السهمي (د ق) : صدوق قال ابن أبي حاتم تكلم فيه٣٧٦ - يحيى بن عيسى الرملي (م تبعا د ت) : صويلح ضعفه ابن معين وقال النسائي ليس بالقوي خرج له مسلم في الشواهد لا في الأصول٣٧٧ - يحيى بن محمد بن قيس أبو زكير (م س) : صدوق وقال ابن حبان لا يحتج به٣٧٨ - يحيى بن واضح أبو تميلة (ع) : وثقوه وقد لينه البخاري٣٧٩ - يحيى بن يمان العجلي (م على) : صالح الحديث قال النسائي ليس بالقوي وقال ابن سعد يغلط٣٨٠ - يزيد بن إبراهيم التستري (ع) : ثقة قال ابن معين ليس هو في قتادة بذاك وقال القطان ليس بذاك٣٨١ - يزيد بن عبد الله بن قسيط المدني (خ) : صدوق قال أبو حاتم ليس بقوي٣٨٢ - يزيد بن كيسان (م على) : عن أبي حازم الأشجعي قال أبو حاتم لا يحتج به ولينه يحيى القطان قليلا وقال غير واحد ثقة٣٨٣ - يسير بن جابر (م) : صاحب حديث أويس صدوق قال ابن حزم ليس بالقوي٣٨٤ - يعقوب بن حميد بن كاسب البخاري (ق) : ثنا يعقوب ثنا إبراهيم بن سعد والظاهر أنه فيه لين وله ما ينكر وقال أبو حاتم ضعيف٣٨٥ - يعقوب بن عبد الله القمي (على) : صالح الحديث قال الدارقطني ليس بالقوي٣٨٦ - يعلى بن عبيد الطنافس (ع) : ثقة وضعفه ابن معين في سفيان٣٨٧ - يوسف بن يزيد أبو معشر البراء (خ م) : صدوق ضعفه ابن معين بلا حجة٣٨٨ - يونس بن بكير (م شواهد) : صدوق قال ابن معين مرجىء يتبع السلطان٣٨٩ - يونس بن أبي إسحاق السبيعي (م على) : ثقة قال أبو حاتم لا يحتج به وضعفه أحمد٣٩٠ - يونس بن أبي يعفور العبدي (م ق) : ضعفه ابن معين والنسائي ووثقه غيرهما٣٩١ - يونس بن أبي الفرات الأسكاف (خ س) : عن الحسن صدوق قال ابن حبان لا يحتج به

عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ - مشاهير علماء نجد وغيرهم - ط 1

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 3, entry [3]882 chars
    مقدمة المؤلف ... ﷽ الحمد لله احمده وأستعينه واصلي واسلم نبيه محمد وأله وصحبه وبعد، لما رأيت حركة والتأليف، وبعث التراث العلمي الإسلامي في هد العهد الزاهر قائمة على قدم وساق، ورأيت هذه النهضة العلمية التي يتعهدها بعونه ويرعاها بتقديره إمام المسلمين الذي آزر العلم وناصر الإسلام جلالة الملك فيصل بن عبد…
    ▸ expand full passage (882 chars)
    مقدمة المؤلف ... ﷽ الحمد لله احمده وأستعينه واصلي واسلم نبيه محمد وأله وصحبه وبعد، لما رأيت حركة والتأليف، وبعث التراث العلمي الإسلامي في هد العهد الزاهر قائمة على قدم وساق، ورأيت هذه النهضة العلمية التي يتعهدها بعونه ويرعاها بتقديره إمام المسلمين الذي آزر العلم وناصر الإسلام جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، أحببت المساهمة ولو بجهد المقل، فجمعت هذه الرسالة في تراجم مشاهير علماء نجد المتوقين١ ابتداء من الشيخ محمد ابن عبد الوهاب إلي هذه اليوم، ووضعت في أولها علماء آل الشيخ مرتبين على أقدمية الوفاة، ويليهم من عداهم من علماء نجد مرتبين أيضا على أقدمية الوفاة، ووضعت في آخرها تراجم بعض رجال النهضة من علماء الأمصار الذين تأثروا بدعوة الإسلام السلفية التي قام بتجديدها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأعلنوها حربا شعواء على البدع والخرافات وهم صديق بن حسن خان وبشير السهسواني السيد محمود شكري الألوسي والسيد محمد رشيد رضا. والله أساله الإعانة والتوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل. المؤلف

عبد الكريم الدريني - بلوغ الأماني في تراجم الرجال الذين لم يعرفهم الإمام الألباني رحمه الله تعالى

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]7,565 chars
    مقدمة المؤلف إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا ﷺ عبده ورسوله، أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، و…
    ▸ expand full passage (7,565 chars)
    مقدمة المؤلف إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا ﷺ عبده ورسوله، أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. وبعد: فإن علم الرجال؛ علم اختص الله به هذه الأمة، دون سواها من الأمم، فلا يستطيع أحد - من غير هذه الأمة - أن يذكر لنبيه حديثًا مسندًا، بل ولا حتى أن يذكر إسنادًا لكتابه الذي أنزله الله على نبيه ﷺ؛ أما هذه الأمة، فإن الله قيض لها هذا العلم، واصطفى له رجالًا في كل عصر ومِصر، ينفون عنه وضع الوضَّاعين، وكذب الكاذبين، ووهم الواهمين، وخطأ الخاطئين. ولما كان عصر الرواية قد انقضى ودُوِّنَ في الكتب؛ فإن على الباحث - في هذه الأيام - أن ينظر في تلك الكتب، ويبحث فيها؛ لمعرفة من تقبل روايته ممن ترد؛ إما بتصريح أحد الأئمة الأعلام بذلك، وإما بالبحث والسبر والنظر في روايات الراوي، ومن روى عنه من الأئمة والثقات، وشروطهم في كتبهم التي خرجوا لهؤلاء الرواة فيها. وقد نال قصب السبق في هذا - في هذا العصر - الشيخ الهمام، أسد السنة، الإمام الألباني - رحمه الله تعالى -، فإن الله تعالى اصطفاه في هذا العصر لبيان صحيح الأحاديث من ضعيفها، فألف وحقق وخرَّج، وكان من فضل الله عليه أن أمده الله بطول العمر، مع الجلد والصبر ساعات وساعات على البحث، فترك خلفه تراثًا ضخمًا، وكمًا كبيرًا من الكتب والأشرطة، ومما زاد في ذلك؛ أن يسر الله له المكتبة الظاهرية في دمشق - الأسد الوطنية حاليًا -، وهي مكتبة زاخرة، عامرة بالمخطوطات الكثيرة والثمينة، فلازمها كأحد موظفيها، بل أكثر، فعرف ما فيها مما لم يعرفه موظفوها أنفسهم، ونسخ بعضمخطوطاتها بخط يده، واستخرج منها الكثير من الأحاديث بأسانيدها من مخطوطاتها، فجمع الطرق، وحكم على الأسانيد، وأودعها في "سلسلتيه": "الصحيحة"، و "الضعيفة"، ضمن مشروعه الضخم: تقريب السنة بين يدي الأمة، الذي أفنى عمره في العمل فيه، وألف فهرسًا سماه "المنتقى من مخطوطات المكتبة الظاهرية"، ولهذا الفهرس سبب ظريف، انظر له مقدمة "المنتقى". ومن كتبه التي ألفها لتقريب السنة بين يدي الأمة كتابه العظيم: "صفة صلاة النبي ﷺ … "، بين فيها هديه ﷺ في الصلاة، وعرَّج على الأخطاء والمنهيات التي يقع فيها المصلين، وقد سمعت من أحد إخواننا - وهو الأخ: باسم محمد - أنه قال للشيخ ﵀ وهو معه في السيارة: لم يؤلف مثل هذا الكتاب منذ مئة سنة؟ فقال الشيخ ﵀: ولا منذ ألف سنة. وقد قال ﵀ في آخر "أصل صفة الصلاة" (٣/ ١٠٤١): " … وإني أرجو الله تعالى أن يبارك لي في عمري، ووقتي، ويوفقني أن أجمع كل ما يتعلق بالصلاة، وكذا الطهارة؛ مما ثبت عنه ﷺ، في أجزاء خاصة، سهلة التناول والترتيب، بعيدة عن الحشو والتعقيد، إنه تعالى سميع مجيب". أما الصلاة فكتب فيها فأفاد وأجاد ﵀، وأما الطهارة فلم يقدر له تصنيف كتاب مفرد فيها، لكن أفرد لها بابًا في "الثمر المستطاب" (١/ ٥ - ٥٠). ومنها: "أحكام الجنائز"؛ بين فيه الأحكام المتعلقة بالمريض، من وصية وغيرها، حتى وفاته، ثم بين كيفية التعامل معه، من قضاء دين، وتغسيل، وتكفين، ودفن، وحذَّر ﵀ من البدع التي تقع عند الناس في هذه الحالات، وما هي السنة فيها، فكان عظيمًا في بابه - كحال جميع مؤلفاته ﵀، فهو يلتمس ويتحسس حاجة الناس العملية في أمور دينهم ودنياهم، حتى يكونوا على هدي النبي ﷺ في جميع أمور حياتهم. وقد أحيا ﵀ كثيرًا من السنن التي أميتت، منها: صلاة العيدين في المصلى، وذلك بتأليف كتاب في هذا، يحمل الاسم نفسه، بين فيه أن السنة أن تصلى في المصلى خارج البلد، وأن الخطبة فيها بعد الصلاة، وأن من أراد الانصراف بعد الصلاة، ولم يحضر الخطبة لا حرج عليه، وأنها خطبة واحدة، دون إخراج المنبر فيها. ومنها: خطبة الحاجة؛ التي تكون بين يدي خطبة الجمعة، أو خطبة النكاح، أو غير ذلك من الحاجات، وذلك بتأليف رسالة فيها سماه: (خطبة الحاجة). وغير هذا من كتبه التي أفادت الناس، وبينت لهم سننًا كانت ميتة، أو مهجورة. وعليه فإنه يعد بحق مجدد هذا العصر الذي لا يماري فيه إلا كل مبغض حسود، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجمعنا وإياه مع نبينا ﷺ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾. ولا أريد هنا التعرض لسيرة حياته، أو الحديث عنه؛ فقد كفاني الكثير ممن كتب عنه ﵀، لكني حاولت في هذا الكتاب، أن أتحسس خطواته في خدمة هذه الأمة، وأن أرمي بسهم مع سهامه،فإن كثرة مصادره، تخلل بعضها أخطاء وتحريفات من النساخ، أو سبق نظر، أو خطأ مطبعي، أو غير ذلك من الأخطاء البشرية التي لا مناص منها، كل هذا أدى إلى أن يتوقف ﵀ في أمور لم يعرفها، كطريق لم يجده (¬١)، وراو لم يعرفه، ونحو ذلك، بل وعلق صحة بعض الأحاديث على هذا الراوي الذي لم يعرفه، أو تردد فيه، كما سيأتي في ترجمة (سهل بن المتوكل)، فوجدت أن من حقه على طلاب العلم أن يتموا ما وقع من ذلك في كتبه، فإن كتبه انتشرت في جميع أنحاء البسيطة، وترجم بعضها إلى لغات أخرى. وقد قيل: "كم ترك الأول للآخر". وكان الشيخ ﵀ كثيرًا ما يقول: "العلم لا يقبل الجمود". وأذكر هنا عبارة للأخ أكرم زيادة - وفقه الله - في بحث نشره في "مجلة الأصالة" في العدد ٤٩، في الحلقة الثالثة من (أحاديث ورجال) (ص ٦١)، فقد ذكر في الترجمة الأولى عنده؛ وهي ترجمة: أبي بشر إسحاق بن شاهين بن الحارث بن أبي عمران، أن الشيخ أحمد شاكر ﵀ قال فيه في تعليقه على "تفسير الطبري" (٣/ ٨/ ١٩٠٨) و (٦/ ٤٩٤/ ٧٢١١): "روى عنه أبو جعفر في مواضع من "تاريخه"، ولم أجد له ترجمة". فقال الأخ أكرم: "وهذه الترجمة بين يديك، وكم ترك الأول للآخر!! والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات". ثم تعقب الذهبي ﵀ فقال: "ولم يذكره الذهبي في كتابه "أسماء من عاش ثمانين بعد شيخه" - أيضًا -. وأصل المقال في تعقب الذهبى فيمن فاته في "جزء أهل المئة فصاعدًا" فذكر (١٢) ترجمة، وذكر أن للبحث بقية. ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. وقد كنت عند شروعي في هذا العمل العظيم أتردد على شيخي مشهور حسن سلمان - حفظه الله - لعمل له بين يدي، فذكرت له فكرة هذا العمل، وأريته بعض النماذج منه، فبارك الفكرة، ونصحني بأن يكون العمل على مثال "التقريب"، وأخبرته بحاجتي إلى مخطوط "زهر الفردوس" - وأعلم أن عنده منه نسختان - فقام - جزاه الله خيرًا - بإعطائي نسخة منهما على أن أعيدها في نهاية العمل، وكان فيها العون الكبير لي، لكنها كانت تنقص مجلدًا، وهو الثالث، وهو من حرف القاف إلى أول حرف الميم. وقد كنت رأيت في المنام - خلال عملي في الكتاب - الشيخ الألباني ﵀ وأنا أريه إحدى نسخ"السلسلة الضعيفة"، وأبين له بعض ملاحظاتي، فكان ﵀ ينظر إليها، ويوميء برأسه مستحسنًا. وبعد ذلك قابلت الشيخ حسين العوايشة - حفظه الله - وأخبرته عن عملي في الكتاب، والرؤيا التي رأيتها، فأفرحني بقوله: هكذا كان يصنع الشيخ ﵀ إذا أعجبه شيء، ولم يكن يصرح بمدحه أمام صاحبه. فحمدت الله على ذلك، ورغبت إلى الشيخ أن يقدم للكتاب، فسرتني موافقته، وأرسلت إليه نسخة من الكتاب، ولكنه اعتذر بعد فترة عن التقديم لأسباب عديدة، فتم الطبع دونه، فجزاه الله خيرًا. وقد كان الشيخ مشهور - حفظه الله - قد اقترح عليّ - فيما اقترح - أن أكتب - كتمهيد بين يدي الكتاب - مقالة أبين فيها منهجي في الكتاب فقمت بذلك، وأرسلتها إلى "مجلة الأصالة" فقاموا بنشرها - جزاهم الله خيرًا - ولكن عند صدور المقالة دهشت كثيرًا من التغيرات التي أحدثت عليها، حتى كأنها مقالة غير التي أرسلتها، وعندما تكلمت مع المعنيين بالأمر سمعت كلامًا واعتذارات لا طائل تحتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومما زاد الطين بلة، أنهم نشروا مقالة في الرد على مقالتي، ولكن أي مقالة؟ المقالة المنشورة، وليست مقالتي، فغرروا بالراد. وقد تكلمت مع الأخ صاحب الرد، مناقشًا له بعض ما ورد في رده، ثم أخبرته بحال المقالة، فقال لي: علمت مؤخرًا بأن مقالتك الأصلية قد عبث بها، فقلت لهم: هذا ظلم. وأنا أكتب هذا لله، ثم للتاريخ، ودفاعًا عن نفسي، فقد انتظرت من ذلك الأخ أن يعيد نشر رده بناءً على ما ورد في مقالتي الأصلية، بعد أن زودته بنسخة من المقالة الأصلية، فلم يحصل شيء، فأردت أن أبين الحقيقة، وأدافع عن نفسي، ولا حول ولا قوة إلا بالله. *

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]11,525 chars
    مقدمة المؤلف قال الشيخ الإمام العالم، الحافظ البارع الأوحد، بقية السلف عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري، المعروف ب " ابن الأثير " ﵁: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله المنزه عن أن يكون له نظراء وأشباه، المقدس فلا تقرب الحوادث حماه، الذي اختار …
    ▸ expand full passage (11,525 chars)
    مقدمة المؤلف قال الشيخ الإمام العالم، الحافظ البارع الأوحد، بقية السلف عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري، المعروف ب " ابن الأثير " ﵁: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله المنزه عن أن يكون له نظراء وأشباه، المقدس فلا تقرب الحوادث حماه، الذي اختار الإسلام ديناً، وارتضاه، فأرسل به محمد ﷺ، واصطفاه، وجعل له أصحاباً فاختار كلاً منهم لصحبته واجتباه، وجعلهم كالنجوم بأيهم اقتدى الإنسان اهتدى إلى الحق واقتفاه، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة توجب لهم رضاه، أحمده على نعمه كلها حمداً يقتضي الزيادة من نعمه، ويجزل لنا النصيب من قسمه. أما بعد، فلا علم أشرف من علم الشريعة فإنه يحصل به شرف الدنيا والآخرة، فمن تحلى به فقد فاز بالصفقة الرابحة، والمنزلة الرفيعة الفاخرة، ومن عري منه فقد حظي بالكرة الخاسرة. والأصل في هذا العلم كتب الله، ﷿، وسنة رسوله ﷺ، فأما الكتاب العزيز فهو متواتر مجمع عليه غير محتاج إلى ذكر أحوال ناقليه، وأما سنة رسول الله ﷺ فهي التي تحتاج إلى شرح أحوال رواتها وأخبارهم. وأول رواتها أصحاب رسول الله ﷺ ولم يضبطوا ولا حفظوا في عصرهم كما فعل بمن بعدهم من علماء التابعين وغيرهم إلى زماننا هذا؛ لأنهم كانوا مقبلين على نصرة الدين وجهاد الكافرين إذ كان المهم الأعظم؛ فإن الإسلام كان ضعيفاً وأهله قليلون، فكان أحدهم يشغله جهاده ومجاهدة نفسه في عبادته عن النظر في معيشته والتفرغ لمهم، ولم يكن فيهم أيضاً من يعرف الخط إلا النفر اليسير، ولو حفظوا ذلك الزمان لكانوا أضعاف من ذكره العلماء، ولهذا اختلف العلماء في كثير منهم؛ فمنهم من جعله بعض العلماء من الصحابة، ومنهم من لم يجعله فيهم، ومعرفتهم أمورهم وأحوالهم وأنسابهم وسيرتهم مهم في الدين. ولا خفاء على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن من تبوأ الدار والإيمان من المهاجرين والأنصار السابقين إلى الإسلام والتابعين لهم بإحسان الذين شهدوا الرسول ﷺ وسمعوا كلامه وشاهدوا أحواله ونقلوا ذلك إلى من بعدهم من الرجال والنساء من الأحرار والعبيد والإماء أولى بالضبط والحفظ، وهم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهمالأمن وهم مهتدون بتزكية الله، ﷾ لهم وثنائه عليهم، ولأن السنن التي عليها مدار تفصيل الأحكام ومعرفة الحلال والحرام إلى غير ذلك من أمور الدين، إنما ثبتت بعد معرفة رجال أسانيدها ورواتها، وأولهم والمقدر عليهم أصحاب رسول الله ﷺ؛ فإذا جهلهم الإنسان كان بغيرهم أشد جهلاً، وأعظم إنكاراً، فينبغي أن يعرفوا بأنسابهم وأحوالهم هم وغيرهم من الرواة، حتى يصح العمل بما رواه الثقات منهم، وتقوم به الحجة؛ فإن المجهول لا تصح روايته، ولا ينبغي العمل بما رواه، والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك إلا في الجرح والتعديل؛ فإنهم كلهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح؛ لأن الله ﷿ ورسوله زكياهم وعدلاهم، وذلك مشهور لا نحتاج لذكره، ويجيء كثير منه في كتابنا هذا، فلا نطول به هنا. وقد جمع الناس في أسمائهم كتباً كثيرة، ومنهم من ذكر كثيراً من أسمائهم في كتب الأنساب والمغازي وغير ذلك، واختلفت مقاصدهم فيها، إلا أن الذي انتهى إليه جمع أسمائهم الحافظان أبو عبد الله بن منده وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهانيان، والإمام أبو عمر بن عبد البر القرطبي ﵃، وأجزل ثوابهم، وحمد سعيهم، وعظم أجرهم وأكرم مآبهم - فلقد أحسنوا فيما جمعوا، وبذلوا جهدهم وأبقوا بعدهم ذكراً جميلاً؛ فالله تعالى يثيبهم أجراً جزيلاً؛ فإنهم جمعوا ما تفرق منه. فلما نظرت فيها رأيت كلاً منهم قد سلك في جمعه طريقاً غير طريق الآخر، وقد ذكر بعضهم أسماء لم يذكرها صاحبه، وقد أتى بعدهم الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني، فاستدرك على ابن منده ما فاته في كتابه، فجاء تصنيفه كبيراً نحو ثلثي كتاب ابن منده. فرأيت أن أجمع بين هذه الكتب، وأضيف إليها ما شذ عنها ما استدركه أبو علي الغساني، علي أبي عمر بن عبد البر، كذلك أيضاً ما استدركه عليه آخرون وغير من ذكرنا فلا نطول بتعداد أسمائهم هنا، ورأيت ابن منده وأبا نعيم وأبا موسى عندهم أسماء ليست عند ابن عبد البر، وعند ابن عبد البر أسماء ليست عندهم. فعزمت أن أجمع بين كتبهم الأربعة، وكانت العوائق تمنع والأعذار تصد عنه، وكنت حينئذ ببلدي وفي وطني، وعندي كتبي وما أراجعه من أصول سماعاتي، وما أنقل منه، فلم يتيسر ذلك لصداع الدنيا وشواغلها. فاتفق أني سافرت إلى البلاد الشامية عازماً على زيارة البيت المقدس - جعله الله ﷾ داراً للإسلام أبداً - فلما دخلتها اجتمع بي جماعة من أعيان المحدثين، وممن يعتني بالحفظ والإتقان فكان فيما قالوه: إننا نرى كثيراً من العلماء الذين جمعوا أسماء الصحابة يختلفون في النسب والصحبة والمشاهد التي شهدها الصاحب؛ إلى غير ذلك من أحوالالشخص ولا نعرف الحق فيه، وحثوا عزمي على جمع كتاب لهم في أسماء الصحابة، ﵃؛ أستقصي فيه ما وصل إلي من أسمائهم، وأبين فيه الحق فيما اختلفوا فيه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم؛ مع الإتيان بما ذكروه واستدراك ما فاتهم، فاعتذرت إليهم بتعذر وصولي إلى كتبي وأصولي وأنني بعيد الدار عنها، ولا أرى النقل إلا منها فألحوا في الطلب؛ فثار العزم الأول وتجدد عندي ما كنت أحدث به نفسي، وشرعت في جمعه والمبادرة إليه، وسألت الله تعالى أن يوفقني إلى الصواب في القول والعمل، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم بمنه وكرمه. واتفق أن جماعة كانوا قد سمعوا علي أشياء بالموصل وساروا إلى الشام فنقلت منها أحاديث مسندة وغير ذلك، ثم إنني عدت إلى الوطن بعد الفراغ منه وأردت أن أكثر الأسانيد وأخرج الأحاديث التي فيه بأسانيدها، فرأيت ذلك متعباً يحتاج أن أنقض كل ما جمعت، فحملني الكسل وحب الدعة والميل إلى الراحة إلى أن نقلت ما تدعو الضرورة إليه، مما لا يخل بترتيب، ولا يكثر إلى حد الإضجار والإملال. وأنا أذكر كيفية وضع هذا الكتاب، ليعلم من يراه شرطنا وكيفيته، والله المستعان فأقول. إني جمعت بين هذه الكتب كما ذكرته قبل، وعلمت على الاسم علامة ابن منده صورة " د " وعلامة أبي نعيم صورة " ع "، وعلامة ابن عبد البر صورة " ب " وعلامة أبي موسى صورة " س " فإن كان الاسم عند الجميع علمت عليه جميع العلائم، وإن كان عند بعضهم علمت عليه علامته، وأذكر في آخر كل ترجمة اسم من أخرجه؛ وإن قلت أخرجه الثلاثة فأعني ابن منده وأبا نعيم وأبا عمر بن عبد البر؛ فإن العلائم ربما تسقط من الكتابة وتنسى، ولا أعني بقولي أخرجه فلان وفلان أو الثلاثة أنهم أخرجوا جميع ما قلته في ترجمته؛ فلو نقلت كل ما قالوه لجاء الكتاب طويلاً؛ لأن كلامهم يتداخل ويخالف بعضهم البعض في الشيء بعد الشيء، وإنما أعني أنهم أخرجوا الاسم. ثم إني لا أقتصر على ما قالوه إنما أذكر ما قاله غيرهم من أهل العلم، وإذا ذكرت اسماً ليس عليه علامة أحدهم، فهو ليس في كتبهم. ورأيت ابن منده وأبا نعيم قد أكثرا من الأحاديث والكلام عليه، وذكرا عللها، ولم يكثرا من ذكر نسب الشخص، ولا ذكر شيء من أخباره وأحواله، وما يعرف به، ورأيت أبا عمر قد استقصى ذكر الأنساب وأحوال الشخص ومناقبه، وكل ما يعرفه به، حتى إنه يقول: هو ابن أخي فلان وابن عم فلان وصاحب الحادثة الفلانية، وكان هذا هو المطلوب من التعريف؛ أما ذكر الأحاديث وعللها وطرقها فهو بكتب الحديث أشبه؛ إلا أني نقلت من كلام كل واحد منهم أجوده وما تدعو الحاجة إليه طلباً للاختصار، ولمأخل بترجمة واحدة من كتبهم جميعها بل أذكر الجميع، حتى إنني أخرج الغلط كما ذكره المخرج له، وأبين الحق والصواب فيه إن علمته؛ إلا أن يكون أحدهم قد أعاد الترجمة بعينها، فأتركها وأذكر ترجمة واحدة، وأقول: قد أخرجها فلان في موضعين من كتابه. وأما ترتيبه ووضعه فإنني جعلته على حروف أ، ب، ت، ث، ولزمت في الاسم الحرف الأول والثاني الثالث وكذلك إلى آخر الاسم، وكذلك أيضاً في اسم الأب والجد ومن بعدهما والقبائل أيضاً. مثاله: أنني أقدم " أبانا " على إبراهيم؛ لأن ما بعد الباء في أبان ألف، وما بعدها في إبراهيم راء، وأقدم إبراهيم بن الحارث، على إبراهيم بن خلاد؛ لأن الحارث بحاء مهملة وخلاد بخاء معجمة، وأقدم أبانا العبدي على أبان المحاربي، وكذلك أيضاً فعلت في التعبيد فإني ألزم الحرف الأول بعد عبد، وكذلك في الكنى فإني ألزم الترتيب في الاسم الذي بعد " أبو " فإني أقدم أبا داود على أبي رافع، وكذلك في الولاء، فإني أقدم أسود مولى زيد على أسود مولى عمرو، وإذا ذكر الصحابي ولم ينسب إلى أب بل نسب إلى قبيلة فإنني أجعل القبيلة بمنزلة الأب مثاله: زيد الأنصاري أقدمه على زيد القرشي، ولزمت الحروف في جميع أسماء القبائل. وقد ذكروا جماعة بأسمائهم، ولم ينسبوهم إلى شيء، فجعلت كل واحد منهم في آخر ترجمة الاسم الذي سمعي به مثاله: زيد، غير منسوب، جعلته في آخر من اسمه زيد، وأقدم ما قلت حروفه على ما كثرت؛ مثال: أقدم " الحارق " على " حارثه ". وقد ذكر ابن منده، وأبو نعيم، وأبو موسى في آخر الرجال والنساء جماعة من الصحابة والصحابيات لم تعرف أسماؤهم؛ فنسبوهم إلى آبائهم؛ فقالوا: ابن فلان، وإلى قبائلهم وإلى أبنائهم، وقالوا: فلان عن عمه، وفلان عن جده وعن خاله، وروى فلان عن رجل من الصحابة؛ فرتبتهم أولاً بأن ابتدأت بابن فلان، ثم بمن روى عن أبيه؛ لأن ما بعد الباء في ابن نون، وما بعدها في أبيه ياء، ثم بمن روى عن جده، ثم عن خاله، ثم عن عمه؛ لأن الجيم قبل الخاء، وهما قبل العين، ثم بمن نسب إلى قبيلة، ثم بمن روى عن رجل من الصحابة؛ ثم رتبت هؤلاء أيضاً ترتيباً ثانياً؛ فجعلت من روى عن ابن فلان مرتبين على الآباء، مثاله: ابن الأدرع أقدمه على ابن الأسقع، وأقدمهما على ابن ثعلبة، وأرتب من روى عن أبيه على أسماء الآباء، مثاله: إبراهيم عن أبيه أجعله قبل الأسود عن أبيه، وجعلت من روى عن جده على أسماء الأحفاء، مثال: أقدم جد الصلت على جد طلحة وجعلت من روى عن خاله على أسماء أولادالأخوات، مثاله: أقدم خال البراء على خال الحارث، ومن روى عن عمه جعلتهم على أسماء أولاد الإخوة، مثاله: عم أنس مقدم على عم جبر، ومن نسب إلى قبيلته ولم يعرف اسمه جعلتهم مرتبين على أسماء القبائل؛ فإنني أقدم الأزدي على الخثعمي. وقد ذكروا أيضاً جماعة لم يعرفوا إلا بصحبة رسول الله ﷺ فرتبتهم على أسماء الراوين عنهم، مثاله: أنس بن مالك عن رجل من الصحابة أقدمه على ثابت بن السمط عن رجل من الصحابة، وإن عرفت في هذا جميعه اسم الصحابي ذكرت اسمه؛ ليعرف ويطلب من موضعه. ورأيت جماعة من المحدثين إذا وضعوا كتابا على الحروف يجعلون الاسم الذي أوله " لا "، مثل: لاحق ولا شر في باب مفرد عن حرف اللام، وجعلوه قبل الياء، فجعلتها أنا من حرف الله في باب اللام مع الألف فهو أصح وأجود، وكذلك أفعل في النساء سواء. وإذا كان أحد من الصحابة مشهوراً بالنسبة إلى غير أبيه ذكرته بذلك النسب: ك " شرحبيل ابن حسنة "، أذكره فيمن أول اسم أبيه حاء، ثم أبين اسم أبيه، ومثل شريك ابن السحماء، وهي أمه، أذكره أيضاً فيمن أول اسم أبيه سين، ثم أذكر اسم أبيه، أفعل هذا قصداً للتقريب وتسهيل طلب الاسم. واذكر الأسماء على صورها التي ينطق بها لا على أصولها، مثل: أحمر، أذكره في الهمزة ولا أذكره في الحاء، ومثل أسود في الهمزة أيضاً، ومثل عمار أذكره في " عما " ولا أذكره في " عمم "؛ لأن الحرف المشدد حرفان الأول منهما ساكن؛ فعلته طلباً للتسهيل. وأقدم الاسم في النسب على الكنية، إذا اتفقا، مثاله: أقدم عبد الله بن ربيعة على: عبد الله بن أبي ربيعة، وأذكر الأسماء المشتبهة في الخط وأضبطها بالكلام لئلا تلتبس؛ فإن كثيراً من الناس يغلطون فيها، وإن كانت النعتية التي ضبطها تعرف الاسم وتبينه، ولكني أزيده تسهيلاً ووضوحاً، مثال ذلك: سلمة في الأنصار، بكسر اللام، والنسبة إليه سلمي، بالفتح في اللام والسين، وأما سليم فهو ابن منصور من قيس عيلان. وأشرح الألفاظ الغريبة التي ترد في حديث بعض المذكورين في آخر ترجمته. وأذكر في الكتاب فصلاً يتضمن ذكر الحوادث المشهورة للنبي ﷺ وأصحابه، كالهجرة إلى الحبشة، وإلى المدينة، وبيعة العقبة، وكل حادثة قتل فيها أحد من الصحابة؛ فإن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ لأنه يقال: أسلم فلان قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، أو وهو فيها، وهاجر فلان إلى الحبشة، وإلى المدينة، وشهد بدراً، وشهد بيعة العقبة، وبيعةالرضوان، وقتل فلان في غزوة، كذا أذكر ذلك مختصراً؛ فليس كل الناس يعرفون ذلك ففيه زيادة كشف. وأذكر أيضاً فصلاً أضمنه أسانيد الكتب التي كثر تخريدي منها؛ لئلا أكرر الأسانيد في الأحاديث طلباً للاختصار. وقد ذكر بعض مصنفي معارف الصحابة جماعة ممن كان في زمن النبي ﷺ ولم يره، ولم يصحبه ساعة من نهار، كالأحنف بن قيس وغيره، ولا شبهة في أن الأحنف كان رجلاً في حياة رسول الله ﷺ ولم يره؛ ودليل أنه كان رجلاً في حياة رسول الله ﷺ قدومه على عمر بن الخطاب ﵁ في وفد أهل البصرة، وهو رجل من أعيانهم، والقصة مشهورة إلا أنه لم يفد إلى النبي ﷺ ولم يصحبه، فلا أعلم لم ذكروه وغيره ممن هذه حاله؟ فإن كانوا ذكروهم لأنهم كانوا موجودين على عهد رسول الله ﷺ مسلمين فكان ينبغي أن يذكرو كل من أسلم في حياته ووصل إليهم اسمه، لأن الوفود في سنة تسع وسنة عشر قدموا على رسول الله ﷺ من سائر العرب بإسلام قومهم؛ فكان ينبغي أن يذكروا الجميع قياساً على من ذكروه. وأذكر فيه في فصل جميع ما في هذا الكتاب من الأنساب، وجعلتها على حروف المعجم، ولم أذكر من الأنساب إلا ما في هذا الكتاب، لئلا يطول ذلك، وإنما فعلت ذلك؛ لأن بعض من وقف عليه من أهل العلم والمعرفة أشار به ففعلته، وليكون هذا الكتاب أيضاً جامعاً لما يحتاج إليه الناظر فيه غير مفتقر إلى غيره. وما يشاهده الناظر في كتابي هذا من خطأ ووهم فليعلم أني لم أقله من نفسي، وإنما نقلته من كلام العلماء وأهل الحفظ والإتقان، ويكون الخطأ يسيراً إلى ما فيه من الفوائد والصواب، ومن الله سبحانه استمد الصواب في القول والعمل، فرحم الله امرأ أصلح فاسده، ودعا لي بالمغفرة والعفو عن السيئات، وأن يحسن منقلبنا إلى دار السلام عند مجاورة الأموات والسلام.

علاء الدين مغلطاي - إكمال تهذيب الكمال - ط الفاروق

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 66, entry [11]6,900 chars
    مقدمة المؤلف ﷽ وبه نستعين الحمد لله الذي فضل العالم بأصغريه، وجعل الجاهل يضرب أصدريه وكأين ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم وصلى الله على سيدنا سيد العجم والعرب محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المبعوث بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أشم من الشم البهاليل ينتمي ... إلى…
    ▸ expand full passage (6,900 chars)
    مقدمة المؤلف ﷽ وبه نستعين الحمد لله الذي فضل العالم بأصغريه، وجعل الجاهل يضرب أصدريه وكأين ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم وصلى الله على سيدنا سيد العجم والعرب محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المبعوث بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أشم من الشم البهاليل ينتمي ... إلى حسب في حومة المجد فاضل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل وعلى آله وصحبه المهاجرين إلى حضرته، وأنصاره المحامين عن حوزته المعدودين في كرشه وعيبته. قوم هم وسط خيار سادة ... بدارهم نزل الكتاب المنزل فضلوا العشيرة عزة وتكرما ... وتغمدت أحلامهم من يجهل صلى الإله عليهم من فتية ... وسقى عظامهم الغمام المسبل وبعد: فإنه لما كان ممكنا أن يتبع الغابر، وربما ترك الأول فضل علمه للآخر، رأيت أن أذكر في هذا الكتاب ما يصلح أن يكون إكمالا ل " تهذيب الكمال " الذي ألفه شيخنا العلامة الحافظ المتقن المتفنن جمال الدين المزي، رحمه الله تعالى وغفر له، وأحله من الجنة خير منزلة، فإنه كتاب عظيم الفوائد، جم الفرائد لم يصنف في نوعه مثله، [لا أحاشي] من الأقوام من أحد، لأنمؤلفه أبدع فيما وضع، ونهج للناس منهجا متسعا لم يشرع، فقد أخل بمقاصد كثيرة لم يذكرن، وذكر أشياء لا حاجة للناظر إليها، مثل الأسانيد التي يذكرها، وما حصل له فيها من علو أو موافقة أو غير ذلك، إذ هذا بباب آخر أليق به في الكتاب، لأن موضوع كتابه إنما هو لمعرفة حال الشخص المترجم باسمه، وما قيل فيه من خير أو شر، ووفاة ومولد وما أشبهه. وأما ما وقع للمصنف من حديثه عاليا فليس من شأن الناظر في هذا الكتاب، ولو تصدى متصد لذلك لوجد منه شيئا كثيرا، وربما يذكر الشيخ من حال الشخص شيئا لا يقتضي رفعة لذلك الشخص في العلم ولا ضعته، مثل ما ذكر في ترجمة أسد صاحب خراسان، من ذكر الهدايا التي أهديت إليه وصفة وضعها، وكيفية إعطائه إياها، في نحو من ورقتين مما لا يفيد الناظر شيئا في معرفة حاله من العلم. وأما الملوك فإن هذا الكتاب لم يوضع لمآثرهم، ولو فعل هذا لكان كتابا على حدة، وكذا ما يذكر من كلام الحسن بن أبي الحسن ومواعظه وقضايا إياس، إلى غير ذلك. وربما يذكر عنهم في الترجمة الواحدة عشرة أوراق إلى خمس عشرة ورقة، وأقل من ذلك وأكثر، لا مدخل له في هذا الشأن. وأما هذه العجالة، فلم نذكر فيها بعون الله، وحسن توفيقه، إلا ما كان متعلقا بذلك الشخص من رفعة أو ضعة في الحديث، وما أشبه ذلك. وأما ما ذكره من نوع السير لسيدنا رسول الله ﷺ فإنه ذكر معظم ذلك أو كله من كتاب أبي عمر، ومن نظر في كتابي " الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم "، وكتابي المسمى ب " الإشارة إلى سيرة المصطفى ﷺ "، وجد زيادة كثيرة عليه، فاستغنينا بذكره هناك عن إعادته هنا، وإنما بدأت في هذا الإكمال بالأسماء دون ما سوى ذلك. وشرطي أن لا أذكر كلمة من كلام الشيخ إلا اسم الرجل وبعض نسبه ثم آتي بلفظة قال أو ما في معناها من هناك، وثم الزيادة إلى آخره، وإن كان فيكلامه شيء مما لا يعرى منه البشر ذكرت لفظه وقلت: فيه نظر، وبينته بالدلائل الموجزة الواضحة مبلغ علمي، بعزو كل قول إلى قائله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، مما قصدي فيه إرشاد الطالب، وتيسير الأمر على ناقلي [. . .] لا الإزراء على أحد والعياذ بالله من ذلك لأنا [. .] منهم ونتعلم من علمهم، غفر الله لنا ولهم، وربما نبهت على صواب ما أثبتناه من أخطائه، وأن لا أستوعب شيوخ الرجل وزيادة على ما ذكره الشيخ، ولا الرواة إلا قليلا بحسب النشاط وعدمه، لئلا يعتقد معتقد أن الشيخ رحمه الله تعالى استوفى في جميع ذلك، ويعلم أن الإحاطة متعذرة ولا سبيل إليها، لا سيما وقد صار كتاب التهذيب حكما بين طائفتي المحدثين والفقهاء، إذا اختلفوا قالوا: بيننا وبينكم كتاب المزي، وإنما يأتي ذلك من القصور المؤدي إلى الراحة والدعة، لأن الأصول التي ينقل منها موجودة، بل أصول تلك الأصول. قد حوينا بحمد رب عليم ... أصل قول لأحمد والبخاري وأصولا للهيثم بن عدي ... وشباب وبعده الغنجار وعلى كل حال فأخذ الشيء من مظانه أولى وأحرى أن لا يحصل وهم في الشيء المنقول.وما كنت إلا مثلهم غير أنني ... رجعت عن التقليد في الأمر كله وإذا قلت: روى فلان عن فلان أو روى عنه فلان، فإني لا أذكر إلا ما كان من ذلك زائدا على ما ذكره الشيخ، اللهم إلا أن يكون لخلاف وقع في رواية ذلك الشخص فينبه عليه. وإذا قلت: قال فلان، فإني لا أقوله إلا من كتابه، فإن لم أر كتابه ذكرت الواسطة لأخرج من العهدة. ثم إن الشيخ كانت وقعت له نسخة من " الكمال " غير مهذبة، فلم ير أبا محمد عبد الغني أحيانا بما يلتزمه، فأبين ذلك، وكيف وقوعه، على أن أبا محمد رحمه الله تعالى هو الذي نهج للناس هذا الطريق وأخرجهم إلى السعة بعد الضيق، فكان الفضل للمتقدم، وكان تعبه أكثر من تعب الشيخ جمال الدين، لأنه جمع مفرقا، وهذا هذب محققا. ولعل تعبي يكون أكثر من تعبهما، وإن كانت نفسي لا تسمو إلى التشبه بتلاميذهما، ذلك أنهما أخذا من التواريخ الكبار المشهورة عندهما في تلك الديار، فلم يدعا إلا صبابة أتبرضها بمشقة الأجر فيها، ولم ألتزم مع ذلك أن أستوعب هذا النوع وأحصره وإنما قصدت أن أزيد فيه أكثره. وما لي فيه سوى أنني ... أراه هوى صادف المقصدا وأرجو الثواب بكتب الصلاة ... على السيد المصطفى أحمدا وما سوى ذلك فلا أطلب فيه ثوابا ولا شكرا، ولا أخشى إن شاء الله بوضعه إثما في الدار الأخرى. على أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا ليا لأنني ليس لي فيه سوى الجمع لكلام العلماء في المواضيع المناسبة له في التصنيف من غير تغيير ولا تحريف، وما أبرئ نفسي استثرتها من زوايا لا يتولجها إلا من يبصر معالفها ويسهل لواطفها.ثم إن الشيخ شاحح صاحب " الكمال " في أشياء حدانا ذلك على مشاححته في بعض الأحايين، مثاله قول صاحب الكمال: مولى المطلب، قال المزي: هذا خطأ، إنما هو مولى بني المطلب، وكقوله: قال أبو حاتم عن يحيى نفسه، قال المزي: هذا خطأ، إنما أبو حاتم ذكره عن إسحاق بن منصور عن يحيى. وأما قوله: روى عنه أشعث بن عطاء، قال المزي: هذا خطأ، إنما هو عطاف، وكقوله: روى عنه ابن بودونة: قال المزي: هذا خطأ، وإنما هو بودويه بالياء المثناة من تحت، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده، ويمكن أن يكون من الناسخ أو طغيان القلم. وكقوله في ترجمة العلاء: قال صاحب الكمال: قال ابن سعد: توفي في خلافة أبي جعفر، قال المزي: ابن سعد لم يقله إلا نقلا عن الواقدي شيخه. وقال في ترجمة محمد بن جعفر: قال صاحب الكمال: روى عنه أحمد بن بشر، وهو خطأ والصواب: بشير. انتهى، وهو وشبهه قطعا إنما يكون من الناسخ، والله ﷾ أعلم. وكذا قوله في ترجمة خلف بن سليمان: روى عنه محمد بن غالب بن محضر الأنطاكي، هذا وهم فاحش، والصواب عثمان. وكقوله في ترجمة زكريا بن يحيى بن عمر: روى عن محمد بن مسكين، هذا غلط، والصواب: سكين، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده، ولا يعد به المصنف واهما. وأما اعتماد الشيخ في عدم تفرقته بين ما سمعه من الشخص مما لم يسمعه، وإنما نص في ذلك كله بلفظ روى ففيه لبس على من لم [. .] والتفرقة هي الصحيح، وعليه عمل الأئمة والسعيد من عدت سقطاته وحسبت هفواته، إذ الإنسان لا يسلم من سهو أو نسيان، ومعتقديأن لو كان الشيخ حيّا لرحب بهذا الإكمال، وكان استكتب منه الأسفار، وجعله عدة في الأسفار لما بلغنا من كثرة إنصافه وعدم إخلائه. وكان مبدأ الشروع في كتب هذه المسودة قبل شهر الله رجب بقليل عام أربع وأربعين وسبع مائة، على حين تقسم القلب، واضطراب من الحال، وأثر هذه الشواغل، وأقل هذه الدواعي ما يدخل وينسي ما كان حفظ، مع علمي أنه لا بد أن يقع هذا الكتاب في يد أحد رجلين، إما عالم يعلم مقدار تعبي وكيفية نصبي، لأنني أتتبع كل لفظة يذكرها الشيخ من أصلها، ثم أذكر الزيادة عليها بحسب ما يتفق، ولعله يكون في أكثر التراجم من التوثيق والتجريح، وشبههما قدر ما في كتاب الشيخ مرات متعددة، وذلك يظهر بالمقابلة بين الكلامين مع دراية وإنصاف. سبق الأوائل مع تأخر عصره ... كم آخر أزرى بفضل الأول فيصلح سهوا إن وقع، ويغتفر زللا إن صدر، لاعترافي قبل اقترافي وإقراري قبل إيرادي وإصداري. وإما جاهل حسود أحب الأشياء إليه وأملكها لديه عيب أهل العلم، والتسرع إلى أهل الفهم، لبعد شكله عن أشكالهم. ولذلك قيل: من جهل شيئا عاداه، ومن حسد امرءا اغتابه. والله تعالى المستعان، وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم الوكيل.
  • legacy full passagepage 66, entry [11]6,900 chars
    مقدمة المؤلف ﷽ وبه نستعين الحمد لله الذي فضل العالم بأصغريه، وجعل الجاهل يضرب أصدريه وكأين ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم وصلى الله على سيدنا سيد العجم والعرب محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المبعوث بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أشم من الشم البهاليل ينتمي ... إلى…
    ▸ expand full passage (6,900 chars)
    مقدمة المؤلف ﷽ وبه نستعين الحمد لله الذي فضل العالم بأصغريه، وجعل الجاهل يضرب أصدريه وكأين ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم وصلى الله على سيدنا سيد العجم والعرب محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المبعوث بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أشم من الشم البهاليل ينتمي ... إلى حسب في حومة المجد فاضل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل وعلى آله وصحبه المهاجرين إلى حضرته، وأنصاره المحامين عن حوزته المعدودين في كرشه وعيبته. قوم هم وسط خيار سادة ... بدارهم نزل الكتاب المنزل فضلوا العشيرة عزة وتكرما ... وتغمدت أحلامهم من يجهل صلى الإله عليهم من فتية ... وسقى عظامهم الغمام المسبل وبعد: فإنه لما كان ممكنا أن يتبع الغابر، وربما ترك الأول فضل علمه للآخر، رأيت أن أذكر في هذا الكتاب ما يصلح أن يكون إكمالا ل " تهذيب الكمال " الذي ألفه شيخنا العلامة الحافظ المتقن المتفنن جمال الدين المزي، رحمه الله تعالى وغفر له، وأحله من الجنة خير منزلة، فإنه كتاب عظيم الفوائد، جم الفرائد لم يصنف في نوعه مثله، [لا أحاشي] من الأقوام من أحد، لأنمؤلفه أبدع فيما وضع، ونهج للناس منهجا متسعا لم يشرع، فقد أخل بمقاصد كثيرة لم يذكرن، وذكر أشياء لا حاجة للناظر إليها، مثل الأسانيد التي يذكرها، وما حصل له فيها من علو أو موافقة أو غير ذلك، إذ هذا بباب آخر أليق به في الكتاب، لأن موضوع كتابه إنما هو لمعرفة حال الشخص المترجم باسمه، وما قيل فيه من خير أو شر، ووفاة ومولد وما أشبهه. وأما ما وقع للمصنف من حديثه عاليا فليس من شأن الناظر في هذا الكتاب، ولو تصدى متصد لذلك لوجد منه شيئا كثيرا، وربما يذكر الشيخ من حال الشخص شيئا لا يقتضي رفعة لذلك الشخص في العلم ولا ضعته، مثل ما ذكر في ترجمة أسد صاحب خراسان، من ذكر الهدايا التي أهديت إليه وصفة وضعها، وكيفية إعطائه إياها، في نحو من ورقتين مما لا يفيد الناظر شيئا في معرفة حاله من العلم. وأما الملوك فإن هذا الكتاب لم يوضع لمآثرهم، ولو فعل هذا لكان كتابا على حدة، وكذا ما يذكر من كلام الحسن بن أبي الحسن ومواعظه وقضايا إياس، إلى غير ذلك. وربما يذكر عنهم في الترجمة الواحدة عشرة أوراق إلى خمس عشرة ورقة، وأقل من ذلك وأكثر، لا مدخل له في هذا الشأن. وأما هذه العجالة، فلم نذكر فيها بعون الله، وحسن توفيقه، إلا ما كان متعلقا بذلك الشخص من رفعة أو ضعة في الحديث، وما أشبه ذلك. وأما ما ذكره من نوع السير لسيدنا رسول الله ﷺ فإنه ذكر معظم ذلك أو كله من كتاب أبي عمر، ومن نظر في كتابي " الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم "، وكتابي المسمى ب " الإشارة إلى سيرة المصطفى ﷺ "، وجد زيادة كثيرة عليه، فاستغنينا بذكره هناك عن إعادته هنا، وإنما بدأت في هذا الإكمال بالأسماء دون ما سوى ذلك. وشرطي أن لا أذكر كلمة من كلام الشيخ إلا اسم الرجل وبعض نسبه ثم آتي بلفظة قال أو ما في معناها من هناك، وثم الزيادة إلى آخره، وإن كان فيكلامه شيء مما لا يعرى منه البشر ذكرت لفظه وقلت: فيه نظر، وبينته بالدلائل الموجزة الواضحة مبلغ علمي، بعزو كل قول إلى قائله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، مما قصدي فيه إرشاد الطالب، وتيسير الأمر على ناقلي [. . .] لا الإزراء على أحد والعياذ بالله من ذلك لأنا [. .] منهم ونتعلم من علمهم، غفر الله لنا ولهم، وربما نبهت على صواب ما أثبتناه من أخطائه، وأن لا أستوعب شيوخ الرجل وزيادة على ما ذكره الشيخ، ولا الرواة إلا قليلا بحسب النشاط وعدمه، لئلا يعتقد معتقد أن الشيخ رحمه الله تعالى استوفى في جميع ذلك، ويعلم أن الإحاطة متعذرة ولا سبيل إليها، لا سيما وقد صار كتاب التهذيب حكما بين طائفتي المحدثين والفقهاء، إذا اختلفوا قالوا: بيننا وبينكم كتاب المزي، وإنما يأتي ذلك من القصور المؤدي إلى الراحة والدعة، لأن الأصول التي ينقل منها موجودة، بل أصول تلك الأصول. قد حوينا بحمد رب عليم ... أصل قول لأحمد والبخاري وأصولا للهيثم بن عدي ... وشباب وبعده الغنجار وعلى كل حال فأخذ الشيء من مظانه أولى وأحرى أن لا يحصل وهم في الشيء المنقول.وما كنت إلا مثلهم غير أنني ... رجعت عن التقليد في الأمر كله وإذا قلت: روى فلان عن فلان أو روى عنه فلان، فإني لا أذكر إلا ما كان من ذلك زائدا على ما ذكره الشيخ، اللهم إلا أن يكون لخلاف وقع في رواية ذلك الشخص فينبه عليه. وإذا قلت: قال فلان، فإني لا أقوله إلا من كتابه، فإن لم أر كتابه ذكرت الواسطة لأخرج من العهدة. ثم إن الشيخ كانت وقعت له نسخة من " الكمال " غير مهذبة، فلم ير أبا محمد عبد الغني أحيانا بما يلتزمه، فأبين ذلك، وكيف وقوعه، على أن أبا محمد رحمه الله تعالى هو الذي نهج للناس هذا الطريق وأخرجهم إلى السعة بعد الضيق، فكان الفضل للمتقدم، وكان تعبه أكثر من تعب الشيخ جمال الدين، لأنه جمع مفرقا، وهذا هذب محققا. ولعل تعبي يكون أكثر من تعبهما، وإن كانت نفسي لا تسمو إلى التشبه بتلاميذهما، ذلك أنهما أخذا من التواريخ الكبار المشهورة عندهما في تلك الديار، فلم يدعا إلا صبابة أتبرضها بمشقة الأجر فيها، ولم ألتزم مع ذلك أن أستوعب هذا النوع وأحصره وإنما قصدت أن أزيد فيه أكثره. وما لي فيه سوى أنني ... أراه هوى صادف المقصدا وأرجو الثواب بكتب الصلاة ... على السيد المصطفى أحمدا وما سوى ذلك فلا أطلب فيه ثوابا ولا شكرا، ولا أخشى إن شاء الله بوضعه إثما في الدار الأخرى. على أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا ليا لأنني ليس لي فيه سوى الجمع لكلام العلماء في المواضيع المناسبة له في التصنيف من غير تغيير ولا تحريف، وما أبرئ نفسي استثرتها من زوايا لا يتولجها إلا من يبصر معالفها ويسهل لواطفها.ثم إن الشيخ شاحح صاحب " الكمال " في أشياء حدانا ذلك على مشاححته في بعض الأحايين، مثاله قول صاحب الكمال: مولى المطلب، قال المزي: هذا خطأ، إنما هو مولى بني المطلب، وكقوله: قال أبو حاتم عن يحيى نفسه، قال المزي: هذا خطأ، إنما أبو حاتم ذكره عن إسحاق بن منصور عن يحيى. وأما قوله: روى عنه أشعث بن عطاء، قال المزي: هذا خطأ، إنما هو عطاف، وكقوله: روى عنه ابن بودونة: قال المزي: هذا خطأ، وإنما هو بودويه بالياء المثناة من تحت، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده، ويمكن أن يكون من الناسخ أو طغيان القلم. وكقوله في ترجمة العلاء: قال صاحب الكمال: قال ابن سعد: توفي في خلافة أبي جعفر، قال المزي: ابن سعد لم يقله إلا نقلا عن الواقدي شيخه. وقال في ترجمة محمد بن جعفر: قال صاحب الكمال: روى عنه أحمد بن بشر، وهو خطأ والصواب: بشير. انتهى، وهو وشبهه قطعا إنما يكون من الناسخ، والله ﷾ أعلم. وكذا قوله في ترجمة خلف بن سليمان: روى عنه محمد بن غالب بن محضر الأنطاكي، هذا وهم فاحش، والصواب عثمان. وكقوله في ترجمة زكريا بن يحيى بن عمر: روى عن محمد بن مسكين، هذا غلط، والصواب: سكين، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده، ولا يعد به المصنف واهما. وأما اعتماد الشيخ في عدم تفرقته بين ما سمعه من الشخص مما لم يسمعه، وإنما نص في ذلك كله بلفظ روى ففيه لبس على من لم [. .] والتفرقة هي الصحيح، وعليه عمل الأئمة والسعيد من عدت سقطاته وحسبت هفواته، إذ الإنسان لا يسلم من سهو أو نسيان، ومعتقديأن لو كان الشيخ حيّا لرحب بهذا الإكمال، وكان استكتب منه الأسفار، وجعله عدة في الأسفار لما بلغنا من كثرة إنصافه وعدم إخلائه. وكان مبدأ الشروع في كتب هذه المسودة قبل شهر الله رجب بقليل عام أربع وأربعين وسبع مائة، على حين تقسم القلب، واضطراب من الحال، وأثر هذه الشواغل، وأقل هذه الدواعي ما يدخل وينسي ما كان حفظ، مع علمي أنه لا بد أن يقع هذا الكتاب في يد أحد رجلين، إما عالم يعلم مقدار تعبي وكيفية نصبي، لأنني أتتبع كل لفظة يذكرها الشيخ من أصلها، ثم أذكر الزيادة عليها بحسب ما يتفق، ولعله يكون في أكثر التراجم من التوثيق والتجريح، وشبههما قدر ما في كتاب الشيخ مرات متعددة، وذلك يظهر بالمقابلة بين الكلامين مع دراية وإنصاف. سبق الأوائل مع تأخر عصره ... كم آخر أزرى بفضل الأول فيصلح سهوا إن وقع، ويغتفر زللا إن صدر، لاعترافي قبل اقترافي وإقراري قبل إيرادي وإصداري. وإما جاهل حسود أحب الأشياء إليه وأملكها لديه عيب أهل العلم، والتسرع إلى أهل الفهم، لبعد شكله عن أشكالهم. ولذلك قيل: من جهل شيئا عاداه، ومن حسد امرءا اغتابه. والله تعالى المستعان، وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم الوكيل.

ماهر الفحل - كشف الإيهام لما تضمنه «تحرير التقريب» من الأوهام

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [1]8,172 chars
    مقدمة المؤلف إنَّ الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. "وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القو…
    ▸ expand full passage (8,172 chars)
    مقدمة المؤلف إنَّ الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. "وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله اللَّه رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجةً على الخلائق أجمعين" (¬١). ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فلقد اصطفى اللَّه تعالى هذه الأمة؛ إذ شرفها بأن اختار لها هذا الدين القويم، وجعل أساسها المشيد وركنها الركين "كتابه العزيز"، وهيَّأ هذه الأمة لتضطلع بتلك المهمة، ألا وهي حفظ هذا الكتاب الذي تعهد اللَّه ﵎سلفًا بحفظه، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾، فرزقها جودة الفهم وقوة الحافظة، ووفور الذهن، فلم يتمكن أحد -بحمد اللَّه- من أن يجرأ فيزيد أو ينقص حرفًا أو حركةً من القرآن الكريم. ولما تعهد اللَّه تعالى بحفظ القرآن الكريم، كان مما احتواه هذا العهد ضمنًا حفظ سنة رسول اللَّه ﷺ، ومن ذلك حفظ أحاديث المصطفى ﷺ بأسانيدها، فكان الإسناد أحد الخصائص التي اختص اللَّه تعالى بها أمة صفيِّه ﷺ. ولقد أدرك الصدر الأول أهمية ذلك، فروى الإمام مسلم (¬١) وغيره عن محمد بن سيرين أنه قال: "إنَّ هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم" وروى أيضًا (¬٢) عنه أنه قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سمّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم". ومن ثم افتقر الأمر إلى معرفة ضبط الراوي وصدقه، فكانت الحاجة ماسة إلى استكمال هذا الأمر، فكان نشوء "علم الجرح والتعديل" أو "علم الرجال". وعلى الرغم من أن هذا العلم لم يكن فجائي الظهور، إلا أنه لا مناص من القول بأنه كان مبكر الظهور جدًّا، وينجلي ذلك مما نقلناه سالفًا عن ابن سيرين، وقد كان المسلمون مطمئنين إلى أن اللَّه تعالى يهيئ لهذا الأمر من يقوم به، ويتحمل أعباء هذه المهمة الجسيمة، فقد أسند ابن عدي في مقدمة "الكامل" (¬٣)، وابن الجوزي في مقدمة "الموضوعات" (¬٤) أنه قيل لعبد اللَّه بن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾.ولم يخلُ عصر من العصور من إمام يقوم بواجب هذه الصنعة، إلا أن المنهج -وكما يعرفه المختصون- اختلف من المتقدمين إلى المتأخرين. فبعد أنْ كان عند المتقدمين قائمًا على الاجتهاد والأصالة والسبر والاستقراء، أصبح عند المتأخرين قائمًا على الترتيب والجمع والتصنيف، ومن خلال التطور الزمني للتصنيف في علم الجرح والتعديل، كان "الكمال في أسماء الرجال" (¬١) للحافظ عبد الغني المقدسي أحد حلقات تطوره، والذي نال من الاهتمام ما لا ينكره عاقل، ومن ثم تكاثرت فروعه، فكان أحد تلك الفروع كتاب: "تقريب التهذيب" لحافظ عصره بلا مدافع، وإمام وقته بلا منازع أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني -رحمه اللَّه تعالى-. وقد برزت في هذا الكتاب -كما في غيره من كتبه- شخصية الحافظ الناقد الخبير البصير بمواضع الكلام، ومراتب الرواة، وعلل أحاديثهم، فكان خير تعبير عن علم جمٍّ وافر، وذوق ناقد ماهر، فلقي من القبول ما لم يكد يلقه كتاب آخر في موضوعه، ولم يجرأ أحد من الناس على رد أحكام الحافظ -بل: غاية ما كان استدراكات لا يخلو عمل بشري من العوز لها- منذ تأليفه في النصف الأول من القرن التاسع الهجري حتى وقت قريب. وبينما المسلمون اليوم يعيشون بين صفعة حاقد، وزمجرة جامد، وتسلط كاسد، ظهر في أسواقهم كتاب أسماه مؤلفاه الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف والشيخ شعيب الأرنؤوط: "تحرير تقريب التهذيب"، ادعيا فيه تعقب الحافظ في أحكامه، وأنه أخطأ في خُمس الكتاب، ولم يكن صاحب منهج و. . . و. . . و. . .، مما وصفا الحافظ من أوصاف شديدة. ومن هنا أخذت على عاتقي التصدي لهذا الكتاب، وبيان ما فيه من زيف وزلل وخطأ ووهم، وليس تجمعني والمؤلفَينِ كراهةٌ، لكن مقالة الحق لا تبقيلصاحبٍ صاحبًا، وتدخلك مع من لست تعرف في غير صحبة ودٍّ، ولكن كثرةُ الدعاء لهما بالسداد وحسن الخاتمة كان ديدني طوال صحبتي لهما في كتابة هذا العمل، وكل يؤخذ منه ويردُّ عليه إلا رسول اللَّه ﷺ. وربما كتب القلم غاضبًا، فقال حينًا -في الحقِّ- ما ليس كلُّ الناس ترضى عنه وتقبلُ، فهذا مما أستغفر اللَّه منه -على اعتقادي بصوابه- وأعتذر للمحررين عنه -وإن كان مما جنته أيديهم- وأقول لمن قد لا يرتضي: مُرَّانِ كَمْ قَضَّا مَضَاجِعَ عَالِمٍ … الحَقُّ مُرٌّ والسُّكُوتُ مَرَارُ فَلَئِنْ سكَتَّ فَأَنْتَ تَخْذُلُ حَافِظًا … وَلَئِنْ كَتَبْتَ فَضَجَّةٌ سَتُثَارُ عَتِبٌ عَلَى قَلَمِ الحَقِيقَةِ أَخْرَسٌ … فَمَتَى وَقَدْ هُدِمَتْ رُؤَاكَ تَغَارُ؟ وَمَتَى سَتَكْتُبُ أَنْتَ أَوَّلُ صَارخٍ … يُرْجَى إِذَا قَتَلَ الهَوَاءَ غُبَارُ فَكَتَبْتُ مَوْجُوعَ الفُؤَادِ، مَرَارَةً … أَلَّا يُرَى غَيْرَ السُّكُوتِ خَيَارُ يَا دَوْلَةَ "التَّحْرِيرِ" لَسْتِ بِدَوْلَةٍ … قَدْ آنَ يَقْتُلُ لَيْلَتَيْكِ نَهَارُ فجاء هذا الكتابُ غضبةً في اللَّه لابن حجر، وما علي من شيءٍ بعد هذا سوى طلب السداد من اللَّه ﷿، في زمنٍ قليلًا ما رأينا فيه غضبة للَّه ولعلماء الأمة، الذين أحرقوا أعمارهم شموعًا أنارت دروب حياتنا المظلمة، فلم أر قلمًا تعقب المحررين في كتابهما هذا غير قلم شيخي العلامة الدكتور هاشم جميل -حفظه اللَّه- على كثرةٍ لهذه الأقلام لكن في غير ما غضبةٍ. ورحم اللَّه القائل: مَا أكثَرَ النَّاسَ بَلْ ما أقَلَّهُمُ … واللَّهُ يَشْهَدُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ فَنَدا و: إِنِّي لَأَفْتَحُ عَيْنِي حِين أَفْتَحُهَا … علَى كَثِيرٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى أَحَدَاو: مَا أَكْثَرَ "الْأَقْلَامَ" حِينَ "تَعُدُّها" … لَكِنَّهَا فِي النَّائِبَاتِ قَلِيلُ وكان دافعي الرئيس الذب عن سنة المصطفى ﷺ، والدفاع عن علم الجرح والتعديل الذي هو أصعب العلوم، والدفاع عن الصحيحين. ثم ليس أمر الكلام في الرواة شيئًا يسيرًا أو هينًا، لذا اشترطت في المجرح والمعدل: العدالة، والدين المتين، والورع، لذا قال الإمام السبكي ﵀ وهو يتحدث عن صنوف العلماء: "ومنهم المؤرخون وهم على شفا جرفٍ هارٍ؛ لأنهم يتسلطون على أعراض الناس، وربما نقلوا مجرد ما يبلغهم من صادقٍ أو كاذبٍ، فلابد أن يكون المؤرخ عالمًا عادلًا، عارفًا بحال من يترجمه، ليس بينه وبينه من الصداقة ما قد يحمل على التعصب ولا من العداوة ما قد يحمله على الغض منه" (¬١). فشمرت عن ساعد الجد، لنقد هذا الكتاب وبيان فحواه، واللَّه أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم. واقتضت طبيعة هذا الكتاب أن أقسمه بعد هذه المقدمة إلى قسمين: القسم الأول: في المقدمات، واحتوى على خمسة فصول: الفصل الأول: الحافظ ابن حجر، وكتابه التقريب. الفصل الثاني: أنظار في تحرير التقريب. الفصل الثالث: فرائد الفوائد. الفصل الرابع: طبعات التقريب. الفصل الخامس: نقد مقدمة التحرير.أما القسم الثاني: وهو الأهم، فقد ذكرت فيه أوهام المحررين وأخطاءهما، وقد سرت فيه على النهج الآتي: أذكر الترجمة من نص التحرير (وقد حرصت على ذكر نصهما بحروفه)، وأصدر الترجمة برقم متسلسل لتراجم الكتاب، ثم أضع رقم الترجمة من التحرير بين هلالين، ثم أسوق تعقب المعترضين، ثم بعد ذلك أناقشهما في ذلك. وقد تتبعت المحررين -الدكتور بشار عواد معروف والشيخ شعيب الأرنؤوط- في نصهما الذي أثبتاه للتقريب وفي أحكامهما وفي نقولاتهما فكانت دراسة استقرائية تامة شاملة -إن شاء اللَّه-. وقد وجدت عدد الأخطاء والأوهام وغير ذلك التي وقع فيها المحرران كثيرًا جدًّا، وأن مسألة ذكرها بجملتها في صلب الكتاب، ربما يجعل الكتاب ذا مجلدات عدة، فارتأيت أن أضع تلك الأخطاء في جداول طلبًا للاختصار وألحقتها في نهاية الكتاب. وقد أجملت بعضها في القسم الأول خشية التكرار والإطالة، وقد تم تعقب المحررين في أكثر من ألفي موضع، توزعت على (١٤٢٠) موضعًا في مقدمة الكتاب، و (٥٨٥) موضعًا في القسم الثاني، و (٣٩٩) موضعًا في ملاحق الكتاب. وكان من منهج عملي في كتابي هذا: أنني قابلت النص على المطبوعات واستعنت في مواطن الاختلاف بالنسخ الخطية (¬١) وما أعزها علينا في بلدنا الذي يئن تحت وطئة الحصار منذ عقد من السنين، ثم تحت الاحتلال المقيت، وتتبعت المحررين الفاضلين في تخريجاتهما وأحكامهما في غير هذا الكتاب؛ ليصبح بيان منهجهما في باقي كتبهما أوضح، وليكون إيراد تناقض أبلغ، واستفدت في مواضع من تخريجات وتنبيهات المُحْدَثين بعد سبرها وتمحيصها.وسيجد القارئ الكريم أني أغلظت القول في بعض المواطن للمحررين غضبة للَّه ولرسوله، وإنني موقنٌ أن هناك كثيرًا ممن يشاركني ذلك، واللَّه من وراء القصد، وهو يتولى السرائر. وقد بذلت جهدي وما وسعتني طاقتي في هذا الكتاب، ولم آلُ بتعب أو وقت عليه، راجيًا اللَّه تعالى أن يجعله نورًا لي إنه سميع عليم. وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. * * *

محمد البري - الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [1]10,137 chars
    مقدمة المؤلف ... وتكادُ أن تقترف ما يُردها من المآثم لما ترى من إباحة العقل المحظور فيه ليلا ونهارا، وُمعاطاة ... في الدُّور في السواق جهازا. فجمعت جزءا كبير النفع، صغير الجرم. وعلمت أن ... ما كنتم ... العلم يبوء كاتمة بموبقات الإثم، لقول سيدنا محمد ﷺ المصطفى المختار: " مَن بَخل عن علم يعلمه فكتمه أ…
    ▸ expand full passage (10,137 chars)
    مقدمة المؤلف ... وتكادُ أن تقترف ما يُردها من المآثم لما ترى من إباحة العقل المحظور فيه ليلا ونهارا، وُمعاطاة ... في الدُّور في السواق جهازا. فجمعت جزءا كبير النفع، صغير الجرم. وعلمت أن ... ما كنتم ... العلم يبوء كاتمة بموبقات الإثم، لقول سيدنا محمد ﷺ المصطفى المختار: " مَن بَخل عن علم يعلمه فكتمه ألجم بيوم القيامة بلجام من نار. وما ينفع من العلم لا يحلُّ منعهُ. وما كلُّ علم ينبغي ... يحب ظهوره وجمعه ". وتمَّ الجزء بِمَنُورْقَةَ وكمل، وبه طالبه ابتهج وعليه اشتمل ... لنفسي، ليكثر بها في وحشة الأسر أنسى. والزمت نفسي حمد الله وشكره، " ورفعتُ " بجلاله ذكره، على ما يسَّر فيه من ذكر مناقب أحرزها خيرته من عباده الصَّفوة.... فيما يرضي بها والقدوة، المظهرون دينه بنفوس بذلت جهدها في جهد أعدائه " المفضَّلين " في أرضه وسمائه ولم أقدر على تفصُّح ما ألَّفتُ لأصلح ما وقع فيه م غلظ " لما كان " يشغلني عنه في الأسر من ذل وامتحان، فلوا أتيت فيه خطابة قُسًّ وبيان " ... " بن صُوحان لأخرس رعبه عن وضع كلمة مع أخرى لساني وأحال عن.... فلمَّا منَّ الله تعالى بفكِّ أسرى من يد العدوِّ، وصرت بعد الخوف " بهُدوٍّ " على يدي رئيس قرشيٍّ همام، أكرم به للمآثر من إمام، يحكمُ بالعدل ... يقظان للحقِّ " ... " غير نائم، ولا يخاف في الله لائم، وهو النَّقابُ الحبر.... أبو عثمان سعيد بن الوزير الأجَلِّ، الأروع، الأزهد، الأتقى، المقدس، المرحوم،.... عمر بن حكم، حرس الله به " مَنُرْقةَ " وحماها، وضاعف ببركته فيها الخيرات وأنماها، " بِرّاً ". ظاهرا ونور عدله في آفاقها زاهرا: " هو " الهُمامُ الأوحدُ الأسعدُ ... سعيدٌ الزاكي العُلا الأمجدُ " ليس " له في مَجْدِه مُشْبِهٌ ... إذْ طابَ منه الفرعُ والمحتِدُ" يؤمُّهُ خيرُ الورى منهمُ ... خيرُ الهُداةِ المُجتَبَي أحمدُ " لا " كأبي عثمانَ في مَنْسَبٍ ... به أحاطَ الفخرُ والسؤدَدُ " سامٍ " رشيدُ القولِ ذو هِمَّةٍ ... على السَّماكينِ لها مَقْعَدُ في يدِهِ اليُمنى مَنالُ المُنَى ... وفي اليسار واليُسْرُ والأَسعُدُ لقد خلا المأمونُ من حاسدٍ ... ومثلُهُ في فضلهِ يُحسَدُ " صحَّحتُ " مختبرا، ما علقت لنفسي منه، فوجدت فيه مواضع للنَّقد غير محكمة....، إذ متن غذ ذاك ربَّ خاطر مُقسَّم، حالف الخبال، وعقل عقل فأفسد الخيال.... عدوانه، ولا أفهم ما نقما.... .... بهيمة غررا، واتَّسقت آيات أخباره، سورا. وزدت فيها زيادات حبَّرته، وللناظر كالرَّوض أظهرته. فجاء بها رائق المعاني، محكم الرَّصف والماني، إذا تصفَّحه الأريب اللَّحن اتخذه " قريرا "، وان له على فتح ما استغلق من نسب عدنانيٍّ ظهيرا، إذ جمع ما كان في جاهلية وإسلام.... عن هداة أعلام، من عبد المطلب أبي حارث حامل لواء الفخر، شيبة " الحمد ذي " السُّؤدد والمجد، أعظم بعبد المطلب الذي أوتي ذكرانا وإناثنا، طاب خيمهم " في " المشارق والمغارب، المبارك زرعهم، ورفع في العالم العُلويِّ والسُّفليِّ ذكرهم.... إلى الله بإذنه الشاهد، البشير، النذير. وذكرت أمهات رسول الله صلى الله عليه " وسلم ".... النَّجار عن السَّفاح، من عبد الله أبيه إلى مضر المطهَّر بالإسلام، المبقى بعد ... الدائمة والأحلام. وذكرت من ولد من آبائه وإخوتهم قبائل اشتركوا معه.... منه بالقرابة والسَّبب. ففيهم هداة من الصحابة مشهورون، ونجباء في " الجاهلية " مذكرون، لا يجهل قدرهم، ولا يغيض فخرهم، ذكرا شافيا، قطع فيه أل.... الإعراض. فالمعرض عنه شُعوبيٌّ يبغض العرب لشقائه، والله معرض عنه يوم.... منه بعونالله المراد، وتسَّير عرفانه المستجاد، وحسن تلاوة فعندئذ سما.... أن أهديه إلى جلال الرئيس السيد، الهمام، الأوحد، الأمجد، أبي عثمان المذكور.... وأدام لنصر الدين الحنيفيِّ أيامه الذي جَلَّى أجياد العلم بعدما ألفت العرور كلِّ مجعجع وبطل. من بذَّ الملوك عدله وسماحه، وجلَّ في مرضاته..... خيرُ مليكٍ مَلكَ المكْرُماتْ ... كما زَكا نفساً وقدراً و " ذاتْ " أعرقَ في المجدِ لهُ مَحتِدٌ ... سَمتْ مَعاليهِ على النيِّراتْ أعظِمْ به من قُرشيٍ رِضىٍ ... له كما لاحتْ ذُكاءٌ " هباتْ " ربَّ ذَكاءٍ كم جَلا مُشْكلاً ... وكم به أوضحَ مِن " مُبْهماتْ " وذو يمينٍ عزُّها قائمٌ ... إذْ شأنُها المحمودُ بذلُ " الصَّلاتْ " في لَثْمِها العَوزُ بنَيلِ المُنَى ... والعملُ الهادي إلى " الصَّالحاتْ " أعلى بهِ اللهُ مَثارَ الهُدى ... وَخَّصهُ بالفضل " والمأْثُراتْ " ومحرز المناقب الشريفة والفضائل، المنعم لعفاته بعميم النائل، مربي....، الفائز بالعزَّين من مجد القلم والعامل، والمعرق في المكارم القرشية، المحابي بالمعارف.... مظهر السُّن والفرض، ومن أقرض الله أحسن القرض، ذو العقل السديد............. عنانه، ويبهر بيانه.... وشكره، وعطَّل عنبر الشجر في مجالس الأمراء ذكره. مقامه الكريم مؤهَّل لنشر العلم والقريحة، ملأت أحاديثه الحسنة المطربة الآفاق، حتى استقرَّت في أمِّ القرى. حفظه الله من الغير ووقاه، ولحياطة هذه الجزيرة وفتح أختيها أبقاه، وأورثه أرض العدوَّ بهما وديارهم، ومحا بعواليه النافذة وقواضبه الماضية آجالهم وآثارهم، وأمدَّه بمعنونته ونصره، وأجرى المقادير مطيعة عالي أمره: هوَ الهُمامُ الأمجدُ أبْن الهُمامْ ... عن شِرعةِ الدينِ غَدا خَيرَ حامْ القُرشِيُّ المُجْتَبي للعُلى ... إذ قَومُه الصَّيدُ السَّراةُ الكِرامْفخرُهم بالمصطفى أحمدٍ ... المرْسَلِ المختارِ خيرِ الأنامْ مَن قادَ بالمعْجِزِ مِن قَولهِ ... إلى رضى اللهِ ودارِ السلامْ صلَّى عليهِ اللهُ ما أَشرقَتْ ... زُهْرٌ، وما انْهلَّتْ عَزاليُّ الغَمام فأَيُ فخرٍ قد سَما في السَّما ... واتِ العُلى! فَنَيلُهُ لا يُرامْ هذا الذي يُعْزَى سعيدٌ له ... أَعنى الرئيسَ الأوْحَدِيَّ الهُمامْ مَن عَزْمُه أَوضحَ سُبْلَ الهُدَى ... تَمْحَقُ بالنُّورِ دَآدي الظّلامْ بالعدلِ في الحُكمِ بدا مُغْرَماً ... إنْ غَيرُهُ بالجَور أبدى الغَرامْ نورُ التُّقى من قلبهِ مُشرِقٌ ... إذ لم يُدنَّس باكتسابِ الأَثامْ ما رُئيفي الأملاكِ مثْلٌ لهُ ... في كلِّ ما يَفعلْهُ لا يُذامْ على الذي يَرضَى به ربُّه ... له مساءاً وصباحاً مُقامْ ومَجدُه مِن قِدَمٍ راسخٍ ... حيث تَبدَّى زَمزَمٌ والمَقَامْ يَمنْحُ إحساناً ليَبْقَى لهُ ... ذُخراً ليومٍ جلَّ فيهِ القِيامْ يَبْهَرُ أربابَ النُّهى لفظُهُ ... بَعْجِزٍ من نَثرِهِ أو نظامْ أفهامُنا تَنْبو عن إدراكهِ ... عَجزاً، كما يَنْبو الحُسامُ الكَهامُ وخطُّهُ الباهِرُ دَأباً له ... بأَبدعِ الحُسنِ أَشَدُّ التِئامْعَدْلٌ رِضيً في الحُكمِ بَرٌّ له ... بطاعةِ اللهِ اَجلٌّ اعتصامْ حَوى سَدادَ الرأيِ في مَوطِنٍ ... بسعدِه أرجاؤه لا تُضامْ للهِ ثَغرٌ حاطَةُ سَعدُهُ ... وجأشُ قلبٍ يَقِظٍ لا يَينامْ يَفْعَلُ في يوم الوغي بأسُه ... أضعافَ ما يَفْغلُ جيشٌ لُهامْ أَرْوعُ يُحْبي الرَّوعَ أعداؤهُ ... وعزمة تَجْلو الخطوبَ العظامْ فدامَ مَحْميَّ الحِمَى ظافراً ... وللعِدى لا زالَ دَأباً سِمامْ ومثله أيده الله من بالقبول وصله، ولاستحسانه والاشتمال كما هو أهله أهَّله. إذ حلَّ عند من علم، مذ نشأ، مقداره وحقَّه. وجعل إلى تشييد معالمه الكريمة تقدُّمه وسبقه، ونشر ما طواه من غلبت شهوات الدنيا على عقله. ولم يشغل نفسه باستماع آي رشده ونقله، فإنه يروق العيون اطَّلاعه، ويستحسن غاية الاستحسان استماعه، ينتفع به الناشئ والشَّادي، ويزدان به النادي، ويقول بفضله الحاضر والبادي، وكيف لا يكون ذلك كذلك وفيه ذكر أبرار، ذكرهم يرضي الرحمن، ويرغم الشيطان؟ بهم قام دين الله وظهر، وانتشر في الآفاق واشتهر، أزكياء عدول، ما لهم عن الحقِّ عدول. فهو بحمد الله تأليف صحَّت من الصحائح آثاره، وطابت بالانتخاب من كتب التواريخ أخباره، وما اطَّلع على ما حواه من فقيه سنِّي لحن، أو عارف أديب، أريب فطن، بان له صحة ما أقول، والحق لا تنكره العقول: للهِ دَرُّ مُنصفٍ الحسدْ! ... فهْوَ مُبيرٌ للأُجورِ والجسدْ والحقُّ خيرُ مَنْهَج يُتَّبعُ ... به الإلهُ الدَّرجاتِ يرفعُ والكذب المكروهُ شَرُّ خَلَّةْ ... تولي الذي بها يَدينُ ذِلَّهْ وهانَ في الناسِ امرؤ كذابُ ... كأنَّهُ ما بيْنَهُم ذُبابُوصاحبُ الحقِّ عزيزٌ مُكرَمُ ... في كلِّ نادٍ قَدرُه يُعظَّمُ يا ربَّنا ارْزقْنا لهُ اتِّباعا ... واجعل لنا بفضلهِ انتفاعا وهذا التأليف أهل لخزانة هذا السيَّد الرئيس الأرضي، أعزَّ الله به الدِّين وأعلاه، وخير ما أولي عباده الصالحين أولاه، فإنه رضي اله عنه، جلب إليها من العلوم الينِّية والمعارف التاريخية والأدبية أعلاقا، وفتح منها بتصحيحه وتنقيحه أغلاقا، تعجز عمَّا حوته المدرسة النظامية ببغداد، وتنيل في الدارين المأمول لمن بمعارفها لاذ. ولم أر ملكا سنيا سواه إلى محلِّه يهدي، لمَّا منحه الله السُّلوك على الطريق الأهدى. يدأب ليله ونهاره في سنَّة يحيها، ومكرمة يعليها. ولا يزال بين يديه الكريمتين كتاب علم نافع يصلح خلله، وينشر بالرَّقم الرائق حلله، ويوضح ما أشكل منه بنقده الصحيح، وعرفانه المنتخب الصَّريح. لا يشغله عنه، ﵁، إلا نظر صالح عضد بالاجتهاد لحياطة هذا الثَّغر بأعمِّ الاستعداد، وقاه الله بحمايته وحاطه، وقرن الأمن به وناطه. والحمد لله الذي أنعم بالإيواء إلى العالي الكريم مقامه ونفع صنفنا بالمفيدين من عرفانه وإنعامه. وأبقى الله مقامه محروسا، هامي الجدا نعمة على الأولياء، نقمة على العدى بمنِّه: أياربِّ حُطْ مَغْناهُ بالْحِفظِ والسَّعدِ ... وسوَّغهُ من نُعماكَ أفضلَ ما تُسْدي فما زالَ دأباً في رضاكَ بجدةِّ ... يقومُ مقامَ الصالحينَ أُلي الرُّشدِ ونِلنا به أمناً ويُمناً وأنعُماً بها ... نحنُ يا ذا العرشِ في عيشةٍ رغْدِ وذاك بتوفيقٍ له منكَ قادَه ... إلى ما بهِ تَرضى من الشكرِ والحمدِ وجمعت هذا التأليف، وانتخبته، وانتقيته، وهذَّبته من: موطَّأ مالك،وصحيحي البخاري ومسلم، ومسند الترمذيِّ وكتاب الشمائل له، وكتاب سنن النسائي، والمنتقي لابن الجارود، وتاريخ الطبري وسنن أبي داود، وكتاب الاستيعاب لابن عبد البر، وكتابي التقصِّي والإنباه له، والسِّير لابن إسحاق، وكتاب الأسامي والكنى لمسلم بن الحجاج، وكتاب رياضة المتعلمين لأبي نعيم الأصبهاني، وكتاب الشريعة للآجرِّي، وكتاب صفِّين لأبي منذر هشام بن محمد الكلبي وكتاب الأمثال له، وطبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي، وكتاب الكامل للمبرد، وكتاب النوادر لأبي علي البغدادي، وكتاب العقد لابن عبد ربه، وكتاب منتخب نقائض جرير والفرزدق للنَّجيرمي، وكتاب أشعار الهذليين. وسميته كتاب " الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة " ووشَّحته بتنبيهات على رجال الحديث، وتعريف بهم من غير لبس ولا إشكال، ومعرَّى بالبحث عن إغفال، فجلَّ جمعه، وبورك وضعه، ونظم متفرقا من الأخبار والآثار، محررة من التطويل والإكثار. والله يجعله ابتغاء وجهه الكريم، وينفع به يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم. وقد آن أن أشرع في سياق النسب الكريم؛ نسب خاتم الأنبياء فإنه سابق إلى الفضل العميم، والمشرع الرَّواء، ثم اتبعه بعد نسب الصحابة العشرة الكرام الأبرار، المسمَّين للجنة، المصطفين الأخيار. ومن الله أسأل الإعانة على ما فيه شرعت، بعد ما ألفت مفترقة وجمعت، فإنه المعين الولَِي الكفيل، وه حسبي ونعم الوكيل. يا ربِّ يسِّر عليَّ فيه ... بالمصطفى أحمدَ الوجيهِ خَيرِ الأنامِ الرشيدِ قولاً ... أَعجزَ لُدَّاً بلا شبيهِ بدأتهُ في أجلِّ شهرٍ ... يُسدِي أجوراً لصائميهِ فمَن تَلا منه في نَدِيِّ ... جلَّ به عندَ سامعيهِ ونالَ حسنَ الثوابِ بَرٌّ ... لرفعةِ الذكرِ يَقْتنيهِأحببْ بما حازَ من بَيانٍ ... وما منَ الحُكم حلَّ فيهِ فانظرْ إليهِ بعينِ عزٍّ ... واشْدُدْ عليهِ يَدَيْ نَبيهِ وكُن به يا أخي ضَنينا ... خوف ضياعٍ على سَفيهِ وقلت أيضا ناظما لما تضمَّنه هذا الكتاب: هذا كتابٌ فيه آثارُ ... أَسندَها بالنَّقْلِ أَخبارُ صحَّتْ عن المختارِ مُختارةً ... وكلُّ ما يحويهِ مُختارُ وفيهِ أخبارٌ زَكا خُبْرُها ... ما شانَها في السَّردِ إكثارُ جمعتُها من كتُبٍ جَمَّةٍ ... فهْيَ لدى السُّدفةِ أنوارُ تُحْيي قلوباً بعد موتٍ كما ... تُحْيي مواتَ الأرضِ أمطارُ يا قارئاً فيهِ اسألِ اللهَ لي ... مَغفرةً، فاللهُ غَفَّارُ واجعلْهُ إنْ مُلِّكتهُ مانعاً ... عنكَ إذا بُرِّزت النارُ
  • legacy full passagepage 1, entry [1]10,137 chars
    مقدمة المؤلف ... وتكادُ أن تقترف ما يُردها من المآثم لما ترى من إباحة العقل المحظور فيه ليلا ونهارا، وُمعاطاة ... في الدُّور في السواق جهازا. فجمعت جزءا كبير النفع، صغير الجرم. وعلمت أن ... ما كنتم ... العلم يبوء كاتمة بموبقات الإثم، لقول سيدنا محمد ﷺ المصطفى المختار: " مَن بَخل عن علم يعلمه فكتمه أ…
    ▸ expand full passage (10,137 chars)
    مقدمة المؤلف ... وتكادُ أن تقترف ما يُردها من المآثم لما ترى من إباحة العقل المحظور فيه ليلا ونهارا، وُمعاطاة ... في الدُّور في السواق جهازا. فجمعت جزءا كبير النفع، صغير الجرم. وعلمت أن ... ما كنتم ... العلم يبوء كاتمة بموبقات الإثم، لقول سيدنا محمد ﷺ المصطفى المختار: " مَن بَخل عن علم يعلمه فكتمه ألجم بيوم القيامة بلجام من نار. وما ينفع من العلم لا يحلُّ منعهُ. وما كلُّ علم ينبغي ... يحب ظهوره وجمعه ". وتمَّ الجزء بِمَنُورْقَةَ وكمل، وبه طالبه ابتهج وعليه اشتمل ... لنفسي، ليكثر بها في وحشة الأسر أنسى. والزمت نفسي حمد الله وشكره، " ورفعتُ " بجلاله ذكره، على ما يسَّر فيه من ذكر مناقب أحرزها خيرته من عباده الصَّفوة.... فيما يرضي بها والقدوة، المظهرون دينه بنفوس بذلت جهدها في جهد أعدائه " المفضَّلين " في أرضه وسمائه ولم أقدر على تفصُّح ما ألَّفتُ لأصلح ما وقع فيه م غلظ " لما كان " يشغلني عنه في الأسر من ذل وامتحان، فلوا أتيت فيه خطابة قُسًّ وبيان " ... " بن صُوحان لأخرس رعبه عن وضع كلمة مع أخرى لساني وأحال عن.... فلمَّا منَّ الله تعالى بفكِّ أسرى من يد العدوِّ، وصرت بعد الخوف " بهُدوٍّ " على يدي رئيس قرشيٍّ همام، أكرم به للمآثر من إمام، يحكمُ بالعدل ... يقظان للحقِّ " ... " غير نائم، ولا يخاف في الله لائم، وهو النَّقابُ الحبر.... أبو عثمان سعيد بن الوزير الأجَلِّ، الأروع، الأزهد، الأتقى، المقدس، المرحوم،.... عمر بن حكم، حرس الله به " مَنُرْقةَ " وحماها، وضاعف ببركته فيها الخيرات وأنماها، " بِرّاً ". ظاهرا ونور عدله في آفاقها زاهرا: " هو " الهُمامُ الأوحدُ الأسعدُ ... سعيدٌ الزاكي العُلا الأمجدُ " ليس " له في مَجْدِه مُشْبِهٌ ... إذْ طابَ منه الفرعُ والمحتِدُ" يؤمُّهُ خيرُ الورى منهمُ ... خيرُ الهُداةِ المُجتَبَي أحمدُ " لا " كأبي عثمانَ في مَنْسَبٍ ... به أحاطَ الفخرُ والسؤدَدُ " سامٍ " رشيدُ القولِ ذو هِمَّةٍ ... على السَّماكينِ لها مَقْعَدُ في يدِهِ اليُمنى مَنالُ المُنَى ... وفي اليسار واليُسْرُ والأَسعُدُ لقد خلا المأمونُ من حاسدٍ ... ومثلُهُ في فضلهِ يُحسَدُ " صحَّحتُ " مختبرا، ما علقت لنفسي منه، فوجدت فيه مواضع للنَّقد غير محكمة....، إذ متن غذ ذاك ربَّ خاطر مُقسَّم، حالف الخبال، وعقل عقل فأفسد الخيال.... عدوانه، ولا أفهم ما نقما.... .... بهيمة غررا، واتَّسقت آيات أخباره، سورا. وزدت فيها زيادات حبَّرته، وللناظر كالرَّوض أظهرته. فجاء بها رائق المعاني، محكم الرَّصف والماني، إذا تصفَّحه الأريب اللَّحن اتخذه " قريرا "، وان له على فتح ما استغلق من نسب عدنانيٍّ ظهيرا، إذ جمع ما كان في جاهلية وإسلام.... عن هداة أعلام، من عبد المطلب أبي حارث حامل لواء الفخر، شيبة " الحمد ذي " السُّؤدد والمجد، أعظم بعبد المطلب الذي أوتي ذكرانا وإناثنا، طاب خيمهم " في " المشارق والمغارب، المبارك زرعهم، ورفع في العالم العُلويِّ والسُّفليِّ ذكرهم.... إلى الله بإذنه الشاهد، البشير، النذير. وذكرت أمهات رسول الله صلى الله عليه " وسلم ".... النَّجار عن السَّفاح، من عبد الله أبيه إلى مضر المطهَّر بالإسلام، المبقى بعد ... الدائمة والأحلام. وذكرت من ولد من آبائه وإخوتهم قبائل اشتركوا معه.... منه بالقرابة والسَّبب. ففيهم هداة من الصحابة مشهورون، ونجباء في " الجاهلية " مذكرون، لا يجهل قدرهم، ولا يغيض فخرهم، ذكرا شافيا، قطع فيه أل.... الإعراض. فالمعرض عنه شُعوبيٌّ يبغض العرب لشقائه، والله معرض عنه يوم.... منه بعونالله المراد، وتسَّير عرفانه المستجاد، وحسن تلاوة فعندئذ سما.... أن أهديه إلى جلال الرئيس السيد، الهمام، الأوحد، الأمجد، أبي عثمان المذكور.... وأدام لنصر الدين الحنيفيِّ أيامه الذي جَلَّى أجياد العلم بعدما ألفت العرور كلِّ مجعجع وبطل. من بذَّ الملوك عدله وسماحه، وجلَّ في مرضاته..... خيرُ مليكٍ مَلكَ المكْرُماتْ ... كما زَكا نفساً وقدراً و " ذاتْ " أعرقَ في المجدِ لهُ مَحتِدٌ ... سَمتْ مَعاليهِ على النيِّراتْ أعظِمْ به من قُرشيٍ رِضىٍ ... له كما لاحتْ ذُكاءٌ " هباتْ " ربَّ ذَكاءٍ كم جَلا مُشْكلاً ... وكم به أوضحَ مِن " مُبْهماتْ " وذو يمينٍ عزُّها قائمٌ ... إذْ شأنُها المحمودُ بذلُ " الصَّلاتْ " في لَثْمِها العَوزُ بنَيلِ المُنَى ... والعملُ الهادي إلى " الصَّالحاتْ " أعلى بهِ اللهُ مَثارَ الهُدى ... وَخَّصهُ بالفضل " والمأْثُراتْ " ومحرز المناقب الشريفة والفضائل، المنعم لعفاته بعميم النائل، مربي....، الفائز بالعزَّين من مجد القلم والعامل، والمعرق في المكارم القرشية، المحابي بالمعارف.... مظهر السُّن والفرض، ومن أقرض الله أحسن القرض، ذو العقل السديد............. عنانه، ويبهر بيانه.... وشكره، وعطَّل عنبر الشجر في مجالس الأمراء ذكره. مقامه الكريم مؤهَّل لنشر العلم والقريحة، ملأت أحاديثه الحسنة المطربة الآفاق، حتى استقرَّت في أمِّ القرى. حفظه الله من الغير ووقاه، ولحياطة هذه الجزيرة وفتح أختيها أبقاه، وأورثه أرض العدوَّ بهما وديارهم، ومحا بعواليه النافذة وقواضبه الماضية آجالهم وآثارهم، وأمدَّه بمعنونته ونصره، وأجرى المقادير مطيعة عالي أمره: هوَ الهُمامُ الأمجدُ أبْن الهُمامْ ... عن شِرعةِ الدينِ غَدا خَيرَ حامْ القُرشِيُّ المُجْتَبي للعُلى ... إذ قَومُه الصَّيدُ السَّراةُ الكِرامْفخرُهم بالمصطفى أحمدٍ ... المرْسَلِ المختارِ خيرِ الأنامْ مَن قادَ بالمعْجِزِ مِن قَولهِ ... إلى رضى اللهِ ودارِ السلامْ صلَّى عليهِ اللهُ ما أَشرقَتْ ... زُهْرٌ، وما انْهلَّتْ عَزاليُّ الغَمام فأَيُ فخرٍ قد سَما في السَّما ... واتِ العُلى! فَنَيلُهُ لا يُرامْ هذا الذي يُعْزَى سعيدٌ له ... أَعنى الرئيسَ الأوْحَدِيَّ الهُمامْ مَن عَزْمُه أَوضحَ سُبْلَ الهُدَى ... تَمْحَقُ بالنُّورِ دَآدي الظّلامْ بالعدلِ في الحُكمِ بدا مُغْرَماً ... إنْ غَيرُهُ بالجَور أبدى الغَرامْ نورُ التُّقى من قلبهِ مُشرِقٌ ... إذ لم يُدنَّس باكتسابِ الأَثامْ ما رُئيفي الأملاكِ مثْلٌ لهُ ... في كلِّ ما يَفعلْهُ لا يُذامْ على الذي يَرضَى به ربُّه ... له مساءاً وصباحاً مُقامْ ومَجدُه مِن قِدَمٍ راسخٍ ... حيث تَبدَّى زَمزَمٌ والمَقَامْ يَمنْحُ إحساناً ليَبْقَى لهُ ... ذُخراً ليومٍ جلَّ فيهِ القِيامْ يَبْهَرُ أربابَ النُّهى لفظُهُ ... بَعْجِزٍ من نَثرِهِ أو نظامْ أفهامُنا تَنْبو عن إدراكهِ ... عَجزاً، كما يَنْبو الحُسامُ الكَهامُ وخطُّهُ الباهِرُ دَأباً له ... بأَبدعِ الحُسنِ أَشَدُّ التِئامْعَدْلٌ رِضيً في الحُكمِ بَرٌّ له ... بطاعةِ اللهِ اَجلٌّ اعتصامْ حَوى سَدادَ الرأيِ في مَوطِنٍ ... بسعدِه أرجاؤه لا تُضامْ للهِ ثَغرٌ حاطَةُ سَعدُهُ ... وجأشُ قلبٍ يَقِظٍ لا يَينامْ يَفْعَلُ في يوم الوغي بأسُه ... أضعافَ ما يَفْغلُ جيشٌ لُهامْ أَرْوعُ يُحْبي الرَّوعَ أعداؤهُ ... وعزمة تَجْلو الخطوبَ العظامْ فدامَ مَحْميَّ الحِمَى ظافراً ... وللعِدى لا زالَ دَأباً سِمامْ ومثله أيده الله من بالقبول وصله، ولاستحسانه والاشتمال كما هو أهله أهَّله. إذ حلَّ عند من علم، مذ نشأ، مقداره وحقَّه. وجعل إلى تشييد معالمه الكريمة تقدُّمه وسبقه، ونشر ما طواه من غلبت شهوات الدنيا على عقله. ولم يشغل نفسه باستماع آي رشده ونقله، فإنه يروق العيون اطَّلاعه، ويستحسن غاية الاستحسان استماعه، ينتفع به الناشئ والشَّادي، ويزدان به النادي، ويقول بفضله الحاضر والبادي، وكيف لا يكون ذلك كذلك وفيه ذكر أبرار، ذكرهم يرضي الرحمن، ويرغم الشيطان؟ بهم قام دين الله وظهر، وانتشر في الآفاق واشتهر، أزكياء عدول، ما لهم عن الحقِّ عدول. فهو بحمد الله تأليف صحَّت من الصحائح آثاره، وطابت بالانتخاب من كتب التواريخ أخباره، وما اطَّلع على ما حواه من فقيه سنِّي لحن، أو عارف أديب، أريب فطن، بان له صحة ما أقول، والحق لا تنكره العقول: للهِ دَرُّ مُنصفٍ الحسدْ! ... فهْوَ مُبيرٌ للأُجورِ والجسدْ والحقُّ خيرُ مَنْهَج يُتَّبعُ ... به الإلهُ الدَّرجاتِ يرفعُ والكذب المكروهُ شَرُّ خَلَّةْ ... تولي الذي بها يَدينُ ذِلَّهْ وهانَ في الناسِ امرؤ كذابُ ... كأنَّهُ ما بيْنَهُم ذُبابُوصاحبُ الحقِّ عزيزٌ مُكرَمُ ... في كلِّ نادٍ قَدرُه يُعظَّمُ يا ربَّنا ارْزقْنا لهُ اتِّباعا ... واجعل لنا بفضلهِ انتفاعا وهذا التأليف أهل لخزانة هذا السيَّد الرئيس الأرضي، أعزَّ الله به الدِّين وأعلاه، وخير ما أولي عباده الصالحين أولاه، فإنه رضي اله عنه، جلب إليها من العلوم الينِّية والمعارف التاريخية والأدبية أعلاقا، وفتح منها بتصحيحه وتنقيحه أغلاقا، تعجز عمَّا حوته المدرسة النظامية ببغداد، وتنيل في الدارين المأمول لمن بمعارفها لاذ. ولم أر ملكا سنيا سواه إلى محلِّه يهدي، لمَّا منحه الله السُّلوك على الطريق الأهدى. يدأب ليله ونهاره في سنَّة يحيها، ومكرمة يعليها. ولا يزال بين يديه الكريمتين كتاب علم نافع يصلح خلله، وينشر بالرَّقم الرائق حلله، ويوضح ما أشكل منه بنقده الصحيح، وعرفانه المنتخب الصَّريح. لا يشغله عنه، ﵁، إلا نظر صالح عضد بالاجتهاد لحياطة هذا الثَّغر بأعمِّ الاستعداد، وقاه الله بحمايته وحاطه، وقرن الأمن به وناطه. والحمد لله الذي أنعم بالإيواء إلى العالي الكريم مقامه ونفع صنفنا بالمفيدين من عرفانه وإنعامه. وأبقى الله مقامه محروسا، هامي الجدا نعمة على الأولياء، نقمة على العدى بمنِّه: أياربِّ حُطْ مَغْناهُ بالْحِفظِ والسَّعدِ ... وسوَّغهُ من نُعماكَ أفضلَ ما تُسْدي فما زالَ دأباً في رضاكَ بجدةِّ ... يقومُ مقامَ الصالحينَ أُلي الرُّشدِ ونِلنا به أمناً ويُمناً وأنعُماً بها ... نحنُ يا ذا العرشِ في عيشةٍ رغْدِ وذاك بتوفيقٍ له منكَ قادَه ... إلى ما بهِ تَرضى من الشكرِ والحمدِ وجمعت هذا التأليف، وانتخبته، وانتقيته، وهذَّبته من: موطَّأ مالك،وصحيحي البخاري ومسلم، ومسند الترمذيِّ وكتاب الشمائل له، وكتاب سنن النسائي، والمنتقي لابن الجارود، وتاريخ الطبري وسنن أبي داود، وكتاب الاستيعاب لابن عبد البر، وكتابي التقصِّي والإنباه له، والسِّير لابن إسحاق، وكتاب الأسامي والكنى لمسلم بن الحجاج، وكتاب رياضة المتعلمين لأبي نعيم الأصبهاني، وكتاب الشريعة للآجرِّي، وكتاب صفِّين لأبي منذر هشام بن محمد الكلبي وكتاب الأمثال له، وطبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي، وكتاب الكامل للمبرد، وكتاب النوادر لأبي علي البغدادي، وكتاب العقد لابن عبد ربه، وكتاب منتخب نقائض جرير والفرزدق للنَّجيرمي، وكتاب أشعار الهذليين. وسميته كتاب " الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة " ووشَّحته بتنبيهات على رجال الحديث، وتعريف بهم من غير لبس ولا إشكال، ومعرَّى بالبحث عن إغفال، فجلَّ جمعه، وبورك وضعه، ونظم متفرقا من الأخبار والآثار، محررة من التطويل والإكثار. والله يجعله ابتغاء وجهه الكريم، وينفع به يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم. وقد آن أن أشرع في سياق النسب الكريم؛ نسب خاتم الأنبياء فإنه سابق إلى الفضل العميم، والمشرع الرَّواء، ثم اتبعه بعد نسب الصحابة العشرة الكرام الأبرار، المسمَّين للجنة، المصطفين الأخيار. ومن الله أسأل الإعانة على ما فيه شرعت، بعد ما ألفت مفترقة وجمعت، فإنه المعين الولَِي الكفيل، وه حسبي ونعم الوكيل. يا ربِّ يسِّر عليَّ فيه ... بالمصطفى أحمدَ الوجيهِ خَيرِ الأنامِ الرشيدِ قولاً ... أَعجزَ لُدَّاً بلا شبيهِ بدأتهُ في أجلِّ شهرٍ ... يُسدِي أجوراً لصائميهِ فمَن تَلا منه في نَدِيِّ ... جلَّ به عندَ سامعيهِ ونالَ حسنَ الثوابِ بَرٌّ ... لرفعةِ الذكرِ يَقْتنيهِأحببْ بما حازَ من بَيانٍ ... وما منَ الحُكم حلَّ فيهِ فانظرْ إليهِ بعينِ عزٍّ ... واشْدُدْ عليهِ يَدَيْ نَبيهِ وكُن به يا أخي ضَنينا ... خوف ضياعٍ على سَفيهِ وقلت أيضا ناظما لما تضمَّنه هذا الكتاب: هذا كتابٌ فيه آثارُ ... أَسندَها بالنَّقْلِ أَخبارُ صحَّتْ عن المختارِ مُختارةً ... وكلُّ ما يحويهِ مُختارُ وفيهِ أخبارٌ زَكا خُبْرُها ... ما شانَها في السَّردِ إكثارُ جمعتُها من كتُبٍ جَمَّةٍ ... فهْيَ لدى السُّدفةِ أنوارُ تُحْيي قلوباً بعد موتٍ كما ... تُحْيي مواتَ الأرضِ أمطارُ يا قارئاً فيهِ اسألِ اللهَ لي ... مَغفرةً، فاللهُ غَفَّارُ واجعلْهُ إنْ مُلِّكتهُ مانعاً ... عنكَ إذا بُرِّزت النارُ

محمد المصنعي - مصباح الأريب في تقريب الرواة الذين ليسوا في تقريب التهذيب

full-text

— · 4 entries

  • legacy full passagepage 6, entry [3]535 chars
    مقدمة المؤلف الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد. فهذا كتاب "مصباح الأريب في تقريب من ليس في التقريب" نقدمه للأمة الإسلامية عمومًا ولطلاب العلم خصوصًا. ونرجو من المولى جل وعلا أن يتقبل منا وأن يجعله عملًا نافعًا خالصًا لوجهه الكريم. ولا حول ولا قوة إلا بالله،،، وكتب أبو عبد الله المصنعي العنسي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين اليمن/ دار الحديث بدماج/ الجمعة ذو القعدة ١٤٢٠ هـ
  • legacy full passagepage 6, entry [3]535 chars
    مقدمة المؤلف الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد. فهذا كتاب "مصباح الأريب في تقريب من ليس في التقريب" نقدمه للأمة الإسلامية عمومًا ولطلاب العلم خصوصًا. ونرجو من المولى جل وعلا أن يتقبل منا وأن يجعله عملًا نافعًا خالصًا لوجهه الكريم. ولا حول ولا قوة إلا بالله،،، وكتب أبو عبد الله المصنعي العنسي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين اليمن/ دار الحديث بدماج/ الجمعة ذو القعدة ١٤٢٠ هـ
  • legacy full passagepage 1446, entry [69]1,387 chars
    مقدمة المؤلف الحمد لله الكريم المنان الوهاب البر الغني الحميد العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فمن فضل الله تعالى عليَّ أن وفقني لمعرفة السنة وعلم الحديث الذي هو من أجل العلوم وأنفعها. وبحمد الله تعالى بعد أن ص…
    ▸ expand full passage (1,387 chars)
    مقدمة المؤلف الحمد لله الكريم المنان الوهاب البر الغني الحميد العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فمن فضل الله تعالى عليَّ أن وفقني لمعرفة السنة وعلم الحديث الذي هو من أجل العلوم وأنفعها. وبحمد الله تعالى بعد أن صدرت الطبعة الأولى من كتابنا "مصباح الأريب في تقريب الرواة الذين ليسوا في تقريب التهذيب"، وكان قد سقط منها "فصل الكنى والألقاب. . . ."، فقمت في هذا الجزء الذي يشتمل على تراجم كثيرة ضمن هذا المشروع، وجعلته مع "الكنى. . . ." جزءًا رابعًا يُطبع مستقلاً، وهو خاص بالأخوة الذين اشتروا الطبعة الأولى، لأنه مكمل لها. وإلا فإني سأجمع في الطبعة الثانية جميع التراجم مرتبة على الحروف الأبجدية، والله الموفق. كتبه/ أبو عبد الله المصنعي الزُبيدي عام ١٤٢٧ هـ دار الحديث بمعبر﷽ الاسم ... الرمز ... الطبعة ١ - تاريخ الرقة ... (رقه) ... ٢ - تاريخ الغرباء لابن يونس ... (غرباء) ... دار الكتب العلمية. ٣ - تاريخ المصريين لابن يونس ... (يونس) ... دار الكتب العلمية. ٤ - تاريخ جرجان للسهمي ... (جر) ... دار الكتب العلمية. ٥ - رجال الطبراني في كتابه الدعاء ... (دعاء) ... دار البشائر. ٦ - زوائد رجال ابن حبان ... (حبان) ... مكتبة الرشد. ٧ - مشايخ الطبري لأكرم الفالجوجي ... (طبري) ... دار بن عفان ٨ - وفيات المصريين للحبال ... (مصر) ... دار العاصمة. ٩ - تاريخ علماء مصر ... (علماء) ... دار العاصمة. ١٠ - تاريخ دنيسر ... (دنيسر) ... دار البشائر. وانظر منهج الكتاب وبقية الاصطلاحات في مقدمة الكتاب الأصل.الأسماء
  • legacy full passagepage 1446, entry [69]1,387 chars
    مقدمة المؤلف الحمد لله الكريم المنان الوهاب البر الغني الحميد العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فمن فضل الله تعالى عليَّ أن وفقني لمعرفة السنة وعلم الحديث الذي هو من أجل العلوم وأنفعها. وبحمد الله تعالى بعد أن ص…
    ▸ expand full passage (1,387 chars)
    مقدمة المؤلف الحمد لله الكريم المنان الوهاب البر الغني الحميد العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فمن فضل الله تعالى عليَّ أن وفقني لمعرفة السنة وعلم الحديث الذي هو من أجل العلوم وأنفعها. وبحمد الله تعالى بعد أن صدرت الطبعة الأولى من كتابنا "مصباح الأريب في تقريب الرواة الذين ليسوا في تقريب التهذيب"، وكان قد سقط منها "فصل الكنى والألقاب. . . ."، فقمت في هذا الجزء الذي يشتمل على تراجم كثيرة ضمن هذا المشروع، وجعلته مع "الكنى. . . ." جزءًا رابعًا يُطبع مستقلاً، وهو خاص بالأخوة الذين اشتروا الطبعة الأولى، لأنه مكمل لها. وإلا فإني سأجمع في الطبعة الثانية جميع التراجم مرتبة على الحروف الأبجدية، والله الموفق. كتبه/ أبو عبد الله المصنعي الزُبيدي عام ١٤٢٧ هـ دار الحديث بمعبر﷽ الاسم ... الرمز ... الطبعة ١ - تاريخ الرقة ... (رقه) ... ٢ - تاريخ الغرباء لابن يونس ... (غرباء) ... دار الكتب العلمية. ٣ - تاريخ المصريين لابن يونس ... (يونس) ... دار الكتب العلمية. ٤ - تاريخ جرجان للسهمي ... (جر) ... دار الكتب العلمية. ٥ - رجال الطبراني في كتابه الدعاء ... (دعاء) ... دار البشائر. ٦ - زوائد رجال ابن حبان ... (حبان) ... مكتبة الرشد. ٧ - مشايخ الطبري لأكرم الفالجوجي ... (طبري) ... دار بن عفان ٨ - وفيات المصريين للحبال ... (مصر) ... دار العاصمة. ٩ - تاريخ علماء مصر ... (علماء) ... دار العاصمة. ١٠ - تاريخ دنيسر ... (دنيسر) ... دار البشائر. وانظر منهج الكتاب وبقية الاصطلاحات في مقدمة الكتاب الأصل.الأسماء

محمد بن ناصر العبودي - معجم أسر بريدة

full-text

— · 2 entries

محمد رضا - عثمان بن عفان ذو النورين

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 6, entry [3]5,318 chars
    مقدمة المؤلف.- الحمد للَّه رب العالمين، وأحكم الحاكمين، والصلاة والسلام على رسول اللَّه ﷺ. أما بعد، فقد شاء اللَّه ﷾ أن أثابر على ما بدأت به من وضع كتب في التاريخ الإسلامي خدمة للمسلمين في جميع أقطار الأرض. وها أنذا أتقدم إلى الباحثين والقارئين من أبناء اللغة العربية بالكتاب الرابع من سلسلة التاريخ …
    ▸ expand full passage (5,318 chars)
    مقدمة المؤلف.- الحمد للَّه رب العالمين، وأحكم الحاكمين، والصلاة والسلام على رسول اللَّه ﷺ. أما بعد، فقد شاء اللَّه ﷾ أن أثابر على ما بدأت به من وضع كتب في التاريخ الإسلامي خدمة للمسلمين في جميع أقطار الأرض. وها أنذا أتقدم إلى الباحثين والقارئين من أبناء اللغة العربية بالكتاب الرابع من سلسلة التاريخ الإسلامي في حياة "عثمان بن عفان" ﵁ وخلافته. وهو ثالث الخلفاء الراشدين، وبذلك سددت فراغاً وأكملت نقصاً إذ كان الناس إلى الآن لا يجدون كتاباً قائماً بذاته لكل خليفة، يتناول ترجمته وما جرى من الحوادث في عهده، حتى إن علماء الإفرنج مع اجتهادهم في التأليف نراهم قد حذوا حذو مؤلفي المسلمين فلم يفردوا لكل خليفة كتاباً. فللأستاذ "موير" كتاب: تاريخ الخلافة الإسلامية، وللأستاذ "واشنجتون [واشنطون] إيرفنج" كتاب: محمد وخلفائه، وكلاهما في مجلد واحد، وهكذا غيرهما من المؤلفين. ولا شك أن هذا نقص يجب تداركه، على أنه لا يغيب عنا أن نذكر أن العلاَّمة رفيق بك العظم قد تدارك الأمر فجعل لكل خليفة جزءاً من كتابه: أشهر مشاهير الإسلام، ولم أعثر إلا على الأجزاء الأربعة الأولى إلى عثمان. ثم لا نجد غير كتب التاريخ العامة كالطبري وهو ثقة، وابن الأثير، وابن خلدون وهو مختصر، اختصره من الطبري غالباً. وحوليات البرنس كيتاني الذي ترجم النصوص العربية إلى اللغة الإيطالية. والكتب العربية في الخلفاء الراشدين ما هي إلا سير. ثم كتب التراجم: كأسد الغابة والإصابة، وطبقات ابن سعد، والاستيعاب، والكمال، والتهذيب الخ، وهي تكاد تكون متشابهة إنما بعضها مطوَّل وبعضها مختصر وقد نقل عنها المستشرقون في تأليف دائرة المعارف الإسلامية، فلم يزيدوا عليها إلا تعليقات من عندهم ترمي إلى التشكيك من غير تحقيق كما ذكرناه في كتابنا هذا في وفاة العباس بن عبد المطلب، واستسقاء عمر بن الخطاب به في حياته. أما كتاب تاريخ الأمم الإسلامية للمرحوم محمد الخضري بك، فهو مختصر ألقاه محاضرات في الجامعة المصرية القديمة، وكان فيها محتاطاً أشد الاحتياط، فلم يزج بنفسه في التفاصيل ومناقشة مختلف الروايات، فلا يجد فيه مُريد التوسع بغيته. هذا ويجب أن يكون ⦗١٠⦘ المؤرخ في زماننا مجيداً للغة أجنبية على الأقل، ولا يكفي أن يُتَرجم له. ففي عهد الخلفاء مثلاً يتحتم الإطلاع على ما كتبه الإفرنج في تاريخ سقوط الدولة الرومانية وتاريخ مصر، والرجوع إلى دوائر المعارف، فمؤرخو العرب مثلاً يذكرون المقوقس كأنه كان حياً عندما فتح عمرو بن العاص الإسكندرية للمرة الثانية مع أنه كان قد مات الخ. أما الواقدي: فقد قرأت شيئاً مما كتبه عن فتوح إفريقية فرأيت العجب العجاب، فهي قصص لا يصح اعتبارها تاريخاً، ولا حاجة بي إلى ضرب الأمثال خشية الإطالة. ولنعد إلى عثمان ﵁ فنقول: إن اختياره قد تمَّ بتفويض أرباب الشورى إلى عبد الرحمن بن عوف أمر اختيار أحد الرجلين: علي، أو عثمان، بعد أن تنازل هو عن ترشيح نفسه لعدم رغبته في الخلافة وكان صهر عثمان، وكان أغلب المسلمين يريدون تولية عثمان بعد عمر. فقد كان عمر شديداً لا يحابي أحداً، ولا يخاف أحداً، ولا يتهاون، ولا يلين مع حرصه على إجراء العدل، وكانوا يرهبونه ويحسبون حسابه، وكان شديداً حتى على نفسه، متقشفاً كارهاً للترف والتنعم في المأكل والملبس. أما عثمان فقد كان ليناً حليماً، رحيماً، يصل أهله، شديد الحياء، لا يميل إلى العنف. فكان انتخابه كما قيل: رد فعل لخلافة من قبله. ولما كان عليٌّ شديداً لم يريدوا توليته. قال الأستاذ رفيق بك العظم: "والذي أعتقده أن قريشاً وإن كانت لا تريد استخلاف علي لأسباب سيأتي بيانها إلا أن الخلافة من أبي بكر إلى عثمان تمت على ترتيب طبيعي بحكم الحاجة، وعلى وفق المعروف يومئذ للمسلمين، والثابت عندهم من أقوال الرسول ﷺ التي تشير إلى مثل هذا الترتيب في المقام والدرجة التي وضع كلاً منهم فيها رسول اللَّه ﷺ وعليٌ نفسه يعرف ذلك ويعترف به" اهـ (١) . لكن هل كان ذلك ملحوظاً في اختيار عثمان؟ لا أظن ذلك، ولم يكن ولم يكن يلحظه عمر بن الخطاب حين اختار أهل الشورى. وقد خاف بنو أمية سيادة بني هاشم فنجحوا في اختيار عثمان، وكانت شخصية عثمان فوق ذلك شخصية محبوبة ومحترمة، وكان رسول اللَّه ﷺ يحبه، ويقربه، ويلاطفه لحسن أخلاقه، فزوجه ابنتيه، فهذه أسباب هيأت لعثمان تسلم الخلافة ⦗١١⦘. لما ولي عثمان ﵁ الخلافة قضى الشطر الأول منها وهو أحب إلى الناس من عمر للينه ورأفته، وقد امتلأت الأيدي من المغانم. إن الفتنة التي أدَّت إلى قتل عثمان - والتي سَنُعنَى بتفصيلها في كتابنا هذا - قد أدَّت إلى نتائج وخيمة. أدَّت إلى انقسام المسلمين، وسفك الدماء، والتحزْب، والتشيَع، وتفرقة الكلمة بعد قتله ﵁ واقتتلوا للأخذ بثأره حتى قتل من المسلمون تسعون ألفاً!!. إن للفتنة أسباباً ذكرها المؤرخون وأصدق المصادر التي بين أيدينا تاريخ ابن جرير الطبري. وقد كانت بين كبار الصحابة وعثمان ﵁ محادثات ومباحثات طويلة وعديدة ومشاورات بشأن الفتنة ونشأتها، وأسبابها، فإنه ﵁ ما ترك أحداً يوثق به ويعوّل على رأيه إلا استشاره. وقد أدلى إليه كل برأيه. وهنا يجدر بي أن أبين موقف المؤرخ ومسؤوليته فأقول: المؤرخ يستطيع أن يستعرض الحوادث أن يستنتج منها ما يبني حكمه عليه كالقاضي النزيه، وليس من شأنه أن يلتمس المعاذير ويميل كل الميل مع قوم دون آخرين. فإن من عَدَّ السيئات حسنات، والأغلاط في حكم الصواب جرياً وراء إحساسه وعواطفه، أو خشية الرأي العام، أو البيئة، أو لإشباع شهوة في نفسه، أو للتظاهر بالعلم، أو الصلاح لا يعد في نظرنا مؤرخاً، بل متحيزاً، أو مغرضاً. وقد تصدَّى قوم لتدوين سير بعض السلف فنزهوهم عن جميع الهفوات معتبرين ذلك تعبداً، وصلاحاً، ونسكاً، غاضين الطرف عن الحوادث المؤلمة التي ترتبت عليها. وهذا فضلاً عن كونه مخالفاً مخالفة صريحة للتاريخ ولآراء المعاصرين من السلف الصالح الذين هم أعرف من غيرهم بالدين وأصوله، بأساليب الحكم في زمانهم، وأسباب السخط العام، فإنه مضيع للفائدة المرجوة من التاريخ وما فيه من عبر يعتبر بها الخلف. ومن المؤرخين من يتصدَّى للطعن، واللعن، وتشويه الحقائق، وتسوئة للمحاسن بدافع التعصب لرأي، أو لكي يعدُّ من أرباب العقول الراجحة. وهؤلاء ينفثون سمومهم ولا يدركون مغبة ما تخطه أقلامهم الجامحة من إفك وبهتان. وإني أرجو أن أكون قد خدمت الحقيقة والتاريخ ببحثي في سيرة عثمان ﵁، وقدَّمت لأهل هذا العصر والعصور المقبلة درساً يستفيدون منه في أمور دينهم ودنياهم.

محمد طاهر الفتني الكجراتي - تذكرة الموضوعات للفتني

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1, entry [2]3,589 chars
    مُقَدّمَة الْمُؤلف. ﷽ الْحَمد لله الَّذِي ميز الْخَبيث من الطّيب، وأحرز الحَدِيث بالعلماء النقاد من الْخَطَأ وَالْكذب، وَالصَّلَاة على سيد الورى وَخير الْبَريَّة، وَجَمِيع صحابته دعاة الله إِلَى سبله المرضية، وأزواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَذريته الطيبين. ونسأله التَّوْفِيق والتأييد. فبيده أزمة الت…
    ▸ expand full passage (3,589 chars)
    مُقَدّمَة الْمُؤلف. ﷽ الْحَمد لله الَّذِي ميز الْخَبيث من الطّيب، وأحرز الحَدِيث بالعلماء النقاد من الْخَطَأ وَالْكذب، وَالصَّلَاة على سيد الورى وَخير الْبَريَّة، وَجَمِيع صحابته دعاة الله إِلَى سبله المرضية، وأزواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَذريته الطيبين. ونسأله التَّوْفِيق والتأييد. فبيده أزمة التَّحْقِيق والتسديد. وَبعد فَقَالَ أَضْعَف عباد الْقوي الْوَلِيّ مُحَمَّد بن طَاهِر بن عَليّ الفتني الْهِنْدِيّ مسكنا ونسبا والحنفي مذهبا: هَذَا مُخْتَصر يجمع أَقْوَال الْعلمَاء النقاد والمحدثين السراد فِي وضع الحَدِيث أَو ضعفه حَتَّى يتَبَيَّن أَن وَضعه أَو ضعفه مُتَّفق أَو أَنه بِسَبَب قُصُور قَاصِر أَو سَهْو ساه مُخْتَلف كَيْلا يتجاسر الكسل على الْجَزْم بِوَضْعِهِ بِمُجَرَّد نظرة فِي كَلَام قَائِل أَنه مَوْضُوع وَلَا يتسارع إِلَى الحكم بِصِحَّة كل مَا نسب إِلَى الحَدِيث غافل مخدوع فَإِن النَّاس فِيهِ بَين إفراط وتفريط فَمن مفرط يجْزم بِالْوَضْعِ بِمُجَرَّد السماع من أحد لَعَلَّه ساه أَو ذُو تخطيط وَمن مفرط يستبعد كَونه مَوْضُوعا وَظن الحكم بِهِ سوء أدب ومخترعا وَلم يدر أَن لَيْسَ حكمه على الحَدِيث بل على مخترع الْكَذِب الخاذل أَو مَا زل فِيهِ قدم الغافل. وَمِمَّا بَعَثَنِي إِلَيْهِ أَنه اشْتهر فِي الْبلدَانِ مَوْضُوعَات الصغاني وَغَيره وظني أَن أمامهم كتاب ابْن الْجَوْزِيّ وَنَحْوه ولعمري أَنه قد أفرط فِي الحكم بِالْوَضْعِ حَتَّى تعقبه الْعلمَاء من أفاضل الكاملين فَهُوَ ضَرَر عَظِيم على القاصرين المتكاسلين. قَالَ مُجَدد الْمِائَة السُّيُوطِيّ (١) قد أَكثر ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من إِخْرَاج الضَّعِيف بل وَمن الحسان وَمن الصِّحَاح كَمَا نبه عَلَيْهِ الْحفاظ وَمِنْهُم ابْن الصّلاح وَقد ميز فِي حيزه ثَلَاثمِائَة حَدِيث وَقَالَ لَا سَبِيل إِلَى إدراجها فِي الموضوعات فَمِنْهَا حَدِيث فِي صَحِيح مُسلم وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ رِوَايَة حَمَّاد بن شَاكر وَأَحَادِيث فِي بَقِيَّة الصِّحَاح وَالسّنَن وَنقل فِيهِ عَن أَحْمد بن أبي الْمجد أَنه قَالَ وَمِمَّاوَلم يصب فِيهِ ابْن الْجَوْزِيّ إِطْلَاقه الْوَضع بِكَلَام قَائِل فِي بعض رُوَاته فلَان ضَعِيف أَو لَيْسَ بِقَوي أَو لين فَحكم بِوَضْعِهِ من غير شَاهد عقل وَنقل وَمُخَالفَة كتاب أَو سنة أَو إِجْمَاع وَهَذَا عدوان ومجازفة - انْتهى وَأَنا أورد بعض مَا وَقع فِي مُخْتَصر الشَّيْخ مُحَمَّد بن يَعْقُوب الفيروز آبادي من كتاب الْمُغنِي من حمل الْأَسْفَار فِي الْأَسْفَار للشَّيْخ زين الدَّين عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْأَحْيَاء وَفِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة للشَّيْخ الْعَلامَة أبي الْخَيْر شمس الدَّين السخاوي وَفِي كتاب اللآلئ للشَّيْخ جلال الدَّين السُّيُوطِيّ وَفِي كتاب الذيل لَهُ وَفِي كتاب الْوَجِيز لَهُ وموضوعات الصغاني وموضوعات المصابيح الَّتِي جمعهَا الشَّيْخ سراج الدَّين عمر بن عَليّ الْقزْوِينِي ومؤلف الشَّيْخ عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار وَغير ذَلِك فاجمع أَقْوَال الْعلمَاء فِي كل حَدِيث كي يَتَّضِح لَك الْحق الْحقيق بِالْقبُولِ وَقد حثني عَلَيْهِ بعض الأعزة الْكِرَام واستبطئوا حِين شرعت الاختتام وَهُوَ كالتذكرة للموضوعات وكاف عَن المطولات وَحين وَقع الْفَرَاغ عَن التسويد تحرّك عزمي إِلَى أَن أجمع من أجد من الْكَذَّابين والضعاف ليَكُون قانونا (١) فِي غير مَا فِي هَذَا الْكتاب من الموضوعات والضعاف وَالله الْمُوفق لهَذَا المرام وبعونه التَّيْسِير للاختتام والمرجو من الإخوان ذَوي الطباع الصَّحِيحَة إِذا اطلعوا على سَهْو أَو طغيان أَن يصلحوا بأقلامهم الفصيحة ويعذروا الْكَاتِب الحقير بِعَين النَّصِيحَة فَإِن الْخَطَأ ديدني لقلَّة عدتي وَكَثْرَة أشغالي وتشتت أحوالي بتفاقم النوائب (٢) من أَرْبَاب الدولة الآخذين سيف الْعدوان على الضعفة من الإخوان فَالله الْمُسْتَعَان. هَذَا مَعَ عدم من أراجعه فِي هَذِه الْبِلَاد من الْمُحدثين أعالم الْعلمَاء وأفاضل الْفُضَلَاء فَإِن هز عطف أحد استطراف شَيْء من الْمكَاتب فَلَا ينس قِرَاءَة الْفَاتِحَة لمن تعنى فِيهِ مُدَّة مديدة وإراحة من التَّبعَات الشَّدِيدَة والمرجو من فضل الله الْعَظِيم أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم.
  • legacy full passagepage 1, entry [2]3,589 chars
    مُقَدّمَة الْمُؤلف. ﷽ الْحَمد لله الَّذِي ميز الْخَبيث من الطّيب، وأحرز الحَدِيث بالعلماء النقاد من الْخَطَأ وَالْكذب، وَالصَّلَاة على سيد الورى وَخير الْبَريَّة، وَجَمِيع صحابته دعاة الله إِلَى سبله المرضية، وأزواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَذريته الطيبين. ونسأله التَّوْفِيق والتأييد. فبيده أزمة الت…
    ▸ expand full passage (3,589 chars)
    مُقَدّمَة الْمُؤلف. ﷽ الْحَمد لله الَّذِي ميز الْخَبيث من الطّيب، وأحرز الحَدِيث بالعلماء النقاد من الْخَطَأ وَالْكذب، وَالصَّلَاة على سيد الورى وَخير الْبَريَّة، وَجَمِيع صحابته دعاة الله إِلَى سبله المرضية، وأزواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَذريته الطيبين. ونسأله التَّوْفِيق والتأييد. فبيده أزمة التَّحْقِيق والتسديد. وَبعد فَقَالَ أَضْعَف عباد الْقوي الْوَلِيّ مُحَمَّد بن طَاهِر بن عَليّ الفتني الْهِنْدِيّ مسكنا ونسبا والحنفي مذهبا: هَذَا مُخْتَصر يجمع أَقْوَال الْعلمَاء النقاد والمحدثين السراد فِي وضع الحَدِيث أَو ضعفه حَتَّى يتَبَيَّن أَن وَضعه أَو ضعفه مُتَّفق أَو أَنه بِسَبَب قُصُور قَاصِر أَو سَهْو ساه مُخْتَلف كَيْلا يتجاسر الكسل على الْجَزْم بِوَضْعِهِ بِمُجَرَّد نظرة فِي كَلَام قَائِل أَنه مَوْضُوع وَلَا يتسارع إِلَى الحكم بِصِحَّة كل مَا نسب إِلَى الحَدِيث غافل مخدوع فَإِن النَّاس فِيهِ بَين إفراط وتفريط فَمن مفرط يجْزم بِالْوَضْعِ بِمُجَرَّد السماع من أحد لَعَلَّه ساه أَو ذُو تخطيط وَمن مفرط يستبعد كَونه مَوْضُوعا وَظن الحكم بِهِ سوء أدب ومخترعا وَلم يدر أَن لَيْسَ حكمه على الحَدِيث بل على مخترع الْكَذِب الخاذل أَو مَا زل فِيهِ قدم الغافل. وَمِمَّا بَعَثَنِي إِلَيْهِ أَنه اشْتهر فِي الْبلدَانِ مَوْضُوعَات الصغاني وَغَيره وظني أَن أمامهم كتاب ابْن الْجَوْزِيّ وَنَحْوه ولعمري أَنه قد أفرط فِي الحكم بِالْوَضْعِ حَتَّى تعقبه الْعلمَاء من أفاضل الكاملين فَهُوَ ضَرَر عَظِيم على القاصرين المتكاسلين. قَالَ مُجَدد الْمِائَة السُّيُوطِيّ (١) قد أَكثر ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من إِخْرَاج الضَّعِيف بل وَمن الحسان وَمن الصِّحَاح كَمَا نبه عَلَيْهِ الْحفاظ وَمِنْهُم ابْن الصّلاح وَقد ميز فِي حيزه ثَلَاثمِائَة حَدِيث وَقَالَ لَا سَبِيل إِلَى إدراجها فِي الموضوعات فَمِنْهَا حَدِيث فِي صَحِيح مُسلم وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ رِوَايَة حَمَّاد بن شَاكر وَأَحَادِيث فِي بَقِيَّة الصِّحَاح وَالسّنَن وَنقل فِيهِ عَن أَحْمد بن أبي الْمجد أَنه قَالَ وَمِمَّاوَلم يصب فِيهِ ابْن الْجَوْزِيّ إِطْلَاقه الْوَضع بِكَلَام قَائِل فِي بعض رُوَاته فلَان ضَعِيف أَو لَيْسَ بِقَوي أَو لين فَحكم بِوَضْعِهِ من غير شَاهد عقل وَنقل وَمُخَالفَة كتاب أَو سنة أَو إِجْمَاع وَهَذَا عدوان ومجازفة - انْتهى وَأَنا أورد بعض مَا وَقع فِي مُخْتَصر الشَّيْخ مُحَمَّد بن يَعْقُوب الفيروز آبادي من كتاب الْمُغنِي من حمل الْأَسْفَار فِي الْأَسْفَار للشَّيْخ زين الدَّين عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْأَحْيَاء وَفِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة للشَّيْخ الْعَلامَة أبي الْخَيْر شمس الدَّين السخاوي وَفِي كتاب اللآلئ للشَّيْخ جلال الدَّين السُّيُوطِيّ وَفِي كتاب الذيل لَهُ وَفِي كتاب الْوَجِيز لَهُ وموضوعات الصغاني وموضوعات المصابيح الَّتِي جمعهَا الشَّيْخ سراج الدَّين عمر بن عَليّ الْقزْوِينِي ومؤلف الشَّيْخ عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار وَغير ذَلِك فاجمع أَقْوَال الْعلمَاء فِي كل حَدِيث كي يَتَّضِح لَك الْحق الْحقيق بِالْقبُولِ وَقد حثني عَلَيْهِ بعض الأعزة الْكِرَام واستبطئوا حِين شرعت الاختتام وَهُوَ كالتذكرة للموضوعات وكاف عَن المطولات وَحين وَقع الْفَرَاغ عَن التسويد تحرّك عزمي إِلَى أَن أجمع من أجد من الْكَذَّابين والضعاف ليَكُون قانونا (١) فِي غير مَا فِي هَذَا الْكتاب من الموضوعات والضعاف وَالله الْمُوفق لهَذَا المرام وبعونه التَّيْسِير للاختتام والمرجو من الإخوان ذَوي الطباع الصَّحِيحَة إِذا اطلعوا على سَهْو أَو طغيان أَن يصلحوا بأقلامهم الفصيحة ويعذروا الْكَاتِب الحقير بِعَين النَّصِيحَة فَإِن الْخَطَأ ديدني لقلَّة عدتي وَكَثْرَة أشغالي وتشتت أحوالي بتفاقم النوائب (٢) من أَرْبَاب الدولة الآخذين سيف الْعدوان على الضعفة من الإخوان فَالله الْمُسْتَعَان. هَذَا مَعَ عدم من أراجعه فِي هَذِه الْبِلَاد من الْمُحدثين أعالم الْعلمَاء وأفاضل الْفُضَلَاء فَإِن هز عطف أحد استطراف شَيْء من الْمكَاتب فَلَا ينس قِرَاءَة الْفَاتِحَة لمن تعنى فِيهِ مُدَّة مديدة وإراحة من التَّبعَات الشَّدِيدَة والمرجو من فضل الله الْعَظِيم أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم.

نور الدين الوصابي - تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ ابن حجر من الرواة في غير «التقريب»

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 6, entry [2]2,330 chars
    مقدمة المؤلف إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ. أما بعد؛ فمما لا يخفى ما لعلم الحديث من الأهمية البالغة، والمكانة السامية في علوم الإس…
    ▸ expand full passage (2,330 chars)
    مقدمة المؤلف إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ. أما بعد؛ فمما لا يخفى ما لعلم الحديث من الأهمية البالغة، والمكانة السامية في علوم الإسلام، وما ذاك إلا لتعلقه الشديد بصميم الدين، فجميع العلوم من عقيدة وفقه وتفسير ولغة في غاية الافتقار إليه والاتصال به لتمييز الصحيح من السقيم والأصيل من الدخيل، "فهو علم قديم الفضل؛ لحاجة السلف إليه، وحثهم عليه، شريف الأصل؛ لأنه نبع من بحر النبوة، وتفرع من دوحة الإسلام، فلا غرو" (١). وفضائل هذا العلم ومناقبه كثيرة ظاهرة شاهرة، قد أفردت بالتأليف، وبالجملة "كل حديث في العلم وفضله؛ فإنه صادق على علم الحديث، بل هو العلم الحقيقي، والفرد الكامل عند إطلاق لفظ العلم" (٢). ومن أهم مباحث علم الحديث: علم الرجال والجرح والتعديل الذي أجمع المسلمون على شرعيته، بل ووجوبه للحاجة، فلولا الله ثم هذا العلم الجليل لخبط الناس خبط عشواء واختلط الصحيح بالضعيف، والمصلح بالمفسد، والسني الصادق بالمبتدع الفاجر، والسنة بالبدعة، والحق بالباطل، ولما وصل إلينا هذا الدين غضا طريا كما أرادالله. قال الإمام ابن حبان ﵀: "ولولا هذه الطائفة وما تطلبه من تمييز الأسانيد؛ لظهر في هذه الأمة من تبديل الدين كما ظهر في سائر الأمم". "المجروحون" (١/ ٢٥). ومن أئمة الحديث والعلل والجرح والتعديل: الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام الذي لم يأت بعده في هذا العلم مثله أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ومكانته في هذا العلم أشهر من أن يستدل له. وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل فيالله! كم من معضلة حلها، وكم من مشكلة بينها، وكم من خطأ توارد عليه الفئام من الناس، وربما تواردوه في تصانيفهم؛ قام ببيانه، ورد الحق إلى نصابه، وكتبه شاهدة بذلك، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا. ومما من الله به علي: أن وفقني للمرور على كتبه ﵀ لاستخراج الرواة الذين تكلم فيهم بجرح أو تعديل؛ لما له من الإمامة في هذا الشأن، والقدرة على الحكم على الراوي بما يستحقه، والربط بين أقوال الأئمة التي ظاهرها التعارض في بعض الرواة، مع معرفته القوية باصطلاحاتهم الخاصة منها والعامة، ومراتبهم من حيث الإمامة أو التشدد والتساهل والتوسط، ومن يؤخذ بقوله منهم ومن لا يؤخذ بقوله إما مطلقا أو في بعض الأحيان، مع تمكنه في هذا العلم وطول ممارسته له، بما شهد له بذلك القاصي والداني والمحب والمبغض ﵀. كان الفراغ من هذا البحث للمرة الأولى عام ١٤٢٢ هـ ثم أعدته للمرة الثانية ورتبته وأمعنت النظر فيه عام ١٤٢٩ هـ مع زيادة ١٠ أيام من شهر محرم ١٤٣٠ هـ. نور الدين بن علي بن عبد الله السدعي
  • legacy full passagepage 6, entry [2]2,330 chars
    مقدمة المؤلف إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ. أما بعد؛ فمما لا يخفى ما لعلم الحديث من الأهمية البالغة، والمكانة السامية في علوم الإس…
    ▸ expand full passage (2,330 chars)
    مقدمة المؤلف إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ. أما بعد؛ فمما لا يخفى ما لعلم الحديث من الأهمية البالغة، والمكانة السامية في علوم الإسلام، وما ذاك إلا لتعلقه الشديد بصميم الدين، فجميع العلوم من عقيدة وفقه وتفسير ولغة في غاية الافتقار إليه والاتصال به لتمييز الصحيح من السقيم والأصيل من الدخيل، "فهو علم قديم الفضل؛ لحاجة السلف إليه، وحثهم عليه، شريف الأصل؛ لأنه نبع من بحر النبوة، وتفرع من دوحة الإسلام، فلا غرو" (١). وفضائل هذا العلم ومناقبه كثيرة ظاهرة شاهرة، قد أفردت بالتأليف، وبالجملة "كل حديث في العلم وفضله؛ فإنه صادق على علم الحديث، بل هو العلم الحقيقي، والفرد الكامل عند إطلاق لفظ العلم" (٢). ومن أهم مباحث علم الحديث: علم الرجال والجرح والتعديل الذي أجمع المسلمون على شرعيته، بل ووجوبه للحاجة، فلولا الله ثم هذا العلم الجليل لخبط الناس خبط عشواء واختلط الصحيح بالضعيف، والمصلح بالمفسد، والسني الصادق بالمبتدع الفاجر، والسنة بالبدعة، والحق بالباطل، ولما وصل إلينا هذا الدين غضا طريا كما أرادالله. قال الإمام ابن حبان ﵀: "ولولا هذه الطائفة وما تطلبه من تمييز الأسانيد؛ لظهر في هذه الأمة من تبديل الدين كما ظهر في سائر الأمم". "المجروحون" (١/ ٢٥). ومن أئمة الحديث والعلل والجرح والتعديل: الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام الذي لم يأت بعده في هذا العلم مثله أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ومكانته في هذا العلم أشهر من أن يستدل له. وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل فيالله! كم من معضلة حلها، وكم من مشكلة بينها، وكم من خطأ توارد عليه الفئام من الناس، وربما تواردوه في تصانيفهم؛ قام ببيانه، ورد الحق إلى نصابه، وكتبه شاهدة بذلك، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا. ومما من الله به علي: أن وفقني للمرور على كتبه ﵀ لاستخراج الرواة الذين تكلم فيهم بجرح أو تعديل؛ لما له من الإمامة في هذا الشأن، والقدرة على الحكم على الراوي بما يستحقه، والربط بين أقوال الأئمة التي ظاهرها التعارض في بعض الرواة، مع معرفته القوية باصطلاحاتهم الخاصة منها والعامة، ومراتبهم من حيث الإمامة أو التشدد والتساهل والتوسط، ومن يؤخذ بقوله منهم ومن لا يؤخذ بقوله إما مطلقا أو في بعض الأحيان، مع تمكنه في هذا العلم وطول ممارسته له، بما شهد له بذلك القاصي والداني والمحب والمبغض ﵀. كان الفراغ من هذا البحث للمرة الأولى عام ١٤٢٢ هـ ثم أعدته للمرة الثانية ورتبته وأمعنت النظر فيه عام ١٤٢٩ هـ مع زيادة ١٠ أيام من شهر محرم ١٤٣٠ هـ. نور الدين بن علي بن عبد الله السدعي

يحيى بن إبراهيم السلماسي - منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 37, entry [7]9,069 chars
    مقدمة المؤلف ... القسم الثاني: نص الكتاب المحقق "منازل الأئمة الأربعة" بسم الله الرحمن الرحيم] ٨٩/ب [ الحمد لله على نعمه الباطنة والظاهرة وأياديه المتواترة المتظاهرة، والصلاة على خاتم النبيين محمد ذي المفاخر الفاخرة والمناقب الشاهرة والفضائل الباهرة، وآله وعترته الطاهرة، وصحابته الأنجم الزاهرة، ما ض…
    ▸ expand full passage (9,069 chars)
    مقدمة المؤلف ... القسم الثاني: نص الكتاب المحقق "منازل الأئمة الأربعة" بسم الله الرحمن الرحيم] ٨٩/ب [ الحمد لله على نعمه الباطنة والظاهرة وأياديه المتواترة المتظاهرة، والصلاة على خاتم النبيين محمد ذي المفاخر الفاخرة والمناقب الشاهرة والفضائل الباهرة، وآله وعترته الطاهرة، وصحابته الأنجم الزاهرة، ما ضحكت أصداف الرياض من بكاء السحب الهامية١ الهامرة. يقول العبد المذنب الفقير إلى رحمة الله تعالى يحيى بن إبراهيم بن أحمد بن محمد السلماسي - ختم الله له بالحسنى عمله -: إني آنست من جماعة من أبناء العصر وانشاء هذا الزمان والدهر، تعاطي علم الوعظ والتذكير، والتصدي للإرشاد والتبصير، قد اقتصروا من العلم على مجرد الرواية، وعدول عن منهج الديانة والدراية، حفظوا كلمات ملفقة مزخرفة، وحكايات مخترعة مؤلفة، من تأليف من لَمْ يقتبس من مشكاة الكتاب والسنة، ولم يرد على مشارع الشرع والملة، أكثرها منكر من القول وزور، وصاحبها بروايتها مطالبٌ مأزور، من غير اقتداء بإمام ناصح، ولا اهتداء بشيخ صالح، ولا استناد إلى أصل من الأصول، ولا مناسبة للشرع المنقول، ولا استبصار بمسالك المعقول، ولا تمسك بقضيات العقول، قد لهجوا بإنشاد الأبيات، واعتكفوا على إنشاء الإشارات المؤذنةبفساد النيات، تركوا ما أمر الله تعالى به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واشتغلوا بإيراد الرمز] ٩٠/أ [والمضمر دون الواضح المظهر، وأضربوا صفحاً عن ذكر الوعد والوعيد، وشرح ما بينه الله تعالى في القرآن المجيد، من ذكر الموت والمعاد وما أعدَّ الله في الدار الآخرة للعباد من النعيم المقيم والعذاب الأليم، فبهذا بعث رُسُلَه وأنزل كتبه أفلا يعقلون؟! ألا يسمعون قوله؟! ألا يتلون؟!: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ ١. قد نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم فهم عنه معرضون، وللفتنة والبلاء متعرضون، عن الهوى ينطقون، وما يضرهم ولا ينفعهم يتعلمون، يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون، يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون، يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق فسوف يعلمون، بالجبت والطاغوت يؤمنون، وبالحق والصدق يكفرون، ويدّعون الإيمان والتوحيد وغير الله يعبدون، وإذا قيل: السُّنة كذا ينكرون، وإذا ذُكِّرُوا لا يذكرون. وإذا يتلى عليهم القرآن والحديث يستكبرون، وما لا يرضى من القول يُبيِّتون، ومع الله إلهاً آخر يَدْعون، والوصول إلى الدرجات العالية والمقاماتالسامية يَدَّعون، تالله فهم إلى نار جهنّم يُدَعُّون، وهم عن صلاتهم ساهون، ويشهدون الجماعة والجمعة كسالى، يعملون] ٩٠/ب [ما يشتهون، يُنفقون ولا يُنفقون إلا وهم كارهون، ويحكمون ولكن حكم الجاهلية يَبْغُون، ويَعِدُون ويخلفون ولا يَفُون، رضوا من دينهم بتحسين الملابس وتزيين المراكب، وتكثير المجالس وتعظيم المواكب، يتأنقون في لبس العمائم ويترفعون على الناس ترفع النعائم، يتملقون بين يدي كل غاشم وظالم، ولا يتحاشون من ارتكاب الفواحش والمظالم، كما قال بعضهم: زمانك ذا زمانُ بَني الغَرَامَة ... وما هذا زمان الاستقامة رضوا بالطيلسان١ إذا اكتسوه ... وتفخيم البرانس والعمامة كذا دَجَجُ البيوت لهن ريش ... ولكن لا يطرن مع الحمامة٢ خالطوا الطغاة المرقَة وحَالَفُوا العُتَاة الفسقة، ينادمونهم ليلاً ونهاراً، ويسامرونهم سراً وجهاراً لا يرجون لله وقاراً، دأبهم الاستخفاف واللمز، ودينهم الاستهزاء والهَمْز، الغيبة والوقيعة في أهل الدين مذهبهم وشعارهم، والاستهانة بأحكام الله ملبسهم ودثارهم، قصارى هممهم جمع الحطام والاختطاف من السحت الحرام، فإذا ذُكِّروا بالكتاب والسنة وما فيها من بيان طريق النار والجنة، وما أمر الناس به من اتخاذ العدةوالجُنَّة١، من الخطاب الشامل لجميع الناس قالوا: هذا من علم العوام والصبيان أين أنتم عن حقائق العرفان؟!، يتكلمون في الله تعالى وفي صفاته وأسمائه بما لم يأذن به الله في أرضه وسمائه] ٩١/أ [ولا فيما أنزل الله على أنبيائه، ونسوا قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِِِ﴾ ٢، لَوْ رُوجع أحدهم في فرض من فرائض الأعيان لعجز عن الجواب فيه والبيان، ولَوْ سُئِل عن خبر من أخبار الرسول ﷺ لأنكره ورمى بالبهتان، يفتخرون بمخالطة الظلمة وينتصرون بالعَميدِ٣ والشِّحْنَة٤، ويقطعون مجلس وعظهم بمدحهم والثناء عليهم رغبةً فيما يرون من الحطام لديهم، يزعمون أنهم أعلم الناس وأفقه الأنام، ويرتكبون فواحش الآثام، يستنكفون من التوقف عن الجواب فيما لا يعلمون فيجيبون بما يجهلون، يَضِلون ويُضِلُّون، كأنهم في عداد ما ذكرهم الله تعالى داخلون: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ ٥ ﴿ذَرْهُمْيَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ١، يحسبون أن الحكمة في جمع القراطيس أم كثرة الترحل إلى أصحاب الكراريس، أم الترأس على التمويه والتلبيس، ألا إنها هي لسان الوراثة إذا جاشت عن جوارحها بيعت فأمرعت، وبنفعها أينعت، ولمعين عين المعاني أوضحت فأشبعت، ولقد أخبرني أبي قال: أنبا القاضي أبو الحسن بُندار بن علي بن أحمد قرأه عليه بتبريز في داره قال: ثنا علي بن الحسن بن خارجة بن أحمد قال: ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن الهيثم قال: ثنا محمد بن صباح قال: ثنا الحسن بن عَرْفه قال: ثنا بشر بن مروان الفلسطيني قال: ثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله ﵎] ٩١/ب [: أيها الزهاد المراءون، وأيها العُبَّاد المنافقون، كم تخادعون الله ورسوله، وكم تبهرجون الناس بما تقولون دون ما تفعلون، لا تبيعوا دينكم بدنياكم فتنقلبوا خاسرين، من طلبني وجدني ومن طلب غيري لم يجدني، وهو غداً يوم القيامة في زمرة النادمين"٢.ثم يثيرون الفتن بين العوام ويوقعون الخلاف بين الأنام، بتحريف مقالات أرباب المذاهب وأصحاب المناصب، ويُخيِّلون إليهم أن بين الأئمة وفقهاء الأمة خلافاً في المعتقد والأصول، يطلبون بذلك إثارة الفضول، طلباً للتقدم والرئاسة، وادِّعاءً للفهم والكياسة، وتنافساً على ازدحام الجهال عليهم، وتسوقاً عندهم لاجتذاب ما لديهم، حتى تشوَّشت قلوب العوّام، ووقع بينهم الخلاف بل القتال بما يوردونه من زخرف الكلام، وصارت طوائف الأنام من المتبعين في الفروع مذاهب الأئمة الأعلام الفقهاء السادة الكرام، يلعن في الاعتقاد بعضهم بعضاً ويبدي كل واحد لصاحبه عداوة وبغضاً، ظناً منهم أنهم اختلفوا في الأصول حسب اختلافهم في الفروع، لقلة معرفتهم بأحوالهم، وعدم الوقوف على أقوالهم، لم يقرؤا العلم على انتقاد، ولم يطالعوا تصانيف الجهابذة العارفين بالانتقاد، بل تلقفوا من أفواه بعض المبتدعة كذباً وباطلاً، وطالعوا من تصانيفهم ما يصير الإنسان به عن الصراط السوي عادلاً١، ولم يعلموا أن الخلاف في التوحيد يؤدي إلى الكفر والتلحيد، إنما الخلاف [المحمود] ٢ في فروع الشرع وفصوله، لا في قواعد أحكامه وأصوله، والفقهاء الأئمة الذين] ٩٢/أ [اشتهر عنهم في الفروع الاختيار،وظهر لهم الاجتهاد والاختبار، وكثر لهم الأَتْبَاع والأَشْيَاعُ، وحُقَّ على العوام لهم الاتّباع، وتعطَّر بذكرهم الأقطار والأصقاع، وبرَّز في تمهيد أقوالهم الأصحاب من الحواضر والبوادي، وانعمرت بمناظرتهم المجالس والنوادي، أربعة أبوحنيفة بالكوفة، ومالك بدار الهجرة، والشافعي بمكة حرم الله، وأحمد بمدينة السلام، ﵃ وأرضاهم، وجعل الجنة منقلبهم ومقتضاهم. فهم وإن اختلفت عنهم العبارات فقد اتفقت منهم الاعتقادات، كل واحد منهم مزكي الأمة وإمام الأئمة، محكم تعديله وجرحه، مسلَّم قبوله وطرحه، لا يخالف أحدهم صاحبه إلا في فرع مختلف فيه، لا يفسقه ولا يغويه، مثل لقطة الحرام وتوريث ذوي الأرحام. فأما الكلام في صفات ذي الجلال والإكرام، وما يتعلق بأسمائه الحسنى وصفاته المباينة لصفات الأنام، فلا خلاف في ذلك بينهم، ولا يؤثر تفرق عنهم، يوجب كذبهم ومَيْنَهم١، بل كلمتهم فيها متفقة وأقوالهم متسقة، سلكوا سبيل الاتباع دون الابتداع، فيما نقلوا عن رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ وَرَوَوْا، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا...﴾ ٢.فرأيت من الواجب أن أذكر من اتفاقهم في المعتقد فصولاً، وأورد من ذلك فصوصاً ونصوصاً، وأبيّن عموماً وخصوصاً، وأنثر طرفاً من طرف مطارفهم، وأذكر نتفاً من تحف مآثرهم ومعارفهم، لينتهي الناس عن ذكرهم بما ليس فيهم، ويتيقنون] ٩٢/ب [أن الدين عند الله الإسلام، وهو دين واحد أصله من عهد أبينا آدم ﵇ إلى أيام محمد رسول الله ﷺ ثابت راسخ، لم يتعقب مبانيه ناسخ، إنما وقع النسخ في شرائع الأنبياء ﵈ في الكيفيات والكميات من العبادات، لا في أمهات الأحكام من الصلاة والزكاة والحج والصيام، رحمةً من الله تعالى بعباده ولطفاً ومنًّا منه وعطفاً، وتخفيفاً عنهم لاختلاف الأزمنة والقوى، وتحقيقاً للامتحان والبلوى، إذ الدنيا مثل دار المرض، والناس فيها كأصحاب الأمراض، والرسل هم الأطباء، والشرائع هي الأدوية التي يزول بها الداء، ثم الأدوية تختلف باختلاف العلل والأسقام، فلهذا اختلفت الأحكام لاختلاف الأزمنة والأيام، وقد أنبأ الله تعالى في محكم التنزيل ومبرم معانيه فقال: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ ١ والله تعالى الموفق لسلوك سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل. وقد قسّمت هذا المختصر أربعة أقسام وفصَّلتها فصولاً:الفصل الأول: في بيان الحجج، وهي أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. الفصل الثاني: في ذكر مقدّمات يحتاج الناظر في هذا المختصر إليها، وهي أربعة فصول: الأول: في بيان الأمة. الثاني: في ذكر الأئمة. الثالث: في بيان الاتباع وترك الابتداع. الرابع: في ذكر كمال الدين وحقائق اليقين] ٩٣/أ [. الفصل الثالث: في جمل الاعتقاد، وهي أربعة فصول: الأول: في إثبات العلم بالذات والأسماء والصفات. الثاني: في ذكر الأفعال، وما جاء الوعد والوعيد به في المآل. الثالث: في الرسالة والنبوة، وبيان ما أوتي الرسل من المعجزات والقوة. الرابع: في ذكر الإمامة والخلافة. الفصل الرابع: في ذكر الأئمة الأربعة، وقد أوردت لكل واحد منهم أربعة فصول: الأول: في ذكر مولده ونسبه وحليته ووفاته. الثاني: في ذكر علمه وورعه وزهده. الثالث: في ذكر ما جاء من مدح الأئمة له والثناء عليه. الرابع: في ذكر أصحابه، وذكرت لكل واحدٍ أربعةً من الأصحاب، ثم عقبت ذكر كل إمامٍ بذكر طرفٍ من محنته على سبيل الاختصار دون الإكثار. والله أسأل التوفيق لما يقرب إليه ويزلف لديه إنه القادر عليه.القسم١ الأول: في بيان حجج الشريعة