legacy full passagepage 791, entry [35]8,346 chars
الحديث الثاني والثلاثون: باب ومن سورة "ص" أبواب التفسير عن رسول الله ﷺ. ٥/٣٦٨-٣٦٩ سنن الترمذي بتحقيق إبراهيم عطوة عوضحدّثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هانئ أبو هانئ السكري، حدثنا جهضم بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه عن مالك بن يخ…
▸ expand full passage (8,346 chars)▾ collapse
الحديث الثاني والثلاثون: باب ومن سورة "ص" أبواب التفسير عن رسول الله ﷺ. ٥/٣٦٨-٣٦٩ سنن الترمذي بتحقيق إبراهيم عطوة عوضحدّثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هانئ أبو هانئ السكري، حدثنا جهضم بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل١ قال: "احتبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعاً، فثوب٢ بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ، وتجوز٣ في صلاته، فلما سلم دعا بصوته فقال لنا: "على مصافكم كما أنتم، ثم انفتل٤ إلينا، فقال: أما أني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، أني قمت من الليل، فتوضأت، فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي، فاستثقلت، فإذا أنابربي ﵎ في أحسن صورة، فقال: يا محمد قلت: رب لبيك. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، قالها ثلاثاً. قال: فرأيته وضع كفه بين كتفي، قد وجدت برد أنامله بين ثوبي، فتجلى١ لي كل شيء، وعرفت، فقال: يا محمد قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات قال: ما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في المكروهات قال: ثم فيم؟ قلت إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال سل قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي، وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم، فتوفني غير مفتون، وأسالك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك. قال رسول الله ﷺ إنها حق فادرسوها، ثم تعلموها". كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا صحيح. وقال: هذا أصحّ من حديث الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا خالد بن اللجلاج حدثني عبد الرحمن بن العائش الحضرمي قال: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وهذا غير محفوظ.هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش، قال: سمعت رسول الله ﷺ. وروى بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث، بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي ﷺ، وهذا أصحّ. وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ﷺ. حكم هذا الحديث هذا الحديث يعرف بحديث المنام، وقد أفرده الحافظ ابن رجب بمؤلف نفيس اسماه "اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى". أشار في مقدمته١ إلى أن في إسناد هذا الحديث اختلافاً، وأن له طرقاً متعددة، وفي بعضها زيادة، وفي بعضها نقصاناً، ثم أحال على كتابه "شرح الترمذي"، حيث ذكر أن فيه عامة أسانيده وبعض ألفاظه المختلفة. وممن تعرّض لهذا الحديث وبسط الكلام على إسناده الدارقطني في "العلل"٢، وابن حجر الذي لخّص كلام الدارقطني، وزاده بسطاً، فاستوفى في ترجمة عبد الرحمن بن عائش من كتابه "الإصابة في تمييز أسماءالصحابة"١ وجوه الاختلاف في هذا الحديث. والحقيقة أن ابن عائش المذكور في السند هو محور هذا الحديث، وهو: عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، ويقال السكسكي الشامي مختلف في صحبته، وفي إسناد حديثه. قال البخاري٢: "له حديث واحد إلا أنهم مضطربون فيه" يعني هذا الحديث. وقال ابن عبد البر٣: "يختلفون في حديثه". وقال المزي في "تهذيب الكمال"٤: "روى عن النبي ﷺ: "رأيت ربي في أحسن صورة"، وقيل عنه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وقيل عنه، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ، وقيل غير ذلك". وقد كان هذا الاختلاف على ابن عائش مانعاً من صحة صحبته عند ابن عبد البر، فذكر في ترجمته من "الاستيعاب في أسماء الأصحاب"٥، –وتبعه ابن الأثير في "أسدالغابة"١- أنه لا تصح له صحبة؛ لأن حديثه مضطرب". وعدّه في الصحابة جماعة أورد بعضهم ابن حجر في "الإصابة"٢ فقال: "وذكره في الصحابة، محمد بن سعد٣، والبخاري، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو الحسن بن سميع، وأبو القاسم البغوي٤، وأبو زرعة الحراني، وغيرهم" ا?. قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب"٥: "وصحح صحبته ابن حبّان تبعاً للبخاري" ا?٦. وقال ابن السكن٧: "يقال له صحبة". وأنكر أبو حاتم صحبته، وعده تابعياً، كما خطأ من قال له صحبة، فقال٨: "ليست له صحبة أخطأ من قال له صحبة، هو عندي تابعي". وجهله أبو زرعة الرازي فقال٩: "ليس معروف".وبهذين القولين قول أبي حاتم، وأبي زرعة يمكن أن ندرك السبب الذي من أجله أورد الذهبي في كتابه "ميزان الاعتدال"١ ابن عائش حيث اقتصر في ترجمته عليهما، ولم يتعقب ابن حجر في "لسان الميزان" الذهبي. وعما وقع في حديثه من التصريح بسماعه قال ابن عبد البر: "ولم يقل في حديثه "سمعت" النبي ﷺ إلا الوليد بن مسلم". كذا قال بعد أن أورد ما أخرجه ابن خزيمة٢، والدارمي٣، والبغوي وابن السكن، وأبو نعيم من طرق إلى الوليد٤ قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر٥، عن خالد بن اللجلاج٦،عن عبد الرحمن ابن عائش الحضرمي أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رأيت ربي في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ... " الحديث. قال الترمذي: "هكذا قال الوليد في روايته "سمعت" ورواه بشر بن بكر١ عن ابن جابر، فقال في روايته: عن النبي ﷺ وهذا أصحّ، وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ﷺ. وقد أشار البخاري -فيما حكاه الترمذي عنه– إلى حديث الوليد هذا وقال بعد أن رجح عليه حديث معاذ بن جبل: "وهذا غير محفوظ". أي كونه من مسند عبد الرحمن بن عائش، وإنما المحفوظ والصواب عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل. وقال ابن خزيمة٢: "قول الوليد في هذا الخبر: قال: سمعت رسول الله ﷺ وهم؛ لأن عبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ﷺ هذه القصة، وإنما رواه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولا أحسبه أيضاً سمعه من الصحابي".ثم استدل على ذلك بما أخرجه هو والترمذي هنا من رواية يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل. وهكذا أنكر الترمذي وابن خزيمة سماعه من النبي ﷺ، ولكن ابن حجر الذي ذكره في القسم الأول من "الإصابة"١ يقوي سماعه، فيما بَيَّن بما ساقه من متابعات أن الوليد لم ينفرد بذلك، وأن غيره قد صرّح بسماعه أيضاً. وفي ظني أن ابن حجر حين قال في "تقريب التهذيب"٢: "يقال له صحبة" تبنى قول ابن السكن، وهو كما يبدو قول ليس فيه جزم، وهذا بخلاف صنيعه هنا. قال ابن حجر٣: قلت: لم ينفرد الوليد بن مسلم بالتصريح المذكور، بل تابعه الوليد بن مزيد٤ البيروتي، وحماد بن مالك الأشجعي، وعمارة بن بشير٥، وغيرهم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.فأما الوليد بن مزيد١ فأخرجه الحاكم٢، وابن منده، والبيهقي٣ من طريق العباس بن الوليد٤، عن أبيه، حدثنا ابن جابر والأوزاعي٥ قالا: حدثنا خالد بن اللجلاج، سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: "صلى بنا رسول الله ﷺ، فذكر الحديث". وهذه متابعة قوية للوليد بن مسلم، لكن المحفوظ من الأوزاعيما رواه عيسى بن يونس١، والمعافى بن عمران٢ كلاهما، عن الأوزاعي، عن ابن جابر أخرجه ابن السكن من رواية عيسى بن يونس، وقال في سياقه: سمعت خالد اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش سمعت رسول الله ﷺ. وأما حماد بن مالك٣ فأخرجه البغوي وابن خزيمة من طريقه، قال: حدثنا ابن جابر قال: بينا نحن عند مكحول٤، إذ مر به خالد بناللجلاج فقال له مكحول: يا أبا إبراهيم١ حدثنا٢، فقال: نعم. سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: سمعت رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفي آخره قال: مكحول: ما رأيت أحداً أعلم بهذا الحديث من هذا الرجل. وأما رواية عمارة بن بشير٣ فأخرجها الدارقطني في كتاب الرؤية٤ من طريقه، حدثنا عبد الرحمن بن جابر، عن أبي سلام٥ أنه سمع عبد الرحمن بن عائش يقول في هذا الحديث: أنه سمع رسول الله ﷺ، فذكر بعضه. وقد تطرق ابن حجر هنا إلى الاختلاف الواقع على خالد ابن اللجلاج فبينه، ورجح رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فقال: روى هذا الحديث يزيد بن يزيد بن جابر٦ أخو عبد الرحمن، عن خالدفخالف أخاه. أخرجه أحمد١ من طريق زهير بن محمد عنه من خالد عنه، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عائش، عن رجل من الصحابة فزاد فيه رجلا، ولكن رواية زهير بن محمد٢ عن الشاميين ضعيفة، كما قال البخاري وغيره، وهذا منها. وقال أبو قلابة٣ عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس أخرجه الترمذي٤، وأبو يعلى٥ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي قلابة. وقد ذكر أحمد بن حنبل أن قتادة أخطأ فيه٦.وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد: ابن جابر يحدث عن خالد فذكره، ويحدث به قتادة عن أبي قلابة فذكره. فقال: القول ما قال ابن جابر١. رواه أيوب٢ عن أبي قلابة مرسلاً٣، لم يذكر قوته أحد، أخرجهالترمذي، وأحمد١. وكذا أرسله بكر بن عبد الله المزني٢، عن أبي قلابة، أخرجه الدارقطني٣. ورواه سعيد بن بشير٤ عن قتادة عن أبي قلابة، فخالف الجميع. قال عن أبي أسماء٥، عنثوبان١. وهي رواية أخطأ فيها سعيد بن بشير. وأشد منها خطأ رواية أخرجها أبو بكر النيسابوري في "الزيادات" من طريق يوسف ابن عطية، عن قتادة، عن أنس، أخرجها الدارقطني٢ ويوسف٣ متروك. قال ابن حجر: ويستفاد من مجموع ما ذكرت قوة رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإتقانها؛ ولأنه لم يختلف عليه فيها. وأما رواية أبي سلام٤ فاختلف عليه. وروى حماد بن مالك كما تقدم، كرواية عبد الرحمن بن يزيد٥،وخالفه زيد بن سلام١ فرواه عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر٢ عن معاذ. قال الترمذي: صحيح، وقال أبو عمر٣: هو الصحيح عندهم، قاله البخاري وغيره. وقد ذكره مطولا، وفيه قصة هكذا رواه جهضم٤ بن عبد الله اليماني عن يحيى ابن أبي كثير٥ عن زيد.أخرجه أحمد١، وابنخزيمة١ والروياني، والترمذي، والدارقطني٢، وابن عدي، وغيرهم. وخالفهم٣ موسى بن خلف٤ فقال: عن يحيى، عن زيد، عن جده، عن أبي عبد الرحمن السكسكي، عن مالك بن يخامر، عن معاذ. أخرجه الدارقطني٥ وابن عدي٦ ونقل عن أحمد أنه قال: "هذه الطريق أصحها"٧. قلت: -القائل ابن حجر- فإن كان الأمر كذلك، فإنما روى هذاالحديث عن مالك بن يخامر أبو عبد الرحمن السكسكي، لا عبد الرحمن ابن عائش، ويكون للحديث سندان: ابن جابر، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عائش. ويحيى، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي عبد الرحمن، عن مالك، عن معاذ. ويقوى ذلك اختلاف السياق بين الروايتين.