legacy full passagepage 741, entry [32]7,002 chars
الحديث التّاسع والعشرون: باب ما جاء أن العطاس في الصلاة من الشيطان من كتاب الأدب عن رسول الله ﷺ. ٥/٨٧-٨٨ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق إبراهيم عطوة عوضحدّثنا علي بن حجر أخبرنا شريك عن أبي اليقظان، عن عدي –وهو ابن ثابت-، عن أبيه، عن جده رفعه قال: "العطاس، والنعاس، والتثاؤب في الصلاة، والحيض، والقيء، والر…
▸ expand full passage (7,002 chars)▾ collapse
الحديث التّاسع والعشرون: باب ما جاء أن العطاس في الصلاة من الشيطان من كتاب الأدب عن رسول الله ﷺ. ٥/٨٧-٨٨ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق إبراهيم عطوة عوضحدّثنا علي بن حجر أخبرنا شريك عن أبي اليقظان، عن عدي –وهو ابن ثابت-، عن أبيه، عن جده رفعه قال: "العطاس، والنعاس، والتثاؤب في الصلاة، والحيض، والقيء، والرعاف، من الشيطان". كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك، عن أبي اليقظان. وسألت محمد بن إسماعيل عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده قلت له: ما اسم جد عدي؟ قال: لا أدري. وذكر عن يحيى بن معين قال: "اسمه دينار"١. تخريج الحديث أخرج الحديث سوى الترمذي: ابن ماجه في "سننه"٢ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا الفضل ابن دكين عن شريك بلفظ: "البزاق، والمخاط، والحيض، والنعاس في الصلاة من الشيطان".قال في "الزوائد"١: "في إسناده أبو اليقظان، واسمه عثمان بن عمير أجمعوا على ضعفه". وقد أورده السيوطي في "الجامع الصغير"٢، وأشار في تخريجه إلى الترمذي فقط عن دينار، وقد استدركه عليه المناوي٣ من رواية ابن ماجة فقال: "ومدار الحديث على شريك، وفيه مقال معروف، وظاهر صنيع المصنف (يعني السيوطي) أن الترمذي تفرد به عن الستة، وليس كذلك، بل رواه ابن ماجة أيضاً عن دينار المذكور" ا?. هكذا قال السيوطي، والمناوي "عن دينار" مع أنه ليس في رواية الترمذي، وابن ماجة التصريح باسم جد عدي دينار، أو غيره. وقد قال المناوي٤ قبل ذلك: "أخرجه الترمذي في الاستئذان" من حديث عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده يرفعه. وجده قيل اسمه دينار٥، وقيل: هو دينارالقراظ١ (بظاء معجمة) الخزاعي المدني، تابعي، كثير الإرسال" ا?. الطبراني في "المعجم الكبير"، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"٢: "وعن أبي اليقظان٣، عن أبيه، عن جده يرفع الحديث قال: "العطاس، والنعاس، والرعاف، والحيض، والقيء، والتثاؤب في الصلاة من الشيطان" رواه الطبراني في الكبير. وأبو اليقظان ضعيف جداً" ا?.درجة هذا الحديث سند هذا الحديث باستثناء شيخ الترمذي قد سبق في الحديث الرابع حديث المستحاضة، وهو سند ضعيف للآتي:- لتفرد شريك بن عبد الله به، عن أبي اليقظان، وهو شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي، بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيراً، وتغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا، عابداً شديداً على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين أي ومئة، روى له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأهل السنن الأربعة١. وتفرده مع هذه الحالة لا يقبل ولا يحتج به. لضعف أبي اليقظان، واسمه عثمان بن عمير، وهذا بالإضافة إلى تدليسه، وقد عنعنه، واختلاطه، وغلوه في التشيع. لجهالة والد عدي. لجهالة جد عدي. وقد بحثت هذه الأمور هناك بحثاً وافياً من جميع الجوانب، فليرجع إليها من شاء. وقد قلت هناك: إن واحداً من هذه الأمور كاف في تضعيف الحديث، كيف وقد اجتمعت فيه كلها؟وقد اكتفى الهيثمي في "مجمع الزوائد"١ بواحدة منها، حين قال: "رواه الطبراني في "الكبير" وأبو اليقظان ضعيف جداً" ا?. وكذا فعل المناوي في "فيض القدير"٢ فذكر واحدة أخرى منها حيث قال: "ومدار الحديث على شريك، وفيه مقال معروف" ا?. والترمذي قد حكم بقوله "غريب" بتضعيفه، كما بيّن بقوله: "لا نعرفه إلا من حديث شريك عن أبي اليقظان"، أي أنه مما تفرد به شريك عن أبي اليقظان. قال الألباني في تعليقه على هذا الحديث من "مشكاة المصابيح"٣: "وقال الترمذي: حديث غريب أي ضعيف، وفيه علتان: جهالة ثابت هذا، وضعف الراوي عن أبيه، وهو شريك بن عبد الله القاضي" ا?. هكذا قال، وضعّف الراوي عن أبيه، وهو شريك بن عبد الله ... ، وهو خطأ صوابه، وضعّف الراوي عن أبي اليقظان، وهو شريك؛ لأن شريكاً هو الراوي عن أبي اليقظان، وقد قال: وفيه علتان. مع أن فيه أربع علل كما هو مبين، وقد ذكر ضعف الراوي عن أبي اليقظان وهو شريك مع أنه لو ذكر ضعف أبي اليقظان لكان أولى، لأن ضعفه أشد من ضعف شريك.ولا أدري –وقد أشار إلى جهالة والد عدي- لماذا لم يشر إلى جهالة جد عدي، مع أنه في تعليقه على حديث المستحاضة من "مشكاة المصابيح"، قال: "قد قيل في اسمه (يعني في اسم جد عدي) أقوال خمسة، وليس فيها شيء تطمئن النفس إليه" ا?. وسبق أن نقلته عند الكلام على الحديث الرابع، فلعله اكتفى بما ذكره هناك، وإن كان يحسن منه الإشارة إليه هنا. ولا يخفى أن فضيلة الشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني عالم فاضل ومحدث كبير، وقد بيّن عذره في تعليقه على مشكاة المصابيح في أكثر من مؤلف له، بأنه كان تعليقاً سريعاً اقتضته ظروف خاصة لم تمكنه من إتقانه، واستقصاء طرق الحديث كما هي عادته، وقد نمى إلى مسامعي من مصدر موثوق به أنه بصدد إعادة هذا التعليق بشكل أكمل وأجود. كلام العلماء في هذا الحديث قال ابن عبد البر في "الاستيعاب في أسماء الأصحاب"١: "دينار الأنصاري انفرد بالرواية عنه ابنه ثابت بن دينار، وهو جد عدي بن ثابت، حديثه عن النبي ﷺ في "المستحاضة" يضعفونه، وله حديث آخر في "القيء، والعطاس، والنعاس، والتثاؤب من الشيطان" ولا يصح إسناده".وقال ابن حجر في "فتح الباري"١: "سنده ضعيف". وأورده السيوطي في "الجامع الصغير"٢، ورمز لضعفه وأقره المناوي. وما جاء في هذا الحديث من أن الله يكره العطاس في الصلاة، يعارضه الحديث الصحيح الذي فيه محبة الله ﷿ للعطاس مطلقاً في الصلاة وخارجها، فقد روى البخاري٣ وغيره٤، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً قال: "إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق عل كل مسلم سمعه أن يشمته، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال: هاء ضحك منه الشيطان" لفظ البخاري. وقد جمع بعض العلماء بين هذين الحديثين، فخص الحديث الصحيح بالضعيف. قال ابن حجر في "فتح الباري"٥ عند حديث أبي هريرة المذكور: "وقد ورد ما يخص بعض أحوال العاطسين، فأخرج الترمذي من طريق أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده رفعه، فساقشطره الأول، ثم قال: وسنده ضعيف، وله شاهد عن ابن مسعود في "الطبراني"، لكن لم يذكر النعاس، وهو موقوف، وسنده ضعيف أيضاً١ثم قال: "قال شيخنا –يعني العراقي- في "شرح الترمذي": لا يعرض هذا –يعني حديث عدي بن ثابت- حديث أبي هريرة في محبة العطاس وكراهة التثاؤب؛ لكونه مقيداً بحال الصلاة، فقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس للمصلي؛ ليشغله عن صلاته. وقد يقال: إن العطاس إنما لم يوصف بكونه مكروهاً في الصلاة؛ لأنه لا يمكن رده بخلاف التثاؤب؛ ولذلك جاء في التثاؤب: "فليرده ما استطاع"، ولم يأت ذلك في العطاس" ا?. وقال ملا علي القارئ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"١: "والظاهر أن الجمع بين الحديثين، بأن يحمل محبة الله تعالى العطاس مطلقاً على خارج الصلاة، وكراهته مطلقا في داخل الصلاة؛ لأنه في الصلاة لا يخلو عن اشتغال بال به، وهذا الجمع كان متعيناً لو كان الحديثان مطلقين، فكيف مع التقييد بها في هذا الحديث؟ " ا?. وقيل "المراد من العطاس كثرته فلا ينافيه الخبر السابق إن الله يحبالعطاس؛ لأن محله في العطاس المعتدل، وهو الذي لا يبلغ الثلاث على التوالي، بدليل أنه يسن تشميته حينئذ بعافاك الله، وشفاك، الدال على أن ذلك مرض"١ ا?. ويقال: على جمع هؤلاء العلماء الأفاضل أنه كان من الأولى عدم إجرائه؛ لأن الحديث الضعيف لا يخصص الحديث الصحيح، فأرى أنه لا تقوم بهذا الجمع حجة على التخصيص؛ لضعف الحديث المخصص هذا مع العلم بوجود حديث ضعيف يزيل هذا التخصص، ويثبت ما نص عليه الحديث الصحيح من أن العطاس يحبه الله على إطلاقه بدون تخصيص. فقد أخرج ابن أبي شيبة٢ عن أبي هريرة: "إن الله يكره التثاؤب، ويحب العطاس في الصلاة". قال ابن حجر٣: "وهذا يعرض حديث عدي، وفي سنده ضعف أيضاً وهو موقوف. والله أعلم" ا?. ويلاحظ أن ابن حجر ذكر هذا الأثر، والكلام عليه الذي ختم به هذه المسألة تلو نقله لكلام شيخه العراقي. وبدل أن يسقط السيوطي حديث جد عدي، وأثر ابن أبي شيبة؛ لأنهما ضعيفان تعارضا، ويأخذ بمقتضى الحديث الصحيح، فإنه جمعبينهما. قال صاحب فيض القدير١: "وأجاب المؤلف –يعني السيوطي- في "فتاويه": بأن المقام مقامان مقام إطلاق، ومقام نسبي: أما مقام الإطلاق: فإن التثاؤب والعطاس في الصلاة كلاهما من الشيطان، وعليه يحمل حديث الترمذي هذا. وأما المقام النسبي: فإذا وقعا في الصلاة مع كونها من الشيطان؛ فالعطاس في الصلاة أحب إلى الله من التثاؤب فيها، والتثاؤب فيها أكره إليه من العطاس فيها، وعليه يحمل أثر ابن أبي شيبة، فهو راجع إلى تفاوت رتب بعض المكروه على بعض" ا?.