legacy full passagepage 713, entry [29]4,959 chars
الحديث السّادس والعشرون: باب ما ذكر من الشرب بنفسين من كتاب الأشربة عن رسول الله ﷺ. ٤/٣٠٣ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق: إبراهيم عطوة عوضحدثنا علي بن خشرم: حدثنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه١، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان إذا شرب يتنفس مرتين". كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: هذا حدي…
▸ expand full passage (4,959 chars)▾ collapse
الحديث السّادس والعشرون: باب ما ذكر من الشرب بنفسين من كتاب الأشربة عن رسول الله ﷺ. ٤/٣٠٣ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق: إبراهيم عطوة عوضحدثنا علي بن خشرم: حدثنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه١، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان إذا شرب يتنفس مرتين". كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين ابن كريب. قال: وسألت عبد الله بن عبد الرحمن٢ عن رشدين بن كريب، قلت: هو أقوى أم محمد بن كريب؟ قال: ما أقربهما! ورشدين بن كريب أرجحهما "عندي". وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا؟ فقال: محمد بن كريب أرجح من رشدين بن كريب. والقول "عندي" ما قال أبو محمد، عبد الله بن عبد الرحمن، رشدين ابن كريب أرجح وأكبر، وقد أدرك ابن عباس ورآه، وهما أخوان، وعندهما مناكير.تخريج الحديث أخرجه المصنف في "الشمائل المحمدية"١. وابن ماجة في "سننه"٢. وابن عدي في "الكامل"٣. كلهم من طريق رشدين بن كريب، عن أبيه، عن أبي عباس. التعريف ببعض رجال السند هذا الحديث يدور على رشدين٤ بن كريب، فإنه تفرد به على ما ذكر الترمذي، وهو رشدين بن كريب بن أبي مسلم الهاشمي، مولاهم أبو كريب المدني. رأى ابن عمر، وذكر الترمذي هنا أنه أدرك ابن عباس ورآه. روى عن: أبيه، وعلي بن عبد الله ابن عباس. وروى عنه: عيسى بن يونس، ومروان بن معاوية، ومحمد بن فضيل. ضعّفه ابن المديني، وابن نمير، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي والدارقطني، وابن معين.وقال الجوزجاني: "لا يقوى حديثه". وقال البخاري: "منكر الحديث"، ومرة قال فيه وفي أخيه محمد: "فيهما نظر"، ومرة قال: "عنده مناكير". وقال ابن حبان: "كثير المناكير يروى عن أبيه أشياء ليس تشبه حديث الأثبات عنه، والغالب عليه الوهم والخطأ، حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به" ا?. وقصارى القول: أن هذا الراوي ضعيف عند جماعة العلماء، وعلى هذا مشى ابن حجر في "تقريب التهذيب" حيث قال١: "ضعيف، من السادسة، روى له الترمذي، وابن ماجه". أما ابن عدي فإنه لم يخرج عن هذا الرأي حين ذكر أن رشدين على ضعفه يكتب حديثه، ويختبر، ويعتبر به، فأحاديثه مع ضعفها مقاربة لأحاديث غيره. وابن عدي مع اعترافه بأن لرشدين أحاديث منكرة إلا أنه لم ير فيها حديثاً منكراً جداً قال٢:"ولرشدين غير ما ذكرت وليس بالكثير، وأحاديثه مقاربة لم أر فيها حديثاً منكراً جداً، وهو على ضعفه يكتب حديثه" ا?. هذا ولما كان رشدين أخاً لمحمد بن كريب١، وكلاهما ضعيف عند أئمة الحديث والنقد، فإن هذا لا شك باعث للسؤال عنهما، هل هما في منزلة واحدة من الضعف؟ أو متفاوتان فيه؟ فإن الضعف يشتد ويخف. والذي يخطر لي أن الترمذي في سؤاله عنهما كلاً من الدارمي والبخاري، إنما يريد أن يستوثق مما عنده، حتى إذا رأى جواب الدارمي التقى مع ما هو مستقر لديه، لم يتأخر بأن أعلن موافقته للدرامي في ترجيح رشدين على أخيه محمد، وتقديمه عليه. فالترمذي لم يكن خافياً عليه أنهما غير متساويين فيالضعف، بدليل أنه قال في السؤال أيهما أقوى، وبدليل أنه رجّح ما رجّح شيخه الدارمي، وإنما كل ما في الأمر كما سبق أنه يريد أن يتأكد من موقفه؛ فلذلك ألقى السؤال على البخاري، وعلى الدرامي، ولم يكتف بسؤال واحد منهما. وأما البخاري فإنه رأى ترجيح محمد على رشدين، وتقديمه عليه. وهذا الترجيح لمحمد أو رشدين فإنه نسبي، وفائدته تظهر عند التعارض، فيما إذا تعارض حديث لرشدين مع حديث لمحمد. وقد وقع نحو سؤال الترمذي هذا من ابن أبي حاتم لأبيه، وأبي زرعة ومن الأثرم للإمام أحمد، وكانت النتيجة أن أحمد لم يرجح أحدهما على الآخر، وجعلهما في مرتبة واحدة من غير مفاضلة بينهما، حيث اعتبرهما في مستوى واحد من الضعف. وأما الأولان أبو حاتم وأبو زرعة فإنهما رأيا محمداً كأنه أقرب وأرجح. وعلى هذا يكون ما عندهما وافق ما عند البخاري. قال ابن أبي حاتم١: "سمعت أبي وأبا زرعة وذكرا محمد بن كريب ورشدين بن كريب؟ فقالا: هما أخوان قلت: أيهما أحب إليكما؟ قالا: ما أقربهما، ثم قالا: محمد كأنه اقرب" ا?. وهكذا رأينا جانب البخاري تدعم وتقوي وأنه لم ير هذا الرأي وحده، بل معه أبو حاتم وأبو زرعة.أما رأي أحمد فإنه يمثل موقفاً ثالثاً من حيث إنه لم يرجح بينهما. قال الأثرم١: "قلت لأحمد بن حنبل: "رشدين ومحمد أخوان؟ فقال: "نعم"، فقلت: أيهما أحب إليك؟ قال: "كلاهما عندي منكر الحديث" ا?. مرتبة هذا الحديث حكم الترمذي على هذا الحديث بالضعف، وهو كذلك؛ لتفرد رشدين بن كريب به، وهو ضعيف، كما سبق وأن عرفت. وهذا الحكم يتفق مع قول الترمذي "غريب" كما في بعض النسخ، ولا يتفق مع قوله "حسن غريب" كما في بعض النسخ الأخرى، ومنها نسخة نقل منها العيني في "عمدة القارئ"٢، وقد ذكر الحديث. والذي يترجح لي أن الترمذي اقتصر في حكمه على هذا الحديث على كلمة "غريب"، وأنه لم يقل "حسن غريب" للأمور الآتية: أن الوصف ب"حسن غريب" يعطيه الترمذي للحديث الحسن لذاته، كما هو معروف من اصطلاحه، وهذا الحديث ضعيف؛لضعف رشدين بن كريب في قول الجميع، وقد تفرد به. أن الوصف بكلمة "غريب" فقط من غير كلمة "حسن" هو على ما في نسخة المزي، كما في "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف"١. أن الترمذي في تفسير سورة الطور روى حديثاً لرشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، وهو من الأحاديث التي سوف تأتي معنا فاقتصر في الحكم عليه على كلمة "غريب"، ولم يقرنها بكلمة "حسن". وهذا الحديث عدا أنه ضعيف، فإنه معارض للحديث الصحيح الذي رواه مسلم٢، وأبو داود٣، والترمذي٤ عن أنس أن النبي ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثاً، ويقول: "هو أروى، وأمرأ، وأبرأ". هذا لفظ مسلم، وفي رواية أبي داود: "أهنأ" بدل قوله "أروى". وهذا التعارض أمكن إزالته باحتمال ذكره ابن حجر في "فتح الباري"٥ حيث قال:"وأخرج الترمذي بسند ضعيف عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس مرتين" وهذا ليس نصاً في الاقتصار على المرتين، بل يحتمل أن يراد به التنفس في أثناء الشرب، فيكون قد شرب ثلاث مرات، وسكت عن التنفس الأخير؛ لكونه من ضرورة الواقع" ا?. والحديث أورده السيوطي في "الجامع الصغير"١ ورمز لضعفه.