legacy full passagepage 631, entry [25]15,780 chars
الحديث الثّاني والعشرون: باب ما جاء في الغال ما يصنع به من كتاب الحدود عن رسول الله ﷺ. ٤/٦١ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق إبراهيم عطوة عوضحدّثنا محمد بن عمرو، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن صالح بن محمد ابن زائدة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن عمر١ أن رسول الله ﷺ قال: "من وجدتموه غل٢ في…
▸ expand full passage (15,780 chars)▾ collapse
الحديث الثّاني والعشرون: باب ما جاء في الغال ما يصنع به من كتاب الحدود عن رسول الله ﷺ. ٤/٦١ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق إبراهيم عطوة عوضحدّثنا محمد بن عمرو، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن صالح بن محمد ابن زائدة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن عمر١ أن رسول الله ﷺ قال: "من وجدتموه غل٢ في سبيل الله فأحرقوا متاعه". قال صالح: فدخلت على "مسلمة"٣ ومعه "سالم بن عبد الله"٤فوجد رجلا قد غل فحدّث سالم بهذا الحديث، فأمر به فأحرق متاعه فوجد في متاعه مصحف، فقال سالم: بع هذا١ وتصدق بثمنه. كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. وسألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد روى في غير حديث عن النبي ﷺ في الغال، ولم يأمر فيه بحرق متاعه، وقال: هذا حديث غريب. هل هذا الحديث من مسند عمر، أو ابن عمر؟ ذكر هذا الحديث ابن عساكر في كتابه "الأشراف على معرفة الأطراف" في مسند ابن عمر، مع أنه من مسند عمر بشهادة الحفاظ، ويمكن أن يكون هذا تأثراً منه بما وقع في بعض نسخ الترمذي منالاقتصار على ابن عمر دون ذكر عمر في السند، وهذا لا اعتماد عليه كما لا يخفى؛ لأن العلماء مافتئوا يوصون بالتحقق من نسخ الترمذي، وقد تبعه المزي –بعد أن تبعه بذكر الحديث في مسند ابن عمر١- فنبه على وهمه، ثم أورده في مسند عمر٢ على الصواب، وقد ظن من لم يتأمل كلام المزي إلى آخره أنه وهم هو أيضاً فاعترض عليه، وقد دافع ابن حجر عن المزي، فقال: "حديث إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه ... إلى آخره" اعترض عليه ابن عبد الهادي، ومغلطاي بأنه من مسند عمر" لا من "مسند أبيه٣ وقرأت بخط ابن كثير بعد أن صوّب كلام ابن عبد الهادي: العجب من الحافظين ابن عساكر والمزي كيف ذكراه في مسند ابن عمر، ولم يذكراه في مسند عمر فأخطآ هنا وهناك. قلت: قد نبه المزي على وهم ابن عساكر في ذكره إياه في مسند ابن عمر، وأورده في مسند عمر في ترجمة سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر فلا اعتراض على المزي أصلاً"، وزاد على ذلك أنه وقع في الترمذي في بعض نسخه كما وقع عند أبي داود من زيادة عمر في السند٤، فالعجب ممن اعترض عليه من قبل أن يتأمل كلامه إلى آخره؛فإنه تبع ابن عساكر أولاً، فظنوا أنه اقتصر على ذلك، لكنه تعقب كلامه كما ذكرت". تخريج الحديث أخرج هذا الحديث سوى الترمذي: أحمد في "مسنده"١ بلفظ: "من وجدتم في متاعه غلولا فأحرقوه"٢، قال: "وأحسبه قال: واضربوه". أبو داود في "سننه"٣ بزيادة "واضربوه".= على جهة الجزم من غير شك، ورواه من وجه آخر عن صالح بن محمد بن زائدة المذكور موقوفاً على سالم بن عبد الله، وقد صحح وقفه عليه.الدارمي في "سننه"١ بلفظ: "من وجدتموه غلّ فاضربوه، وأحرقوا متاعه" بدون القصة. سعيد بن منصور في "سننه"٢. ابن أبي شيبة في "مصنفه"٣. الأثرم في "سننه"٤. ابن عدي في "الكامل"٥ بلفظ: "من وجدتموه قد غلّ فاضربوه، وأحرقوا متاعه" بالقصة. الحاكم في "المستدرك"٦ وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. البهقي في "السنن الكبرى"٧. كلهم من طريق صالح بن محمد بن زائدة مرفوعاً، ما عدا الطريق الأخرى عند أبي داود.الكلام على بعض رواة الحديث هذا الحديث يدور –كما يقول ابن عبد البر١ وعبد الحق الأشبيلي٢- على صالح بن محمد وهو صالح بن محمد بن زائدة المدني، أبو واقد الليثي الصغير. روى عن: أنس، وسعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله بن عمر. وروى عنه: الدراوردي، وأبو إسحاق الفزاري، وعبد الله بن دينار وهو أكبر منه. عدّله بعضهم –كأحمد، والذهبي- بأدنى عبارات التعديل، فقال عبد الله بن أحمد عن أبيه٣: "ما أرى به بأساً". وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء"٤: "صويلح"، وقال في "ميزان الاعتدال"٥: "مقارب الحال". وهذا يعني أن حديثه صالح للاعتبار. وجرحه الآخرون بين جرح خفيف، وشديد بما يأتي:أنه ليس بالقوي: وصفه بهذا أبو داود١، والنسائي٢، والعجلي٣، وأبو أحمد الحكم٤. وهذه العبارة من أسهل عبارات الجرح، وهي تعني أن حديثه يكتب للاعتبار والمتابعات. أنه ضعيف: وصفه بهذا ابن معين٥، وابن المديني٦، وأبو زرعة٧ وأبو حاتم٨، والدارقطني٩، والواقدي١٠. وصاحب هذه المرتبة يكتب حديثه للاعتبار، ولا يحتج بما انفرد به. أنه منكر الحديث: قال البخاري١١: والحكم أنه يرد حديثه.قال أحمد شاكر في "الباعث الحثيث"١: "وكذا قوله: "منكر الحديث"، فإنه يريد به الكذابين، ففي الميزان٢ للذهبي: "نقل ابن القطان أن البخاري قال: كل من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه" ا?. ويفهم من كلام السخاوي في "فتح المغيث"٣ أن هذه العبارة تعني عند البخاري أنه يريد بها من فحش خطؤه، وهو الضعيف جداً، وذلك أن السخاوي لما وضع "منكر الحديث" في المرتبة الخامسة من مراتب الجرح، وهي مرتبة ضعيف قال بعد ذلك: "لكن قال البخاري: "كل من قلت فيه: "منكر الحديث" –يعني الذي أدرج في الخامسة- لا يحتج به"، وفي لفظ: "لا تحل الرواية عنه". وصنيع شيخنا "يعني ابن حجر" يشعر بالمشي عليه حيث قال٤: "فقولهم: متروك، أو ساقط، أو فاحش الغلط، أو منكر الحديث أشد من قولهم "ضعيف"، أو "ليس بالقوي"، أو "فيه مقال". ولكن يساعد كونها من التي بعدها "يعني من مرتبة ضعيف التي هي بعد مرتبة ضعيف جداً على حسب ذكره للمراتب، حيثبدأ بالنسبة لعبارات الجرح من الأسوأ إلى الأسهل" قول الشارح (العراقي) في تخريجه الأكبر للأحياء: "وكثيراً ما يطلقون المنكر على الراوي لكونه روى حديثاً واحداً". ونحوه قول الذهبي في ترجمة عبد الله بن معاوية الزبيري من "الميزان"١: "قولهم: "منكر الحديث" لا يعنون به أن كل ما رواه منكر، بل إذا روى الرجل جملة وبعض ذلك مناكير فهو منكر الحديث" ا?. فذكر السخاوي أن صنيع شيخه ابن حجر يشعر بالمشي على اصطلاح البخاري حين قال: "منكر الحديث" أشد من قولهم "ضعيف"، ومعني هذا أنه يكون في مرتبة أنزل من مرتبة ضعيف بمرتبة، وهي مرتبة ضعيف جداً، وقد اعتذر السخاوي عن وضعه في هذه المرتبة إلى المرتبة التي وضعه فيها، وهي مرتبة ضعيف بما أورده عن العراقي والذهبي. وسواء قلنا: إن هذه العبارة تعني عند البخاري أنه يريد بها الكذاب أو الضعيف جداً، فإن الحكم بالنسبة لمن أطلقت عليه هذه العبارة واحد لا يختلف، وهو الذي صدّرناه، إلا أن حديث الكذاب يوصف بأنه موضوع ومختلق، والحال أنه لم يثبت كذب هذا الراوي أو حتى مجرد اتهامه بالكذب، وكل ما نقل فيه من عبارات الجرح إنماهي دون ذلك، وبعضها مما يقرب من أدنى عبارات التعديل كما سبق، بل بعضهم عدّله بأدنى عبارات التعديل كالإمام أحمد، والذهبي كما تقدم. وإذا عرف اصطلاح البخاري في هذه العبارة "منكر الحديث" فإن عدّ السخاوي لها في مرتبة ضعيف إنما هو جار على اصطلاح الجمهور –باستثناء أحمد١-، فليجعل عليه قول ابن أبي حاتم٢ عن أبيه في هذا الراوي: "ليس بقوي، تركه سليمان بن حرب٣، وكان صاحب غزو منكر الحديث". وقول الساجي٤ فيه: "منكر الحديث فيه ضعف". والذي أشعر به من وصف هذا الراوي بمنكر الحديث، أنه لا يعدو في هذا ما قاله الذهبي: "إذا روى الرجل جملة وبعض ذلك مناكير فهو منكر الحديث".وقد عبّر عن ذلك ابن عدي حيث قال١: "بعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها فيها إنكار" ا?. والحاصل أن هذا الرجل يدور بين الترك فلا يعتبر به ولا يستشهد به لقول البخاري السابق؛ ولقول ابن حبان٢: "كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد، ولا يعلم، ويسند المراسيل، ولا يفهم، فلما كثر ذلك في حديثه وفحش استحق الترك" ا?. وبين أن يعتبر به ويستشهد به. والذي أميل إليه من الحكم بعد هذا الاستعراض أنه ضعيف يكتب حديثه للاعتبار، ولا يحتج به إذا انفرد. وهذا –في نظري- هو القول الوسط فيه، وهو قول الأكثرية وفيهم المعتدل كالدارقطني، والمتشدد كابن معين، وأبي حاتم. وبعد فهذا الحكم هو ما حكم به ابن حجر في "تقريب التهذيب"، حيث قال٣: "صالح بن محمد بن زائدة المدني أبو واقد الليثي الصغير ضعيف٤، من الخامسة، مات بعد الأربعين أي ومئة، روى له أبو داود،والترمذي، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن ماجة". وهو ما جنح إليه ابن عدي في "الكامل"١ بقوله: "بعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها فيها إنكار، وليس له من الحديث إلا القليل، وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم" ا?. وقد قال العجلي٢: "يكتب حديثه وليس بالقوي". ما قاله الأئمة عن هذا الحديث هذا الحديث ضعّفه جماعة من العلماء قديماً وحديثاً، وكان البخاري من أشدّهم حملا على هذا الحديث، وقد تعرّض له في أكثر من مناسبة فذكره في "التاريخ الكبير والصغير"، وأشار إليه في "صحيحه"، وذكره فيما نقله الترمذي عنه هنا وفي "العلل": "قال الترمذي في "العلل"٣: "سألت محمداً عن هذا الحديث؟ فضعّفه، وقال: قد روى عن النبي ﷺ غير حديث خلاف هذا حديث أبي هريرة٤ في قصة مدعم.وحديث زيد بن خالد١ أن رجلا غلّ خرزات، وذكر أحاديث فلم يذكر في شيء منها أن النبي ﷺ أمر أن يحرق متاع من غلّ إلى آخر كلامه. وقال البخاري٢: "عامة أصحابنا يحتجون بهذا الحديث في إحراقرحل الغال، وهو حديث باطل ليس له أصل، وراويه صالح هذا لا يعتد عليه" ا?. وقال هنا فيما حكاه الترمذي عنه، وقد سأله عن هذا الحديث؟: "إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث، وقد روى في غير حديث عن النبي ﷺ في الغال، ولم يأمر فيه بحرق متاعه، وقال: هذا حديث غريب" ا?. وقال في "التاريخ الكبير"١: "صالح بن محمد بن زائدة أبو واقد الليثي المدني تركه سليمان بن حرب منكر الحديث، يروي عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر رفعه: "من غلّ فأحرقوا متاعه"، وقال ابن عباس، عن عمر، عن النبي ﷺ في الغلول٢: ولم يحرق".وقال في "التاريخ الصغير"١ وقد ذكر فيه صالح بن محمد راوي هذا الحديث في فصل من مات من الأربعين إلى الخمسين ومئة: "تركه سليمان بن حرب منكر الحديث، روى عن سالم عن أبيه عن عمر رفعه: "من غلّ فأحرقوا متاعه" لا يتابع عليه، وقال النبي ﷺ في الغال: "صلوا على صاحبكم" ٢، لم يحرق متاعه" ا?. وأشار في "صحيحه" إلى تضعيفه، وأورد ما يخالفه، فقال٣ في باب القليل من الغلول من كتاب الجهاد: "ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه حرّق متاعه، وهذا أصحّ" ا?. قال ابن حجر: قوله: "ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه حرّق متاعه" يعني في حديثه٤ الذي ساقه في الباب في قصة الذي غلّ العباءة. (قال) وقوله: "وهذا أصحّ" أشار إلى تضعيف ما روي عن عبد الله بن عمر في الأمر بحرق رحل الغال، والإشارة بقوله: "هذا" إلى الحديث الذي ساقه" ا?.وقد ضعّف الترمذي هذا الحديث تبعاً لشيخه البخاري من أجل تفرد صالح بن محمد بن زائدة به، وهو ضعيف، وعبّر عن ذلك بقوله: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال الدارقطني١: "أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد، قال: وهذا حديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ ا?. وقال في "العلل"٢ وقد سئل عن هذا الحديث: "يرويه أبو واقد الليثي صالح بن محمد بن زائدة، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ وأبو واقد هذا ضعيف، والمحفوظ أن سالماً أمر بهذا ولم يرفعه إلى النبي ﷺ ولا ذكره عن أبيه، ولا عن عمر" ا?. وقال النووي في "شرح صحيح مسلم"٣: "قال الجمهور: وهذا حديث ضعيف؛ لأنه مما انفرد به صالح بن محمد عن سالم، وهو ضعيف" ا?. وقال ابن عبد البر٤: "وفي هذا الحديث٥ أيضاً دليل على أن الغاللا يجب عليه حرق متاعه؛ لأن رسول الله ﷺ لم يحرق رحل الذي أخذ الشملة ولا متاعه، ولا احرق متاع صاحب الخرزات، ولو كان حرق متاعه واجباً لفعله ﷺ حينئذ، ولو فعله لنقل ذلك في الحديث. وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من غلّ فاحرقوا متاعه واضربوه" رواه أسد ابن موسى وغيره، عن الدراوردي، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن سالم، عن ابن عمر، وقال بعض رواة هذا الحديث فيه: "فاضربوا عنقه وأحرقوا متاعه" وهو حديث يدور على صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف لا يحتج به. وممن قال: يحرق رحل الغال ومتاعه مكحول، وسعيد بن عبد العزيز، وحجة من ذهب إلى هذا القول حديث صالح المذكور، وهو عندنا حديث لا يجب به انتهاك حرمة، ولا إنفاذ حكم مع ما يعارضه من الآثار التي هي أقوى منه. فأما رواية من روى: "فاضربوا عنقه وأحرقوا متاعه" فإنه يعارضه قوله ﷺ: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" الحديث١ وهو ينفي القتل في الغلول.وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ليس على الخائن، ولا على المنتهب، ولا على المختلس قطع" ١. وهذا أيضاً يعارض حديث صالح بن محمد بن زائدة وهو أقوى من جهة الإسناد، والغال: خائن في اللغة والشريعة. وقال الطحاوي٢: لو صحّ حديث صالح المذكور احتمل أن يكون حين كانت العقوبات في الأموال، كما قال في مانع الزكاة: "إنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات الله". وكما روى أبو هريرة في ضالة الإبل المكتومة: "فيها عزماتها، ومثلها معها". وكما روى عبد الله بن عمرو بن العاص في الثمر المعلق غرامة مثليه، وجلدات نكال. وهذا كله منسوخ٣.قال أبو عمر: "الذي ذهب إليه مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، ومن تابعهم في هذه المسألة أولى١ من جهة النظر وصحيح الأثر، والله أعلم٢" ا?. وقال البيهقي في "السنن الكبرى"٣: "وأما الحديث الذي أخبرنا ... فساقه، فهذا ضعيف". وقال القرطبي٤: "وفي هذا الحديث٥ دليل على أن الغال لا يحرق متاعه؛ لأن رسول الله ﷺ لم يحرق متاع الرجل الذي أخذ الشملة، ولا أحرق متاع صاحب الخرزات الذي ترك الصلاة عليه، ولو كان حرق متاعه واجباً لفعله ﷺ، ولو فعله لنقل ذلك في الحديث.وأما ما روى عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا وجدتم الرجل قد غلّّ فأحرقوا متاعه واضربوه" فرواه أبو داود، والترمذي من حديث صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف لا يحتج به" ا?. وقال عبد الحق الأشبيلي١: " ... وهذا حديث يدور على صالح بن محمد، وهو منكر الحديث ضعيف لا يحتج به ضعّفه البخاري وغيره". وقال ابن حجر في "فتح الباري"٢: "والأمر بحرق رحل الغال أخرجه أبو داود من طريق صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني أحد الضعفاء"، ثم ساقه بالقصة. وقال في "التلخيص الحبير"٣: "قوله: وقال الشافعي: "لو صحّ الحديث قلت: به "قال الرافعي: "يريد أنه لم يظهر له صحته" قال: "وبتقدير الصحة يحمل على أنه كان في ابتداء الأمر ثم نسخ". قلت (القائل ابن حجر) : "لم يصح فلا حاجة إلى الحمل، وقد أشار البخاري في الصحيح إلى أنه ليسبصحيح، وأورد ما يخالفه، ثم إن الحمل المذكور مما ينازع فيه؛ لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال" ا?. وقال أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد بن حنبل١: "إسناده ضعيف". وقال الألباني في "ضعيف الجامع الصغير"٢: "ضعيف". النتيجة إن المتتبع لأقوال العلماء في هذا الحديث، والمتمعن فيها يجدهم مطبقين على تضعيف هذا الحديث؛ لضعف راويه "صالح بن محمد بن زائدة"؛ ولمعارضته للأحاديث الصحيحة التي لم يذكر فيها حرق رحل الغال، بل قال البخاري: "هو حديث باطل ليس له أصل"، وقال الدارقطني: "لا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ. وإذا عرف أن هذا الحديث مما انفرد به صالح المذكور، فإنه يمكن الجزم بأنه من مناكيره قال الداقطني: "أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد وهذا حديث لم يتابع عليه". وقد أورده الذهبي في "ميزان الاعتدال٣" من مناكيره إلا أنه سمىفي القصة "سليمان بن عبد الملك١" بدل "مسلمة بن عبد الملك٢". ومما يؤيّد ما ذهب إليه البخاري والدارقطني من أن هذا الحديث لا أصل له عن رسول الله ﷺ، أنه اختلف فيه على صالح ابن محمد: "فرواه الدراوردي عنه، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعاً". وخالفه أبو إسحاق الفزاري فرواه عن صالح بن محمد قال: "غزونا مع الوليد بن هشام٣، ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر،وعمر بن عبد العزيز١ فغلّ رجل منا متاعاً، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق، وطيف به، ولم يعطه سهمه". رواه أبو داود٢ وقال: "هذا أصح الحديثين رواه غير واحد أن الوليد بن هشام حرّق رحل زياد بن سعد، وكان قد غلّ وضربه". قال ابن حجر في "النكت الظراف"٣: "رواية سعيد النفيلي موصولة، ورواية محبوب مقطوعة ليس فيها أن سالماً حدّث به عن أبيه عن جده ولا عن أبيه فقط، ولهذا قال أبو داود: "هذا أصحّ الحديثين"، يعني المقطوع فحينئذ الشذوذ من الدراوردي٤؛ لأنالفزاري١ أثبت منه". فتبين أنه موقوف على الوليد بن هشام من فعله، كما قال أبو داود: "رواه غير واحد أن الوليد بن هشام حرّق رحل زياد بن سعد، وكان قد غلّ وضربه". قال العراقي في "شرح سنن الترمذي"٢: حديث عمر ضعيف من ثلاثة أوجه: أحدها: ضعيف لرواية صالح بن محمد أبي واقد الليثي، فقد اتفقوا على ضعفه. والثاني: أن الصحيح فيه وقفه على الوليد بن هشام كما قال أبو داود. الثالث: مخالفته لأحاديث الثقات. وقال ابن حجر في "فتح الباري"٣: "ثم ساقه (يعني أبا داود) منوجه آخر عن سالم موقوفاً. قال أبو داود: "هذا أصحّ". وقال في "التلخيص الحبير"١: "وصحح أبو داود وقفه". وقول ابن حجر: "ثم ساقه من وجه آخر عن سالم موقوفاً" (قلت) لعل الوليد بن هشام فعل به ذلك بفتوى من سالم بن عبد الله، حيث كان معه، ويؤيد هذا أن الدارقطني قال في "العلل"٢: "والمحفوظ أن سالماً أمر بهذا، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ، ولا ذكره عن أبيه، ولا عن عمر" ا?. وعبّر بقوله: "والمحظوظ" إشارة إلى أن هذا هو الصواب، وإما رفعه فهو خطأ وغلط، وكونه فتوى من سالم مما فيه مجال للرأي، وأنه اجتهد فأداه اجتهاده إلى هذا، وإذا كان هذا اجتهاداً فهو خاطئ؛ لأنه لا اجتهاد مع النص، والمجتهد يخطئ ويصيب. هذا وقد روى أبو داود هذا الحديث في "سننه" من طريق آخر فقال٣: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا موسى بن أيوب قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرّقوا متاع الغال وضربوه". قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد، ولم أسمعه منه "ومنعوه سهمه". قال أبو داود: وحدثنا به الوليد بن عتبة، وعبد الوهاب بن نجدةقال: حدثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب قوله، ولم يذكر عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: منع سهمه، وهذا الحديث له علة ذكرها ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود"، فقال١: "وعلة هذا الحديث أنه من رواية زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب، وزهير ضعيف". قال البيهقي٢: وزهير هذا يقال: هو مجهول، وليس بالمكي٣، وقدرواه أيضاً مرسلاً. ورجح ابن حجر أنه موقوف على عمرو بن شعيب، فقال في "فتح الباري"١: "قلت: وجاء من غير طريق صالح بن محمد، أخرجه أبو داود أيضاً من طريق زهير بن محمد موقوفاً عليه، وهو الراجح". وبالرغم من ضعف هذه الأحاديث التي فيها الأمر بتحريق متاع الغال وضربه، فقد جمع بعض العلماء بينها وبين ما يعارضها من الأحاديث الصحيحة التي ليس فيها الأمر بذلك، بأن أوكل ذلك الأمر إلى مصلحة الحاكم واجتهاده. فقال ابن القيم٢: "إن هذا –يعني الأمر بتحريق متاع الغال وضربه- من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة بحسب المصلحة".وقال سيّد سابق في "فقه السنة"١ بعد أن أورد حديث عمر وحديث عمرو بن شعيب، وأشار إلى الأحاديث الأخرى "ففهم من هذا أن للحاكم أن يتصرف حسب ما يرى من المصلحة، فإن كانت المصلحة تقتضي التحريق والضرب حرّق، وإن كانت المصحة غير ذلك فعل ما فيه المصلحة".