Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الحديث الحادي والعشرون

الحديث الحادي والعشرون

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

6 books · 17 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
0
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

6 books · 17 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

0 exact linked passages16 legacy full passages0 assessment hints1 assessment snippets

الأمير ابن بلبان الفارسي - تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 50, entry [22]1,443 chars
    الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخبرنَا عبد الله بن عمر قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع بِبَغْدَاد قَالَ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن عبد الله بن عَليّ الْحَرْبِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع قَالَ أخبرنَا أَبُو غَالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْعَطَّار قَالَ أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن…
    ▸ expand full passage (1,443 chars)
    الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخبرنَا عبد الله بن عمر قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع بِبَغْدَاد قَالَ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن عبد الله بن عَليّ الْحَرْبِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع قَالَ أخبرنَا أَبُو غَالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْعَطَّار قَالَ أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن شَاذان قَالَ أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن جَعْفَر بن درسْتوَيْه الْفَارِسِي قَالَ أخبرنَا أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيَان الْفَسَوِي حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن حميد الطَّوِيلحَدثنَا الْمُبَارك بن فضَالة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ بِأَصْحَابِهِ الصُّبْح يَوْمًا ثمَّ أقبل عَلَيْهِم فَقَالَ أَيّكُم أصبح صَائِما الْيَوْم قَالَ عمر بت يَا رَسُول الله وَأَنا ناوي الْإِفْطَار فَأَنا مفطر قَالَ أَبُو بكر بت يَا رَسُول الله وَأَنا أنوي الصَّوْم فَأَنا صَائِم ثمَّ قَالَ فَأَيكُمْ عَاد مَرِيضا الْيَوْم فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله صلينَا مَعَك الْغَدَاة فَلم نَبْرَح قَالَ أَبُو بكر أخْبرت بالْأَمْس أَن أخي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وجع فمررت بِهِ قبل الصَّلَاة فعدته قَالَ فَأَيكُمْ أطْعم مِسْكينا قَالَ عمر صلينَا مَعَك الْغَدَاة ثمَّلم نَبْرَح قَالَ أَبُو بكر خرجت من عِنْد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَوجدت مَعَ عبد الرَّحْمَن أَو عبد الله بن أبي بكر كسرة خبز شعير فأخذتها فأطعمتها مِسْكينا قَالَ أَنْت يَا أَبَا بكر فأبشر بِالْجنَّةِ قَالَ فتنفس عمر نفسا رفع بِهِ صَوته قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ كلمة رضيها قَالَ ثمَّ قَالَ إِن عمر يَقُول لم أسابق أَبَا بكر إِلَى خير إِلَّا سبقني تفرد بِهِ الْمُبَارك بن فضَالة عَن ثَابت

الجلال السيوطي - الروض الأنيق في فضل الصديق

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2, entry [22]322 chars
    الحديث الحادي والعشرون عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: (أتيت بكفة ميزان فوضعت فيها وجيء بأمتي فوضعت في الكفة الاخرى، فرجحت بأمتي. ثم رفعت وجيء بأبي بكر فوضع في كفة الميزان فرجح بأمتي. ثم رفع أبو بكر وجيء بعمر بن الخطاب فوضع في كفه الميزان فرجح بأمتي، ثم رفع الميزان إلى السماء وأنا أنظر إليه) . اخرجه ابو نعيم في الفضائل.

الجلال السيوطي - الغرر في فضائل عمر

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2, entry [23]337 chars
    الحديث الحادي والعشرون عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:) رأيت قبيل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين، فأما المقاليد فهذه المفاتيح، وأما الموازين فهذه التي يوزن بها فوُضِعتُ في كفَّة ووضعت أمتي في كفة فوزنت بهم فرجحت ثم جيء بأبي بكر فوزن، فوزن بهم، ثم جيء بعمر فوزن، فوزن بهم، ثم جيء بعثمان فوزن، فوزن بهم، ثم رفعت (. أخرجه الإمام أحمد.

سعيد باشنفر - أوهام المحدثين الثقات

full-text

— · 10 entries

  • legacy full passagepage 138, entry [98]363 chars
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ٢١ - قال الإمام النسائي في السنن الكبرى (٥٣٨٢): أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم بن عبد الكريم المروزي قال: أنا حبان يعني: ابن موسى قال: أنا عبد الله يعني: ابن المبارك عن سفيان يعني: ابن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد عن خنساء بنت خِدام قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر، فشكوت ذلك للنبي ﷺ فقال: «لا تنكحها وهي كارهة».
  • legacy full passagepage 267, entry [204]893 chars
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ٥٥ - قال الإمام أحمد (٥/ ٢٩٧): حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثنا غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، قال شعبة: قلت لغَيْلان: الأنصاري؟ فقال برأسه، أي نعم أنَّ رجلاً سأل النبي ﷺ عن صومه فغضب، فقال عمر: رضيتُ أو قال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام د…
    ▸ expand full passage (893 chars)
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ٥٥ - قال الإمام أحمد (٥/ ٢٩٧): حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثنا غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، قال شعبة: قلت لغَيْلان: الأنصاري؟ فقال برأسه، أي نعم أنَّ رجلاً سأل النبي ﷺ عن صومه فغضب، فقال عمر: رضيتُ أو قال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً. قال: ولا أعلمه إلا قد قال: وبمحمدٍ رسولاً، وبيعتنا بيعة. قال: فقام عمر أو رجل آخر. فقال: يا رسول الله، رجل صام الأبد؟ قال: «لا صام ولا أفطرَ أو: ما صام وما أفطرَ». قال: صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: «ومَن يطيق ذاك؟!». قال: إفطار يومين وصوم يومٍ؟ قال: «ليت الله ﷿-قوَّانا لذلك». قال: صوم يومٍ وإفطار يومٍ؟ قال: «ذاك صوم أخي داود». قال: صوم الاثنين والخميسِ؟ قال: «ذاك يومٌ وُلدت فيه وأُنزل عليَّ فيه». قال: «صوم ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهرٍ، ورمضان إلى رمضان صوم الدهر وإفطاره». قال: صوم يومِ عرفة؟ قال: «يُكَفِّرُ السنة الماضية والباقية». قال: صومُ يومِ عاشوراء؟ قال: «يُكَفِّرُ السنة الماضية».
  • legacy full passagepage 501, entry [361]379 chars
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ١٠٤ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٤/ ١٢٩): أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: عُدنا عتبة بن فرقد فتذاكرنا شهر رمضان، فقال: ما تذكرون؟ قلنا: شهر رمضان. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق فيه أبواب النار، وتُغَلُّ فيه الشياطين، ويُنادي منادٍ كل ليلة: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر».
  • legacy full passagepage 833, entry [571]434 chars
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ١٧٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (١٧٥٠): حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده قال: فوجدت عنده سهل بن حنيف، قال: فدعا أبو طلحة إنساناً ينزع نمطاً تحته فقال له سهل: لمَ تنزعه؟ فقال: لأن فيه تصاوير وقد قال فيه النبي ﷺ ما قد علمت، قال سهل: أوَلم يقل: «إلا ما كان رقماً في ثوب»؟ فقال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي.
  • legacy full passagepage 956, entry [646]221 chars
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ١٩٤ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (٢٢٠): حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا عبد الأعلى، عن معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين».
  • legacy full passagepage 1236, entry [833]1,155 chars
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ٢٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ١٩٠): ثنا بهز بن أسد أبو الأسود العمي ثنا حمّاد بن سلمة أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أن هوازن جاءت يوم حُنين بالصبيان والنساء والإبل والنَّعَم فجعلوهم صفوفاً يُكَثِّرون على رسول الله ﷺ، فلما التقوا ولّى المسلمون مدبرين كما…
    ▸ expand full passage (1,155 chars)
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ٢٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ١٩٠): ثنا بهز بن أسد أبو الأسود العمي ثنا حمّاد بن سلمة أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أن هوازن جاءت يوم حُنين بالصبيان والنساء والإبل والنَّعَم فجعلوهم صفوفاً يُكَثِّرون على رسول الله ﷺ، فلما التقوا ولّى المسلمون مدبرين كما قال الله ﷿، فقال رسول الله ﷺ: «يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله، يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله» فهزم الله المشركين، قال عفان: ولم يضربوا بسيف ولم يطعنوا برمح، وقال رسول الله ﷺ يومئذ: «مَنْ قتل كافراً فله سَلَبُهُ» فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم، قال: وقال أبو قتادة: يا رسول الله ضربت رجلاً على حبل العاتق وعليه درع فأُجهِضْتُ عنه فانظر مَنْ أخذها، فقام رجل فقال: أنا أخذتها فأرْضِهِ منها وأعطنيها، قال: وكان رسول الله ﷺ لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه أو سكت، فسكت رسول الله ﷺ، فقال عمر: لا والله لا يُفيئها الله على أسد من أُسده ويُعطيكها، فضحك رسول الله ﷺ وقال: «صدق عمر» قال: وكانت أم سُلَيم معها خنجر فقال أبو طلحة: ما هذا معك؟ قالت: اتخذته إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه، فقال أبو طلحة: يا رسول الله ألا تسمع ماتقول أم سُلَيم؟ قالت: يا رسول الله أقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك، قال: «إن الله قد كفانا وأحسن يا أم سُلَيم».
  • legacy full passagepage 1465, entry [1004]449 chars
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ٣١٥ - قال أبو داود ﵀ (٢٧٤٣): حدثنا هنّاد قال: ثنا عبدة يعني ابن سليمان الكلابي عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى نجد فخرجتُ معها فأصبنا نَعَماً كثيراً فنفَّلَنَا أميرنا بعيراً بعيراً لكل إنسان ثم قدمنا على رسول الله ﷺ فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيراً بعد الخُمُس وما حاسبنا رسول الله ﷺ بالذي أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه بعدما صنع فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيراً بنفله.
  • legacy full passagepage 1594, entry [1093]220 chars
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ٣٤٧ - قال ابن خزيمة ﵀ (٢٩٧٥): ثنا سلم بن جنادة، ثنا وكيع عن مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه (¬٢) عن أبي بداح عن أبيه أن رسول الله ﷺ: رُخِّص للرعاء أن يرموا بالليل وأن يجمعوا الرمي.
  • legacy full passagepage 1834, entry [1270]354 chars
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ٤٠٤ - قال أبو داود ﵀ (٢٦٤٥): حدثنا هناد بن السري، ثنا أبو معاوية عن إسماعيل، عن قيس عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل وقال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين»، قالوا: يا رسول الله لمَ؟ قال: «لا تراءى نارهما».
  • legacy full passagepage 2052, entry [1450]227 chars
    الحديث الحادي والعشرون (¬١): ٤٦٧ - قال أبو داود الطيالسي ﵀ في مسنده (٧٠٧): حدثنا حماد، عن يونس بن عبيد، عن سعيد الأصلع. عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة فقال: «غُض بصرك».

محمد عمرو بن عبد اللطيف - تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع

full-text

— · 3 entries

  • legacy full passagepage 101, entry [22]8,222 chars
    الحديث الحادي والعشرون: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) . موضوع. قال العلامة الألباني حفظه الله في ((الضعيفة)) (١١٠) : ((عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) لرواية الحكيم عن أبي هريرة. قلت: وصرح الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على ((تفسير البيضاوي)) (٢٠٢/٢) بأن سنده ضعيف. وهو أشد من ذلك فقد قال الشيخ ا…
    ▸ expand full passage (8,222 chars)
    الحديث الحادي والعشرون: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) . موضوع. قال العلامة الألباني حفظه الله في ((الضعيفة)) (١١٠) : ((عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) لرواية الحكيم عن أبي هريرة. قلت: وصرح الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على ((تفسير البيضاوي)) (٢٠٢/٢) بأن سنده ضعيف. وهو أشد من ذلك فقد قال الشيخ المناوى: ((رواه في النوادر)) عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمرو عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً بعث بلحيته وهو في الصلاة، فذكره. قال الزبن العراقي في ((شرح الترمذي)) : وسليمان ابن عمرو هو أبو داود النخعي متفق على ضعفه، وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب. وقال في ((المغني)) : ((سنده ضعيف، والمعروف أنه من قول ابن سعيد، رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ، وفيه رجل لم يسم)) . وقال ولده: فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه. وقال الزيلعي: قال ابن عدي: أجمعوا على أنه يضع الحديث)) . قلت: رواه موقوفاً على سعيد عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٢١٣/١) : أنا معمر عم رجل عنه به. وهذا سند ضعيف لجهالة الرجل. قلت: فالحديث موضوع مرفوعاً، ضعيف موقوفاً بل مقطوعاً)) اهـ. قلت: بل واه عندي، فإن الرجل المبهم جاء تعيينه في رواية أخرى، إذ رواه معمر بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٥١) عن ابن علية عن معمر عن رجل قال: ((رأى ابن المسيب رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلبه خشعت جوانحه)) . قال ابن إسحاق ظ (هو الإمام ابن راهويه ﵀ شيخ ابن نصر) : قيل لابن علية: جوارحه؟ قال: لا. ورواه ابن أبي شيبة (٢/٢٨٩) عنن ابن علية به، بلفظ: ((جوارحه)) . ورواه عبد الرزاق (٣٣٠٨) عن معمر عن أبان قال: رأى المسيب رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال:إني لأرى هذا خشع قلبه خشعت جوارحه. ثم رواه (٣٣٠٩) عن الثوري عن رجل قال: رآني ابن المسيب أعبث بالحصى في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه)) . فيشبه أن يكون معمر سماه ثارة - فحفظ ذلك عبد الرزاق وهو من أثبتهم فيه -، وأبهمه أخرى لعلمه بأنه مرغوب عنه. وكذلم فعل الثوري ﵀، فإن من المعروف عنه أنه كان إذ روى عن رجل ضعيف أبهمه أو كناه، كما تكرر عنه في غير وا رواية. وتارة كان يفعل ذلك بعض تلاميذه كوكيع ﵀. وأبان كان يكذب وهماً لا عمداً، فلا يبعد عن مثله أن يظن غير سعيد سعيداً من فرط غفلته! ولم يكذر المزي روايته عن ابن المسيب، فالله أعلم. (فإن) قيل: فكيف يقول أبان: ((رأى ابن المسيب رجلاً)) وإنما يعني نفسه؟ فالجواب - بحول الله وقوته - أن هذا أمر مشاهد قد تكرر وقوعه من غير واحد من السلف، وإن اختلفت دواعيهم عما ههنا كأنا أباناً كنى عن نفسه حياة أو نحوه. وأدلل على ذلك بمثالين اثنين، أحدهما عن صحابي جليل، والآخر عن تابعي جليل. ١- فروى الإمام أحمد في ((المسند)) (١/١٨٧) و ((فضائل الصحابة)) (٢٢٥) وأبو داود (٢/٥١٦) وغيرهما بسند صحيح عن رباح بن الحارث أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمنيه وعن يساره، فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد، فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب وسب: فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال: يسب علي بن أبي طالب ﵁. فقال: يا مغير بن شعب (١) ، يا مغير بن شعب - ثلاثاً -، ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول اللهصلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإني لم أكن عنه كذباً يسألني عنه إذا لقيته أنه قال: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد ابن مالك في الجنة، وتاسع المؤمنين في الجنة)) ، لو شئت أن أسميه لسميته، قال: فضج (١) أهل المسجد: يا صاحب رسول الله، من التاسع؟ قال: نا شدتموني بالله، والله العظيم أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العاشر. ثم أتبع ذلك يمنياً، قال: والله لمشهد شهده رجل يغبر فيه وجهه مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفضل من عمل أحدكم، ولو عمر نوح ﵇) .ورواه ابن ماجه (١٣٣) من هذا الوجه - مختصراً - وفيه: ((فقيل له: من التاسع؟ قال: أنا)) . وله طرق وألفاظ في ((المسند)) و ((سنن أبي داود)) و ((فضائل الصحابة)) للنسائي وغيرها. فهذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخاف أن يزكي نفسه بحق، فكيف بالذين يملؤون الآفاق إطراءً وثناء على أنفسهم بحق وبغير حق؟! أما سمعوا الله ﷿ يقول: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب. ولهم عذاب أليم) ؟ . ٢- وروى النسائي (٣/٥٤-٥٥) وابن خزيمة في ((التوحيد)) (١٣) وعنه ابن حبان (الإحسان:١٩٦٨) - واللفظ له - والحاكم (١/٥٢٤-٥٢٥) واللالكائي (٨٤٥) وغيرهم (٣٥) من طريق حماد (٢) بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبيه قال: ((كنا جلوساً في المسجد، فدخل عمار بن ياسر فصلى صلاة خففها، فمر بنا، فقيل له: يا أبا اليقظان خففت الصلاة، قال: أو خفيفة رأيتموها؟ قلنا: نعم. قال: أما إني قد دعوت فيها بدعاء قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم مضى، فاتبعه رجل من القوم. قال عطاء:اتبعه أبي، - ولكنه كره أن يقول: اتبعته - فسأله عن الدعاء ثم رجع فأخبرهم بالدعاء: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي. اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة العدل والحق في الغضب والرضا وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظرإلي وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين)) . وهو صحيح الإسناد كما قال الحاكم ووافقه الذهبي وله طريق أخرى فيها شريك القاضي عند أحمد (٤/٢٦٤) وابن أبي شيبة (١٠/٢٦٤-٢٦٥) والنسائي (٣/٥٥) . وبقيت طرق وشواهد لا مجال لها ههنا. فهذا السائب بن مالك والد عطاء رحمهما الله - يقول: ((فاتبعه رجل)) ، كره أن يقول: ((فاتبعته)) حتى يخفى عمله، فلا يدل به، ولا يدلل عليه! وكذلك كانوا رحمة الله عليهم ورضوانه يحرصون على تحقيق الإخلاص - قولاً وعملاً - ويخافون على قلوبهم من الفساد وعلى اعمالهم من الحبوط من محبة الشهرة والعجب والرياء وسائر الآفات التي لا يستمرؤها إلا قلب فاسد مريض! أما الآن، فصرنا لا نسمع بهؤلاء إلا في بطن كتاب، أو تحت تراب (١) ! ورأينا رؤوس الجهالة أدعياء العلم والتحقيق أكثير شئ حرصاً عل الشهرة والشهوات الخفية، تماماً كحرص هؤلاء الأظهار الأبرار الأخيار على إخفاء الأعمال واتقاء الكبير المتعال ّ فنسأل العلي القدير تعالى الثبات في الأمر، ونعوذ بوجهه الكريم من الخذرن والمكر. كلا، ولا يسر كاتب هذه السطور - العبد الفقير - إن يظن أحد من القراء أنه يدعي لنفسه ما يزري على غيره ترك تحقيقه من إخلاص وتجرد وبراءة من الآفات، إذ هو بشر من البشر يعتريه ما يعتريهم،بل هو يطمع في تحقيق ذلك ولا أدري أتطاوعه نفسه أم لا؟ ولا إن كان صادقاً معها أم يخيل لها الصدق؟ . ولذلك، فلا أجعل في حل من زكاتي – لا سيما على ملأ – بما لا يطلع عليه إلا الذي يلعم السر وأخفى، وأذكره بقول التقى ابن التقي عبد الله بن عمر ﵄ لرجل قال له: ((لا يزال المسلمون بخير ما دمت فيهم)) ، فأجابه عليه الرضوان: ((إنك لا تدري علام يغلق عليه ابن أمك بابه)) !! فكل الذي أرجوه ممن نفعه الله ﷿ بهذا التذكير والإلحاح الذي ضمنته ثنايا هذا الكتاب أن يدعو لي الله ﷿ أن يرزقني الصدق والإخلاص وأن يجعل عملي كله صالحاً ولوجهه خالصاً ولا يجعل لأحد فيه شيئاً، وأن يرزقني وإخواني وكافة أهل الإسلام حسن العاقبة والخوف من سوء الخاتمة، فإن من المشاهد المعروف أن آمن الناس من الشئ أوقعهم والعياذ بوجه الله تعالى. (وعوداً)) إلى ما نحن بصدده، فقد روى الحديث موقوفاً أيضاً على حذيفة ابن اليمان ﵁ عند ابن نصر أيضاً (١٥٠) من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي عن ثور بن يزيد عنه، ولفظة: (لو خشع قلب هاذ سكنت جوارحه)) وإسناده ضعيف له علتان: الأولى: عنعنة الوليد بن مسلم: فإنه ثقة حافظ لكنه كثير التدليس والتسوية. الثانية: الإعضال بين ثور بن يزيد وحذيفة، فإن جميع شيوخ ثور الذين ذكرهم المزي في ((تهذيب الكمال)) (٤/٤١٨/٤١٩) لا يدرك أحد منهم حذيفة أصلاً، إذ تقدمت وفاته ﵁ (ت٣٦) . وقد قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀ في ((الذل والانكسار للعزيز الجبار)) - المتشتهر باسم ((الخشوع في الصلاة)) - (ص١٢بتعليق على الحلبي) : ((ورأى بعض السلف رجلاً يعبث بيده في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. وروى ذلك عن حذيفة ﵁ وسعيد بن المسيب. ويروى مرفوعاً لكن بإسناد لا يصح)) قال المعلق: ((وجزم شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى)) (١٨/٢٧٣)بنسبته لعمر بن الخطاب)) اهـ. قلت: لعله ﵀ قد وقف عليه عن الفاروق ﵁، فإنه قد اطلع على ما لم يطلع عليه كبير أحد. نعم، قد ينتقل وهم من لا يحسن هذا الشأن، بل من لا فهم عنده إلأى ما رواه أبو نعيم (١٠/٢٣٠) عن أبي حفص (وهو الحداد عمرو بن سلمة النيسابوري) : ((حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) ، فيظن أن أبا حفص هذا هو عمر بن الخطاب ﵁. وهذا أمر يجل عنه آحاد اطلبة ناهيك عن شيخ الإسلام روّح الله روحه الذي لم تر أعين علماء عصره - بحق - مثله، ولا أرى مثل نفسه. وذلك حتى لا يأتي متنطع أو مبتدع في قلبه دغل على أهل السنة والجماعة، فيحاول رمى شيخ الإسلام ببلاده عو أولى بها. فالله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. استدراك: ثم وجدت الحافظ ﵀ في ترجمة أم العلاء الأنصرية من ((الإصابة)) (٤/٤٧٨) : (( ... وهذا ظاهر في أن أم العلاء هي والدة خارجة المذكور، فلا يلزم من كونه أبهمها في رواية الزهري أن تكون أخرى، فقد يبهم الإنسان نفسه فضلاً عن أمه)) . اهـ. فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
  • legacy full passagepage 101, entry [22]8,222 chars
    الحديث الحادي والعشرون: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) . موضوع. قال العلامة الألباني حفظه الله في ((الضعيفة)) (١١٠) : ((عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) لرواية الحكيم عن أبي هريرة. قلت: وصرح الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على ((تفسير البيضاوي)) (٢٠٢/٢) بأن سنده ضعيف. وهو أشد من ذلك فقد قال الشيخ ا…
    ▸ expand full passage (8,222 chars)
    الحديث الحادي والعشرون: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) . موضوع. قال العلامة الألباني حفظه الله في ((الضعيفة)) (١١٠) : ((عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) لرواية الحكيم عن أبي هريرة. قلت: وصرح الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على ((تفسير البيضاوي)) (٢٠٢/٢) بأن سنده ضعيف. وهو أشد من ذلك فقد قال الشيخ المناوى: ((رواه في النوادر)) عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمرو عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً بعث بلحيته وهو في الصلاة، فذكره. قال الزبن العراقي في ((شرح الترمذي)) : وسليمان ابن عمرو هو أبو داود النخعي متفق على ضعفه، وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب. وقال في ((المغني)) : ((سنده ضعيف، والمعروف أنه من قول ابن سعيد، رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ، وفيه رجل لم يسم)) . وقال ولده: فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه. وقال الزيلعي: قال ابن عدي: أجمعوا على أنه يضع الحديث)) . قلت: رواه موقوفاً على سعيد عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٢١٣/١) : أنا معمر عم رجل عنه به. وهذا سند ضعيف لجهالة الرجل. قلت: فالحديث موضوع مرفوعاً، ضعيف موقوفاً بل مقطوعاً)) اهـ. قلت: بل واه عندي، فإن الرجل المبهم جاء تعيينه في رواية أخرى، إذ رواه معمر بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٥١) عن ابن علية عن معمر عن رجل قال: ((رأى ابن المسيب رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلبه خشعت جوانحه)) . قال ابن إسحاق ظ (هو الإمام ابن راهويه ﵀ شيخ ابن نصر) : قيل لابن علية: جوارحه؟ قال: لا. ورواه ابن أبي شيبة (٢/٢٨٩) عنن ابن علية به، بلفظ: ((جوارحه)) . ورواه عبد الرزاق (٣٣٠٨) عن معمر عن أبان قال: رأى المسيب رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال:إني لأرى هذا خشع قلبه خشعت جوارحه. ثم رواه (٣٣٠٩) عن الثوري عن رجل قال: رآني ابن المسيب أعبث بالحصى في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه)) . فيشبه أن يكون معمر سماه ثارة - فحفظ ذلك عبد الرزاق وهو من أثبتهم فيه -، وأبهمه أخرى لعلمه بأنه مرغوب عنه. وكذلم فعل الثوري ﵀، فإن من المعروف عنه أنه كان إذ روى عن رجل ضعيف أبهمه أو كناه، كما تكرر عنه في غير وا رواية. وتارة كان يفعل ذلك بعض تلاميذه كوكيع ﵀. وأبان كان يكذب وهماً لا عمداً، فلا يبعد عن مثله أن يظن غير سعيد سعيداً من فرط غفلته! ولم يكذر المزي روايته عن ابن المسيب، فالله أعلم. (فإن) قيل: فكيف يقول أبان: ((رأى ابن المسيب رجلاً)) وإنما يعني نفسه؟ فالجواب - بحول الله وقوته - أن هذا أمر مشاهد قد تكرر وقوعه من غير واحد من السلف، وإن اختلفت دواعيهم عما ههنا كأنا أباناً كنى عن نفسه حياة أو نحوه. وأدلل على ذلك بمثالين اثنين، أحدهما عن صحابي جليل، والآخر عن تابعي جليل. ١- فروى الإمام أحمد في ((المسند)) (١/١٨٧) و ((فضائل الصحابة)) (٢٢٥) وأبو داود (٢/٥١٦) وغيرهما بسند صحيح عن رباح بن الحارث أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمنيه وعن يساره، فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد، فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب وسب: فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال: يسب علي بن أبي طالب ﵁. فقال: يا مغير بن شعب (١) ، يا مغير بن شعب - ثلاثاً -، ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول اللهصلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإني لم أكن عنه كذباً يسألني عنه إذا لقيته أنه قال: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد ابن مالك في الجنة، وتاسع المؤمنين في الجنة)) ، لو شئت أن أسميه لسميته، قال: فضج (١) أهل المسجد: يا صاحب رسول الله، من التاسع؟ قال: نا شدتموني بالله، والله العظيم أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العاشر. ثم أتبع ذلك يمنياً، قال: والله لمشهد شهده رجل يغبر فيه وجهه مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفضل من عمل أحدكم، ولو عمر نوح ﵇) .ورواه ابن ماجه (١٣٣) من هذا الوجه - مختصراً - وفيه: ((فقيل له: من التاسع؟ قال: أنا)) . وله طرق وألفاظ في ((المسند)) و ((سنن أبي داود)) و ((فضائل الصحابة)) للنسائي وغيرها. فهذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخاف أن يزكي نفسه بحق، فكيف بالذين يملؤون الآفاق إطراءً وثناء على أنفسهم بحق وبغير حق؟! أما سمعوا الله ﷿ يقول: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب. ولهم عذاب أليم) ؟ . ٢- وروى النسائي (٣/٥٤-٥٥) وابن خزيمة في ((التوحيد)) (١٣) وعنه ابن حبان (الإحسان:١٩٦٨) - واللفظ له - والحاكم (١/٥٢٤-٥٢٥) واللالكائي (٨٤٥) وغيرهم (٣٥) من طريق حماد (٢) بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبيه قال: ((كنا جلوساً في المسجد، فدخل عمار بن ياسر فصلى صلاة خففها، فمر بنا، فقيل له: يا أبا اليقظان خففت الصلاة، قال: أو خفيفة رأيتموها؟ قلنا: نعم. قال: أما إني قد دعوت فيها بدعاء قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم مضى، فاتبعه رجل من القوم. قال عطاء:اتبعه أبي، - ولكنه كره أن يقول: اتبعته - فسأله عن الدعاء ثم رجع فأخبرهم بالدعاء: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي. اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة العدل والحق في الغضب والرضا وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظرإلي وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين)) . وهو صحيح الإسناد كما قال الحاكم ووافقه الذهبي وله طريق أخرى فيها شريك القاضي عند أحمد (٤/٢٦٤) وابن أبي شيبة (١٠/٢٦٤-٢٦٥) والنسائي (٣/٥٥) . وبقيت طرق وشواهد لا مجال لها ههنا. فهذا السائب بن مالك والد عطاء رحمهما الله - يقول: ((فاتبعه رجل)) ، كره أن يقول: ((فاتبعته)) حتى يخفى عمله، فلا يدل به، ولا يدلل عليه! وكذلك كانوا رحمة الله عليهم ورضوانه يحرصون على تحقيق الإخلاص - قولاً وعملاً - ويخافون على قلوبهم من الفساد وعلى اعمالهم من الحبوط من محبة الشهرة والعجب والرياء وسائر الآفات التي لا يستمرؤها إلا قلب فاسد مريض! أما الآن، فصرنا لا نسمع بهؤلاء إلا في بطن كتاب، أو تحت تراب (١) ! ورأينا رؤوس الجهالة أدعياء العلم والتحقيق أكثير شئ حرصاً عل الشهرة والشهوات الخفية، تماماً كحرص هؤلاء الأظهار الأبرار الأخيار على إخفاء الأعمال واتقاء الكبير المتعال ّ فنسأل العلي القدير تعالى الثبات في الأمر، ونعوذ بوجهه الكريم من الخذرن والمكر. كلا، ولا يسر كاتب هذه السطور - العبد الفقير - إن يظن أحد من القراء أنه يدعي لنفسه ما يزري على غيره ترك تحقيقه من إخلاص وتجرد وبراءة من الآفات، إذ هو بشر من البشر يعتريه ما يعتريهم،بل هو يطمع في تحقيق ذلك ولا أدري أتطاوعه نفسه أم لا؟ ولا إن كان صادقاً معها أم يخيل لها الصدق؟ . ولذلك، فلا أجعل في حل من زكاتي – لا سيما على ملأ – بما لا يطلع عليه إلا الذي يلعم السر وأخفى، وأذكره بقول التقى ابن التقي عبد الله بن عمر ﵄ لرجل قال له: ((لا يزال المسلمون بخير ما دمت فيهم)) ، فأجابه عليه الرضوان: ((إنك لا تدري علام يغلق عليه ابن أمك بابه)) !! فكل الذي أرجوه ممن نفعه الله ﷿ بهذا التذكير والإلحاح الذي ضمنته ثنايا هذا الكتاب أن يدعو لي الله ﷿ أن يرزقني الصدق والإخلاص وأن يجعل عملي كله صالحاً ولوجهه خالصاً ولا يجعل لأحد فيه شيئاً، وأن يرزقني وإخواني وكافة أهل الإسلام حسن العاقبة والخوف من سوء الخاتمة، فإن من المشاهد المعروف أن آمن الناس من الشئ أوقعهم والعياذ بوجه الله تعالى. (وعوداً)) إلى ما نحن بصدده، فقد روى الحديث موقوفاً أيضاً على حذيفة ابن اليمان ﵁ عند ابن نصر أيضاً (١٥٠) من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي عن ثور بن يزيد عنه، ولفظة: (لو خشع قلب هاذ سكنت جوارحه)) وإسناده ضعيف له علتان: الأولى: عنعنة الوليد بن مسلم: فإنه ثقة حافظ لكنه كثير التدليس والتسوية. الثانية: الإعضال بين ثور بن يزيد وحذيفة، فإن جميع شيوخ ثور الذين ذكرهم المزي في ((تهذيب الكمال)) (٤/٤١٨/٤١٩) لا يدرك أحد منهم حذيفة أصلاً، إذ تقدمت وفاته ﵁ (ت٣٦) . وقد قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀ في ((الذل والانكسار للعزيز الجبار)) - المتشتهر باسم ((الخشوع في الصلاة)) - (ص١٢بتعليق على الحلبي) : ((ورأى بعض السلف رجلاً يعبث بيده في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. وروى ذلك عن حذيفة ﵁ وسعيد بن المسيب. ويروى مرفوعاً لكن بإسناد لا يصح)) قال المعلق: ((وجزم شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى)) (١٨/٢٧٣)بنسبته لعمر بن الخطاب)) اهـ. قلت: لعله ﵀ قد وقف عليه عن الفاروق ﵁، فإنه قد اطلع على ما لم يطلع عليه كبير أحد. نعم، قد ينتقل وهم من لا يحسن هذا الشأن، بل من لا فهم عنده إلأى ما رواه أبو نعيم (١٠/٢٣٠) عن أبي حفص (وهو الحداد عمرو بن سلمة النيسابوري) : ((حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) ، فيظن أن أبا حفص هذا هو عمر بن الخطاب ﵁. وهذا أمر يجل عنه آحاد اطلبة ناهيك عن شيخ الإسلام روّح الله روحه الذي لم تر أعين علماء عصره - بحق - مثله، ولا أرى مثل نفسه. وذلك حتى لا يأتي متنطع أو مبتدع في قلبه دغل على أهل السنة والجماعة، فيحاول رمى شيخ الإسلام ببلاده عو أولى بها. فالله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. استدراك: ثم وجدت الحافظ ﵀ في ترجمة أم العلاء الأنصرية من ((الإصابة)) (٤/٤٧٨) : (( ... وهذا ظاهر في أن أم العلاء هي والدة خارجة المذكور، فلا يلزم من كونه أبهمها في رواية الزهري أن تكون أخرى، فقد يبهم الإنسان نفسه فضلاً عن أمه)) . اهـ. فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
  • assessment snippetda'ifshamela_bodypage 101, entry [22]300 chars
    الحديث الحادي والعشرون: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) . موضوع. قال العلامة الألباني حفظه الله في ((الضعيفة)) (١١٠) : ((عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) لرواية الحكيم عن أبي هريرة. قلت: وصرح الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على ((تفسير البيضاوي)) (٢٠٢/٢) بأن سنده ضعيف. وهو أشد من ذلك فقد قال الشيخ ا

يوسف بن محمد الدخيل - سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 603, entry [24]19,460 chars
    الحديث الحادي والعشرون: باب ما جاء فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم من كتاب الحكام عن رسول الله ﷺ. ٣/٦٣٩-٦٤٠ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق محمد فؤاد عبد الباقيحدّثنا قتيبة حدثنا شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج١ أن النبي ﷺ قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع…
    ▸ expand full passage (19,460 chars)
    الحديث الحادي والعشرون: باب ما جاء فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم من كتاب الحكام عن رسول الله ﷺ. ٣/٦٣٩-٦٤٠ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق محمد فؤاد عبد الباقيحدّثنا قتيبة حدثنا شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج١ أن النبي ﷺ قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته". كلام الترمذي على هذا الحديث قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق٢، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك. قال محمد: حدثنا معقل بن مالك البصري، حدثنا عقبة بن الأصم عن عطاء، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ نحوه. تخريج الحديث أخرج هذا الحديث سوى الترمذي: أبو داود في "سننه"١. ابن ماجة في "سننه"٢. أحمد في "مسنده" من طريقين عن شريك الأولى٣، عن وكيع وأبي كامل عنه، والثانية٤ عن اسود بن عامر، والخزاعي عنه. يحيى بن آدم في "كتاب الخراج"٥.أبو عبيد القاسم بن سلام في "كتاب الأموال"١. أبو داود الطيالسي في "مسنده"٢. الطحاوي في "مشكل الآثار"٣ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ومن طريق يحيى الحماني، ومن طريق الهيثم بن جميل، عن شريك وفي "معاني الآثار"٤ من طريق يحيى الحماني، ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك. ابن أبي شيبة في "مصنفه"٥. أبو يعلى في "مسنده"٦. البيهقي في "السنن الكبرى"٧ من طريقين عن شريك؛ إحداهما من طريق يحي بن آدم عنه، والأخرى من طريق أبي الوليد الطيالسي عنه. الطبراني في "المعجم الكبير"٨ من عدة طرق إلى شريك.ابن عدي في "الكامل"١ من طريقين عن شريك، إحداهما من طريق أبي الوليد الطيالسي عنه، والأخرى من طريق أبي الربيع الزهراني عنه. ابن أيمن في "مصنفه"٢ بلفظ: "إن رجلا غصب رجلا أرضاً، فزرع فيها، فارتفعوا إلى النبي ﷺ، فقضى لصاحب الأرض بالزرع، وقضى للغاصب بالنفقة". وكل هؤلاء من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع به٣. أقوال أهل العلم في هذا الحديث اختلفت كلمة العلماء في هذا الحديث بين تضعيفه، وتحسينه، وتصحيحه وفيما يلي نتناول هذا بالبحث والبيان: أولا: من ضعّفه ضعّفه الخطابي، ونقل تضعيفه عن موسى بن هارون الحمال، والبخاري، وأحمد بن حنبل، وضعّفه البيهقي، ونقل تضعيفه عن الشافعي،وضعّفه العراقي، ونقل تضعيفه عن الدارقطني، وضعّفه ابن عدي. هذا مجمل، وفي الأسطر القليلة التالية بسط ذلك وتفصيله: قال الخطابي في "معالم السنن"١: "هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وحديثي الحسن بن يحيى، عن موسى بن هارون الحمال: أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعّفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئاً". وضعّفه البخاري أيضاً، وقال: "تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيراً أو أحياناً". ويشبه أن يكون معناه –لو صحّ وثبت- على العقوبة والحرمان للغاصب، والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب البذر؛ لأنه تولد من غير ماله وتكون معه، وعلى الزارع كراء الأرض، غير أن أحمد بن حنبل كان يقول: "إذا كان الزرع قائماً فهو لصاحب الأرض، فأما إذا حصد فإنما يكون له الأجرة". وحكى ابن المنذر عن أبي داود قال٢: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن حديث رافع؟ فقال: عن رافع ألوان، ولكن أبا إسحاق زاد فيه "زرع بغير إذنه"، وليس غيره يذكر هذا الحرف" ا?.قال الشوكاني في "نيل الأوطار"١: "وضعفه أيضاً البيهقي" ا?. قال البيهقي في "السنن الكبرى"٢: "قال الشافعي في "كتاب البويطي": "الحديث منقطع؛ لأنه لم يلق عطاء رافعا". قال العراقي في "شرح سنن الترمذي"٣: "هكذا وقع في السنن في هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع، ولم يسمعه أبو إسحاق من عطاء، ولا عطاء من رافع إلى أن قال: والحديث قد ضعّفه غير واحد من الأئمة، منهم الدارقطني" ا?. قال ابن عدي في "الكامل"٤: "وهذا يعرف بشريك بهذا الإسناد، وكنت أظن أن عطاء عن رافع بن خديج مرسل، حتى تبين لي أن أبا إسحاق أيضاً –عطاء- مرسل" ا?. ومما سبق يمكن حصر العلل التي أعلّ بها الحديث، وكانت سبباً في تضعيفه وهي: تفرد شريك به عن أبي إسحاق. تفرد أبي إسحاق به عن عطاء. أن أبا إسحاق أرسله عن عطاء، ولم يسمعه منه. أن عطاء لم يلق رافعاً.ولتوضيح هذه العلل ومناقشتها؛ نأخذ كل واحدة منها على حدة: فالعلة الأولى: وهي تفرد شريك١ به عن أبي إسحاق، قد دلّ عليها قول موسى بن هارون الحمال "لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك"، وقول البخاري –فيما حكاه الخطابي عنه- وفيه بيان السبب الذي من أجله لم يقبل تفرد شريك به. وإذا سلم ما قيل في شريك؛ لأنه قيل فيه هذا أو قريباً منه، فإنه لا يسلم تفرده به؛ لمتابعة قيس بن الربيع له عن أبي إسحاق، وهذه المتابعة رواها يحيى بن آدم في "كتاب الخراج"٢ له ومن طريقه، رواها البيهقي في "السنن الكبرى"٣، فانتفى ما قيل من تفرد شريك به. العلة الثانية: وهي تفرد أبي إسحاق٤ به عن عطاء، دلّ عليها قول موسى بن هارون الحمال الآخر "ولم يروه عن عطاء غير أبي إسحاق". ويكفي في رد هذه العلة رواية عقبة بن الأصم٥ له عن عطاء التي رواهاالترمذي، عن شيخه البخاري، عن معقل بن مالك البصري١ عنه. ويمكن أن يعتذر لمن جزم بهذه العلة والتي قبلها بأن الحديث مشتهر بشريك أكثر من غيره، كما قال ابن عدي٢: "وهذا يعرف بشريك بهذا الإسناد". والعلة الثالثة: وهي أن أبا إسحاق أرسله عن عطاء، ولم يسمعه منه، نبه عليها ابن عدي في "الكامل"٣، وتبعه فيها العراقي في "شرح سنن الترمذي"٤، ومن قبل هذا وذاك ذكر العلائي في "جامع التحصيل٥" عن الحافظ أبي بكر البرديجي قال: "لم يسمع أبو إسحاق من عطاء بن أبي رباح".ويفهم من كلام ابن عدي أنه اهتدى إلى هذه العلة أخيراً قال١: "وكنت أظن أن عطاء عن رافع بن خديج مرسل، حتى تبيّن لي أن أبا إسحاق أيضاً عن عطاء مرسل"، ثم ساقه، وفيه واسطة بين أبي إسحاق وعطاء، فقال: حدثناه عبد الله بن محمد بن مسلم، ثنا يوسف بن سعيد٢، حدثنا حجاج بن محمد٣، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد العزيز بن رفيع٤، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديجقال: قال رسول الله ﷺ: "أيما رجل زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وترد عليه قيمة نفقته". قال يوسف: غير حجاج لا يقول: "عبد العزيز" يقول: "عن أبي إسحاق عن عطاء". فاستدل ابن عدي بهذه الواسطة "عبد العزيز بن رفيع" بين أبي إسحاق وعطاء على أن أبا إسحاق في السند الخالي من الواسطة أرسله عن عطاء. والفرق بين قول البرديجي وما قاله ابن عدي أن قول البرديجي عام يتناول جميع الأحاديث التي يروي فيها أبو إسحاق عن عطاء، وما قاله ابن عدي خاص بهذا الحديث الذي معنا، فهو يصلح مثالا لما ذكره البرديجي. العلة الرابعة: وهي أن عطاء١ لم يلق رافعاً، موجودة في كلام الشافعي، وموسى بن هارون الحمال، وأبي زرعة، وابن عدي، والعراقي.قال البيهقي في "السنن الكبرى"١: قال الشافعي في كتاب البويطي الحديث منقطع؛ لأنه لم يلق عطاء رافعاً. وقال موسى بن هارون الحمال –فيما حكاه الخطابي٢ عنه- وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئاً. قال أبو زرعة٣: "لم يسمع عطاء من رافع بن خديج". قال ابن عدي٤: "وكنت أظن أن عطاء، عن رافع بن خديج مرسل، حتى تبين لي أن أبا إسحاق أيضاً، عن عطاء مرسل". قال العراقي٥: "ولم يرد ابن عدي أنه تبيّن له خلاف ما كان يظنه من الانقطاع بين عطاء ورافع، وإنما معنى كلامه أنه كان يظن أنه مرسل في موضع واحد، فإذا هو مرسل في موضعين. والله أعلم" ا?. وقال العراقي في "شرح سنن الترمذي"٦: "هكذا وقع في السنن في هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع، ولم يسمعه أبو إسحاق من عطاء ولا عطاء من رافع".ونختم بقول البيهقي١: "وأهل العلم بالحديث يقولون: عطاء عن رافع منقطع". رد ابن التركماني على العلتين الأخيرتين وقد عقب ابن التركماني٢ على هاتين العلتين الخيرتين بقوله: "قلت: ذكر صاحب الكمال أن عطاء سمع رافع بن خديج، وأخرج الترمذي هذا الحديث وقال: حسن غريب، وسألت محمد بن إسماعيل عنه فقال: "حديث حسن". وأخرج البخاري في كتاب الحج من صحيحه من حديث أبي إسحاق، قال: "سألت مسروقاً، وعطاء، ومجاهداً فقالوا اعتمر رسول الله ﷺ في ذي الحجة قبل أن يحج" وهذا تصريح بسماع أبي إسحاق من عطاء" ا?. ولا أدري على أي وجه ذكر ذلك صاحب الكمال؛ لأنني لم أقف عليه فمن هنا لا يمكنني إجراء مقارنة بينه وبين ما يقابله، والجدير بالذكر أنني رجعت إلى "تهذيب الكمال" و"تهذيب التهذيب" فلم أجد شيئاً من ذلك، سواء في ترجمة رافع أو عطاء، بل الذي وجدته في "تهذيب التهذيب"٣ في ترجمة عطاء نفي سماعه من رافع، فقد نقل ابن حجر عنأبي زرعة قوله المتقدم: "لم يسمع عطاء من رافع بن خديج"، وأقره، ولم يتعقبه بشيء. وعلى فرض أن عطاء سمع من رافع بن خديج فإن ما نقل عن أحمد يضعف الثقة بعنعنة عطاء ويوجب التوقف فيها، وهو هنا قد روى بالعنعنة. قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب"١ في ترجمة عطاء: "وروى الأثرم عن أحمد ما يدل على أنه كان يدلس، فقال في قصة طويلة: "ورواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن يقول: "سمعت". هذا ما يتعلق بسماع عطاء من رافع، ويلاحظ أن ابن التركماني في إثباته له أورد تحسين الترمذي، وشيخه البخاري للحديث مشيراً به إلى عدم الانقطاع بين عطاء ورافع، وإلا فكيف يحسنانه؟ وكذا يقال في الانقطاع بين أبي إسحاق وعطاء، وعلى كلٍ سيأتي الكلام عن تحسين الترمذي، والبخاري للحديث. وأما بالنسبة لسماع أبي إسحاق من عطاء ففعلا رجعت إلى صحيح البخاري، ورأيته أخرج الحديث المشار إليه بإسناده إلا أن فيه "في ذي القعدة" بدل "في ذي الحجة"، فقال٢: "حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال:سألت مسروقاً، وعطاء، ومجاهداً فقالوا: اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة قبل أن يحج". قال ابن حجر١: "ورجال هذا الحديث كلهم كوفيون إلا عطاء، ومجاهداً" ا?. فهذا الحديث ظاهره أن أبا إسحاق التقى بعطاء، وأنه سمع منه، ولكن هل سمع منه هذا الحديث الذي نحن بصدده؟ علماً أنه رواه بالعنعنة عنه وهو مدلس، هذا ما لا يجزم به ابن التركماني ولا غيره، وقد مضى ما اكتشفه ابن عدي من وجود واسطة بين أبي إسحاق وعطاء مما يدل على أنه لم يسمعه منه، وما يدرينا وقد عنعنه عن الواسطة أيضاً أنه اسقط فيه واسطة أخرى بينه وبين عطاء، فهذا غير مستبعد من أبي إسحاق، وقد حصل منه كما عند الطحاوي في "مشكل الآثار" أنه اسقط عطاء نفسه، ورواه عن رافع بن خديج رأساً. قال الطحاوي٢: "حدثنا أحمد بن أبي عمران قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة (ح) ، وحدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني (ح) ، وحدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، قال: ثنا الهيثم ابن جميل، قالوا جميعاً حدثنا شريك عن أبي إسحاق السبيعي. قال أحمد وفهد في حديثيهما: عن رافع بن خديج".وقال الحسن بن عبد الله في حديثه عن أبي إسحاق السبيعي، عن عطاء ابن أبي رباح، عن رافع بن خديج قال: قال النبي ﷺ: "الحديث". وإذا كان كما قال الحافظ أبو بكر البرديجي١: "جالس رافع بن خديج". فعلى هذا يكون دلسّه عنه بإسقاط أكثر من واحد. قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل٢: حدثني أبي، قال: حدثنا حسين بن حسن الأشقر، قال: حدثنا زهير قال: سمعت أبا إسحاق يقول: "كنت كثير المجالسة لرافع بن خديج، وكنت كثير المجالسة لابن عمر" ا?. ثانياً: من حسّنه حسّن الحديث البخاري، وتبعه في تحسينه الترمذي، والذي يسترعي النظر والانتباه أن يذكر البخاري هنا فيمن حسنه مع أنه ذكر سابقاً فيمن ضعفه، ويزول عجبنا متى عرفنا سبب ذلك؛ وهو أن النقل اختلف عن البخاري في الحكم على هذا الحديث، فبينما ينقل عنه الترمذي التحسين، حكى الخطابي عنه التضعيف، ولا شك أن هذا الاختلاف يتطلب منا التوسط في معرفة الصحيح من ذلك والثابت عنه، وأرى أن هذا التدخل ضروري لا بد منه، حيث النقل عنه متضارب؛ إذ من غير المستحسن أنيغفل، أو يمر عليه من غير تحقيق، وإنني لأعجب أشد العجب أن يحصل ذلك، من بعضهم فلا يحقق في نقل الخطابي، أو الترمذي، ويثبت لنا الصحيح من ذلك فمثلا غير كاف أن ينبه على هذا الاختلاف كل من الصنعاني١، والشوكاني٢، من غير ترجيح، أو إبداء رأي، ومما يبعث على الدهشة إننا نجد العراقي يثبت هذا التناقض عن البخاري من غير أن يتنبه له فقال٣: "حسّن المصنف (يعني الترمذي) هذا الحديث تبعاً للبخاري". وعقبه وعلى الفور قال: "والحديث قد ضعّفه غير واحد من الأئمة، منهم البخاري". ثم نقل كلام البخاري عليه الذي أورده الخطابي. أما ابن حجر فقد اكتفى بأن قال٤: "ويقال: إن البخاري ضعّفه" ا?. ومن المتيسر هنا أن نتساءل من أين نقل الخطابي ما نقل عن البخاري؟ وأين سنده فيما نسبه إلى البخاري؟ حتى الآن لم أقف على ذلك ولم أعرف مصدره. وإذا كان من المهام في هذا المجال رجوعي إلى المصادر التي هي مظنة وجود كلام البخاري الذي نقله الخطابي، فإنه لا أقرب من كتبالبخاري نفسه صاحب القول المنسوب إليه، فقد رجعت لأتحقق من نقل الخطابي إلى "التاريخ الكبير"، و"الصغير"، و"الضعفاء والمتروكين"، وكلها للبخاري، فلم أجد أثراً لذلك، هذا ما يتعلق بناحية الخطابي، وقد قمت فيما يتعلق بناحية الترمذي بالتأكد من صحة ما نقله عن البخاري والتثبت منه عملا بوصية المحققين من العلماء، وعلى رأسهم ابن الصلاح؛ نظراً لاختلاف النسخ، فوجدت طائفة من العلماء تناقلت هذا التحسين للحديث من البخاري عن الترمذي، كالمنذري١، وابن القيم٢، والعراقي٣، وصاحب الجوهر النقي٤، وأحمد شاكر٥، وصاحب بذل المجهود٦. وهذا التحسين موجود في نسخة ابن العربي مع "عارضة الأحوذي٧". وفي نسخة العراقي في شرحه لسنن الترمذي. ونحن لو قمنا بإجراء مقارنة بين الترمذي، والخطابي لوجدنا الأول تلميذه وخريجه قد اعتنى بجمع أقواله وتدوينها، حتى غدا كتابه "الجامع"مرجعاً مهماً يضم الكثير من أقوال البخاري وآرائه، وهذا بخلاف الخطابي الذي جاء بعد البخاري بردح من الزمن. وأخيراً يلوح لي رجحان كفة الترمذي على الخطابي؛ لأن الخطابي ناقل، والعادة منه النقل بالسند كما فعل في نقله عن موسى بن هارون الحمال، وأحمد بن حنبل، وحيث لم يأت هنا في نقله عن البخاري بالسند ويذكر مصدره فإننا نحمله مسؤولية ما نسبه إلى البخاري، حيث يحتاج ما نسبه إليه إلى دعائم تدعمه كما سلف. والله أعلم. ويمكن لو ثبت نقل الخطابي أن يحمل تحسين البخاري للحديث في كلام الترمذي على أنه يريد حسن معناه، ويبقى في سنده ضعيفاً. وأظن هذا هو الذي قصده محمد خليل الهراس في تعليقه على "كتاب الأموال"١ حين قال: "والحديث رغم ضعفه فإنه أقرب إلى العدل، حيث يوجب لصاحب الزرع نفقة ما زرع أو غرس، وأما قطع النخل في الحديث الذي قبله٢ فلعله للتغليظ" ا?.وأعتقد أن كلام الهراس وما بنى عليه من الكلام الذي قبله لا يعدم ناقداً أو معترضاً؛ لأن الأحكام لا تثبت بالحديث الضعيف، كما هو معلوم، والعدل وحسن المعنى إنما هو في كلام رسول الله ﷺ الثابت عنه، فإذا ثبت هذا الحديث عن رسول الله ﷺ يكون ما تضمنه هو العدل والحق، وإذا لم يثبت لا يفيد فيه حسن معناه، ولا يمكن أن يقال: فات رسول الله ﷺ ما فيه من العدل إذا كان كذلك. قال ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود"١: "وليس مع من ضعّف الحديث حجة؛ فإن رواته محتج بهم في الصحيح، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم، وقد حسّنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري، والترمذي بعده، وذكره أبو داود ولم يضعّفه، فهو حسن عنده، واحتج به الإمام أحمد، وأبو عبيد. وقد تقدم شاهده من حديث رافع بن خديج في قصة الذي زرع في أرض ظهير بن رافع، فأمر النبي ﷺ أصحاب الأرض أن يأخذوا الزرع، ويردوا عليه نفقته، وقال فيه لأصحاب الأرض: "خذوا زرعكم"٢فجعله زرعاً لهم؛ لأنه تولد من منفعة أرضهم، فتولده في الأرض كتولد الجنين في بطن أمه، ولو غصب رجل فحلا فأنزاه على ناقته أو رمكته١ لكان الولد لصاحب الأنثى دون صاحب الفحل؛ لأنه إنما يكون حيواناً من حرثها، ومني الأب لما لم يكن له قيمة أهدره الشارع؛ لأن عسب الفحل لا يقابل بالعوض، ولما كان البذر مالا متقوماً رد على صاحبه قيمته ولم يذهب عليه باطلا، وجعل الزرع لمن يكون في أرضه كما يكون الولد لمن يكون في بطن أمه، ورمكته، وناقته، فهذا محض القياس لو لم يأت فيه حديث، فمثل هذا الحديث الحسن الذي له شاهد من السنة على مثله، وقد تأيد بالقياس الصحيح من حجج الشريعة، وبالله التوفيق" ا?. وقول ابن القيم "رواة الحديث محتج بهم في الصحيح، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم" شيء، وما في الحديث من علل سبق ذكرها بسبب الإرسال، أو الانقطاع، أو التدليس شيء آخر، على أنه لا يسلم لابن القيم قوله بأن جميع رواة الحديث محتج بهم ... الخ. فهذا شريك، فإنهمتكلم فيه من جهة سوء حفظه كما هو معروف، وقد تكرر هذا في هذه الرسالة في أكثر من موضع، وإذا رجع إلى ترجمة شريك في مواضعها من كتب الرجال عرف بأن البخاري لم يحتج به، وإنما أخرج له تعليقاً، وأما مسلم فإنه أخرج له متابعة. وأبو إسحاق لا يحتج بما يرويه من غير نظر، وتثبت فهو من المشهورين بالتدليس والاختلاط، وقد دلس هنا كما بيّن فيما مضى. وقول ابن القيم: "وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري والترمذي بعده"، وقول صاحب "بذل المجهود"١ بعد نقله لكلام الخطابي: "قلت لما حسّن الترمذي الحديث، وكذا نقل عن البخاري تحسينه، فتضعيفه غير سديد" فقد عرفت ما في تحسين البخاري للحديث؛ لثبوت ضعف سنده، ويرى ابن حجر٢ أن البخاري وصف الحديث بالحسن؛ لكونه اعتضد برواية عقبة بن الأصم، عن عطاء، عن رافع فقال بعد أن ذكر الحديث، ونقل حكم البخاري عليه: "وتفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق مع كثرة الرواة، عن أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به؛ لكونه اعتضد بما رواه الترمذي أيضاً من طريق عقبة بن الأصم، عن عطاء، عن رافع ﵁ فوصفه بالحسن لهذا".ثالثاً: من صحّحه صحح الحديث أحمد شاكر لا باعتباره هو، إنما باعتبار متابعة قيس ابن الربيع لشريك عن أبي إسحاق، فقال في "تعليقه على كتاب الخراج"١ ليحيى بن آدم: "وضعّفه الخطابي بأن شريكاً تفرد به، وهو يهم في روايته، ولكن قد تابعه قيس بن الربيع٢، كما رواه المؤلف (يعني يحيى بن آدم) عقيب هذا، وقيس يضعّف من قبل حفظه وليس في عدالتهما مطعن، فاتفاقهما على روايته عن أبي إسحاق يدل على صحته" ا?. ونقول لأحمد شاكر: لا يصحح الحديث بكل هذه السرعة، وهذه السهولة، فإنه على فرض التسليم بأن اتفاق شريك وقيس عن أبي إسحاق يدل على صحته.فالحديث يوجد فيه عقبات فيما بعد شريك وقيس في أبي إسحاق وفي عطاء، وقد مضى الكلام عليها، ومن أجل هذه العقبات لم يحسّن البيهقي الحديث، فضلا عن تصحيحه مع أنه روى هذه المتابعة من طريق يحيى بن آدم، وتكلم عليها ولم يرها شيئاً؛ لتدليس أبي إسحاق، وهو بعدهما، وقد روى عن عطاء بالعنعنة، ولما نقله عن الشافعي من أن عطاء لم يلق رافع بن خديج، وفيما يلي ننقل ما قاله البيهقي قال١: "الحديث الأول ينفرد به شريك بن عبد الله وقيس بن الربيع، وقيس ابن الربيع ضعيف عند أهل العلم بالحديث، وشريك بن عبد الله مختلف فيه، كان يحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه، ويضعّف حديثه جداً، ثم هو مرسل قال الشافعي في "كتاب البويطي": "الحديث منقطع؛ لأنه لم يلق عطاء رافعا". بعد هذا نقل البيهقي كلام ابن عدي كله، ثم قال: "أبو إسحاق كان يدلس، وأهل العلم بالحديث يقولن: عطاء عن رافع منقطع". ثم نقل كلام الخطابي. ا?. وحتى يرد أحمد شاكر على الخطابي ومن معه تضعيف الحديث، فإنه أدخلنا في مشكلة، وهي أن عطاء في سند الحديث يظنه الخطابي عطاء ابن أبي رباح، بينما الذي يترجح لدى أحمد شاكر أنه عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج.وفيما يلي ما ذكره أحمد شاكر في هذا الصدد، قال١: "ويظهر من كلام الخطابي وغيره أنهم يضعّفون الحديث بأن عطاء لم يسمع من رافع، وأنهم ظنوا أنه عطاء بن أبي رباح، والذي يترجح لدي أنه عطاء بن صهيب أبو النجاشي الأنصاري مولى رافع، وقد صحبه ست سنين، ولم أجد فيما وقع إلي من رواياته التصريح بأنه ابن أبي رباح إلا في "نصب الراية"٢ نقلاً عن "الأموال" لأبي عبيد، ولعله ظن من الزيلعي أيضاً، وإلا فكيف حسنه البخاري والترمذي لو كان عندهما من رواية ابن أبي رباح وهي منقطعة غير موصولة، وقد عهدنا في رواة الحديث أنهم لا ينسبون الراوي في أكثر أحوالهم إذا كان يمت إلى من يروي عنه بسبب، كما يطلقون نافعاً عن ابن عمر، وعكرمة، عن ابن عباس. والله أعلم" ا?. وملخص كلام أحمد شاكر هذا هو: أن الخطابي وغيره ممن ضعّف الحديث ظنوا أن عطاء في السند هو ابن أبي رباح، وبناء على هذا الظن كان تضعيفهم للحديث؛ لأن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من رافع بن خديج. أن أحمد شاكر لم يجد التصريح فيما وقع إليه من روايات الحديث بأن عطاء هذا هو ابن أبي رباح إلا في "نصب الراية" نقلا عن "الأموال" لأبي عبيد، ولعل هذا التصريح –أيضاً- ظن من الزيلعي، وأن عطاء في "الأموال" غير منسوب.قوى أحمد شاكر ما ترجح لديه من أن عطاء في السند هو ابن صهيب، وليس ابن أبي رباح بأن البخاري والترمذي حسّن الحديث، ولو كان عندهما هذا الحديث من رواية ابن أبي رباح لم يحسّناه؛ لأن روايته منقطعة غير موصولة. ما عهدناه في رواة الحديث أنهم لا ينسبون الراوي في أكثر أحوالهم، إذا كان يمت إلى من يروي عنه بسبب، فلما كان عطاء هنا غير منسوب، وعلى حدّ قول أحمد شاكر ولا في رواية من روايات الحديث، وحتى الذي نقله الزيلعي عن "الأموال" ظن منه، فليكن عطاء هذا هو ابن صهيب. ذلك ملخص كلام أحمد شاكر. ويبدو أن الذي ترجح لديه غير راجح، فمن غير المسلّم أن كل الذين ضعّفوا الحديث من أجل الانقطاع بين عطاء ورافع ظنوا أن عطاء هذا هو ابن أبي رباح، ومشوا على هذا الظن، ولم يتنبه له أحد منهم، مع أن فيهم أساطين العلم، وحذاق الحديث، ومهرته كالشافعي، وموسى بن هارون الحمال، والبيهقي، وابن عدي. وهذا الذي ذكره عن الزيلعي وأنه لعله ظن منه، ليس كما قال فإن التصريح الذي نقله الزيلعي موجود في كتاب "الأموال"١، ولو رجع أحمد شاكر إلى كتاب "الأموال" لوجده، ولرأى أن نقل الزيلعي على الحقيقة وليس على الظن.والواقع أن التصريح بأنه ابن أبي رباح حصل في غير كتاب "الأموال" جاء عند الطحاوي في "مشكل الآثار"١، وعند ابن عدي في "الكامل"٢، وعند البيهقي في "السنن الكبرى"٣ نقلا عن ابن عدي، وعند الطبراني في "المعجم الكبير"٤. وإذا كان ذلك ما عهدناه في رواة الحديث وهو أنهم لا ينسبون الراوي في أكثر أحوالهم إذا كان يمت إلى من يروي عنه بسبب، فإن عطاء بن أبي رباح أيضاً لما كان مشهوراً ومعروفاً بدون النسبة، حتى أن من يسمع اسم عطاء أول ما يتبادر إلى ذهنه أنه ابن أبي رباح ما احتاج إلى نسبة، بل أن من شهرة عطاء التي غلبت على غيره ممن اسمه كاسمه احتاج هذا الغير إلى تعريف ونسبة، وإلا ظن أنه عطاء بن أبي رباح. والخلاصة: لو كان عطاء في السند هو عطاء بن صهيب كما زعم أحمد شاكر لما تعب العلماء في تقدير انقطاع بينه وبين رافع بن خديج. ومما يبعد القول بأنه عطاء بن صهيب، أن عطاء بن صهيب هذا لم يقع له رواية عن مولاه في "جامع الترمذي"؛ لأنك لا تجد ابن حجر في "تهذيبالتهذيب"١، أو في "تقريب التهذيب"٢ يرمز له بذلك، وكذلك المزي في "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف". ويزيد الأمر وضوحاً هو أن المزي٣ عندما ذكر الحديث إنما ذكره من مرويات عطاء بن أبي رباح، هكذا بالتصريح عن رافع بن خديج وعقبه مباشرة ذكر عطاء بن صهيب ومروياته عن رافع بن خديج، وليس فيها هذا الحديث مما يدل على أن المزي أيضاً يعتقد بأنه ابن أبي رباح لا ابن صهيب. والخلاصة: أن هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد لما ذكر فيه من العلل، ويمكن أن يكون متنه مقبولا للمتابعات والشواهد التي جاءت، والتي مر بعضها.