Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

غزوة خيبر

غزوة خيبر

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

10 books · 12 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
7
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

10 books · 12 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

7 exact linked passages5 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

- - الوفيات والأحداث

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 24, entry [368]185 chars
    غزوة خيبر: غزا فيها النبي ﵊ مدينة خيبر التي يسكنها اليهود، فقد كانت مركز التحالف بين يهود المدينة وقبيلة غطفان، فغزاهم النبي ﵊ بـ ١٤٠٠ رجل من المسلمين، وانتهت بفتح مدينة خيبر سنة ٧ هـ -

ابن المبرد - العلل الواقعة في كتاب الجامع الصحيح للبخاري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 27, entry [80]1,883 chars
    غزوة خيبر ٧٣ - حدَّثنا أبو اليمان، عن شعيب، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيِّب، أنَّ أبا هريرة، قال: شهدنا خيبر، فقال رسول اللَّه ﷺ لرجلٍ معه ممَّن يدَّعي الإسلام: «هذا من أهل النَّار» ... الحديث إلى آخره، وقوله: «إنَّ اللَّه يؤيِّد هذا الدِّين بالرَّجل الفاجر». ثمَّ قال: تابعه مَعْمر، عن الزُّهريِّ…
    ▸ expand full passage (1,883 chars)
    غزوة خيبر ٧٣ - حدَّثنا أبو اليمان، عن شعيب، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيِّب، أنَّ أبا هريرة، قال: شهدنا خيبر، فقال رسول اللَّه ﷺ لرجلٍ معه ممَّن يدَّعي الإسلام: «هذا من أهل النَّار» ... الحديث إلى آخره، وقوله: «إنَّ اللَّه يؤيِّد هذا الدِّين بالرَّجل الفاجر». ثمَّ قال: تابعه مَعْمر، عن الزُّهريِّ. [خ¦٤٢٠٣] ثمَّ قال: وقال شبيب بن سعيدٍ، عن يونس، عن ابن شهابٍ: أخبرني ابن المسيِّب وعبد الرَّحمن بن عبد اللَّه بن كعبٍ أنَّ أبا هريرة قال: شهدنا مع رسول اللَّه ﷺ خيبر. ثمَّ قال: تابعه صالح، عن الزُّهريِّ، به. قال: وقال الزُّبيديُّ: أخبرني الزُّهريُّ أنَّ عبد الرَّحمن بن كعبٍ أخبره أنَّ عبيد اللَّه بن كعبٍ قال: حدَّثني مَن شهد مع النَّبيِّ ﷺ خيبر. قال الزُّبيديُّ: قال الزُّهريُّ: وأخبرني عبد اللَّه بن عبد اللَّه وسعيد عن النَّبيِّ ﷺ. انتهى كلام البخاريِّ. فما اختلف من أسانيد هذا الحديث والاختلاف فيها، وفي كلامه هذا اختصار شديد وحذف لا يفهم المراد منه، وفي بعضها وهم. أمَّا قوله أخيرًا في متابعة الزُّبيديِّ: قال الزُّهريُّ: وأخبرني عبد اللَّه بن عبد اللَّه وسعيد، عن النَّبيِّ ﷺ، فلا ندري من عبيد اللَّه (¬٢) بن عبد اللَّه هذا، وقال مثل هذا في «تاريخه الكبير» وفي إسناد هذا الحديث. والصَّواب في ذلك قال: وأخبرني عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه وسعيد، عن النَّبيِّ ﷺ، وهو عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالكٍ. وأمَّا عبد اللَّه بن عبد اللَّه فلا دخول له في هذا الإسناد.وفي غزوة خيبر: ٧٤ - حدَّثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافعٍ، عن ابن عمر أنَّ رسول اللَّه ﷺ نهى يوم خيبر عن أكل الثَّوم». [خ¦٤٢١٥] وفي بعض النُّسخ في أوَّل هذا الإسناد: حدَّثنا عبيد اللَّه بن إسماعيل، عن أبي أسامة. وهو عبيد بن إسماعيل أبو محمَّدٍ الهبَّاريُّ القرشيُّ الكوفيُّ صاحب أبي أسامة من (¬١) ولد هبَّار بن الأسود، ويقال: كان اسمه عبد اللَّه، فغلب عليه عبيد، حتَّى صار له كاللَّقب (¬٢)، وقد حدَّث عنه محمَّد بن عبد السَّلام الخشنيُّ، فقال: حدَّثنا عبد اللَّه بن إسماعيل الهبَّاريُّ الكوفي. قلت: قال البخاريُّ: مات الهبَّاريُّ في شهر ربيعٍ الأوَّل سنة خمسين ومائتين، واللَّه أعلم

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1283, entry [182]13,330 chars
    غَزْوَةُ خَيْبَرَ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ، فخرج رسول الله ص فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ إِلَى خَيْبَرَ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ، فَمَضَى حَتَّى نَزَلَ بِجَيْشِهِ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ الرَّجِيعُ، فَنَزَلَ بَيْنَ أَهْلِ خَيْبَرَ وَبَيْنَ غَطَفَانَ- فِي…
    ▸ expand full passage (13,330 chars)
    غَزْوَةُ خَيْبَرَ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ، فخرج رسول الله ص فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ إِلَى خَيْبَرَ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ، فَمَضَى حَتَّى نَزَلَ بِجَيْشِهِ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ الرَّجِيعُ، فَنَزَلَ بَيْنَ أَهْلِ خَيْبَرَ وَبَيْنَ غَطَفَانَ- فِيمَا حَدَّثَنَا ابن حميد قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إِسْحَاقَ- لِيَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُمِدُّوا أَهْلَ خَيْبَرَ، وَكَانُوا لَهُمْ مُظَاهِرِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص. قَالَ: فَبَلَغَنِي أَنَّ غَطَفَانَ لَمَّا سَمِعَتْ بِمَنْزَلِ رسول الله ص مِنْ خَيْبَرَ، جَمَعُوا لَهُ، ثُمَّ خَرَجُوا لِيُظَاهِرُوا يَهُودَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا سَارُوا مَنْقَلَةً سَمِعُوا خَلْفَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ حِسًّا، ظَنُّوا أَنَّ القوم قد خالفوا إِلَيْهِمْ، فَرَجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَأَقَامُوا فِي أَهَالِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَخَلَّوْا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَبَيْنَ خَيْبَرَ، وبدا رسول الله ص بِالأَمْوَالِ يَأْخُذُهَا مَالا مَالا، وَيَفْتَتِحُهَا حِصْنًا حِصْنًا، فَكَانَ أَوَّلَ حُصُونِهِمُ افْتُتِحَ حِصْنُ نَاعِمٍ، وَعِنْدَهُ قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ، أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحًا مِنْهُ فَقَتَلَتْهُ، ثُمَّ الْقَمُوصُ، حِصْنُ ابْنِ أَبِي الحقيق وأصاب رسول الله ص مِنْهُمْ سَبَايَا، مِنْهُمْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَكَانَتْ عِنْدَ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَابْنَتَيْ عَمٍّ لَهَا فَاصْطَفَى رَسُولُ الله ص صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ قَدْ سَأَلَ رسول الله صَفِيَّةَ، فَلَمَّا اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ أَعْطَاهُ ابْنَتَيْ عَمِّهَا، وَفَشَتِ السَّبَايَا مِنْ خَيْبَرَ فِي الْمُسْلِمِينَقال: ثم جعل رسول الله ص يَتَدَنَّى الْحُصُونَ وَالأَمْوَالَ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ بَعْضُ أَسْلَمَ، أَنَّ بَنِي سَهْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، أتوا رسول الله ص، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ جَهِدْنَا وَمَا بِأَيْدِينَا شَيْءٌ، فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَ رَسُولِ الله شَيْئًا يُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ، [فَقَالَ النَّبِيُّ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ حَالَهُمْ، وَأَنْ لَيْسَتْ بِهِمْ قُوَّةٌ، وَأَنْ لَيْسَ بِيَدِي شَيْءٌ أُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ، فَافْتَحْ عَلَيْهِمْ أَعْظَمَ حُصُونِهَا، أَكْثَرَهَا طَعَامًا وَوَدَكًا] فَغَدَا النَّاسُ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِصْنَ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ، وَمَا بِخَيْبَرَ حِصْنٌ كَانَ أَكْثَرَ طَعَامًا وَوَدَكًا مِنْهُ. قَالَ: وَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ حُصُونِهِمْ مَا افْتَتَحَ، وَحَازَ مِنَ الأَمْوَالِ مَا حَازَ، انْتَهَوْا إِلَى حِصْنِهِمْ الْوَطِيحِ وَالسَّلالِمِ- وَكَانَ آخِرَ حُصُونِ خَيْبَرَ افْتُتِحَ- حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إسحاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ، قَدْ جَمَعَ سِلاحَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تُحَرَّبُ كَانَ حِمَايَ، لِلْحِمَى لا يُقْرَبُ. وَهُوَ يَقُولُ: هَلْ من مبارز! [فقال رسول الله ص: مَنْ لِهَذَا؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَاللَّهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ، قَتَلُوا أَخِي بِالأَمْسِ! قَالَ: فَقُمْ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ] . فَلَمَّا أَنْ دَنَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شجره عمريهمِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَكُلَّمَا لاذَ بِهَا اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مِنْهَا مَا دُونَهُ مِنْهَا، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ، مَا بَيْنَهُمَا فَنَنٌ، ثُمَّ حَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ، فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا، فعضت به فامسكته، وضربه محمد ابن مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ. ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَرْحَبٍ أَخُوهُ يَاسِرٌ، يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ انى ياسر شاكى السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَاوِرُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تُبَادِرُ وَأَحْجَمَتْ عَنْ صَوْلَتِي الْمَغَاوِرُ إِنَّ حِمَايَ فِيهِ موت حاضر. وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حدثنى محمد ابن إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ خَرَجَ إِلَى يَاسِرٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَيُقْتَلُ ابْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بَلِ ابْنُكِ يَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي زَبَّارْ قَرْمٌ لِقَوْمٍ غَيْرُ نِكْسٍ فَرَّارْ ابْنُ حُمَاةِ الْمَجْدِ وَابْنُ الأَخْيَارْ يَاسِرُ لا يَغْرُرْكَ جَمْعُ الْكُفَّارْ فَجَمْعُهُمْ مِثْلُ السَّرَابِ الْجَرَّارْ. ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ. حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ حَدَّثَ عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ حِينَ نزل رسول الله ص بحصن اهل خيبر، اعطى رسول الله ص اللِّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَنَهَضَ مَنْ نَهَضَمَعَهُ مِنَ النَّاسِ، فَلَقَوْا أَهْلَ خَيْبَرَ، فَانْكَشَفَ عمر واصحابه، فرجعوا الى رسول الله ص، يجبنه اصحابه ويجبنهم، [فقال رسول الله ص: لأُعْطِيَنَّ اللِّوَاءَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ] . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَطَاوَلَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَدَعَا عَلِيًّا ع وَهُوَ أَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ، وَنَهَضَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ مَنْ نَهَضَ قَالَ: فَلَقِيَ أَهْلَ خَيْبَرَ، فَإِذَا مَرْحَبٌ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَاخْتَلَفَ هُوَ وَعَلِيٌّ ضَرْبَتَيْنِ، فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى هَامَتِهِ، حَتَّى عَضَّ السَّيْفُ مِنْهَا بِأَضْرَاسِهِ، وَسَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ، فما تتام آخر الناس مع على ع حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ لَهُ وَلَهُمْ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ مُسْلِمٍ الأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كان رسول الله ص رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ، فَيَلْبَثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لا يخرج فلما نزل رسول الله ص خَيْبَرَ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ قِتَالا شَدِيدًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْقِتَالِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ، [فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لأُعْطِيَنَّهَا غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يأخذها عنوه]- قال: وليس ثم على ع- فَتَطَاوَلَتْ لَهَا قُرَيْشٌ، وَرَجَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ ذَلِكَ،فاصبح فجاء على ع عَلَى بَعِيرٍ لَهُ، حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا مِنْ خباء رسول الله ص وَهُوَ أَرْمَدُ، وَقَدْ عَصَبَ عَيْنَيْهِ بِشِقَّةِ بُرْدٍ قطري، فقال رسول الله ص: مَا لَكَ؟ قَالَ: رَمِدَتْ بَعْدُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ص: ادن منى، فدنا فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، فَمَا وجعهُمَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَنَهَضَ بِهَا مَعَهُ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ أُرْجُوَانٌ حَمْرَاءُ قَدْ أُخْرِجَ خَمَلُهَا فَأَتَى مَدِينَةَ خَيْبَرَ، وَخَرَجَ مَرْحَبٌ صَاحِبُ الْحِصْنِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ مُعَصْفَرٌ يَمَانٍ، وَحَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بطل مجرب فقال على ع: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ لَيْثٌ بِغَابَاتٍ شَدِيدٌ قَسْوَرَهْ. فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ فَضَرَبَهُ، فَقَدَّ الْحَجَرَ وَالْمِغْفَرَ وَرَأْسَهُ، حَتَّى وَقَعَ فِي الأَضْرَاسِ وَأَخَذَ الْمَدِينَةَ. حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مولى رسول الله ص، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حين بعثه رسول الله ص بِرَايَتِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنِ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ، فَقَاتَلَهُمْ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَطَرَحَ تِرْسَهُ مِنْ يَدِهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ ﵁ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ، فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ حِينَ فَرَغَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي نَفَرٍ سَبْعَةٌ أَنَا ثَامِنُهُمْ، نَجْهَدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا نَقْلِبُهُ. حَدَّثَنَا ابْنُ حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ولمافتح رسول الله ص الْقَمُوصَ، حِصْنَ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَبِأُخْرَى مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِمَا بِلالٌ- وَهُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِمَا- عَلَى قَتْلَى مِنْ قَتْلَى يَهُودَ، فَلَمَّا رَأَتْهُمُ الَّتِي مَعَ صَفِيَّةَ صَاحَتْ وَصَكَّتْ وَجْهَهَا، وَحَثَتِ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: أَغْرِبُوا عَنِّي هَذِهِ الشَّيْطَانَةَ، وَأَمَرَ بِصَفِيَّةَ فَحِيزَتْ خَلْفَهُ، وَأُلْقِيَ عَلَيْهَا رِدَاؤُهُ، فَعَرَفَ المسلمون ان رسول الله ص قد اصطفاها لنفسه، [فقال رسول الله ص لِبِلالٍ- فِيمَا بَلَغَنِي- حِينَ رَأَى مِنْ تِلْكَ الْيَهُودِيَّةِ مَا رَأَى: أَنُزِعَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةُ يَا بِلالُ، حَيْثُ تَمُرُّ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَى رِجَالِهِمَا!] وَكَانَتْ صَفِيَّةُ قَدْ رَأَتْ فِي الْمَنَامِ وَهِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، أَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِهَا، فَعَرَضَتْ رُؤْيَاهَا عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ: مَا هَذَا إِلا أَنَّكِ تَمَنِّينَ مَلِكَ الْحِجَازِ مُحَمَّدًا، فَلَطَمَ وَجْهَهَا لَطْمَةً اخْضَرَّتْ عَيْنُهَا مِنْهَا، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَبِهَا أَثَرٌ مِنْهَا، فَسَأَلَهَا: مَا هُوَ؟ فَأَخْبَرَتْهُ هَذَا الْخَبَرَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأُتِيَ رَسُولُ الله ص بِكِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ- وَكَانَ عِنْدَهُ كَنْزُ بَنِي النَّضِيرِ- فَسَأَلَهُ فَجَحَدَ أَنْ يكون يعلم مكانه، فاتى رسول الله ص برجل من يهود، فقال لرسول الله ص: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ كِنَانَةَ يُطِيفُ بِهَذِهِ الْخَرِبَةِ كُلَّ غَدَاةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِكِنَانَةَ: أَرَأَيْتَ ان وجدناه عندك، ااقتلك؟ قال: نعم، فامر رسول الله ص بِالْخَرِبَةِ فَحُفِرَتْ، فَأُخْرِجَ مِنْهَا بَعْضُ كَنْزِهِمْ، ثُمَّ سَأَلَهُ مَا بَقِيَ، فَأَبَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ، [فَأَمَرَ به رسول الله ص الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: عَذِّبْهُ حَتَّى تَسْتَأْصِلَ مَا عِنْدَهُ،] فَكَانَ الزُّبَيْرُ يَقْدَحُ بِزَنْدِهِ فِي صَدْرِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ بِأَخِيهِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَحَاصَرَ رَسُولُ الله ص أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنَيْهِمُ، الْوَطِيحَ وَالسَّلالِمَ، حَتَّى إِذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ سَأَلُوهُأَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ حَازَ الأَمْوَالَ كُلَّهَا: الشِّقَّ وَنَطَاةَ وَالْكَتِيبَةَ، وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ إِلا مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِكَ الْحِصْنَيْنِ. فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكَ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا بَعَثُوا إِلَى رسول الله ص يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ لَهُمْ، وَيُخَلُّوا له الأَمْوَالَ، فَفَعَلَ، وَكَانَ فِيمَنْ مَشَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُعَامِلَهُمْ بِالأَمْوَالِ عَلَى النِّصْفِ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا منكم، واعمر لها، فصالحهم رسول الله ص عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ، وَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ خَيْبَرُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ فَدَكُ خالصه لرسول الله ص، لأَنَّهُمْ لَمْ يَجْلِبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلا رِكابٍ. فلما اطمان رسول الله ص أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ امْرَأَةُ سَلامِ بْنِ مِشْكَمٍ شَاةً مَصْلِيَّةً، وَقَدْ سَأَلَتْ: أَيُّ عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ، فَأَكْثَرَتْ فِيهَا السُّمَّ، فَسَمَّتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بين يدي رسول الله ص تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ، فَأَخَذَهَا فَلاكَ مِنْهَا مُضْغَةً فَلَمْ يسغها، ومعه بشر بن البراء ابن مَعْرُورٍ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ، فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا، وَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ فَلَفَظَهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْعَظْمَ لَيُخْبِرُنِي أَنَّهُ مَسْمُومٌ، ثُمَّ دَعَا بِهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَتْ: بُلِّغْتُ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَيُخْبَرُ، وَإِنْ كَانَ مَلِكًا اسْتَرَحْتُ منه، فتجاوز عنها النبي ص وَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ أَكْلَتِهِ الَّتِي أَكَلَ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: وقد كان رسول الله صقَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ- وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ أُمُّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ تَعُودُهُ: يَا أُمَّ بِشْرٍ، إِنَّ هَذَا الأَوَانَ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنَ الأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مَعَ ابْنِكِ بِخَيْبَرَ. قَالَ: وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ الله ص قَدْ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا فرغ رسول الله ص مِنْ خَيْبَرَ انْصَرَفَ إِلَى وَادِي الْقُرَى فَحَاصَرَ أَهْلَهُ لَيَالِيَ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ

ابن خلدون - تاريخ ابن خلدون

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1250, entry [372]2,963 chars
    غزوة خيبر ثم خرج رسول الله ﷺ غازيا إلى خيبر في بقية المحرم آخر السنة السادسة [١] وهو في ألف وأربعمائة راجل ومائتي فارس، واستخلف نميلة بن عبد الله الليثي، وأعطى راية لعليّ بن أبي طالب، وسلك على الصهباء حتى نزل بواديها إلى الرجيع، فحيل بينهم وبين غطفان وقد كانوا أرادوا إمداد يهود خيبر، فلما خرجوا ذلك …
    ▸ expand full passage (2,963 chars)
    غزوة خيبر ثم خرج رسول الله ﷺ غازيا إلى خيبر في بقية المحرم آخر السنة السادسة [١] وهو في ألف وأربعمائة راجل ومائتي فارس، واستخلف نميلة بن عبد الله الليثي، وأعطى راية لعليّ بن أبي طالب، وسلك على الصهباء حتى نزل بواديها إلى الرجيع، فحيل بينهم وبين غطفان وقد كانوا أرادوا إمداد يهود خيبر، فلما خرجوا ذلك قذف الله في قلوبهم الرعب لحس سمعوه من ورائهم فانصرفوا وأقاموا في أماكنهم. وجعل رسول الله ﷺ يفتح حصون خيبر حصنا حصنا فافتتح أوّلا منها حصن ناعم، وألقيت على محمود بن سلمة من أعلاه رحى فقتلته. ثم افتتح القموص حصن ابن أبي الحقيق، وأصيبت منهم سبايا كانت منهنّ صفية بنت حييّ ابن أخطب، وكانت عروسا عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق فوهبها ﵇ لدحية، ثم ابتاعها منه بسبعة أرؤس ووضعها عند أمّ سلمة حتى اعتدّت وأسلمت ثم أعتقها وتزوّجها. ثم فتح حصن الصعب بن معاذ، ولم يكن بخيبر أكثر طعاما وودكا منه. وآخر ما افتتح من حصونهم الوطيح والسلالم حصرهما بضع عشرة ليلة. ودفع إلى عليّ الراية في حصار بعض حصونهم ففتحه، وكان أرمد فتفل في عينه ﷺ فبرأ. وكان فتح بعض خيبر عنوة وبعضها وهو الأكثر صلحا على الجلاء، فقسّمها ﷺ وأقر اليهود على أن يعملوها بأموالهم وأنفسهم ولهم النصف من كل ما تخرج من زرع أو تمر يقرّهم على ذلك ما بدا له، فبقوا على ذلك الى آخر خلافة عمر فبلغه أنّ النبيّ ﷺ قال في مرضه الّذي مات فيه: «لا يبقى دينان بأرض العرب، فأمر باجلائهم عن خيبر وغيرها من بلاد العرب» . وأخذ المسلمون ضياعهم من مغانم خيبر فتصرّفوا فيها، وكان متولي قسمتها بين أصحابها جابر بن صخر من بنيسلمة، وزيد بن ثابت [١] من بني النجار، واستشهد من المسلمين جماعة تنيف على العشرين من المهاجرين والأنصار منهم عامر بن الأكوع وغيره. وفي هذه الغزاة حرّمت لحوم الحمر الأهلية فاكفئت القدور وهي تفور بلحمها. وفيها أهدت اليهودية زينب بنت الحرث امرأة سلام بن مشكم [٢] إلى النبيّ ﷺ شاة مصلية، وجعلت السمّ في الذراع منها وكان أحب اللحم إليه، فتناوله ولاك منه مضغة ثم لفظها، وقال: إنّ هذا العظم يخبرني أنه مسموم، وأكل معه بشر بن البراء بن معرور وازدرد لقمته فمات منها. ثم دعا باليهودية فاعترفت ولم يقتلها لإسلامها حينئذ على ما قيل، ويقال إنه دفعها إلى أولياء بشر فقتلوها. قدوم مهاجرة الحبشة: وكان مهاجرة الحبشة قد جاء جماعة منهم [٣] إلى مكة قبل الهجرة حين سمعوا بإسلام قريش ثم هاجروا إلى المدينة، وجاء آخرون منهم قبل خيبر بسنتين، ثم جاء بقيتهم إثر فتح خيبر. بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمريّ إلى النجاشي في شأنهم ليقدمهم عليه، فقدم جعفر بن أبي طالب وامرأته أسماء بنت عميس وبنوهما عبد الله ومحمد وعون، وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية وامرأته أمينة بنت خلف وابناهما سعيد، وأمّ خالد وعمرو بن سعيد بن العاص، ومعيف [٤] بن أبي فاطمة حليف أبي سعيد بن العاص ولي بيت المال لعمر، وأبو موسى الأشعري حليف آل عتبة بن ربيعة والأسود بن نوفل بن خويلد ابن أخى خديجة-، وجهم بن قيس بن شرحبيل بن عبد الدار وابناه عمر وخزيمة، والحرث بن خالد بن صخر بن تميم، وعثمان بن ربيعة بن أهبان من بني جمح، ومحنية بن حذاء [٥] الزبيدي حليف بني سهم ولي لرسول الله ﷺ الأخماس، ومعمر بن عبد الله بن نضلة من بني عدي، وأبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عامر بن لؤيّ، وأبي عمرو مالك بن ربيعة بن قيس بن عبد شمس، فكان هؤلاء آخر من بقي بأرض الحبشة. ولما قدم جعفر على النبيّ ﷺيوم فتح خيبر قبل ما بين عينيه والتزمه، وقال: ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟!

التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 392, entry [558]1,129 chars
    غزوة خيبر (٢) ثم غزوة خيبر وبينها وبين المدينة ثمانية برد فى جمادى الأولى سنة سبع. قال ابن إسحاق: وأقام بعد الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، وخرج فى بقية منه إليها، ولم يبق من السنة السادسة من الهجرة إلا شهر وأيام، واستخلف نميلة بن عبد الله الليثى، ومعه ألف وأربعمائة راجل ومائتا فارس، وفرق الرايات، ول…
    ▸ expand full passage (1,129 chars)
    غزوة خيبر (٢) ثم غزوة خيبر وبينها وبين المدينة ثمانية برد فى جمادى الأولى سنة سبع. قال ابن إسحاق: وأقام بعد الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، وخرج فى بقية منه إليها، ولم يبق من السنة السادسة من الهجرة إلا شهر وأيام، واستخلف نميلة بن عبد الله الليثى، ومعه ألف وأربعمائة راجل ومائتا فارس، وفرق الرايات، ولم تكن الرايات إلا بها، وإنما كانت الألوية. وقاتل بها النبى ﷺ أشد القتال. وقتل من أصحابه عدة. وفتحها الله عليه حصنا حصينا. وقلع على رضى الله عنه باب خيبر. ولم يفعله سبعون رجلا إلا بعد جهد. واستشهد من المسلمين خمسة عشر. وقتل من اليهود ثلاثة وتسعون. وفى هذه الغزوة: سمّت النبى ﷺ زينب ابنة الحارث امرأة سلام بن مشكم. فقتلهاصلى الله عليه وسلمببشير بن البراء بن معرور الآكل معه. وقيل: لم يقتلها، وأمر بلحم الشاة فأحرق. وفيها نام ﷺ عن صلاة الفجر لما وكل به بلالا. قال البيهقى: كان ذلك فى تبوك. وقدم جعفر ومن معه من الحبشة. وتزج ﷺ بصفية بنت حيى. وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبى الحقيق. وكانت قبل رأت أن القمر قد سقط فى حجرها. فتؤول بذلك. وقال الحاكم: كذا جرى لجويرية رضى الله عنها. وسأل أهل فدك النبى ﷺ أن يحقن لهم دماءهم ويخلوا له الأموال. ففعل فكانت خالصة له، وقسمها نصفين: الأول: له وللمسلمين. والثانى: لمن نزل به من الوفود والنوائب.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 609, entry [159]9,035 chars
    غزوة خيبر قال عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر قال: كان افتتاح خيبر في عقب المحرم، وقدم رسول الله ﷺ في آخر صفر. قلت: وكذا رواه ابن إسحاق عن غير عبد الله بن أبي بكر (¬١). وذكر الواقدي (¬٢)، عن شيوخه، في خروج النبي ﷺ إلى خيبر: في أول سنة سبع. وشذ الزهري فقال، فيما رواه عنه مو…
    ▸ expand full passage (9,035 chars)
    غزوة خيبر قال عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر قال: كان افتتاح خيبر في عقب المحرم، وقدم رسول الله ﷺ في آخر صفر. قلت: وكذا رواه ابن إسحاق عن غير عبد الله بن أبي بكر (¬١). وذكر الواقدي (¬٢)، عن شيوخه، في خروج النبي ﷺ إلى خيبر: في أول سنة سبع. وشذ الزهري فقال، فيما رواه عنه موسى بن عقبة في مغازيه (¬٣) قال: ثم قاتل رسول الله ﷺ يوم خيبر من سنة ست. وهذا لا يصح إلا إذا جعلنا ذلك في السنة السادسة من ساعة قدومه المدينة والله أعلم. وخيبر: بليدة على ثمانية برد من المدينة. قال وهيب: حدثنا خثيم بن عراك، عن أبيه، عن نفر من بني غفار قالوا: إن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي ﷺ إلى خيبر، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري قال أبو هريرة: فوجدناه في صلاة الصبح، فقرأ في الركعة الأولى كهيعص، وقرأ في الثانية ويل للمطففين. قال أبو هريرة: فأقول في صلاتي: ويل لأبي فلان له مكيالان، إذا اكتال اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالناقص. قال: فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سباع بن عرفطة فزودنا شيئا حتى قدمناعلى رسول الله ﷺ وقد فتح خيبر، فكلم المسلمين فأشركونا في سهمانهم (¬١). وقال مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أخبرني سويد بن النعمان، أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي أدنى خيبر - صلى العصر، ثم دعا بأزواد فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري، فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا. ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ: أخرجه البخاري (¬٢). وقال حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلا. فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك؟. وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا. فاغفر فداء لك ما اقتفينا … وثبت الأقدام إن لاقينا. وألقين سكينة علينا … إنا إذا صيح بن أتينا. وبالصياح عولوا علينا. فقال رسول الله ﷺ: من هذا السائق؟ قالوا: عامر. قال: يرحمه الله. قال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله، لولا أمتعتنا به. فأتينا خيبر فحاصرهم، حتى أصابتنا مخمصة شديدة. فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله ﷺ: ما هذه النيران على أي شيء توقد؟ قالوا: على لحم حمر إنسية. فقال: أهريقوها واكسروها. فقال رجل: أو يهريقوها ويغسلوها. قال: أو ذاك. قال: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فيرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر، فمات منه.فلما قفلوا قال سلمة، وهو آخذ بيدي: لما رآني رسول الله ﷺ ساكتا: قال: ما لك؟ قلت: فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرا حبط عمله. قال، من قاله؟ قلت: فلان وفلان وأسيد بن حضير. فقال: كذب من قاله، له أجران، وجمع بين أصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله. متفق عليه (¬١). وقال مالك، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا. وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر حتى يصبح. فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس (¬٢). فقال رسول الله ﷺ: الله أكبر خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. أخرجه البخاري (¬٣). وأخرجاه من حديث ابن صهيب، عن أنس (¬٤). وقال غير واحد: شعبة، وابن فضيل، عن مسلم الملائي، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار. ولقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ليف (¬٥). وقال يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ، كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ قيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع. فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهمحتى يكونوا مثلنا؟ قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. أخرجاه عن قتيبة، عن يعقوب (¬١). وقال سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه. فقال عمر: فما أحببت الإمارة قط حتى يومئذ. فدعا عليا فبعثه، ثم قال: اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت، قال علي: علام أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله. أخرجه مسلم (¬٢)، وأخرجا نحوه من حديث سلمة بن الأكوع (¬٣). وقال عكرمة بن عمار: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، قال حدثني أبي أن عمه عامرا حدا بهم، فقال له النبي ﷺ: غفر لك ربك. قال: وما خص بها أحد إلا استشهد. فقال عمر: هلا متعتنا بعامر؟ فقدمنا خيبر، فخرج مرحب وهو يخطر بسيفه، ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب. إذا الحرب أقبلت تلهب. فبرز له عامر، وهو يقول: قد علمت خيبر أني عامر … شاكي السلاح بطل مغامر. قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب عامر يسفل له، فرجع بسيفه على نفسه فقطع أكحله، وكانت فيها نفسه. قالسلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قال: ما لك؟ فقلت: قالوا إن عامرا بطل عمله. قال: من قال ذلك؟ قلت: نفر من أصحابك. فقال: كذب أولئك، بل له من الأجر مرتين. قال: فأرسل إلى علي يدعوه وهو أرمد فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فجئت به أقوده. قال: فبصق رسول الله ﷺ في عينيه فبرأ، فأعطاه الراية. قال: فبرز مرحب وهو يقول. قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب. إذا الحروب أقبلت تلهب. قال: فبرز له علي ﵁ وهو يقول: أنا الذي سمتني أمي حيدره … كليث غابات كريه المنظره. أوفيهم بالصاع كيل السندره (¬١). فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله، وكان الفتح. أخرجه مسلم (¬٢). وقال البكائي: قال ابن إسحاق (¬٣)، فحدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي الهيثم بن نصر الأسلمي أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: - في مسيره لخيبر - لعامر بن الأكوع: خذ لنا من هناتك فنزل يرتجز، فقال. والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صيلنا. إنا إذا قوم بغوا علينا … وإن أرادوا فتنة أبينا. فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا. فقال رسول الله ﷺ: يرحمك الله. فقال عمر: وجب والله يا رسول الله، لو أمتعتنا به. فقتل يوم خيبر شهيدا. وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق (¬٤): حدثني بريدة بن سفيان ابنفروة الأسلمي، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع قال: فخرج علي ﵁ بالراية يهرول وإنا نخلفه حتى ركزها في رضم من حجارة تحت الحصن. فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب فقال اليهودي: غلبتم - وعند البكائي: علوتم - وما أنزل على موسى. فما رجع حتى فتح الله عليه. وقال يونس بن بكير، عن المسيب بن مسلم الأزدي، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ ربما أخذته الشقيقة (¬١) فيلبث اليوم واليومين لا يخرج، ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله ﷺ ثم نهض فقاتل قتالا شديدا، ثم رجع. فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة، وليس ثم علي. فتطاولت لها قريش، رجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك. فأصبح وجاء علي على بعير حتى أناخ قريبا، وهو أرمد قد عصب عينه بشق برد قطري. فقال رسول الله ﷺ: ما لك؟ قال: رمدت بعدك، قال: ادن مني، فتفل في عينه، فما وجعها حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية فنهض بها، وعليه جبة أرجوان حمراء قد أخرج خملها، فأتى مدينة خيبر (¬٢). وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مظهر (¬٣) يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز، فارتجز علي واختلفا ضربتين، فبدره علي بضربة، فقد الحجر والمغفر ورأسه ووقع في الأضراس، وأخذ المدينة.وقال عوف الأعرابي، عن ميمون أبي عبد الله الأزدي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: فاختلف مرحب وعلي ضربتين، فضربه علي على هامته حتى عض السيف بأضراسه. وسمع أهل العسكر صوت ضربته. وما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح الله له ولهم. وقال يونس، عن ابن إسحاق (¬١)، حدثني عبد الله بن الحسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: خرجنا مع علي حين بعثه النبي ﷺ برايته. فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي باب الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه. ثم ألقاه من يده، فلقد رأيتني مع نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد أن نقلب الباب فما استطعنا أن نقلبه. رواه البكائي، عن ابن إسحاق، عن أبي رافع منقطعا، وفيه: فتناول علي بابا كان عند الحصن. والباقي بمعناه. وقال إسماعيل بن موسى السدي: حدثنا مطلب بن زياد، عن ليث ابن أبي سليم، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: دخلت عليه فقال: حدثني جابر بن عبد الله أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه. فافتتحوها، وأنه خرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا. تابعه فضيل بن عبد الوهاب، عن مطلب (¬٢). وقال يونس بن بكير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (¬٣)، عن الحكم، والمنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان علي يلبس في الحر والشتاء القباء المحشو الثخين وما يبالي الحر، فأتاني أصحابي فقالوا: إنا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئا فهل رأيته؟ فقلت: وما هو؟ قالوا: رأيناه يخرج علينا في الحر الشديد في القباء المحشو وما يبالي الحر، ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد، فهل سمعت في ذلك شيئا؟ فقلت: لا. فقالوا: سل لنا أباك فإنه يسمر معه.فسألته فقال: ما سمعت في ذلك شيئا. فدخل عليه فسمر معه فسأله فقال علي: أوما شهدت معنا خيبر؟ قال: بلى. قال: فما رأيت رسول الله ﷺ حين دعا أبا بكر فعقد له وبعثه إلى القوم، فانطلق فلقي القوم، ثم جاء بالناس وقد هزموا؟ فقال: بلى. قال: ثم بعث إلى عمر فعقد له وبعثه إلى القوم، فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ثم رجع وقد هزم، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، يفتح الله عليه، غير فرار فدعاني فأعطاني الراية، ثم قال: اللهم اكفه الحر والبرد، فما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا (¬١). وقال أبو عوانة، عن مغيرة الضبي، عن أم موسى قالت: سمعت عليا يقول: ما رمدت ولا صدعت مذ دفع إلي رسول الله ﷺ الراية يوم خيبر. رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (¬٢).
  • exact linked passagemedium confidencepage 609, entry [159]9,035 chars
    غزوة خيبر قال عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر قال: كان افتتاح خيبر في عقب المحرم، وقدم رسول الله ﷺ في آخر صفر. قلت: وكذا رواه ابن إسحاق عن غير عبد الله بن أبي بكر (¬١). وذكر الواقدي (¬٢)، عن شيوخه، في خروج النبي ﷺ إلى خيبر: في أول سنة سبع. وشذ الزهري فقال، فيما رواه عنه مو…
    ▸ expand full passage (9,035 chars)
    غزوة خيبر قال عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر قال: كان افتتاح خيبر في عقب المحرم، وقدم رسول الله ﷺ في آخر صفر. قلت: وكذا رواه ابن إسحاق عن غير عبد الله بن أبي بكر (¬١). وذكر الواقدي (¬٢)، عن شيوخه، في خروج النبي ﷺ إلى خيبر: في أول سنة سبع. وشذ الزهري فقال، فيما رواه عنه موسى بن عقبة في مغازيه (¬٣) قال: ثم قاتل رسول الله ﷺ يوم خيبر من سنة ست. وهذا لا يصح إلا إذا جعلنا ذلك في السنة السادسة من ساعة قدومه المدينة والله أعلم. وخيبر: بليدة على ثمانية برد من المدينة. قال وهيب: حدثنا خثيم بن عراك، عن أبيه، عن نفر من بني غفار قالوا: إن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي ﷺ إلى خيبر، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري قال أبو هريرة: فوجدناه في صلاة الصبح، فقرأ في الركعة الأولى كهيعص، وقرأ في الثانية ويل للمطففين. قال أبو هريرة: فأقول في صلاتي: ويل لأبي فلان له مكيالان، إذا اكتال اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالناقص. قال: فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سباع بن عرفطة فزودنا شيئا حتى قدمناعلى رسول الله ﷺ وقد فتح خيبر، فكلم المسلمين فأشركونا في سهمانهم (¬١). وقال مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أخبرني سويد بن النعمان، أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي أدنى خيبر - صلى العصر، ثم دعا بأزواد فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري، فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا. ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ: أخرجه البخاري (¬٢). وقال حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلا. فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك؟. وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا. فاغفر فداء لك ما اقتفينا … وثبت الأقدام إن لاقينا. وألقين سكينة علينا … إنا إذا صيح بن أتينا. وبالصياح عولوا علينا. فقال رسول الله ﷺ: من هذا السائق؟ قالوا: عامر. قال: يرحمه الله. قال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله، لولا أمتعتنا به. فأتينا خيبر فحاصرهم، حتى أصابتنا مخمصة شديدة. فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله ﷺ: ما هذه النيران على أي شيء توقد؟ قالوا: على لحم حمر إنسية. فقال: أهريقوها واكسروها. فقال رجل: أو يهريقوها ويغسلوها. قال: أو ذاك. قال: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فيرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر، فمات منه.فلما قفلوا قال سلمة، وهو آخذ بيدي: لما رآني رسول الله ﷺ ساكتا: قال: ما لك؟ قلت: فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرا حبط عمله. قال، من قاله؟ قلت: فلان وفلان وأسيد بن حضير. فقال: كذب من قاله، له أجران، وجمع بين أصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله. متفق عليه (¬١). وقال مالك، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا. وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر حتى يصبح. فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس (¬٢). فقال رسول الله ﷺ: الله أكبر خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. أخرجه البخاري (¬٣). وأخرجاه من حديث ابن صهيب، عن أنس (¬٤). وقال غير واحد: شعبة، وابن فضيل، عن مسلم الملائي، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار. ولقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ليف (¬٥). وقال يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ، كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ قيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع. فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهمحتى يكونوا مثلنا؟ قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. أخرجاه عن قتيبة، عن يعقوب (¬١). وقال سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه. فقال عمر: فما أحببت الإمارة قط حتى يومئذ. فدعا عليا فبعثه، ثم قال: اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت، قال علي: علام أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله. أخرجه مسلم (¬٢)، وأخرجا نحوه من حديث سلمة بن الأكوع (¬٣). وقال عكرمة بن عمار: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، قال حدثني أبي أن عمه عامرا حدا بهم، فقال له النبي ﷺ: غفر لك ربك. قال: وما خص بها أحد إلا استشهد. فقال عمر: هلا متعتنا بعامر؟ فقدمنا خيبر، فخرج مرحب وهو يخطر بسيفه، ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب. إذا الحرب أقبلت تلهب. فبرز له عامر، وهو يقول: قد علمت خيبر أني عامر … شاكي السلاح بطل مغامر. قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب عامر يسفل له، فرجع بسيفه على نفسه فقطع أكحله، وكانت فيها نفسه. قالسلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قال: ما لك؟ فقلت: قالوا إن عامرا بطل عمله. قال: من قال ذلك؟ قلت: نفر من أصحابك. فقال: كذب أولئك، بل له من الأجر مرتين. قال: فأرسل إلى علي يدعوه وهو أرمد فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فجئت به أقوده. قال: فبصق رسول الله ﷺ في عينيه فبرأ، فأعطاه الراية. قال: فبرز مرحب وهو يقول. قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب. إذا الحروب أقبلت تلهب. قال: فبرز له علي ﵁ وهو يقول: أنا الذي سمتني أمي حيدره … كليث غابات كريه المنظره. أوفيهم بالصاع كيل السندره (¬١). فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله، وكان الفتح. أخرجه مسلم (¬٢). وقال البكائي: قال ابن إسحاق (¬٣)، فحدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي الهيثم بن نصر الأسلمي أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: - في مسيره لخيبر - لعامر بن الأكوع: خذ لنا من هناتك فنزل يرتجز، فقال. والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صيلنا. إنا إذا قوم بغوا علينا … وإن أرادوا فتنة أبينا. فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا. فقال رسول الله ﷺ: يرحمك الله. فقال عمر: وجب والله يا رسول الله، لو أمتعتنا به. فقتل يوم خيبر شهيدا. وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق (¬٤): حدثني بريدة بن سفيان ابنفروة الأسلمي، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع قال: فخرج علي ﵁ بالراية يهرول وإنا نخلفه حتى ركزها في رضم من حجارة تحت الحصن. فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب فقال اليهودي: غلبتم - وعند البكائي: علوتم - وما أنزل على موسى. فما رجع حتى فتح الله عليه. وقال يونس بن بكير، عن المسيب بن مسلم الأزدي، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ ربما أخذته الشقيقة (¬١) فيلبث اليوم واليومين لا يخرج، ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله ﷺ ثم نهض فقاتل قتالا شديدا، ثم رجع. فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة، وليس ثم علي. فتطاولت لها قريش، رجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك. فأصبح وجاء علي على بعير حتى أناخ قريبا، وهو أرمد قد عصب عينه بشق برد قطري. فقال رسول الله ﷺ: ما لك؟ قال: رمدت بعدك، قال: ادن مني، فتفل في عينه، فما وجعها حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية فنهض بها، وعليه جبة أرجوان حمراء قد أخرج خملها، فأتى مدينة خيبر (¬٢). وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مظهر (¬٣) يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز، فارتجز علي واختلفا ضربتين، فبدره علي بضربة، فقد الحجر والمغفر ورأسه ووقع في الأضراس، وأخذ المدينة.وقال عوف الأعرابي، عن ميمون أبي عبد الله الأزدي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: فاختلف مرحب وعلي ضربتين، فضربه علي على هامته حتى عض السيف بأضراسه. وسمع أهل العسكر صوت ضربته. وما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح الله له ولهم. وقال يونس، عن ابن إسحاق (¬١)، حدثني عبد الله بن الحسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: خرجنا مع علي حين بعثه النبي ﷺ برايته. فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي باب الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه. ثم ألقاه من يده، فلقد رأيتني مع نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد أن نقلب الباب فما استطعنا أن نقلبه. رواه البكائي، عن ابن إسحاق، عن أبي رافع منقطعا، وفيه: فتناول علي بابا كان عند الحصن. والباقي بمعناه. وقال إسماعيل بن موسى السدي: حدثنا مطلب بن زياد، عن ليث ابن أبي سليم، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: دخلت عليه فقال: حدثني جابر بن عبد الله أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه. فافتتحوها، وأنه خرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا. تابعه فضيل بن عبد الوهاب، عن مطلب (¬٢). وقال يونس بن بكير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (¬٣)، عن الحكم، والمنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان علي يلبس في الحر والشتاء القباء المحشو الثخين وما يبالي الحر، فأتاني أصحابي فقالوا: إنا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئا فهل رأيته؟ فقلت: وما هو؟ قالوا: رأيناه يخرج علينا في الحر الشديد في القباء المحشو وما يبالي الحر، ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد، فهل سمعت في ذلك شيئا؟ فقلت: لا. فقالوا: سل لنا أباك فإنه يسمر معه.فسألته فقال: ما سمعت في ذلك شيئا. فدخل عليه فسمر معه فسأله فقال علي: أوما شهدت معنا خيبر؟ قال: بلى. قال: فما رأيت رسول الله ﷺ حين دعا أبا بكر فعقد له وبعثه إلى القوم، فانطلق فلقي القوم، ثم جاء بالناس وقد هزموا؟ فقال: بلى. قال: ثم بعث إلى عمر فعقد له وبعثه إلى القوم، فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ثم رجع وقد هزم، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، يفتح الله عليه، غير فرار فدعاني فأعطاني الراية، ثم قال: اللهم اكفه الحر والبرد، فما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا (¬١). وقال أبو عوانة، عن مغيرة الضبي، عن أم موسى قالت: سمعت عليا يقول: ما رمدت ولا صدعت مذ دفع إلي رسول الله ﷺ الراية يوم خيبر. رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (¬٢).

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 960, entry [169]14,047 chars
    «غزوة خيبر» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ افْتِتَاحُ خَيْبَرَ فِي عَقِبِ الْمُحَرَّمِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ صَفَرٍ. قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْ…
    ▸ expand full passage (14,047 chars)
    «غزوة خيبر» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ افْتِتَاحُ خَيْبَرَ فِي عَقِبِ الْمُحَرَّمِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ صَفَرٍ. قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ [١] . وذكر الواقديّ، عَنْ شيوخه، فِي خروج النَّبِيّ ﷺ إلى خيبر: فِي أول سنة سبعٍ، وشذَّ الزُّهري فقال، فيما رَوَاهُ عَنْهُ موسى بْن عقبة فِي مغازية قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم خيبر يوم سنة ستّ [٢] . وخيبر: بُلَيْدَةٌ عَلَى ثمانية برد من المدينة. قَالَ وُهَيْب: ثنا خُثَيْم بْن عِراك [٣] ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالُوا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى خيبر، واستخلفعَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ [١] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَجَدْنَاهُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى كهيعص ١٩: ١ [٢] ، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ٨٣: ١ [٣] . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَقُولُ فِي صلاتي: ويل لأبي فُلانٍ لَهُ مِكْيَالانِ، إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سُهْمَانِهِمْ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أخبرني سويد ابن النُّعْمَانِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ- وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِأَزْوَادٍ فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ [٤] ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا. ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٥] . وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ [٦٦ ب] إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ [٦] . وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بالقوم ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا [٧] ... ولا تصدقنا ولا صلّينافَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا [١] ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ سَكَينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا [٢] وَبِالصِيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا [٣] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ هَذَا السَّائِقُ» ؟ قَالُوا: عَامِرٌ. قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ» . قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا [٤] بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ. فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقَدُ» ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ [٥] . فَقَالَ: «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» . فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا [٦] . قَالَ: أَوَ ذَاكَ. قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، فَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ. فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ، وَهُوَ آخِذُ بِيَدِي (قَالَ) [٧] : لَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (سَاكِتًا) [٨] : قَالَ: مَالَكَ؟ قُلْتُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زعموا أنّ عامرا حبطعمله. قال، من قاله؟ قلت: فلان وفلان وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ. فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ [١] لَهُ أَجْرَانِ، وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، إِنَّهُ (لَجَاهِدٌ) [٢] مُجَاهِدُ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا (مِثْلَهُ) [٣] . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٤] . وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا. وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ [٥] حتى يصبح. فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ [٦] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٧] . وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ [٨] . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: شُعْبَةُ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلائِيِّ [٩] ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ خِطَامُهُ لِيفٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حازم، أخبرني سهل بن سعدأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: لُأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ [١] لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا [٦٧ أ] إِلَيْهِ. فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ. فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فيه، فو الله لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» . أَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ [٢] . وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» . فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ حَتَّى يَوْمَئِذٍ. فَدَعَا عَلِيًّا فَبَعَثَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَقَاتِلْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَلْتَفِتْ» ، قَالَ عَلِيٌّ: عَلامَ أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣] ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ سلمة بن الأكوع [٤] .وقال عكرمة بن عمار: حدثني إياس بن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَمَّهُ عَامِرًا حَدَا بِهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ. قَالَ: وَمَا خُصَّ بِهَا أَحَدٌ إِلا اسْتُشْهِدَ. فَقَالَ عُمَرُ: هَلا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ؟ فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَخَرَجَ مرحب وهو يخطر بسيفه، ويقول: عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي [١] السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحَرْبُ أقْبَلَتْ تَلَهَّبُ [٢] فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ، وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، فَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ بِسَيْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ. قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجَتْ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أبكي، قال «مالك» ؟ فَقُلْتُ: قَالُوا إِنَّ عَامِرًا بَطَلَ عَمَلُهُ. قَالَ: «مَنْ قَالَ ذَلِكَ» ؟ قُلْتُ: نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: «كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مَرَّتَيْنِ» [٣] قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَقَالَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ. قَالَ: فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. قَالَ: فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مجرّب إذا الحروب أقبلت تلهّبقَالَ: فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ [١] ... كليث غابات كريه المنظر، أُوفِيهِمُ [٢] ، بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ [٣] . فَضَرَبَ مَرْحَبًا فَفَلَقَ رأسه فقتله، وكان الفتح. [٦٧ ب] أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤] . وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرٍ الأَسْلَمِيِّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نفي مَسِيرِهِ لِخَيْبَرَ- لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: خُذْ لَنَا مِنْ هَنَاتِكَ فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا إِنَّا إِذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يرحمك الله. فقال عمر: وَجَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا [٥] . وَقَالَ يُونُسُ بْن بُكَير عَنِ ابْنِ إِسْحَاق: حَدَّثَنِي بُرَيْدة بْن سُفْيَان بْن فَروة الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: فخرج (عليّ) [٦] رضي اللهعَنْهُ بالراية يُهَرْوِلُ وأنا خلفه حتى ركّزها فِي رضْمٍ [١] من حجارة تحت الحصْن. فاطلع إليه يهوديّ من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قَالَ: أَنَا عليّ بْن أَبِي طَالِب (قَالَ) [٢] : غلبتم وما أُنْزل عَلَى موسى. فما رجع حتى فتح الله عَلَيْهِ [٣] . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُسَيِّبُ بْنِ مسلم الأزدي، حدّثنا عبد الله ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ [٤] فَيَلْبَثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ، وَلَمَّا نَزَلَ خَيْبَرَ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ. فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ قِتَالًا هُوَ أَشَدُّ قِتَالًا مِنَ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَأُعْطِيَنَّهَا غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً، وَلَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ. فَتَطَاوَلَتْ لَهَا قُرَيْشٌ، وَرَجَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ ذَلِكَ. فَأَصْبَحَ وَجَاءَ عَلِيٌّ عَلَى بَعِيرٍ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا، وَهُوَ أَرْمَدُ قَدْ عَصَبَ عَيْنَهُ بِشِقِّ بُرْدٍ قَطَرِيٍّ [٥] . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مالك» ؟ قَالَ: رَمَدَتْ بَعْدَكَ، قَالَ: «ادْنُ مِنِّي» ، فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ، فَمَا وَجَعَهَا (حَتَّى) [٦] مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَنَهَضَ بِهَا، وَعَلَيْهِ جُبَّةُأُرْجُوانٍ حَمْرَاءُ قَدْ أَخْرَجَ خَمْلَهَا، فَأَتَى مَدِينَةَ خَيْبَرَ [١] . وَخَرَجَ مَرْحَبُ صَاحِبُ الْحِصْنِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ [٢] مُظْهَرٌ [٣] يَمَانِيٌّ وَحَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ، فَارْتَجَزَ عَلِيٌّ وَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ بِضَرْبَةٍ، فَقَدَّ الْحَجَرَ وَالْمِغْفَرَ ورأسه ووقع فِي الْأَضْرَاسِ، وَأَخَذَ الْمَدِينَةَ [٤] وقال عَوْف الأعرابيّ، عَنْ ميمون أَبِي عَبْد الله الأزْدي، عَنِ ابن بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فاختلف مَرْحَب وعليّ ضربتين، فضربه عليٌّ عَلَى هامته حتى عضَّ السّيفُ بأضراسه. وسمع أهل العسكر صوتَ ضربته. وما تتامّ آخرُ النّاس مَعَ عليّ حتى فتح الله لَهُ ولهم [٥] . وَقَالَ يُونُسُ، عن ابن إسحاق [٦] ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مولى [٦٨ أ] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرَايَتِهِ. فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنَ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَقَاتَلَهُمْ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ الْحِصْنَ فَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ، فَلَقَدْ رأيتني في نفر معي سبعة إناث منهم، نَجْهَدُ أَنْ نَقْلِبَ الْبَابَ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نقلبه [٧] .رَوَاهُ الْبَكَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مُنْقَطِعًا، وَفِيهِ: فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ. وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْعَبْدِيُّ: ثنا مُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ الْبَابَ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ. فَافْتَتَحُوهَا، وَإِنَّهُ خَرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْمِلْهُ أَرْبَعُونَ رَجُلا. تَابَعَهُ فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ مُطَّلِبٍ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، وَالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ عليّ يلبس في الحرّ والشتاء القباء المحشوّ الثّخين وما يبالي الْحَرِّ، فَأَتَانِي أَصْحَابِي فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا فَهَلْ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاهُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ وَمَا يُبَالِي الْحَرَّ، وَيَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ وَمَا يُبَالِي الْبَرْدَ، فَهَلْ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لا. فَقَالُوا: سَلْ لَنَا أَبَاكَ فَإِنَّهُ يَسْمُرُ مَعَهُ. فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَمَرَ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَوَ مَا شَهِدْتَ مَعَنَا خَيْبَرَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ، ثُمَّ جَاءَ بِالنَّاسِ وَقَدْ هُزِمُوا؟ فَقَالَ: بَلَى. قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ هُزِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ غَيْرَ فَرَّارٍ» فَدَعَانِي فَأَعْطَانِي الرَّايَةَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرًّا وَلا بَرْدًا.وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَمِدْتُ وَلا صَدَعْتُ مُذْ دَفَعَ إِلَيَّ اللَّهُ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ. رواه أبو داود الطيالسي في مسندة [١]

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 673, entry [130]13,957 chars
    غزوة خيبر: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ افْتِتَاحُ خَيْبَرَ فِي عَقِبِ الْمُحَرَّمِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ صَفَرٍ. قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْر…
    ▸ expand full passage (13,957 chars)
    غزوة خيبر: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ افْتِتَاحُ خَيْبَرَ فِي عَقِبِ الْمُحَرَّمِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ صَفَرٍ. قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وذكر الواقديّ، عَنْ شيوخه، فِي خروج النَّبِيّ ﷺ إلى خيبر: فِي أول سنة سبعٍ، وشذَّ الزُّهري فقال، فيما رَوَاهُ عَنْهُ موسى بْن عقبة فِي مغازية قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم خيبر يوم سنة ستّ. وخيبر: بُلَيْدَةٌ عَلَى ثمانية برد من المدينة. قَالَ وُهَيْب: ثنا خُثَيْم بْن عِراك، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالُوا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَجَدْنَاهُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ، وقرأ في الثانية ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَقُولُ فِي صَلاتِي: وَيْلُ لأبي فُلانٍ لَهُ مِكْيَالانِ، إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سُهْمَانِهِمْ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ -وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِأَزْوَادٍ فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا. ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صلى ولم يتوضأ. أخرجه البخاري١.وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلى خيبر فَسِرْنَا لَيْلًا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عامر رجلا شاعرًا فنزل يحدو بالقوم ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ سَكَينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ هَذَا السَّائِقُ"؟ قَالُوا: عَامِرٌ. قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ". قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ١ شَدِيدَةٌ. فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقَدُ"؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ: "أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا". فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا. قَالَ: "أَوَ ذَاكَ". قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، فَيَرْجِعُ ذُبَابُ٢ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ. فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ، وَهُوَ آخِذُ بِيَدِي قَالَ: لَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ساكتًا, قال: "ما لك"؟ قُلْتُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قَالَ: "مَنْ قَالَهُ"؟ قُلْتُ: فُلَانٌ وفلان وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ. فَقَالَ: "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ أَجْرَانِ". وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، "إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدُ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا. وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ حتى يصبح. فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:"اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ, إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١. وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: شُعْبَةُ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ خِطَامُهُ لِيفٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يَوْمَ خَيْبَرَ: "لُأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ٢ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ"؟ قِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ". فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ. فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". أَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ. وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ". فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ حَتَّى يَوْمَئِذٍ. فَدَعَا عَلِيًّا فَبَعَثَهُ، ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ فَقَاتِلْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَلْتَفِتْ". قَالَ عَلِيٌّ: عَلامَ أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: "قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده وَرَسُولُهُ, فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَمَّهُ عَامِرًا حَدَا بِهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ". قَالَ: وَمَا خُصَّ بِهَا أَحَدٌ إِلااسْتُشْهِدَ. فَقَالَ عُمَرُ: هَلا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ؟ فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ، وَيَقُولُ: عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحَرْبُ أقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ، وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، فَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ بِسَيْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ. قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجَتْ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: "مَا لَكَ"؟ فَقُلْتُ: قَالُوا إِنَّ عَامِرًا بَطَلَ عَمَلُهُ. قال: "ومن قَالَ ذَلِكَ"؟ قُلْتُ: نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: "كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مَرَّتَيْنِ". قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَقَالَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ. قَالَ: فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. قَالَ: فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ. قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ قَالَ: فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ المنظر أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ فَضَرَبَ مَرْحَبًا فَفَلَقَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ الْفَتْحُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١. وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرٍ الأَسْلَمِيِّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي مسيرهلِخَيْبَرَ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: "خُذْ لَنَا مِنْ هَنَاتِكَ". فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ، فَقَالَ. وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا إِنَّا إِذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يرحمك الله". فقال عمر: وَجَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا. وَقَالَ يُونُسُ بْن بُكَير عَنِ ابْنِ إِسْحَاق: حَدَّثَنِي بُرَيْدة بْن سُفْيَان بْن فَروة الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: فخرج عليّ ﵁ بالراية يُهَرْوِلُ وأنا خلفه حتى ركّزها فِي رضْمٍ١ من حجارة تحت الحصن. فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قَالَ: أَنَا عليّ بْن أَبِي طَالِب. قَالَ: غلبتم وما أُنْزل عَلَى موسى. فما رجع حتى فتح الله عَلَيْهِ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُسَيِّبُ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَزْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَيَلْبَثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ، وَلَمَّا نَزَلَ خَيْبَرَ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ. فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ قِتَالًا هُوَ أَشَدُّ قِتَالًا مِنَ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لَأُعْطِيَنَّهَا غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً". وَلَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ, فَتَطَاوَلَتْ لَهَا قُرَيْشٌ، وَرَجَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ ذَلِكَ, فَأَصْبَحَ وَجَاءَ عَلِيٌّ عَلَى بَعِيرٍ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا، وَهُوَ أَرْمَدُ قَدْ عَصَبَ عَيْنَهُ بِشِقِّ بُرْدٍ قَطَرِيٍّ٢. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا لَكَ"؟ قَالَ: رَمَدَتْ بَعْدَكَ. قَالَ: "ادْنُ مِنِّي". فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ، فَمَا وَجَعَهَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَنَهَضَ بِهَا، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ أُرْجُوانٍ حَمْرَاءُ قَدْ أَخْرَجَ خَمْلَهَا، فَأَتَى مَدِينَةَ خَيْبَرَ٣. وَخَرَجَ مَرْحَبُ صَاحِبُ الْحِصْنِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ مُظْهَرٌ يَمَانِيٌّ وَحَجَرٌ قد ثقبه مثلالبيض عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ، فَارْتَجَزَ عَلِيٌّ وَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ بِضَرْبَةٍ، فَقَدَّ الْحَجَرَ وَالْمِغْفَرَ ورأسه ووقع فِي الْأَضْرَاسِ، وَأَخَذَ الْمَدِينَةَ. وقال عَوْف الأعرابيّ، عَنْ ميمون أَبِي عَبْد الله الأزْدي، عَنِ ابن بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فاختلف مَرْحَب وعليّ ضربتين، فضربه عليٌّ عَلَى هامته حتى عضَّ السّيفُ بأضراسه. وسمع أهل العسكر صوتَ ضربته. وما تتامّ آخرُ النّاس مَعَ عليّ حتى فتح الله لَهُ ولهم. وَقَالَ يُونُسُ، عن ابن إسحاق، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرَايَتِهِ. فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنَ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَقَاتَلَهُمْ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ الْحِصْنَ فَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ, ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي نَفَرٍ مَعِي سَبْعَةٌ أَنَا ثَامِنُهُمْ، نَجْهَدُ أَنْ نَقْلِبَ الْبَابَ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَقْلِبَهُ١. رَوَاهُ الْبَكَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مُنْقَطِعًا، وَفِيهِ: فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ. وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْعَبْدِيُّ: ثنا مُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ الْبَابَ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ. فَافْتَتَحُوهَا، وَإِنَّهُ خَرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْمِلْهُ أَرْبَعُونَ رَجُلا. تَابَعَهُ فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ مُطَّلِبٍ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، وَالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كان علي يلبس في الحر والشتاء القباء المحشو الثخين وما يبالي الْحَرِّ، فَأَتَانِي أَصْحَابِي فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا فَهَلْ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاهُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الحرالشَّدِيدِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ وَمَا يُبَالِي الْحَرَّ، وَيَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ وَمَا يُبَالِي الْبَرْدَ، فَهَلْ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لا. فَقَالُوا: سَلْ لَنَا أَبَاكَ فَإِنَّهُ يَسْمُرُ مَعَهُ. فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَمَرَ معه فسأله فقال علي: أوما شَهِدْتَ مَعَنَا خَيْبَرَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ، ثُمَّ جَاءَ بِالنَّاسِ وَقَدْ هُزِمُوا؟ فَقَالَ: بَلَى. قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ هُزِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ غَيْرَ فَرَّارٍ". فَدَعَانِي فَأَعْطَانِي الرَّايَةَ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرًّا وَلا بَرْدًا". وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَمِدْتُ وَلا صَدِعْتُ مذ دفع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ في مسنده.
  • legacy full passagepage 673, entry [130]13,957 chars
    غزوة خيبر: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ افْتِتَاحُ خَيْبَرَ فِي عَقِبِ الْمُحَرَّمِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ صَفَرٍ. قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْر…
    ▸ expand full passage (13,957 chars)
    غزوة خيبر: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ افْتِتَاحُ خَيْبَرَ فِي عَقِبِ الْمُحَرَّمِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ صَفَرٍ. قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وذكر الواقديّ، عَنْ شيوخه، فِي خروج النَّبِيّ ﷺ إلى خيبر: فِي أول سنة سبعٍ، وشذَّ الزُّهري فقال، فيما رَوَاهُ عَنْهُ موسى بْن عقبة فِي مغازية قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم خيبر يوم سنة ستّ. وخيبر: بُلَيْدَةٌ عَلَى ثمانية برد من المدينة. قَالَ وُهَيْب: ثنا خُثَيْم بْن عِراك، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالُوا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَجَدْنَاهُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ، وقرأ في الثانية ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَقُولُ فِي صَلاتِي: وَيْلُ لأبي فُلانٍ لَهُ مِكْيَالانِ، إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سُهْمَانِهِمْ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ -وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِأَزْوَادٍ فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا. ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صلى ولم يتوضأ. أخرجه البخاري١.وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلى خيبر فَسِرْنَا لَيْلًا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عامر رجلا شاعرًا فنزل يحدو بالقوم ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ سَكَينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ هَذَا السَّائِقُ"؟ قَالُوا: عَامِرٌ. قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ". قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ١ شَدِيدَةٌ. فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقَدُ"؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ: "أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا". فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا. قَالَ: "أَوَ ذَاكَ". قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، فَيَرْجِعُ ذُبَابُ٢ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ. فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ، وَهُوَ آخِذُ بِيَدِي قَالَ: لَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ساكتًا, قال: "ما لك"؟ قُلْتُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قَالَ: "مَنْ قَالَهُ"؟ قُلْتُ: فُلَانٌ وفلان وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ. فَقَالَ: "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ أَجْرَانِ". وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، "إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدُ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا. وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ حتى يصبح. فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:"اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ, إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١. وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: شُعْبَةُ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ خِطَامُهُ لِيفٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يَوْمَ خَيْبَرَ: "لُأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ٢ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ"؟ قِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ". فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ. فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". أَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ. وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ". فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ حَتَّى يَوْمَئِذٍ. فَدَعَا عَلِيًّا فَبَعَثَهُ، ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ فَقَاتِلْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَلْتَفِتْ". قَالَ عَلِيٌّ: عَلامَ أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: "قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده وَرَسُولُهُ, فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَمَّهُ عَامِرًا حَدَا بِهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ". قَالَ: وَمَا خُصَّ بِهَا أَحَدٌ إِلااسْتُشْهِدَ. فَقَالَ عُمَرُ: هَلا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ؟ فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ، وَيَقُولُ: عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحَرْبُ أقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ، وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، فَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ بِسَيْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ. قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجَتْ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: "مَا لَكَ"؟ فَقُلْتُ: قَالُوا إِنَّ عَامِرًا بَطَلَ عَمَلُهُ. قال: "ومن قَالَ ذَلِكَ"؟ قُلْتُ: نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: "كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مَرَّتَيْنِ". قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَقَالَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ. قَالَ: فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. قَالَ: فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ. قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ قَالَ: فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ المنظر أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ فَضَرَبَ مَرْحَبًا فَفَلَقَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ الْفَتْحُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١. وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرٍ الأَسْلَمِيِّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي مسيرهلِخَيْبَرَ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: "خُذْ لَنَا مِنْ هَنَاتِكَ". فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ، فَقَالَ. وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا إِنَّا إِذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يرحمك الله". فقال عمر: وَجَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا. وَقَالَ يُونُسُ بْن بُكَير عَنِ ابْنِ إِسْحَاق: حَدَّثَنِي بُرَيْدة بْن سُفْيَان بْن فَروة الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: فخرج عليّ ﵁ بالراية يُهَرْوِلُ وأنا خلفه حتى ركّزها فِي رضْمٍ١ من حجارة تحت الحصن. فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قَالَ: أَنَا عليّ بْن أَبِي طَالِب. قَالَ: غلبتم وما أُنْزل عَلَى موسى. فما رجع حتى فتح الله عَلَيْهِ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُسَيِّبُ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَزْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَيَلْبَثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ، وَلَمَّا نَزَلَ خَيْبَرَ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ. فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ قِتَالًا هُوَ أَشَدُّ قِتَالًا مِنَ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لَأُعْطِيَنَّهَا غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً". وَلَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ, فَتَطَاوَلَتْ لَهَا قُرَيْشٌ، وَرَجَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ ذَلِكَ, فَأَصْبَحَ وَجَاءَ عَلِيٌّ عَلَى بَعِيرٍ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا، وَهُوَ أَرْمَدُ قَدْ عَصَبَ عَيْنَهُ بِشِقِّ بُرْدٍ قَطَرِيٍّ٢. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا لَكَ"؟ قَالَ: رَمَدَتْ بَعْدَكَ. قَالَ: "ادْنُ مِنِّي". فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ، فَمَا وَجَعَهَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَنَهَضَ بِهَا، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ أُرْجُوانٍ حَمْرَاءُ قَدْ أَخْرَجَ خَمْلَهَا، فَأَتَى مَدِينَةَ خَيْبَرَ٣. وَخَرَجَ مَرْحَبُ صَاحِبُ الْحِصْنِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ مُظْهَرٌ يَمَانِيٌّ وَحَجَرٌ قد ثقبه مثلالبيض عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ، فَارْتَجَزَ عَلِيٌّ وَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ بِضَرْبَةٍ، فَقَدَّ الْحَجَرَ وَالْمِغْفَرَ ورأسه ووقع فِي الْأَضْرَاسِ، وَأَخَذَ الْمَدِينَةَ. وقال عَوْف الأعرابيّ، عَنْ ميمون أَبِي عَبْد الله الأزْدي، عَنِ ابن بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فاختلف مَرْحَب وعليّ ضربتين، فضربه عليٌّ عَلَى هامته حتى عضَّ السّيفُ بأضراسه. وسمع أهل العسكر صوتَ ضربته. وما تتامّ آخرُ النّاس مَعَ عليّ حتى فتح الله لَهُ ولهم. وَقَالَ يُونُسُ، عن ابن إسحاق، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرَايَتِهِ. فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنَ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَقَاتَلَهُمْ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ الْحِصْنَ فَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ, ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي نَفَرٍ مَعِي سَبْعَةٌ أَنَا ثَامِنُهُمْ، نَجْهَدُ أَنْ نَقْلِبَ الْبَابَ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَقْلِبَهُ١. رَوَاهُ الْبَكَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مُنْقَطِعًا، وَفِيهِ: فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ. وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْعَبْدِيُّ: ثنا مُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ الْبَابَ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ. فَافْتَتَحُوهَا، وَإِنَّهُ خَرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْمِلْهُ أَرْبَعُونَ رَجُلا. تَابَعَهُ فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ مُطَّلِبٍ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، وَالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كان علي يلبس في الحر والشتاء القباء المحشو الثخين وما يبالي الْحَرِّ، فَأَتَانِي أَصْحَابِي فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا فَهَلْ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاهُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الحرالشَّدِيدِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ وَمَا يُبَالِي الْحَرَّ، وَيَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ وَمَا يُبَالِي الْبَرْدَ، فَهَلْ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لا. فَقَالُوا: سَلْ لَنَا أَبَاكَ فَإِنَّهُ يَسْمُرُ مَعَهُ. فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَمَرَ معه فسأله فقال علي: أوما شَهِدْتَ مَعَنَا خَيْبَرَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ، ثُمَّ جَاءَ بِالنَّاسِ وَقَدْ هُزِمُوا؟ فَقَالَ: بَلَى. قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ هُزِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ غَيْرَ فَرَّارٍ". فَدَعَانِي فَأَعْطَانِي الرَّايَةَ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرًّا وَلا بَرْدًا". وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَمِدْتُ وَلا صَدِعْتُ مذ دفع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ في مسنده.

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 500, entry [96]9,018 chars
    غزوة خيبر: قال عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، قال: كان افتتاح خيبر في عقب المحرم، وقدم رسول الله ﷺ في آخر صفر. قلت: وكذا رواه ابن إسحاق عن غير عبد الله بن أبي بكر. وذكر الواقدي، عن شيوخه، في خروج النبي ﷺ إلى خيبر: في أول سنة سبع. وشذ الزهري فقال، فيما رواه عنه موسى بن عق…
    ▸ expand full passage (9,018 chars)
    غزوة خيبر: قال عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، قال: كان افتتاح خيبر في عقب المحرم، وقدم رسول الله ﷺ في آخر صفر. قلت: وكذا رواه ابن إسحاق عن غير عبد الله بن أبي بكر. وذكر الواقدي، عن شيوخه، في خروج النبي ﷺ إلى خيبر: في أول سنة سبع. وشذ الزهري فقال، فيما رواه عنه موسى بن عقبة في مغازيه، قال: ثم قاتل رسول الله ﷺ يوم خيبر من سنة ست. وهذا لا يصح إلا إذا جعلنا ذلك في السنة السادسة من ساعة قدومه المدينة. والله أعلم. وخيبر: بليدة على ثمانية برد من المدينة. قال وهيب: حدثنا خثيم بن عراك، عن أبيه، عن نفر من بني غفار، قالوا: إن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي ﷺ إلى خيبر، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري. قال أبو هريرة: فوجدناه في صلاة الصبح، فقرأ في الركعة الأولى ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، وقرأ في الثانية ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِين﴾ [المطففين: ١]، قال أبو هريرة: فأقول في صلاتي: ويل لأبي فلان له مكيالان، إذا اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالناقص. قال: فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سباع ابن عرفطة فزودنا شيئا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وقد فتح خيبر، فكلم المسلمين فأشركونا في سهمانهم. وقال مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار: أخبرني سويد بن النعمان، أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء -وهي أدنى خيبر- صلى العصر، ثم دعا بأزواد فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري، فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا. ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ. أخرجه البخاري (¬١). وقال حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلا. فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك؟. وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم ويقول:اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتفينا … وثبت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا … إنا إذا صيح بنا أتينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله ﷺ: "من هذا السائق"؟ قالوا: عامر. قال: "يرحمه الله". قال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله، لولا أمتعتنا به. فأتينا خيبر فحاصرهم، حتى أصابتنا مخمصة شديدة. فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله ﷺ: "ما هذه النيران على أي شي توقد"؟ قالوا: على لحم حمر إنسية. فقال: "أهريقوها واكسروها". فقال رجل: أو يهريقوها ويغسلوها. قال: "أو ذاك". قال: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فيرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر، فمات منه. فلما قفلوا قال سلمة، وهو آخذ بيدي لما رآني رسول الله ﷺ ساكتا، قال: "مالك"؟ قلت: فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرا حبط عمله. قال: "من قاله"؟ قلت: فلان وأسيد بن حضير. فقال: "كذب من قاله، له أجران، وجمع بين أصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله". متفق عليه (¬١). وقال مالك: عن حميد، أنس، أن رسول الله ﷺ حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا. وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر حتى يصبح. فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس. فقال رسول الله ﷺ: "الله أكبر خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". أخرجه البخاري (¬٢). وأخرجاه من حديث ابن صهيب، عن أنس (¬٣). وقال غير واحد: شعبة، وابن فضيل، عن مسلم الملائي، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة الملوك، ويركب الحمار، ولقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ليف.وقال يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم: أخبرني سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله". قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ، كلهم يرجوا أن يعطاها. فقال: "أين علي بن أبي طالب"؟ قيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع. فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم". أخرجه عن قتيبة، عن يعقوب (¬١). وقال سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: "لأعطين الراية غدا رجلا يجب الله ورسوله، يفتح الله على يديه". فقال عمر: أحببت الإمارة قط حتى يؤمئذ. فدعا عليا فبعثه، ثم قال: "اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت"، قال علي: علام أقاتل الناس؟ قال: "قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله". أخرجه مسلم (¬٢)، وأخرجا نحوه من حديث سلمة بن الأكوع. وقال عكرمة بن عمار: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: حدثني أبي أن عمه عامرا حدا بهم، فقال له النبي ﷺ: "غفر لك ربك". قال: وما خص بها أحد إلا استشهد. فقال عمر: هلا متعتنا بعامر؟ فقدمنا خبير، فخرج مرحب وهو يخطر بسيفه، ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فبرز له عامر، وهو يقول:قد علمت خيبر أني عامر … شاكي السلاح بطل مغامر قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب عامر يسفل له، فرجع بسيفه على نفسه فقطع أكحله، وكانت نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قال: "ما لك"؟ فقلت: قالوا إن عامرا بطل عمله. قال: "من قال ذلك"؟ قلت: نفر من أصحابك. فقال: "كذب أولئك بل له من الأجر مرتين" قال: فأرسل إلى علي يدعوه وهو أرمد فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فجئت به أقوده. قال: فبصق رسول الله ﷺ في عينيه فبرأ، فأعطاه الراية. قال: فبرز مرحب وهو يقول: قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح (¬١) بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال: فبرز له علي ﵁ وهو يقول: أنا الذي سمتني أمي حيدره … كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره (¬٢) فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله، وكان الفتح. أخرجه مسلم (¬٣). وقال البكائي: قال ابن إسحاق، فحدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي الهيثم بن نصر الأسلمي أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول -في مسيره لخيبر- لعامر بن الأكوع: خذ لنا من هناتك فنزل يرتجز، فقال: والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صليناإنا إذا قوم بغوا علينا … وإن أرادوا فتنة أبينا فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا فقال رسول الله ﷺ: "يرحمك الله". فقال عمر: وجب والله يا رسول الله، لو أمتعتنا به. فقتل يوم خيبر شهيدا. وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع، قال: فخرج علي ﵁ بالراية يهرول وإنا نخلفه حتى ركزها في رضم من حجارة تحت الحصن. فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب: فقال اليهودي: غلبتم -وعند البكائي: علوتم -وما أنزل على موسى. فما رجع حتى فتح الله عليه. وقال يونس بن بكير، عن المسيب بن مسلم الأزدي: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ: ربما أخذته الشقيقة (¬١) فيلبث اليوم واليومين لا يخرج، ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله ﷺ ثم نهض فقاتل قتالا شديدا، ثم رجع. فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فقال: "لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة"، وليس ثم علي. فتطاولت لها قريش، رجاكل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك. فأصبح وجاء علي على بعير حتى أناخ قريبا، وهو أرمد قد عصب عينه بشق برد قطري. فقال رسول الله ﷺ: "ما لك"؟ قال: رمدت بعدك، قال: "ادن مني"، فتفل في عينه، فما وجعها حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية فنهض بها، وعليه جبة أرجوان حمراء قد أخرج خملها، فأتى مدينة خيبر. وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مظهر يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز، فارتجز علي واختلفا ضربتين، فبدر علي بضربة، فقد الحجر والمغفر ورأسه ووقع في الأضراس، وأخذ المدينة. وقال عوف الأعرابي، عن ميمون أبي عبد الله الأزدي، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: فاختلف مرحب وعلي ضربتين، فضربه علي على هامته حتى عض السيف بأضراسه. وسمع أهل العسكر صوت ضربته. وما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح الله له ولهم.وقال يونس، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن الحسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، قال: خرجنا مع علي حين بعثه النبي ﷺ برايته. فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي باب الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه. ثم ألقاه من يده، فلقد رأيتني مع نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه. رواه البكائي، عن ابن إسحاق، عن أبي رافع منقطعا، وفيه: فتناول على بابا كان عند الحصن. والباقى بمعناه. وقال إسماعيل بن موسى السدي: حدثنا مطلب بن زياد، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: دخلت عليه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه، فافتتحوها، وأنه خرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلًا. تابعه فضيل بن عبد الوهاب، عن مطلب. وقال يونس بن بكير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، والمنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان علي يلبس في الحر والشتاء القباء المحشو الثخين وما يبالي الحر، فأتاني أصحابي فقالوا: إنا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئا فهل رأيته؟ فقتلت: وهو؟ قالوا: رأيناه يخرج علينا في الحر الشديد في القباء المحشو وما يبالي الحر، ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد، فهل سمعت في ذلك شيئا؟ فقلت: لا. فقالوا: سل لنا أباك فإنه يسمر معه. فسألته فقال: ما سمعت في ذلك شيئا. فدخل عليه فسمر معه فسأله فقال علي: أو ما شهدت معنا خيبر؟ قال: بلي. قال: فما رأيت رسول الله ﷺ حين دعا أبا بكر فعقد له وبعثه إلى القوم، فانطلق فلقي القوم، ثم جاء بالناس وقد هزموا؟ فقال: بلي. قال: ثم بعث إلى عمر فعقد له وبعثه إلى القوم، فانطلق فلقي القوم فقاتهلم ثم رجع وقد هزم، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله عليه غير فرار"، فدعاني فأعطاني الراية، ثم قال: "اللهم اكفه الحر والبرد"، فما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا. وقال أبو عوانة، عن مغيرة الضبي، عن أم موسى، قالت: سمعت عليا يقول: ما رمدت ولا صدعت مذ دفع إلي رسول الله ﷺ الراية يوم خيبر. رواه أبو داود الطيالسي في مسنده.

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 720, entry [112]8,988 chars
    غزوة خيبر: قال عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، قال: كان افتتاح خيبر في عقب المحرم، وقدم رسول الله ﷺ في آخر صفر. قلت: وكذا رواه ابن إسحاق عن غير عبد الله بن أبي بكر. وذكر الواقدي، عن شيوخه، في خروج النبي ﷺ إلى خيبر: في أول سنة سبع. وشذ الزهري فقال، فيما رواه عنه موسى بن عق…
    ▸ expand full passage (8,988 chars)
    غزوة خيبر: قال عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، قال: كان افتتاح خيبر في عقب المحرم، وقدم رسول الله ﷺ في آخر صفر. قلت: وكذا رواه ابن إسحاق عن غير عبد الله بن أبي بكر. وذكر الواقدي، عن شيوخه، في خروج النبي ﷺ إلى خيبر: في أول سنة سبع. وشذ الزهري فقال، فيما رواه عنه موسى بن عقبة في مغازيه، قال: ثم قاتل رسول الله ﷺ يوم خيبر من سنة ست. وهذا لا يصح إلا إذا جعلنا ذلك في السنة السادسة من ساعة قدومه المدينة. والله أعلم. وخيبر: بليدة على ثمانية برد من المدينة. قال وهيب: حدثنا خثيم بن عراك، عن أبيه، عن نفر من بني غفار، قالوا: إن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي ﷺ إلى خيبر، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري. قال أبو هريرة: فوجدناه في صلاة الصبح، فقرأ في الركعة الأولى ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ، وقرأ في الثانية ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِين﴾ [المطففين: ١] ، قال أبوهريرة: فأقول في صلاتي: ويل لأبي فلان له مكيالان، إذا اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالناقص. قال: فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سباع ابن عرفطة فزودنا شيئا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وقد فتح خيبر، فكلم المسلمين فأشركونا في سهمانهم. وقال مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار: أخبرني سويد بن النعمان، أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء -وهي أدنى خيبر- صلى العصر، ثم دعا بأزواد فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري، فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا. ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ. أخرجه البخاري. وقال حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلا. فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك؟. وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتفينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أتينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله ﷺ: "من هذا السائق"؟ قالوا: عامر. قال: "يرحمه الله". قال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله، لولا أمتعتنا به. فأتينا خيبر فحاصرهم، حتى أصابتنا مخمصة شديدة. فلما أمسىالناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله ﷺ: "ما هذه النيران على أي شي توقد"؟ قالوا: على لحم حمر إنسية. فقال: "أهريقوها واكسروها". فقال رجل: أو يهريقوها ويغسلوها. قال: "أو ذاك". قال: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فيرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر، فمات منه. فلما قفلوا قال سلمة، وهو آخذ بيدي لما رآني رسول الله ﷺ ساكتا، قال: "مالك"؟ قلت: فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرا حبط عمله. قال: "من قاله"؟ قلت: فلان وأسيد بن حضير. فقال: "كذب من قاله، له أجران، وجمع بين أصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله". متفق عليه. وقال مالك: عن حميد، أنس، أن رسول الله ﷺ حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا. وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر حتى يصبح. فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس. فقال رسول الله ﷺ: "الله أكبر خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". أخرجه البخاري. وأخرجاه من حديث ابن صهيب، عن أنس. وقال غير واحد: شعبة، وابن فضيل، عن مسلم الملائي، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيبدعوة الملوك، ويركب الحمار، ولقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ليف. وقال يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم: أخبرني سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله". قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ، كلهم يرجوا أن يعطاها. فقال: "أين علي بن أبي طالب"؟ قيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع. فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم". أخرجه عن قتيبة، عن يعقوب. وقال سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: "لأعطين الراية غدا رجلا يجب الله ورسوله، يفتح الله على يديه". فقال عمر: أحببت الإمارة قط حتى يؤمئذ. فدعا عليا فبعثه، ثم قال: "اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت"، قال علي: علام أقاتل الناس؟ قال: "قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله". أخرجه مسلم، وأخرجا نحوه منحديث سلمة بن الأكوع. وقال عكرمة بن عمار: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: حدثني أبي أن عمه عامرا حدا بهم، فقال له النبي ﷺ: "غفر لك ربك". قال: وما خص بها أحد إلا استشهد. فقال عمر: هلا متعتنا بعامر؟ فقدمنا خبير، فخرج مرحب وهو يخطر بسيفه، ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فبرز له عامر، وهو يقول: قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب عامر يسفل له، فرجع بسيفه على نفسه فقطع أكحله، وكانت نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قال: "ما لك"؟ فقلت: قالوا إن عامرا بطل عمله. قال: "من قال ذلك "؟ قلت: نفر من أصحابك. فقال: "كذب أولئك بل له من الأجر مرتين" قال: فأرسل إلى علي يدعوه وهو أرمد فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فجئت به أقوده. قال: فبصق رسول الله ﷺ في عينيه فبرأ، فأعطاه الراية. قال: فبرز مرحب وهو يقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال: فبرز له علي ﵁ وهو يقول:أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله، وكان الفتح. أخرجه مسلم. وقال البكائي: قال ابن إسحاق، فحدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي الهيثم بن نصر الأسلمي أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول -في مسيره لخيبر- لعامر بن الأكوع: خذ لنا من هناتك فنزل يرتجز، فقال: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا إنا إذا قوم بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا فقال رسول الله ﷺ: "يرحمك الله". فقال عمر: وجب والله يا رسول الله، لو أمتعتنا به. فقتل يوم خيبر شهيدا. وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع، قال: فخرج علي ﵁ بالراية يهرول وإنا نخلفه حتى ركزها في رضم من حجارة تحت الحصن. فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب: فقال اليهودي: غلبتم -وعند البكائي: علوتم -وما أنزل على موسى. فما رجع حتى فتح الله عليه. وقال يونس بن بكير، عن المسيب بن مسلم الأزدي: حدثنا عبد اللهبن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ: ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج، ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله ﷺ ثم نهض فقاتل قتالا شديدا، ثم رجع. فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فقال: "لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة"، وليس ثم علي. فتطاولت لها قريش، رجاكل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك. فأصبح وجاء علي على بعير حتى أناخ قريبا، وهو أرمد قد عصب عينه بشق برد قطري. فقال رسول الله ﷺ: "ما لك"؟ قال: رمدت بعدك، قال: "ادن مني"، فتفل في عينه، فما وجعها حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية فنهض بها، وعليه جبة أرجوان حمراء قد أخرج خملها، فأتى مدينة خيبر. وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مظهر يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز، فارتجز علي واختلفا ضربتين، فبدر علي بضربة، فقد الحجر والمغفر ورأسه ووقع في الأضراس، وأخذ المدينة. وقال عوف الأعرابي، عن ميمون أبي عبد الله الأزدي، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: فاختلف مرحب وعلي ضربتين، فضربه علي على هامته حتى عض السيف بأضراسه. وسمع أهل العسكر صوت ضربته.وما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح الله له ولهم. وقال يونس، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن الحسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، قال: خرجنا مع علي حين بعثه النبي ﷺ برايته. فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي باب الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه. ثم ألقاه من يده، فلقد رأيتني مع نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه. رواه البكائي، عن ابن إسحاق، عن أبي رافع منقطعا، وفيه: فتناول على بابا كان عند الحصن. والباقى بمعناه. وقال إسماعيل بن موسى السدي: حدثنا مطلب بن زياد، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: دخلت عليه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه، فافتتحوها، وأنه خرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلًا. تابعه فضيل بن عبد الوهاب، عن مطلب. وقال يونس بن بكير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، والمنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان علي يلبس في الحر والشتاء القباء المحشو الثخين وما يبالي الحر، فأتاني أصحابي فقالوا: إنا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئا فهل رأيته؟ فقتلت: وهو؟ قالوا: رأيناه يخرج علينا في الحر الشديد في القباءالمحشو وما يبالي الحر، ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد، فهل سمعت في ذلك شيئا؟ فقلت: لا. فقالوا: سل لنا أباك فإنه يسمر معه. فسألته فقال: ما سمعت في ذلك شيئا. فدخل عليه فسمر معه فسأله فقال علي: أو ما شهدت معنا خيبر؟ قال: بلي. قال: فما رأيت رسول الله ﷺ حين دعا أبا بكر فعقد له وبعثه إلى القوم، فانطلق فلقي القوم، ثم جاء بالناس وقد هزموا؟ فقال: بلي. قال: ثم بعث إلى عمر فعقد له وبعثه إلى القوم، فانطلق فلقي القوم فقاتهلم ثم رجع وقد هزم، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله عليه غير فرار"، فدعاني فأعطاني الراية، ثم قال: "اللهم اكفه الحر والبرد"، فما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا. وقال أبو عوانة، عن مغيرة الضبي، عن أم موسى، قالت: سمعت عليا يقول: ما رمدت ولا صدعت مذ دفع إلي رسول الله ﷺ الراية يوم خيبر. رواه أبو داود الطيالسي في مسنده.