شمس الدين الذهبي - المستملح من كتاب التكملة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 214, entry [487]2,120 chars
٤٧٦ - عبد الله (¬٣) بن سليمان بن داود بن عبد الرّحمن بن سليمان بن عمر بن خلف بن حوط الله الأنصاريّ الحارثيّ الأنديّ، أبو محمد. سمع أباه وأخذ عنه القراءات، وقدم بلنسية وسمع النّصف الأوّل من «إيجاز البيان» في قراءة ورش لأبي عمرو [٥٦ أ] الدّانيّ من أبي الحسن بن هذيل، لم يسمع منه غير ذلك ولا أجاز له. ور…
▸ expand full passage (2,120 chars)٤٧٦ - عبد الله (¬٣) بن سليمان بن داود بن عبد الرّحمن بن سليمان بن عمر بن خلف بن حوط الله الأنصاريّ الحارثيّ الأنديّ، أبو محمد. سمع أباه وأخذ عنه القراءات، وقدم بلنسية وسمع النّصف الأوّل من «إيجاز البيان» في قراءة ورش لأبي عمرو [٥٦ أ] الدّانيّ من أبي الحسن بن هذيل، لم يسمع منه غير ذلك ولا أجاز له. ورحل إلى مرسية فسمع من أبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد، فأخذ عنهما القراءات، وسمع منهما الحديث، وناظر في العربيّة على ابن حميد وقيّد عنه اللّغات. ثم جال فيالأندلس يأخذ القراءات والحديث، فأكثر عن ابن بشكوال، وسمع من أبي الوليد بن رشد، وأبي عبيد البكريّ، وأبي بكر ابن الجدّ، ونجبة بن يحيى، وأبي عبد الله بن زرقون، وخلق كثير. وأجاز له أبو الطاهر بن عوف، والخشوعيّ، وطائفة. واعتنى بالطلب من صغره إلى كبره، وروى العالي والنازل. وكان إماما في هذا الشأن، مقيّدا، بصيرا به، معروفا بالإتقان، حافظا لأسماء الرّجال. ألّف كتابا في تسمية شيوخ البخاريّ ومسلم وأبي داود والنّسائيّ والتّرمذي، نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذيّ لم يكمله. وأكثر الأسفار، فتفرّقت أصوله، ولو قعد للتّصنيف لعظم الانتفاع به. ولم يكن في زمانه أكثر مسموعا منه ومن أخيه أبي سليمان. وكان له على أخيه الشّفوف الواضح في علم العربيّة، والتفنّن في غير ذلك، والتميّز بإنشاء الخطب وتحبير الرّسائل والمشاركة في قرض الشّعر. أقرأ بقرطبة القرآن والعربيّة، واستأدبه المنصور لبنيه، فأقرأهم بمرّاكش، وحظي لديه ونال من جهتهم وجاهة متّصلة ودنيا عريضة، وتصرّف في الخطط النّبيهة، وولي قضاء إشبيلية وقرطبة ومرسية. وكان حميد السّيرة، محبّبا في الناس، جزلا، صليبا في الحقّ، مهيبا، على حدّة ربّما أوقعته فيما يكره، عالما مقدّما، خطيبا مفوّها. أخذ عنه الناس. وتوفّي بغرناطة وهو يقصد مرسية واليا قضاءها ثانية في ثاني ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة وستّ مئة، وولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة. قلت (¬١): روى عنه ولده أبو عمر بن حوط الله وغيره. قال ابن الزّبير (¬٢): سمع بمدائن الأندلس، وبسبتة، ومرّاكش، وسلا من عالم عظيم مع أخيه، وحصل لهما سماع جمّ لم يشاركهما فيه وفي كثرته أحد.واعتنيا بباب الرّواية، وأخذ أبو محمد الشيخ عن أبيه وعبد الحقّ بن بونه بمالقة، ونجبة بن يحيى؛ تلا عليه بإشبيلية، وابن رفاعة؛ تلا عليه بغرناطة، وعبد الصّمد بن محمد بالمنكّب. وكان أبو محمد مع ذلك فقيها أصوليا نحويّا شاعرا من البلغاء، يكتب الخطّ الأنيق بشماله لتعذّر يمينه. أدّب الناصر ولد المنصور ونال دنيا عريضة.