legacy full passagepage 423, entry [143]3,447 chars
[١١٨ - أبو مطيع البَلْخِي (¬١)] أبو مطيع البَلْخي، صاحب الإمام الحكم بن عبد الله بن سلمة بن عبد الرَّحمن القاضي الفقيه. روى "كتاب الفقه الأكبر" عن الإمام، وروى عن ابن عون، وهشام بن حسان، ومالك بن أنس وغيرهم. وروى عنه أحمد بن سبع، وخلَّاد بن أسلم الصفار، وجماعة. تفقَّه به أهل تلك الديار، وكان بصيرًا …
▸ expand full passage (3,447 chars)▾ collapse
[١١٨ - أبو مطيع البَلْخِي (¬١)] أبو مطيع البَلْخي، صاحب الإمام الحكم بن عبد الله بن سلمة بن عبد الرَّحمن القاضي الفقيه. روى "كتاب الفقه الأكبر" عن الإمام، وروى عن ابن عون، وهشام بن حسان، ومالك بن أنس وغيرهم. وروى عنه أحمد بن سبع، وخلَّاد بن أسلم الصفار، وجماعة. تفقَّه به أهل تلك الديار، وكان بصيرًا علّامة كبيرًا، وكان ابن المبارك يعظِّمه ويبجِّله لدينه وعلمه. [وعن محمَّد بن فضل البَلْخِي قال: سمعت عبد الله بن محمَّد بن العابد، جاء كتاب الخليفة، وفيه لولي العهد: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]؛ ليقرأ، فسمع أبو مطيع فدخل على الوالي وقال: بَلَغَ مِنْ خَطَر الدنيا (أنّا نَكْفُر) (¬٢) بسببها، وكرَّر ذلك مرارًا حتى بكى الأمير، وقال: إني معك، ولكن اجترئ بالكلام فتكلَّم وكن مني آمنًا، وكان قاضيًا يومئذ، فذهب يوم الجمعة وارتقى المنبر ثم قال: يا معشر المسلمين، وأخذ بلحيته وبكى وقال: بلغ من خطر الدُّنيا أن تجرَّأ (¬٣) الكفر إلى هذا القائل من قال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ في حق غير يحيى ﵇ فهو كافر. قال: فضج أهل المسجد ورفعوا أصواتهم بالبكاء، وهرب اللذان قدما بالكتاب] (¬٤)ومن تفرداته: أنَّه كان يقول بفرضية التسبيحات الثلاث في الركوع والسجود. وفي "الهداية": ويقول: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وذلك أدناه؛ لقوله ﷺ: (إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وذلك أدناه" (¬١)، أي: أدنى كمال الجمع. وفي "معراج الدراية شرح الهداية" للإمام قوام الدِّين الكاكي (¬٢) أستاذ أكمل الدين: قوله: "وذلك أدناه" في رواية ابن مسعود. روى عتبة: أنه ﷺ يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثًا (¬٣). وقوله: "وذلك أدناه" ليس بمثبت في روايته، وإنما قال: "أدناه" لأنَّ الزيادة مستحبة. [وفي بعض النُّسخ: أدنى كمال السنَّة، ولكن الأول أولى؛ لأنَّه موافق للفظ "المبسوطين"؛ فإنّه ذكر في "مبسوط السَّرَخْسي": لم يُرِدْ بهذا اللفظ أدنى الجواز، إنما المراد أدنى الكمال؛ لجواز الركوع والسجود بلا ذِكْر، إلا على قول أبي مطيع البَلْخِي، فإنَّ عنده الثلاث فرض، وفي "مبسوط شيخ الإسلام" يريد به: أدنى من حيث جمع العدد، فإن أقل العدد ثلاث، ثم المصنِّف جمع بين هذين اللفظين فقال: أدنى كمال الجمع. وفي "واقعات الصَّدر الشَّهيد" في كتاب الصلاة بعلامة النون] (¬٤): رجل يصلِّي التطوع في المسجد الجامع، والمساكين يمرون بين يديه، فصلاته تامة لا إثم عليه؛لأنّه لم يباشر، والإثم على الذين يمرون؛ لأنهم باشروا المنهيَّ، حتى قال أبو مطيع: لا يحل للرجل أن يعطي سؤَّال المسجد؛ لأنَّ فيه وعيدًا، روى الحسن البصري: أنّه ينادي منادٍ يوم القيامة: ليقمْ بغيظُ الله، فيقوم يمشي (¬١) سؤال المسجد (¬٢) (¬٣). والمختار أنَّه إذا كان السَّائل لا يتخطَّى رقاب الناس، ولا يمر بين يدي المصلي، ولا يسأل إلحافًا، ولا يسأل إلا لأمر لابدَّ منه: فلا بأس بالسؤال والإعطاء؛ لأنّ السؤَّال كانوا يسألون على عهد النبيّ ﷺ في المسجد، حتى إنَّ عليًّا ﵁ تصدَّق بخاتمه وهو في الرُّكوع، فمدحه الله تعالى بقوله: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥] (¬٤). وإن كان يتخطى رقاب الناس، ويمر بين يدي المصلِّي، ولا يبالي، يكره هذا، والتَّصدق على مثل هذا مكروه؛ لما قلنا. إلى هنا من "الواقعات". [وفي "فتاوى قاضي خان" في كتاب الحظر والإباحة: امرأة تأكل القِنَّب وأشباه ذلك لأجل السمن، قال أبو مطيع: لا بأس به ما لم تأكل فوق الشبع، ويكره الأكل فوق الشبع، وكذا الرجل إذا أكل مقدار حاجته لإصلاح بدنه لا بأس به ما لم يأكل فوق الشبع.وفي "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة" في فصل (¬١) مسائل اللبس من كتاب الأيمان، قال: وفي فتاوى أبي الليث: رجل قال لامرأته بالفارسية: اكَر رشته توبتن من مى آيد أو قال: بتن من برآيد. كذا فوضع يده على غزلها أو خاط ثوبًا منه لا يحنث، وحكي عن أبي مطيع ﵀ أنه سئل عن هذا في آخر عمره، فأومأ برأسه أن لا يقع الطلاق، قال أبو الليث هذا دليل على أنَّ المفتي إذا سئل عن مسألة فحرَّك رأسه بالجواب بلا أو بنعم يؤخذ بذلك، بخلاف الوصية] (¬٢). * * *