exact linked passagemedium confidencepage 4028, entry [4593]5,519 chars
٣٨٥٠ - صِلَةُ بن أشْيَم العَدَوىّ من بنى عدىّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، ويكنى أبا الصهباء، وكان ثقةً له فضل وورع. قال: أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرّحمن ابن يزيد بن جابر أنّه بلغه أنّ رسول الله، ﷺ، قال: يكون في أُمّتى رجل يقال له صلة يدخل بشفاعته …
▸ expand full passage (5,519 chars)▾ collapse
٣٨٥٠ - صِلَةُ بن أشْيَم العَدَوىّ من بنى عدىّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، ويكنى أبا الصهباء، وكان ثقةً له فضل وورع. قال: أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرّحمن ابن يزيد بن جابر أنّه بلغه أنّ رسول الله، ﷺ، قال: يكون في أُمّتى رجل يقال له صلة يدخل بشفاعته الجنّة كذا وكذا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا زُرَيك بن أبى زُرَيك قال: حدّثنا أبو السّليل القيسىّ قال: أتيت صلة العَدَوىّ فقلتُ له: يا صلة علّمنى ممّا علّمك الله، فقال لى: أنت مثلى، أو نحوى، يوم أتيتُ أصحاب رسول الله، ﷺ، أتعلّم منهم، قال: فقلت: علّمنى ممّا علّمك الله، فقال: انتصح القرآن وانْصَحْ للمسلمين وكثّر في دعاء الله ما استطعت ولا تكوننّ قتيل العصا قتيل عَميّة جاهليّة فإنّى لا أبالى أبرجل خنزير جررتُ أو برجله، وإيّاك وقومًا يقولون نحن المؤمنون وليسوا من الإيمان على شيء وهم الحَروريّة، ثلاث مرّات. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا ثابت بن يزيد قال: حدّثنا عاصم الأحول عن فُضيل بن زيد قال: دخل علىّ صلة بن أشيم فقال: إنّ الشهادة فيالنّاس كثرت فإذا شهدت فاشهد شهادة يصدّقك الله بها وأولو العلم من النّاس، اشهد أنّ الله أحد صمد ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: ٣، ٤]. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت قال: قال صلة: ما أدرى بأىّ يومىّ أنا أشدّ فرحًا، يومًا أباكر فيه إلى ذكر الله أو يومًا خرجت فيه لبعض حاجتى فعرض لى ذكر الله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت البُنانىّ أنّ صلة بن أشيم وأصحابه مرّ بهم فتى يجرّ ذيله فهمّ أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذًا شديدًا فقال صلة: دعوه أكْفِكم أمره، فقال له: يابن أخ لى إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قال: أحبّ أن ترفع من إزارك، قال: نعم ونَعْمة عين، قال: فرفع إزاره فقال صلة لأصحابه: كان هذا أمثل ممّا أردتم، لو شتمتموه وآذيتموه شتمكم. أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المِنْقرىّ قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدّثنا إسحاق بن سُويد قال: حدّثتنى مُعاذة العَدَويّة أنّ صلة انطلق في حَشْرِ (¬١) الحيّ برام هرمز وما يليها، قالت: فَفَنِىَ زَادُه حتّى غَرِث غَرَثًا شديدًا، قال: فلقى عِلْجًا (¬٢) يحمل كارَةً، فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم، قال: ضع كارتك فأطْعِمْنى، قال: يا عبد الله إنّى رجل فارُوندَاه (¬٣) أريد قرية كذا وكذا وليس معى إلا ما يكفينى، قال: فتحرّج منه فتركه ثمّ ندم حين تجاوزه، قال: لو كنت أصبتُ منه كان قد حلّ لى، قالت: فلقى آخر يحمل كارةً فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم، قال: ضع كارتك فأطعمنى، فقال له مثل ذلك: يا عبد الله إنى رجل فَارُوندَاه أريد قرية كذا وكذا وليس معى إلا ما يكفينى، قال: فقال: ما يحلّ لى من هذا إلا ما حلّ لى من الأوّل، فخلا عنه، قالت: فلقى آخر فقالله مثل ذلك فتحرّج منه فقال: ما يحلّ لى من هذا إلّا ما حلّ لى من الأوّلين، قالت: فتركه، فبينما هو يسير على مُسَنّاة ضيّقة عن يمينه وعن شماله السماء إذ سمع خَوَايَةً (¬١) احتفزت لها دابّته فالتفت فإذا هو بسبّ ملفوف لا يدرى على ما هو فنزل، قالت: فأقدّر أنّه لو كان بين يديه لأبصره من ضيق مسيره، قالت: فنزل فلم يستطع أن يصرف دابّته من ضيق مسيره حتّى أخذ برأسها فتناوله عند رجل الدابّة، قالت: فإذا قطعة من سبّ ملفوف على دَوْخلة فيها رُطَب فأكل منها حتّى شبع ثمّ انطلق حتّى نزل على راهب فأتاه الراهب بقراه فأبَى أن يأكل منه فقال: يا عبد الله ما لك لا تأكل من قراى ولا أرى معك ثقلًا ولا طعامًا؟ قال: بلى، إنى قد أصبتُ كذا وكذا، قال: هل بقى معك شئ؟ قال: نعم، قال: فأطعمنى منه، فأعطاه الدوخلة، فقال له الراهب: يا عبد الله إنّك قد أُطعمت، ألا ترى النخل سُلُبًا ليس عليها شيء وإنّ هذا ليس بزمان الرّطَب، قالت: فأتانا بتلك القطعة السبّ فكان عندنا زمانًا فما أدرى كيف ذهب. قال إسحاق: والسبّ من السبيبة، قال عبد الله بن عمرو: قال الشاعر: ألا يا أُمّ الأَسْود إنّ رأسى … تَغَشّى لَوْنَهُ سِبٌّ جَديدُ فَلَوْ أنّ الشّبابَ يُباعُ بَيْعًا … لأعْطَيتُ المُبَايِعَ ما يُرِيدُ وَلَكِنّ الشّبابَ إذا تَوَلّى … عَلى شَرَفٍ فمَطْلَبُهُ بَعِيدُ قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن يونس عن الحسن قال: قال أبو الصهباء صِلة بن أشيم: طلبتُ الدّنيا مظَانّ حلالها فجعلتُ لا أصيب منها إلّا قوتًا، أمّا أنا فلا أعيل فيها، وأمّا هو فلا يجاوزنى، فلمّا رأيتُ ذلك قلتُ: أىْ نفسِ جُعل رزقك كفافًا فاربعى، فربعتْ ولم تكد. قال: أخبرنا عفّان وغيره عن جعفر بن سليمان عن يزيد الرِّشْك عن مُعاذَةَ قالت: كان أبو الصّهباء يصلّى حتّى يأتى فراشه زحفًا أو ما يأتى فراشه إلا زحفًا (¬٢).قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت أنّ أخًا لصلة بن أشيم مات فأتاه رجل وهو يطعم فقال: يا أبا الصهباء إنّ أخاك مات، قال: هلُمّ فكُلْ هيهات قُدْمًا نُعى لنا، ادْنُ فكل هيهات قدمًا نُعى لنا، ادنُ فكل، فقال: والله ما سبقنى إليك أحد فمنْ نعاه؟ قال: يقول الله ﵎: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [سورة الزمر: ٣٠] (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدّثنا سليمان ابن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: قال صلة بن أشيم: رأيتُ في النوم كأنّى في رهط ورجل خلفنا معه السيف شاهره، كلّما أتى على أحد منّا ضرب رأسه فوقع ثمّ يعيده فيعود كما كان، فجعلتُ أنظر متى يأتى عليّ فيصنع بي ذاك، فأتى عليّ فضرب رأسى فوقع فكأنى أنظر إلى رأسى حين أخذته أنفض عن شعرى التراب، ثمّ أعدته فعاد كما كان. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال قال: خرج صلة بن أشيم في جيش معه ابنه وأعرابىّ من الحىّ، فقال الأعرابىّ: يا أبا الصهباء رأيتُ كأنّك أتيتَ على شجرة ظليلة فأصبتَ تحتها ثلاث شَهَداتٍ فأعطتنى واحدة وأمسكتَ اثنتين فوجدتُ في نفسى ألا تكون قاسمتنى الأخرى، فلقوا العدوّ فقال صلة لابنه: تقدّمْ، فتقدّم فقُتل وقُتل صلة وقُتل الأعرابىّ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له فقال: أىْ بُنىّ تقدّمْ فقاتلْ حتّى أحتسبك، فحمل فقاتل حتّى قُتل، ثمّ تقدّم فقاتل فقُتل، فاجتمعت النساء عند امرأته مُعاذة العَدَويّة فقالت: مرحبًا بكنّ إن كنتنّ جئتن تُهَنّئْنَنى، وإن كنتنّ جئتُنّ لغير ذلك فارجعن، قالوا: وكان صلة قُتل شهيدًا في بعض المغازى في أوّل إمْرة الحجَّاج ابن يوسف على العراق (¬٢).