Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

حُجْر بن عَدِيّ

حُجْر بن عَدِيّ

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

9 books · 11 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
6
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
2
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

9 books · 11 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

6 exact linked passages0 legacy full passages2 assessment hints3 assessment snippets

al-Ṭabaqāt al-kubrā

Ibn Saʿd · d. 845 CE · 1 entry

الطبقات الكبرى — ابن سعد

  • assessment snippet4,900 chars
    حُجْرُ بْنُ عَدِيِّ - حُجْرُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ عَدِيِّ بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث ابن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندي. وهو حجر الخير. وأبوه عدي الأدبر طعن موليا فسمى الأدبر. وكان حجر بن عدي جاهليا إسلاميا. قَالَ وذكر بعض رواة العلم أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى النّ…
    ▸ expand full passage (4,900 chars)
    حُجْرُ بْنُ عَدِيِّ - حُجْرُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ عَدِيِّ بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث ابن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندي. وهو حجر الخير. وأبوه عدي الأدبر طعن موليا فسمى الأدبر. وكان حجر بن عدي جاهليا إسلاميا. قَالَ وذكر بعض رواة العلم أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع أخيه هانئ بن عدي. وشهد حجر القادسية وهو الذي افتتح مرج عذرى. وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء. وكان من أصحاب علي بن أبي طالب وشهد معه الجمل وصفين. فلما قدم زياد بن أبي سفيان واليا على الكوفة دعا بحجر بن عدي فقال: تعلم أني أعرفك. وقد كنت أنا وإياك على ما قد علمت. يعني من حب علي بن أبي طالب. وإنه قد جاء غير ذلك. وأين أنشدك الله أن تقطر لي من دمك قطرة فأستفرغه كله. املك عليك لسانك وليسعك منزلك. وهذا سريري فهو مجلسك. وحوائجك مقضية لدي فاكفني نفسك فإني أعرف عجلتك. فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك. وإياك وهذه السفلة وهؤلاء السفهاء أن يستزلوك عن رأيك فإنك لو هنت علي أو استخففت بحقك لم أخصك بهذا من نفسي. فقال حجر: قد فهمت. ثم انصرف إلى منزله. فأتاه إخوانه من الشيعة فقالوا: ما قَالَ لك الأمير؟ قَالَ: قَالَ لي كذا وكذا. قالوا: ما نصح لك. فأقام وفيه بعض الاعتراض. وكانت الشيعة يختلفون إليه ويقولون: إنك شيخنا وأحق الناس بإنكار هذا الأمر. وكان إذا جاء إلى المسجد مشوا معه. فأرسل إليه عمرو بن حريث. وهو يومئذ خليفة زياد على الكوفة وزياد بالبصرة: أبا عبد الرحمن ما هذه الجماعة وقد أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت؟ فقال للرسول: تنكرون ما أنتم فيه. إليك وراءك أوسع لك. فكتب عمرو بن حريث بذلك إلى زياد. وكتب إليه: إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل. فأغذ زياد السير حتى قدم الكوفة فأرسل إلى عدي ابن حاتم وجرير بن عبد الله البجلي وخالد بن عرفطة العذري حليف بني زهرة وإلى عدة من أشراف اهل الكوفة فأرسلهم إلى حجر بن عدي ليعذر إليه وينهاه عن هذه الجماعة وأن يكف لسانه عما يتكلم به. فأتوه فلم يجبهم إلى شيء ولم يكلم أحدا منهم وجعل يقول: يا غلام اعلف البكر. قَالَ وبكر في ناحية الدار. فقال له عدي بن حاتم: أمجنون أنت؟ أكلمك بما أكلمك به وأنت تقول يا غلام اعلف البكر؟ فقال عدي لأصحابه: ما كنت أظن هذا البائس بلغ به الضعف كل ما أرى. فنهض القوم عنه وأتوا زيادا فأخبروه ببعض وخزنوا بعضا. وحسنوا أمره. وسألوا زياد الرفق به فقال: لست إذا لأبي سفيان. فأرسل إليه الشرط والبخارية فقاتلهم بمن معه. ثم انفضوا عنه وأتي به زياد وبأصحابه فقال له: ويلك ما لك؟ فقال: إني على بيعتي لمعاوية لا أقيلها ولا أستقيلها. فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال: اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه. ففعلوا ثم وفدهم على معاوية. وبعث بحجر وأصحابه إليه. وبلغ عائشة الخبر فبعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية تسأله أن يخلي سبيلهم. فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي: يا أمير المؤمنين جدادها جدادها لا تعن بعد العام أبرا. فقال معاوية: لا أحب أن أراهم ولكن اعرضوا علي كتاب زياد. فقرئ عليه الكتاب. وجاء الشهود فشهدوا. فقال معاوية بن أبي سفيان: أخرجوهم إلى عذرى فاقتلوهم هنالك. قَالَ فحملوا إليها. فقال حجر: ما هذه القرية؟ قالوا: عذراء. قَالَ: الحمد لله. أما والله إني لأول مسلم نبح كلابها في سبيل الله. ثم أتي بي اليوم إليها مصفودا. ودفع كل رَجُل منهم إلى رَجُل من أهل الشأم ليقتله. ودفع حجر إلى رجل من حمير فقدمه ليقتله فقال: يا هؤلاء دعوني أصلي ركعتين. فتركوه فتوضأ وصلى ركعتين فطول فيهما فقيل له: طولت. أجزعت؟ فانصرف فقال: ما توضأت قط إلا صليت. وما صليت صلاة قط أخف من هذه. ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا وكفنا منشورا وقبرا محفورا. وكانت عشائرهم جاؤوا بالأكفان وحفروا لهم القبور. ويقال بل معاوية الذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان. وقال حجر: اللهم إنا نستعديك على أمتنا فإن أهل العراق شهدوا علينا وإن أهل الشأم قتلونا. قَالَ فقيل لحجر: مد عنقك. فقال: إن ذاك لدم ما كنت لأعين عليه. فقدم فضربت عنقه. وكان معاوية قد بعث رجلا من بني سلامان بن سعد يقال له هدبة بن فياض فقتلهم. وكان أعور. فنظر إليه رجل منهم من خثعم فقال: إن صدقت الطير قتل نصفنا ونجا نصفنا. قَالَ فلما قتل سبعة أردف معاوية برسول بعافيتهم جميعا. فقتل سبعة ونجا ستة. أو قتل ستة ونجا سبعة. قَالَ وكانوا ثلاثة عشر رجلا. وقدم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على معاوية برسالة عائشة. وقد قتلوا. فقال: يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان؟ فقال: غيبه مثلك عني من قومي. وقد كانت هند بنت زيد بن مخربة الأنصارية. وكانت شيعية. قالت حين سير بحجر إلى معاوية: ترفع أيها القمر المنير ... ترفع هل ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب ... ليقتله كما زعم الخبير تجبرت الجبابر بعد حجر ... وطاب لها الخورنق والسدير وأصبحت البلاد له محولا ... كأن لم يحيها يوما مطير ألا يا حجر حجر بني عدي ... تلقتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عديا ... وشيخا في دمشق له زئير فإن تهلك فكل عميد قوم ... إلى هلك من الدنيا يصير قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ بِحُجْرٍ فَأُمِرَ بِقَتْلِهِ قَالَ: ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي فَإِنِّي أُبْعَثُ مخاصما. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَيْرُ ابن قُمَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غُلامٌ لِحُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِحُجْرٍ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَكَ دَخَلَ الْخَلاءَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ: نَاوِلْنِي الصَّحِيفَةَ مِنَ الْكُوَّةِ. فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَكَانَ ثِقَةً مَعْرُوفًا وَلَمْ يَرْوِ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ شَيْئًا.

al-Ṭabaqāt

Khalīfa b. al-Khayyāṭ · d. 854 CE · 1 entry

الطبقات — خليفة بن الخياط

  • assessment snippetshamela-8682 page 227, entry [19], entry [1042] source_entry_id=52707056 chars
    - وحجر بن عدي. قتل سنة إحدى وخمسين, يكنى أبا عبد الرحمن.

Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba

Ibn al-Athīr · d. 1233 CE · 1 entry

أسد الغابة — ابن الأثير

  • assessment snippet2,211 chars
    حجر بن عدي ب س: حجر بْن عدي بْن معاوية بْن جبلة بْن عدي بْن ربيعة بْن معاوية الأكرمين بْن الحارث بْن معاوية بْن ثور بْن مرتع بْن معاوية بْن كندة الكندي وهو المعروف بحجر الخير وهو ابن الأدبر وَإِنما قيل لأبيه عدي الأدبر لأنه طعن عَلَى أليته موليا فسمي الأدبر وفد عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه…
    ▸ expand full passage (2,211 chars)
    حجر بن عدي ب س: حجر بْن عدي بْن معاوية بْن جبلة بْن عدي بْن ربيعة بْن معاوية الأكرمين بْن الحارث بْن معاوية بْن ثور بْن مرتع بْن معاوية بْن كندة الكندي وهو المعروف بحجر الخير وهو ابن الأدبر وَإِنما قيل لأبيه عدي الأدبر لأنه طعن عَلَى أليته موليا فسمي الأدبر وفد عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو، وأخوه هانئ، وشهد القادسية، وكان من فضلاء الصحابة، وكان عَلَى كندة بصفين، وعلى الميسرة يَوْم النهروان، وشهد الجمل أيضًا مع علي، وكان من أعيان أصحابه، ولما ولي زياد العراق، وأظهر من الغلظة، وسوء السيرة ما أظهر خلعه حجر، ولم يخلع معاوية، وتابعه جماعة من شيعة علي رضي اللَّه عنه، وحصبه يومًا في تأخير الصلاة هو وأصحابه، فكتب فيه زياد إِلَى معاوية، فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه، فبعث بهم مع وائل بْن حجر الحضرمي، ومعه جماعة، فلما أشرف عَلَى مرج عذراء، قال: إني لأول المسلمين كبر في نواحيها، فأنزل هو وأصحابه عذراء، وهي قرية عند دمشق، فأمر معاوية بقتلهم، فشفع أصحابه في بعضهم فشفعهم، ثم قتل حجر، وستة معه، وأطلق ستة، ولما أرادوا قتله صلى ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما، وقال: لا تنزعوا عني حديدًا، ولا تغسلوا عني دمًا، فإن لاق معاوية عَلَى الجادة. ولما بلغ فعل زياد بحجر إِلَى عائشة رضي اللَّه عنها، بعثت عبد الرحمن بْن الحارث بْن هشام إِلَى معاوية تقول: اللَّه اللَّه في حجر وأصحابه، فوجده عبد الرحمن قد قتل، فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أَبِي سفيان في حجر وأصحابه، ألا حبستهم في السجون، وعرضتهم للطاعون؟ قال: حين غاب عني مثلك من قومي. قال: والله لا تعد لك العرب حلمًا بعدها ولا رأيا، قتلت قومًا بعث بهم أسارى من المسلمين، قال: فما أصنع؟ كتب إِلَى زياد فيهم يشدد أمرهم، ويذكر أنهم سيفتقون فتقا لا يرقع. ولما قدم معاوية المدينة دخل عَلَى عائشة رضي اللَّه عنها، فكان أول ما قالت له من قتل حجر، في كلام طويل، فقال معاوية: دعيني وحجرًا حتى نلتقي عند ربنا. قال نافع: كان ابن عمر في السوق، فنعي إليه حجر، فأطلق حبوته، وقام وقد غلبه النحيب. وسئل مُحَمَّد بْن سيرين عن الركعتين عند القتل، فقال: صلاهما خبيب، وحجر، وهما فاضلان، وكان الحسن البصري يعظم قتل حجر وأصحابه. ولما بلغ الربيع بْن زياد الحارثي، وكان عاملًا لمعاوية عَلَى خراسان قتل حجر، دعا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وقال: اللهم إن كان للربيع عندك خيرا، فاقبضه إليك وعجل، فلم يبرح من مجلسه حتى مات. وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان قتله سنة إحدى وخمسين، وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة. أخرجه أَبُو عمر، وَأَبُو موسى.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3693, entry [3769]5,158 chars
    ٣٠٣٩ - حُجْر بن عَدِيّ ابن جَبَلة بن عَدِيّ بن رَبِيعَة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر بن مرتّع بن كِنْديّ، وهو حُجْرُ الخير، وأبوه عديّ الأدبر طُعن مولّيًا فسُمّى الأدْبَر. وكان (*) حجر بن عديّ جاهليًّا إسلاميًّا. قال: وذكر بعضُ رواة العلم أنّه وفد إلى النّبيّ، …
    ▸ expand full passage (5,158 chars)
    ٣٠٣٩ - حُجْر بن عَدِيّ ابن جَبَلة بن عَدِيّ بن رَبِيعَة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر بن مرتّع بن كِنْديّ، وهو حُجْرُ الخير، وأبوه عديّ الأدبر طُعن مولّيًا فسُمّى الأدْبَر. وكان (*) حجر بن عديّ جاهليًّا إسلاميًّا. قال: وذكر بعضُ رواة العلم أنّه وفد إلى النّبيّ، ﷺ، مع أخيه هانئ بن عديّ، وشهد حجر القادسيّة وهو الذي افتتح مَرْج عَذْرَاء (¬١)، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء. وكان من أصحاب عليّ بن أبي طالب وشهد معه الجَمَل وصفّين. فلمّا قدم زياد بن أبي سفيان واليًا على الكوفة دعا بحجر بن عديّ فقال: تعلمُ أَنِّى أَعْرِفُك، وقد كنت أنا وإيّاك على ما قد علمتَ -يعنى من حُبّ عليّ بن أبي طالب- وإنّه قد جاء غير ذلك، وإنى أنْشدك الله أن تقطر لى من دمك قطرةً، فأسْتفرغه كلّه، أَمْلِكْ عليكَ لسانَك، وليَسَعْك منزلُك، وهذا سريري فهو مجلسك، وحوائجك مقضيّة لدىّ، فاكْفنى نفسك، فإنّى أعرف عَجَلَتَك، فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك، وإيّاك وهذه السفلة وهؤلاء السفهاء أن يستزِلُّوك عن رأيك، فإنّك لو هُنْتَ عليّ، أو استخففتُ بحقّك لم أخصّك بهذا من نفسى. فقال حجر: قد فهمتُ. ثمّ انصرف إلى منزله، فأتاه إخوانه من الشّيعة فقالوا: ما قال لك الأمير؟ قال: قال لى كذا وكذا. قالوا: ما نَصَحَ لك. فأقام وفيه بعض الاعتراض. وكانت الشيعة يختلفون إليه ويقولون: إنّك شيخنا وأحقّ الناس بإنكار هذا الأمر.وكان إذا جاء إلى المسجد مَشَوا معه، فأرسل إليه عَمْرو بن حُرَيث -وهو يومئذٍ خليفة زيادٍ على الكوفة وزياد بالبصرة-: أبا عبد الرحمن، ما هذه الجماعة وقد أعطيتَ الأميرَ من نفسك ما قد علمتَ؟ فقال للرسول: تُنْكِرُونَ ما أنتم فيه، إليك وراءك أوسعُ لك. فكتب عمرو بن حُريث بذلك إلى زياد، وكتب إليه: إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعَجَل. فأغَذّ زِياد السير حتى قدم الكوفة فأرسل إلى عديّ بن حاتم وجَرير بن عبد الله البَجَلي وخالد بن عُرْفُطَة العُذْري حليف بنى زُهْرة وإلى عدّة من أشراف أهل الكوفة، فأرسلهم إلى حجر بن عديّ ليُعْذِر إليه وينهاه عن هذه الجماعة، وأن يكفّ لسانه عمّا يتكلّم به. فأتوه فلم يجبهم إلى شئ ولم يكلّم أحدًا منهم وجعل يقول: يا غلام! اعْلِف البكرَ. قال: وبكر في ناحية الدار، فقال له عديّ بن حاتم: أمجنون أنت؟ أكلّمك بما أكلّمك به وأنت تقول يا غلام اعلفِ البكرَ!؟ فقال عديّ لأصحابه: ما كنت أظنّ هذا البائس بلغ به الضعف كلّ ما أرى. فنهض القومُ عنه وأتوا زيادًا فأخبروه ببعض وخزنوا بعضًا، وحسّنوا أمره، وسألوا زيادًا الرفقَ به فقال: لستُ إذًا لأبى سفيان. فأرسل إليه الشّرَطَ والبُخارِيّة فقاتلهم بمن معه، ثمّ انفضّوا عنه، وأُتِىَ به زياد وبأصحابه فقال له: ويلك مالَكَ؟ فقال: إنى على بيعتى لمعاوية لا أقيلها ولا أستقيلها. فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال: اكْتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه، ففعلوا ثمّ وفّدهم على معاوية، وبعث بحجر وأصحابه إليه. وبلغ عائشة الخبرُ، فبعثتْ عبدَ الرحمن بنَ الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية تسأله أن يُخلِّى سبيلهم. فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي: يا أمير المؤمنين جُذاذها جُذَاذها (¬١) لا تَعَنّ بعد العام أبْرًا. فقال معاوية: لا أحبّ أن أراهم، ولكن اعْرِضوا عليّ كتابَ زياد. فقُرئ عليه الكتاب، وجاء الشهودفشهدوا، فقال معاوية بن أبي سفيان: أخْرِجوهم إلى عذراء فاقْتلوهم هنالك. قال فحُملوا إليها. فقال حجر: ما هذه القرية؟ قالوا: عذراء. قال: الحمد لله، أما والله إنى لأوّل مسلم نَبَّح كلابها في سبيل الله، ثمّ أُتى بى اليوم إليها مصفودًا (¬١). ودُفِعَ كلّ رجل منهم إلى رجل من أهل الشأم ليقتله، ودُفع حجر إلى رجل من حِمْيرَ فقدّمه ليقتله فقال: يا هؤلاء دَعُونى أصلّى ركعتين. فتركوه فتوضّأ وصلّى ركعتين فطوّل فيهما فقيل له: طَوّلتَ، أجَزِعْتَ؟ فانصرف فقال: ما توضّأتُ قطّ إلّا صلّيتُ، وما صلّيتُ صلاة قطّ أخفّ من هذه، ولئن جزعتُ لقد رأيتُ سيفًا مشهورًا وكفنًا منشورًا وقبرًا محفورًا. وكانت عشائرهم جاءوا بالأكفان وحفروا لهم القبور، ويقال: بل معاوية الذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان. وقال حجر: اللهمّ إنّا نستعديك على أمّتنا فإنّ أهل العراق شهدوا علينا وإنّ أهل الشأم قتلونا. قال: فقيل لحجر: مُدّ عنقك، فقال: إنّ ذاك لدم ما كنت لأعين عليه. فقُدّم فضُربت عنقه. وكان معاوية قد بعث رجلًا من بنى سلامان بن سعد يُقال له هُدْبة بن فَيّاض فقتلهم، وكان أعور، فنظر إليه رجل منهم من خَثْعَم فقال: إن صدقَتِ الطيرُ قُتل نصفنا ونجا نصفنا. قال: فلمّا قُتل سبعة أردف معاوية برسول بعافيتهم جميعًا، فقُتل سبعةٌ ونجا ستّة، أو قتل ستّة ونجا سبعة. قال: وكانوا ثلاثة عشر رجلًا. وقدم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على معاوية برسالة عائشة، وقد قُتلوا، فقال: يا أمير المؤمنين أين عَزَبَ عنكَ حِلْمُ أبي سفيان؟ فقال: غَيْبَةُ مثلك عنّى من قومى. وقد كانت هند بنت زيد بن مخرّبة الأنصاريّة، وكانت شيعيّة، قالت حين سُيّر بحجر إلى معاوية: تَرَفّعْ أيّهَا الْقَمَرُ المُنِيرُ … تَرَفّعْ هل ترى حُجْرًا يَسيرُ يَسِيرُ إلى مُعاوِيَةَ بنِ حرْبٍ … ليَقْتُلَهُ كما زَعَمَ الخَبِيرُتَجَبّرَتِ الجَبَابِرُ بَعْدَ حُجْرٍ … وطابَ لها الخَوَرْنَقُ والسّديرُ (¬١) وأصْبَحَتِ البلادُ له مُحُولًا … كأنْ لم يُحْيِها يَوْمًا مَطِيرُ ألا يا حُجْرُ حُجْرَ بَنِى عَدِيّ … تَلَقَّتْكَ السّلامَةُ والسّرُورُ أخافُ عَلَيْكَ ما أرْدى عَدِيًّا … وَشَيْخًا في دِمَشْقَ له زَئِيرُ فإنْ تَهْلِكْ فكُلّ عَميدِ قَوْمٍ … إلى هُلْكٍ من الدّنْيا يَصِيرُ (*) قال: أخبرنا حَمّاد بن مَسْعَدَة عن ابن عون عن محمّد قال: لما أُتى بحجر فأمر بقتله قال: ادفنوني في ثيابى فإنّى أُبْعَثُ مخاصِمًا (¬٢). قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدّثنا عُمير بن قُمَيم قال: حدّثنى غُلام لحجر بن عديّ الكنديّ قال: قلتُ لحجر إنى رأيتُ ابنك دخل الخلاء ولم يتوضّأ. قال: ناوِلْنى الصحيفة من الكوَّة. فقرأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما سمعتُ عليّ بن أبي طالب يذكر أنّ الطهور نصف الإيمان. وكان ثقةً معروفًا ولم يرو عن غير عليّ شيئًا. * * *
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 3693, entry [3769]215 chars
    ُ ابنك دخل الخلاء ولم يتوضّأ. قال: ناوِلْنى الصحيفة من الكوَّة. فقرأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما سمعتُ عليّ بن أبي طالب يذكر أنّ الطهور نصف الإيمان. وكان ثقةً معروفًا ولم يرو عن غير عليّ شيئًا. * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2665, entry [2348]4,560 chars
    حجر بن عدي ابن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندي، وهو حجر الخير، وأبوه عدي الأدبر طعن موليا فسمي الأدبر. وكان حجر بن عدي جاهليا إسلاميا. قال وذكر بعض رواة العلم أنه وفد إلى النبي، ﷺ، مع أخيه هانئ بن عدي، وشهد حجر القادسية وهو الذي افتتح مرج عذرى، وكان…
    ▸ expand full passage (4,560 chars)
    حجر بن عدي ابن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندي، وهو حجر الخير، وأبوه عدي الأدبر طعن موليا فسمي الأدبر. وكان حجر بن عدي جاهليا إسلاميا. قال وذكر بعض رواة العلم أنه وفد إلى النبي، ﷺ، مع أخيه هانئ بن عدي، وشهد حجر القادسية وهو الذي افتتح مرج عذرى، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء. وكانمن أصحاب علي بن أبي طالب وشهد معه الجمل وصفين. فلما قدم زياد بن أبي سفيان واليا على الكوفة دعا بحجر بن عدي فقال: تعلم أني أعرفك، وقد كنت أنا وإياك على ما قد علمت، يعني من حب علي بن أبي طالب، وإنه قد جاء غير ذلك، وإني أنشدك الله أن تقطر لي من دمك قطرة فأستفرغه كله، املك عليك لسانك وليسعك منزلك، وهذا سريري فهو مجلسك، وحوائجك مقضية لدي فاكفني نفسك فإني أعرف عجلتك، فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك، وإياك وهذه السفلة وهؤلاء السفهاء أن يستزلوك عن رأيك فإنك لو هنت علي أو استخففت بحقك لم أخصك بهذا من نفسي. فقال حجر: قد فهمت. ثم انصرف إلى منزله، فأتاه إخوانه من الشيعة فقالوا: ما قال لك الأمير؟ قال: قال لي كذا وكذا. قالوا: ما نصح لك. فأقام وفيه بعض الإعتراض. وكانت الشيعة يختلفون إليه ويقولون: إنك شيخنا وأحق الناس بإنكار هذا الأمر وكان إذا جاء إلى المسجد مشوا معه، فأرسل إليه عمرو بن حريث، وهو يومئذ خليفة زياد على الكوفة وزياد بالبصرة: أبا عبد الرحمن ما هذه الجماعة وقد أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت؟ فقال للرسول: تنكرون ما أنتم فيه، إليك وراءك أوسع لك. فكتب عمرو بن حريث بذلك إلى زياد، وكتب إليه: إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل. فأغذ زياد السير حتى قدم الكوفة فأرسل إلى عدي بن حاتم وجرير بن عبد الله البجلي وخالد بن عرفطة العذري حليف بني زهرة وإلى عدة من أشراف أهل الكوفة فأرسلهم إلى حجر بن عدي ليعذر إليه وينهاه عن هذه الجماعة وأن يكف لسانه عما يتكلم به. فأتوه فلم يجبهم إلى شيء ولم يكلم أحدا منهم وجعل يقول: يا غلام اعلف البكر. قال وبكر في ناحية الدار، فقال له عدي بن حاتم: أمجنون أنت؟ أكلمك بما أكلمك به وأنت تقول يا غلام اعلف البكر؟ فقال عدي لأصحابه: ما كنت أظن هذا البائسبلغ فيه الضعف كل ما أرى. فنهض القوم عنه وأتوا زيادا فأخبروه ببعض وخزنوا بعضا، وحسنوا أمره، وسألوا زيادا الرفق به فقال: لست إذا لأبي سفيان. فأرسل إليه الشرط والبخارية فقاتلهم بمن معه، ثم انفضوا عنه وأتي به زياد وبأصحابه فقال له: ويلك ما لك؟ فقال: إني على بيعتي لمعاوية لا أقيلها ولا أستقيلها. فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال: اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه، ففعلوا ثم وفدهم على معاوية، وبعث بحجر وأصحابه إليه. وبلغ عائشة الخبر فبعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية تسأله أن يخلي سبيلهم. فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي: يا أمير المؤمنين جدادها جدادها لا تعن بعد العام أبرا. فقال معاوية: لا أحب أن أراهم ولكن اعرضوا علي كتاب زياد. فقرئ عليه الكتاب، وجاء الشهود فشهدوا، فقال معاوية بن أبي سفيان: أخرجوهم إلى عذرى فاقتلوهم هنالك. قال: فحملوا إليها. فقال حجر: ما هذه القرية؟ قالوا: عذراء. قال: الحمد لله، أما والله إني لأول مسلم نبح كلابها في سبيل الله، ثم أتي بي اليوم إليها مصفودا. ودفع كل رجل منهم إلى رجل من أهل الشام ليقتله، ودفع حجر إلى رجل من حمير فقدمه ليقتله فقال: يا هؤلاء دعوني أصلي ركعتين. فتركوه فتوضأ وصلى ركعتين فطول فيهما فقيل له: طولت، أجزعت؟ فانصرف فقال: ما توضأت قط إلا صليت، وما صليت صلاة قط أخف من هذه، ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا وكفنا منشورا وقبرا محفورا. وكانت عشائرهم جاؤوا بالأكفان وحفروا لهم القبور، ويقال بل معاوية الذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان. وقال حجر: اللهم إنا نستعديك على أمتنا فإن أهل العراق شهدوا علينا وإن أهل الشام قتلونا. قال فقيل لحجر: مد عنقك، فقال: إن ذاك لدم ما كنت لأعين عليه. فقدم فضربت عنقه. وكان معاوية قد بعث رجلا من بني سلامان بن سعد يقال له هدبة بن فياضفقتلهم، وكان أعور، فنظر إليه رجل منهم من خثعم فقال: إن صدقت الطير قتل نصفنا ونجا نصفنا. قال فلما قتل سبعة أردف معاوية برسول بعافيتهم جميعا، فقتل سبعة ونجا ستة، أو قتل ستة ونجا سبعة. قال وكانوا ثلاثة عشر رجلا. وقدم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على معاوية برسالة عائشة، وقد قتلوا، فقال: يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان؟ فقال: غيبة مثلك عني من قومي. وقد كانت هند بنت زيد بن مخربة الأنصارية، وكانت شيعية، قالت حين سير بحجر إلى معاوية: ترفع أيها القمر المنير … ترفع هل ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب … ليقتله كما زعم الخبير تجبرت الجبابر بعد حجر … وطاب لها الخورنق والسدير وأصبحت البلاد له محولا … كأن لم يحيها يوماً مطير ألا يا حجر حجر بني عدي … تلقتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عديا … وشيخا في دمشق له زئير فإن تهلك فكل عميد قوم … إلى هلك من الدنيا يصير قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن بن عون عن محمد قال: لما أتي بحجر فأمر بقتله قال: ادفنوني في ثيابي فإني أبعث مخاصما. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا عمير بن قميم قال: حدثني غلام لحجر بن عدي الكندي قال: قلت لحجر إني رأيت ابنك دخل الخلاء ولم يتوضأ. قال: ناولني الصحيفة من الكوة. فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما سمعت علي بن أبي طالب يذكر أن الطهور نصف الإيمان. وكان ثقة معروفا ولم يرو عن غير علي شيئا.
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2665, entry [2348]204 chars
    قال: قلت لحجر إني رأيت ابنك دخل الخلاء ولم يتوضأ. قال: ناولني الصحيفة من الكوة. فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما سمعت علي بن أبي طالب يذكر أن الطهور نصف الإيمان. وكان ثقة معروفا ولم يرو عن غير علي شيئا

خليفة بن خياط - الطبقات - لخليفة بن خياط - ت زكار

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 227, entry [19], entry [1042]61 chars
    ١٠٤٢- وحجر بن عدي. قتل سنة إحدى وخمسين, يكنى أبا عبد الرحمن٣.

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2122, entry [485]4,517 chars
    ٣١٧ - حُجْرُ بنُ عَدِيّ (¬١): ابن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية الكندي، وهو جُحْر الخير، وأبوه عدي الأدبر. وكان قد طعن موليًا، فسُمِّيَ الأدبر، الكوفي، أبو عبد الرحمن الشهيد. له صحبة ووفادة. قال غير واحد: وفد مع أخيه هانئ بن الأدبر، ولا رواية له عن النبي ﷺ، وسمع من: علي…
    ▸ expand full passage (4,517 chars)
    ٣١٧ - حُجْرُ بنُ عَدِيّ (¬١): ابن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية الكندي، وهو جُحْر الخير، وأبوه عدي الأدبر. وكان قد طعن موليًا، فسُمِّيَ الأدبر، الكوفي، أبو عبد الرحمن الشهيد. له صحبة ووفادة. قال غير واحد: وفد مع أخيه هانئ بن الأدبر، ولا رواية له عن النبي ﷺ، وسمع من: عليّ، وعمَّار. روى عنه: مولاه؛ أبو ليلى، وأبو البختري الطائي، وغيرهما. وكان شريفًا، أميرًا مطاعًا، أمَّارًا بالمعروف، مقدمًا على الإنكار، من شيعة علي ﵄، شهد صفين أميرًا، وكان ذا صلاح وتعبد. قيل: كذَّب زياد بن أبيه متولي العراق وهو يخطب، وحصبه مرة أخرى، فكتب فيه إلىمعاوية. فعسكر حُجْر في ثلاثة آلاف بالسلاح، وخرج عن الكوفة، ثم بدا له وقعد، فخاف زياد من ثورته ثانيًا، فبعث به في جماعة إلى معاوية. قال ابن سعد: كان حُجْر جاهليًّا إسلاميًّا، شهد القادسية، وهو الذي افتتح مرج عذراء، وكان عطاؤه في ألفين وخمس مائة. ولما قدم زياد واليًا دعا به، فقال: تعلم أني أعرفك، وقد كنت أنا وأنت على ما علمت من حب عليّ، وإنه قد جاء غير ذلك، فأنشدك الله أن يقطر لي من دمك قطرة، فأستفرغه كله، أملك عليك لسانك، وليسعك منزلك، وهذا سريري فهو مجلسك، وحوائجك مقضية لدي، فاكفني نفسك، فإني أعرف عجلتك، فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك، وإياك وهذه السفلة أن يستزلوك عن رأيك، فإنك لو هنت عليَّ، أو استخففت بحقك، لم أخصك بهذا. فقال: قد فهمت، وانصرف. فأتته الشيعة، فقالوا: ما قال لك؟ فأخبرهم. قالوا: ما نصح، فأقام وفيه بعض الاعتراض، والشيعة تختلف إليه، ويقولون: إنك شيخنا وأحقّ من أنكر، وإذا أتى المسجد مشوا معه. فأرسل إليه خليفة زياد على الكوفة عمرو بن حريث -وزياد بالبصرة: ما هذه الجماعة؟ فقال للرسول: تنكرون ما أنتم فيه؟ إليك وراءك أوسع لك، فكتب عمرو إلى زياد: إن كانت له حاجة بالكوفة فعجِّل. فبادر، ونفذ إلى حُجْر عدي بن حاتم، وجرير بن عبد الله، وخالد بن عرفطة، ليعذروا إليه، وأن يكفَّ لسانه، فلم يجبهم، وجعل يقول: يا غلام! أعلف البكر. فقال عدي: أمجنون أنت؟ أكلمك بما أكلمك، وأنت تقول هذا؟! وقال لأصحابه: ما كنت أظن بلغ به الضعف إلى كل ما أرى. ونهضوا فأخبروا زيادًا، [فأخبروه ببعض، وخزَّنوا بعضًا]، وحسَّنوا أمره، وسألوا زيادًا الرفق به، فقال: لست إذًا لأبي سفيان، فأرسل إليه الشرط والبخارية، فقاتلهم بمن معه، ثم انفضّوا عنه، وأُتِيَ به إلى زياد وبأصحابه، فقال: ويلك! ما لك؟ قال: إني على بيعتي لمعاوية، فجمع زياد سبعين، فقال: اكتبوا شهادتكم على حُجْر وأصحابه، ثم أوفدهم على معاوية، وبعث بِحُجْر وأصحابه إليه، فبلغ عائشة الخبر، فبعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تسأله أن يخلي سبيلهم. فقال معاوية: لا أحب أن أراهم، هاتوا كتاب زياد، فقرئ عليه، وجاء الشهود. فقال معاوية: اقتلوهم عند عذراء. فقال حُجْر: ما هذه القرية؟ قالوا: عذراء (¬١). قال: أما -والله- إني لأوّل مسلم نَبَّحَ كلابها في سبيل الله، ثم أحضروا مصفودين (¬٢)، ودفعكل رجل منهم إلى رجل فقتله. فقال حُجْر: يا قوم، دعوني أصلي ركعتين. فتركوه فتوضأ وصلى ركعتين، فطوَّل. فقيل له: طوّلت، أجزعت؟ فقال: ما صليت صلاة أخفَّ منها، ولئن جزعت لقد رأيت سيفًا مشهورًا، وكفنًا منشورًا، وقبرًا محفورًا، وكانت عشائرهم قد جاءوهم بالأكفان، وحفروا لهم القبور. ويقال: بل معاوية الذي فعل ذلك، وقال حُجْر: اللهمَّ إنا نستعديك على أمتنا، فإنَّ أهل العراق شهدوا علينا، وإن أهل الشام قلتونا. فقيل له: مُدّ عنقك. فقال: إنَّ ذلك لدم ما كنت لأعين عليه. وقيل: بعث معاوية هدبة بن فَيَّاض فقتلهم، وكان أعور، فنظر إليه رجل منهم من خثعم، فقال: إن صدقت الطير قتل نصفنا، ونجا نصفنا. فلمَّا قتل سبعة، بعث معاوية برسول بإطلاقهم، فإذا قد قتل سبعة، ونجا ستة، وكانوا ثلاثة عشر. وقدم ابن هشام برسالة عائشة، وقد قتلوا، فقال: يا أمير المؤمنين! أين عزب عنك حلم أبي سفيان؟ قال: غيبة مثلك عني -يعني: أنه ندم. وقالت هند الأنصارية -وكانت شيعية؛ إذ بعث بحجر إلى معاوية: ترفَّع أيها القمر المنير … ترفَّع هل ترى حجرًا يسير؟ يسير إلى معاوية بن حرب … ليقتله كما زعم الخبير تجبَّرت الجبابر بعد حجر … فطاب لها الخَوَرْنق والسدير (¬١) وأصبحت البلاد له محولًا … كأن لم يحيها يومًا مطير ألا يا حجر -حجر بني عدي- … تلقتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عديًّا … وشيخًا في دمشق له زئير فإن تهلك فكل عميد قوم … إلى هلك من الدنيا يصير قال ابن عون، عن محمد، قال: لما أتي بحُجْر، قال: ادفنوني في ثيابي، فإني أبعث مخاصمًا. وروى ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر في السوق، فنعي إليه حُجْر، فأطلق حبوته، وقام وقد غلب عليه النحيب. هشام بن حسان، عن محمد، قال: لما أُتِيَ معاوية بحجر، قال: السلام عليك يا أميرالمؤمنين! قال: أَوَأمير المؤمنين أنا؟ اضربوا عنقه، فصلى ركعتين، وقال لأهله: لا تطلقوا عني حديدًا، ولا تغسلوا عني دمًا، فإني ملاقٍ معاوية على الجادَّة. وقيل: إن رسول معاوية عرض عليهم البراءة من رجل والتوبة، فأبى ذلك عشرة، وتبرَّأ عشرة، فلما انتهى القتل إلى حُجْر جعل يُرْعد. وقيل: لما حج معاوية استأذن على عائشة، فقالت: أقتلت حُجْرًا؟ قال: وجدت في قتله صلاح الناس، وخفت من فسادهم. وكان قتلهم في سنة إحدى وخمسين، ومشهدهم ظاهر بعذراء يزار. وخلَّف حُجْر وَلَدَيْن: عبيد الله، وعبد الرحمن، قتلهما مصعب بن الزبير الأمير، وكانا يتشيّعان.أما:

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 450, entry [1198]2,137 chars
    ١٠٩٣ - حُجْر بن عَدي (ب س) حُجْر بن عَدي بن معاوية بن جبلة بن عَدِيّ بن ربيعة بن مُعَاوية الأكرمين بن الحارث ابن معاوية بن نور بن مُرْتِع بن معاوية بن كندة الكندي. وهو المعروف بحجر الخير، وهو ابن الأدبر، وإنما قيل لأبيه: عدي الأدبر، لأنه طُعِن على ألْيَتِه مولياً، فسمّي الأدبر. وفد على النبي ﷺ هو وأ…
    ▸ expand full passage (2,137 chars)
    ١٠٩٣ - حُجْر بن عَدي (ب س) حُجْر بن عَدي بن معاوية بن جبلة بن عَدِيّ بن ربيعة بن مُعَاوية الأكرمين بن الحارث ابن معاوية بن نور بن مُرْتِع بن معاوية بن كندة الكندي. وهو المعروف بحجر الخير، وهو ابن الأدبر، وإنما قيل لأبيه: عدي الأدبر، لأنه طُعِن على ألْيَتِه مولياً، فسمّي الأدبر. وفد على النبي ﷺ هو وأخوه هانئ، وشهد القادسية، وكان من فضلاء الصحابة، وكان على كندة بصفين، وعلى الميسرة يوم النهروان، وشهد الجمل أيضاً مع علي، وكان من أعيان أصحابه، ولما ولي زياد العراق، وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر، خلعه حُجر ولم يخلع معاوية، وتابعهجماعة من شيعة علي ﵁، وحصبه يوماً في تأخير الصلاة هو وأصحابه، فكتب فيه زياد إلى معاوية، فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه، فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرمي، ومعه جماعة، فلما أشرف على مرج عذراء، قال: إني لأول المسلمين كبر في نواحيها، فأنزل هو وأصحابه عذراء، وهي قرية عند دمشق، فأمر معاوية بقتلهم، فشَفع أصحابه في بعضهم فشفَّعهم، ثم قُتِل حجر وستة معه، وأطلق ستة، ولما أرادوا قتله صلّى ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما، وقال: لا تنزعوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً، فإني لاق معاوية على الجادة. ولما بلغ فعل زياد بحجر إلى عائشة ﵂، بعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تقول: اللَّه اللَّه في حُجْر وأصحابه، فوجده عبد الرحمن قد قتل، فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه، ألا حبستهم في السجون، وعرّضتهم للطاعون؟ قال: حين غاب عني مثلك من قومي، قال: واللَّه لا تَعُد لك العرب حلماً بعدها ولا رأياً، قَتَلْتَ قوماً بعث بهم أسارى من المسلمين! قال: فما أصنع؟ كتب إلى زياد فيهم يشدد أمرهم، ويذكر أنهم سيفتقون فتقاً لا يرقع. ولما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة ﵂، فكان أول ما قالت له في قَتْلِ حجر، في كلام طويل، فقال معاوية: دعيني وحجراً حتى نلتقي عند ربنا. قال نافع: كان ابن عمر في السوق، فنعي إليه حجر، فأطلق حَبْوته (¬١)، وقام وقد غلبه النّحِيب. وسئل محمد بن سيرين عن الركعتين عند القتل، فقال: صلاهما خبيب وحُجْر، وهما فاضلان. وكان الحسن البصري يعظم قتل حجر وأصحابه. ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي، وكان عاملاً لمعاوية على خراسان، قَتْل حجر، دعا اللَّه ﷿ وقال: اللَّهمّ إن كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجل، فلم يبرح من مجلسه حتى مات. وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان قتله سنة إحدى وخمسين، وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة. أخرجه أبو عمر وأبو موسى.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 588, entry [1193]2,132 chars
    ١٠٩٣ - حجر بن عدي ب س: حجر بْن عدي بْن معاوية بْن جبلة بْن عدي بْن ربيعة بْن معاوية الأكرمين بْن الحارث بْن معاوية بْن ثور بْن مرتع بْن معاوية بْن كندة الكندي وهو المعروف بحجر الخير وهو ابن الأدبر وَإِنما قيل لأبيه عدي الأدبر لأنه طعن عَلَى أليته موليا فسمي الأدبر وفد عَلَى النَّبِيّ ﷺ هو، وأخوه هان…
    ▸ expand full passage (2,132 chars)
    ١٠٩٣ - حجر بن عدي ب س: حجر بْن عدي بْن معاوية بْن جبلة بْن عدي بْن ربيعة بْن معاوية الأكرمين بْن الحارث بْن معاوية بْن ثور بْن مرتع بْن معاوية بْن كندة الكندي وهو المعروف بحجر الخير وهو ابن الأدبر وَإِنما قيل لأبيه عدي الأدبر لأنه طعن عَلَى أليته موليا فسمي الأدبر وفد عَلَى النَّبِيّ ﷺ هو، وأخوه هانئ، وشهد القادسية، وكان من فضلاء الصحابة، وكان عَلَى كندة بصفين، وعلى الميسرة يَوْم النهروان، وشهد الجمل أيضًا مع علي، وكان من أعيان أصحابه، ولما ولي زياد العراق، وأظهر من الغلظة، وسوء السيرة ما أظهر خلعه حجر، ولم يخلع معاوية، وتابعه جماعة من شيعة علي ﵁، وحصبه يومًا في تأخير الصلاة هو وأصحابه، فكتب فيه زياد إِلَى معاوية، فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه، فبعث بهم مع وائل بْن حجر الحضرمي، ومعه جماعة، فلما أشرف عَلَى مرج عذراء، قال: إني لأول المسلمين كبر في نواحيها، فأنزل هو وأصحابه عذراء، وهي قرية عند دمشق، فأمر معاوية بقتلهم، فشفعأصحابه في بعضهم فشفعهم، ثم قتل حجر، وستة معه، وأطلق ستة، ولما أرادوا قتله صلى ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما، وقال: لا تنزعوا عني حديدًا، ولا تغسلوا عني دمًا، فإن لاق معاوية عَلَى الجادة. ولما بلغ فعل زياد بحجر إِلَى عائشة ﵂، بعثت عبد الرحمن بْن الحارث بْن هشام إِلَى معاوية تقول: اللَّه اللَّه في حجر وأصحابه، فوجده عبد الرحمن قد قتل، فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أَبِي سفيان في حجر وأصحابه، ألا حبستهم في السجون، وعرضتهم للطاعون؟ قال: حين غاب عني مثلك من قومي. قال: والله لا تعد لك العرب حلمًا بعدها ولا رأيا، قتلت قومًا بعث بهم أسارى من المسلمين، قال: فما أصنع؟ كتب إِلَى زياد فيهم يشدد أمرهم، ويذكر أنهم سيفتقون فتقا لا يرقع. ولما قدم معاوية المدينة دخل عَلَى عائشة ﵂، فكان أول ما قالت له من قتل حجر، في كلام طويل، فقال معاوية: دعيني وحجرًا حتى نلتقي عند ربنا. قال نافع: كان ابن عمر في السوق، فنعي إليه حجر، فأطلق حبوته، وقام وقد غلبه النحيب. وسئل مُحَمَّد بْن سيرين عن الركعتين عند القتل، فقال: صلاهما خبيب، وحجر، وهما فاضلان، وكان الحسن البصري يعظم قتل حجر وأصحابه. ولما بلغ الربيع بْن زياد الحارثي، وكان عاملًا لمعاوية عَلَى خراسان قتل حجر، دعا اللَّه ﷿ وقال: اللهم إن كان للربيع عندك خيرا، فاقبضه إليك وعجل، فلم يبرح من مجلسه حتى مات. وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان قتله سنة إحدى وخمسين، وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة. أخرجه أَبُو عمر، وَأَبُو موسى.