مروان بن الحكم
Biographical dates are not recorded in the authority file.
- Teachers
- 4
- Students
- 2
- Verdicts
- 1
Identity mapping details
- Six-Book narrator ID
- 31336
- Review status
- auto
- Match method
- norm exact name ar full to famous name
- Confidence
- likely
Narrator profile
مَرْوان بن الحَكَم
This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.
مروان بن الحكم
Biographical dates are not recorded in the authority file.
مروان بن الحكم
11th
Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
عمر رضا كحالة - معجم قبائل العرب القديمة والحديثة
—
مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي
—
shamela-36578
—
ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة
—
الفسوي - المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق
—
الكعبي - قبول الأخبار ومعرفة الرجال
—
سبط ابن العجمي - نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد المنعم إبراهيم
—
شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث
—
- - الوفيات والأحداث
—
shamela-12403
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر
—
ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات
—
خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي
—
سبط ابن العجمي - كنوز الذهب فى تاريخ حلب
—
عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب
—
عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية
—
Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.
View JSONEvery item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.
— · 1 entry
مروان بن الحكم: الخليفة الأموي الثالث، ت ٦٥ هـ - شمر بن ذي الجوشن قبحه الله - الذي قتل الحسين بن علي ﵄ قُتِلَ سنة ٦٦ هـ -— · 2 entries
٧٩٣١ مروان بن الحكم «١» : بن أبي العاص الأموي، ابن عم عثمان ﵁. يأتي في القسم الثاني.٨٣٣٧- مروان بن الحكم بن أبي «١» العاص بن أميّة بن عبد شمس «٢» بن عبد مناف القرشيّ الأمويّ، أبو عبد الملك. وهو ابن عم عثمان، وكاتبه في خلافته. يقال: ولد بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربع. وقال ابن شاهين: مات النّبيّ ﵌ وهو ابن ثمان سنين، فيكون مولده بعد الهجرة بسنتين، قال: وسمعت ابن «٣» داود يقول: ولد عا…▸ expand full passage (2,478 chars)٨٣٣٧- مروان بن الحكم بن أبي «١» العاص بن أميّة بن عبد شمس «٢» بن عبد مناف القرشيّ الأمويّ، أبو عبد الملك. وهو ابن عم عثمان، وكاتبه في خلافته. يقال: ولد بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربع. وقال ابن شاهين: مات النّبيّ ﵌ وهو ابن ثمان سنين، فيكون مولده بعد الهجرة بسنتين، قال: وسمعت ابن «٣» داود يقول: ولد عام أحد- يعني سنة ثلاث. وقال ابن أبي داود: وقد كان في الفتح مميّزا وفي حجة الوداع، ولكن لا يدري أسمع من النّبي ﵌ شيئا أم لا. وقال ابن طاهر: ولد هو والمسور بن مخرمة بعد الهجرة بسنتين لا خلاف في ذلك، كذا قال. وهو مردود: والخلاف ثابت، وقصة إسلام أبيه ثابتة في الفتح لو ثبت أنّ في تلك السنة مولده لكان حينئذ مميّزا، فيكون من شرط القسم الأول، لكن لم أر من جزم بصحبته، فكأنه لم يكن حينئذ مميزا، ومن بعد الفتح أخرج أبوه إلى الطّائف وهو معه فلم يثبت له أزيد من الرؤية. وأرسل عن النبيّ ﵌، وروى عن غير واحد من الصّحابة، منهم: عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وعبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يغوث، ويسرة بنت صفوان. وقرنه البخاريّ بالمسور بن مخرمة في روايته عن الزهريّ عن عروة عنهما في قصّة صلح الحديبيّة. وفي بعض طرقه عنده أنهما رويا ذلك عن بعض الصّحابة، وفي أكثرها أرسلا الحديث. روى عنه سهل بن سعد، وهو أكبر منه سنّا وقدرا، لأنه من الصّحابة. وروى عنه من التّابعين ابنه عبد الملك، وعليّ بن الحسين، وعروة بن الزّبير، وسعيد بن المسيّب: وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة وغيرهم، وكان يعدّ في الفقهاء.وأنكر بعضهم أن يكون له رواية، منهم البخاريّ. وقيل: إن أمه لما ولد أرسلت به إلى النبيّ ﵌ ليحنّكه. وهذا مشكل على ما ذكروه في سنة مولده، لأنه إن كان قبل الهجرة فلم تكن أمّه أسلمت، وإن كان بعدها فإنّها لم تهاجر به، والنبيّ ﵌ إنّما دخل مكّة بعد الهجرة عام القضيّة، وذلك سنة سبع، ثم في الفتح سنة ثمان، فإن كان ولد حينئذ بعد إسلام أبويه استقام، لكن يعكّر على من زعم أنه كان له عند الوفاة النبويّة ستّ سنين أو ثمان أو أكثر، وكان مع أبيه بالطّائف إلى أن أذن عثمان للحكم في الرجوع إلى المدينة، فرجع مع أبيه، ثم كان من أسباب قتل عثمان، ثم شهد الجمل مع عائشة، ثم صفّين مع معاوية، ثم ولّى إمرة المدينة لمعاوية، ثم لم يزل بها إلى أن أخرجهم ابن الزّبير في أوائل إمرة يزيد بن معاوية، فكان ذلك من أسباب وقعة الحرّة، وبقي بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية، فبايعه بعض أهل الشّام في قصة طويلة، ثم كانت الوقعة بينه وبين الضّحاك بن قيس، وكان أميرا لابن الزّبير، فانتصر مروان، وقتل الضّحاك، واستوثق له ملك الشام، ثم توجّه إلى مصر فاستولى عليها، ثم بغته الموت، فعهد إلى ولده عبد الملك، فكانت مدّته في الخلافة قدر نصف سنة، ومات في شهر رمضان سنة خمس وستين. قال ابن طاهر: هو أوّل من ضرب الدنانير الشّامية التي يباع الدّينار منها بخمسين، وكتب عليها: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» .— · 1 entry
١٤٤٢ - مَرْوان بن الحَكَم ابن أبى العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه أمّ عثمان وهى آمنة بنت عَلْقَمة بن صَفْوان بن أُميّة بن محرّث بن خُمْل (¬١) بن شَقّ بن رَقَبَةَ بن مُخْدَج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمّها الصّعْبة بنت أبى طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار بن…▸ expand full passage (12,625 chars)١٤٤٢ - مَرْوان بن الحَكَم ابن أبى العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه أمّ عثمان وهى آمنة بنت عَلْقَمة بن صَفْوان بن أُميّة بن محرّث بن خُمْل (¬١) بن شَقّ بن رَقَبَةَ بن مُخْدَج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمّها الصّعْبة بنت أبى طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصيّ.فولد مروان بن الحكم ثلاثةَ عشر رجلًا ونسوةً: عبدَ الملك وبه كان يكنى، ومعاويةَ، وأمّ عَمرو، وأمّهم عائشة بنت معاوية بن المُغيرة بن أبى العاص بن أميّة، وعبد العزيز بن مروان، وأمّ عثمان وأمّهما ليلى بنت زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عديّ بن جنَاب من كلب، وبشْرَ بن مروان، وعبدَ الرحمن، درج، وأمّهما قُطَة بنت بِشْر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وأبانَ بن مروان، وعبيدَ الله، وعبدَ الله، درج، وأيّوبَ، وعثمانَ، وداودَ، ورَمْلةَ وأمّهم أمّ أَبان بنت عثمان بن عفّان بن أبى العاص بن أميّة، وأمّها رَمْلة بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وعَمْرو بن مروان، وأمَّ عمرو وأمّهما زينب بنت أبى سلمَة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومحمَّد بن مروان وأمّه زينب أمّ ولد (¬١). قالوا: قُبض رسول الله، ﷺ، ومروان بن الحكم ابن ثمانى سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبى العاص في خلافة عثمان بن عفّان. فلم يزل مروان مع ابن عمّه عثمان بن عفّان وكان كاتبًا له وأمر له عثمان بأموال وكان يتأوّل في ذلك صلة قرابته، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبَه مروان وطاعته له ويرون أنّ كثيرًا ممّا يُنْسَب إلى عثمان لم يأمر به وأنّ ذلك عن رأى مروان دون عثمان. فَكَانَ الناسُ قد شَنِفُوا (¬٢) لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقرّبه وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس ويبلّغه ما يتكلّمون فيه ويهدّدونه به ويُريه أنّه يتقرّب بذلك إليه (¬٣). وكان عثمان رجلًا كريمًا حَييًّا سليمًا فكان يصدّقه في بعض ذلك ويردّ عليه بعضًا. وينازع مروان أصحاب رسول الله، ﷺ، بين يديه فيردّه عن ذلك ويزبره. فلمّا حُصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشدّ القتال. وأرادت عائشةالحجّ وعثمان محصور فأتاها مروان، وزيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد بن أَبِى العِيص (¬١) فقالوا: يا أمّ المؤمنين لو أقمت، فإنّ أمير المؤمنين على ما ترين محصورٌ ومقامك ممّا يدفع الله به عنه. فقالت: قد حلبتُ ظَهْرى وعرّيت غرائرى ولستُ أقدر على المقام. فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم، فقام مروان وهو يقول: وَحَرّق (¬٢) قَيْسٌ عَليّ البلا … دَ حتى إذا اسْتَعَرَتْ أَجْذَمَا فقالت عائشة: أيّها المتمثّل عليّ بالأشعار وددتُ والله أنّك وصاحبك هذا الذى يعنيك أمرُه في رِجْلِ كلّ واحدٍ منكما رَحًا وأنّكما في البحر. وخرجتْ إلى مكّة (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسحاق بن يحيَى عن عيسى بن طلحة قال: كان مروان يقاتل يوم الدار أشدّ القتال ولقد ضُرب يومئذٍ كعبه ما يظنّ إلا أنّه قد مات ممّا به من الجراح. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنى خالد بن الهَيْثَم، عن يحيَى بن أبى كثير، عن أبى حفصة مولى مروان قال: خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول: من يبارز؟ فبرز إليه عُرْوة بن شييَمْ بن البيّاع الليثى فضربه على قفاه بالسيف فخرّ لوجهه، فقام إليه عُبيد بن رفاعة بن رافع الزّرَقى بسكّين معه ليقطع رأسه، فقامت إليه أمّه التى أرضعته وهى فاطمة الثقفيّة وهى جدّة إبراهيم بن العربيّ صاحب اليمامة فقالت: إن كنت تريد قَتْلَه فقد قَتَلْته فما تصنع بلحمه أن تبضّعه؟ فاستحيا عُبيد بن رفاعة منها فتركه. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى شُرَحْبِيل بن أبى عَوْن، عن عيّاش بن عبّاس قال: حدّثنى من حضر ابن البيّاع يومئذٍ يبارز مروان بن الحكم فكأنى أنظرإلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته وتحت القباء الدرع، فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابيّ رقبته ووقع لوجهه، فأرادوا أن يذفّفوا عليه فقيل: تبضّعون اللحم! فتُرك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى حفص بن عمر بن عبد الله بن جُبير، عن إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة قال: قال لى أبى بعد الدار وهو يذكر مروان بن الحكم: عِبَادَ الله والله لقد ضربْتُ كعبه فما أحسبُه إلا قد مات ولكنّ المرأة أحفطتنى قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضّعه؟ فأخذنى الحفاظ فتركتُه. أخبرنى موسى بن إسماعيل قال: حدّثنى جُوَيْرِية بن أسماء عن نافع قال: ضُرب مروان يوم الدار ضربة جدّت أذنيه فجاء رجل وهو يريد أن يُجْهز عليه، قال فقالت له أمّه: سبحان الله تمثّل بجسد ميّت! فتركه. قالوا (*) فلمّا قُتل عثمان وسار طلحة والزّبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذٍ أيضًا قتالًا شديدًا فلمّا رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفًا فقال: والله إنْ دمُ عثمان إلا عند هذا، هو كان أشدّ الناس عليه وما أطلب أثرًا بعد عين. ففوّق له بسهم فرماه به فقتله. وقاتل مروان أيضًا حتى ارتُثَّ فحُمل إلى بيت امرأة من عَنَزَة فداووه وقاموا عليه، فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم. وانهزم أصحاب الجَمَل وتوارى مروان حتى أُخِذ له الأمان من عليّ بن أبى طالب فأمّنه، فقال مروان: ما تُقِرّني نفسى حتى آتية فأُبايعه. فأتاه فبايعه. ثمّ انصرف مروان إلى المدينة فلم يزل بها حتى ولى معاوية بن أبى سفيان الخلافة، فولّى مروان بن الحَكَم المدينة سنة اثنتين وأربعين ثمّ عزله، وولّى سعيد بن العاص ثمّ عزله، وأعاد مروان ثمّ عزله، وأعاد سعيد بن العاص فعزله، وولّى الوليد بن عُتْبة بن أبى سفيان فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية، ومروان يومئذٍ معزول عن المدينة. ثمّ ولّى يزيدُ بعد الوليد بن عتبة المدينة عثمان بن محمد بن أبىسفيان، فلمّا وثب أهل المدينة أيّام الحرّة، أخرجوا عثمان بن محمّد وبنى أُميّة من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشأم وفيهم مروان بن الحكم وأخذوا عليهم الأيمان ألّا يرجعوا إليهم وإن قدروا أن يردّوا هذا الجيش الذى قد وُجّه إليهم مع مسلم بن عُقْبَة المُرّيّ أن يفعلوا. فلمّا استقبلوا مسلم بن عقبة سَلَّموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها فجعل مروان يخبره ويحرّضه عليهم فقال له مسلم: ما ترون؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معى؟ فقالوا: بل نمضى إلى أمير المؤمنين. وقال مروان من بينهم: أمّا أنا فأرجع معك. فرجع معه مؤَازرًا له معينًا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة وقُتلوا وانتُهبت المدينة ثلاثًا. وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد، وكتب يشكر مروان بن الحكم ويذكر معونته إيّاه ومناصحته وقيامه معه. وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشأم فشكر ذلك له يزيد وقرّبه وأدناه، فلم يزل مروان بالشأم حتى مات يزيد بن معاوية وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده، فبايع له الناس وأتته بيعة الآفاق إلّا ما كان من ابن الزّبير وأهل مكّة، فولى ثلاثة أشهر، ويقال أربعين ليلة، ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس. كان مريضًا فكان يأمر الضّحّاك بن قيس الفِهْرى يصلّى بالناس بدمشق. فلمّا ثقل معاوية بن يزيد قيل له: لو عهدتَ إلى رجل عهدًا واستخلفتَ خليفةً، فقال: والله ما نفعتنى حيًّا فأتقلّدها ميّتًا وإن كان خيرًا فقد استكثر منه آلُ أبى سفيان، لا تذهبُ بنو أميًّة بحلاوتها وأتقلّد مرارتها، والله لا يسألنى الله عن ذلك أبدًا ولكن إذا متّ فليصلّ عليّ الوليد بن عُتْبَة بن أبى سفيان وليصلّ بالناس الضّحّاك بن قيس حتى يختار الناسُ لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم. فلمّا مات صلّى عليه الوليد وقام بأمر الناس الضّحّاك بن قيس. فلمّا دُفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال: أتدرون من دفنتم؟ قالوا: معاوية بن يزيد، فقال: هذا أبو لَيْلَى. فقال أزنم الفَزارى: إنّى أرَى فِتَنًا تَغْلى مَرَاجِلُها … فالمُلْكُ بعدَ أبى ليلى لمن غلبا واختلف الناس بالشأم فكان أوّل من خالف من أمراء الأجناد ودعا إلى ابنالزّبير النعمان بن بشير بحِمْص وزُفَر بن الحارث بقِنّسْرين، ثمّ دعا الضّحّاك بن قيس بدمشق الناس سرًّا، ثمّ دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له. وبلغ ذلك ابن الزّبير فكتب إلى الضّحّاك بن قيس بعهده على الشأم فكتب الضّحّاك إلى أمراء الأجناد ممّن دعا إلى ابن الزبير فأتوه، فلمّا رأى ذلك مروان خرج يريد ابن الزبير بمكّة ليبايع له ويأخذ منه أمانًا لبنى أُميّة وخرج معه عمرو بن سعيد بن العاص، فلمّا كانوا بأذرعات وهى مدينة البَثَنِيّة لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلًا من العراق فقال لمروان: أين تريد؟ فأخبره، فقال: سبحان الله، أرَضيتَ لنفسك بهذا، تُبايع لأبي خُبيب وأنت سيّد بنى عبد مناف! والله لأنت أَولَى بها منه. فقال له مروان: فما الرأى؟ قال: أن ترجع وتدعو إلى نفسك وأنا أكفيك قريشًا ومَواليها ولا يخالفك منهم أحد. فقال عمرو بن سعيد: صدق عبيد الله، إنّك لَجِذمُ قريش وشيخها وسيّدها وما ينظر الناس إلّا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية فتزوّج أمّه فيكون في حِجْرك وادْعُ إلى نفسك فأنا أكفيك اليمَانية فإنّهم لا يخالفوننى، وكان مطاعًا عندهم، على أن تبايع لى من بعدك. قال: نعم. فرجع مروان وعمرو بن سعيد وَمَنْ معهما، وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة فدخل المسجد فصلّى ثمّ خرج فنزل باب الفَراديس فكان يركب إلى الضّحّاك بن قيس كلّ يوم فيسلّم عليه ثمّ يرجع إلى منزله، فقال له يومًا: يا أبا أُنيس، العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزّبير وتَدَع نفسك وأنت أرضَى عند الناس منه فادْعُ إلى نفسك. فدعا إلى نفسه ثلاثة أيّام فقال له الناس: أخذتَ بيعتنا وعهودنا لرجل ثمّ تدعو إلى خلعه عن غير حَدَثٍ أحدثه! فلمّا رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزّبير فأفسَدَه ذلك عند الناس وغيَّر قلوبهم عليه، فقال عبيد الله بن زياد ومكر به: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، يبرز ويجمع إليه الخيل، فاخْرُجْ عن دمشق واضْمُمْ إليك الأجناد. فخرج الضّحّاك فنزل المَرْج وبقى عبيد الله بدمشق ومروان وبنو أُميّة بتَدْمُرْ وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسّان بن مالك بن بَحْدَل. فكتب عبيد الله إلى مروان أن ادْعُ الناس إلى بيعتك واكْتُب إلى حسّان بن مالك فليأتك فإنّه لن يردّك عن بيعتك، ثمّ سِرْ إلى الضّحّاك فقد أصحر لك.فدعا مروان بنى أُميّة ومواليهم فبايعوه، وتزوّج أمّ خالد بنت أبى هاشم بن عُتْبة بن ربيعة، وكتب إلى حسّان بن مالك بن بَحدل يدعوه أن يبايع له ويقدم عليه، فأبَى، فأُسقِط في يدى مروان، فأرسل إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله أن اخْرُجْ إليه فيمن معك من بنى أُميّة. فخرج إليه مروان وبنو أُميّة جميعًا معه وهو بالجابية والناس بها مختلفون فدعاه إلى البيعة فقال حسّان: والله لئن بايعتم مَروان ليحسدنّكم علاقة سوط وشراك نعل وظلّ شجرة، إنّ مروان وآل مروان أهل بيت من قيس، يريد أن مروان أبو عشرة وأخو عشرة، فإن بايعتم له كنتم عبيدًا لهم، فأطيعونى وبايعوا خالد بن يزيد. فقال رَوْح بن زِنْباع: بايعوا الكبير واستَشِبّوا الصغير. فقال حسّان بن مالك لخالد: يا ابن أُختى هواى فيك وقد أباك الناس للحداثة، ومروان أحبّ إليهم منك ومن ابن الزّبير. قال: بل عجزتَ، قال: كلّا. فبايع حسّان وأهل الأرْدُنّ لمروان على أن لا يبايع مروان لأحدٍ إلّا لخالد بن يزيد، ولخالد إمرة حِمص ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق. فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذى القعدة سنة أربعٍ وستّين. وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهلَ دمشق وكتب بذلك إلى مروان فقال مروان: إن يُرِد الله أن يتمّم لى خلافة لا يمنعنيها أحدٌ من خلقه. فقال حسّان بن مالك: صدقتَ. وسار مروان من الجابية في ستّة آلاف حتى نزل مَرْج راهط ثمّ لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعةُ آلاف، فكان في ثلاثة عشر ألفًا أكثرهم رجّالة، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقًا، أربعون منهم لعبّاد بن زياد وأربعون لسائر الناس. وكان على مَيْمَنة مروان عبيد الله بن زياد وعلى مَيْسرته عمرو بن سعيد. وكتب الضّحّاك بن قيس إلى أمراء الأجناد فتوافوا عنده بالمرج فكان في ثلاثين ألفًا، وأقاموا عشرين يومًا يلتقون في كلّ يومٍ فيقتتلون حتى قُتل الضّحّاك بن قيس وقُتل معه من قيس بَشَرٌ كثير. فلمّا قُتل الضّحّاك بن قيس وانهزم الناس رجع مروان ومَن معه إلى دمشقوبعث عُمّاله على الأجناد وبايع له أهل الشأم جميعًا. وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ثمّ بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابنى مروان بالخلافة بعده. فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصّر به ويزهّد النّاس فيه، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره. فدخل عليه يومًا فذهب ليجلس مجلسه الذى كان يجلسه فقال له مروان وَزَبَره: تَنحّ يابن رَطَبْة الاسْت والله ما وجدتُ لك عقلًا. فانصرف خالد وقتئذٍ مغضبا حتى دخل على أُمّه فقال: فضحتِنى وقصّرتِ بى ونكّستِ برأسى ووضعتِ أمرى. قالت: وما ذاك؟ قال: تزوّجتِ هذا الرجل فصنع بى كذا وكذا. ثمّ أخبرها بما قال فقالت له: لا يسمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنّك أعلمتنى بشيء من ذلك وادْخُلْ عليّ كما كنتَ تدخل واطْوِ هذا الأمر حتى ترى عاقبته فإنّى سأكفيكه وأنتصر لك منه. فسكت خالد وخرج إلى منزله، وأقبل مروان فدخل على أمّ خالد بنت أبى هاشم بن عُتْبة بن ربيعة وهى امرأته فقال لها: ما قال لك خالد ما قلتُ له اليوم وما حدّثك به عنى؟ فقالت: ما حدّثنى بشيء ولا قال لى. فقال: ألم يشكُنى إليك ويذكر تقصيرى به وما كلّمتُه به؟ فقالت: يا أمير المؤمنين أنت أجلّ في عين خالد وهو أشدّ لك تعظيمًا من أن يحكى عنك شيئًا أو يجد من شيء تقوله، وإنّما أنت بمنزلة الوالد له. فانكسر مروان وظنّ أنّ الأمر على ما حكت له وأنّها قد صدقت. ومكث حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة فنام عندها فوثبت هى وجواريها فغلّقن الأبواب على مروان ثمّ عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هى وجواريها يغممنه حتى مات، ثمّ قامت فشقّت عليه جيبها وأمرت جواريها وخدمها فشقَقْنَ وصِحْنَ عليه وقلن: مات أمير المؤمنين فجأة. وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمسٍ وستّين، وكان مروان يومئذٍ ابن أربعٍ وستّين سنة، وكانت ولايته على الشأم ومصر لم يَعْدُ ذلك ثمانية أشهر، ويقال ستّة أشهر. وقد قال عليّ بن أبى طالب له يومًا ونظر إليه: ليحملنّ رايةَ ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمْرة كلحسة الكلب أنفَه.وبايع أهل الشأم بعده لعبد الملك بن مروان فكانت الشأم ومصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه، وكان العراق والحجاز في يد ابن الزبير، وكانت الفتنة بينهما سبع سنين، ثمّ قُتل ابن الزبير بمكّة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جُمادى الأولى سنة ثلاثٍ وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده. وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطّاب: مَن وهب هبة لصلة رحمٍ فإنّه لا يرجع فيها. وروى أيضًا عن عثمان، وزَيد بن ثابت، وبُسْرة (¬١) بنت صَفْوان، وروى مَرْوان عن سَهْل بن سعد الساعدى. وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله يستشيرهم ويعمل بما يُجْمِعُون له عليه. وجمع الصيعان فَعَايَر بينها حتى أخذَ أعدلها فأمر أن يُكَالَ به. فقيل صاع مروان. وليست بصاع مروان إنّما هى صاع رسول الله، ﷺ، ولكنّ مروان عايَر بينها حتى قام الكيل على أعدلها (*). * * *— · 1 entry
مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمه أم عثمان وهي آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمها الصعبة بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.فولد مروان بن الحكم ثلاثة عشر رجلا ونسوة،…▸ expand full passage (11,807 chars)مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمه أم عثمان وهي آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمها الصعبة بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.فولد مروان بن الحكم ثلاثة عشر رجلا ونسوة، عبد الملك وبه كان يكنى ومعاوية وأم عمرو وأمهم عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية، وعبد العزيز بن مروان وأم عثمان وأمهما ليلى بنت زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب، وبشر بن مروان وعبد الرحمن، درج، وأمهما قطية بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وأبان بن مروان وعبيد الله وعبد الله، درج، وأيوب وعثمان وداود ورملة وأمهم أم أبان بنت عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وعمرو بن مروان وأم عمرو وأمهما زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومحمد بن مروان وأمه زينب أم ولد. قالوا: قبض رسول الله، ﷺ، ومروان بن الحكم بن ثماني سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان بن عفان. فلم يزل مروان مع بن عمه عثمان بن عفان وكان كاتبا له وأمر له عثمان بأموال وكان يتأول في ذلك صلة قرابته، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان وطاعته له ويرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به وأن ذلك عن رأي مروان دون عثمان. فكان الناس قد شنفوا لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقربه وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس ويبلغه ما يتكلمون فيه ويهددونه به ويريه أنه يتقرب بذلك إليه. وكان عثمان رجلا كريما حييا سليما فكان يصدقه في بعض ذلك ويرد عليه بعضا. وينازع مروان أصحاب رسول الله، ﷺ، بين يديه فيرده عن ذلك ويزبره. فلما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال. وأرادت عائشة الحج وعثمان محصور فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العاص فقالوا: يا أم المؤمنينلو أقمت فإن أمير المؤمنين على ما ترين محصور ومقامك مما يدفع الله به عنه. فقالت: قد حلبت ظهري وعريت غرائزي ولست أقدر على المقام. فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم، فقام مروان وهو يقول: وحرق قيس علي البلاد … حتى إذا استعرت أجذما فقالت عائشة: أيها المتمثل علي بالأشعار وددت والله أنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا وأنكما في البحر. وخرجت إلى مكة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: كان مروان يقاتل يوم الدار أشد القتال ولقد ضرب يومئذ كعبة ما يظن إلا أنه قد مات مما به من الجراح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن الهيثم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي حفصة مولى مروان قال: خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول: من يبارز؟ فبرز إليه عروة بن شييم بن البياع الليثي فضربه على قفاه بالسيف فخر لوجهه، فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكين معه ليقطع رأسه، فقامت إليه أمه التي أرضعته وهي فاطمة الثقفية وهي جدة إبراهيم بن العربي صاحب اليمامة فقالت: إن كنت تريد قتله فقد قتلته فما تصنع بلحمه أن تبضعه؟ فاستحيا عبيد بن رفاعة منها فتركه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن عياش بن عباس قال: حدثني من حضر بن البياع يومئذ يبارز مروان بن الحكم فكأني أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته وتحت القباء الدرع فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابي رقبته ووقع لوجهه، فأرادوا أن يذففوا عليه فقيل: تبضعون اللحم. فترك.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حفص بن عمر بن عبد الله بن جبير عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال: قال لي أبي بعد الدار وهو يذكر مروان بن الحكم: عباد الله والله لقد ضربت كعبه فما أحسبه إلا قد مات ولكن المرأة أحفظتني قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضعه؟ فأخذني الحفاظ فتركته. أخبرني موسى بن إسماعيل قال: حدثني جويرية بن أسماء عن نافع قال: ضرب مروان يوم الدار ضربة جدت أذنيه فجاء رجل وهو يريد أن يجهز عليه، قال فقالت له أمه: سبحان الله تمثل بجسد ميت! فتركه. قالوا فلما قتل عثمان وسار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذ أيضا قتالا شديدا فلما رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفا فقال: والله إن دم عثمان إلا عند هذا، هو كان أشد الناس عليه وما أطلب أثرا بعد عين. ففوق له بسهم فرماه به فقتله. وقاتل مروان أيضا حتى ارتث فحمل إلى بيت امرأة من عنزة فداووه وقاموا عليه، فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم. وانهزم أصحاب الجمل وتوارى مروان حتى أخذ له الأمان من علي بن أبي طالب فأمنه، فقال مروان: ما تقرني نفسي حتى آتيه فأبايعه. فأتاه فبايعه، ثم انصرف مروان إلى المدينة فلم يزل بها حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة فولى مروان بن الحكم المدينة سنة اثنتين وأربعين ثم عزله، وولى سعيد بن العاص ثم عزله، وأعاد مروان ثم عزله، وأعاد سعيد بن العاص فعزله، وولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية، ومروان يومئذ معزول عن المدينة. ثم ولى يزيد بعد الوليد بن عتبة المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فلما وثب أهل المدينة أيام الحرة أخرجوا عثمان بن محمد وبني أمية من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشام وفيهم مروان بن الحكم وأخذوا عليهم الأيمان ألا يرجعوا إليهم وإنقدروا أن يردوا هذا الجيش الذي قد وجه إليهم مع مسلم بن عقبة المري أن يفعلوا. فلما استقبلوا مسلم بن عقبة سلموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها فجعل مروان يخبره ويحرضه عليهم فقال له مسلم: ما ترون؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معي؟ فقالوا: بل نمضي إلى أمير المؤمنين. وقال مروان من بينهم: أما أنا فأرجع معك. فرجع معه مؤازرا له معينا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة وقتلوا وانتهبت المدينة ثلاثا. وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد، وكتب يشكر مروان بن الحكم ويذكر معونته إياه ومناصحته وقيامه معه. وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشام فشكر ذلك له يزيد وقربه وأدناه، فلم يزل مروان بالشام حتى مات يزيد بن معاوية وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده، فبايع له الناس وأتته بيعة الآفاق إلا ما كان من بن الزبير وأهل مكة، فولي ثلاثة أشهر، ويقال أربعين ليلة، ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس. كان مريضا فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس بدمشق. فلما ثقل معاوية بن يزيد قيل له: لو عهدت إلى رجل عهدا واستخلفت خليفة، فقال: والله ما نفعتني حيا فأتقلدها ميتا وإن كان خيرا فقد استكثر منه آل أبي سفيان، لا تذهب بنو أمية بحلاوتها وأتقلد مرارتها، والله لا يسألني الله عن ذلك أبدا ولكن إذا مت فليصل علي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختار الناس لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم. فلما مات صلى عليه الوليد وقام بأمر الناس الضحاك بن قيس. فلما دفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال: أتدرون من دفنتم؟ قالوا: معاوية ابن يزيد، فقال: هذا أبو ليلى. فقال أزنم الفرازي: إني أرى فتنا تغلي مراجلها … فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا واختلف الناس بالشام فكان أول من خالف من أمراء الأجناد ودعا إلى ابنالزبير النعمان بن بشير بحمص وزفر بن الحارث بقنسرين، ثم دعا الضحاك بن قيس بدمشق الناس سرا، ثم دعا الناس إلى بيعة بن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له. وبلغ ذلك بن الزبير فكتب إلى الضحاك بن قيس بعهده على الشام فكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى بن الزبير فأتوه، فلما رأى ذلك مروان خرج يريد بن الزبير بمكة ليبايع له ويأخذ منه أمانا لبني أمية وخرج معه عمرو بن سعيد بن العاص، فلما كانوا بأذرعات وهي مدينة ألبثنية لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق فقال لمروان: أين تريد؟ فأخبره، فقال: سبحان الله، أرضيت لنفسك بهذا، تبايع لأبي خبيب وأنت سيد بني عبد مناف! والله لأنت أولى بها منه. فقال له مروان: فما الرأي؟ قال: أن ترجع وتدعو إلى نفسك وأنا أكفيك قريشا ومواليها ولا يخالفك منهم أحد. فقال عمرو بن سعيد: صدق عبيد الله، إنك لجذم قريش وشيخها وسيدها وما ينظر الناس إلا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية فتزوج أمه فيكون في حجرك وادع إلى نفسك فأنا أكفيك اليمانية فإنهم لا يخالفوني، وكان مطاعا عندهم، على أن تبايع لي من بعدك. قال: نعم. فرجع مروان وعمرو بن سعيد ومن معهما، وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة فدخل المسجد فصلى ثم خرج فنزل باب الفراديس فكان يركب إلى الضحاك بن قيس كل يوم فيسلم عليه ثم يرجع إلى منزله، فقال له يوما: يا أبا أنيس، العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير وتدع نفسك وأنت أرضى عند الناس منه فادع إلى نفسك. فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام فقال له الناس: أخذت بيعتنا وعهودنا لرجل ثم تدعو إلى خلعه عن غير حدث أحدثه! فلما رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزبير فأفسده ذلك عند الناس وغير قلوبهم عليه، فقال عبيد الله بن زياد ومكر به: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، يبرز ويجمع إليه الخيل، فاخرج عن دمشق واضمم إليك الأجناد. فخرجالضحاك فنزل المرج وبقي عبيد الله بدمشق ومروان وبنو أمية بتدمر وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسان بن مالك بن بحدل، فكتب عبيد الله إلى مروان أن ادع الناس إلى بيعتك واكتب إلى حسان بن مالك فليأتك لإنه لن يردك عن بيعتك، ثم سر إلى الضحاك فقد أصحر لك. فدعا مروان بني أمية ومواليهم فبايعوه، وتزوج أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، وكتب إلى حسان بن مالك بن بحدل يدعوه أن يبايع له ويقدم عليه، فأبى، فأسقط في يدي مروان، فأرسل إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله أن اخرج إليه فيمن معك من بني أمية. فخرج إليه مروان وبنو أمية جميعا معه وهو بالجابية والناس بها مختلفون فدعاه إلى البيعة فقال حسان: والله لئن بايعتم مروان ليحسدنكم علاقة سوط وشراك نعل وظل شجرة، إن مروان وآل مروان أهل بيت من قيس، يريد أن مروان أبو عشرة وأخو عشرة، فإن بايعتم له كنتم عبيدا لهم، فأطيعوني وبايعوا خالد بن يزيد. فقال روح بن زنباع: بايعوا الكبير واستشبوا الصغير. فقال حسان بن مالك لخالد: يا بن أختي هواي فيك وقد أباك الناس للحداثة، ومروان أحب إليهم منك ومن ابن الزبير. قال: بل عجزت، قال: كلا. فبايع حسان وأهل الأردن لمروان على أن لا يبابع مروان لأحد إلا لخالد بن يزيد، ولخالد إمرة حمص ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق. فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الإثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وستين. وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهل دمشق وكتب بذلك إلى مروان فقال مروان: إن يرد الله أن يتمم لي خلافة لا يمنعنيها أحد من خلقه. فقال حسان بن مالك: صدقت. وسار مروان من الجابية في ستة آلاف حتى نزل مرج راهط ثم لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعة آلاف فكان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجالة، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقا، أربعون منهم لعبادابن زياد وأربعون لسائر الناس. وكان على ميمنة مروان عبيد الله بن زياد وعلى ميسرته عمرو بن سعيد. وكتب الضحاك بن قيس إلى أمراء الأجناد فتوافوا عنده بالمرج فكان في ثلاثين ألفا، وأقاموا عشرين يوما يلتقون في كل يوم فيقتتلون حتى قتل الضحاك بن قيس وقتل معه من قيس بشر كثير. فلما قتل الضحاك بن قيس وانهزم الناس رجع مروان ومن معه إلى دمشق وبعث عماله على الأجناد وبايع له أهل الشام جميعا. وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ثم بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصر به ويزهد الناس فيه، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره. فدخل عليه يوما فذهب ليجلس مجلسه الذي كان يجلسه فقال له مروان وزبره: تنح يا ابن رطبة الاست والله ما وجدت لك عقلا. فانصرف خالد وقتئذ مغضبا حتى دخل على أمه فقال: فضحتني وقصرت بن ونكست برأسي ووضعت أمري. قالت: وما ذاك؟ قال: تزوجت هذا الرجل فصنع بي كذا وكذا. ثم أخبرها بما قال فقالت له: لا يسمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنك أعلمتني بشيء من ذلك وادخل علي كما كنت تدخل واطو هذا الأمر حتى ترى عاقبته فإني سأكفيكه وانتصر لك منه. فسكت خالد وخرج إلى منزله، وأقبل مروان فدخل على أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة وهي امرأته فقال لها: ما قال لك خالد ما قلت له اليوم وما حدثك به عني؟ فقالت: ما حدثني بشيء ولا قال لي. فقال: ألم يشكني إليك ويذكر تقصيري به وما كلمته به؟ فقالت: يا أمير المؤمنين أنت أجل في عين خالد وهو أشد لك تعظيما من أن يحكي عنك شيئا أو يجد من شيء تقوله وإنما أنت بمنزلة الوالد له. فانكسر مروان وظن أن الأمر على ما حكت له وأنها قد صدقت. ومكث حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة فنام عندها فوثبت هي وجواريها فغلقن الأبواب على مروان ثم عمدتإلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هي وجواريها يغممنه حتى مات، ثم قامت فشقت عليه جيبها وأمرت جواريها وخدمها فشققن وصحن عليه وقلن: مات أمير المؤنين فجأة. وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمس وستين. وكان مروان يومئذ بن أربع وستين سنة، وكانت ولايته على الشام ومصر لم يعد ذلك ثمانية أشهر، ويقال ستة أشهر. وقد قال علي بن أبي طالب له يوما ونظر إليه: ليحملن راية ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمرة كلحسة الكلب أنفه. وبايع أهل الشام بعده لعبد الملك بن مروان فكانت الشام ومصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه، وكان العراق والحجاز في يد بن الزبير، وكانت الفتنة بينهما سبع سنين، ثم قتل بن الزبير بمكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادي الأولى سنة، ثلاث وسبعين وهو بن اثنتين وسبعين سنة واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده. وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطاب: من وهب هبة لصلة رحم فإنه لا يرجع فيها. وروى أيضا عن عثمان وزيد بن ثابت وبسرة بنت صفوان، وروى مروان عن سهل بن سعد الساعدي. وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله يستشيرهم ويعمل بما يجمعون له عليه. وجمع الصيعان فعاير بينها حتى أخذ أعدلها فأمر أن يكال به، فقيل صاع مروان، وليست بصاع مروان إنما هي صاع رسول الله، ﷺ، ولكن مروان عاير بينها حتى قام الكيل على أعدلها.— · 1 entry
مروان بن الحكم " مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أبو عبد الله، ولد على عهد رسول الله ﷺ، توجه إلى الطائف مع أبيه حين نفاه رسول الله ﷺ وقدم معه في خلافة عثمان ﵁، واستكتبه واستولى عليه إلى أن قتل عثمان. ونظر إليه علي بن أبي طالب ﵁ يوماً فقال له: ويلك وويل أمة محمد منك …▸ expand full passage (1,292 chars)مروان بن الحكم " مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أبو عبد الله، ولد على عهد رسول الله ﷺ، توجه إلى الطائف مع أبيه حين نفاه رسول الله ﷺ وقدم معه في خلافة عثمان ﵁، واستكتبه واستولى عليه إلى أن قتل عثمان. ونظر إليه علي بن أبي طالب ﵁ يوماً فقال له: ويلك وويل أمة محمد منك ومن بنيك. وكان مروان يقال له " خيط باطل " وفيه يقول عبد الرحمن " ابن "أخيه لما بويع: فو الله ما أدري وإني لسائل ... حليلة مضروب القفا كيف تصنع لحى الله قوماً حكموا خيط باطل ... على الناس يعطي من يشاء ويمنع وولاه معاوية مكة والمدينة والطائف ثم عزله وولى سعيد بن العاص ثم ولاه ثم عزله بالوليد بن عقبة؛ فلما مات معاوية وتولى يزيد ثم مات يزيد وتولى ابنه معاوية ومات معاوية وثب عليها مروان وقال: إني أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا ثم التقى هو والضحاك بن قيس بمرج راهط وقتل الضحاك. وكان مروان قد تزوج أم خالد بن يزيد ليضع منه، فوقع بينه وبين خالد كلام، فأغلظ له مروان في القول وقال له: اسكت يا ابن الرطبة؛ فدخل خالد على أمه وقال لها: هكذا أردت يقول لي مروان على رؤوس الناس!! فقالت: اسكت فو الله لا ترى بعدها منه شيئاً تكرهه، وسأقرب عليك ما بعد، فلما نام مروان تلك الليلة قامت إليه مع جواريها وغمته حتى مات. وكانت خلافته تسعة أشهر، وكانت وفاته في رمضان سنة خمس وستين للهجرة، ومات وله أربع وستون سنة، وصلى عليه ابنه عبد الملك، وكان مولده ليلة بدر لسنتين من الهجرة، ﵀.٥١٩ - (١)— · 1 entry
٣٦٩ - [مروان بن الحكم] (٢) مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي أبو عبد الملك. ولد بمكة-وقيل: بالطائف-سنة اثنتين من الهجرة. قال مالك: ولد يوم أحد، وقيل: يوم الخندق، ولم يسمع النبي ﷺ ولا رآه؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل مع أبيه حين نفي النبي ﷺ أباه الحكم، فكا…▸ expand full passage (746 chars)٣٦٩ - [مروان بن الحكم] (٢) مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي أبو عبد الملك. ولد بمكة-وقيل: بالطائف-سنة اثنتين من الهجرة. قال مالك: ولد يوم أحد، وقيل: يوم الخندق، ولم يسمع النبي ﷺ ولا رآه؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل مع أبيه حين نفي النبي ﷺ أباه الحكم، فكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان فردهما، واستكتب مروان، ثم استعمله معاوية على مكة والمدينة والطائف، ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين، واستعمل عليها سعيد بن العاصي. ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية .. بايع بعض الناس بالشام مروان بالخلافة، وبايع الضحاك لعبد الله بن الزبير، فالتقى مروان والضحاك بمرج راهط، فقتل الضحاك، وصفا الشام لمروان، ثم ملك مصر. وتوفي بدمشق في رمضان سنة خمس وستين بعد أن عهد بالأمر لابنه عبد الملك، ومدة ولايته عشرة أشهر.— · 3 entries
مروان بن الحكم: تطور الأوضاع في دمشق بعد وفاة يزيد [٣] ، موقعة مرج راهط [٤] ، رغبة أهل الشام في الوليد بن عقبة للخلافة ومقتله بعد موت معاوية بن يزيد [٥] . وتاريخا بيعته واستخلافه عبد الملك [٦] .مروان بن الحكم: تطور الأوضاع في دمشق بعد وفاة يزيد [٣] ، موقعة مرج راهط [٤] ، رغبة أهل الشام في الوليد بن عقبة للخلافة ومقتله بعد موت معاوية بن يزيد [٥] . وتاريخا بيعته واستخلافه عبد الملك [٦] .مروان بن الحكم: تطور الأوضاع في دمشق بعد وفاة يزيد [٣] ، موقعة مرج راهط [٤] ، رغبة أهل الشام في الوليد بن عقبة للخلافة ومقتله بعد موت معاوية بن يزيد [٥] . وتاريخا بيعته واستخلافه عبد الملك [٦] .— · 1 entry
٢٠ - مروان بن الحكم (٣)وغيره من بنى أمية ابن أبى خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن زياد قال: قدم مروان المدينة فقام خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر أهل المدينة، إن أمير المؤمنين معاوية حبس نظره لكم، وأنه جعل لكم مفزعًا تفزعون إليه، يريد ابن معاوية، فقام عبد…▸ expand full passage (16,257 chars)٢٠ - مروان بن الحكم (٣)وغيره من بنى أمية ابن أبى خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن زياد قال: قدم مروان المدينة فقام خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر أهل المدينة، إن أمير المؤمنين معاوية حبس نظره لكم، وأنه جعل لكم مفزعًا تفزعون إليه، يريد ابن معاوية، فقام عبد الرحمن بن أبى بكر، فقال: يا معشر بنى أمية، اختاروا منا بين ثلاثة بين سُنَّة رسول الله ﷺ، أو سنة أبى بكر، أو سنة عمر، إن هذا الأمر قد كان وفى أهل بيت رسول الله ﷺ من لو ولاه ذلك لكان لذلك أهلاً، ثم كان أبو بكر بعده، فكان فىأهل بيته من لو ولاه ذلك أهلاً لذلك أهلاً، فولاها عمر وقد كان [٣٧/ب] فى أهل بيت عمر من لو ولاه ذلك كان لذلك فجعلها فى نفر من المسلمين، ألا وإنما أردتم أن تجعلوها قيصرية كلما مات قيصر كان قيصر. فغضب مروان فقال لعبد الرحمن: هذا الذى أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا .. ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ١٧]، ، فقالت عائشة: كذبت، إنما نزل ذلك فى فلان، وأشهد أن الله لعن أباك على لسان نبيه ﷺ، وأنت يومئذ فى صلب أبيك، فأنت فى قصص لعنه الله (١). ابن أبى خيثمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكم، حدثنا شعيب بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: "يدخل عليكم رجل لعين فدخل الحكم بن أبى العاص" (٢).ابن أبى خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن على بن يزيد، عن أبى عبيدة: أنه كان يشرب عند عبد الملك (١) بن مروان من الطلاء ما يحمر وجنتاه (٢). روى ابن أبى خيثمة فى قصة الوليد بن عبد الملك، عن سعيد بن المسيب، قال: ولد لابن أم سلمة غلام، فسموه وليدًا، فقال رسول الله ﷺ: "تسمون أبناءكم باسم فراعنتكم إنه كائن فى هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، أضر عليكم من فرعون على قومه" (٣).ابن أبى خيثمة، عن بعضهم قال: كنا قعودًا ومعنا صالح بن مسمار". فقالوا: سبق هشام (١). فقال: إنه والله ما سبق، ولقد أجرا فى غير ما أمر به. فقال بعضهم: والله إنا نشتهى يراوعنا هذا. قال: أبعدكم الله، والله لوددت أن الناس كلهم مثلى حتى يأتيه فيقول: اعدل فى هذه الأمة وإلا فأغيرك حتى يأتى [٣٨/أ] من هو أولى بهذا الأمر منك.إبن أبى خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدى (١)، حدثنا يونس بن بكير (٢)، عن أبى جعفر الرازى عيسى بن عبد الله التيمى (٣)، عن الربيع بن أنس البكرى (٤)، قال: لما أسرى بالنبى ﷺ رأى فلانًا وهو بعض بنى أمية على الخبر يخطب على الناس فشق ذلك على رسوِل الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] (٥). ابن أبى خيثمة: حدثنا مصعب بن عبد الله (٦)، حدثنا ابن أبى حازم (٧)، عن العلاء (٨)، عن أبى هريرة: أن رسوق الله ﷺ رأى فى المنام بنى الحكم يرقون منبره ينزون عليه فأصبح كالمغيظ، قال: "إنى رأيت بنى مروان ينزون نزوة القردة"، فمااستجمع ضاحكًا حتى مات ﷺ (١). ابن أبى خيثمة: حدثنا يحيى بن معنِ، حدتنا عبد الله بن نمير، عن سفيان الثورى، عن على بن يزيد، عن سعيد بن المسيب فى قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]. قال: رأى ناسًا من بنى أمية على المنابر، فساءه ذلك، فقيل له: إنما هى دنيا يعطونها فسرى عنه (٢). ابن أبى خيثمة: حدثنا يحيى بن عبد الحميد (٣)، حدثنا حشرج بن نباتة (٤)، عن سعيد ابن جمهان (٥) قال: قلت لسفينة: إن بنى أمية يزعمون أن الخلافة فيهم. قال: كذب بنوالزرقاء، بل ملوك من شر الملوك. عثمان بن أبى رواد (١) قال: سمعت الزهرى يقول: دخلنا على أنس بن مالك بدمشق وهو وحده يبكى، قلنا: ما يبكيك؟ قال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وقد ضيعت. التبوذكى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبى يحيى، قال: كنت بين الحسن والحسين رضى الله عنهما، والحسين ومروان يتشاتمان فقال مروان: أهل البيت ملعونون. فغضب الحسين وقال: أقلت أهل البيت ملعونون فوالله لقد [٣٨/ب] لعنك الله وأنت فى صلب أبيك (٢). ابن أبى خيثمة، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا يعقوب بن جعفر بن أبى كثير، عن مهاجر بن مسمار قال: أخبرتنى عائشة بنت سعيد (٣): أن مروان بن الحكم (*) جاء يعود سعد بن أبى وقاص وعنده أبو هريرة وهو يومئذ قاض لمروان. فقال سعد: ردوه. فقال أبو هريرة: سبحان الله، كهل قريش وأمير البلد جاء يعودك، فكان حق ممشاه عليك أن ترده. فقال سعد: ائذنوا له، فلما دخل مروان فأبصره سعد يولى وجهه وأرعد وقال: ويلك يا مروان إنه طاغيتك عن شتم على بن أبى طالب، فقام مروان وخرج مغضبًا. قال: حدثنا إبراهيم بن عروة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبى، قال: سمعت محمد ابن إسحاق، يحدث عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله قال: رأيت أسامة يصلى عند قبر النبى ﷺ، فخرج عليه مروان فقال: تصلى عند قبر رسول الله ﷺ؟ إنى ابن حبه أو أحبه.وقال: قولا قبيحا ثم أدبر، فانصرف، وقال أسامة: يا مروان إنك قد آذيتنى وإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الله يبغض الفاحش المتفحش وأنت فاحش متفحش" (١). عمرو بن مرزوق (٢)، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة (٣)، عن أبى البخترى (٤)، عن أبى سعيد قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، قرأها رسول الله ﷺ حتى ختمها ثم قال: "أنا وأصحابى حيز والناس حيز". قال أبو سعيد: فحدثت بهذا الحديث مروان بن الحكم، وكان أميرًا على المدينة. قال: وعنده زيد بن ثابت، ورافع بن خديج، قاعدين معه على السرير. قال: فقال مروان: كذبت. فقال أبو سعيد: أما هذين لو شاء لحدثاك، ولكن هذا يخشى أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة، يعنى زيد بن ثابت. قال: فرفع عليه الدرة، فلما رأيا ذلك قالا: صدق (٥) يتلوه عمرو بن مروان، وصلى الله على سيدنا محمد النبى وآله وسلم كثيرًا. * * *الجزء الثالث من كتاب قبول الأخبار ومعرفة الرجال تأليف أبى القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخى [٤٠/ أ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبى وآله الطيبين وسلم تسليمًا وحسبنا الله. عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا عمران القطان، عن قتادة، عن الجارود بن أبى سبرة الهذلى قال: نظر مروان إلى طلحة يوم الجمل فقال: لا أطلب بثأرى بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله (١). ابن أبى خيثمة قال: حدثنا يعقوب بن حميد (٢)، حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة: أن رسول الله ﷺ رأى ولد الحكم بن أبى العاص يرقون منبره وينزلون، فأصبح كالمغيظ فقال: "ما بال آل الحكم ينزون على منبرى نزو القرود". قال: فما استجمع ضاحكًا حتى مات ﷺ. (٣) ابن أبى خيثمة، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا يوسف الماجشون (٤)، عن المطلب بنالسائب بن أبى وداعة (١)، قال: كنت جالسًا مع سعيد بن المسيب بالسوق فمر يزيد ببنى مروان فقال له سعيد: من رسل بنى مروان أنت؟ قال: نعم. قال: فكيف تركت بنى مروان؟ قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس، ويشبعون الكلاب. قال: فاشرأب الرسول؟ فقمت إليه، فلم أزل أزجيه حتى انطلق، قال: ثم أتيت سعيدًا فقلت له: يغفر الله لك تشيط بدمك بالكلمة هكذا تلقيها. قال: اسكت يا أحمق فوالله ما يسلمنى الله ما أخذت بحقوقه (٢). عبد الرزاق قال: قال معمر: أريد يحيى بن أبى كثير (٣) على البيعة لبعض بنى أمية، فأتى حتى ضرب وفعل به كما فعل بابن المسيب. ابن أبى خيثمة، حدثنا عبد السلام (٤) بن صالح، حدثنا على بن مسهر (٥)، حدثنا إسماعيلٍ بن خالد، عن قيس بن أبى حازم: أن مروان بن الحكم أبصر طلحة بن عبيد الله واقفا يوم الجمل فقال: لا أطلب بثارى بعد اليوم، فرماه بسهم فأصاب فخذه، فشكها بسرجه فانتزع السهم، فكان إذا أمسكوا الجرح انتفخت الفخذ وإذا أرسلوها سالت.أحمد، حدثنا هارون بن معروف (١)، حدثنا ضمرة، عن مالك بن أبى المورع، حدثنى صالح بنِ عبد الرحمن قال: [٤٠/ب] عرضنا السجون بعد الحجاج فوجدنا ثلاثة وثلاثين ألفًا، لا يحل على أحد منهم لا قطع ولا صلب، وكان صالح بن عبد الرحمن عاملاً لسليمان بن عبد الملك. ابن أبى خيثمة، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو قطن، حدثنا شعبة، عن أبى بكر بن حفص قال: كانوا يرون أن الحسن بن على وسعد بن أبى وقاص سُمَّا. قال: حدثنا الحوطى عبد الوهاب بن نجدة (٢)، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز (٣)، حدثنى ربيعة بن يزيد قال: قصدت إلى الشعبى بدمشق فى خلافة عبد الملك، فحدث رجل عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اعبدوا ربكم ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الأمر، فإن كان خيرًا فلكم، وإن كان شرًا فعليهم وأنتم منه براء". قال الشعبى: كذبت (٤). قال: وحدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدى (٥)، حدثنا عمرو بن هاشم الجنبى (٦)، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن عامر قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو مسند ظهره إلى الكعبة وهو يقول: ورب هذا البيت الحرام إن الحكم بن أبى العاص (٧) وولدهملعونون على لسان رسول الله ﷺ. قال: حدثتا عبد الله (١) بن جعفر، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبى أنيسة، عن عروة بن مرة، عن إبراهيم النخعى قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عمارة بن عقبة: تستعمل رجلاً من بقايا قتلة عثمان ﵀. قال. مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود، وكان عندنا (٢) موثوق الحديث، أن النبى ﷺ لما أمر بقتل أبيك (*) قال: "من للصبية". قال: النار قد رضت (٣) لك، ما جعل (٤) لك رسول الله ﷺ (٥). ابن أبى عمرو قال: حدثنا سفيان، يعنى ابن عيينة، عن ابن أبى نجيح قال: كان ابن عمر إذا رأى سائلاً قال: حقوقكم عند معاوية. مخلد بن مالك (٦): حدثنا عبد الرحمن بن مغراء (٧)، عن حبيب، عن أبى العالية قال: لما قتل الحجاج ابن الزبير صعد المنبر يوم الجمعة فخطب، فلم يزل يتكلم حتى أمسي فقام إليه ابن عمر فقال: الصلاة فإنك شاب معجب. فقال: اجلس فإنك شيخ قد ذهب عقلك. إسحاق: أخبرنا يحيى، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبى حصين قال: لقد رأيتنىأطوف بالبيت وإنه لحممه، وأن الحجر لملقاة فرقان، حين احترق أيام ابن الزبير. [٤١/أ] ابن أبى خيثمة: حدثنا أبو الفتح نصر بن المغيرة البخارى (١)، حدثنا معتمر ابن سليمان قال: سمعت ابن الحكم الغفارى (٢) قال: كنت جالسًا مع الحسن وأبى العالية، فقال الحسن لأبى العالية: أرأيت قول هؤلاء الطاغية فى المعصية، يعنى الشيطان؟ قال: سمعت عمر ينادى لا معصية فى طاعة الله. قال: أنت سمعته من عمر؟ قال: نعم، قال: حسبى حسبى. قال: حدثنا أبو أسامة، حدثنا أبان، حدثنا محمد بن رافع أبو رافع (٣)، قال: سألت أبا العالية أين أضع زكاة مالى؟ قال: أين شئت، ولا تحدث بهذا الحديث ما عشت. هوذة، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال يعنى أنس بن مالك لأبى بكرة: إنه، يعنى زيادًا، يقول: ألم أستعمل عبد الرحمن على الديوان وبيت المال؟ ألم أستعمل عبيد الله على فارس؟ ألم أستعمل روادًا على دار الرقيق فهل زاد على أن أدخلهم النار (٤). موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عاصم بن سنان الرواسى قال: حدثتنى أمى قالت: بعث حطان بن عبد الله الرقاشى (٥) إلى حرورية خرجت، فلما ركب فرسه رفع يديه فقال: اللهم إن كان لى عندك خير فاقبضنى إليك ولا أخرجن فما بعث لهم أبدًا.ابن أبى خيثمة، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا حماد بن يزيد، حدثنا المهاجر (١) قال: قال أبو العالية: لقد جمعت مع الححاج حتى استحييت من ربى، ولقد تركت الصلاة معه حتى استحييت من ربى (٢). حرب بن إسماعيل السيرجانى، حدثنا محمد بن سنان (٣)، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأوزاعى، عن عمير بن هانى (٤)، قال: كنت أسمع ابن عمر يقول لعبد الملك بن مروان ولابن الزبير ولجنده: ديان النار لم تقام الصلاة فتصلى مع هؤلاء ومع هولاء (٥). ابن أبى خيثمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: قال لى حماد بن سلمة: إن دعاك الأمير تقرأ عليه سورة من القرآن فلا تأته (٦).قال: حدثنا عبد الله بن جعفر (١)، حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران قال: قال لى محمد بن مروان (٢): أفى الديوان أنت؟ قلت: لا، فما يمنعك أن تكتب فى الديوان؟ . قلت: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له سهم، والزكاة سهم، وصيام رمضان سهم، والحج سهم. قال: ما كنت أحسب أن لأحد فى [٤١/ب]، الإسلام سهمًا. إن من كان فى الديوان. ثم ذكر حديثًا طويلاً (٣). قال: حدثنا مصعب بن عبد الله (٤)، حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة أو غيره فى الحديث الطويل الذى ذكر فيه رملة بنت معاوية (٥)، وعمرو بن عثمان قال: فكتب معاوية إلى مروان: أو أضع رجل بعد أخرى تعدنا ... عديد الحصى ما إن تزال تكاثر وأمكم ترخى التوأم لبعلها ... وأم أخيكم كزة الرحم عاقر أشهد يا مروان أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين رجلاً اتخذوا مال الله دولاً، ودين الله دخلاً، وعباد الله خولاً" (٦).قال: حدثنا عبد السلام بن صالح، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة: مثل ذلك (١). قال: حدثنا عن هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن أبى عثمان النهدى، قال: كنت خليلاً لأبي بكرة فقال لى يومًا: أيرى الناس أني إنما عتبت على هؤلاء فما الدنيا (٢) وقد استعملوا عبيد الله، يعنى ابنه، على فارس، واستعملوا روادًا على دار الرزق، واستعملوا عبد الرحمن، يعنى ابنه، على الديوان وبيت المال، أفليس فى هولاء دنيًا؟ كلا والله ولكن إنما عبت عليهم لأنهم كفروا (٣). وذكر كلمة. قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت أبا شهاب قال: سمعت سفيان يقول لرجل: إن دعوك أن تقرأ عليهم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فلا تأتهم. قلت لابن شهاب: من يعنى؟ قال: السلطان (٤). قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: قال سفيان الثورى: مساكين أهل السوق يجهزون الجيوش (٥). قال: وأخبرنى سليمان بن أبى شيخ قال: حدثنى سعدويه. قال: ذكر لعباد بن العوام (٦) رجل ولى القضاء، فذكر من عفافه وصلاحه. فقال عباد: من ظن أنه يلىلهؤلاء شيئَا فيخلون بينه وبين العدل فبئس ما ظن (١). * * * قال: حدثنا هوذة بن خليفة (٢)، حدثنا هشام بن حسان (٣)، عن الحسن قال: مر بى أنس بن مالك وقد بعثه زياد إلى أبى بكرة يعاتبه، فانطلقت معه فدخلنا على الشيخ وهو مريض فأبلغه عنه وقال: إنه يقول: ألم أستعمل عبيد الله على فارس، ألم أستعمل رواد على دار الرقيق، ألم أستعمل عبد الرحمن على الديوان وبيت المال. قال أبو بكرة: هل زاد على أن أدخلهم النار. [٤٢/أ] قال أنس: ما أعلمه إلا مجتهدًا. فقال الشيخ: أقعدونى إنى لا أعلمه إلا مجتهدًا، أهل حرورا قد اجتهدوا فأصابوا أو أخطأوا. قال أنس: فرجعنا مخصومين. كذا كان فى الكتاب وأحسبه قال: الحسن (٤). الرياشى عن أبى سليمان بن أبى رجاء قال: بلغنى أن سعيد بن عبد الملك بن مروان كان يقال له: سعيد الخير، وكان من خيارهم، قدم الكوفة فأتاه الناس والفقهاء فقال: لولاما جاء فى حلف الله لحلفت على أهل بيتى. قال الشعبى: قد أنكرت أن يكون فى هؤلاء أحد فيه خير (٥). أبو بكر: عن معروف المكى (٦) قال: كان ابن عباس عند معاوية، فأعرض عنه ابنعباس فقال له معاوية: ما لك معرضاً عنى؟ والله لأنا كنت أحق بالخلافة من ابن عمك. فقال له ابن عباس: بأى شئ؟ بأن كان مؤمنًا وكنت كافرًا؟ قال: لأنى ابن عم عثمان. قال ابن عباس: فابن عمه خير من ابن عمك. قال: إن عثمان قتل مظلومًا. قال: فهذا إذاً أحق بها منك، قد قتل أبوه قبل عثمان مظلومًا يعنى ابن عمر. قال معاوية: إن أبا هذا قتله كافر، وقتل عثمان المسلمون. قال ابن عباس: فذاك والله أدحض لحجتك، قال معاوية يرحمك الله (١). أبو بكر الهذلى (٢) قال: كنا عند الحسن البصرى، فأتاه صديق له يكنى أبا محمد، فقال له أبا محمد: أين كنت؟ قال: خرجت إلى الأمير خالد بن عبد الله، فرفعت إليه مظلمة فقال: ليس هذه إلى إنما هذه إلى أمير المؤمنين، فخرجت إلى هشام فرفعت مظلمتى، فأمر بها فأخرجت إلى الديوان وأحسن فيها الكتاب، ثم إن الطاعون وقع فخرج هشام هاربًا من الطاعون، فاستوى الحسن جالسًا وكان متكئاً فقال: الحمد لله. يقول قائلهم: أنا خليفة الله، اختارنى بعمله واصطفانى بقدرته ليجرى أمره على عباده وبلاده إلا أن حقى فيكم كحق نبيكم صلى الله عليه وعليكم. ومن قتل معى كان حيًا سعيدًا عبد الله والله ما التمس [٤٢/ب] الخلافة لولدىبعدى مخافة العيلة عليكم، ولكنى أحب أن أوجبهم ولاية الله؛ فإن الله لا يستخلف عبدًا حتى يتولاه، ولن يتولاه حتى يوجب الطاعون. فقال: قربوهما ليجئ، وهاتوا نجائبى أفر من ربى فينظر الله إليه معاجزًا له فى الأرض، أى أحيمق أتفر من الله وأنت تزعم أن لك الجنة إذا مت؟ ويحك كيف اخترت دمشق وأعوازها على ماجورة الرحمن فى ذوات أفنان فى جنات عدن، يا أفسق الفاسقين، اختلف قولك وعملك، كان عملك أولى بك من قولك، ثم اتكئ. قال: وكان الحسن يقول فى مجلسه: ألا لا يكون أحدكم محبًا فى الله وليًا حتى يكون فى الله مبغضًا عدوًا، والله لو أن أحدكم جاءته عنزة يطلع من رجلها لقال: من فعل هذا بك عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فأمر أمة محمد ﷺ أعظم. فقام إليه رجل فقال: يا أبا سعيد لو أمسكت قليلاً فإن للقوم فى أعناقنا بيعة. قال: فنفر به الحسن ثم قال: بيعة لا أم لك، إنما البيعة التى يحب الله أن يوفى بها لإمام عادل رضى نقى زكى، وفى أحد صفقة المسلمين يرضى منهم، وأخذوا صفقته فأطاعوه ما أطاع الله، فإذا عصى الله فلا تبعة له فى رقابهم، ولا طاعة له عليهم، أفاسق وضع سيفه على عاتقه يحبط أمة محمد ﷺ، ثم قال: بايعونى ولابنى من بعدى ألا لا بيعة لك ولا كرامة، ألا لا بيعة لك ولا كرامة (١). المدائنى قال: قال الحسن: قدم علينا عبد الله بن زياد، فقدم شابًا مترفاً جبارًا سفاكًا له فى كل يوم خمس أكلات، إن أخطأته واحدة ظل لها صريعًا يبكى على شماله ويأكل بيمينه حتى إذا [٣٤/أ] كظمه ما أكل قال: يا جارية ابغينى حاطوما ثكلتك أمك هل تحطم إلا دينك، فدخل عليه عبد الله بن معقل (٢) أو عبيد الله بن معقل فقال: انته عما تصنع. قال له: ما أنت وذاك؟ وأنت من حثالة أصحاب محمد ﷺ. قال له: لاأم لك وهل فى أصحاب محمد ﷺ حثالة (١). أيوب (٢)، عن أبى قلابة (٣)، عن أبى الأشعث (٤) قال: كنا فى غزاة وعلينا معاوية، فأصبنا ذهبًا وفضة، فأمر معاوية رجلاً يبيعها (٥) للناس فى أعطياتهم، فسارع الناس فيها. فقام عبادة بن الصامت فنهاهم، فردوها، فأتى الرجل معاوية فشكى إليه، فقام معاوية خطيبًا فقال: ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث يكذبون فيها لم نسمعها. فقام عبادة بن الصامت فقال: والله لنحدثن، عن رسول الله ﷺ وإن كره معاوية (٦).أحمد بن إشكاب (١)، حدثنا محمد بن فضيل (٢)، عن الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد (٣)، عن على بن علقمة (٤)، عن ابن مسعود قال: إن لكل شئ آفة وآفة الدين بنو أمية. محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبى زياد (٥)، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال:حدثنى أبو مالك رب هذه الدار قال: سمعت أبا برزة الأسلمى يقول: كنا جلوسًا حول النبى ﷺ فسمعنا غناء، فتشرفنا له فقام رجل فاستمع، ثم رجع، فقال: يا رسول الله هذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان وأحدهما يجيب صاحبه يقول: لا يزال جوادى تلوح عظامه ... زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا فرفع النبى ﷺ يديه فقال: "اللهم أركسهما فى الفتنة ركسًا ودعهما إلى النار دعًا" (١).بقية (١): عن الوليد (٢) بن محمد بن يزيد، سمع محمد بن على، ومر به رجل من ولد زياد فقال: هذا ابن زياد الذى ادعاه معاوية؟ قالوا: نعم. فقال: بلغنى أن رسول الله ﷺ قال: "ليفتقن رجل من ولد أبى سفيان فى الإسلام فتفا لا يشيده شئ" (٣) [٣٤/ب] قال شعبة: خفت النار إن أحدث عنه. ابن أبى خيثمة قال: قال يحيى بن معين: حكيم بن جبير (٤) ليس بشئ.قال: وقال على بن المدينى: بلغنى عن معاذ بن معاذ قال: سأل شعبة، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن فى الصدقة؟ قال: أخاف النار إن حدثت عنه (١). * * *— · 1 entry
مَرْوان بن الحكم (٢ - ٦٥ هـ = ٦٢٣ - ٦٨٥ م) مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الملك: خليفة أموي، هو أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص، وإليه ينسب (بنو مروان) ودولتهم (المروانية) . ولد بمكة، ونشأ بالطائف، وسكن المدينة فلما كانت أيام عثمان جعله في خاصته واتخذه كاتب…▸ expand full passage (1,393 chars)مَرْوان بن الحكم (٢ - ٦٥ هـ = ٦٢٣ - ٦٨٥ م) مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الملك: خليفة أموي، هو أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص، وإليه ينسب (بنو مروان) ودولتهم (المروانية) . ولد بمكة، ونشأ بالطائف، وسكن المدينة فلما كانت أيام عثمان جعله في خاصته واتخذه كاتبا له. ولما قتل عثمان خرج مروان إلى البصرة مع طلحة والزبير وعائشة، يطالبون بدمه. وقاتل مروان في وقعة (الجمل) قتالاشديدا، وانهزم أصحابه فتوارى. وشهد (صفين) مع معاوية، ثم أمنه عليّ، فأتاه فبايعه. وانصرف إلى المدينة فأقام إلى أن ولي معاوية الخلافة، فولاه المدينة (سنة ٤٢ - ٤٩ هـ وأخرجه منها عبد الله بن الزبير، فسكن الشام. ولما ولي يزيد ابن معاوية الخلافة وثب أهل المدينة على من فيها من بني أمية فأجلوهم إلى الشام، وكان فيهم مروان. ثم عاد إلى المدينة. وحدثت فتن كان من أنصارها، وانتقل إلى الشام مدة ثم سكن تدمر. ومات يزيد وتولى ابنه معاوية بن يزيد ثم اعتزل معاوية الخلافة، وكان مروان قد أسنّ فرحل إلى الجابية (في شمالي حوران) ودعا إلى نفسه، فبايعه أهل الأردن (سنة ٦٤) ودخل الشام فأحسن تدبيرها، وخرج إلى مصر وقد فشت في أهلها البيعة لابن الزبير، فصالحوا مروان، فولّى عليهم ابنه (عبد الملك) وعاد إلى دمشق فلم يطل أمره، وتوفي فيها بالطاعون. وقيل: غطّته زوجته (أم خالد) بوسادة وهو نائم، فقتلته. ومدة حكمه تسعة أشهر و ١٨ يوما. وهو أول من ضرب الدنانير الشامية وكتب عليها (قل هو الله أحد) وكان يلقب (خَيط باطل) لطول قامته واضطراب خَلْقه. وكان نقش خاتمه: (العزة للَّه) قاله الصاحب في عنوان المعارف ١٤ (١) .— · 1 entry
مروان بن الحكم" «٣» .أول من اتخذ المقصورة في المسجد. وقال ابن الجوزي: معاوية. وأول من قدم الخطبة قبل الصلاة في العيدين مروان. وأول من أخذ الأمر بالسيف. "— · 1 entry
[٦٨٤٣/ ٥٨٧٠]- (٤) (¬٢) مروان بن الحكم. والحكم أسلم يوم الفتح، وصحب ابن أبي العاصي - ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الملك الأموي. ولد بعد سنتين من الهجرة، ولم يصح له سماع من النبي ﷺ، وقد روى (خ د س) عن النبي ﷺ حديث الحديبية مع المسور بن مخرمة، وفي بعض طرق (خ) فذكر حديث الحديبية في الشروط في…▸ expand full passage (953 chars)[٦٨٤٣/ ٥٨٧٠]- (٤) (¬٢) مروان بن الحكم. والحكم أسلم يوم الفتح، وصحب ابن أبي العاصي - ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الملك الأموي. ولد بعد سنتين من الهجرة، ولم يصح له سماع من النبي ﷺ، وقد روى (خ د س) عن النبي ﷺ حديث الحديبية مع المسور بن مخرمة، وفي بعض طرق (خ) فذكر حديث الحديبية في الشروط في أول كتاب الشروط عن بعض أصحاب النبي ﷺ وهذه الطريق لم أرها في "أطراف المزي". وروى عن: عثمان، وعلي، وزيد، وأبي هريرة، وبسرة - بضم الموحدة، وبالسين المهملة - بنت صفوان. وعنه: ابنه عبد الملك، وسهل بن سعد الساعدي، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، ومجاهد، وآخرون.وكان كاتب عثمان بن عفان، وابن عمه، ثم ولى إمرة المدينة لمعاوية، ثم دعا إلى نفسه بعد موت يزيد بن معاوية، وحارب الضحاك بن قيس بمرج دمشق وانتصر عليه وقتل الضحاك واستولى على الشام ومصر. ومات بدمشق في رمضان سنة (٦٥) وكانت دولته تسعة أشهر وأيامًا. ذكره في "الميزان" فقال: قال (خ): لم ير النبي ﷺ، ثم قال: قلت: روى عن بُسرة، وعن عثمان وله أعمال موبقة نسأل الله السلامة رمى طلحة بسهم، وفَعَل وفَعَل انتهى.— · 1 entry
٣٢٤ - مروان بن الحكم (¬١): " خ" ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الملك، أبو عبد الملك القرشي، الأموي. وقيل: يكنَّى أبا القاسم، وأبا الحكم. مولده بمكة، وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر، وقيل: له رؤية، وذلك محتمل. روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وزيد. وعنه: سهل بن سعد -وهو أكبر منه، وسعيد بن…▸ expand full passage (2,649 chars)٣٢٤ - مروان بن الحكم (¬١): " خ" ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الملك، أبو عبد الملك القرشي، الأموي. وقيل: يكنَّى أبا القاسم، وأبا الحكم. مولده بمكة، وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر، وقيل: له رؤية، وذلك محتمل. روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وزيد. وعنه: سهل بن سعد -وهو أكبر منه، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وعروة، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله، ومجاهد بن جبر، وابنه؛ عبد الملك. وكان كاتب ابن عمه عثمان، وإليه الخاتم، فخانه، وأجلبوا بسببه على عثمان، ثم نجا هو، وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان، فقتل طلحة يوم الجمل، ونجا -لا نُجِّيَ، ثم ولي المدينة غير مرة لمعاوية. وكان أبوه قد طرده النبي ﷺ إلى الطائف، ثم أقدمه عثمان إلى المدينة؛ لأنه عمه. ولما هلك ولد يزيد؛ أقبل مروان وانضمَّ إليه بنو أمية وغيرهم، وحارب الضحاك الفهري فقتله، وأخذ دمشق، ثم مصر، ودعا بالخلافة. وكان ذا شهامة، وشجاعة، ومكر، ودهاء، أحمر الوجه، قصيرًا؛ أوقص (¬٢)، دقيق العنق، كبير الرأس واللحية، يلقَّب: خيط باطل. قال الشافعي: لما انهزموا يوم الجمل، سأل علي عن مروان، وقال: يعطفني عليه رحم ماسّة، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش.وقال قبيصة بن جابر: قلت لمعاوية: من ترى للأمر بعدك؟ فسمَّى رجالًا، ثم قال: وأما القارئ الفقيه الشديد في حدود الله، مروان. قال أحمد: كان مروان يتتبَّع قضاء عمر. وروى ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كان مروان أميرًا علينا، فكان يسب رجلًا كل جمعة، ثم عزل بسعيد بن العاص، وكان سعيد لا يسبه، ثم أعيد مروان، فكان يسب، فقيل للحسن: ألا تسمع ما يقول؟ فجعل لا يرد شيئًا … ، وساق حكاية. قال عطاء بن السائب، عن أبي يحبى، قال: كنت بين الحسن والحسين ومروان، والحسين يُسَابُّ مروان، فهناه الحسن. فقال مروان: أنتم أهل بيت ملعونون، فقال الحسن: ويلك، قلت هذا! والله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه، وأنت في صلبه -يعني: قبل أن يسلم. وأبو يحيى هذا: نخعيّ، لا أعرفه. جعفر بن محمد، عن أبيه: كان الحسن والحسين يصليّان خلف مروان، ولا يعيدان. العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلًا، اتخذوا مال الله دولًا، ودين الله دغلًا، وعباد الله خولًا. جاء هذا مرفوعًا، لكن فيه عطية العوفي. قلت: استولى مروان على الشام ومصر تسعة أشهر، ومات خنقًا من أول رمضان سنة خمس وستين. قال مالك: تذكَّر مروان، فقال: قرأت كتاب الله من أربعين سنة، ثم أصبحت فيما أنا فيه من هرق الدماء وهذا الشأن؟! قال ابن سعد: كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان وتصرفه. وقاتل يوم الجمل أشدَّ قتال، فلما رأى الهزيمة رمى طلحة بسهمٍ فقتله، وجُرِحَ يومئذ، فحُمِلَ إلى بيت امرأة، فداووه، واختفى، فأمَّنه علي، فبايعه، وردّ إلى المدينة. وكان يوم الحرة مع مسرف بن عقبة يحرِّضه على قتال أهل المدينة. قال: وعقد لولديه؛ عبد الملك، وعبد العزيز بعده، وزهَّد الناس في خالد بن يزيد بن معاوية، ووضع منه، وسبَّه يومًا، وكان متزوجًا بأمه، فأضمرت له الشر، فنام فوثبت في جواريها، وغمَّته بوسادة، قعدن على جوانبها، فتلف وصرخن، وظنَّ أنه مات فجاءة. وقيل: مات بالطاعون.— · 1 entry
٤٨٤١ - مَرْوَانُ بن الحَكَم مَرْوَانُ بن الحَكَم بن أبي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بن عَبْدِ شمْس بن عبد مناف القُرَشي الأموي، يكنى أبا عبد الملك، بابنه عبد الملك. وهو ابن عم عثمان بن عفان بن أبي العاص. ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ، قيل: ولد سنة اثنتين من الهجرة. قال مالك: ولد يوم أحد. وقيل: ولد يوم الخندق.…▸ expand full passage (2,585 chars)٤٨٤١ - مَرْوَانُ بن الحَكَم مَرْوَانُ بن الحَكَم بن أبي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بن عَبْدِ شمْس بن عبد مناف القُرَشي الأموي، يكنى أبا عبد الملك، بابنه عبد الملك. وهو ابن عم عثمان بن عفان بن أبي العاص. ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ، قيل: ولد سنة اثنتين من الهجرة. قال مالك: ولد يوم أحد. وقيل: ولد يوم الخندق. وقيل: ولد بمكة. وقيل: بالطائف. ولم ير النبي ﷺ، لأنه خرج إلى الطائف طفلاً لا يعقل لما نَفَى النبي ﷺ أباه الحكم، لما ذكرناه في ترجمة (¬٣) أبيه. وكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان، فردهما، واستكتبعثمانُ مَرْوَانَ، وضمّه إليه، ونظر إليه عليّ يوماً فقال: ويلك، وويل أمة محمد منك ومن بنيك! وكان يقال لمروان: «خيط (¬١) باطل»، وضرِب يوم الدار على قفاه، فقطِع أحدُ عِلْبَاوَيْه (¬٢) فعاش بعد ذلك أوقص، والأوقص الذي قَصُرت عنقه. ولما بويع مروان بالخلافة بالشام قال أخوه عبد الرحمن بن الحكم - وكان ماجناً حَسَنَ الشعر، لا يرى رأي مروان: فو اللَّه مَا أدْرِي وَإنِّي لَسَائِلٌ … حَلِيلَةَ مَضْرُوب القَفَا: كَيفَ تَصْنَعُ؟ لَحا اللَّه قَوماً أمَّرُوا خَيْطَ باطلِ … عَلَى النَّاس، يُعْطِي مَا يَشَاءُ وَيَمْنَعُ وقيل: إنما قال عبد الرحمن هذا حين استعمل معاوية مَرْوَان على المدينة. واستعمله معاوية على المدينة، ومكة، والطائف. ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين، واستعمل عليها سعيد بن أبي العاص، وبقي عليها أميراً إلى سنة أربع وخمسين، ثم عزله واستعمل الوليد بن عُتبة (¬٣) بن أبي سفيان، فلم يزل عليها إلى أن مات معاوية. ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية، ولم يعهد إلى أحد، بايع بعض الناس بالشام مَرْوانَ بن الحكم بالخلافة، وبايع الضحاكُ بن قيس الفِهري بالشام أيضاً لعبد اللَّه بن الزبير، فالتقيا واقتتلا بمرج راهط عند دمشق، فقتل الضحاك، واستقام الأمر بالشام ومصر لمروان. وتزوّج مروان أم خالد بن يزيد ليضَعَ من خالد، وقال يوماً لخالد: يا ابن الرطبة الاست! فقال له خالد: «أنت مؤتمن خائن» وشكى خالد ذلك يوماً إلى أُمه، فقالت: لا تعْلمه أنك ذكرته لي. فلمّا دخل إليها مروان قامت إليه مع جواريها، فَغَمَّته حتى مات (¬٤). وكانت مدّة ولايته تسعةَ أشهر، وقيل: عشرة أشهر، ومات. وهو معدود فيمن قتله النساء.روى عنه علي بن الحسين، وعروة بن الزبير. وقال فيه أخوه عبد الرحمن: ألَا مَنْ مُبْلِغ مَرْوَانَ عَني … رَسُولاً، والرَّسُولُ مِنَ البيان بِأنَّكَ لَنْ تَرَى طَرْداً لِحُر … كَإلْصَاق بِهِ بَعْضَ الهَوَان وَهَلْ حُدِّثْتَ قَبْلِي عَنْ كريم … معين في الحوادث أو معان يُقِيم بِدارِ مَضْيَعة إذَا لَمْ … يَكُنُ حَيْرَانَ أوْ خفِق الجَنان فَلَا تَقْذِفْ بِي الرّجَوَين (¬١) إني … أقَلّ الَقوْمِ مَنْ يُغنى مَكَاني سَأكْفِيكَ الَّذِي اسْتَكْفَيت مِني … بِأمْر لَا تُخَالِجُهُ (¬٢) اليَدَان وَلَوْ أنَّا بِمَنْزِلَة جَمِيعاً … جَرَيت، وَأنْتَ مُضْطرِبُ العَنَان وَلَوْلَا أنَّ أُمَّ أبِيك أُمِّي … وَأنْ مَنْ قَدْ هَجَاكَ فَقَدْ هَجَاني لَقَدْ جَاهَرْتُ بِالبَغْضَاءِ، إنِّي … إلَى أمْر الجَهَارَةِ والعِلانِ— · 1 entry
٤٨٤٨ - مروان بن الحكم مروان بْن الحكم بْن أَبِي العاص بْن أمية بْن عبد شمس بْن عبد مناف القرشي الأموي، يكنى أبا عَبْد الْمَلِكِ بابنه عَبْد الْمَلِكِ، وهو ابن عم عثمان بْن عفان بْن أَبِي العاص. ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ قيل: ولد سنة اثنتين من الهجرة، قَالَ مالك: ولد يَوْم أحد، وقيل: ولد يَوْم ا…▸ expand full passage (2,394 chars)٤٨٤٨ - مروان بن الحكم مروان بْن الحكم بْن أَبِي العاص بْن أمية بْن عبد شمس بْن عبد مناف القرشي الأموي، يكنى أبا عَبْد الْمَلِكِ بابنه عَبْد الْمَلِكِ، وهو ابن عم عثمان بْن عفان بْن أَبِي العاص. ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ قيل: ولد سنة اثنتين من الهجرة، قَالَ مالك: ولد يَوْم أحد، وقيل: ولد يَوْم الخندق، وقيل: ولد بمكة، وقيل: بالطائف. ولم ير النَّبِيّ ﷺ لأنه خرج إِلَى الطائف طفلا لا يعقل لِمَا نفي النَّبِيّ ﷺ أباه الحكم، لِمَا ذكرناه فِي ترجمة أبيه، وَكَانَ مع أبيه بالطائف حَتَّى استخلف عثمان، فردهما، واستكتب عثمان مروان، وضمه إليه، ونظر إليه عَليّ يوما فقال: ويلك، وويل أمة مُحَمَّدمنك ومن بنيك، وَكَانَ يقال لمروان: خيط باطل، وضرب يَوْم الدار عَلَى قفاه، فقطع أحد علباويه فعاش بعد ذَلِكَ أوقص، والأوقص الَّذِي قصرت عنقه. ولما بويع مروان بالخلافة بالشام قَالَ أخوه عبد الرحمن بْن الحكم، وَكَانَ ماجنا حسن الشعر، لا يرى رأي مروان: فوالله ما أدري وَإِني لسائل … حليلة مضروب القفا: كيف تصنع؟ لحا اللَّه قوما أمروا خيط باطل … عَلَى الناس، يعطي ما يشاء ويمنع وقيل: إنما قَالَ عبد الرحمن هَذَا حين استعمل معاوية مروان عَلَى المدينة. واستعمله معاوية عَلَى المدينة، ومكة، والطائف، ثُمَّ عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين، واستعمل عليها سَعِيد بْن أَبِي العاص، وبقي عليها أميرا إِلَى سنة أربع وخمسين، ثُمَّ عزله واستعمل الْوَلِيد بْن عتبة بْن أَبِي سفيان، فلم يزل عليها إِلَى أن مات معاوية، ولما مات معاوية بْن يَزِيدَ بْن معاوية، ولم يعهد إِلَى أحد، بايع بعض الناس بالشام مروان بْن الحكم بالخلافة، وبايع الضحاك بْن قيس الفهري بالشام أيضا لعبد اللَّه بْن الزبير، فالتقيا واقتتلا بمرج راهط عند دمشق، فقتل الضحاك، واستقام الأمر بالشام ومصر لمروان، وتزوج مروان أم خَالِد بْن يَزِيدَ ليضع من خَالِد، وقال يوما لخالد: يا ابن الرطبة الاست، فقال لَهُ خَالِد: أنت مؤتمن خائن وشكى خَالِد ذَلِكَ يوما إِلَى أمه، فقالت: لا تعلمه أنك ذكرته لي، فلما دخل إليها مروان قامت إليه مع جواريها، فغمته حَتَّى مات. وكانت مدة ولايته تسعة أشهر، وقيل: عشرة أشهر، ومات وهو معدود فيمن قتله النساء. روى عَنْهُ عَليّ بْن الْحُسَيْن، وعروة بْن الزبير. وقال فِيهِ أخوه عبد الرحمن: ألا من مبلغ مروان عني … رسولا، والرسول من البيان بأنك لن ترى طردا لحر … كإلصاق بِهِ بعض الهوان وهل حدثت قبلي عن كريم … معين فِي الحوادث أو معان يقيم بدار مضيعة إذا لَمْ … يكن حيران أو خفق الجنان فلا تقذف بي الرجوين إِنِّي … أقل القوم من يغني مكاني سأكفيك الَّذِي استكفيت مني … بأمر لا تخالجه اليدان ولو أنا بمنزلة جميعا … جريت، وأنت مضطرب العنانولولا أن أم أبيك أمي … وأنت من قد هجاك فقد هجاني لقد جاهرت بالبغضاء، إِنِّي … إلى أمر الجهارة والعلان— · 4 entries
مروان بن الحكم [١] : بطن من بني أمية، من قريش، من العدنانية. منهم العائلة المالكة في الدولة الأموية، ومنهم جماعة كانت تقطن في صعيد مصر، ومن منازلها في الشام دابق احدى قرى حلب. (تاريخ الطبري ج ٧ ص ٣٨، ١٧٧، ١٧٩، ١٨٠ ج ٨ ص ١٦، ٢٢٧ ج ٩ ص ٨٥. معجم البلدان لياقوت ج ٢ ص ٥١٣. البيان والاعراب للمقريزي ص ٤٧. نهاية الأرب للقلقشندي مخطوط ق ٧٢- ٢، ٧٣- ١)مروان بن الحكم [١] : بطن من بني أمية، من قريش، من العدنانية. منهم العائلة المالكة في الدولة الأموية، ومنهم جماعة كانت تقطن في صعيد مصر، ومن منازلها في الشام دابق احدى قرى حلب. (تاريخ الطبري ج ٧ ص ٣٨، ١٧٧، ١٧٩، ١٨٠ ج ٨ ص ١٦، ٢٢٧ ج ٩ ص ٨٥. معجم البلدان لياقوت ج ٢ ص ٥١٣. البيان والاعراب للمقريزي ص ٤٧. نهاية الأرب للقلقشندي مخطوط ق ٧٢- ٢، ٧٣- ١)مروان بن الحكم (٣: ١٠٧٨) يزاد في مصادره: القلائد ١٥٢مروان بن الحكم (٣: ١٠٧٨) يزاد في مصادره: القلائد ١٥٢— · 6 entries
مروان بن الحكم (٦٤ - ٦٥هـ): هو «مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس»، ولد فى السنة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخليفة «عثمان بن عفان» رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه «معاوية بن أبى سفيان» فى خلافته «المدينة المنورة» أكثر من مرة؛ ثقة منه بقدرت…▸ expand full passage (3,323 chars)مروان بن الحكم (٦٤ - ٦٥هـ): هو «مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس»، ولد فى السنة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخليفة «عثمان بن عفان» رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه «معاوية بن أبى سفيان» فى خلافته «المدينة المنورة» أكثر من مرة؛ ثقة منه بقدرته وخبرته السياسية التى اكتسبها طوال عمله مع «عثمان». وكان «مروان» أثناء ولايته على «المدينة» يتحرَّى العدل، ولا يصدر أمرًا إلا بعد استشارة صلحاء الناس، ومن مآثره التى جلبت ثناء الناس عليه أنه جمع صيعان «المدينة» التى يكيلون بها، وأخذ بأعدلها وأضبطها كيلا، فنسبه الناس إليه، وقالوا: «صاع مروان»، وقال عنه الإمام «أحمد بن حنبل»: «كان عند مروان قضاء - يقصد كان عادلا فى قضائه - وكان يتبع قضايا عمر بن الخطاب»، ويصفه المؤرخون بالشجاعة والشهامة، والدهاء وحسن السياسة. توليته الخلافة: اضطرب أمر «بنى أمية» بعد رفض «معاوية بن يزيد» أن يتولى الخلافة، أو يعهد بالأمر إلى أحد من أهل بيته، وفى هذه الأثناء أعلن «عبدالله بن الزبير» نفسه خليفة للمسلمين سنة (٦٤هـ) فى «مكة»، فبايعه «العراق» و «مصر»، حتى الشام نفسها معقل الأمويين بايعه معظم أقاليمها، وبدا الأمر كما لو أن دولة الزبيريين قامت، ودولة الأمويين بادت. كان «مروان بن الحكم» وبنوه يعيشون فى «المدينة المنورة»، فأخرجهم منها «عبدالله بن الزبير» فرحلوا إلى الشام، حيت تجمع هناك كل أنصار «بنى أمية» وولاتهم، من أمثال: «عبيد الله بن زياد»، و «الحصين بن نمير»، فأخذوا يشجعون «مروان» على تحمل قيادة البيت الأموى، ومنع دولتهم من السقوط. وبعد مداولات طويلة بين زعماء القبائل استغرقت عدة شهور عقد مؤتمر فى «الجابية» بالقرب من «دمشق»، فى شهر ذى القعدة سنة (٦٤هـ)، بويع فيه «مروان بن الحكم» بالخلافة، باعتباره أكبر أبناء البيت الأموى سنا، وأكثرهم تجربة.كان على «مروان» بعد بيعته أن يثبت جدارته بهذا المنصب وأهليته له، بأن يسترد نفوذ «بنى أمية» وسلطانهم فى الشام، معقلهم الرئيسى، الذى خضع معظمه لعبدالله بن الزبير، ومن ثم خاض «مروان» مع أنصار «ابن الزبير» معركة كبيرة فى «مرج راهط»، شرقى «دمشق» فى نهاية سنة (٦٤هـ)، وكان النصر فيها حليف «مروان»، وبداية الطريق لاستعادة الأمويين لدولتهم التى كانت قاب قوسين أو أدنى من الزوال. ولم يضع «مروان» وقتًا بعد هذا الانتصار، فعاد إلى «دمشق»، حيث تلقى وفود المهنئين والمبايعين. وبعد فترة قصيرة اطمأن فيها على استقرار الأوضاع فى الشام، ترك ابنه «عبدالملك» فى «دمشق» نائبًا عنه فى حكمها، وتوجه إلى «مصر» التى كانت تحت حكم «عبدالله بن الزبير»، فاستردها بسهولة، وأقام بها نحو شهرين، رتَّب فيها أوضاعها، وعيَّن ابنه «عبدالعزيز» واليًا عليها، وعاد هو إلى «دمشق»، ليستأنف صراعه مع «ابن الزبير»، لكن الموت عاجله سنة (٦٥هـ) بعد حكم دام عشرة شهور. ثورة التوابين في عهد مروان بن الحكم: «التوابون» مجموعة من الشيعة الذين أحسوا بخطئهم الفادح حين دعوا «الحسين» إلى «الكوفة» ليبايعوه خليفة وإمامًا، ثم خذلوه لما حضر إليهم، لذلك قرروا الثأر له، وسمُّوا أنفسهم التوابين، أى الذين تابوا عن تقصيرهم فى نصرته، وتزعمهم «سليمان بن صرد الخزاعى». وقد اجتمع لهم عدة آلاف من الناس، قيل إنهم بلغوا ستة عشر ألفًا، وبايعوا «ابن صرد» على الموت طلبًا لثأر «الحسين»، لكنهم انفضُّوا عنه حين جدَّ الجد، كما انفضوا عن «الحسين» من قبل، ولم يبقَ معه سوى نحو ثلاثة آلاف، توجه بهم لقتال الأمويين، فتصدَّى لهم «عبيدالله بن زياد» فى جيش ضخم، بلغ عدده نحو ستين ألفًا، فهزمهم وقتل معظم التوابين وعلى رأسهم زعيمهم «سليمان بن صرد»، فى مكان يُسمَّى «عين الوردة» فى شمالى «العراق» سنة (٦٥هـ). وهكذا أضيفت إلى مآسى المسلمين مأساة أخرى، أدَّى إليهاالاندفاع الأهوج، والحماس الطائش من جانب التَّوابين، وهم يعلمون أنهم يواجهون بأعدادهم القليلة جيوش الدولة التى لن تتهاون مع من يخرج عليها ويهدد أمنها.٤ -مروان بن الحكم (٦٤ - ٦٥هـ): هو «مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس»، ولد فى السنة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخليفة «عثمان بن عفان» رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه «معاوية بن أبى سفيان» فى خلافته «المدينة المنورة» أكثر من مرة؛ ثقة منه بقدرت…▸ expand full passage (3,323 chars)مروان بن الحكم (٦٤ - ٦٥هـ): هو «مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس»، ولد فى السنة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخليفة «عثمان بن عفان» رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه «معاوية بن أبى سفيان» فى خلافته «المدينة المنورة» أكثر من مرة؛ ثقة منه بقدرته وخبرته السياسية التى اكتسبها طوال عمله مع «عثمان». وكان «مروان» أثناء ولايته على «المدينة» يتحرَّى العدل، ولا يصدر أمرًا إلا بعد استشارة صلحاء الناس، ومن مآثره التى جلبت ثناء الناس عليه أنه جمع صيعان «المدينة» التى يكيلون بها، وأخذ بأعدلها وأضبطها كيلا، فنسبه الناس إليه، وقالوا: «صاع مروان»، وقال عنه الإمام «أحمد بن حنبل»: «كان عند مروان قضاء - يقصد كان عادلا فى قضائه - وكان يتبع قضايا عمر بن الخطاب»، ويصفه المؤرخون بالشجاعة والشهامة، والدهاء وحسن السياسة. توليته الخلافة: اضطرب أمر «بنى أمية» بعد رفض «معاوية بن يزيد» أن يتولى الخلافة، أو يعهد بالأمر إلى أحد من أهل بيته، وفى هذه الأثناء أعلن «عبدالله بن الزبير» نفسه خليفة للمسلمين سنة (٦٤هـ) فى «مكة»، فبايعه «العراق» و «مصر»، حتى الشام نفسها معقل الأمويين بايعه معظم أقاليمها، وبدا الأمر كما لو أن دولة الزبيريين قامت، ودولة الأمويين بادت. كان «مروان بن الحكم» وبنوه يعيشون فى «المدينة المنورة»، فأخرجهم منها «عبدالله بن الزبير» فرحلوا إلى الشام، حيت تجمع هناك كل أنصار «بنى أمية» وولاتهم، من أمثال: «عبيد الله بن زياد»، و «الحصين بن نمير»، فأخذوا يشجعون «مروان» على تحمل قيادة البيت الأموى، ومنع دولتهم من السقوط. وبعد مداولات طويلة بين زعماء القبائل استغرقت عدة شهور عقد مؤتمر فى «الجابية» بالقرب من «دمشق»، فى شهر ذى القعدة سنة (٦٤هـ)، بويع فيه «مروان بن الحكم» بالخلافة، باعتباره أكبر أبناء البيت الأموى سنا، وأكثرهم تجربة.كان على «مروان» بعد بيعته أن يثبت جدارته بهذا المنصب وأهليته له، بأن يسترد نفوذ «بنى أمية» وسلطانهم فى الشام، معقلهم الرئيسى، الذى خضع معظمه لعبدالله بن الزبير، ومن ثم خاض «مروان» مع أنصار «ابن الزبير» معركة كبيرة فى «مرج راهط»، شرقى «دمشق» فى نهاية سنة (٦٤هـ)، وكان النصر فيها حليف «مروان»، وبداية الطريق لاستعادة الأمويين لدولتهم التى كانت قاب قوسين أو أدنى من الزوال. ولم يضع «مروان» وقتًا بعد هذا الانتصار، فعاد إلى «دمشق»، حيث تلقى وفود المهنئين والمبايعين. وبعد فترة قصيرة اطمأن فيها على استقرار الأوضاع فى الشام، ترك ابنه «عبدالملك» فى «دمشق» نائبًا عنه فى حكمها، وتوجه إلى «مصر» التى كانت تحت حكم «عبدالله بن الزبير»، فاستردها بسهولة، وأقام بها نحو شهرين، رتَّب فيها أوضاعها، وعيَّن ابنه «عبدالعزيز» واليًا عليها، وعاد هو إلى «دمشق»، ليستأنف صراعه مع «ابن الزبير»، لكن الموت عاجله سنة (٦٥هـ) بعد حكم دام عشرة شهور. ثورة التوابين في عهد مروان بن الحكم: «التوابون» مجموعة من الشيعة الذين أحسوا بخطئهم الفادح حين دعوا «الحسين» إلى «الكوفة» ليبايعوه خليفة وإمامًا، ثم خذلوه لما حضر إليهم، لذلك قرروا الثأر له، وسمُّوا أنفسهم التوابين، أى الذين تابوا عن تقصيرهم فى نصرته، وتزعمهم «سليمان بن صرد الخزاعى». وقد اجتمع لهم عدة آلاف من الناس، قيل إنهم بلغوا ستة عشر ألفًا، وبايعوا «ابن صرد» على الموت طلبًا لثأر «الحسين»، لكنهم انفضُّوا عنه حين جدَّ الجد، كما انفضوا عن «الحسين» من قبل، ولم يبقَ معه سوى نحو ثلاثة آلاف، توجه بهم لقتال الأمويين، فتصدَّى لهم «عبيدالله بن زياد» فى جيش ضخم، بلغ عدده نحو ستين ألفًا، فهزمهم وقتل معظم التوابين وعلى رأسهم زعيمهم «سليمان بن صرد»، فى مكان يُسمَّى «عين الوردة» فى شمالى «العراق» سنة (٦٥هـ). وهكذا أضيفت إلى مآسى المسلمين مأساة أخرى، أدَّى إليهاالاندفاع الأهوج، والحماس الطائش من جانب التَّوابين، وهم يعلمون أنهم يواجهون بأعدادهم القليلة جيوش الدولة التى لن تتهاون مع من يخرج عليها ويهدد أمنها.٤ -مروان بن الحكم هو «مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس»، ولد فى السنة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخليفة «عثمان بن عفان» رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه «معاوية بن أبى سفيان» فى خلافته «المدينة المنورة» أكثر من مرة؛ ثقة منه بقدرته وخبرته السي…▸ expand full passage (2,382 chars)مروان بن الحكم هو «مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس»، ولد فى السنة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخليفة «عثمان بن عفان» رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه «معاوية بن أبى سفيان» فى خلافته «المدينة المنورة» أكثر من مرة؛ ثقة منه بقدرته وخبرته السياسية التى اكتسبها طوال عمله مع «عثمان». وكان «مروان» أثناء ولايته على «المدينة» يتحرَّى العدل، ولا يصدر أمرًا إلا بعد استشارة صلحاء الناس، ومن مآثره التى جلبت ثناء الناس عليه أنه جمع صيعان «المدينة» التى يكيلون بها، وأخذ بأعدلها وأضبطها كيلا، فنسبه الناس إليه، وقالوا: «صاع مروان»، وقال عنه الإمام «أحمد بن حنبل»: «كان عند مروان قضاء - يقصد كان عادلا فى قضائه - وكان يتبع قضايا عمر بن الخطاب»، ويصفه المؤرخون بالشجاعة والشهامة، والدهاء وحسن السياسة. اضطرب أمر «بنى أمية» بعد رفض «يزيد بن معاوية» أن يتولى الخلافة، أو يعهد بالأمر إلى أحد من أهل بيته، وفى هذه الأثناء أعلن «عبدالله بن الزبير» نفسه خليفة للمسلمين سنة (٦٤هـ) فى «مكة»، فبايعه «العراق» و «مصر»، حتى الشام نفسها معقل الأمويين بايعه معظم أقاليمها، وبدا الأمر كما لو أن دولة الزبيريين قامت، ودولة الأمويين بادت. كان «مروان بن الحكم» وبنوه يعيشون فى «المدينة المنورة»، فأخرجهم منها «عبدالله بن الزبير» فرحلوا إلى الشام، حيت تجمع هناك كل أنصار «بنى أمية» وولاتهم، من أمثال: «عبيد الله بن زياد»، و «الحصين بن نمير»، فأخذوا يشجعون «مروان» على تحمل قيادة البيت الأموى، ومنع دولتهم من السقوط. وبعد مداولات طويلة بين زعماء القبائل استغرقت عدة شهور عقد مؤتمر فى «الجابية» بالقرب من «دمشق»، فى شهر ذى القعدة سنة (٦٤هـ)، بويع فيه «مروان بن الحكم» بالخلافة، باعتباره أكبر أبناء البيت الأموى سنا، وأكثرهم تجربة. كان على«مروان» بعد بيعته أن يثبت جدارته بهذا المنصب وأهليته له، بأن يسترد نفوذ «بنى أمية» وسلطانهم فى الشام، معقلهم الرئيسى، الذى خضع معظمه لعبدالله بن الزبير، ومن ثم خاض «مروان» مع أنصار «ابن الزبير» معركة كبيرة فى «مرج راهط»، شرقى «دمشق» فى نهاية سنة (٦٤هـ)، وكان النصر فيها حليف «مروان»، وبداية الطريق لاستعادة الأمويين لدولتهم التى كانت قاب قوسين أو أدنى من الزوال. ولم يضيع «مروان» وقتًا بعد هذا الانتصار، فعاد إلى «دمشق»، حيث تلقى وفود المهنئين والمبايعين. وبعد فترة قصيرة اطمأن فيها على استقرار الأوضاع فى الشام، ترك ابنه «عبدالملك» فى «دمشق» نائبًا عنه فى حكمها، وتوجه إلى «مصر» التى كانت تحت حكم «عبدالله بن الزبير»، فاستردها بسهولة، وأقام بها نحو شهرين، رتَّب فيها أوضاعها، وعيَّن ابنه «عبدالعزيز» واليًا عليها، وعاد هو إلى «دمشق»، ليستأنف صراعه مع «ابن الزبير»، لكن الموت عاجله سنة (٦٥هـ) بعد حكم دام عشرة شهور.*مروان بن الحكم هو «مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس»، ولد فى السنة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخليفة «عثمان بن عفان» رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه «معاوية بن أبى سفيان» فى خلافته «المدينة المنورة» أكثر من مرة؛ ثقة منه بقدرته وخبرته السي…▸ expand full passage (2,382 chars)مروان بن الحكم هو «مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس»، ولد فى السنة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخليفة «عثمان بن عفان» رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه «معاوية بن أبى سفيان» فى خلافته «المدينة المنورة» أكثر من مرة؛ ثقة منه بقدرته وخبرته السياسية التى اكتسبها طوال عمله مع «عثمان». وكان «مروان» أثناء ولايته على «المدينة» يتحرَّى العدل، ولا يصدر أمرًا إلا بعد استشارة صلحاء الناس، ومن مآثره التى جلبت ثناء الناس عليه أنه جمع صيعان «المدينة» التى يكيلون بها، وأخذ بأعدلها وأضبطها كيلا، فنسبه الناس إليه، وقالوا: «صاع مروان»، وقال عنه الإمام «أحمد بن حنبل»: «كان عند مروان قضاء - يقصد كان عادلا فى قضائه - وكان يتبع قضايا عمر بن الخطاب»، ويصفه المؤرخون بالشجاعة والشهامة، والدهاء وحسن السياسة. اضطرب أمر «بنى أمية» بعد رفض «يزيد بن معاوية» أن يتولى الخلافة، أو يعهد بالأمر إلى أحد من أهل بيته، وفى هذه الأثناء أعلن «عبدالله بن الزبير» نفسه خليفة للمسلمين سنة (٦٤هـ) فى «مكة»، فبايعه «العراق» و «مصر»، حتى الشام نفسها معقل الأمويين بايعه معظم أقاليمها، وبدا الأمر كما لو أن دولة الزبيريين قامت، ودولة الأمويين بادت. كان «مروان بن الحكم» وبنوه يعيشون فى «المدينة المنورة»، فأخرجهم منها «عبدالله بن الزبير» فرحلوا إلى الشام، حيت تجمع هناك كل أنصار «بنى أمية» وولاتهم، من أمثال: «عبيد الله بن زياد»، و «الحصين بن نمير»، فأخذوا يشجعون «مروان» على تحمل قيادة البيت الأموى، ومنع دولتهم من السقوط. وبعد مداولات طويلة بين زعماء القبائل استغرقت عدة شهور عقد مؤتمر فى «الجابية» بالقرب من «دمشق»، فى شهر ذى القعدة سنة (٦٤هـ)، بويع فيه «مروان بن الحكم» بالخلافة، باعتباره أكبر أبناء البيت الأموى سنا، وأكثرهم تجربة. كان على«مروان» بعد بيعته أن يثبت جدارته بهذا المنصب وأهليته له، بأن يسترد نفوذ «بنى أمية» وسلطانهم فى الشام، معقلهم الرئيسى، الذى خضع معظمه لعبدالله بن الزبير، ومن ثم خاض «مروان» مع أنصار «ابن الزبير» معركة كبيرة فى «مرج راهط»، شرقى «دمشق» فى نهاية سنة (٦٤هـ)، وكان النصر فيها حليف «مروان»، وبداية الطريق لاستعادة الأمويين لدولتهم التى كانت قاب قوسين أو أدنى من الزوال. ولم يضيع «مروان» وقتًا بعد هذا الانتصار، فعاد إلى «دمشق»، حيث تلقى وفود المهنئين والمبايعين. وبعد فترة قصيرة اطمأن فيها على استقرار الأوضاع فى الشام، ترك ابنه «عبدالملك» فى «دمشق» نائبًا عنه فى حكمها، وتوجه إلى «مصر» التى كانت تحت حكم «عبدالله بن الزبير»، فاستردها بسهولة، وأقام بها نحو شهرين، رتَّب فيها أوضاعها، وعيَّن ابنه «عبدالعزيز» واليًا عليها، وعاد هو إلى «دمشق»، ليستأنف صراعه مع «ابن الزبير»، لكن الموت عاجله سنة (٦٥هـ) بعد حكم دام عشرة شهور.*مروان بن الحكم (٦٤ - ٦٥هـ): هو «مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس»، ولد فى السنة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخليفة «عثمان بن عفان» رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه «معاوية بن أبى سفيان» فى خلافته «المدينة المنورة» أكثر من مرة؛ ثقة منه بقدرتمروان بن الحكم هو «مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس»، ولد فى السنة الأولى من الهجرة، ولذلك يعده بعض العلماء من الصحابة، وهو ابن عم الخليفة «عثمان بن عفان» رضى الله عنه، وكان كاتبه وأمين سره، وولاه «معاوية بن أبى سفيان» فى خلافته «المدينة المنورة» أكثر من مرة؛ ثقة منه بقدرته وخبرته السي