exact linked passagemedium confidencepage 2498, entry [2050]37,183 chars
١٣٦٧ - عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. ويكنى أبا العباس. وأمّه أم الفضل وهي لُبابة الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزم بن رُوَيْبة بن عبد الله بن هلال بن عامر. فَوَلَدَ عبدُ الله بن العباس: العباسَ بنَ عبد الله وبه كان يُكْنَى وهو أكبر ولده، وليس له عقب. و…
▸ expand full passage (37,183 chars)▾ collapse
١٣٦٧ - عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. ويكنى أبا العباس. وأمّه أم الفضل وهي لُبابة الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزم بن رُوَيْبة بن عبد الله بن هلال بن عامر. فَوَلَدَ عبدُ الله بن العباس: العباسَ بنَ عبد الله وبه كان يُكْنَى وهو أكبر ولده، وليس له عقب. وعلي بن عبد الله وهو أصغر ولده، وكان أجمل قرشي على الأرض، وأوسمه، وأكثر صلاة، وكان يدعى السّجّاد، وله عقب، وفي ولده الخلافة. والفضل بن عبد الله لا بقية له. ومحمد بن عبد الله لا بقية له. وعُبيد الله بن عبد الله لا بقية، ولُبابة بنت عبد الله كانت عند علي بن أبي طالب بن جعفر بن أبي طالب: فولدت له، ولولدها أعقاب وبقية. وأمهم زُرعة بنت مِشْرَح بن معديكرب بن وَلِيعة بن شرحبيل بن معاوية بن حُجْر القَرِدْ بن الحارث الولادة (¬٢) بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن مُرْتَعْ وهو كِنْدَة.وأسماء بنت عبد الله كانت عند عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، فَوَلَدَتْ له حَسَنًا وحُسَينًا الفقيه، وأمها أم ولد. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، قال: مررت في حجة الوداع على حِمَار أنا والفضل، وقد راهقت يومئذ الاحتلام، والنبي ﷺ يصلي بالناس فدخلنا في الصف وتركنا الحمار أمام الناس فلم يُنكر علينا. قال محمد بن عمر: لا اختلاف عند أهل العلم عندنا أن ابن عباس وُلد في الشِّعب، وبنو هاشم محصورون، فولد ابن عباس قبل خروجهم منه بيسير، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين فتوفي رسول الله ﷺ وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة، ألا تراه يقول في حديث مالك، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، راهقت الاحتلام في حجة الوداع، وهذا أثبت مما روى هُشَيْم، عن أبي بِشْر عن سَعيد بت جُبَير في سِنّه (¬١). قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هُشَيْم، قال: أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر حِجج، وقرأت المحكَم على عهد رسول الله ﷺ يعني المُفَصَّل. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: إن الذي تَدعون المُفَصَّل هو المُحْكَم. قال: وسمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم. قال: أخبرنا عُبَيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: سُئل ابن عباس مثل من كنت يوم توفي رسول الله ﷺ قال: أنا يومئذ مختون. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، عن ابن عُيَيْنَة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين وأنا ممن قدّم رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة في ضَعَفَة أهله.قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حدثنا سفيان، عن سلمة - يعني ابن كُهَيل - عن الحسن العُرَني عن ابن عباس، قال: قَدَّمَنا رسولُ الله ﷺ ليلة المزدلفة أُغَيْلِمَة بني عبد المطلب على حُمُرات (¬١) فجعل يَلْطَحُ أفْخَاذَنا ويقول: أُبَيْنِيَّ (¬٢) لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس. أخبرنا عبد الله بن وهب المصري، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كنت فيمن يُقدِّم رسول الله ﷺ من ضَعَفَةِ أهله من المُزْدَلِفَة إلى مِنًى. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، قال: أقعدني رسول الله ﷺ في حِجْرِهِ ودعا لي بالحكمة. قال: أخبرنا القاسم بن مالك المُزَنِيّ، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتيني الله الحكمة مرتين. قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن عَمْرو بن أبي عَمْرو، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عِكْرِمة أن النبي ﷺ قال: اللهم اعْطِ ابنَ عباس الحكمةَ وعلّمه التأويلَ. قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عِكْرِمة قال: قال رسول الله ﷺ: اللهم اعط ابن عباس الحكمة وعلمهُ التأويل. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم، قال: حدثني عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: دعاني رسول الله ﷺ فمسح على ناصيتي وقال: اللهم علّمه الحكمة وتأويل الكتاب.قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان في بيت ميمونة فوضعتْ له وضوءًا من الليل. قال: فقالت ميمونة: يا رسول الله، وضع لك هذا عبد الله بن عباس، فقال ﷺ اللهم فقِّهه في الدين وعلِّمهُ التأويل. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النَّهْدِيّ، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالا: حدثنا زهير، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، قال: أخبرني سعيد بن جُبير، أنه سمع ابن عباس يقول: إن رسول الله ﷺ وضع يده بين كتفيّ أو على منكبيّ وقال: اللهم فقِّهه في الدين وعلمه التأويل. قال: أخبرنا عفّان، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ضَمَّنِي إليه رسول الله ﷺ وقال: اللهم علّمه الحكمة. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن حِبَّان بن علي، عن رِشْدِين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت: إني أريد أن أبيت عندكم الليلة، فقالت: وكيف تبيت وإنما الفراش واحدٌ واللحاف واحدٌ [والوساد واحد] (¬١)! قال: فقلت: لا حاجة لي في فراشكم، أفرش نصف إزاري، وأما الوساد فإنى أضع رأسى مع رءوسكما من وراء الوساد، فجاء رسول الله ﷺ فحدثته [ميمونة] (¬٢) بما قال ابن عباس فقال رسول الله ﷺ: هذا شيخ قريش. أخبرنا عبد الله بن نُمَيْر، وعُبَيْد الله بن موسى، عن زكريا، عن عامر، قال: دخل العباس على النبي ﷺ فلم يَرَ عنده أحدًا، فقال لهُ ابنه عبد الله لقد رأيت عنده رجلًا، فقال العباس: يا رسول الله، زعم ابن عمك أنه رأى عندك رجلًا، فقال عبد الله: نعم والذي أنزل عليك القرآن، فقال: ذاك جبريل.قال: أخبرنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار، عن عِكرمة، قال: أرسل العباس عبد الله إلى النبي ﷺ فانطلق ثم جاء فقال: رأيت عنده رجلًا ما أدري كيف هو! فجاء العباس إلى رسول الله ﷺ فأخبره بالذى قال عبد الله، فأرسل النبي ﷺ إلى عبد الله فدعاه فأجلسه في حجره ثم مسح رأسه ودعا له بالعلم. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد الدِّيلي، عن موسى بن ميسرة - وهو خال ثور وكان يكنى موسى أبا عروة - أن العباس بن عبد المطلب أرسل ابنه عبد الله إلى النبي ﷺ يكلمه بحاجة فوجد عنده رجلًا فرجع فلم يكلمه من أجل مكان الرجل معه، فلقي النبي ﷺ العباسَ بعد ذلك فقال: أرسلت إليك ابني فوجد عندك رجلًا فلم يستطع أن يكلمك فرجع. فقال النبي ﷺ وقد رآه؟ فقال العباس: نعم. قال: وتدري مَن ذلك الرجل؟ قال: لا. قال: ذلك جبريل ﷺ لعسى أن لا يموت ابنك حتى يؤتى علمًا ويذهب بصره. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وكثير بن هشام، ويحيى بن عباد، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: كنت عند رسول الله ﷺ مع أبي ورسول الله ﷺ مقبل على رجل يناجيه وهو كالمعرض عن العباس، فلما خرجنا قال لي أبي: ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني! فقلت: يا أبتِ إنه كان عنده رجل يناجيه، فقال: أَوَ كان عنده أحد؟ قلت: نعم. فرجعنا فقال: يا رسول الله إني قلت لعبد الله كذا وكذا فقال: إنه كان عندك رجلٌ يناجيك، فهل كان عندك أحد؟ قال: وهل رأيته يا عبد الله؟ قلت: نعم: قال ذاك جبريل وهو الذي كان شغلني عنك (¬١). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عَيّاش، عن نصير، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جُبير، قال: مرّ العباس وابنه على النبي ﷺ وعنده جبريل ﵇، فسلّم العباس فلم يرد النبي ﷺ، قال:فشق ذلك عليه، قال: فلما جاز قال: يقول له ابنه يا أبتِ مَن الرجل الذي كان عند النبي ﷺ؟ قال: فشق على العباس وخشي أن يكون قد عرض لابنه شيء لأنه لم ير هو مع النبي ﷺ أحدًا. قال: فجاء العباس فقال يا رسول الله، مررت بك فسلمت فلم ترد عليّ السلام، فلما مضيت قال لي ابني: من الرجل الذي مع النبي ﷺ قال: وقد رآه؟ ذاك جبريل. قال: فمسح النبي ﷺ رأسه ودعا له بالعلم. قال: [أخبرنا] (¬١) عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله ﷺ ومعه ابنه عبد الله، فلما خرج قال عبد الله لأبيه: مَن الرجل الذي كان [عند] النبي ﷺ فقال العباس: ما كان عنده أحد. فسأل العباس النبي ﷺ عن ذلك فقال: ذاك جبريل. قال: أخبرنا محمد بن مصعب القَرْقَسَانيِّ قال: حدثنا أبو مالك النخعي، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رأيت جبريل مرتين ودعا لي رسول الله ﷺ بالحكمة مرتين. قال: أخبرنا بكار بن عبد الله بن عبيدة الرَّبَذِيّ عن عمه موسى بن عبيدة، عن إسماعيل بن أمية، قال: دخل العباس وابنه عبد الله على رسول الله ﷺ فلما خرجا (¬٢) من عنده قال له ابنه: يا أبتاه، هل رأيت الرجل الذي عند رسول الله ﷺ قال: ما رأيت أحدًا فرجعا، فقال له العباس بأبي وأمي أنت، أخبرني ابني أنه رأى عندك رجلًا. فقال رسول الله ﷺ وهل رأيته يابن أخي؟ قال: نعم. قال ذاك جبريل. فلما كان بعد ذلك ذهب بصره. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا المعافى بن عمران، قال: حدثنا إدريس بن سنان أبو إلياس، قال: حدثني وهب بن منبه، قال: كان ابن عباس حين رقّ بصره يتوكأ على عصا.أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدثنا حاتم - يعني ابن أبي صَغِيرَة - عن سِمَاك، أن ابن عباس سقط في عينيه الماء فذهب بصره، فأتاه هؤلاء الذين يثقبون (¬١) العيون ويسيلون الماء، فقالوا: خلّ بيننا وبين عينيك نسيل ماءَهُما ولكنك تمسك خمسة أيام لا تصلي إلا على عمود (¬٢)! قال: لا والله ولا ركعة واحدة إني حدثت أنه من ترك صلاةً واحدةً متعمدًا لقى الله وهو عليه غضبان. قال: أخبرنا بكار بن عبد الله بن عبيدة الربذي، عن عمه موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، قال: لما ذهب بصر ابن عباس قال ما أجدني آسى على شيء من الدنيا إلا أني ليت أني كنت مشيت إلى بيت الله، فإن الله يقول: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [سورة الحج: ٢٧]. قال: أخبرنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا عاصم بن محمد، عن سَلْم (¬٣) بن عطية الفُقَيْمِيّ، عن عبد الله بن عباس، قال: ما أجدني آسى على شيء فاتني إذْ أنا شابٌ وإذْ أنا أبصر كما أني لم أتكلف المشي. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأَزْرَقي، قال: حدثنا عطاف، عن إبراهيم بن مسلم بن أبي حرة، عن ابن عباس قال: ما ندمت على شيء ما ندمت على ما فاتني في شبابي ألا أكون حججت ماشيًا. إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: قال الله ﵎ في كتابه: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [سورة الحج: ٢٧]. فبدأ بالراجل قبل الراكب. قال: أخبرنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: والله ما آسى على شيء لم أعمله كما آسى على أني لم أحج ماشيًا، فقيل له من أين؟ قال: من مكة حتى ترجع إليها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن للراكب سبعين حسنة، وإن للماشي بكل قدم سبعمائة حسنة من حسنات الحرم. فقيل: ما حسنات الحرم؟قال: بكل مائة ألف حسنة، وإنما هو بكل حسنة ألف حسنة، ولكنه هكذا حدثني. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كيف أؤمهم وهم يعدلوني إلى القبلة؟ قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عطاء، أن عبد الله بن عباس كان يؤمهم وهو أعمى. أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا همام، عن قتادة، أن ابن عباس كان يؤم أصحابه وهو أعمى. قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن يَعْلَى بن حكيم، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، قال: لما قُبض رسول الله ﷺ قلت لرجلٍ من الأنصار هَلُمَّ فَلْنَسْأَل أصحاب رسول الله ﷺ فإنهم اليومَ كثيرٌ، فقال: واعجبًا لك يابن عباس! أَتَرَى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله ﷺ مَنْ فيهم؟ قال: فترك الرجل ذاك؟ وأقبلتُ أسأل أصحاب رسول الله ﷺ عن الحديث، فإنْ كان لَيَبْلغني الحديثُ عن الرجل فآتِي بابَه وهو قائل، فأتوسّد رِدائي (¬١) على بابه تَسفى الريحُ عليّ من التراب فيخرج فيراني فيقول: يابن عمّ رسول الله ما جاء بك؟ أَلَا أرسلتَ إليّ فآتيكَ؟ فأقول: لا أنا أحق أن آتيك! فأسأله عن الحديث، فعاش ذلك الرجل الأنصاريّ حتى رآني وقد اجتمع الناسُ حولي يسألوني فيقول: هذا الفتى كان أعقل منّي! (¬٢) قال: أخبرنا هُشَيم بن بشير، أخبرنا أبو بِشْر، عن سَعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، قال: كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم. قال: فقال له بعضهم: أتأذن لهذا الفتى معنا ومن آبائنا من هو مثله! قال: فقال عمر: إنهممن قد علمتم. قال: فأذن لهم ذات يوم وأذن لي معهم. قال: فسألهم عن هذه السُورَة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١] فقالوا: أمر الله نبيه ﷺ إذا فتح عليه أن يستغفر وأن يتوب إليه. فقال لي: ما هو يابن عباس؟ قال: قلت ليس كذاك، ولكنه أخبر نبيه ﷺ بحضور أجله. فقال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١] وَالْفَتْح فتح مكة ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [سورة النصر: ٢] أي فذاك موتك. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [سورة النصر: ٣] فقال لهم عمر: كيف تلوموني عليه بعد ما ترون. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جُبَير، قال: كان أناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم، قال: وكان يسأله. فقال عمر: أَمَا إِنّي سَأُرِيكم منه اليوم ما تعرفون فَضْلَه، فسألهم عن هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [سورة النصر: ١ و ٢] قال: فقال بعضهم: أمر الله بنبيه ﷺ إذا رَأَى الناسَ يدخلون في دين الله أفواجًا أن يحمده ويستغفره. قال: فقال عمر: يابن عباس أَلَا تكلّم؟ قال فقال: أعلمه متى يموت. قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [سورة النصر: ١ و ٢] فهي آتيك من الموت ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [سورة النصر: ٣]. قال: ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها. فقال بعضهم: كنّا نرى أَنها في العشر الوسط، ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر، قال: فأكثروا فيها، فقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين. وقال بعضهم. ثلاث وعشرين. وقال بعضهم: سبع وعشرين. فقال عمر لابن عباس: أَلَا تكلّم؟ قال: والله أعلم. قال: قد نعلم أن الله أعلم، إنما نسألك عن علمك، فقال ابن عباس: الله وتْر يحب الوتْر، خلق من خلقه سبع سماوات فاستوى عليهن وخلق الأرض سبعًا، وخلق عدة الأيام سبعًا وجعل طوافًا بالبيت سبعًا، ورمى الجمار سبعًا، وبين الصفا والمروة سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع [قال] (¬١) فقالعمر: فكيف خلق الإنسان من سبع؟ وجعل رزقه من سبع؟ فقد فهمت من هذا أمرًا ما فهمتُه. قال ابن عباس: إن الله يقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ حتى بلغ إلى قوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [سورة المؤمنون: ١٢ - ١٤] قال: ثم قرأ: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [سورة عبس: ٢٥ - ٣١]. فأما السبعة فلبني آدم، وأما الأبّ فما أنبت الأرض للأنعام، وأما ليلة القدر فما نراها - إن شاء الله - إلا ليلة ثلاث وعشرين يمضين وسبع يبقين. قال: أخبرنا يحيى بن عباد، قال حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، قال: كان عمر يُدْنِي ابنَ عباسٍ، فقال لهُ ابن عَوْف: لنا أبناء مثله، فقال: إنه مِنْ حَيْث تَعْلَم، فسأله عن هذه الآية ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال: هذا أَجَلُ رسول الله ﷺ أعْلَمَه. فقال عمر: ما أعلم منه إلا مثل ما تعلم. قال: أخبرنا بكار بن عبد الله بن عبيدة الرَّبَذيّ، عن عمه موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، قال: كان عمر بن الخطاب يستشير عبد الله بن عباس في الأمر إِذَا أَهَمَّه ويقول: غُصْ غَوّاصُ. قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، أن العباس قال لعبد الله بن العباس: إني أرى هذا الرجل - يعني عمر بن الخطاب - قد أدناك وأكرمك وألحقك بقوم لست مثلهم. فاحفظ عني ثلاثًا: لا يُجرِّبَنَّ عليك كذبًا، ولا تفشيَنَّ له سِرًّا، ولا تَغْتَابَنَّ عنده أَحَدًا (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن خثيم، عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس يقول: خدمتُ عمر خدمة لم يخدُمها إياه أحد من أهله، ولطفتُ به لطفًا لم يلطفهُ أحدٌ (¬٢) من أهله، فخلوتمعه ذات يوم في بيته وكان يُجلني ويكرمني، فشهق شهقةً ظننتُ أنّ نفسَه سوف تخرجُ منها. فقلت: أَمِنْ جزعٍ يا أمير المؤمنين؟ فقال: من جزعٍ. فقلت: وماذا؟ فقال: اقترب، فاقتربتُ منه، فقال: لا أجدُ لهذا الأمر أحدًا، قلت: فأين أنت عن فلان، وفلان، وفلان، وفلان، وفلان، وفلان فسمى له الستة أهل الشورى، فأجابه في كل واحد منهم بِقَوْلٍ، ثم قال: إنه لا يصلح لهذا الأمر إلا قويٌّ في غير عُنْفٍ، لَيِّنٌ في غير ضعفٍ، جوادٌ في غير سَرَف، ممسك في غير بُخْل. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن عُبَيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة، عن ابن عباس، قال: جئت عمر حين طُعِنَ في غَبَشِ (¬١) السَّحَر فاحتملته أنا ورهط معي وكنا في المسجد، حتى إذا أدخلناه بيته وأمر عمر عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس وغشي على عمر من النزف فلم يزل في غشيته حتى أسفر، ثم أفاق فقال: أَصَلَّى الناسُ؟ فقلنا: نعم. فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاةَ، ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى، قال حين سلم: يا عبد الله بن عباس، اخرج فسل مَنْ قتلني؟ قال: ففتحت الباب فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر، فقلت: مَنْ طَعَنَ أمير المؤمنين؟ قالوا: طعنه عدو الله أبو لؤلؤة، فرجعت إلى عمر أخبره، قال: فإذَا عُمر يُبِدُّنِي (¬٢) النظرَ، يسألني خبر ما بعثني إليه، فقلت: أرسلتني يا أمير المؤمنين أسأل: مَنْ قَتَلَك؟ فكلمتُ الناسَ، فزعموا أنّه طعنك أبو لؤلؤة، غلام المغيرة بن شعبة، وطعن معك رَهْطًا، وقَتلَ نفسه، فقال عمر: الله أكبر، الحمدُ لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجّني عند الله بسجدة سَجَدها له، ولقد عرفتُ ما كانت العرب لتقتلني، أنا أحب إليها من ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا سفيان، ومنصور، عن أبي سلمة، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس، قال: لما طعن عمر قال: لو أن ليما في الأرض لافتديت به من هول المُطَّلع. فقال له ابن عباس: لم؟ فقد فتح الله بك الفتوح ومَصَّرَ بكَ الأمصار ووليت الناس فعملت بالعدل وصحبت رسول الله ﷺ ومات وهو عنك راضٍ، وصحبت أبا بكر فمات وهو عنك راضٍ، فقال عمر أردد عليّ الكلمات، فرددها عليه فقال: أتشهد بها لي عند الله؟ قال: نعم. أشهد لك بها عند الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إسحاق بن أبي إسحاق، عن سماك بن الفضل، عن شهاب بن عبد الله الخولاني، عن ابن عباس، قال: دعاني عمر حين طعن، فقال: احفظ عني ثلاث خصال، مَنْ قال عَلَيَّ فيهن شيئًا فقد كذب، من قال: إني تركت مملوكًا فقد كذب، ومن قال: إني قضيت في الكلالة بشيء فقد كذب، ومن قال: إني قد سميت الخليفة بعدي فقد كذب. قال: ثم بكى عمر فقال له ابن عباس: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: يبكيني أمر آخرتي. قال ابن عباس: فإن فيك يا أمير المؤمنين ثلاث خصال لا يعذبك الله معهن أبدًا إن شاء الله. قال عمر: وَمَا هُنَّ؟ قال: إنك إذا قلتَ صدقتَ، وإذا حكمتَ عدلتَ، وإذا استُرْحمتَ رحمتَ. فقال: أتشهد لي بهنّ عند ربي يابن عباس؟ قال: نعم. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير، والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة، قالا: حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: قال عبد الله: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عَشره منا من رجل (¬١). وزاد النضر بن إسماعيل في هذا الحديث بهذا الإسناد نِعم ترجمان القرآن ابن عباس! وكان سفيان الثوري يحدِّث به عن الأعمش كما قال أبو معاوية. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير، عن مالك بن مِغْوَل، عن سَلمة بن كُهيل، قال: قال عبد الله: نِعم ترجمان القرآن ابن عباس! قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن الزبير، عن عِكرمة، قال: كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن، وكان عَلِيٌّ أعلمهما بالمُبْهَمَات.قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال الأعمش: حُدّثْنا عن مجاهد، قال: كان ابن عباس يُسَمَّى البحرَ مِنْ كَثْرةِ عِلْمِهِ. قال محمد بن سعد: أُخْبِرْتُ عن ابن جُريج، عن عطاء، قال: كان ابن عباس يقال له البحر، فكان عطاء يقول: قال البحرُ وَفَعَلَ البحرُ. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جُوَيْبِر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [سورة الكهف: ٢٢] قال: أَنَا مِنْ أولئك القليل، وهم سبعة. قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن مَعْمَر، عن قتَادة في قوله: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ قال: كان ابن عباس يقول: وأنا من القليل وهم سبعة وثامنهم كلبهم. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس، قال: وأخبرنا قَبيصة بن عُقبة، عن سفيان، عن ابن جُريج، عن طاوس، قال: ما رأيتُ رجلًا أعلم من ابن عباس. قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود، عن عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سُليم، قال: قلتُ لطاوس: لزمتَ هذا الغلامَ - يعني ابن عباس - وتركتَ الأكابرَ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: إني رأيتُ سبعين من أصحاب رسول الله ﷺ إذا تَدَارَءُوا في أمرٍ صاروا إلى قول ابن عباس. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس قال: ما رأيت أحدًا أشد تعظيمًا لمحارم الله من ابن عباس، ولو أشاء أن أبكي إذا ذكرته لبكيت. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، وعثمان بن عُمر، والضحاك بن مخلد، وعبد الوهاب بن عطاء، عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، قال: شَتَمَ رجلٌ ابن عباس (¬١) فقال له ابن عباس إنك لتشتمني وإن فيَّ ثلاث خصال:إني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يعدل فأفرح به ولعلّي لا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب البلد من بلدان المسلمين فأفرح به ومالي به سائمة، وإنى لآتي على الآية من كتاب الله فأتمنى أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سيف، قال: قالت عائشة: من استعمل على الموسم العام؟ قالوا: ابن عباس. قالت: هو أعلم الناس بالحج. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائِل، قال: شهدت الموسم مع ابن عباس فخطبنا أو فخطب فقرأ سورة البقرة، ففسّرها. ووالله إني لأظن أن لو أن الترك شهدته ففقهوا ما قال لأسلموا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، عن ابن عُيَيْنَة، عن عبد الله بن أبي يزيد، عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت ابن عباس يقول: سلوني عن سورة البقرة وعن سورة النساء فإني قرأت القرآن وأنا صغير. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا سُلَيْم بن أخضر، عن سليمان التيمي، سمعه، قال: أنبأني من أرسله الحكم بن أيوب إلى الحسن يسأله: مَنْ أَوَّلُ من جَمّع بالناس في هذا المسجد يوم عرفة؟ فقال: أول من جمع ابن عباس. قال: وكان رجلًا مِثَجّة (¬١). أحسب في الحديث يثير العلم. قال: وكان يصعد المنبر فيقرأ سورة البقرة فيفسرها آية آية. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، قال: أول من عَرَّفَ (¬٢) بالبصرة عبد الله بن عباس، قال: وكان مِثَجّة كثير العلم، فقرأ سورة البقرة ففسرها آية آية. قال: أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عبيد الله بن أبي يزيد (¬٣) قال كان ابنعباس إذا سئل عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله ﷺ أخبر به، وإن لم يكن في القرآن ولا عن رسول الله ﷺ اجتهد رأيه. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا عباد بن العوّام عن حصين، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: كان ابن عباس إذا سئل عن عربيّ القرآن قال خذ ذلك من الشعر يتبين لك. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة عن حصين، [عن] (¬١) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان ابن عباس إذا سئل عن شيء من العربية في القرآن يتكلم بالشعر كذاك. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: كنا نحضر ابن عباس فيحدثنا العشية كلها في المغازي والعشية كلها في النسب والعشية كلها في الشعر (¬٢). قال: أخبرنا روح بن عبادة - أو نُبّئْتُ عنه - عن ابن جريج، قال: قال عطاء: كان الناس يأتون ابن عباس في الشعر وناس للأنساب وناس لأيام العرب ووقائعها، فما منهم من صنف إلا يقبل عليه بما شاء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: رُبما أخذت القصيدة من فِي ابن عباس يُنْشِدُنَاهَا ثلاثين بيتًا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا علي بن زيد، قال: حدثني سعيد بن جبير، ويوسف بن مِهْران، أن ابن عباس كان يسأل عن القرآن كثيرًا فيقول: هو كذا وكذا أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا. قال: أخبرنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن جبير، ويوسف بن مهران، قالا: ما نحصي ما سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء من القرآن فيقول هو كذا وكذا، أما سمعت الشاعر يقول كذا وكذا.قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن ميمون بن مهران، قال: لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثًا لرجعت ولم تسأله عنها وسمعتها. قال أبو بكر: يسأله الناس فيكفونك. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن القاسم بن محمد، قال: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلًا قط. قال: أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثنا السائب بن عمر، قال: أخبرني عيسى بن موسى، أن محمد بن عباد بن جعفر أخبره قال: سمعت ابن عباس يقول: أكرم الناس عليّ جليسي. قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي، قال: حدثني معتمر بن سليمان، عن شعيب بن درهم، عن أبي رجاء العطارِدي، قال: رأيت في خدِّ ابن عباس مثل الشراك الأسود من البكاء. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن أبي أمية بن يعلى، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: كنت عند عبد الله بن عباس فجاءه رجل فقال: يابن عباس، كيف صومك؟ قال: أصوم الاثنين والخميس، قال: وَلِمَ؟ قال: لأن الأعمال ترفع فيهما، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا عمر بن أبي زائدة، قال: حدثنا عبد الله بن أبي السفر، قال: كان ابن عباس يقول: إني لأرى رَدَّ جواب الكتاب حقًّا عليّ كردّ السلام. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا شريك، عن العباس بن ذَرِيح، عن عامر، عن ابن عباس، قال: إني لأرى لجواب الكتاب عليّ حقًّا كحق رد السلام. قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر عن أبيه - وكانت أمه لبابة بنتعبد الله بن عباس - قال: كنت أزور جدّي في كل يوم جمعة - ابن عباس - قبل أن يذهب بصره فأراه يقرأ في المصحف فأتى على هذه الآية ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [سورة القمر: ٤٨، ٤٩] فقال: يا بني لم يأت هؤلاء بعد وليكونن. قال: أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس كان ينهى عن كتاب العلم وأنه قال: إنما أضلّ من كان قبلكم الكتب. قال: أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت طاوسًا يقول: لما عَمِيَ ابنُ عباس جعل أناس من أهل العراق يسألونه ويكتبون، قال: فجاء إنسان من أهله فالتقم أذنه فلم يتكلم حتى قام. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا معمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يذكر عن طاوس، أن سعيد بن جُبير كان عند ابن عباس قال: فقيل له: إنهم يكتبون، قال: يكتبون؟ ثم قام. قال: وكان حسن الخُلُق، قال: كأنه يرى أنه لولا حسن خلقه لغيَّر بأشَدَّ من القيام. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني حفص بن عمر بن أبي العطاف، عن أبي الزناد، عن الأعرج، أن ابن عباس قال قيدوا العلم بالكتب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: أشهد لسَمعتُ ابن عباس يقول: أشهد لسَمعتُ عمر يُهل وإنا لواقفون في الموقف، فقال له رجل: أرأيت حين دفع؟ فقال ابن عباس: لا أدري، فعجب الناس من ورع ابن عباس. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، أن ابن عباس قال: من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه فهو مجنون. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا ثابت بن يزيد أبو زيد، قال: حدثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: حججت مع عمر بن الخطاب إحدى عشرة حجة.قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي، قال: حدثني نافع بن عمر، قال: حدثني عمرو بن دينار، أن أهل المدينة كَلَّمُوا ابن عباس أن يحج بهم وعثمان بن عفان محصور، فدخل على عثمان فأخبره بذلك فأمره أن يحج بالناس، فحج بهم ثم انصرف إلى المدينة، فوجد عثمان قد قتل، فقال لعلي: إن أنت (¬١) قمت بهذا الأمر الآن ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: دعاني عثمان فاستعملني على الحج، فخرجت (¬٣) إلى مكة فأقمت للناس الحج وقرأت عليهم كتاب عثمان إليهم، ثم قدمت المدينة وقد بويع لعليّ، فقال: سِرْ إلى الشام فقد وليتكها، فقال ابن عباس: ما هذا برأي! معاوية رجلٌ من بني أمية وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام، ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان، أو أدنى ما هو صانع (¬٤) أن يحبسني فيتحكم عليّ. فقال له عليّ: وَلِمَ؟ قال: لقرابة ما بيني وبينك، وأن كل من حمل عليك حمل عليّ، ولكن اكتب إلى معاوية فَمَنِّهِ وعِدْهُ، فأبى عليٌّ وقال: والله لا كان هذا أبدًا (¬٥). قال محمد بن عمر: وكانت السنة التي ولّى عثمان فيها (¬٦) ابن عباس على الحج سنة خمس وثلاثين، ولما ولّى عليّ وبويع له استعمل أيضًا ابن عباس (¬٧) على الحج، فحج بالناس سنة ست وثلاثين. قال: أخبرنا أبو عبيد، قال: حدثنا أبو جناب الكلبي، عن شيخ من بنيمجاشع، أخبره أن عبد الله بن عباس شهد الجمل مع عليّ بن أبي طالب وهو كان رسوله إلى طلحة والزبير يسألهما عن خروجهما في هذا الأمر وما يريدان، ورجع إلى عليّ بجوابهما. قال: أخبرنا أبو عبيد، عن مجالد، عن الشعبي، وغيره، قال: أقام عليّ بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة، ثم أقبل إلى الكوفة واستخلف عبد الله بن عباس على البصرة، ووجه الأشتر على مقدمته إلى الكوفة فلحقهُ رجل فقال: من استخلف أمير المؤمنين على البصرة؟ قال: عبد الله بن عباس، قال: ففيم قتلنا الشيخ بالمدينة أمس؟ قال: فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى سار إلى صفين فاستخلف أبا الأسود الدِّيلي على الصلاة بالبصرة، واستخلف زيادًا عَلَى الخراج وبيت المال والديوان، وقد كان استكتبه قبل ذلك، فلم يزالا على البصرة حتى قدم من صفين، فرجع ابن عباس إلى البصرة فأقام بها فلم يزل بها حتى قتل عليّ ﵀، فحمل ما حمل من المال ثم مضى إلى الحجاز واستخلف عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب على البصرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عليّ بن عمر بن عطاء، عن أبيه، عن عِكْرِمة، قال: لما كان يوم الحكمين فحكم معاوية من قبله عمرو بن العاص قال الأحنف بن قيس لعليّ: يا أمير المؤمنين، حَكِّم ابنَ عباسٍ فإنه نحوه وابن عباس رجل مجرب (¬١). قال علي فأنا أفعل فحكم ابن عباس فأبت اليمانية وقالوا: حتى يكون منا رجلٌ (¬٢). ودعوا إلى أبي موسى الأشعري، فجاء ابن عباس إلى عليّ فقال: علام تحكم أبا موسى؟ فوالله لقد عرفت رأيه فينا، فوالله ما نصرنا وهو يَرْجُو ما نحن فيه. فَنُدْخِلُه (¬٣) الآن في معاقد الأمر مع أن أبا موسى ليس بصاحب ذاك، فإذا أبيت أن تجعلني مع عَمرو فاجعل الأحنف بن قيس، فإنه مجرب من العرب، وهو قِرْن لعمرو، فقال عليّ: فأنا أجعل الأحنف، فأبت اليمانية أيضًا وقالوا: لا يكون فيها إلا يماني، فلما غُلِبَ عليّ جعل أبا موسى.قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عيسى بن علقمة، عن داود بن الحصين، عن عِكْرِمة قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعليّ يوم الحكمين: لا تُحكم الأشعري فإن معه رجلًا حَذِرًا، مَرسًا، قارحًا من الرجال، فَلُزَّني إلى جنبه، فإنه لا يحل عقدةً إلا عقدتها، ولا يعقد عقدةً إلا حللتها (¬١). قال: يا ابن عباس! فما أصنع؟ إنما أُوتَى من أصحابي، قد ضَعُفَتْ نِيَّتُهُمْ (¬٢)، وكَلُّوا في الحرب، هذا الأشعث بن قيس يقول: لا يكون فيها مُضَرِيَّان أبدًا حتى يكون أحدهما يمانيّ. قال ابن عباس: فعذرته وعرفت أنه مضطهد، وأن أصحابه لا نِيَّةَ لهم (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عِكْرِمة، قال: سمعت ابن عباس يحدث عبد الله بن صفوان عن الخوارج الذين أنكروا الحكومة فاعتزلوا عليّ بن أبي طالب، قال: فاعتزل منهم اثنا عشر ألفًا فدعاني عليّ فقال: اذهب إليهم فخاصمهم وادعهم إلى الكتاب والسُّنّة، ولا تُحاجّهم بالقرآن فإنه ذو وجوه، ولكن خَاصِمْهم بالسُّنَّة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عمران بن منَّاح، قال فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم، في بيوتنا نزل، فقال عليّ: صدقت، ولكن القرآن حَمَّالٌ ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكن حاجّهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصًا. فخرج ابن عباس إليهم وعليه حلّة حبرة، فحاجّهم بالسنن فلم تبق بأيديهم حُجّةٌ. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: لما كلمهم ابن عباس تفرقوا ثلاث فرق: منهم فرقة رجعت إلى مصرهم ومنازلهم التي بها قرارهم، وأقامت الفرقة الثانية فقالوا: لا نعجل على عليّ وننظرإلى ما يصير أمره وهم أصحاب النُّخَيْلَة، ومضت الفرقة الثالثة الذين شهدوا عَلَى عَلِيٍّ وأصحابه بالشرك واستعرضوا الناس بالقتل، أولئك أصحابُ النَّهروان. وكان رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي. هم الذين اعتزلوا فقاتلهم عليّ حتى قتلهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ربيعة بن عثمان، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وغيرهم، قالوا: جاء نعي معاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن عباس يومئذ غائب بمكة، فلمّا صدر الناس من الحج سنة ستين وتكلم عبد الله بن الزبير وأظهر الدعاء، خرج ابن عباس إلى الطائف، فلما كانت وقعة الحَرَّة وجاء الخبرُ ابنَ الزبير، كان بمكة يومئذ عبد الله بن عباس وابن الحنفية، ولما جاء الخبر بنعي يزيد بن معاوية وذلك لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، قام ابن الزبير فدعا إلى نفسه وبايعه الناس، دعا ابن عباس وابن الحنفية إلى البيعة فأبيا أن يبايعا وقالا: حتى تجتمع لك البلاد ويأتسق لك الناس وما عندنا خلافٌ. فأقاما على ذلك ما أقاما فمرة يكاشرهما، ومرة يلين لهما، ومرة يباديهما. فكان هذا من أمره حتى إذا كانت سنة ست وستين غلظ عليهما ودعاهما إلى البيعة فأبيا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جُبير بن مُطعم، عن أبيه قال: كان ابن عباس وابن الحنفية بالمدينة وعبد الملك يومئذ بالشام يغزو مصعب بن الزبير، فرحلا حتى نزلا مكة، فأرسل ابن الزبير إليهما أن يبايعا، قالا: حتى يجتمع الناس على رجل - وأنت في فتنة - فغضب من ذلك ووقع بينهُ وبينهما شرٌّ، فلم يزل الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفًا شديدًا ومعهما الذريّة، فبعثا رسولًا إلى العراق يخبران بما هما فيه، فخرج إليهما أربعة آلاف فيهم ثلاثة رؤساء: عطية بن سعد، وابن هانئ، وأبو عبد الله الجُدلي. فخرجوا من الكوفة فبعث والي الكوفة في أثرهم خمسمائة ليردّوهم فأدركوهم بِوَاقِصَةَ (¬١) فامتنعوا منهم. فانصرفوا راجعين: فمرُّوا وقد أخفوا السلاح حتى انتهوا إلى مكة لا يعرض لهم أحدٌ، وإنهم ليمرُّوا على مسالح ابن الزبير ما يعرض لهم أحدٌ، فدخلوا المسجد فسمع بهم ابن الزبير حين دخلوا فدخلَ منزله، وكانقد ضيق على ابن عباس وابن الحنفية، وأحضر الحطب يجعله على أبوابهما يحرقهما أو يبايعان، فهم على تلك الحال حتى جاء هؤلاء العراقيّون فمنعوهما حتى خرجا إلى الطائف وخرجوا معهم وهم أربعة آلاف وكانوا هناك حتى توفى عبد الله بن عباس فحضروا موته بالطائف. ثم لزموا ابن الحنفية فكانوا في الشعب وامتنعوا من ابن الزبير. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي القاضي، عن أبيه، عن جدّه، قال: لما وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان، ارتحل عبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفية بأولادهما ونسائهما حتى نزلوا مكة، فبعث عبد الله بن الزبير إليهما تبايعان فأبيا، وقالا: أنت وشأنك، لا نَعْرِض لك ولا لغيرك، فَأَبَى (¬١) وألَحَّ عليهما إلحاحًا شديدًا. وقال لهما فيما يقول: والله لتبايُعنَّ أو لأُحَرِّقَنَّكُم (¬٢) بالنار، فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة وقالا: إنا لا نأمن هذا الرجل، فمشوا في الناس، فانتدب أربعة آلاف، فحملوا السلاح حتى دخلوا مكة، فكبروا تكبيرةً سمعها أهل مكة، وابن الزبير في المسجد، فانطلق هاربًا حتى دخل دار الندوة، ويقال: تعلق بأستار الكعبة وقال: أنا عائذ الله. قال: ثم [ملنا] (¬٣) إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما، وهم في دور قريب من المسجد قد جمع الحطبَ. فأحاط بهم حتى بلغ رءوس الجُدُر، لو أنّ نارًا تقع فيه مَا رُئِي منهم أحدٌ حتى تقوم الساعة، فأخرناه عن الأبواب، وقلنا لابن عباس: ذَرْنَا نُرح الناس منه، فقال: لا، هذا بلدٌ حرامٌ حرّمة الله، ما أحله لأحد إلا للنبي ﷺ ساعةً، فامنعونا وأجيرُونا. قال: فتحملوا، وإن مناديًا ينادي في الجبل: ما غنمت سريةٌ بعد نبيها ما غنمت هذه السرية، إن السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منًى، فأقاموا ما شاء الله، ثم خرجوا بهم إلى الطائف،فمرض عبد الله بن عباس. فبينا نحن عنده إذ قال في مرضه: إني أموت في خير عصابة على وجه الأرض أحبهم إلى الله (¬١) وأكرمهم عليه وأقربهم إلى الله زُلفى، فإن متّ فيكم فأنتم هم، فما لبث إلا ثمان ليالٍ بعد هذا القول حتى توفي ﵀، فصلّى عليه محمد بن الحنفية وولينا حمله ودفنه (¬٢). قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله بن نوفل، قال: رأيت ابن العباس وخاتمه في يمينه ولا إِخَالُهُ إلّا أنه قد كان يذكر أن رسول الله ﷺ هنالك يلبسه. قال: أخبرنا يَعلَى بن عبيد، قال: أخبرنا رِشْدِين بن كُرَيب، عن أبيه، أَنَّ (¬٣) ابنَ عباس كان يتختم في يساره. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو عوانة، عن هلال بن خَبّاب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، أنه لم يكن يدخل الحمّام إلا وحده، ولم يكن يدخل إلا وعليه ثوب صفيق ويقول: إني لأستحي [من] (¬٤) الله أن يراني متجردًا في الحمّام. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي الجويرية، قال: رأيت إزار ابن عباس إلى نصف الساق أو فوق ذلك وعليه قطيفة رومية، يصلي مستقبل البيت. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي حمزة، قال: رأيت عَلَى ابن عباس قميصًا مقلصًا فوق الكعب، والكُم يبلغ أصول الأصابع ويغطي ظهر الكف، ورأيت ابن عباس مشى يومًا في أحد العيدين في خمسة من أهله، وكان قائم البصر. قال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا رِشْدِين بن كُرَيب، عن أبيه، قال: رأيت ابن عباس يعتمّ فيرخي من عمامته شبرًا بين كتفيه ومن بين يديه (¬٥).قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن رِشْدِين، عن أبيه، قال: رأيت عبد الله بن عباس يعتمّ بعمامة سوداء حرقانية، ويرخيها شبرًا أو أقل من شبر. قال: أخبرنا أنس بن عياض، قال: حدثني محمد بن أبي يحيى، عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، أن ابن عباس كان إذا اتَّزَر أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيته على ظهر قدميه، ويرفع الإزار مما وراءه، قال: فقلت له: لم تتزر هكذا؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزر هذه الإِزْرة. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن عباس، أنه كان يتخذ - أو يبتاع - الرداء بألف. قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين، قال: حدثنا مِسْعر، عن راشد مولى لبني عامر، قال: رأيت على فراش ابن عباس أو مجلس ابن عباس مِرْفَقَة من حرير. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سلمة بن سابور، قال: قال رجل لعطية ما أضيق كم قميصك؟ قال: هكذا كان كمّ ابن عباس وابن عمر. قال: وأخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن مالك بن دينار، عن عِكْرِمة، قال: كان ابن عباس يلبس الخَزَّ ويكره المُصْمَتَ منه (¬١). قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن ثابت، قال: ما رأيت ابن عباس يزرّ قميصه قط. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا قَتَادَة: أن ابن عباس كان يلبس الخز. أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي الجُوَيرية، قال: رأيت إزار ابن عباس إلى أنصاف ساقيه، ورأيت عليه قطيفةً. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن مؤذن بني وَادِعَة، قال: دخلت على عبد الله بن عباس وهو متكئ على مرفقة من حرير وسعيد بن جبير عند رجليه وهو يقول: انظر كيف تُحَدِّث عَنِّي فإِنّك قد حَفِظْتَ عنّي كثيرًا (¬٢).حدثنا عبد الله بن نمير، عن شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيت ابن عباس أيام مِنًى وله شَعرٌ إذَا سجد أصاب الأرض. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيت ابن عباس طويل الشعر أيام مِنًى، ورأيته يصلي وشعره يصيب الأرض، ورأيت في إزاره بعض الإسبال. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيت ابن عباس بمكة طويل الشعر بعد ما أحل الناس، أظنه قَصَّرَ فكان إذا سجد نزل (¬١) شعره حتى يقع إلى الأرض. قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: رأيت ابن عباس إذا سجد - وكان كثير الشعر - لا يرفع شعره من التراب. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا فِطْر، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت ابن عباس ذا جُمَّة. قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حدثنا قيس، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت ابن عباس وله جُمّة فينانةٌ (¬٢) وعليه قميص رقيق وبين يديه كبة من ريحان. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت ابن عباس وله جُمّة فينانةٌ، وعليه قميص رقيق وبين يديه كُبَّةٌ من ريحان. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، قال: حدثنا كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت (¬٣)، قال: كأني أنظر إلى ابن عباس له جمة فينانة. قال: أخبرنا [محمد] (¬٤) بن ربيعة الكلابي، عن مُسْتَقيم بن عبد الملك، قال: رأيت ابن عباس وله وفرة.قال: أخبرنا محمد بن ربيعة، عن مُسْتَقِيم بن عبد الملك، قال: رأيت ابن عباس يستلم الحجر ثم يقبل يده. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، قال: أخبرني إبراهيم الصيقل مولى عبد الله بن عباس عتاقة، قال: رأيت ابن عباس لا يغيّر. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الوهاب بن عطاء العجلي، قالا: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت ابن عباس يُصَفّر. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا رِشْدِين بن كُرَيب، عن أبيه، قال: رأيت ابن عباس يخضب بصفرة أو يصفّر بالحناء. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عمر بن عقبة، عن شعبة مولى ابن عباس: أن ابن عباس كان يصفّر لحيته. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عبد الله بن عباس أمدَّهم قامةً وأعظمهم جَفْنة وأوسعهم علمًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن شعبة، قال: كان ابن عباس يشرب في القوارير ويتوضأ في النحاس.