ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2326, entry [1762]2,882 chars
١١٢٦ - سُرَاقَةُ بن مالك ابن جُعْشُم بن مالك بن عَمْرو بن مالك بن تَيْم بن مُدْلِج بن مُرَّةَ بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعْشُم عن سُرَاقَة بن جُعْشُم قال: جاء ناس من قريش يجعلون في رسول الله، ﷺ، وأبى بكر ديةَ…
▸ expand full passage (2,882 chars)١١٢٦ - سُرَاقَةُ بن مالك ابن جُعْشُم بن مالك بن عَمْرو بن مالك بن تَيْم بن مُدْلِج بن مُرَّةَ بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعْشُم عن سُرَاقَة بن جُعْشُم قال: جاء ناس من قريش يجعلون في رسول الله، ﷺ، وأبى بكر ديةَ كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما، يعني حين خرجا إلى الهجرة، قال سراقة: فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومى من بنى مُدْلِج أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال: يا سُرَاقَ، إنى قد رأيت آنفًا أَسْوَدِةً (¬٢) بالساحل أراها محمدًا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكن رأيت فلانًا وفلانًا وفلانًا، انطلقوا بغيانًا. قال: ثم تَلَبَّثْتُ في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت بيتى، وأمرت جاريتى أن تخرج إلى فرسى وهي من وراء أَكَمَة تَحْبِسها عَلَيّ، وأخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت فخططت (¬٣) بزُجِّه (¬٤) الأرضَ وخَفَضْتُ عالِيةَ الرمح حتى أتيتُ فرسى فَرَكِبْتُها، فَرَفَعْتُها تُقَرِّب بي حتى رأيت أَسْودَتَهم، فلما دَنَوْتُ منهم بحيث يُسْمِعُهم الصوتُ عَثَرَتْ فرسى، فخررت عنها فأَهْوَيْتُ إلى كِنَانَتى فاستخرجتُ الأزلام فاستقسمت بها: أَضُرُّهم أَمْ لَا، فخرج الذي أَكْرَه أن لا أضرهم.فعصيت الأزلام فركبت فرسى تُقَرِّب لي، حتّى إذا دنوت من القوم عثرت بي، فقمت فأهويت بيدى إلى كنانتى فاستخرجت الأزلام فاستقسمت بها فخرج الذي أكره أن لا أضرهم، فركبت فرسى فرفعتها تقرب لي، حتى سمعتُ قراءة رسول الله، ﷺ، وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات، فساخت يَدَا فرسى في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فَخَرَرْتُ عنها، ثم زَجَرْتُها فَنَهَضَتْ ولم تَكَد تُخْرِج يَدَيْها (¬١)، فلما استوت قائمة إِذَا لِأثَرِ يديها عُثَانٌ (¬٢) ساطعٌ في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره أن لا أضرهما، فناديتهما بالأمان، فوقفا لي، فركبت فرسى حتى جئتهم فوقع في نفسى حين لقيتُ ما لقيتُ من الحَبس عنهم أنه سَيَظْهَرُ أَمْرُ رسولِ الله، ﷺ. فقلت لهما: إن قومكما قد جعلوا فيكما الدية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يَرْزَآني (¬٣) شيئًا ولم يسألونى، إلا أن رسول الله، ﷺ، قال: أَخْفِ عَنّا. فسألته أن يكتب لي كتابًا موادعة آمن به، فأمر عامر بن فُهَيْرَة أن يكتب لي في رُقْعَة أَدِيم، ثم مضى، فوالله ما ذكرتُ من أمره حرفًا حتى أعزَّه الله وأظهره. فلما كان بين الطائف والجعرانة لقيته فتخلصت إليه فوقفت في مِقْنَب (¬٤) من خيل الأنصار، فجعلوا يقرعونَنى بالرماح ويقولون إليك إليك ما أنت وما تريد، وأنكرونى حتى إذا دنوت وعرفت أنه يسمع أخذت الكتاب الذي كتبه فجعلته بين أصبعى ثم رفعت يدى إليه وناديت: أنا سراقة بن جعشم وهذا كتابي، فقالرسول الله، ﷺ: هذا يَوْمُ وَفَاءٍ وَبرٍّ أدنوه، فأُدنيت إليه فكأنى أنظر إلى ساق رسول الله، ﷺ، في غَرْزِهِ (¬١) كأنها جُمَّارَة (¬٢)، فلما انتهيت إليه أسلمتُ وسُقْتُ إليه الصَّدقة فما ذكرتُ شيئًا أسأله عنه إلا أنى قلتُ: يا رسول الله أرأيت الضَّالَةَ من الإبل تَغْشَى حِياضى وقد مَلأتها لإِبلى هل لي من أجر أسقيها؟! فقال: نعم، في كل كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ (¬٣). قال محمد بن عمر: وفى حديث غير معمر قال: فرجع سراقة فوجد الناس يلتمسون رسول الله، ﷺ، فقال: ارجعوا، فقد استبرأت لكم، مما ها هنا، قد عرفتم بصرى بالأثر، فرجعوا عنه. * * *