exact linked passagemedium confidencepage 1923, entry [1395]7,512 chars
٨٠١ - ذُو البِجَادَينِ واسمه عبد الله بن عبد نَهْم (¬٣) بن عَفِيف بن أُسَيْحِم بن ربيعة بن عَدِيّ بن ثَعْلبَة بن ذُؤَيب بن سعد بن عَدّاء بن عثمان بن مُزَيْنَة (¬٤). وأمهُ جَهْمَةُ بنت الحارث بن اليقظان الهَمْدانيّ. وأُمّها مِنْ بَنِي مِلْكَان بن أَفْصَى، إخوة خُزَاعة. قال محمد بن سعد: هكذا نسبه لِي …
▸ expand full passage (7,512 chars)▾ collapse
٨٠١ - ذُو البِجَادَينِ واسمه عبد الله بن عبد نَهْم (¬٣) بن عَفِيف بن أُسَيْحِم بن ربيعة بن عَدِيّ بن ثَعْلبَة بن ذُؤَيب بن سعد بن عَدّاء بن عثمان بن مُزَيْنَة (¬٤). وأمهُ جَهْمَةُ بنت الحارث بن اليقظان الهَمْدانيّ. وأُمّها مِنْ بَنِي مِلْكَان بن أَفْصَى، إخوة خُزَاعة. قال محمد بن سعد: هكذا نسبه لِي رَجُلٌ من ولد عبد الله بن المُغَفَّل، وهكذا نسبه هِشَام بن محمد السّائِب الكَلْبي ما خلا أُسَيْحِم فإنه قال: عفيف بن سُحَيْم (¬٥). (* وأسلم عبد الله ذو البِجَادَين قبل أَخَوَيْه: خُزاعِيّ والمُغَفّل، وكان يتيمًالا مالَ له، ماتَ أبوه ولم يُورّثه، وكان عمُّه مَيِّلًا (¬١)، فأخذه وكفلَهُ حتى أَيْسَر، فكانت له إِبلٌ وغنمٌ ورقيقٌ، فلما قَدِم رسولُ الله، ﷺ، المدينةَ جعلت نَفْسُه تَتوق إلى الإسلام، ولا يقدر عليه مِنْ عَمِّه، حتى مضت السنُون والمشَاهِدُ، فقال عبد الله لعمّه يَا عَمِّ إِني قد انتطرتُ إسْلَامَك فلا أراك تُرِيدُ محمدًا، فَأْذَنْ لِي في الإسلام! فقال: والله لئن اتبعتَ محمدًا لَا أَتركُ بيدك شيئًا كنتُ أعطيتكه (¬٢) هو إلَّا نَزَعتهُ منك حتى ثَوْبيك. فقال عَبدُ العُزَّى - وهو يومئذ اسمه: فَأَنَا والله مُتّبعٌ محمدًا ومُسلِمٌ وتارِكٌ عبادةَ الحَجَر والوَثَن، وهذا ما بِيَدِي فَخُذْه! فأخذ كُلَّ ما أعطاه، حتى جَرَّدَه من إِزاره، فأتى أُمَّهُ فقطعت بجادًا (¬٣) لها باثنين، فَأْتَزَر بواحدٍ وارتَدَى الآخَر. ثم أقبل إلى المدينة وكان بِوَرِقَان (¬٤)، فاضطجع في المسجد في السَّحَر، ثم صلّى رسول الله، ﷺ الصبح، وكان رسول الله، ﷺ، يَتَصَفَّح الناسَ إذا انصرفَ من الصبح، فنظر إليه فأنكره، فقال: مَنْ أنت؟ فانتسب له، وكان اسمه عبد العُزّى، فقال: أنت عَبْدُ الله ذو البِجَادَيْن! ثم قال: انزل منِّي قريبًا، فكان يكون في أَضيافه ويعلِّمهُ القرآن، حتى قرأ قرآنًا كثيرًا، وكان رجلًا صَيِّتًا، فكان يقوم في المسجد فيرفع صوته بالقراءة، فقال عمر: يا رسول الله، أَلَا تَسْمَع هذا الأعرابي يَرْفَعُ صوتَه بالقرآن قد مَنَعَ الناسَ القراءةَ؟! فقال رسول الله، ﷺ: دَعْهُ يا عُمر! فإنه خرج مهاجرًا إلى الله وإلى رسوله، فلما خرجوا إلى تَبُوك قال ذو البِجَادَيْن: يا رسول الله، ادعُ الله لي بالشهادةِ، قال: أَبْلِغْنِي لِحَاءَ (¬٥) سَمُرَة. فأبلغه لِحَاء سَمُرة، فربطها رسول الله، ﷺ، عَلَى عَضُدِه وقال: اللهم إِني أُحَرِّمُ دَمهُ على الكفار! فقال: يا رسول الله ليس هذا أردتُ فقال النبي، ﷺ: إِنَّكإِذَا خَرجتَ غازيًا في سبيل الله فأخذتك الحُمَّى فقتلتك فأنتَ شهيدٌ، أو وَقَصَتْك دابتُك فأنت شهيد، لا تُبال بِأَيَّةٍ كان. فلما نزلوا تَبُوكًا أقاموا بها أيامًا ثم تُوفي عبد الله ذو البِجَادِين. وكان بلال بن الحارث يقول: حضرتُ رسول الله، ﷺ، ومع بِلالٍ المؤذِّن شُعْلَةٌ من نارٍ عند القبر واقفًا بها، وإذا رسول الله، ﷺ في القبر، وإذا أبو بكر وعمر يُدَلِّيَانه إلى رسول الله، ﷺ، وهو يقول: أَدنِيا إليّ أخاكما! فلما هَيَّآهُ لِشِقِّه في اللحد، قال: اللهم إنّي قد أمسيت عنه راضيًا فارضَ عنه، قال: فقال ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحِبَ اللَّحْدِ! هذا كله حديث محمد بن عمر عَن رجاله الذين روى عنهم غزوةَ تبوك *). قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، قال: أخبرنا أبو جعفر الخَطْمِيّ، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ أن عبد الله ذا البِجَادَيْنِ كان امْرَأً من مُزَينة فوقع في قلبهِ حبُّ رسولِ الله، ﷺ وحب الإيمان، فتوجه إلى النبي، ﷺ، فذهبت أمّه إلى قومِهَا فقالت: إن عبد الله قد توجه نحو محمدٍ، فَاتَّبَعُوه فَرَدُّوهُ، فقالت أمّهُ: خذُوا ثيابَهُ فإنَّهُ أشدُّ الناسِ حياءً، وإنكم إن أخذتم ثيابه لم يبرح، فأخذوا ثيابَهُ وجردُوه فقعد في البيتِ فأبى أن يأكل ويشرب حتى يلحق بمحمدٍ، فلمّا رأته أمُّه لا يأكل ولا يشرب أَتَتْ قَوْمَهَا فَأَخْبَرَتْهم أنه قد حَلَف ألّا يأكل ويَشربَ حتى يلحق بمحمدٍ، فأعطُوهُ ثيابَه فإني أخافُ أن يموت فَأَبَوْا، فأخذت بِجَادَها فقطعتهُ قطعتين ثم زَرَّرت أَحَدَهُما فَأَزَّرَتهُ ووضعت الآخر على رأسه وقالت: اذهب. فذهب تَرفعُه أرض وتُخْفِضه أخرى حتى قَدِم المدينة فقرأ القرآنَ وَفَقِهَ في الدين، فكان يأوِي هو وأصحابهُ إلى ظل بيت امرأةٍ من الأنصار تصنعُ لهم طعامهم وتهيِّئ لهم أمرهم: فقال له أصحابه ذات يومٍ لَوْ تَزَوَّجْتَ فُلَانَةَ؟ فبلغ ذلك المرأةَ فقالت: ما لكم هِجِّيرَى (¬١) إلّا ذكرى! لتُمْسِكُنَّ عن ذكرى أو لا يؤويكم ظلُّ بيتي.فبلغ ذلك أبا بكرٍ فأتاها فقال: يا فلانة، ألم يبلغني أن عبد اللهِ خَطَبَكِ؟ فتزوجيه فإنّهُ في حسب من قومه وقد قرأ القرآن وفَقِه في الدين. وأتاها عمر فقال لها مثل ذلك، فبلغ ذاك النبي، ﷺ، وكان عبد الله إذا طلعت الشمس قام يُصلي ما شاء الله أن يُصلِّي ثم يمر بالنبي، ﷺ، فيُسلم عليه ثم يذهبُ إلى رَحْلِهِ، فصلى ذات يومٍ فَمَرَّ بالنبيّ، ﷺ، فقال: يا عبد الله، ألم يَبلغُني أنك تذكر فلانةَ؟ قال: بلى، قال: فإني قد زَوَّجْتُكُهَا، فأتى أصحابه فقال: إن رسول الله، ﷺ، قد زَوَّجَنِيها، فجاءَ نِسْوَةٌ من الأنصار فذهبن بها فهيّأنها وَصَنَعنها وصَنَعْنَ لها بُردةً وصنعن لها وِسَادَةً من أدم وقدحًا وشيئًا من طعام، فَزَفَفْنَهَا عِشاءً، فقام يُصَلّي فلم يَعْرض لها حتى أَذَّنَ بلالٌ بالفجر، فلما أَذَّنَ بلالٌ ذهب النِّسْوةُ إلى أزواجهنّ فقلن: والله ما لعبد الله فيها من حاجة، ما عرض لها ولا أرادها وَلَا قربها! فصلى عبد الله مع رسول الله، ﷺ، صلاة الفجر فلما طلعت الشمس قام يصلي نحوًا ممّا كان يُصلي، فمرّ بالنبي، ﷺ، فسلم عليه فقال له رسول الله، ﷺ: أَمَا لَكَ في أَهْلِك حاجَةٌ؟ قال: بلى، رأيتُ نِعمةً مِنْ نِعَمِ اللهِ امرأةً جميلةً وفراشًا وطعامًا فلم أجد شيئًا أتقرّبُ بهِ إلى الله إِلّا سِلَاحي، ولم أكن لأُوثر بِسِلَاحِي على الله ورسوله أحدًا، فلم أجد إلا أن أصَلّي وهذا وجهي إلى أَهْلِي يا رسول الله، فذهب إلى أهله فَأَصَابَ منها فَتَلَقت بجاريةٍ، فأصابتهُ جِرَاحَةٌ يوم خَيْبَر فأوصى إني لم أكن أعطيتُ امرأتي شيئًا فأعطوها مِنْ نصيبي مِنْ خَيْبَر، فمات. قال ابن مسعود: وأصابنا جوعٌ شديدٌ فخرجت ذات ليلة فرأيت نُوَيْرَةً تَبِصُّ (¬١) فقلتُ: لَأَدْنُوَنّ منها لعلي أصيب عندها طعامًا، قال: فدنوت فإذا رسول الله، ﷺ، في القبر يَحْفر يناولُ أبا بَكر وعُمَرَ الترابَ، وإذا عبد الله مُسَجًّى عليه ورسول الله، ﷺ، يحفرُ ويناوِلُهُما الترابَ، فلما دفنوه قال: اللهم إنّي راضٍ عنهُ فارض عنه - مرتين أو ثلاثًا. قال: فَشَبَّت الجاريةُ وجاء بنو عمه يُخَاصِمُونَ امرأتَه في ابنتهِ، فقضَى بهارسول الله، ﷺ، لِلْعُمُومَة: فقالت أمّها: يا رسول الله تَدْفَع ابنةَ عبد الله إلى الأعراب! ألا تُخَيِّرَها؟ فَخَيِّرها يا رسولَ الله، قال: نعم، فذهبت بها فجعلت تعلمها فقالت لها: إذا قال لك غدًا رسول الله، ﷺ، اخْتَارِي، فقولي: اختارُ اللهَ ورسولَهُ ودارَ الهجرة، فلم تزل تُعلِّمها حتى لَقِنَتْ. قال: فجاءت بها من الغد فقالت: يا رسول الله، ها هي ذِه فَخَيِّرها، فقال: اختاري يا بُنَيَّة، فقالت: اختار الله ورسُولَهُ ودارَ الهجرةِ والإيمان، فَقَضَى بها لأمّها. ثم جاءوا بها إلى أبي بكرٍ فقضى بها لهم. فأُخْبِرَ أَنّ رسولَ الله، ﷺ، قضى بها لأمها، فردَّها لأمها. ثم أَتَوا عُمر فقضى بها لهم، فقيل لعمر: إنّ رسولَ الله، ﷺ، قد قضى بها لأمّها فقال: لقد هممت أني أفعل بكم وأفعل تغفلتموني! وقد كان رسول الله، ﷺ، قَضَى بها لأمها، فقضى بها لأمها. قال عفان وقد قال حمّاد أيضًا: دع هذا على رأسك تستظل به من الشمس. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: قال ابن الأَدْرَع: خرج علينا رسول الله، ﷺ، ذات ليلةٍ لحاجته فوجدني أحرسه، فأخذ بيدي فانطلقت معه فمررنا برجلٍ يُصلي في المسجد رافعًا صوته، فقال رسول الله، ﷺ: عسى أن يكون هذا مُرَائيًا! قال: قلت: يا رسول الله، رجلٌ يصلي ويدعو ربّهُ! قال: فرفض يدي ثم قال: إنكم لن تدركوا هذا الأمرَ بالمُغَالَبةِ أو بالشدة، قال أحدهما. قال: ثم خرج ليلةً أخرى فوجدني أحرس، فانطلقت معه فمررنا برجل يصلي في المسجد رافعًا صوته، فقلت أنا: عسى يا رسول الله أن يكون هذا مرائيّا؟ فقال: لا، ولكنه أَوَّاهٌ قال: فذهبت أنظر فإذا الأول أعرابيّ، وإذا الآخر عبد الله ذو البِجَادَيْنِ. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثني الحَجَّاجُ بن الفُرَافِصَة الباهلي وكان من خيار الناس من العُبَّاد، قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن أَبِي فَرْوَةَ، عن عامر بن يحيى الفَدَكِيّ، أَنَّ ذَا البِجَادَيْنِ لما أن مات دفنه رسول الله، ﷺ ليلًا، قال: فلمّا حُمِلَ جَعَلَ النبيُّ، ﷺ، يقول: ارفقوا به رفق الله بكم، واستغفروا له غفر الله لكم. قال: فدفنه ليلًا وعلى شَفِيرِ القَبْر سِراجٌ.قال: أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن أبي جعفر الخَطْمِيّ، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، أن رسول الله، ﷺ، دفن عبد الله ذَا الْبِجَادَيْنِ ليلًا. * * *