Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الطُّفَيْلُ بن عَمْرو

الطُّفَيْلُ بن عَمْرو

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

5 books · 5 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
5
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
2
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

5 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

5 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1653, entry [4954]3,102 chars
    ٤٢٧٣- الطفيل بن عمرو «٤» : بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الدّوسي. وقيل: هو ابن عبد عمرو بن عبد اللَّه بن مالك بن عمرو بن فهم، لقبه ذو النّور. وحكى المرزبانيّ في معجمه أنه الطفيل بن عمرو بن حممة «٥» . قال البغويّ: أحسبه سكن الشّام. وروى البخاريّ في صحيحه، من طريق الأعرج، عن أ…
    ▸ expand full passage (3,102 chars)
    ٤٢٧٣- الطفيل بن عمرو «٤» : بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الدّوسي. وقيل: هو ابن عبد عمرو بن عبد اللَّه بن مالك بن عمرو بن فهم، لقبه ذو النّور. وحكى المرزبانيّ في معجمه أنه الطفيل بن عمرو بن حممة «٥» . قال البغويّ: أحسبه سكن الشّام. وروى البخاريّ في صحيحه، من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قدم الطفيل بن عمرو الدّوسي على رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه،إن دوسا قد عصت فادع اللَّه عليهم. فقال: «اللَّهمّ اهد دوسا» «١» . وروى ابن إسحاق في نسخة من «المغازي» ، من طريق صالح بن كيسان، عن الطفيل بن عمرو في قصة إسلامه خبرا طويلا، وفيه أن النبي ﷺ بعثه إلى ذي الكفّين- صنم عمرو بن حممة، فأحرقه بالنار ويقول: يا ذا الكفّين لست من عبّادكا ... [ميلادنا أكبر من ميلادكا] «٢» [الرجز] إنّي حشوت النّار في فؤادكا «٣» وفيه أنه رأى في عهد أبي بكر أن رأسه خلق، وخرج من فمه طائر، وأن امرأة أدخلته في فرجها، وأن ابنه طلبه طلبا حثيثا فلم يقدر عليه، وأنه أوّلها أن رأسه يقطع، وأن الطائر روحه، والمرأة الأرض يدفن فيها، وأن ابنه عمرو بن الطفيل يطلب الشهادة فلا يلحقها، فقتل الطّفيل يوم اليمامة، وعاش ابنه بعد ذلك. وذكرها ابن إسحاق في سائر النسخ بلا إسناد، وأخرجه ابن سعد أيضا مطولا من وجه آخر، وكذلك الأمويّ عن ابن الكلبي بإسناد آخر. وقال ابن سعد: أسلم الطفيل بمكّة، ورجع إلى بلاد قومه، ثم وافى النبيّ ﷺ في عمرة القضيّة، وشهد الفتح بمكة. وكذا قال ابن حبّان. وقال ابن أبي حاتم: قدم على النبي ﷺ مع أبي هريرة بخيبر، ولا أعلم روى عنه شيئا. قلت: وقد أخرج البغويّ من طريق إسماعيل بن عياش: حدّثني عبد ربه بن سليمان، عن الطفيل بن عمرو الدّوسي، قال: أقرأني أبيّ بن كعب القرآن، فأهديت له قوسا ... الحديث.قال: غريب، وعبد ربه يقال له ابن زيتون، ولم يسمع من الطفيل بن عمرو. وروى الطبريّ من طريق ابن الكلبيّ قال: سبب تسمية الطفيل بذي النّور أنه لما وفد على النبيّ ﷺ فدعا لقومه قال له: ابعثني إليهم، واجعل لي آية. فقال: «اللَّهمّ نوّر له» . فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب، أخاف أن يقولوا مثلة، فتحوّل إلى طرف سوطه، فكان يضيء له في الليلة المظلمة. وذكر أبو الفرج الأصبهانيّ من طريق ابن الكلبيّ أيضا أن الطّفيل لما قدم مكّة ذكر له ناس من قريش أمر النبيّ ﷺ، وسألوه أن يختبر حاله، فأتاه فأنشده من شعره، فتلا النبيّ ﷺ الإخلاص والمعوّذتين، فأسلم في الحال، وعاد إلى قومه، وذكر قصّة سوطه ونوره. قال: فدعا أبويه إلى الإسلام، فأسلم أبوه ولم تسلم أمه، ودعا قومه، فأجابه أبو هريرة وحده، ثم أتى النبيّ ﷺ فقال: هل لك في حصن حصين ومنعة- يعني أرض دوس؟ قال: ولما دعا النبي ﷺ لهم قال له الطفيل: ما كنت أحبّ هذا. فقال: إن فيهم مثلك كثيرا. قال: وكان جندب بن عمرو بن حممة بن عوف الدّوسي يقول في الجاهلية: إن للخلق خالقا، لكني لا أدري من هو. فلما سمع بخبر النبيّ ﷺ خرج ومعه خمسة وسبعون رجلا من قومه، فأسلم وأسلموا. قال أبو هريرة: فكان جندب يقدمهم رجلا رجلا. وكان عمرو بن حممة حاكما على دوس ثلاثمائة سنة، وإليه ينسب الصّلح المقدّم ذكره. وأنشد المرزبانيّ في معجمه للطفيل بن عمرو يخاطب قريشا، وكانوا هدّدوه لما أسلم ألا أبلغ لديك بني لؤيّ ... على الشنآن والعضب المردّ بأنّ اللَّه ربّ النّاس فرد ... تعالى جدّه عن كل ندّ وأنّ محمّدا عبد رسول ... دليل هدى وموضح كلّ رشد وأنّ اللَّه جلّله بهاء ... وأعلى جدّه في كلّ جدّ [الوافر] قيل: استشهد باليمامة. قاله ابن سعد تبعا لابن الكلبي. وقيل باليرموك، قاله ابن حبان. وقيل بأجنادين، قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة. وسيأتي في ترجمة ولده عمرو بن الطفيل: هو الّذي استشهد باليرموك.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1607, entry [998]4,866 chars
    ٤٥٤ - الطُّفَيْلُ بن عَمْرو ابن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سُليم بن فهم بن غَنْم بن دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله بن زَهْران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نَصر بن الأزْدِ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون الدّوْسيّ وكان له حِلْفٌ في قريش قا…
    ▸ expand full passage (4,866 chars)
    ٤٥٤ - الطُّفَيْلُ بن عَمْرو ابن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سُليم بن فهم بن غَنْم بن دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله بن زَهْران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نَصر بن الأزْدِ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون الدّوْسيّ وكان له حِلْفٌ في قريش قال: كان الطّفيل بن عمرو الدّوْسيّ رجلًا شريفًا شاعرًا مَليئًا كثير الضيافة فقدم مكّة ورسول الله، ﷺ، بهافمشى إليه رجال من قريش فقالوا: يا طُفيل إنّك قدمتَ بلادَنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضلَ بنا وفرّق جماعتنا وشَتّتَ أمرَنا وإنّما قوله كالسّحْر يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته، إنّا نخشى عليك وعلى قومك مثل ما دخل علينا منه فلا تكلّمه ولا تَسْمَعْ منه (¬١). قال الطّفيل: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعتُ أن لا أسمع منه شيئًا ولا أكلّمه، فغدوتُ إلى المسجد وقد حشوتُ أذُني كُرْسُفًا، يعني قُطنًا، فَرقًا من أن يبلغني شيء من قوله حتى كان يقال لي ذو القُطْنَتَينِ (¬٢). قال فغدوتُ يومًا إلى المسجد فإذا رسول الله، ﷺ، قائم يصلّي عند الكعبة فقمتُ قريبًا منه فأبَى الله إلّا أن يُسْمِعَني بعضَ قوله فسمعتُ كلامًا حسنًا فقلتُ في نفسي: واثُكْلَ أمّي، والله إنّى لَرجل لبيب شاعر ما يَخْفى عليّ الحَسَنُ من القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان الذي يأتي به حسنًا قَبِلْتُه وإن كان قبيحًا تركتُه (¬٣). فمكثتُ حتى انصرف إلى بيته ثمّ اتّبعتُه حتى إذا دخل بيته دخلتُ معه فقلتُ: يا محمد إنّ قومك قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا لي، فوالله ما تركوني يخوّفوني أمرك حتى سددتُ أذُني بكُرْسُفٍ لِئَلَّا أسمع قولك، ثمّ إنّ الله أبَى إلّا أن يُسْمِعَنِيه فسمعتُ قولًا حسنًا فاعرِضْ عليّ أمرك (¬٤). فعرض عليه رسول الله، ﷺ، الإسلام وتلا عليه القرآن فقال: لا والله ما سمعتُ قولًا قطّ أحسن من هذا ولا أمرًا أعدل منه. فأسلمتُ وشهدتُ شهادة الحقّ فقلتُ: يا نبيّ الله إني امرؤ مطاعٌ في قومي وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادْعُ الله أن يكون لي عونًا عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: اللهمّ اجْعَلْ له آيَةً (¬٥). قال فخرجتُ إلى قومي حتى إذا كنتُ بثنيّةٍ تُطْلِعُني على الحاضر (¬٦) وقع نور بين عينيّ مثل المصباح فقلتُ: اللهمّ في غير وجهي فإنّي أخشى أن يظنّوا أنّها مُثْلة وَقَعَتْ في وجهي لفراق دينهم. فتحوّل النور فوقع في رأس سوطى فجعل الحاضريتراءوْنَ ذلك النور في سوطى كالقنديل المعلّق. فدخل بيته قال: فأتاني أبي فقلتُ له: إليك عني يا أبتاه فلستَ مني ولستُ منك، قال: ولِمَ يا بُنيّ؟ قلتُ: إني أسلمتُ واتّبعتُ دين محمد، قال: يا بنيّ ديني دينك. قال فقلتُ: فاذهب فاغتسل وطهّر ثيابك. ثمّ جاء فعرضتُ عليه الإسلام فأسلم، ثمّ أتَتْني صاحبتي فقلتُ لها: إليك عني فلستُ منك ولست مني، قالت: ولِمَ بأبي أنتَ؟ قلتُ: فرّق بيني وبينك الإسلامُ، إني أسلمتُ وتابعتُ دينَ محمد. قالت: فديني دينك، قلتُ: فاذهبي إلى حِسْى ذى الشّرى فتطهّري منه. وكان ذو الشّرى صَنَمَ دَوْسٍ، والحِسْيُ حِمًى له يحمونه، وبه وَشَلٌ (¬١) من ماءٍ يهبط من الجبل. فقالت: بأبي أنت أتخاف على الصبيّة من ذي الشّرى شيئًا؟ قلتُ: لا، أنا ضامن لما أصابك. قال فذهبَتْ فاغتسلتْ ثمّ جاءتْ فعرضتُ عليها الإسلام فأسلمت، ثمّ دعوتُ دَوْسًا إلى الإسلام فأبطأوا عليّ، ثمّ جئتُ رسول الله، ﷺ، بمكّة فقلتُ: يا رسول الله قد غلبَتْني دَوْسٌ فادعُ الله عليهم، فقال: اللهمّ اهْدِ دَوْسًا (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة قال: قال أبو هريرة قيل يا رسول الله ادْعُ الله على دَوْسٍ فقال: اللهمّ اهْدِ دوسًا وأتِ بها. رجع الحديث إلى حديث الطّفيل قال: فقال لي رسول الله، ﷺ: اخرج إلى قومك فادْعُهم وارفق بهم. فخرجتُ إليهم فلم أزل بأرض دوسٍ أدْعوها حتى هاجر رسول الله، ﷺ، إلى المدينة، ومضى بدر وأحُد والخندق، ثمّ قدمتُ على رسول الله، ﷺ، بمَن أسلم من قومي، ورسول الله، ﷺ، بخَيبر حتى نزلتُ المدينة بسبعين أو ثمانين بيتًا من دوس، ثمّ لحقْنا رسول الله، ﷺ، بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين وقلنا: يا رسول الله اجْعَلْنا مَيْمَنَتَك واجْعَلْ شِعارَنا مبرورًا، ففعل، فشعار الأزد كلّها إلى اليوم مبرور. قال الطفيل: ثمّ لم أزل مع رسول الله، ﷺ، حتى فتح الله عليه مكّةَ فقلتُ: يا رسول الله ابْعثني إلى ذي الكَفّينِ صَنَمِ عمرو بن حُمَمَةَ حتى أحَرّقَه. فبعثه إليه فأحرقه. وجعل الطّفيل يقول وهو يوقد النار عليه وكان من خَشَبٍ:يا ذا الكَفَيْنِ (¬١) لَسْتُ من عُبّادكا … ميلادُنا أقْدَمُ من ميلادكا أنا حَشَشْتُ النّارَ في فؤادكا (¬٢) قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن محمد بن إسحاق أنّ الطّفيل بن عمرو كان له صَنَمٌ يقال له ذو الكفّين فكسّره وحرّقه بالنار وقال: يا ذا الكَفَيْنِ لَسْتُ من عُبّادِكا … ميلادُنا أقْدَمُ من ميلادِكا أنا حَشَوْتُ النّارَ في فؤادِكا (¬٣) رَجَعَ الحديثُ إلى حديثِ الطّفيل الأوّل، قال فلمّا أحرقتُ ذا الكفّين بان لمن بقى ممّن تمسّك به أنّه ليس على شيء فأسلموا جميعًا. ورجع الطّفيل بن عمرو إلى رسول الله، ﷺ، فكان معه بالمدينة حتى قُبضَ (¬٤). فلمّا ارتدّت العرب خرج مع المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طُليحة وأرض نجدٍ كلّها، ثمّ سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطّفيل، فقُتل الطّفيل بن عمرو باليمامة شهيدًا وجُرِحَ ابنه عمرو بن الطّفيل وقُطِعَتْ يده، ثمّ استبلّ (¬٥) وصحّت يده، فبينا هو عند عمر بن الخطّاب إذ أُتي بطعام فتنحّى عنه فقال عمر: ما لك لعلّك تَنَحّيتَ لمكان يدك؟ قال: أجل، قال: والله لا أذوقه حتى تَسوطه (¬٦) بيدك، فوالله ما في القوم أحد بَعْضُه في الجنّة غيرك. ثمّ خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطّاب فقُتل شهيدًا (¬٧).

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1742, entry [964]4,323 chars
    الطفيل بن عمرو تبن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس ابن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي وكان له حلف في قريش قال: كان الطفيل بن عمرو الدوسي رج…
    ▸ expand full passage (4,323 chars)
    الطفيل بن عمرو تبن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس ابن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي وكان له حلف في قريش قال: كان الطفيل بن عمرو الدوسي رجلا شريفا شاعرا كثير الضيافة فقدم مكة ورسول الله، ﷺ، بها فمشى إليه رجال من قريش فقالوا: يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وفرق جماعتنا وشتت أمرنا وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته، إنما نخشى عليك وعلى قومك مثل ما دخل علينا فلا تكلمه ولا تسمع منه. قال الطفيل: فوالله ما زالوابي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه، فغدوت إلى المسجد وقد حشوت أذني كرسفا، يعني قطنا، فرقا من أن يبلغني شيء من قوله حتى كان يقال لي ذو القطنتين. قال فغدوت يوما إلى المسجد فإذا رسول الله، ﷺ، قائم يصلي عند الكعبة فقمت قريبا منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي: واثكل أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى على الحسن من القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته. فمكثت حتى انصرف إلى بيته ثم اتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت معه فقلت: يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا لي، فوالله ما تركوني يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لأن لا أسمع قولك، ثم إن الله أبى إلا أن يسمعنيه فسمعت قولا حسنا فاعرض علي أمرك. فعرض عليه رسول الله، ﷺ، الإسلام وتلا عليه القران فقال: لا والله ما سمعت قولا قط أحسن من هذا ولا أمرا أعدل منه. فأسلمت وشهدت شهادة الحق فقلت: يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم إلى الإسلام فادع الله أن يكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: اللهم اجعل له اية. قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم. فتحول النور فوقع في رأس سوطي فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق. فدخل بيته قال: فأتاني أبي فقلت له: إليك عني يا أبتاه فلست مني ولست منك، قال: ولم يا بني؟ قلت: إني أسلمت واتبعت دين محمد، قال: يا بني ديني دينك. قال فقلت: فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك. ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم، ثم أتتني صاحبتي فقلت لها: إليكعني فلست منك ولست مني، قالت: ولما بأبي أنت؟ قلت: فرق بيني وبينك الإسلام، إني أسلمت وتابعت دين محمد. قالت: فديني دينك، قلت: فاذهبي إلي حسي ذي الشرى فتطهري منه. وكان ذو الشرى صنم دوس، والحسي حمى له يحمونه، وبه وشل من ماء يهبط من الجبل. فقالت: بأبي أنت أتخاف على الصبية من ذي الشرى شيئا؟ قلت: لا أنا ضامن لما أصابك. قال فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطأوا علي، ثم جئت رسول الله، ﷺ، بمكة فقلت: يا رسول الله قد غلبتني دوس فادع الله عليهم، فقال: اللهم اهد دوسا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن أبي سلمة قال: قال أبو هريرة قيل يا رسول الله ادع على دوس فقال: اللهم اهد دوسا وأت بها. رجع الحديث إلى حديث طفيل قال: فقال لي رسول الله، ﷺ، اخرج إلى قومك فادعهم وارفق بهم، فخرجت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوها حتى هاجر رسول الله، ﷺ، إلى المدينة، ومضى بدر وأحد والخندق، ثم قدمت على رسول الله، ﷺ، بمن أسلم من قومي، ورسول الله، ﷺ، بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا رسول الله، ﷺ، بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين وقلنا: يا رسول الله اجعلنا ميمنتك واجعل شعارنا مبرورا ففعل، فشعار الأزد كلها إلى اليوم مبرور. قال الطفيل: ثم لم أزل مع رسول الله، ﷺ، حتى فتح الله مكة فقلت: يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه. فبعثه إليه فأحرقه. وجعل الطفيل يقول وهو يوقد النار عليه وكان من خشب:يا ذا الكفين لست من عبادك … ميلادنا أقدم من ميلادك أنا حششت النار في فؤادك … قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن إسحاق أن الطفيل بن عمرو كان له صنم يقال له ذو الكفين فكسره وحرقه بالنار وقال: يا ذا الكفين لست من عبادك … ميلادنا أقدم من ميلادك أنا حشوت النار في فؤادك … رجع الحديث إلى حديث الطفيل الأول، قال فلما أحرقت ذا الكفين بان لمن بقي ممن تمسك به أنه ليس على شيء فأسلموا جميعا. ورجع الطفيل بن عمرو إلى رسول الله، ﷺ، فكان معه بالمدينة حتى قبض. فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طليحة وأرض نجد كلها، ثم سار مع المسلمين إلي اليمامة ومعه ابنه عمرو ابن الطفيل، فقتل بن الطفيل بن عمرو باليمامة شهيدا وجرح ابنه عمرو ابن الطفيل وقطعت يده، ثم استبل وصحت يده، فبينا هو عند عمر ابن الخطاب إذ أتي بطعام فتنحي عنه فقال عمر: ما لك لعلك تنحيت لمكان يدك؟ قال: أجل، قال: والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك، فوالله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك. ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب فقتل شهيدا.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1064, entry [2815]3,844 chars
    ٢٦١١ - طُفَيْل بن عَمْرو (ب د ع) طُفَيْل بن عَمْرو بن طَرِيف بن العَاصِ بن ثَعْلبة بن سُلَيم بن فَهْم بن غنم بن دَوْسِ بن عُدْثان (¬٢) بن عبد اللَّه بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللَّه بن نصر ابن الأزد، الأزدي الدَّوسي، يلقب ذا النور (¬٣). أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو…
    ▸ expand full passage (3,844 chars)
    ٢٦١١ - طُفَيْل بن عَمْرو (ب د ع) طُفَيْل بن عَمْرو بن طَرِيف بن العَاصِ بن ثَعْلبة بن سُلَيم بن فَهْم بن غنم بن دَوْسِ بن عُدْثان (¬٢) بن عبد اللَّه بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللَّه بن نصر ابن الأزد، الأزدي الدَّوسي، يلقب ذا النور (¬٣). أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نُعَيم، حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا محمد يحيى، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: كان الطفيل بن عمرو الدَّوْسي يُحَدِّث أنه قدِم مكة ورسول اللَّه ﷺ بها، فمشى إليهرجال من قريش، وكان الطفيل شريفاً شاعراً لبيباً، فقالوا: يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل بين أظهرنا، قد عَضَل (¬١) بنا وفَرَّق جماعتنا، وإنما قوله كالسحر، يُفَرِّق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبينه وبين زوجه، وإنما نخشى عليك وعلى قومك، فلا تكلمه ولا تسمع منه. قال: فو اللَّه ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه، حتى حَشَوتُ أُذُنَيّ كُرسفاً (¬٢)، فَرَقاً أن يبلغني من قوله، وأنا أُريد أن لا أسمعه. قال: فَغَدوت إلى المسجد فإذا رسول اللَّه ﷺ قائم يُصَلّي عند الكعبة، قال: فقمت قريباً منه، فأبى اللَّه إلا أن يُسْمِعَني قوله، فسمعت كلاماً حسناً، قال: فقلت في نفسي: واثُكْلَ أُمِّي! واللَّه إني لرجل شاعر لبيب ما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع هذا الرجل ما يقول! إن كان الذي يأتي به حسناً قَبِلْتُه، وإن كان قبيحاً تركته. قال: فمكثت حتى انصرف رسول اللَّه ﷺ إلى بيته، فتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إن قومك قالوا لي كذا وكذا، ثم إن اللَّه أبى إلا أن أسمع قولك، فسمعت قولاً حسناً، فأعرِضْ عَليَّ أمرك. قال: فَعَرَض علي الإسلام، وتلا علي القرآن، قال: فو اللَّه ما سمعت قولاً قطُّ، أحسَنَ منه، ولا أمراً أعدل منه، فأسلمت، وقلت: يا رسول اللَّه، إني امرؤٌ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام، فادع اللَّه أن يجعل لي آية، تكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: اللَّهمّ، اجعل له آية. قال: فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بِثَنِيَّة تطلعني على الحاضر (¬٣)، وقع نور بين عيني مثل المصباح، قال: فقلت: اللَّهمّ، في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنها مُثْلَة لفراقي دينهم. فتحولَتْ في رأْس سَوْطي، فجعل الحاضر يتراءَون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق، وأنا أهبط إليهم من الثنية، فلما نزلت أتاني أبي، وكان شيخاً كبيراً، فقلت: إليك عني أبَه، فلستُ منك ولست مني. قال: ولم، أيْ بُنَيَّ؟ قلت: إني أسلمت. قال: أيْ بني، فدينيدينك، فأسلم. ثم أتتني صاحبتي، فقلت لها مثل ذلك، فأسلمت، وقالت: أيُخَافُ عَلَيَّ من ذي الشَّرى (¬١)؟ - صَنَمٍ لهم - فقلت: لا، أنا ضامن لذلك. ثم دعوت دَوْساً فأبطئوا عن الإسلام، فرجعت إلى رسول اللَّه ﷺ بمكة، فقلت: يا رسول اللَّه، إنه قد غلبني على دَوْس الزنا، فادع اللَّه عليهم. فقال: اللَّهمّ اهدِ دَوْساً، ارجع إلى قومك فادعُهُمْ وارفُقْ بهم. قال: فرجعت، فلم أزل بأرض قومي دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هَاجَرَ (¬٢) النبي ﷺ إلى المدينة، وقضى بدراً وأُحداً والخندق، ثم قدمت على رسول اللَّه ﷺ بمن أسلم معي من قومي، ورسولُ اللَّه ﷺ بخَيْبَرَ، حتى نزلت المدينة بسبعين أو بثمانين بيتاً من دَوْس، ثم لحقنا برسول اللَّه ﷺ بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين. ثم لم أزل مع رسول اللَّه ﷺ حتى فتح اللَّه، ﷿، عليه مكة، فقلت: يا رسول اللَّه، ابعثني إلى ذي الكَفَّين - صنم عَمْرو ابن حُمَمَة - حتى أَحْرقَه. فخرج إليه طفيل يقول وهو يَحْرِقه، وكان من خشب (¬٣). يا ذا الكَفَّينِ (¬٤) لَسْتُ من عُبَّادِكا … ميلادُنا أقدم مِنْ ميلادكَا! إنِّي حشوت النارَ في فؤادكا ثم رجع طُفَيل إلى رسول اللَّه ﷺ، فكان معه بالمدينة، حتى قبض اللَّه رسول اللَّه ﷺ، فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين مُجَاهِداً أهْلَ الرَّدَّة حتى فرغوا من نجد، وسار مع المسلمين إلى اليمامة، فقال لأصحابه: إني رأيت رؤيا فاعْبرُوها، إني رأيت رأْسي حُلِق، وأنه خرج من فمي طائر، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فَرْجها، وأرى ابني عَمْراً يطلبني طلباً حثيثاً، ثم رأيته حُبِس عني، قالوا: خيراً، قال: أما أنا فقد أوَّلْتُها، أما حَلْقُ رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي، فَأَغَيَّبُ فيها، وأما طلب ابني لي ثم حَبْسه عني فإني أراه سيَجْهَد أن يصيبه ما أصابني، فقتل الطفيل باليمامة شهيدا،وجرح ابنه عَمْرو بن الطفيل ثم عوفي، وقتل عام اليرموك في خلافة عُمَر بن الخطاب، ﵃، شهيداً. أخرجه الثلاثة.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1334, entry [2809]5,155 chars
    ٢٦١٣ - طفيل بن عمرو ب د ع: طفيل بْن عمرو بْن طريف بن العاص بْن ثعلبة بْن سليم بْن فهم بْن غنم بْن دوس بْن عدثان بْن عَبْد اللَّهِ بْن زهران بْن كعب بْن الحارث بْن كعب بْن عَبْد اللَّهِ بْن نصر بْن الأزد، الأزدي الدوسي يلقب ذا النور. أخبرنا أَبُو مُوسَى، كِتَابَةً، أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، أخبرنا أَبُو …
    ▸ expand full passage (5,155 chars)
    ٢٦١٣ - طفيل بن عمرو ب د ع: طفيل بْن عمرو بْن طريف بن العاص بْن ثعلبة بْن سليم بْن فهم بْن غنم بْن دوس بْن عدثان بْن عَبْد اللَّهِ بْن زهران بْن كعب بْن الحارث بْن كعب بْن عَبْد اللَّهِ بْن نصر بْن الأزد، الأزدي الدوسي يلقب ذا النور. أخبرنا أَبُو مُوسَى، كِتَابَةً، أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، أخبرنا أَبُو نُعَيْمٍ، حدثنا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، حدثنا مُحَمَّد يَحْيَى، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ وَرَسُول اللَّهِ ﷺ بِهَا، فَمَشَى إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ الطُّفَيْلُ شَرِيفًا شَاعِرًا لَبِيبًا، فَقَالُوا: يَا طُفَيْلُ إِنَّكَ قَدِمْتَ بِلادَنَا، وَهَذَا الرَّجُلُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، قَدْ عَضَلَ بِنَا وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ كَالسِّحْرِ، يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ أَبِيهِ، وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنِ أَخِيهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجِهِ، وَإِنَّمَا نَخْشَى عَلَيْكَ وَعَلَى قَوْمِكَ، فَلا تُكَلِّمْهُ وَلا تَسْمَعْ مِنْهُ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا بِي حَتَّى أَجْمَعْتُ أَنْ لا أَسْمَعَ مِنْهُ شَيْئًا وَلا أُكَلِّمَهُ، حَتَّى حَشَوْتُ أُذُنَيَّ كُرْسُفًا، فَرَقًا أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ قَوْلِهِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لا أَسْمَعَهُ. قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَسُول اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَقُمْتُ قَرِيبًا مِنْهُ، فَأَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُسْمِعَنِي قَوْلَهُ، فَسَمِعْتُ كَلامًا حَسَنًا، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاثَكْلَ أُمِّي! وَاللَّهِ إِنِّي لَرَجُلٌ شَاعِرٌ لَبِيبٌ مَا يَخْفَى عَلَيَّ الْحَسَنُ مِنَ الْقَبِيحِ، فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَسْمَعَ هَذَا الرَّجُلَ مَا يَقُولُ! إِنْ كَانَ الَّذِي يَأْتِي حَسَنًا قَبِلْتُهُ، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا تَرَكْتُهُ. قَالَ: فَمَكَثْتُ حَتَّى انْصَرَفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِهِ، فَتَبِعْتُهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يا مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَبَى إِلا أَنْ أَسْمَعَ قَوْلَكَ، فَسَمِعْتُ قَولًا حَسَنًا، فَأَعْرِضْ عَلَيَّ أَمْرَكَ. قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيَّ الإِسْلامَ، وَتَلا عَلَيَّ الْقُرْآنَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَلا أَمْرًا أَعْدَلَ مِنْهُ، فَأَسْلَمْتُ، وَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي امْرُؤٌ مُطَاعٌ فِي قَوْمِي، وَأَنَا رَاجِعٌ إِلَيْهِمْ وَدَاعِيهِمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي آيَةً، تَكُونُ لِي عَوْنًا عَلَيْهِمْ فِيمَا أَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ، اجْعَلْ لَهُ آيَةً». قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةٍ تُطْلِعُنِي عَلَى الْحَاضِرِ، وَقَعَ نُورٌ بَيْنَعَيْنَيَّ مِثْلُ الْمِصْبَاحِ، قَال: فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ، فِي غَيْرِ وَجْهِي، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّهَا مُثْلَةً لِفِرَاقِي دِينَهِمْ، فَتَحَوَّلَتْ فِي رَأْسِ سَوْطِي، فَجَعَلَ الْحَاضِرُ يَتَرَاءُونَ ذَلِكَ النُّورَ فِي سَوْطِي، كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ، وَأَنَا أَهْبِطُ إِلَيْهِمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلْتُ أَتَانِي أَبِي وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، فَقُلْتُ: إِلَيْكَ عَنِّي أَبَهْ، فَلَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي. قَالَ: وَلِمَ، أَيْ بُنَيَّ؟ قُلْتُ: إِنِّي أَسْلَمْتُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، فَدِينِي دِينُكَ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَتَتْنِي صَاحِبَتِي، فَقُلْتُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَسْلَمْتُ، وَقَالَتْ: أَيَخَافُ عَلَيَّ مِنْ ذِي الشَّرَى؟ صَنَمٍ لَهُمْ، فَقُلْتُ: لا، أَنَا ضَامِنٌ لِذَلِكَ. ثُمَّ دَعَوْتُ دَوْسًا فَأَبْطَئُوا عن الإِسْلامِ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: يا رَسُول اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَلَى دَوْسٍ الزِّنَا، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ وَارْفُقْ بِهِمْ». قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَلَمْ أَزَلْ بِأَرْضِ قَوْمِي دَوْسٍ أَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ حَتَّى هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَضَى بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَنْ أَسْلَمَ مَعِي مِنْ قَوْمِي، وَرَسُول اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، حَتَّى نَزَلْتُ الْمَدِينَةَ بِسَبْعِينَ أَوْ بِثَمَانِينَ بَيْتًا مِنْ دَوْسٍ، ثُمَّ لَحِقْنَا بِرَسُول اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ لَمْ أَزَلْ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ، ﷿ عَلَيْهِ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، ابْعَثْنِي إِلَى ذِي الْكَفَّيْنِ، صَنَمِ عَمْرِو بْنِ حُمَمَةَ، حَتَّى أُحَرِّقَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ طُفَيْلٌ يَقُولُ وَهُوَ يُحَرِّقُهُ، وَكَانَ مِنْ خَشَبٍ: يَا ذَا الْكَفَّيْنِ لَسْتُ مِنْ عِبَادِكَا مِيلادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيلادِكَا إِنِّي حَشَوْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَا ثُمَّ رَجَعَ طُفَيْلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَكَانَ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ، حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين مجاهدًا أهل الردة حتى فرغوا من نجد، وسار مع المسلمين إِلَى اليمامة، فقال لأصحابه: إني رأيت رؤيا فاعبروها، إني رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها، وأرى ابني عمرًايطلبني طلبًا حثيثًا، ثم رأيته حبس عني، قَالُوا: خيرًا، قال: أما أنا فقد أولتها، أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي، فأغيب فيها، وأما طلب ابني لي ثم حبسه عني فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني، فقتل الطفيل باليمامة شهيدًا، وجرح ابنه عمرو بْن الطفيل، ثم عوفي، وقتل عام اليرموك في خلافة عمر بْن الخطاب ﵃، شهيدًا. أخرجه الثلاثة.