exact linked passagemedium confidencepage 4130, entry [989]5,488 chars
قدامة بن مظعون ﵁، أسلم مع أخيه، وكان يكنى أبا عمرو، وولاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه البحرين. المدائني عن سحيم بن حفص وغيره قالوا: ولى عمر قدامة بن مظعون البحرين، وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة بنت عمر، فخرج الجارود العبدي من البحرين بغير إذن قدامة، فكتب فيه قدامة إلى عمر يعلمه أنه خرج مشاقا عا…
▸ expand full passage (5,488 chars)▾ collapse
قدامة بن مظعون ﵁، أسلم مع أخيه، وكان يكنى أبا عمرو، وولاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه البحرين. المدائني عن سحيم بن حفص وغيره قالوا: ولى عمر قدامة بن مظعون البحرين، وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة بنت عمر، فخرج الجارود العبدي من البحرين بغير إذن قدامة، فكتب فيه قدامة إلى عمر يعلمه أنه خرج مشاقا عاصيا، وأتى الجارود المدينة فنزل على عبد الرحمن بن عوف، ويقال على عثمان بن عفان، فأعلم الذي نزل عليه أن قدامة يشرب الخمر فراح إلى عمر فأخبره بخبر الجارود، فقال عمر: لقد هممت بابن عبد القيس أن أقتله أو أحبسه بالمدينة أو أسيره إلى الشام، فقال الرجل الذي عنده الجارود للجارود ما قال عمر، فقال: أما قتلي فإنه لم يكن ليؤثرني على نفسه فأدخل الجنة ويدخل النار، وأما حبسي بالمدينة فعند قبر رسول الله ﷺ ومهاجره ومنازل أزواجه، وأما تسييري إلى الشام فأرض المحشر والأرض المقدسة. ثم أصبح غاديا على عمر فقال له: يا عدو الله جئت عاصيا بغير إذن أميرك فما عندك؟ قال: أشهد أن قدامة بن مظعون شرب الخمر صراحية. قال: ومن يشهد معك؟ قال: أبو هريرة. قال: أخيتنك لأوجعنّ ظهره، قال: أيشرب ختنك وتوجع ختني؟! قال: ومن أيضا؟قال: علقمة الصدوق، قال فكره عمر أن يقول الخصي فقال: السليم؟ قال: فكتب عمر إلى قدامة وأبي هريرة، وعلقمة فقدموا فشهد الجارود أنه شرب الخمر، وشهد أبو هريرة أنه شرب الخمر مع ابن دسر، وقال علقمة: أتقبل شهادة مثلي؟ قال: نعم أقبل شهادة مثلك، قال: أشهد أن قدامة مج الخمر، فقال عمر: وأنا أشهد أنه إذ قاءها إنه قد شربها، فقال الجارود: أقم على قدامة الحد. فقال عمر: أشاهد أم خصم؟ قال: شاهد. قال: فقد أديت ما عليك، وكان قدامة مريضا فشاور عمر الناس فيه، فقالوا: لا تضربه حتى يبرأ فقال عمر: بل أقيم عليه الحد فإن مات لقي الله وقد أقيم عليه الحد، فلما أتي به ليضرب قال له عمر: أشربت الخمر؟ قال: وما بأس بذلك؟ أليس قد قال الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾ (¬١)؟ فقال عمر: تشرب الخمر وتخطئ في التأويل، لو اتقيت الله لم تشربها. ثم قال ليرفأ حاجبه ومولاه: هات سوطا فجاءه بسوط له شعب فقال: هات غير هذا فجاءه بسوط رضيه فضربه ثمانين سوطا. وقال عمر: ما وليت أحدا كان علي فيه هوى غيره، فما بورك لي فيه. ومر الجارود بامرأة من ولد عمر فقالت: قبح الله هاتين العينين الخفشاوين اللتين شهدتا على خالي. فقال: قبح الله هاتين العينين اللتين شرب خالهما الخمر، وكان عبد الله بن عمر قال للجارود قبل أن يشهد على قدامة: غدا يفضحك الله، فقال: غدا يفضح الله خالك أو يحيف أبوك.قالوا: وعلقمة بن سهل من بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وكان يكنى أبا الوضاح، وكان له اسلام وفضل ويسار بعمان، وكان أسر باليمن في الجاهلية، فهرب ثم ظفر به فهرب ثانية، ثم أخذ فخصي، فهرب ثالثة وأخذ جملين يقال لهما عوهج وداعر، فصارا بعمان وإليهما تنسب العوهجية والداعرية. وقال الكلبي: الداعرية نسبت إلى داعر بن الحماس بن ربيعة الحارثي فوقع إلى عمان فحل من الداعرية. وعلقمة الخصي الذي يقول وهو مختصى. يقول رجال من صديق وحاسد … نراك أبا الوضاح أصبحت ثاويا فلا يعدم الباقون بيتا يكنّهم … ولا يعدم الميراث بعدي واعيا وجفّت عيون الباكيات وأقبلوا … إلى مالهم إذ بنت منهم وماليا حراصا على ما كنت أجمعه لهم … هنيئا لهم جمعي فما كنت واليا ومات علقمة بالبحرين، وقوم يقولون إن الحارث بن كعب نفر به بعيره فسقط، والأول أثبت. وحدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، وبكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، وكان أبو شهد بدرا، أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين، وهو خال حفصة، وعبد الله بن عمر، فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر من البحرين، فقال: يا أمير المؤمنين إن قدامة شرب فسكر، وإنه حدّ من حدود الله رأيت حقا علي أن أرفعه إليك، فقال له عمر: من شهد معك؟ قال: أبو هريرة .. فدعا أبا هريرة فقال: بماذا تشهد؟ قال: لم أره يشربولكني رأيته سكران يقيء، فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة، ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم فقام الجاردو فقال: أقم على هذا كتاب الله، فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: بل شهيد. قال: أدّيت شهادتك، فصمت عنه الجارود حتى غدا عليه فقال: أقم على هذا حدّ الله، فقال عمر: ما أراك إلاّ خصما وما شهد معك إلا رجل واحد، قال الجارود: إني أنشدك الله، فقال عمر: لتمسكن لسانك أو لأسوءنّك، قال الجارود: والله ما ذاك بالحق أن يشرب ابن عمك وتسوءني؟ فقال أبو هريرة: إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها، وهي امرأة قدامة، فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها الله، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادك، فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تحدوني. قال عمر: ولم؟ قال قدامة: لقول الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ الاية. فقال عمر: اخطأت التأويل، أما لو اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله عليك، ثم أقبل عمر على الناس فقال: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما كان وجعا. فقال عمر. لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن ألقاه وإثمه في عنقي، ائتوني بسوط تام، فأمر عمر بقدامة فجلد فغاضب عمر قدامة، وهجره فحج قدامة معه وهو مغاضب له، فلما قفلا من حجهما - وقال بكر في حديثه انصرفا من حجهما - وترك عمر بالسقيا استيقظ عمر من نومه فقال: عجلوا عليّ بقدامة فوالله لقد رأيت آتيا أتاني في النوم، فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فعجلوا عليّ به فلما أتوه أبى أن يأتي عمر، فأمر عمر أن يجرّ إليه، فأتاه فكلمه عمر، واستغفر له فكان ذلك أول صلحهما.وحدثني بكر بن الهيثم عن شيخ من بني جمح عن أبيه قال: هجر عمر قدامة بن مظعون حينا، ثم رأى في منامه أن يرضى عنه ويصالحه، فرضي عنه وعانقه واستغفر له. قالوا: وبقي قدامة إلى زمن معاوية، ولم يدخل في شيء من أمرهم. وقال الواقدي: كان قدامة يكنى أبا عمرو، ومات في سنة ست وثلاثين وهو ابن ثمان وستين سنة، وهو أثبت الخبرين في موته، وكان قدامة من مهاجرة الحبشة في المرة الثانية، وقدم مكة وهاجر إلى المدينة، وفي قدامة يقول الهذلي، وأتاه بصلة: أآمل خيرا من قدامة بعد ما … علا السوط منه كل عضو ومفصل شربت حراما يا قدام فأرسلت … عليك سياط الشارب الخمر من عل فلا تشربن خمرا قدام فإنها … حرام على أهل الكتاب المنزّل (¬١) ومن ولد مظعون أيضا: