Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

وصيّة أَبى بكر

وصيّة أَبى بكر

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 985, entry [520]31,209 chars
    ذكر وصيّة أَبى بكر قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لمّا مرض أبو بكر مَرَضَه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالى منذ دخلتُ الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدى فإنّي قد كنتُ أستحلّه، قال: وقال عبد الله بن نُمير أستصلحه جَهْد…
    ▸ expand full passage (31,209 chars)
    ذكر وصيّة أَبى بكر قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لمّا مرض أبو بكر مَرَضَه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالى منذ دخلتُ الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدى فإنّي قد كنتُ أستحلّه، قال: وقال عبد الله بن نُمير أستصلحه جَهْدى، وكنتُ أصيبُ من الوَدَك نحوًا ممّا كنتُ أصيب في التجارة، قالت عائشة: فلمّا مات نظرنا فإذا عَبْدٌ نوبيّ كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يَسنى عليه، قال عبد الله بن نُمير: ناضح كان يسقى بُسْتانًا له، قالت فبعثنا بهما إلى عمر، قالت فأخبرنى جدّى أنّ عمر بكَى وقال: رحمة الله على أبى بكر لقد أتْعَبَ مَنْ بَعْدَه تَعَبًا شديدًا. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمّد بن عُبيد عن عُبيد الله بن عمر عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر حين حضره الموت قال: إنّى لا أعلم عند أبى بكر من هذا المال شيئًا غير هذه اللقحة وغيرَ هذا الغلام الصّيْقَلكان يعمل سيوف المسلمين ويَخْدُمنا فإذا مِتُّ فادْفَعِيه إلى عمر، فلمّا دفعته إلى عمر قال: رحمَ الله أبا بكر لقد أتعَبَ مَنْ بَعْدَه (¬١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: أطَفْنا بغرفة أبى بكر الصّدّيق في مَرْضَتِه التي قُبض فيها، قال: فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله، ﷺ؟ قال: فاطّلع علينا اطّلاعَةً (¬٢) فقال: ألَسْتُمْ تَرْضَوْنَ بما أصْنَعُ! قلنا: بلى قدْ رضينا، قال: وكانت عائشة هي تُمَرّضُه، قال فقال: أما إنى قد كنت حريصًا على أن أُوَفّرَ للمسلمين فَيْئَهم مع أنى قد أصبتُ من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم منّى فانظروا ما كان عندنا فأبْلِغوه عُمَرَ، قال: فذاك حيث عرفوا أنّه استخلفَ عمر، قال: وما كان عنده دينارٌ ولا درهم، ما كان إلا خادم ولقحة ومِحْلَب، فلمّا رأى ذلك عمر يُحْمَلُ إليه قال: يرحم الله أبا بكر لقد أتْعَبَ مَنْ بَعدَه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد قال: توفّى أبو بكر الصّدّيق وعليه ستّة آلاف كان أخذها من بيت المال، فلمّا حضرته الوفاة قال: إنّ عمرَ لم يَدَعْنى حتَّى أصبتُ من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطى الذي بمكان كذا وكذا فيها، فلمّا توفّى ذُكر ذلك لعمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أحَبّ أن لا يَدَعَ لأحَدٍ بعده مقالًا وأنا والى الأمر من بعده وقد رددتُها عليكم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن سُمَيّه عن عائشة أنّ أبا بكر قال لها: يا عائشة ما عندي من مال إلّا لِقْحة وقَدَحٌ فإذا أنا مِتّ فاذهبوا بهما إلى عمر، فلمّا مات ذهبوا بهما إلى عمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أتْعَبَ مَنْ بَعْدَه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ وقَبيصة بن عُقبة عن سفيان عن السّرِيّ عن عبد خير عن عليّ قال: يرحم الله أبا بكر هو أوّل من جمع اللّوْحَين (¬٣).قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثني أُسامة بن زيْد بن أسلم عن أبيه عن نِيار الأسلمى عن عائشة قالت: قسم أبي أوّل عامٍ الفَئَ فأعطى الحُرّ عشرة وأعطى المملوك عشرة والمرأة عشرة وأمَتها عشرة، ثمّ قسم في العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا أبو عامر الخزّاز صالح بن رُسْتَم قال: حدّثني أبو عِمْران الجَوْنى عن أسير قال: قال سَلْمان دخلتُ على أبى بكر الصّدّيق في مرضه فقلت: يا خليفة رسول الله اعْهَدْ إليّ عَهْدًا فإنّى لا أراك تَعْهَدُ إليّ بعد يومى هذا، قال: أجل يا سلمان إنّها ستكون فتوحٌ فلا أعْرِفَنّ ما كان من حظّك منها ما جعلتَ في بطنك أو ألقيته على ظهرك، واعلم أنّه من صلّى الصلوات الخمس فإنه يُصْبحُ فى ذِمّةِ الله ويُمسى في ذمّة الله، فلا تَقْتُلَنّ أحدًا من أهل ذمّة الله فيَطلُبك الله بذمَّته فيُكِبّك الله على وجهك في النّار. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وكثير بن هشام عن جعفر بن بُرقان عن خالد بن أبي عَزّة أنّ أبا بكر أوصى بخُمس ماله، أو قال آخُذُ من مالى ما أخذَ الله من فَئِ المسلمين. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحيَى عن قتادة قال: قال أبو بكر لي من مالى ما رَضى ربّى من الغنيمة، فأوْصى بالخُمس. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن إسحاق بن سُويد أنّ أبا بكر أوصى بالخمس. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة (¬١) عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهّد ثمّ قال: أمّا بعدُ يا بُنيّة فإنّ أحَبّ النّاسِ غِنًى إليّ بعدى أنْتِ وإنّ أعَزّ النّاسِ عليّ فَقرًا بعدى أنْتِ وإنّى كنتُ نَحَلْتُكِ جدادَ عشرين وسقًا من مالى فوَدِدْتُ والله أنّكِ حُزْته وأخذته فإنّما هو مال الوارث وهما أخَواكِ وأخْتاكِ، قالت: قلتُ هذا أخَوَاىَ فمَنْ أُخْتاىَ؟ قال: ذات بَطْنِ ابْنةِ خارجةَ فإنّى أظُنّها جاريةً. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا أبو الكِباش الكندى عن محمّد بن الأشعث أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا أنْ ثقُل قاللعائشة: إنّه ليس أحدٌ من أهلى أحَبّ إليّ منك وقد كنتُ أقْطَعْتُكِ أرْضًا بالبحرَين ولا أراك رَزَأتِ منها شيئًا، قالت له: أجَلْ، قال: فإذَا أنا مِتّ فابْعَثى بهذه الجارية، وكانت تُرْضعُ ابْنَه، وهاتَين اللِّقْحَتَين وحالبهما إلى عُمَرَ، وكان يسقى لَبَنَهما جُلساءَه، ولم يكن في يده من المال شَئٌ. فلمّا مات أبو بكر بعثت عائشة بالغلام واللقحتين والجارية إلى عمر فقال عمر: يرحم الله أبا بكر لقد أتْعَبَ من بعده. فقَبل اللقحتين والغلام وردّ الجارية عليهم. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر لمّا حضرته الوفاةُ دعاها فقال: إنّه ليس في أهْلى بعدى أحدٌ أحَبّ إليّ غِنًى منكِ ولا أعزّ عليّ فَقرًا منك وإنّى كنتُ نحلتُك من أرضٍ بالعالية جدادَ، يعني صِرامَ (¬١)، عشرين وسقًا فلو كنتِ جَدَدته تمرًا عامًا واحدًا انْحازَ لكِ وإنّما هو مال الوارث وإنّما هما أخَوَاكِ وأُخْتاك، فقلت: إنّما هي أسماء، فقال: وذات بطنِ ابنةِ خارجة قد أُلقىَ في رُوعى أنّها جارية فاسْتَوصى بها خيرًا. فَوَلَدَتْ أمّ كلثوم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أفْلح بن حُميد عن أبيه قال: كان المال الذي نَحَلَ عائشة بالعالية من أموال بنى النضير بئر حجر كان النّبيّ، ﷺ، أعطاه ذلك المال فأصلحه بعد ذلك أبو بكر وغرس فيه وَدِيًّا. قال: أخبرنا أبو سهل نَصْر بن باب عن داود بن أبي هِنْد عن عامر أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا احتُضرَ قال لعائشة: أي بنيّة قد علمت أنّكِ كنتِ أحبّ النّاس إليّ وأعَزّهُ (¬٢) وأنى كنتُ نَحَلْتُكِ أرْضى التي تعلمين بمكان كذا وكذا وأنا أُحِبّ أن تَرُدّيها عَلَيّ فيكون ذلك قسمة بين ولدى على كتاب الله فألْقى ربّى حين ألْقاه ولم أُفضّلْ بعضَ ولدى على بعض.قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وأبو أسامة قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك أبو بكر دينارًا ولا درهمًا ضَرَبَ الله سِكّتَه. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير ويَعْلى بن عُبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البَهيّ مولى الزُّبير عن عائشة قالت: لمّا حُضِرَ أبو بكر قلتُ كلمةً من قول حاتم: لَعمرُكَ ما يُغنى الثراءُ عن الفَتى … إذا حشرَجتْ يوْمًا وضاقَ بها الصدرُ فقال: لا تقولى هكذا يا بُنيّة ولكن قولى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [سورة ق: ١٩]، انْظُروا مُلاءَتَيّ هاتَيْنِ فإذا مِتّ فاغسِلوهما وكفّنونى فيهما فإنّ الحيّ أحْوج إلى الجديد من الميّت. قالَ: أخبرنا يَعْلى ومحمّد ابنا عُبيد قالا: أخبرنا موسى الجُهَنى عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال: جاءت عائشة إلى أبى بكر وهو يعالج ما يُعالجُ الميّتُ ونفَسُه في صدره فتمثّلتْ هذا البيت: لعمرُك ما يُغْنى الثراءُ عن الفَتى … إذا حشرَجتْ يومًا وضاق بها الصدرُ فنظر إليها كالغضبان ثمّ قال: ليس كذاك يا أمّ المؤمنين ولكن ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [سورة ق: ١٩]، إني قد كنتُ نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ في نفسى منه شيئًا فرُدّيه إلى الميراث، قالت: نعم فرددتُه، فقال: أما إنّا منذ وَلِينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا ولكنّا قد أكلنا من جَريشِ طعامهم في بطوننا ولبسنا من خَشِنِ ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فيءِ المسلمين قليلٌ ولا كثيرٌ إلّا هذا العبدَ الحبَشيّ وهذا البعير الناضح وجَرْدَ هذه القطيفة فإذا مِتّ فابْعثي بهنّ إلى عمر وابْرَئى منهنّ. ففعلتُ (¬١). فلمّا جاء الرسول عمرَ بكى حتَّى جعلت دموعه تسيل في الأرض ويقول: رحم الله أبا بكر لقد أتْعَبَ من بعده، رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده، يا غلام ارفعهنّ. فقال عبد الرّحمن بن عوف: سبحان الله تَسْلُبُ عيالَ أبي بكرعبدًا حبَشيًّا وبعيرًا ناضحًا (¬١) وجَرْدَ قطيفةٍ (¬٢) ثَمَنَ خمسة الدراهم؟ قال: فما تأمُرُ؟ قال: تَرُدّهنّ على عياله، فقال: لا والذى بعث محمّدًا بالحقّ، أو كما حلف، لا يكون هذا في ولايتى أبدًا ولا خرج أبو بكر منهنّ عند الموت وأرُدّهُنّ أنا على عياله، الموتُ أقربُ من ذلك. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لمّا مرض أبو بكر: مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُه مُقَنَّعًا (¬٣) … فإنه في مرة مدفوقُ (¬٤) فقال أبو بكر: ليس كذاك أي بُنيّه ولكن ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٢) [سورة ق: ١٩]. قالَ: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن عُبيد أنّ أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت: يا أبتاه هذا كما قال حاتم: إذا حَشْرَجَتْ يوْمًا وضاقَ بها الصّدْرُ (¬٥) فقال: يا بُنيّة قول الله أصْدق، ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾، إذا أنا مِتّ فاغْسلى أخْلاقى (¬٦) فاجْعليها أكْفانى، فقالت: يا أبتاه قد رزق الله وأحسن، نُكَفّنُك في جديد، قال: إنّ الحَيّ هو أحْوَجُ يَصُونُ نفسهوَيَضَعُهَا (¬١) من الميّت، إنّما يصير إلى الصديد وإلى البِلى. قال: وأخبرنا روْح بن عُبادة قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن بكر بن عبد الله المُزَني قال: بلغنى أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا مرض فثقل قعدت عائشة عند رأسه فقالت: وكُلُّ ذِى إبِلٍ موروثُها … وكلّ ذى سَلَبٍ مَسْلُوبُ (¬٢) فقال: ليس كما قلت يا بنتاه ولكن كما قال الله، ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [سورة ق: ١٩]. قال: أخبرنا عفّان قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن القاسم بن محمّد عن عائشة أنّها تمثّلت بهذا البيت وأبو بكر يقضى: وَأبيضَ يُستَسقى الغمامُ بوَجهه … رَبيعُ اليتامى عصْمةٌ لِلأرامِلِ فقال أبو بكر: ذاك رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا عَفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن سُمَيّة أنّ عائشة قالت: من لا يزالُ دمْعُه مُقَنَّعًا … لابدّ يوما أنه يُهْرَاقُ فقال أبو بكر: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثّل بهذا البيت: لا تَزالُ تَنْعى حَبيبًا حتَّى تكونَه … وَقَدْ يرْجُو الفَتَى الرّجَا يموتُ دونَه (¬٣) قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مالك بن مِغول عن أبي السَّفَر (¬٤)قال: مرض أبو بكر فقالوا ألا ندعو الطّبيب؟ فقال: قد رآنى فقال إنى فَعّالٌ لما أريد. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة قال: بلغنى أنّ أبا بكر قال: وَدِدْت أنى خضرة تَأكُلُنى الدّواب. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: حدّثني اللّيث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أنّ أبا بكر والحارث بن كَلَدَة كانا يأكلان خزيرة أُهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبى بكر: ارْفَعْ يدك يا خليفة رسول الله، والله إنّ فيها لَسَمّ سَنَةٍ وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال فرفع يده فلم يَزَالا عَليلين حتَّى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة (¬١). قال: أخبرنا محمّد بن حُميد العبدى عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال أبو بكر: لأنْ أُوصى بالخُمْس أحَبّ إليّ من أن أوصى بالربع، ولأن أوصى بالرّبع أحبّ إليّ من أن أوصى بالثلث، ومَنْ أوْصى بالثلث فلم يَتركْ شيئًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرَة عن عبد المجيد بن سُهيل عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: وأخبرنا بَرَدان بن أبي النضر عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ قال: وأخبرنا عمرو بن عبد الله بن عَنْبَسَة عن أبي النضر عن عبد الله البَهيّ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا استُعِزّ (¬٢) به دعا عبد الرّحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطّاب، فقال عبد الرّحمن: ما تَسْألنى عن أمر إلا وأنت أعلم به منّى، فقال أبو بكر: وإنْ، فقال عبد الرّحمن: هو والله أفْضَلُ من رأيك فيه، ثمّ دعا عثمان بن عفّان فقال: أخْبِرني عن عمر، فقال: أنت أخبرُنا به، فقال: على ذلك يا أبا عبد الله، فقال عثمان: اللهُمّ عِلْمى به أنّ سريرته خير من علانيته وأنّه ليس فينا مثله، فقال أبو بكر: يرحمك الله، والله لو تَرَكْتُه (¬٣) ما عَدَوْتُك.وشاوَرَ معهما سعيد بن زيد أبا الأعور وأُسَيْدَ بن الحُضَير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أُسَيْدٌ: اللهمّ أعْلَمُه الخِيَرَةَ (¬١) بعدك يَرْضى للرّضى ويَسْخَطُ للسّخْطِ، الذي يُسِرّ خيرٌ من الّذى يُعلنُ، ولم يَلِ هذا الأمر أحَدٌ أقوى عليه منه. وسَمعَ بعضُ أصحاب النّبيّ، ﷺ، بدخول عبد الرّحمن وعثمان على أبى بكر وخَلْوَتِهِما به فدخلوا على أبى بكر فقال له قائلٌ منهم: ما أنت قائلٌ لربّك إذا سألك عن استخلافك عُمَرَ علينا (¬٢) وقد تَرى غِلْظَتَه؟ فقال أبو بكر: أجْلِسونى، أبالله تُخَوفوني؟ خابَ مَنْ تَزَوّدَ من أمركم بظُلم، أقولُ اللهمّ استخلفتُ عليهم خير أهلك، أبْلِغ ما قلت لك مَنْ وَرَاءَك (¬٣). ثمّ اضطجع ودعا عثمان بن عفّان فقال: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا ما عَهِدَ أبو بكر بن أبي قُحافة في آخر عهده بالدنيا خارجًا منها وعند أوّل عهده بالآخرة داخلًا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويَصْدُقُ الكاذب، إنى استخلفتُ عليكم بعدى عمر بن الخطّاب فاسمَعوا له وأطيعوا، وإنى لم آلُ الله ورسولَه ودينَه ونفسى وإيّاكم إلّا خيرًا (¬٤)، فإنْ عَدَل فذلك ظَنّى به وعلمى فيه، وإنْ بدّل فلكلّ امرئ ما اكتَسَبَ من الإثم، والخير أردتُ ولا أعلم الغَيْبَ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [سورة الشعراء: ٢٢٧]، والسّلامُ عليكم ورحمةُ الله. ثمّ أمر بالكتاب فختمه (¬٥). ثمّ قال بعضهم لمّا أمْلى أبو بكر صدرَ هذا الكتاب: بَقىَ ذكرُ عُمَرَفذُهِبَ (¬١) به قبل أنْ يُسَمّىَ أحَدًا. فكتب عثمان: إنى قد استخلفتُ عليكم عمرَ بن الخطّاب، ثم أفاق أبو بكر فقال: اقْرَأ عَلَيّ ما كَتَبْتَ، فقَرَأ عليه ذِكْرَ عُمَرَ فكَبّرَ أبو بكر وقال: أراك خِفْتَ إنْ أقْبَلَتْ نفسى في غَشْيَتى تلك يَخْتَلِف النّاسُ فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرًا، والله إنْ كنتَ لها لأهْلًا (¬٢). ثمّ أمره فخرج بالكتاب مختومًا ومعه عمر بن الخطّاب وأُسَيْد بن سعيد القُرَظيّ فقال عثمان للنّاس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد عَلِمْنَا به، قال ابن سعد: عليّ القائل وهو عمر، فأقَرّوا بذلك جميعًا ورَضوا به وبايعوا ثمّ دعا أبو بكر عمر خاليًا فأوصاه بما أوصاه به، ثمّ خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مَدًّا فقال: اللهمّ إنى لم أُرِدْ بذلِك إلّا صلاحَهم وخِفْتُ عليهم الفتنةَ فعملتُ فيهم بما أنت أعْلَمُ به واجتهدتُ لهم رَأيى فوَلّيْتُ عليهم خَيْرَهم وأقواهم عليهم وأحرَصهم على ما أرشدهم وقد حَضَرَنى من أمرِكَ ما حضر فاخْلُفنى فيهم فَهُمْ عبادُك ونَوَاصيهم بيدك أصْلِحْ لهم وإليهم واجْعَلْه من خُلفائك الراشدين يَتّبِعْ هُدى نبيّ الرّحْمَةِ وهُدى الصالحين بعده وأصْلِحْ له رَعِيّتَه. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لمّا ثقل أبو بكر قال: أيّ يوم هذا؟ قالت: قلنا يوم الاثنين، قال: فأيّ يومٍ قُبضَ رسولُ الله، ﷺ؟ قالت: قلنا قُبض يومَ الاثنين، قال: فإنى أرجو ما بيني وبَينَ الليل. قالت وكان عليه ثوب فيه رَدْعٌ من مِشْقٍ فقال: إذا أنا مِتّ فاغسلوا ثوبى هذا وضمّوا إليه ثوبَين جديدين وكفّنونى في ثلاثة أثواب، فقلنا: ألا نَجْعَلُها جُدُدًا كلّها؟ قال فقال: لا، إنّما هو للمُهْلَةِ، الحَيّ أحَقّ بالجديد من الميّت. قالت فمات ليلة الثلاثاء، ﵀. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروةعن عروة عن عائشة أنّ أبا بكر قال لها: في أيّ يوم مات رسول الله، ﷺ؟ قالت: في يوم الاثنين، قال: ما شاء الله، إنى لأرجو فيما بيني وبين الليل، قال: ففيمَ كَفّنْتُمُوه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحُوليّة يَمانِيَة ليس فيها قميص ولا عِمامَة، فقال أبو بكر: انْظُرى ثَوْبى هذا فيه رَدْعُ زَعْفَرَان أو مِشْقٍ فاغسليه واجعلى معه ثوبين آخَرَين، فقالت عائشة: يا أبتِ هو خَلَقٌ، فقال: إنّ الحىّ أحقّ بالجديد وإنّما هو للمُهْلة. وكان عبد الله بن أبي بكر أعْطاهم حُلّةً حِبَرَةً فأُدْرِجَ رسول الله، ﷺ، فيها ثمّ استخرجوه منها فكُفّن في ثلاثة أثواب بيض، فأخذ عبد الله الحُلّة فقال: لأكَفّنَنّ نفسى في شئٍ مَسّ النّبيّ، ﷺ، ثمّ قال بعد ذلك: والله لا أكَفّنُ في شئٍ مَنَعَهُ الله نبيّه أنْ يُكَفّنَ فيه، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلًا، وماتت عائشة ليلًا فدفنها عبد الله بن الزُّبير ليلًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أُسامة بن زيد اللّيثيّ عن محمّد بن حمزة بن عمرو عن أبيه قال: وأخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصّدّيق عن عمر بن حُسين مولى آل مظعون عن طلحة بن عبد الله ابن عبد الرّحمن بن أبي بكر قال: وأخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالوا: كان أوّلُ بَدْءِ مرض أبى بكر أنّه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان يومًا باردًا، فحُمّ خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بن الخطّاب يصلّى بالنّاس، ويَدْخُلُ النّاس عليه يعودونه وهو يثقل كل يومٍ وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النّبيّ، ﷺ، وجاهَ دار عثمان بن عفّان اليوم، وكان عثمان ألْزَمَهُم له في مرضه، وتوفى أبو بكر، ﵀، مساء ليلة الثلاثاء لثمانى ليالٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من مُهاجَر النّبيّ، ﷺ، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليالٍ، وكان أبو معشر يقول سنتين وأربعة أشهر إلّا أربع ليالٍ، وتوفى، ﵀، وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة، مُجْمَعٌ على ذلك في الروايات كلّها، استوفى سِنّ رسول الله، ﷺ. وكان أبو بكر وُلد بعد الفيل بثلاث سنين (¬١).قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير أنّه سمع معاوية يقول: توفى أبو بكر وهو ابن ثلاث وستّين سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريكُ عن أبي إسحاق قال: مات أبو بكر وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: استكمل أبو بكر في خلافته سِنّ رسول الله، ﷺ، فتوفى هو ابن ثلاث وستّين سنة. قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سُفيان بن عُيينة قال: سمعتُ عليّ بن زيد بن جُدْعان يحدّث عن أنس قال: كان أسنّ أصحاب رسول الله، ﷺ، أبو بكر وسُهيل بن بيضاء. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أنّ أبا بكر أوصى أن تَغْسِلَه امرأتُه أسْماءُ (¬١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: حدّثنا همّام عن قتادة أنّ أبا بكر غسلته امرأته أسماءُ بنتُ عُميس. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن محمّد بن شريك عن ابن أبي مُليكة أنّ أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماءُ. أخبرنا عبد الله بن نُمير عن سعيد عن قتادة عن الحسن أنّ أبا بكر أوصى أن تغسله أسماء. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبى بُردة عن أبي بكر بن حفص أنّ أبا بكر أوصى أسماءَ بنتُ عُميس أن تغسله إذا مات وعَزَمَ عليها: لمّا أفْطَرْتِ لأنّهُ أقْوى لك، فَذَكَرَتْ يمينه من آخر النّهار فدعت بماءٍ فشربت وقالت: والله لا أُتْبِعُه اليوم حنثًا.قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ قالا: أخبرنا أشعث عن عبد الواحد بن صَبِرَةَ عن القاسم بن محمّد أنّ أبا بكر الصّدّيق أوصى أن تغسله امرأتُه أسماءُ فإن عجزت أعانَها ابنُها منه، محمّدٌ. قال محمّد بن عمر: وهذا وَهَلٌ، وقال محمّد بن سعد: هذا خَطَأٌ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن جُريج عن عطاء قال: أوصى أبو بكر أن تغسله امرأتُه أسماء بنت عُميس فإن لم تستطع استعانت بعبد الرّحمن بن أبي بكر. قال محمّد بن عمر: وهذا الثبت، وكيف يُعينُها محمّدٌ ابنها وإنّما وَلَدَتْه بذى الحُليفة في حجّة الوداع سنةَ عشرٍ وكان له يومَ توفى أبو بكر ثلاث سنين أو نحْوها؟ قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر غسّلته أسماءُ بنت عُميس. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن عبد الله بن أبي بكر أنّ أسماءَ بنت عُميس امرأة أبى بكر الصّدّيق غسلت أبا بكر حين توفى ثمّ خرجت فسَألَتْ من حَضَرَهَا من المهاجرين فقالت: إنى صائمة وهذا يومٌ شديدُ البرد فهل عليّ غُسْلٌ؟ قالوا: لا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن أبي عُبيد حاجب سليمان عن عطاء قال: غسلته في غداة باردة فسألت عثمان هل عليها غُسْل؟ فقال: لا، وعمر يسمع ذلك ولا يُنْكِرُه. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن حنظلة عن القاسم بن محمّد قال: كُفّن أبو بكر في رَيْطَتَين، ريطة بيضاء وريطة ممصّرة، وقال: الحيّ أحوج إلى الكسوة من الميّت، إنّما هو [الكفن] (¬١) لِما يَخْرُجُ من أنْفه وفيه. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حُميد الطّويل عن بكر بن عبد الله المُزَنى أنّ أبا بكر كُفّن في ثوبين. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عُبيد الله بن عمر عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه قال: كُفّن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصّر.قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن يحيَى بن سعيد قال: بلغنى أنّ أبا بكر الصّدّيق قال لعائشة وهو مريض: في كم كُفّنَ رسولُ الله، ﷺ؟ قالت: في ثلاثة أثواب سَحُوليّة، فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب، لِثَوْب عليه قد أصابه مِشْقٌ أو زعفران، فاغسلوه ثمّ كفّنونى فيه مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة: وما هذا؟ قال أبو بكر: الحيّ أحوج إلى الجديد من الميّت، وإنّما هو للمُهْلة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مِنْدَلٌ عن لَيْث عن عَطَاءٍ قال: كُفّن أبو بكر في ثوبين غسيلين. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا سُفيان عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه أنّ أبا بكر كُفّن في ثلاثة أثواب. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: أخبرنا شُعبة قال: سألتُ عبد الرّحمن بن القاسم عن أبي بكر في كم كُفّن، قال: في ثلاثة أثواب، قلت: مَنْ حَدّثَكُم؟ قال: سمعتُه من محمّد بن عليّ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زُهير عن أبي إسحاق قال: كُفّن أبو بكر في ثوبين. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سُفيان وشريك عن عِمران بن مسلم عن سُويد بن غَفَلَةَ قال: كُفّن أبو بكر في ثوبين، قال شريك معقّدين. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زُهير عن عِمران بن مُسلم عن سُويد بن غَفَلَة أنّ أبا بكر كُفّن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله أنّ أبا بكر أمرهم أن يَرْحَضوا أخْلاقه فيدفنوه فيها. قال: ودُفن ليلًا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعتُ القاسم بن محمّد قال: قال أبو بكر حين حَضَرَه الموت: كفّنونى في ثوبيّ هذين اللّذين كنتُ أصَلّى فيهما واغسلوهما فإنّهما للمُهْلة والتراب.قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ وعفّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشْيَبُ قالوا: أخبرنا شُعبة عن محمّد بن عبد الرّحمن عن عَمرَة عن عائشة قالت: قال أبو بكر: اغسلوا ثوبى هذا وكَفّنونى فيه فإنّ الحيّ أفقر إلى الجديد من الميّت. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن القاسم أنّ أبا بكر الصّدّيق كُفّن في ثوبين غَسيلَين سَحوليّين من ثياب اليمن، وقال أبو بكر: الحيّ أولى بالجديد، إنّما الكفن للمُهْلة. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا بكر كُفّن في ثوبين أحدهما غَسيلٌ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معمر ومحمّد عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: أوصى أبو بكر أن يُكَفّن بثوبين عليه كان يَلْبَسُهُما، قال: كفّنونى فيهما فإنّ الحيّ هو أفقر إلى الجديد من الميّت. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ابن جُريج عن عطاء عن عُبيد بن عُمير قال: كُفّن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل. قال: أخبرنا عبد الملك بن عَمرو أبو عامر العَقَديّ قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حَسّان أنّ عليّ بن الحسين سأل سعيد بن المسيّب: أيْنَ صُلّىَ على أبى بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر، قال: من صَلّى عليه؟ قال: عمر، قال: كم كَبّرَ عليه. قال: أربعًا. قال: أخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزاريّ قال: أخبرنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن حمّاد عن إبراهيم قال: صَلّى عمر على أبى بكر فكبّر عليه أربعًا. قال: أخبرنا وكيع عن كثير بن زَيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب أنّ أبا بكر وعُمر صُلّىَ عليهما في المسجد تُجاه المنبر. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير عن هشام بن عُروة عن أبيه، قال وكيع أو غيره شَكّ هشام، وقال ابن نُمير عن أبيه ولم يشُكّ، أنّ أبا بكر صُلّىَ عليه في المسجد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيدمولى الأسود قال: كنتُ عند سعيد بن المسيّب فمَرّ عليه عليّ بن حسين فقال: أين صُلّىَ على أبى بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر. قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عُبيدة بن محمّد بن عمّار عن أبيه أنّ عمر كَبّرَ على أبى بكر أربعًا. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ أبا بكر صُلّى عليه في المسجد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن ابن جُريج عن محمّد بن فلان بن سعد أنّ عمر حين صَلّى على أبى بكر في المسجد رَجّعَ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزّهريّ قال: وحدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قالا: الذي صلّى على أبى بكر عمرُ بن الخطّاب وصلّى صُهَيْبٌ على عمر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: صلّى عمر على أبى بكر. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره، شَكّ هشام، أنّ أبا بكر دُفن ليلًا. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال: أخبرنا همّام عن هشام بن عروة قال: حدّثني أبى أنّ عائشة حدّثته قالت: توفى أبو بكر ليلًا فدفنّاه قبل أنْ نصبح (¬١). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى بن عليّ عن أبيه عن عُقبة بن عامر قال: سُئِل أيُقْبَرُ الميّتُ ليلًا؟ فقال: قد قُبر أبو بكر بالليل. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا ابن جُريج عن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن ابن السبّاق أنّ عمر دَفَنَ أبا بكرٍ ليلًا ثمّ دخل المسجد فأوْتَرَ بثلاث. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمَّل عن ابن أبي مُليكة أنّ أبا بكر دُفن ليلًا. قال: أخبرنا محمّد بن مُصْعَب القرقسانيّ عن الأوزاعيّ عن يحيَى بن سعيد أنّ أبا بكر دُفن ليلًا.قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا الوليد بن أبي هشام عن القاسم بن محمّد قال: دفن أبو بكر ليلًا. قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابيّ عن كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب أنّ أبا بكر الصّدّيق دُفن ليلًا. قال: أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله اليساريّ قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمّد بن عبد الله عن ابن شهاب، بلغه أنّ أبا بكر دُفن ليلًا، دَفنه عمر بن الخطّاب. قال: أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الأيلى عن ابن شهاب أنّ عمر دَفَن أبا بكر ليلًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن خالد بن رَباح عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن ابن عمر قال: حضرتُ دفن أبى بكر فنزل في حُفرته عمرُ بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وطلحة بن عبد الله وعبد الرّحمن بن أبي بكر، قال ابن عمر فأرَدتُ أن أنزل فقال عمرُ كُفيتَ. قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا توفّى أبو بكر أقامت عليه عائشة النّوْح فبلغ عُمَرَ فجاءَ فنهاهنّ عن النوح على أبى بكر، فأبَينَ أن يَنْتَهِينَ، فقال لهشام بن الوليد: أخْرِجْ إليّ ابنةَ أبى قُحافة، فعلاها بالدِّرّةِ ضَرَباتٍ فتفرّق النوائح حين سَمِعْنَ ذلك، وقال: تُرِدْنَ أنْ يعَذَّبَ أبو بكر ببُكائكنّ؟ إنّ رسولَ الله، ﷺ، قال إنّ الميّت يُعَذَّبُ ببُكاءِ أهْله عليه. قَال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أبي الرّجال عن أبيه عن عائشة قالت: توفى أبو بكر بين المغرب والعشاء فأَصبحنا فاجتمع نساءُ المهاجرين والأنصار وأقاموا النّوح وأبو بكر يُغسل ويكفّن، فأمر عمر بن الخطّاب بالنُّوَّح (¬١) فَفُرّقْنَ فوالله على ذلك إنْ كُنّ لَيُفَرَّقْنَ ويَجْتَمِعْنَ.قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن عمر بن عبد الله بن عروة أنّه سمع عروة والقاسم بن محمّد يقولان: أوصى أبو بكر عائشةَ أن يدْفَنَ إلى جَنْبِ رسول الله، ﷺ، فلمّا توفّى حُفر له وجُعل رأسُه عند كَتِفَىْ رسول الله، ﷺ، وأُلصِقَ اللّحدُ بقبر رسول الله، ﷺ، فقُبر هناك (¬١). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ربيعة بن عثمان عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير قال: رَأسُ أبى بكر عند كَتِفَىْ رسول الله، ﷺ، ورأسُ عمر عند حَقْوَىْ أبى بكر (¬٢). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: جُعِلَ قبرُ أبى بكر مثلَ قبر النّبيّ، ﷺ، مُسَطّحًا ورُشّ عليه الماء. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمّد قال: دخلتُ على عائشة فقلت: يَا أُمَّتِ اكْشِفى لي عن قبر النّبيّ، ﷺ، وصاحبَيْه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مُشْرِفَةٍ ولا لاطئةٍ مبطوحةٍ ببَطْحاءِ العَرْصَةِ الحمراءِ، قال: فرأيتُ قبر النّبيّ، ﷺ، مُقَدّمًا وقبرَ أبى بكر عند رأسه، ورأسَ عمر عندَ رِجْلِ النّبيّ، ﷺ، قال عمرو بن عثمان فوصف القاسمُ قبورهم. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار أنّه قال: رأيتُ عبد الله بن عمر يقف على قبر النّبيّ، ﷺ، فيصلّى على النّبيّ، ﷺ، ويدعو لأبى بكر وعمر. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أبو عَقيل عن رجل قال: سئل عليّ عن أبي بكر وعمر فقال: كانا إمامَىْ هُدًى راشدَيْن مُرْشِدَيْن مُصْلِحَيْن مُنْجِحَيْن خَرَجا من الدّنيا خَميصَيْن. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن عُمارة بن عبد الله بن صيّاد عن ابن المسيّب قال: سمع أبو قُحافة الهائعة بمكّة فقال:ما هذا؟ قال: توفى ابنك، قال: رُزْءٌ (¬١) جليل، مَنْ قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر، قال: صاحبُه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شُعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: وَرِثَ أبا بكر الصدّيق أبوه أبو قُحافة السّدْسَ ووَرِثَه معه ولده عبدُ الرحمن ومحمد وعائشةُ وأسماءُ وأمّ كلثوم بنو أبى بكر وامرأتاهُ أسْماءُ بنت عميس وحَبيبةُ ابنة خارجةَ بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخَزْرَج، وهي أمّ أمّ كلثوم وكانت بها نَسْأً حين توفّى أبو بكر، ﵀. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة قال: سمعتُ مُجاهدًا يقول: كُلّمَ أبو قُحافة في ميراثه من أبى بكر الصدّيق، ﵀، فقال: قد رَدَدتُ ذلك على ولد أبى بكر. قالوا: ثمّ لم يَعِشْ أبو قحافة بعد أبى بكر إلّا ستّة أشهر وأيّامًا، وتوفّى في المحرّم سنة أربع عشرة بمكّة وهو ابن سبع وتسعين سنة. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال: أخبرنا الربيع عن حِبّان الصائغ قال: كان نقش خاتم أبى بكر نعم القادر الله. قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ أبا بكر الصدّيق تختّم في اليسار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب وهشام عن محمّد بن سيرين قال: مات أبو بكر ولم يَجْمَع القرآن. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو معاوية عن السّرِيّ بن يحيَى عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله، ﷺ، لأبى بكر وعمر: لا يَتَأمّرُ عليكما أحدٌ بعدى. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد أنّ أبا بكر قال لعمر: ابْسطْ يدك نبايعْ لك، فقال له عمر: أنت أفضل منّى، فقال له أبو بكر: أنت أقوى منّى، فقال له عمر: فإنّ قوّتى لك مع فَضْلك، قال فبايعه.قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا زُهير قال: أخبرنا عروة بن عبد الله بن قُشير قال: لقيتُ أبا جعفر وقد قَصِعَتْ لحيتى فقال: مالكَ عن الخضاب؟ قال: قلتُ أكرهه في هذا البلد، قال: فاصْبِغْ بالوَسِمَة فإنى كنتُ أخْضِبُ بها حتى تَحَرّكَ فمى، ثمّ قال إنّ أناسًا من حَمْقى قُرّائِكم يزعمون أنّ خِضابَ اللّحى حرام وأنّهم سألوا محمّد بن أبي بكر أو القاسم بن محمّد، قال زُهير الشكّ من غيرى، عن خِضاب أبى بكر فقال كان يخضب بالحنّاء والكتم فهذا الصِّدّيق قد خَضَبَ، قال: قلتُ الصِّدّيق؟ قال: نعم وربّ هذه القبلةِ أو الكعبة إنّه الصِّدّيق. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبى سمعت الحسن قال: لمّا بويع أبو بكر قام خطيبًا فلا والله ما خَطَبَ خِطْبَتَه أحدٌ بعدُ فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال (¬١): أمّا بعد فإنّى وَليتُ هذا الأمر وأنا له كارهٌ ووالله لوَدِدْتُ أنّ بعضكم كَفانيه، ألا وإنّكم إنْ كلّفتمونى أنْ أعْمَلَ فيكم بمثل عَمَل رسول الله، ﷺ، لم أقُمْ به، كان رسول الله، ﷺ، عَبْدًا أكرمه الله بالوَحْى وعَصَمَهُ به، ألا وإنّما أنا بشَرٌ ولستُ بخير من أحَدٍ منكم فراعونى، فإذا رأيتمونى استقمتُ فاتْبَعونى وإنْ رأيتمونى زُغْتُ فقوّمونى، واعلموا أنّ لي شيطانًا يعترينى فإذا رأيتمونى غضبتُ فاجْتَنبونى لا أؤثّرُ في أشعاركم وأبْشاركم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيد الخدريّ قال: لمّا توفى رسول الله، ﷺ، قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إنّ رسول الله، ﷺ، كان إذا استعملَ رجلًا منكم قَرَنَ معه رجلًا منّا فنرَى أن يَلىَ هذا الأمر رجُلان أحدهما منكم والآخر منّا. قال فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: إنّ رسول الله، ﷺ، كان من المهاجرين وإنّ الإمام إنّما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنّا أنصار رسول الله، ﷺ. فقام أبو بكرفقال: جَزاكم الله من حَيٍّ خَيرًا يا معشر الأنصار وثبّت قائلكم. ثمّ قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صَالَحناكم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن يحيَى بن سهل بن أبي حَثْمَةَ عن أبيه عن جدّه قال: أخبرنا عبد الملك بن وهب عن ابن صُبيحة التيميّ عن آبائه عن جدّه صُبيحة قال: وأخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد بن أبي بكر عن أبيه عن حنظلة بن قيس الزُّرَقيّ عن جُبير بن الحُويرث قال: وأخبرنا محمّد بن هلال عن أبيه، دخل حديثُ بعضهم في حديث بعض، أنّ أبا بكر الصّدّيق كان له بيتُ مال بالسُّنح معروف ليس يَحْرِسُه أحَدٌ، فقيل له: يا خليفة رسول الله، ﷺ، ألا تَجْعَلُ على بيت المال مَنْ يحرسه؟ فقال: لا يُخافُ عليه، قلت: لِمَ؟ قال: عَلَيهِ قُفْلٌ. قال: وكان يُعطى ما فيه حتَّى لا يبقى فيه شئٌ، فلمّا تَحَوّل أبو بكر إلى المدينة حَوّله فجعل بيتَ ماله في الدّار التي كان فيها، وكان قَدِمَ عليه مالٌ من مَعْدِنِ القَبَليّةِ ومن معادن جُهينة كثير وانفتح معدن بنى سُليم في خلافة أبى بكر فَقُدِمَ (¬١) عليه منه بصَدَقَته فكان يوضعُ ذلك في بيت المال فكان أبو بكر يَقْسِمُه على النّاس نُقَرًا نُقَرًا فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا، وكان يُسَوّى بين النّاس في القَسْم الحُرّ والعَبْد والذَّكَر والأُنثى والصغير والكبير فيه سواءٌ، وكان يشترى الإبلَ والخَيلَ والسلاحَ فيَحمِلُ في سبيل الله، واشترى عامًا قطائفَ أتى بها من البادية ففَرقَها في أرامل أهل المدينة في الشتاء، فلمّا توفى أبو بكر ودُفِنَ دعا عمر بن الخطّاب الأمناء ودخلَ بهم بيتَ مال أبى بكر ومعه عبد الرّحمن بن عوف وعثمان بن عفّان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارًا ولا درهمًا ووجدوا خَيْشة للمال فَنُفِضَتْ (¬٢) فوجدوا فيها درهمًا فرحّموا على أبى بكر. وكان بالمدينة وَزَّانٌ على عهد رسول الله، ﷺ، وكان يزن ما كان عند أبى بكر من مال، فسُئل الوزّان كم بَلَغَ ذلك المال الذي وَرَدَ على أبى بكر؟ قال: مائتى ألف.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 821, entry [496]28,139 chars
    ذكر وصية أبي بكر: قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أستحله. قال: وقال عبد الله بن نمير أستصلحه جهدي. وكنت أصيب م…
    ▸ expand full passage (28,139 chars)
    ذكر وصية أبي بكر: قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أستحله. قال: وقال عبد الله بن نمير أستصلحه جهدي. وكنت أصيب من الودك نحوا مما كنت أصيب في التجارة. قالت عائشة: فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يسني عليه. قال عبد الله بن نمير: ناضح كان يسقي بستانا له. قالت فبعثنا بهما إلى عمر. قالت فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال: رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبأ شديدا. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر حين حضره الموت قال: إني لا أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئا غير هذه اللقحة وغير هذا الغلام الصيقل كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر. فلما دفعته إلى عمر قال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها. قال: فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله. ﷺ؟ قال: فاطلع علينا اطلاعه فقال: ألستم ترضون بما أصنع؟ قلنا: بلى قد رضينا. قال: وكانت عائشة هي تمرضه. قال فقال: أما إني قد كنت حريصا على أن أوفر للمسلمين فيئهم مع أني قد أصبت من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم مني فانظروا ما كان عندنا فأبلغوه عمر. قال: فذاك حيث عرفوه أنه استخلف عمر. قال: وما كان عنده دينار ولا درهم. ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب. فلما رأى ذلك عمر يحمل إليه قال: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عون عن محمد قال: توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال. فلما حضرته الوفاة قال: إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطي الذي بمكان كذا وكذا فيها. فلما توفي ذكر ذلك لعمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أحب أن لا يدعلأحد بعده مقالا وأنا والي الأمر من بعده وقد رددتها عليكم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن سمية عن عائشة أن أبا بكر قال لها: يا عائشة ما عندي من مال إلا لقحة وقدح فإذا مت فاذهبوا بهما إلى عمر. فلما مات ذهبوا بهما إلى عمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة عن سفيان عن السري عن عبد خير عن علي قال: يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع اللوحين. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن نيار الأسلمي عن عائشة قالت: قسم أبي أول عام الفيء فأعطى الحر عشرة وأعطى المملوك عشرة والمرأة عشرة وأمتها عشرة. ثم قسم في العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا أبو عامر الخزاز صالح بن رستم قال: حدثني أبو عمران الجوني عن أسير قال: قال سلمان دخلت على أبي بكر الصديق في مرضه فقلت: يا خليفة رسول الله اعهد إلي عهدا فإني لا أراك تعهد إلي بعد يومي هذا. قال: أجل يا سلمان إنها ستكون فتوح فلا أعرفن ما كان من حظك منها ما جعلت في بطنك أو ألقيته على ظهرك. واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمة الله. فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله فيطلبك الله بذمته فيكبك الله على وجهك في النار. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وكثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن خالد بن أبي عزة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله. أو قال آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال: قال أبو بكر لي من مالي ما رضي ربي من الغنيمة فأوصى بالخمس. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد أن أبا بكر أوصى بالخمس.قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهد ثم قال: أما بعد يا بنية فإن أحب الناس غنى إلي بعدي أنت وإن أعز الناس علي فقرا بعدي أنت وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي فوددت والله إنك حزته وأخذته فإنما هو مال الوارث وهما أخواك وأختاك. قالت: قلت هذا أخواي فمن أختاي؟ قال: ذات بطن ابنة خارجة فإني أظنها جارية. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا أبو الكباش الكندي عن محمد بن الأشعث أن أبا بكر الصديق لما أن ثقل قال لعائشة: إنه ليس أحد من أهلي أحب إلي منك وقد كنت أقطعتك أرضا بالبحرين ولا أراك رزأت منها شيئا. قالت له: أجل. قال: فإذا أنا مت فابعثي بهذه الجارية. وكانت ترضع ابنه. وهاتين اللقحتين وحالبهما إلى عمر. وكان يسقي لبنهما جلساءه. ولم يكن في يده من المال شيء. فلما مات أبو بكر بعثت عائشة بالغلام واللقحتين والجارية إلى عمر فقال عمر: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. فقبل اللقحتين والغلام ورد الجارية عليهم. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر لما حضرته الوفاة دعاها فقال: إنه ليس في أهلي بعدي أحد أحب إلي غنى منك ولا أعز علي فقرا منك وإني كنت نحلتك من أرض بالعالية جداد. يعني صرام. عشرين وسقا فلو كنت جددته تمرا عاما واحدا انحاز لك وإنما هو مال الوارث وإنما هما أخواك وأختاك. فقلت: إنما هي أسماء. فقال: وذات بطن ابنة خارجة قد ألقي في روعي أنها جارية فاستوصي بها خيرا. فولدت أم كلثوم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن حميد عن أبيه قال: كان المال الذي نحل عائشة بالعالية من أموال بني النضير بئر حجر كان النبي ﷺ أعطاه ذلك المال فأصلحه بعد ذلك أبو بكر وغرس فيه وديا. قال: أخبرنا أبو سهل نضر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر أن أبا بكر الصديق لما احتضر قال لعائشة: أي بنية قد علمت أنك كنت أحب الناس إلي وأعزهم وأني كنت نحلتك أرضي التي تعلمين بمكان كذا وكذا وأنا أحب أن ترديهاعلي فيكون ذلك قسمة بين ولدي على كتاب الله فألقى ربي حين ألقاه ولم أفضل بعض ولدي على بعض. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وأبو أسامة قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك أبو بكر دينارا ولا درهما ضرب الله سكته. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهي مولى الزبير عن عائشة قالت: لما حضر أبو بكر قلت كلمة من قول حاتم: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال: لا تقولي هكذا يا بنية ولكن قولي: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. انظروا ملاءتي هاتين فإذا مت فاغسلوها وكفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت. قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال: جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فنظر إليها كالغضبان ثم قال: ليس كذلك يا أم المؤمنين ولكن وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. إني قد كنت نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه إلى الميراث. قالت: نعم فرددته. فقال: أما أنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وابرئي منهن. ففعلت. فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض ويقول: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. يا غلام ارفعهن. فقال عبد الرحمن بن عوف: سبحان الله تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة ثمن خمسة الدراهم؟ قال: فما تأمر؟ قال: تردهن على عياله. فقال: لا والذي بعث محمدا بالحق. أو كما حلف. لا يكون هذا فيولايتي أبدا ولا خرج أبو بكر منهن عند الموت وأردهن أنا على عياله. الموت أقرب من ذلك. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لما مرض أبو بكر: من لا يزال دمعه مقنعا … فإنه لا بد مرة مدفوق فقال أبو بكر: ليس كذلك أي بنية ولكن جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد أن أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت: يا أبتاه هذا كما قال حاتم: إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال: يا بنية قول الله أصدق. جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. إذا أنا مت فاغسلي أخلاقي فاجعليها أكفاني. فقالت: يا أبتاه قد رزق الله وأحسن. نكفنك في جديد. قال: إن الحي هو أحوج يصون نفسه ويقنعها من الميت. إنما يصير إلى الصديد وإلى البلى. قال: وأخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا هشام بن حسان عن بكر بن عبد الله المزني قال: بلغني أن أبا بكر الصديق لما مرض فثقل قعدت عائشة عند رأسه فقالت: كل ذي إبل موروثها … وكل ذي سلب مسلوب فقال: ليس كما قلت يا بنتاه ولكن كما قال الله. وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. قال: أخبرنا عفان قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه … ربيع اليتامى عصمة للأرامل فقال أبو بكر: ذاك رسول الله ﷺ.قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن سمية أن عائشة قالت: من لا يزال مقنعا … فإنه لا بد مرة مدفوق فقال أبو بكر: جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثل بهذا البيت: لا تزال تنعى حبيبا حتى تكونه … وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مالك بن مغول عن أبي السفر قال: مرض أبو بكر فقالوا ألا ندعو الطبيب؟ فقال: قد رآني فقال إني فعال لما أريد. قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر قال: وددت أني خضرة تأكلني الدواب. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله. والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة. قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال أبو بكر: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع. ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث. ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: وأخبرنا بردان بن أبي النضر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: وأخبرنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن أبي النضر عن عبد الله البهي. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. أن أبا بكر الصديق لما استعز به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني. فقال أبو بكر: وإن. فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه. ثم دعا عثمان بن عفانفقال: أخبرني عن عمر. فقال: أنت أخبرنا به. فقال: على ذلك يا أبا عبد الله. فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله. فقال أبو بكر: يرحمك الله. والله لو تركته ما عدوتك. وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك. يرضى للرضي ويسخط للسخط. الذي يسر خير من الذي يعلن. ولم يل هذا الأمر أحد أقوى عليه منه. وسمع بعض أصحاب النبي ﷺ بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به فدخلوا به فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر؟ لعمر علينا وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني. أبالله تخوفوني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم. أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك. أبلغ عني ما قلت لك من وراءك. ثم اضطجع ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب. إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا. وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا. فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه. وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب من الإثم. والخير أردت ولا أعلم الغيب. سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. والسلام عليكم ورحمة الله. ثم أمر بالكتاب فختمه. ثم قال بعضهم لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب: بقي ذكر عمر فذهب به قبل أن يسمي أحدا. فكتب عثمان: إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب. ثم أفاق أبو بكر فقال: اقرأ علي ما كتبت. فقرأ عليه ذكر عمر فكبر أبو بكر وقال: أراك خفت إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك يختلف الناس فجزاك الله عن الإسلام مختوما ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن سعيد القرظي فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم. وقال بعضهم: قد علمنا به. قال ابن سعد: علي القائل وهو عمر. فأقروا بذلك جميعا ورضوا به وبايعوا ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه بما أوصاه به. ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك أصلح لهم وإليهم واجعله منخلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده وأصلح له رعيته. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما ثقل أبو بكر قال: أي يوم هذا؟ قالت: قلنا يوم الاثنين. قال: فأي يوم قبض رسول الله ﷺ؟ قالت: قلنا قبض يوم الاثنين. قال: فإني أرجو ما بيني وبين الليل. قالت وكان عليه ثوب فيه ردع من مشق فقال: إذا أنا مت فاغسلوا ثوبي هذا وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب. فقلنا: ألا نجعلها جددا كلها؟ قال فقال: لا. إنما هو للمهلة. الحي أحق بالجديد من الميت. قالت فمات ليلة الثلاثاء. ﵀. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن أبا بكر قال لها: في أي يوم مات رسول الله ﷺ؟ قالت: في يوم الاثنين. قال: ما شاء الله. إني لأرجو فيما بيني وبين الليل. قال: ففيم كفنتموه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة. فقال أبو بكر: انظري ثوبي هذا فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين. فقالت عائشة: يا أبت هو خلق. فقال: إن الحي أحق بالجديد وإنما هو للمهلة. وكان عبد الله بن أبي بكر أعطاهم حلة حبرة فأدرج رسول الله ﷺ فيها ثم استخرجوه منها فكفن في ثلاثة أثواب بيض. فأخذ عبد الله الحلة فقال: لأكفنن نفسي في شيء مس النبي ﷺ ثم قال بعد ذلك: والله لا أكفن في شيء منعه الله نبيه أن يكفن فيه. ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلا. وماتت عائشة ليلا فدفنها عبد الله بن الزبير ليلا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه قال: وأخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عمر بن حسين مولى آل مظعون عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالوا: كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة. وكان يوما باردا. فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة. وكان يأمر عمر بن الخطاب يصلي بالناس. ويدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل كل يوم وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي ﷺ وجاه دار عثمان بن عفان اليوم.وكان عثمان ألزمهم له في مرضه. وتوفي أبو بكر. ﵀. مساء ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من مهاجر النبي ﷺ فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال. وكان أبو معشر يقول سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال. وتوفي. ﵀. وهو ابن ثلاث وستين سنة. مجمع على ذلك في الروايات كلها. استوفى سن رسول الله ﷺ وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير أنه سمع معاوية يقول: توفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: مات أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: استكمل أبو بكر في خلافته سن رسول الله ﷺ. فتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت علي بن زيد بن جدعان يحدث عن أنس قال: كان أسن أصحاب رسول الله ﷺ. أبو بكر وسهيل بن بيضاء. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام عن قتادة أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء بنت عميس. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن محمد بن شريك عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء. أخبرنا عبد الله بن نمير عن سعيد عن قتادة عن الحسن أن أبا بكر أوصى أن تغسله أسماء. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن سفيان عن إبراهيم بنمهاجر عن إبراهيم أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بكر بن حفص أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله إذا مات وعزم عليها: لما أفطرت لأنه أقوى لك. فذكرت يمينه من آخر النهار فدعت بماء فشربت وقالت: والله لا أتبعه اليوم حنثا. قال: أخبرنا معاذ بن معاذ ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا أشعث عن عبد الواحد بن صبرة عن القاسم بن محمد أن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء فإن عجزت أعانها ابنها منه. محمد. قال محمد بن عمر: وهذا وهل. وقال محمد بن سعد: هذا خطأ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت. وكيف يعينها محمد ابنها وإنما ولدته بذي الحليفة في حجة الوداع سنة عشر وكان له يوم توفي أبو بكر ثلاث سنين أو نحوها؟ قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر غسلته أسماء بنت عميس. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة وهذا يوم شديد البرد فهل علي غسل؟ قالوا: لا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عبيد حاجب سليمان عن عطاء قال: غسلته في غداة باردة فسألت عثمان هل عليها غسل؟ فقال: لا. وعمر يسمع ذلك ولا ينكره. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن حنظلة عن القاسم بن محمد قال: كفن أبو بكر في ريطتين. ريطة بيضاء وريطة ممصرة. وقال: الحي أحوج إلى الكسوة من الميت. إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه.أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني أن أبا بكر كفن في ثوبين. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريض: في كم كفن رسول الله ﷺ؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية. فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب. لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران. فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين. فقالت عائشة: وما هذا؟ قال أبو بكر: الحي أحوج إلى الجديد من الميت. وإنما هو للمهلة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مندل عن ليث عن عطاء قال: كفن أبو بكر في ثوبين غسيلين. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر كفن في ثلاثة أثواب. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: سألت عبد الرحمن بن القاسم عن أبي بكر في كم كفن. قال: في ثلاثة أثواب. قلت: من حدثكم؟ قال: سمعته من محمد بن علي. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق قال: كفن أبو بكر في ثوبين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان وشريك عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال: كفن أبو بكر في ثوبين. قال شريك معقدين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أن أبا بكر كفن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله أن أبا بكر أمرهم أن يرحضوا أخلاقه فيدفنوه فيها. قال: ودفن ليلا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعتالقاسم بن محمد قال: قال أبو بكر حين حضره الموت: كفنوني في ثوبي هذين اللذين كنت أصلي فيهما واغسلوهما فإنهما للمهلة والتراب. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وعفان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالوا: أخبرنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت: قال أبو بكر: اغسلوا ثوبي هذا وكفنوني فيه فإن الحي أفقر إلى الجديد من الميت. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم أن أبا بكر الصديق كفن في ثوبين غسيلين سحوليين من ثياب اليمن. وقال أبو بكر: الحي أولى بالجديد. إنما الكفن للمهلة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر كفن في ثوبين أحدهما غسيل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر ومحمد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أوصى أبو بكر أن يكفن بثوبين عليه كان يلبسهما. قال: كفنوني فيهما فإن الحي هو أفقر إلى الجديد من الميت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: كفن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان أن علي بن الحسين سأل سعيد بن المسيب: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر. قال: من صلى عليه؟ قال: عمر. قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا. قال: أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن حماد عن إبراهيم قال: صلى عمرو على أبي بكر فكبر عليه أربعا. قال: أخبرنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر وعمر صلى عليهما في المسجد تجاه المنبر. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه. قال وكيع أو غيره شك هشام. وقال ابن نمير عن أبيه ولم يشك. أن أبا بكر صلي عليه في المسجد.قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر. قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن عمر كبر على أبي بكر أربعا. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلي عليه في المسجد. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن محمد بن فلان بن سعد أن عمر حين صلى على أبي بكر في المسجد رجع. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا: الذي صلى على أبي بكر عمر بن الخطاب وصلى صهيب على عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: صلى عمر على أبي بكر. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره. شك هشام. أن أبا بكر دفن ليلا. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة قال: حدثني أبي أن عائشة حدثته قالت: توفي أبو بكر ليلا فدفناه قبل أن نصبح. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: سئل أيقبر الميت ليلا؟ فقال: قد قبر أبو بكر بالليل. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا ابن جريج عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن ابن السباق أن عمر دفن أبا بكر ليلا ثم دخل المسجد فأوتر بثلاث. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر دفن ليلا.قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر دفن ليلا. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا الوليد بن أبي هشام عن القاسم بن محمد قال: دفن أبو بكر ليلا. قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر الصديق دفن ليلا. أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن عبد الله عن ابن شهاب. بلغه أن أبا بكر دفن ليلا. دفنه عمر بن الخطاب. قال: أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب أن عمر دفن أبا بكر ليلا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن ابن عمر قال: حضرت دفن أبي بكر فنزل في حفرته عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي بكر. قال ابن عمر فأردت أن أنزل فقال عمر كفيت. قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح فبلغ عمر فجاء فنهاهن عن النوح على أبي بكر. فأبين أن ينتهين. فقال لهشام بن الوليد: أخرج إلي ابنة أبي قحافة. فعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوائح حين سمعن ذلك. وقال: تردن أن يعذب أبو بكر ببكائكن؟ إن رسول الله ﷺ قال إن الميت يعذب ببكاء اهله عليه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن عائشة قالت: توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار وأقاموا النوح وأبو بكر يغسل ويكفن. فأمر عمر بن الخطاب بالنوح ففرقن فو الله على ذلك إن كن ليفرقن ويجتمعن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم بن محمد يقولان: أوصى أبو بكرعائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله ﷺ فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله ﷺ وألصق اللحد بقبر رسول الله ﷺ فقبر هناك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ربيعة بن عثمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله ﷺ ورأس عمر عند حقوي أبي بكر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: جعل قبر أبي بكر مثل قبر النبي ﷺ مسطحا ورش عليه الماء. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمه اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه. فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. قال: فرأيت قبر النبي ﷺ مقدما وقبر أبي بكر عند رأسه. ورأس عمر عند رجل النبي ﷺ قال عمرو بن عثمان فوصف القاسم قبورهم. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي ﷺ فيصلي على النبي ﷺ. ويدعو لأبي بكر وعمر. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أبو عقيل عن رجل قال: سئل علي عن أبي بكر وعمر فقال: كانا إمامي هدى راشدين مرشدين مصلحين منجحين خرجا من الدنيا خميصين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن ابن المسيب قال: سمع أبو قحافة الهائعة بمكة فقال: ما هذا؟ قال: توفي ابنك. قال: رزء جليل. من قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر. قال: صاحبه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: ورث أبا بكر الصديق أبوه أبو قحافة السدس وورثه ماله ولده عبد الرحمن ومحمد وعائشة وأسماء وأم كلثوم بنو أبي بكر وامرأتاهأسماء بنت عميس وحبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخزرج. وهي أم أم كلثوم وكانت بها نسأ حين توفي أبو بكر. ﵀. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: سمعت مجاهدا يقول: كلم أبو قحافة في ميراثه من أبي بكر الصديق. ﵀. فقال: قد رددت ذلك على ولد أبي بكر. قالوا: ثم لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما. وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة بمكة وهو ابن سبع وتسعين سنة. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: أخبرنا الربيع عن حبان الصائغ قال: كان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله. قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا بكر الصديق تختم في اليسار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين قال: مات أبو بكر ولم يجمع القرآن. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو معاوية عن السري بن يحيى عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر:، لا يتأمر عليكما أحد بعدي،. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا ابن عون عن محمد أن أبا بكر قال لعمر: ابسط يدك نبايع لك. فقال له عمر: أنت أفضل مني. فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني. فقال له عمر: أنت أفضل مني. فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني. فقال له عمر: فإن قوتي لك مع فضلك. قال فبايعه. قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا عروة بن عبد الله بن قشير قال: لقيت أبا جعفر وقد قصعت لحيتي فقال: ما لك عن الخضاب؟ قال: قلت أكرهه في هذا البلد. قال: فاصبغ بالوسمة فإني كنت أخضب بها حتى تحرك فمي. ثم قال إن أناسا من حمقى قرائكم يزعمون أن خضاب اللحى حرام وأنهم سألوا محمد بن أبي بكر أو القاسم بن محمد. قال زهير الشك من غيري. عن خضاب أبي بكر فقال كان يخضب بالحناء والكتم فهذا الصديق قد خضب. قال: قلت الصديق؟ قال: نعم ورب هذه القبلة أو الكعبة إنه الصديق.قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي سمعت الحسن قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه. ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله ﷺ لم أقم به. كان رسول الله. ﷺ. عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به. ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني. فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإن رأيتموني زغت فقوموني. واعلموا أن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: لما توفي رسول الله ﷺ قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إن رسول الله ﷺ كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا. قال فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله ﷺ فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله من حي خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم. ثم قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده قال: أخبرنا عبد الملك بن وهب عن ابن صبيحة التيمي عن آبائه عن جده صبيحة قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن حنظلة بن قيس الزرقي عن جبير بن الحويرث قال: وأخبرنا محمد بن هلال عن أبيه. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف ليس يحرسه أحد. فقيل له: يا خليفة رسول الله ﷺ ألا تجعل على بيت المال من يحرسه؟ فقال: لا يخاف عليه. قلت: لم؟ قال: عليه قفل. قال: وكان يعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء. فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها. وكان قدم عليه مال من معدن القبلية ومن معادن جهينة كثير وانفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر فقدم عليه منه بصدقته فكان يوضع ذلك في بيت المال فكان أبو بكر يقسمه على الناس نقرأ نقرأ فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا. وكان يسوي بين الناس في القسم الحر والعبد والذكر والأنثى والصغيروالكبير فيه سواء. وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيحمل في سبيل الله. واشترى عاما قطائف أتي بها من البادية ففرقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء. فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطاب الأمناء ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما ووجدوا خيشة للمال فنقضت فوجدوا فيها درهما فرحموا على أبي بكر. وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله ﷺ وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال. فسئل الوزان كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر؟ قال: مائتي ألف.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1074, entry [488]28,051 chars
    ذكر وصية أبي بكر قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أستحله، قال: وقال عبد الله بن نمير أستصلحه جهدي، وكنت أصيب من…
    ▸ expand full passage (28,051 chars)
    ذكر وصية أبي بكر قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أستحله، قال: وقال عبد الله بن نمير أستصلحه جهدي، وكنت أصيب من الودك نحوا مما كنت أصيب في التجارة، قالت عائشة: فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يسني عليه، قال عبد الله بن نمير: ناضح كان يسقي بستانا له، قالت: فبعثنا بهما إلى عمر، قالت فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال: رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبا شديدا. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر حين حضره الموت قال: إني لا أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئا غير هذه اللقحة وغير هذا الغلام الصيقل كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر فلما دفعته إلى عمر، قال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها، قال: فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله، ﷺ؟ قال: فاطلع علينا اطلاعه فقال: ألستم ترضون بما أصنع؟ قلنا: بلى قد رضينا، قال: وكانت عائشة هي تمرضه، قال فقال: أما إني قد كنت حريصا على أن أوفر للمسلمين فيئهم مع أني قد أصبت من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم مني فانظروا ما كان عندنافأبلغوه عمر، قال: فذاك حيث عرفوا أنه استخلف عمر، قال: وما كان عنده دينار ولا درهم، ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب، فلما رأى ذلك عمر يحمل إليه قال: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا بن عون عن محمد قال: توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال، فلما حضرته الوفاة قال: إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطي الذي بمكان كذا وكذا فيها، فلما توفي ذكر ذلك لعمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أحب أن لا يدع لأحد بعده مقالا وأنا والي الأمر من بعده وقد رددتها عليكم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن سمية عن عائشة أن أبا بكر قال لها: يا عائشة ما عندي من مال إلا لقحة وقدح فإذا مت فاذهبوا بهما إلى عمر فلما مات ذهبوا بهما إلى عمر، فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة عن سفيان عن السري عن عبد خير عن علي قال: يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع اللوحين. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن نيار الأسلمي عن عائشة قالت: قسم أبي أول عام الفيء فأعطى الحر عشرة وأعطى المملوك عشرة والمرأة عشرة وأمتها عشرة، ثم قسم في العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا أبو عامر الحزاز صالح بن رستم قال: حدثني أبو عمران الجوني عن أسير قال: قال سلمان دخلت على أبي بكر الصديق في مرضه فقلت: يا خليفة رسول الله اعهد إلي عهدا فإني لا أراك تعهد إلي بعد يومي هذا، قال: أجليا سلمان إنها ستكون فتوح فلا أعرفن ما كان من حظك منها ما جعلت في بطنك أو ألقيته على ظهرك، واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمة الله ويمسي في ذمة الله، فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله فيطلبك الله بذمته فيكبك الله على وجهك في النار. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وكثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن خالد بن أبي عزة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله، أو قال آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال: قال: أبو بكر لي من مالي ما رضي ربي من الغنيمة، فأوصى بالخمس. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد أن أبا بكر أوصى بالخمس. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان عن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهد ثم قال: أما بعد يا بنية فإن أحب الناس غنى إلي بعدي أنت وإن أعز الناس علي فقرا بعدي أنت وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي فوددت والله أنك حزته وأخذته فإنما هو مال الوارث وهما أخواك وأختاك، قالت: قلت هذا أخواي فمن أختاي؟ قال: ذات بطن ابنة خارجة فإني أظنها جارية. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا أبو الكباش الكندي عن محمد بن الأشعث أن أبا بكر الصديق لما أن ثقل قال لعائشة: إنه ليس أحد من أهلي أحب إلي منك وقد كنت أقطعتك أرضا بالبحرين ولا أراك رزأت منها شيئا، قالت له: أجل، قال: فإذا أنا مت فابعثي بهذه الجارية، وكانت ترضع ابنه، وهاتين اللقحتين وحالبهما إلى عمر، وكان يسقي لبنهما جلساءه، ولم يكن فييده من المال شيء. فلما مات أبو بكر بعثت عائشة بالغلام واللقحتين والجارية إلى عمر فقال عمر: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده. فقبل اللقحتين والغلام ورد الجارية عليهم. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر لما حضرته الوفاة دعاها فقال: إنه ليس في أهلي بعدي أحد أحب إلي غنى منك ولا أعز علي فقرا منك وإني كنت نحلتك من أرض بالعالية جداد، يعني صرام، عشرين وسقا فلو كنت جددته تمرا عاما واحدا انحاز لك وإنما هو مال الوارث وإنما هما أخواك وأختاك، فقلت: إنما هي أسماء، فقال: وذات بطن ابنة خارجة قد ألقي في روعي أنها جارية فاستوصي بها خيرا. فولدت أم كلثوم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن حميد عن أبيه قال: كان المال الذي نحل عائشة بالعالية من أموال بني النضير بئر حجر كان النبي، ﷺ، أعطاه ذلك المال فأصلحه بعد ذلك أبو بكر وغرس فيه وديا. قال: أخبرنا أبو سهل نضر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر أن أبا بكر الصديق لما احتضر قال لعائشة: أي بنية قد علمت أنك كنت أحب الناس إلي وأعزهم وأني كنت نحلتك أرضي التي تعلمين بمكان كذا وكذا وأنا أحب أن تردبها علي فيكون ذلك قسمة بين ولدي على كتاب الله فألقى ربي حين ألقاه ولم أفضل بعض ولدي على بعض. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وأبو أسامة قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك أبو بكر دينارا ولا درهما ضرب الله سكته. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ويعلى بن عبيدعن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهي مولى الزبير عن عائشة قالت: لما حضر أبو بكر قلت كلمة من قول حاتم: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال: لا تقولي هكذا يا بنية ولكن قولي: وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد، انظروا ملاءتي هاتين فإذا مت فاغسلوهما وكفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت. قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال: جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فنظر إليها كالغضبان ثم قال: ليس كذلك يا أم المؤمنين ولكن وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد، إني قد كنت نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه إلى الميراث، قالت: نعم فرددته، فقال: أما إنا مند ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وأبرئي منهن، ففعلت، فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض ويقول: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده، رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده، يا غلام ارفعهن. فقال عبد الرحمن بن عوف: سبحان الله تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة ثمن خمسة الدراهم؟ قال: فما تأمر؟ قال: تردهن على عياله فقال: لا والذي بعث محمدا بالحق، أو كما حلف، لا يكونهذا في ولايتي أبدا ولا خرج أبو بكر منهن عند الموت وأردهن أنا على عياله، الموت أقرب من ذلك. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لما مرض أبو بكر: من لا يزال دمعه مقنعا … فإنه لا بد مرة مدفوق فقال أبو بكر: ليس كذاك أي بنية ولكن جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد أن أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت: يا أبتاه هذا كما قال حاتم: إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر … فقال: يا بنية قول الله أصدق، جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد، إذا أنا مت فاغسلي أخلاقي فاجعليها اكفاني، فقالت: يا أبتاه قد رزق الله وأحسن، نكفنك في الجديد، قال: إن الحي هو أحوج يصون نفسه ويقنعها من الميت، إنما يصير إلى الصديد وإلى البلى. قال: وأخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا هشام بن حسان عن بكر بن عبد الله المزني قال: بلغني أن أبا بكر الصديق لما مرض فثقل قعدت عائشة عند رأسه فقالت: كل ذي إبل موروثها … وكل ذي سلب مسلوب فقال: ليس كما قلت يا بنتاه ولكن كما قال الله، وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد. قال: أخبرنا عفان قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيدعن القاسم بن محمد عن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه … ربيع اليتامى عصمة للأرامل فقال أبو بكر: ذاك رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن سمية أن عائشة قالت: من لا يزال دمعه مقنعا … فإنه لا بد مرة مدفوق فقال أبو بكر: وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثل بهذا البيت: لا تزال تنعى حبيبا حتى تكونه … وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مالك بن مغول عن أبي السفر قال: مرض أبو بكر فقالوا ألا ندعو الطبيب؟ فقال: قد رآني فقال إني فعال لما أريد. قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر قال: وددت أني خضرة تأكلني الدواب. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني الليث بن سعد عن عقيل عن بن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزبرة أهديت لأبي بكر فقال: الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة.قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال أبو بكر: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: وأخبرنا بردان بن أبي النضر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي قال: وأخبرنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن أبي النضر عن عبد الله البهي، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، أن أبا بكر الصديق لما استعز به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب، فقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني، فقال أبو بكر: وإن، فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عمر، فقال: أنت أخبرنا به، فقال: على ذلك يا أبا عبد الله، فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله، فقال أبو بكر: يرحمك الله، والله لو تركته ما عدوتك. وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك يرضى للرضى ويسخط للسخط، الذي يسر خير من الذي يعلن، ولم يل هذا الأمر أحد أقوى عليه منه. وسمع بعض أصحاب النبي، ﷺ، بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر؟ لعمر علينا وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني، أبالله تخوفوني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عني ما قلت لك من وراءك. ثماضطجع ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب من الإثم، والخير أردت ولا أعلم الغيب، سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والسلام عليكم ورحمة الله. ثم أمر بالكتاب فختمه، ثم قال بعضهم لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب: بقي ذكر عمر فذهب به قبل أن يسمي أحدا. فكتب عثمان: إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، ثم أفاق أبو بكر فقال: اقرأ علي ما كتبت، فقرأ عليه ذكر عمر فكبر أبو بكر وقال: أراك خفت إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك يختلف الناس فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا، والله إن كنت لها لأهلا. ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن سعيد القرظي فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد علمنا به، قال ابن سعد: علي القائل وهو عمر، فأقروا بذلك جميعا ورضوا به وبايعوا ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه بما أوصاه به، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك أصلح لهم وإليهم واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده وأصلح له رعيته.قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما ثقل أبو بكر قال: أي يوم هذا؟ قالت: قلنا يوم الإثنين، قال: فأي يوم قبض رسول الله، ﷺ؟ قالت: قلنا قبض يوم الإثنين، قال: فإني أرجو ما بيني وبين الليل. قالت وكان عليه ثوب فيه ردع من مشق فقال: إذا أنا مت فاغسلوا ثوبي هذا وضموا اليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب، فقلنا: ألا نجعلها جددا كلها؟ قال فقال: لا، إنما هو للمهلة، الحي أحق بالجديد من الميت. قالت فمات ليلة الثلاثاء ﵀. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن أبا بكر قال لها: في أي يوم مات رسول الله، ﷺ؟ قالت: في يوم الإثنين، قال: ما شاء الله، إني لأرجو فيما بيني وبين الليل، قال: ففيم كفنتموه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال أبو بكر: انظري ثوبي هذا فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين، فقالت عائشة: يا أبت هو خلق، فقال: إن الحي أحق بالجديد وإنما هو للمهلة. وكان عبد الله بن أبي بكر أعطاهم حلة حبرة فأدرج رسول الله، ﷺ، فيها ثم استخرجوه منها فكفن في ثلاثة أثواب بيض، فأخذ عبد الله الحلة فقال: لأكفنن نفسي في شيء مس النبي، ﷺ، ثم قال بعد ذلك: والله لا أكفن في شيء منعه الله نبيه أن يكفن فيه، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلا، وماتت عائشة ليلا فدفنها عبد الله بن الزبير ليلا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه قال: وأخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عمر بن حسين مولى آل مظعونعن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالوا: كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الإثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان يوما باردا، فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بن الخطاب يصلي بالناس، ويدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل كل يوم وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي، ﷺ، وجاه دار عثمان بن عفان اليوم، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه، وتوفي أبو بكر، ﵀، مساء ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من مهاجر النبي، ﷺ، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وكان أبو معشر يقول سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال، وتوفي، ﵀، وهو بن ثلاث وستين سنة، مجمع على ذلك في الروايات كلها، استوفى سن رسول الله، ﷺ. وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير أنه سمع معاوية يقول: توفي أبو بكر وهو بن ثلاث وستين سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: مات أبو بكر وهو بن ثلاث وستين سنة. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: استكمل أبو بكر في خلافته سن رسول الله، ﷺ، فتوفي وهو بن ثلاث وستين سنة. قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت علي بن زيد بن جدعان يحدث عن أنس قال: كان أسن أصحاب رسول الله، ﷺ، أبو بكر وسهيل بن بيضاء.قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام عن قتادة أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء بنت عميس. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن محمد بن شريك عن بن أبي مليكة أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء. أخبرنا عبد الله بن نمير عن سعيد عن قتادة عن الحسن أن أبا بكر أوصى أن تغسله أسماء. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بكر بن حفص أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله إذا مات وعزم عليها: لما أفطرت لأنه أقوى لك، فذكرت يمينه من آخر النهار فدعت بماء فشربت وقالت: والله لا أتبعه اليوم حنثا. قال: أخبرنا معاذ بن معاذ ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا أشعث عن عبد الواحد بن صبرة عن القاسم بن محمد أن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء فإن عجزت أعانها ابنها منه، محمد. قال محمد بن عمر: وهذا وهل، وقال محمد بن سعد: هذا خطأ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بن جريج عن عطاء قال: أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت، وكيف يعينها محمد ابنها وإنماولدته بذي الحليفة في حجة الوداع سنة عشر وكان له يوم توفي أبو بكر ثلاث سنين أو نحوها؟ قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر غسلته أسماء بنت عميس. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة وهذا يوم شديد بالبرد فهل علي غسل؟ قالوا: لا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عبيد حاجب سليمان عن عطاء قال: غسلته في غداة باردة فسألت عثمان هل عليها غسل؟ فقال: لا، وعمر يسمع ذلك ولا ينكره. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن حنظلة عن القاسم بن محمد قال: كفن أبو بكر في ريطتين، ريطة بيضاء وريطة ممصرة، وقال: الحي أحوج إلى الكسوة من الميت، إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني أن أبا بكر كفن في ثوبين. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال: لعائشة وهو مريض: في كم كفن رسول الله، ﷺ؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية، فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب، لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران، فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة: وما هذا؟ قال أبو بكر: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هو للمهلة.قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مندل عن ليث عن عطاء قال: كفن أبو بكر في ثوبين غسيلين. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر كفن في ثلاثة أثواب. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: سألت عبد الرحمن بن القاسم عن أبي بكر في كم كفن، قال: في ثلاثة أثواب، قلت: من حدثكم؟ قال: سمعته من محمد بن علي. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق قال: كفن أبو بكر في ثوبين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان وشريك عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال: كفن أبو بكر في ثوبين، قال شريك معقدين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أن أبا بكر كفن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله أن أبا بكر أمرهم أن يرحضوا أخلاقه فيدفنوه فيها. قال: ودفن ليلا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت القاسم بن محمد قال: قال أبو بكر حين حضره الموت: كفنوني في ثوبي هذين اللذين كنت أصلي فيهما واغسلوهما فإنهما للمهلة والتراب. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وعفان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالوا: أخبرنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت: قال أبو بكر: اغسلوا ثوبي هذا وكفنوني فيه فإن الحيأفقر إلى الجديد من الميت. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم أن أبا بكر الصديق كفن في ثوبين غسيلين سحوليين من ثياب اليمن، وقال أبو بكر: الحي أولى بالجديد، إنما الكفن للمهلة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر كفن في ثوبين أحدهما غسيل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر ومحمد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أوصى أبو بكر أن يكفن بثوبين عليه كان يلبسهما، قال: كفنوني فيهما فإن الحي هو أفقر إلى الجديد من الميت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: كفن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن الصالح بن أبي حسان أن علي بن الحسين سأل سعيد بن المسيب: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر، قال: من صلى عليه؟ قال: عمر، قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا. قال: أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن حماد عن إبراهيم قال: صلى عمرو على أبي بكر فكبر عليه أربعا. قال: أخبرنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد تجاه المنبر. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه، قال وكيع أو غيره شك هشام، وقال بن نمير عن أبيه ولم يشكأن أبا بكر صلي عليه في المسجد. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر. قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن عمر كبر على أبي بكر أربعا. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلي عليه في المسجد. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن بن جريج عن محمد بن فلان بن سعد أن عمر حين صلى على أبي بكر في المسجد رجع. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا: الذي صلى على أبي بكر عمر بن الخطاب وصلى صهيب على عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: صلى عمر على أبي بكر. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره، شك هشام، أن أبا بكر دفن ليلا. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة قال: حدثني أبي أن عائشة حدثته قالت: توفي أبو بكر ليلا فدفناه قبل أن نصبح. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: سئل أيقبر الميت ليلا؟ فقال: قد قبر أبو بكر بالليل. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا بن جريج عن إسماعيلابن محمد بن سعد عن بن السباق أن عمر دفن أبا بكر ليلا ثم دخل المسجد فأوتر بثلاث. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمل عن بن أبي مليكة أن أبا بكر دفن ليلا. قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر دفن ليلا. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا الوليد بن أبي هشام عن القاسم بن محمد قال: دفن أبو بكر ليلا. قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر الصديق دفن ليلا. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن عبد الله عن بن شهاب، بلغه أن أبا بكر دفن ليلا، دفنه عمر بن الخطاب. قال: أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الأيلي عن بن شهاب أن عمر دفن أبا بكر ليلا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن بن عمر قال: حضرت دفن أبي بكر فنزل في حفرته عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي بكر، قال ابن عمر فأردت أن أنزل فقال عمر كفيت. قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح فبلغ عمر فجاء فنهاهن عن النوح على أبي بكر، فأبين أن ينتهين، فقال لهشام بن الوليد: أخرج إلى ابنة أبي قحافة، فعلاها بالدرة ضرباتفتفرق النوائح حين سمعن ذلك، وقال: تردن أن يعذب أبو بكر ببكائكن؟ إن رسول الله، ﷺ، قال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن عائشة قالت: توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار وأقاموا النوح وأبو بكر يغسل ويكفن، فأمر عمر بن الخطاب بالنوح ففرقن فوالله على ذلك إن كن ليفرقن ويجتمعن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سيرة عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم بن محمد يقولان: أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جانب رسول الله، ﷺ، فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله، ﷺ، وألصق اللحد بقبر رسول الله، ﷺ، فقبر هناك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ربيعة بن عثمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله، ﷺ، ورأس عمر عند حقوي أبي بكر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمر عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: جعل قبر أبي بكر مثل قبر النبي، ﷺ، مسطحا ورش عليه الماء. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي، ﷺ، وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثةقبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، قال: فرأيت قبر النبي، ﷺ، مقدما وقبر أبي بكر عند رأسه، ورأس عمر عند رجل النبي، ﷺ، قال عمرو بن عثمان فوصف القاسم قبورهم. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي، ﷺ، فيصلي على النبي، ﷺ، ويدعو لأبي بكر وعمر. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أبو عقيل عن رجل قال: سئل علي عن أبي بكر وعمر فقال: كانا إمامي هدى راشدين مرشدين مصلحين منجحين خرجا من الدنيا خميصين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن بن المسيب قال: سمع أبو قحافة الهائعة بمكة فقال: ما هذا؟ قال: توفي ابنك، قال: رزء جليل، من قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر، قال: صاحبه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: ورث أبا بكر الصديق أبوه أبو قحافة السدس وورثه معه ولده عبد الرحمن ومحمد وعائشة وأسماء وأم كلثوم بنو أبي بكر وامرأتاه أسماء بنت عميس وحبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخزرج، وهي أم أم كلثوم وكانت بها نسأ حين توفي أبو بكر، ﵀. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: سمعت مجاهدا يقول: كلم أبو قحافة في ميراثه من أبي بكر الصديق، ﵀، فقال: قد رددت ذلك على ولد أبي بكر.قالوا: ثم لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما، وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة بمكة وهو بن سبع وتسعين سنة. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: أخبرنا الربيع عن حبان الصائغ قال: كان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله. قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا بكر الصديق تختم في اليسار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين قال: مات أبو بكر ولم يجمع القرآن. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو معاوية عن السري بن يحيى عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله، ﷺ، لأبي بكر وعمر: لا يتأمر عليكما أحد بعدي. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا بن عون عن محمد أن أبا بكر قال لعمر: ابسط يدك نبايع لك، فقال له عمر: أنت أفضل مني، فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني، فقال له عمر: فإن قوتي لك مع فضلك، قال: فبايعه. قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا عروة بن عبد الله بن قشير قال: لقيت أبا جعفر وقد قصعت لحيتي فقال: ما لك عن الخضاب؟ قال: قلت أكرهه في هذا البلد، قال: فاصبغ بالوسمة فإني كنت أخضب بها حتى تحرك فمي، ثم قال إن أناسا من حمقى قرائكم يزعمون أن خضاب اللحى حرام وأنهم سألوا محمد بن أبي بكر أو القاسم بن محمد، قال زهير الشك من غيري، عن خضاب أبي بكر فقال كان يخضب بالحناء والكتم فهذا الصديق قد خضب، قال: قلت الصديق؟ قال: نعم ورب هذه القبلة أو الكعبةإنه الصديق. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي سمعت الحسن قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه، ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله، ﷺ، لم أقم به، كان رسول الله، ﷺ، عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإن رأيتموني زغت فقوموني، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: لما توفي رسول الله، ﷺ، قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إن رسول الله، ﷺ، كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا. قال فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله، ﷺ، كان من المهاجرين وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله، ﷺ. فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله من حي خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم. ثم قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده قال: أخبرنا عبد الملك بن وهب عن بن صبيحة التيمي عن آبائه عن جده صبيحة قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بنأبي بكر عن أبيه عن حنظلة بن قيس الزرقي عن جبير بن الحويرث قال: وأخبرنا محمد بن هلال عن أبيه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف ليس بحرسه أحد، فقيل له: يا خليفة رسول الله، ﷺ، ألا تجعل على بيت المال من يحرسه؟ فقال: لا يخاف عليه، قلت: لم؟ قال: عليه قفل. قال: وكان يعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء، فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها، وكان قدم عليه مال من معدن القبلية ومن معادن جهينة كثير وانفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر فقدم عليه منه بصدقته فكان يوضع ذلك في بيت المال فكان أبو بكر يقسمه على الناس نقرا نقرا فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا، وكان يسوي بين الناس في القسم الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير فيه سواء، وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيحمل في سبيل الله، واشترى عاما قطائف أتى بها من البادية ففرقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء، فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطاب الأمناء ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما ووجدوا خيشة للمال فنقضت فوجدوا فيها درهما فرحموا على أبي بكر. وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله، ﷺ، وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال، فسئل الوزان كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر؟ قال: مائتي ألف.