Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

حمزة بن عبد المطّلب

حمزة بن عبد المطّلب

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

13 books · 17 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
9
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
13
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

13 books · 17 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

9 exact linked passages4 legacy full passages3 assessment hints1 assessment snippets

al-Jāmiʿ li-ʿulūm imām Aḥmad: al-Rijāl

Aḥmad b. Ḥanbal · d. 855 CE · 1 entry

الجامع لعلوم إمام أحمد: الرجال — أحمد بن حنبل

  • assessment snippet253 chars
    حمزة بن عبد المطلب قال صالح: قال أبي: حمزة بن عبد المطلب، أبو عمارة. "مسائل صالح" (798)، "الأسامي والكنى" (315) قال عبد اللَّه: سمعت أبي ذكر أن حكيم بن حزام كنيته أبو خالد، وحمزة بن عبد المطلب أبو عمارة. "العلل" رواية عبد اللَّه (4587)، (4588) حرف الخاء

- - الوفيات والأحداث

full-text

— · 1 entry

أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم الإمام أحمد - الرجال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 21, entry [35]248 chars
    ٢٨ - حمزة بن عبد المطلب قال صالح: قال أبي: حمزة بن عبد المطلب، أبو عمارة. "مسائل صالح" (٧٩٨)، "الأسامي والكنى" (٣١٥) قال عبد اللَّه: سمعت أبي ذكر أن حكيم بن حزام كنيته أبو خالد، وحمزة بن عبد المطلب أبو عمارة. "العلل" رواية عبد اللَّه (٤٥٨٧)، (٤٥٨٨)

ابن بشكوال - غوامض الأسماء المبهمة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 488, entry [209]1,409 chars
    حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أنبا حَاتِمٌ أَنَا ابْنُ فِرَاسٍ عَن ابْن الْمُقْرِئ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابر وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ …
    ▸ expand full passage (1,409 chars)
    حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أنبا حَاتِمٌ أَنَا ابْنُ فِرَاسٍ عَن ابْن الْمُقْرِئ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابر وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عُمَرَ النَّمِرِيِّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ ثَنَا سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسمْاعِيلَ قَالَ ثَنَا سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ بِأُحُدٍ نُودِيَ بِالْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَأْتِ قَتِيلَهُ قَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ إِصْبَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَمْطَرَتْ دَمًا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لَا يُنْكِرُ هَذَا مُنْكِرٌ أَبَدًاالرجل الَّذِي أَصَابَت الْمُسَمَّاة إِصْبَعَهُ هُوَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ ﵁ وَقَعَ إِلَيْنَا ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ قَالَ ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ يَعْنِي ابْنَ الْوَرْدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ رَأَيْتُ الشُّهَدَاءَ يَخْرُجُونَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ كَأَنَّهُمْ رِجَالُ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا أَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ قَدَمَ حَمْزَةَ ﵁ فَانْبَعَثَتْ دَمًا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لَا يُنكر هَذَا مُنكر أبدا

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 817, entry [420]15,480 chars
    ٢٤ - حمزة بن عبد المطّلب أسد الله وأسد رسوله وعمّه، ﵁، ابن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرّة، وكَان يُكنى أبا عُمارة. وكان له من الولد يَعْلَى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى، وعامر دَرَجَ، وأمّهما بنت الملّة بن مالك بن عُبادة بن حجر بن فائ…
    ▸ expand full passage (15,480 chars)
    ٢٤ - حمزة بن عبد المطّلب أسد الله وأسد رسوله وعمّه، ﵁، ابن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرّة، وكَان يُكنى أبا عُمارة. وكان له من الولد يَعْلَى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى، وعامر دَرَجَ، وأمّهما بنت الملّة بن مالك بن عُبادة بن حجر بن فائد بن الحارث بن زيد بن عُبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار، من الأوس، وعُمارة بن حمزة، وقد كان يكنى به أيضًا، وأمّه خولة بنت قيس بن قَهْد الأنصاريّة من بنى ثعلبة (¬١) بن مالك بن النجّار، وأُمامة بنتحمزة وأُمّها سلمى بنت عُميس أخت أسماء بنت عُميس الخثعمية، وأُمامة التي اختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة، وأراد كلّ واحد منهم أن تكون عنده فقضى بها رسول الله، ﷺ، لجعفر من أجل أنّ خالتها أسماءَ بنت عُميس كانت عنده، وزوّجها رسول الله، ﷺ، سَلَمَةَ بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومى، وقال: هل جُزِيتَ سَلَمَةُ فهلك قبل أن يجمعها إليه. وقد كان ليعلى بن حمزة أولاد، عُمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمّد، درجوا فلم يبق لحمزة بن عبد المطّلب ولد ولا عقب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال أخبرنا عُبيد الله بن عبد الرّحمن بن مَوْهَب، قال سمعت محمّد بن كعب القُرَظى، قال: نال أبو جَهْل وعديّ بن الحمراء وابن الأصداء من النّبيّ، ﷺ، يومًا وشتموه وآذوه، فبلغ ذلك حمزة بن عبد المطّلب، فدخل المسجد مُغْضَبًا فضرب رأس أبى جهل بالقوس ضربةً أوضحت في رأسه، وأسْلَمَ حمزة فعَزّ به رسول الله، ﷺ، والمسلمون وذلك بعد دخول رسول الله، ﷺ، دار الأَرْقم (¬١) في السنة السادسة من النبوّة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال أخبرنا محمّد بن صالح بن عِمْران بن مَنّاح، قال: لما هاجر حمزة بن عبد المطّلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم، قال محمّد بن صالح وقال عاصم بن عمر بن قتادة: نزل على سَعْد بن خَيْثَمَة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر قال: آخى رسول الله، ﷺ، بين حمزة بن عبد المطّلب وزيد بن حارثة، وإليه أوصى حمزة بن عبد المطّلب يوم أُحُد حين حضر القتالُ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال حدّثني شُعَيب بن عُبادة عن يزيد بن رومان قال: أول لواءٍ عقده رسول الله، ﷺ، حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطّلب، بعثه سريّةً في ثلاثين راكبًا حتى بلغوا قريبًا من سِيف البحر، يعترضُ لعير قريش وهي منحدرة إلى مكّة قد جاءت من الشأم وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب، فانصرف ولم يكن بينهم قتال.قال محمّد بن عمر، وهو الخبر المُجْمَعُ (¬١) عليه عندنا، إنّ أوّل لواء عقده رسول الله، ﷺ، لحمزة بن عبد المطلب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه، قال: كان حمزة مُعْلِمًا (¬٢) يوم بدر بريشة نَعامة. قال محمّد بن عمر: وحمل حمزة لواء رسول الله، ﷺ، في غزوة بنى قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ (¬٣). وقُتل، ﵀، يوم أُحُدٍ على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وهو يومئذ ابن تسع وخمسين سنة، كان أسَنّ من رسول الله، ﷺ، بأربع سنين، وكان رجلًا ليس بالطويل ولا بالقصير، قَتَله وحشيّ بن حرب وشقّ بطنه، وأخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عُتْبَة بن ربيعة، فمضَغَتْها، تم لفظتها، ثمّ جاءت فَمَثَلَت بحمزة، وجعلت من ذلك مَسَكَتَين ومِعْضَدَين وخَدَمَتين حتى قدمت بذلك وبكبده مكّة. وكُفّن حمزة في بُرْدة، فجعلوا إذا خَمّرُوا بها رأسه بَدَتْ قدَماه، وإذا خمّروا بها رجليه تنكشفُ عن وجهه، فقال رسول الله، ﷺ: غَطّوا وجهه! وجَعَل على رجليه الحَرْمَلَ (¬٤). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ حمزة بن عبد المطّلب كُفّن في ثوب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمر بن عثمان الجَحْشيّ عن آبائه، قالوا: دُفن حمزة بن عبد المطّلب وعبد الله بن جَحْش في قبر واحد، وحمزة خالُ عبد الله بن جحش. قال: قال محمّد بن عمر: ونزل في قبر حمزة أبو بكر وعمر وعليّ والزّبير، ورسول الله، ﷺ، جالس على حُفْرته: وقال رسول الله، ﷺ: رأيت الملائكة تغسل حمزة لأنّه كان جُنُبًا ذلك اليوم، وكان حمزة أول من صلّى رسول الله عليهذلك اليوم من الشهداء، وكبّر عليه أربعًا، ثم جُمع إليه الشهداء فكلّما أُتِىَ بشهِيد وُضع إلى جنب حمزة فصلّى عليه وعلى الشهيد، حتى صلّى عليه سبعين مرّة. وسمع رسول الله، ﷺ، البكاء في بنى عبد الأشهل على قَتلاهم، فقال رسول الله، ﷺ: لكنّ حمزة لا بواكىَ له فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء بنى عبد الأشهل فساقهنّ إلى باب رسول الله، ﷺ، فبكين على حمزة، فسمع ذلك رسول الله، ﷺ، فدعا لهنّ وردّهنّ، فلم تبك امرأةٌ من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بَدَأتْ بالبكاء على حمزة ثمّ بكت على ميتها. قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد العبديّ، قال أخبرنا عبد الجبّار بن الوَرْد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: لما أراد معاويةُ أن يُجْرىَ عيْنَه التي بأُحُد كتبوا إليه: إنّا لا نستطيع أن نُجْريها إلا على قبور الشهداء، قال فكتب: انْبُشوهم. قال فرأيْتُهُم يُحمَلون على أعناق الرّجال كأنّهم قوم نيام، وأصابت المسحاةُ طرف رِجْل حمزة بن عبد المطّلب فانبعثت دمًا. قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عليّ بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عليّ لرسول الله، ﷺ: ألا تتزوّج ابنة عمّك ابنة حمزة فإنّها، قال سفيان، أجمل، وقال إسماعيل أحسن فتاة في قريش، فقال: يا عليّ أما علمتَ أنّ حمزة أخى من الرّضاعة وأنّ الله حرّم من الرّضاع ما حرّم من النّسب؟ قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمّد بن عُبيد، قالا أخبرنا الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرّحمن السُّلَميّ عن عليّ قال: قلت يا رسول الله ما لي أراك تتوق في نساء قريش وتَدَعُنا؟ قال: عندك شئٌ؟ قال قلت: نعم ابنة حمزة، قال: تلك ابنة أخى من الرّضاعة. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن جابر بن زيد (¬١)، عن ابن عبّاس قال: أريد رسولُ الله، ﷺ، على ابنة حمزة فقال: إنها ابنة أخى من الرضاعة وإنّه يَحْرُمُ من الرّضاع ما يحرم من النّسَب.قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن عمّار بن أبى عمّار أنّ حمزة بن عبد المطلب سأل النّبيّ، ﷺ، أن يُريَه جبريل في صورته، قال: إنّك لا تستطيع أن تراه، قال: بلى، قال: فاقعد مكانك، قال فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت فقال: ارفع طَرْفَك فانْظُرْ، فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر فخرّ مغشيًّا عليه. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، عن عليّ قال: قال لي رسول الله، ﷺ، يوم بدر: يا عليّ نادِ لي حمزة، وكان أقربهم إلى المشركين. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أسامة وإسحاق بن يوسف الأزرق عن ابن عون، عن عُمير بن إسحاق، قال: كان حمزة بن عبد المطّلب يقاتل بين يدى رسول الله، ﷺ، يوم أحُد بسيفين، ويقول: أنا أسد الله، وجعل يُقبل ويُدبر، قال فبينا (¬١) هو كذلك إذ عثر عثرةً فوقع على ظهره، وبَصرَ به الأسودُ، قال أبو أسامة: فزرقه بحربة فقتله، وقال إسحاق بن يوسف: فطعنه الحبشيّ بحربة أو رُمْح فبقره. قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة، قال أخبرنا عوف عن محمّد، قال: بلغنى أن هند بنت عتبة بن ربيعة جاءت في الأحزاب يوم أُحُد وكانت قد نذرت لئن قدرت على حمزة بن عبد المطّلب لَتَأكُلَنّ من كبده: قال فلمّا كان حيث أصيب حمزة، ومثلوا بالقتلى، وجاءُوا بحُزّة من كبد حمزة فأخذتها تمضغُها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها، فلفظتها، فبلغ ذلك رسولَ الله، ﷺ، قال: إنّ الله قد حَرّم على النّار أن تذوق من لحم حمزة شيئًا أبدًا. ثمّ قال محمّد: وهذه شديدة (¬٢) على هند المسكينة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال أخبرنا حمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبيّ عن ابن مسعود قال، قال أبو سفيان يوم أُحُد: قد كانتفي القوم مثلة وإن كانَتْ لَعَنْ غيرِ مَلإٍ منى، ما أمرتُ ولا نهيتُ ولا أحببتُ ولا كرهتُ، ساءنى ولا سرّنى، قال ونظروا فإذا حمزة قد بُقِر بطنُه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع هندُ أن تأكلها، فقال رسول الله، ﷺ: أكلتْ منها شيئًا؟ قالوا: لا، قال: ما كان الله لِيُدْخِلَ شيئًا من حمزة النّار. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد، قال حدّثني عبد الرّحمن بن عبد العزيز، قال حدّثني الزهريّ عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنّ رسول الله، ﷺ، قال يوم أُحُد مَنْ رأى مقتلَ حمزة؟ فقال رجل: أعزّك الله، أنا رأيت مقتله. قال: فانطَلِق فأرِناه. فخرج حتَّى وقف على حمزة، فرآه قد شُقّ بطنه، وقد مُثل به، فقال: يا رسول الله مُثل به والله، فكره رسول الله، ﷺ، أن ينظر إليه، ووقف بين ظَهْرَانى القَتْلى فقال: أنا شهيد على هؤلاء، لُفّوهم في دمائهم فإنّه ليس من جريج يُجْرَح في الله إلّا جاء جرحُه يومَ القيامة يَدْمى، لونه لون الدّم، وريحُه ريح المسك، قدّموا أكثرَهُم قُرْآنًا فاجْعَلُوهُ في اللّحد. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال أخبرنا صالح المُرّى، قال أخبرنا سليمان التيميّ عن أبي عثمان النهدى، عن أبي هُريرة، أنّ رسول الله، ﷺ، وقف على حمزة بن عبد المطلّب حيث اسْتُشْهِدَ، فنظر إلى منظرٍ لم ينظر إلى شئٍ قطّ كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه قد مُثِلَ به فقال: رحمة الله عليك، فإنّك كنت، ما علمتُ، وَصولًا للرحم فَعولًا للخيرات، ولولا حزن مَنْ بعدك عليك لسرّنى أن أتركك حتَّى يحشرك الله من أرواح شتّى، أما والله عَلَيّ ذلك لأمْثُلَنّ بسبعين منهم مكانك! فنزل جبريل، ﵇، والنّبيّ، ﷺ، واقف بخواتيم النّحْل ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [سورة النحل: ١٢٦]، إلى آخر الآية، فكفّر النّبيّ، ﷺ، عن يمينه وأمسكَ عن الّذى أراد، وصبر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن يزيد، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، قال: لما قُتِل حمزةُ يوم أُحُد أقبلت صفيّةُ تطلبه لا تدرى ما صَنَعَ، قال فَلَقِيَتْ عَلِيًّا والزّبير، فقال عليّ للزّبير: اذكر لأمّك، قال الزّبير: لا بل اذكر أنت لعَمّتِك، قالت: ما فَعَل حمزةُ؟ قال فأرياها أنّهما لا يدريان، قال فجاء النّبيّ، ﷺ، فقال إنى أخاف على عقلها، قال فوضعيده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت، ثم جاء فقام عليه وقد مُثل به، فقال: لولا جزع النساء لتركتُه حتى يُحْشَرَ من حواصل الطير وبطون السباع، قال ثمّ أمر بالقتلى فجعل يصلّى عليهم، قال فيَضَعُ تسعة وحمزة فيكبّر عليهم سبعًا ثمّ يُرْفَعُونَ ويُتْرَك حمزة، ثمّ يُجاءُ بتسعة فيكبّر عليهم حتى فرغ منهم. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعثمان بن عمر وزيد بن الحُباب عن أُسامة بن زيد، عن الزّهريّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله، ﷺ، مرّ بعمّه حمزة يوم أحُد وقد جُدّع ومُثل به، فقال: لولا أن تَجِدَ صَفِيّةُ في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى يُحْشَرَ من بطون الطير والسباع، قال فكُفّن في نَمِرَة إذا خُمّر برأسه بَدَتْ رجلاه، وإذا مدّتْ على رجليه بدا رأسه، قال وقلّت الثيابُ وكثرت القتلى، فكُفّن الرجل والرجلان والثلاثة في ثوبٍ واحد، وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر ثمّ يَسْألُ أيّهم أكثر قُرْآنًا فيُقَدمُهُ في اللّحْد. قال: أخبرنا وكيع وعبد الله بن نُمَير عن هاشم بن عروة عن أبيه: أن حمزة بن عبد المطّلب كُفّن في ثوب واحد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال أخبرنا شَريك عن إبراهيم بن المهاجر عن إبراهيم، قال: قال خبّاب: كفّن حمزة في بردة، إذا غُطّى رأسه خرجت رجلاه وإذا غُطّيت رجلاه خرج رأسُه، فغُطّى رأسُه وجُعل على رجْليه إذْخِرٌ. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن زيد، عن أبي أسيد الساعدى، قال: أنا مع رسول الله، ﷺ، على قبر حمزة، فجعلوا يجرّون النّمِرَةَ فتنكشف قدماه ويجرّونها على قدميه فينكشف وجهه، فقال رسول الله، ﷺ، اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر، قال فرفع رسول الله، ﷺ، رأسه فإذا أصحابه يبكون، فقال: ما يُبكيكم؟ قيل: يا رسول الله لا نجد لعمّك اليوم ثوبًا واحدًا يسعه، فقال: إنّه يأتى على النّاس زمانٌ يخرجون إلى الأرياف فيُصيبون فيها مطعمًا وملبسًا ومركبًا، أو قال: مراكب، فيكتبون إلى أهلهم: هلمّوا إلينا فإنّكم بأرضٍ جَرَديّة، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يَصْبِرُ على لأوائِها وشِدّتِها أحدٌ إلّا كُنْتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة.قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، قال أخبرنا سليمان بن المغيرة، قال أخبرنا هشام بن عروة، قال: أقبلت صفيّةُ بنت عبد المطّلب ومعها ثوبان تريد أن تكفّن أخاها حمزة بن عبد المطّلب فيهما، قال فقال رسول الله، ﷺ، للزّبير بن العوّام وهي أمّه وهو ابنها: عَلَيْك المَرْأةَ، قال فاستقبلها ليردّها، قالت: هكذا لا أرضَ لكَ ولا أمّ لك، فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجلٌ من الأنصار صريعٌ فكفّن حمزة في أوسع الثوبين وكفّن الأنصاري في الآخر. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، قال. حدّثني أشعث قال: سئل الحسن أيغَسّلُ الشّهداءُ؟ قال: نعم، قال وقال رسول الله، ﷺ: لقد رأيتُ الملائكَةَ تغسّل حمزة. قال: أخبرنا وكيع والفضل بن دُكين عن شريك عن حصين عن أبي مالك: أنّ النّبيّ، ﷺ، صلّى على قتلى أُحُد عشرة عشرة، يصلّى على حمزة مع كلّ عشرة. قال: أخبرنا محمّد بن الفضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: صلّى رسول الله، ﷺ، على حمزة فكبّر عليه تسعًا، ثمّ جِئَ بأُخرى فكبَّر عليها سبعًا، ثمّ جئ بأُخرى فكبّر عليها خمسًا، حتَّى فرغ من جميعهم غيرَ أنّه وَتَرَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة، قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبيّ عن ابن مسعود قال: وضع رسول الله، ﷺ، حمزة فصلّى عليه وجئ برجل من الأنصار فوُضع إلى جنبه فصلّى عليه، فرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، ثمّ جئَ بآخر فوُضع إلى جنب حمزة فصلّى عليه، فرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، حتَّى صلّى عليه يومئذ سبعين صلاة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، قال أخبرنا همّام عن عطاء بن السائب عن الشعبيّ: أنّ رسول الله، ﷺ، صلّى على حمزة بن عبد المطّلب ثمّ جئَ برجل فوُضع فصلّى عليهما جميعًا، ثمّ رُفع الرّجل وجئَ بآخر، فما زال يفعل ذلك حتى صلّى يومئذ على حمزة سبعين صلاة. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال أخبرنا أبو الأحوص، قالأخبرنا سعيد بن مسروق عن أبي الضّحى، قال في قول الله جلّ ثناؤه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٦٩]، قال: نزلت في قتلى أُحُد، ونزل فيهم: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٠]. قال: قُتِلَ يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطّلب، ومُصْعب بن عُمير أخو بنى عبد الدّار، والشمّاس بن عثمان المخزوميّ، وعبد الله بن جحش الأسديّ، وسائرهم من الأنصار. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي هاشم عن أَبى مِجْلَز عن قيس بن عُبَاد (¬١)، قال: سمعت أبا ذَرّ يقسم [قسما ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [سورة الحج: ١٩] إِنها نزلت (¬٢)] في هؤلاء الرّهط الستة يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. قال: أخبرنا عثمان بن عمر وعُبيد الله بن موسى ورَوْح بن عبادة قالوا: أخبرنا أُسامة بن زيد عن نافعٍ عن ابن عمر قال: لمّا رجع رسول الله، ﷺ، من أُحُدٍ سمع نساء بنى عبد الأشْهَل يَبكين على هَلْكاهُنّ، فقال: لكنّ حمزة لا بَواكى له، قال فاجتمع نساءُ الأنصار عنده فبكَيْن على حمزة ورقد رسول الله، ﷺ، فاستيقظ وهنّ يبكين فقال: يا وَيحهنّ إنّهن هاهنا حتى الآن، مُروهنّ فليرجعن ولا يَبْكين على هالكٍ بعد اليوم. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال: أخبرنا زهير بنمحمّد، وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثى قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدَّراوَرْدِى جميعًا عن شريك بن أبي نمر عن عَطَاء بن يَسَار: أنّ رسول الله، ﷺ، مَرّ على نساء بنى عبد الأشْهل لمّا فرغ من أُحُد فَسَمعهنّ يبكين على من اسْتُشهد منهم بأُحُد، فقال رسول الله، ﷺ: لكنّ حمزة لا بواكى له. فسمعها سعد بن معاذ، فذهب إلى نساء بنى عبد الأشهل فأمرهنّ أن يذهبن إلى باب رسول الله، ﷺ، فيبكين على حمزة، فذهبن فبكين فسمع رسول الله، ﷺ، بكاءهنّ، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: نساء الأنصار، فخرج إليهنّ فقال: ارجعن، لا بكاء بعد اليوم. وقال عبد الملك بن عمرو في حديثه عن زهير بن محمّد: وقال بارك الله عليكنّ وعلى أولادكنّ وعلى أولاد أولادكنّ، وقال عبد الله بن مسلمة في حديثه عن عبد العزيز بن محمّد: رحمكنّ الله ورحم أولادكنّ وأولاد أولادكنّ. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا محمّد بن عمرو قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم قال: مَرّ رسول الله، ﷺ، حين انصرف من أُحُد، وبنو عبد الأشهل نساؤهم يبكين على قتلاهم، فقال رسول الله، ﷺ: لكنّ حمزة لا بواكى له. فبلغ ذلك سعد بن معاذ، فساق نساءه حتى جاء بهنّ إلى باب المسجد يبكين على حمزة. قالت عائشة: فخرجنا إليهنّ نبكى معهنّ، فنام رسول الله، ﷺ، ونحن نبكى ثم استيقظ فصلّى صلاة العشاء الآخرة، ثم نام ونحن نبكى، ثمّ استيقظ فسمع الصوت فقال: ألا أراهنّ هاهنا إلى الآن؟ قولوا لهنّ فَلْيَرْجِعْنَ، ثمّ دعا لهنّ، لأزواجهنّ ولأولادهنّ، ثمّ أصبح فنهى عن البكاء كَأشَدّ ما نهى عن شئ. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: قال أخبرنا محمّد بن أبى حميد عن ابن المنكَدر قال: أقبل رسول الله، ﷺ، من أُحُد، فمرّ علي بنى عبد الأشْهل، ونساء الأنصار يبكين على هلكاهُنّ يَنْدُبونهم، فقال رسول الله، ﷺ: لكنّ حمزة لا بواكى له، قال فدخل رجال من الأنصار على نسائهم فقالوا: حوّلوا بكاءكنّ ونَدْبكنّ على حمزة، فقام رسول الله، ﷺ، فَطال قيامُه يستمع، ثمّ انصرف فقام على المنبر من الغد فَنَهَى عن النياحة كأشدّ ما نَهَى عن شئ قطّ، وقال: كلّ نادبةٍ كاذبة إلّا نادبة حمزة.قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا حكيم بن سلمان قال: سمعتُ محارب بن دثار يذكر، قال: لمّا قُتل حمزة بن عبد المطّلب جعل النّاسُ يبكون على قتلاهم، فقال النّبيّ، ﷺ: لكنّ حمزة لا بواكى له، قال فسمعتْ ذلك الأنصار فأمروا نساءهم فبكوا عليه، فجاءت امرأةٌ واضعة يدها على رأسها تَرِنّ، فقال رسول الله، ﷺ: فعلتِ فِعلَ الشيطان حين أُهبط إلى الأرض وضع يده على رأسه يَرِنّ، وإنّه ليسَ منّا من حَلَقَ ولا من خَرَقَ ولا من سَلَقَ. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال: كانت فاطمة تأتى قبر حمزةَ فتَرُمّه وتُصلِحُهُ. * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 689, entry [404]14,525 chars
    ٢ - حمزة بن عبد المطلب. أسد الله وأسد رسوله وعمه. ﵁. ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. وكان يكنى أبا عمارة. وكان له من الولد يعلى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى. وعامر درج. وأمهما بنت الملة بن مالك بن عباده بن حجر ابن فائد بن الحارث بن زيد …
    ▸ expand full passage (14,525 chars)
    ٢ - حمزة بن عبد المطلب. أسد الله وأسد رسوله وعمه. ﵁. ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. وكان يكنى أبا عمارة. وكان له من الولد يعلى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى. وعامر درج. وأمهما بنت الملة بن مالك بن عباده بن حجر ابن فائد بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار. من الأوس. وعمارة بن حمزة. وقد كان يكنى به أيضا. وأمه خولة بنت قيس ابن قهد الأنصارية من بني ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وأمامة بنت حمزة وأمها سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية. وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة. وأراد كل واحد منهم أن تكون عنده فقضى بها رسول الله. ﷺ. لجعفر من أجل أن خالتها أسماء بنت عميس كانت عنده. وزوجها رسول الله. ﷺ. سلمة بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وقال:، هل جزيت سلمة، فهلك قبل أن يجمعها إليه. وقد كان ليعلى بن حمزة أولاد. عمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمد. درجوا فلم يبق لحمزة بن عبد المطلب ولد ولا عقب. قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب. قال: سمعت محمد بن كعب القرظي. قال: نال أبو جهل وعدي بن الحمراء وابن الأصداء من النبي ﷺ يوما وشتموه وآذوه. فبلغ ذلك حمزة بن عبد المطلب.فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحت في رأسه. وأسلم حمزة فعز به رسول الله ﷺ والمسلمون وذلك بعد دخول رسول الله ﷺ دار أرقم في السنة السادسة من النبوة. قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح. قال: لما هاجر حمزة بن عبد المطلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. وقال عاصم بن عمر بن قتادة: نزل على سعد بن خيثمة. قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر قال: آخى رسول الله ﷺ بين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة. وإليه أوصى حمزة بن عبد المطلب يوم أحد حين حضر القتال. قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني شعيب بن عباده عن يزيد بن رومان قال: أول لواء عقده رسول الله ﷺ حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب. بعثه سرية في ثلاثين راكبا حتى بلغوا قريبا من سيف البحر. يعترض لعير قريش وهي منحدرة إلى مكة قد جاءت من الشام وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب. فانصرف ولم يكن بينهم قتال. قال محمد بن عمر. وهو الخبر المجمع عليه عندنا. إن أول لواء عقده رسول الله ﷺ لحمزة بن عبد المطلب. قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه. قال: كان حمزة معلما يوم بدر بريشة نعامة. قال محمد بن عمر: وحمل حمزة لواء رسول الله ﷺ في غزوة بني قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ. وقتل. ﵀. يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو يومئذ ابن تسع وخمسين سنة. كان أسن من رسول الله ﷺ بأربع سنين. وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير. قتله وحشي بن حرب وشق بطنه. وأخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عتبة بن ربيعة. فمضغتها. ثم لفظتها. ثم جاءت فمثلت بحمزة. وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدين وخدمتين حتى قدمت بذلك وبكبده مكة. وكفن حمزة في بردة. فجعلوا إذا خمروا بها رأسه بدت قدماه. وإذا خمروا بهارجليه تنكشف عن وجهه. فقال رسول الله ﷺ.، غطوا وجهه،. وجعل على رجليه الحرمل. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح. قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب. قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه. قالوا: دفن حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش في قبر واحد. وحمزة خال عبد الله بن جحش. قال: قال محمد بن عمر: ونزل في قبر حمزة أبو بكر وعمر وعلي والزبير. ورسول الله ﷺ جالس على حفرته. وقال رسول الله ﷺ:، رأيت الملائكة تغسل حمزة لأنه كان جنبا ذلك اليوم،. وكان حمزة أول من صلى رسول الله عليه ذلك اليوم من الشهداء. وكبر عليه أربعا. ثم جمع إليه الشهداء فكلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد. حتى صلى عليه سبعين مرة. وسمع رسول الله ﷺ البكاء في بني عبد الأشهل على قتلاهم. فقال رسول الله ﷺ:، لكن حمزة لا بواكي له،. فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء بني عبد الأشهل فساقهن إلى باب رسول الله ﷺ فبكين على حمزة. فسمع ذلك رسول الله ﷺ فدعا لهن وردهن. فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها. قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي. قال: أخبرنا عبد الجبار بن ورد عن الزبير عن جابر بن عبد الله. قال: لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه: أنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء. قال فكتب: انبشوهم. قال: فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام. وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب فانبعثت دما. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان. عن سعيد بن المسيب قال: قال علي لرسول الله ﷺ: ألا تتزوج ابنة عمك ابنة حمزة فإنها. قال سفيان. أجمل. وقال إسماعيل: أحسن فتاه في قريش. فقال:، يا علي أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب؟،.قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد. قالا: أخبرنا الأعمش عن سعد ابن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: قلت: يا رسول الله ما لي أراك تتوق في نساء قريش وتدعنا؟ قال:، عندك شيء؟، قال قلت: نعم ابنة حمزة. قال: ، تلك ابنة أخي من الرضاعة،. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. عن جابر بن يزيد. عن ابن عباس قال: أريد رسول الله ﷺ على ابنة حمزة فقال:، إنها ابنة أخي من الرضاعة وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب،. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار أن حمزة بن عبد المطلب سأل النبي ﷺ أن يريه جبريل في صورته. فقال: ، إنك لا تستطيع أن تراه،. قال: بلى. قال:، فاقعد مكانك،. قال: فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت فقال:، ارفع طرفك فانظر،. فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر فخر مغشيا عليه. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق. عن حارثة بن مضرب. عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ يوم بدر:، يا علي ناد لي حمزة. وكان أقربهم إلى المشركين،. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة وإسحاق بن يوسف الأزرق عن ابن عون. عن عمير بن إسحاق. قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله ﷺ يوم أحد بسيفين. ويقول: أنا أسد الله. وجعل يقبل ويدبر. قال: فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة فوقع على ظهره. وبصر به الأسود. قال أبو أسامة: فزرقه بحربة فقتله. وقال إسحاق بن يوسف: فطعنه الحبشي بحربة أو رمح فبقره. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة. قال: أخبرنا عوف عن محمد. قال: بلغني أن هند بنت عتبة بن ربيعة جاءت في الأحزاب يوم أحد وكانت قد نذرت لئن قدرت على حمزة بن عبد المطلب لتأكلن من كبده. قال: فلما كان حيث أصيب حمزة. ومثلوا بالقتلى وجاؤوا بحزة من كبد حمزة فأخذتها تمضغها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها. فلفظتها. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ قال:، إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا،. ثم قال محمد:، وهذه شدائد على هند المسكينة،.قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: أخبرنا حماد بن سلمة. قال: أخبرنا عطاء ابن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال: قال أبو سفيان يوم أحد: قد كانت في القوم مثله وإن كانت لعن غير ملإ مني. ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت. ساءني ولا سرني. قال: ونظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع هند أن تأكلها. فقال رسول الله ﷺ:، أكلت منها شيئا؟، قالوا: لا. قال: ، ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار،. قال: أخبرنا خالد بن مخلد. قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز. قال: حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد:، من رأى مقتل حمزة؟، فقال رجل: أعزك الله. أنا رأيت مقتله. قال: ، فانطلق فأرناه،. فخرج حتى وقف على حمزة. فرآه قد شق بطنه. وقد مثل به. فقال: يا رسول الله مثل به والله. فكره رسول الله ﷺ أن ينظر إليه. ووقف بين ظهراني القتلى فقال:، أنا شهيد على هؤلاء. لفوهم في دمائهم فإنه ليس من جريح يجرح في الله إلا جاء جرحه يوم القيامة يدمي. لونه لون الدم. وريحه ريح المسك. قدموا أكثرهم قرآنا فاجعلوه في اللحد،. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال: أخبرنا صالح المري. قال: أخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد. فنظر إلى منظر لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه. ونظر إليه قد مثل به فقال:، رحمة الله عليك. فإنك كنت. ما علمت. وصولا للرحم فعولا للخيرات. ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى. أما والله على ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك!، فنزل جبريل ﵇. والنبي ﷺ واقف بخواتيم النحل: «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» النحل: ١٢٦. إلى آخر الآية. فكفر النبي ﷺ عن يمينه وأمسك عن الذي أراد. وصبر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن يزيد. عن مقسم. عن ابن عباس. قال: لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع. قال: فلقيت عليا والزبير. فقال علي للزبير: اذكر لأمك. قال الزبير: لا بل اذكر أنت لعمتك. قالت: ما فعل حمزة؟ قال: فأرياها أنهما لا يدريان. قال:فجاء النبي ﷺ فقال:، إني أخاف على عقلها،. قال: فوضع يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت. ثم جاء فقام عليه وقد مثل به. فقال:، لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع،. قال: ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم. قال: فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبعا ثم يرفعون ويترك حمزة. ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم حتى فرغ منهم. قال: أخبرنا روح بن عباده وعثمان بن عمر وزيد بن الحباب عن أسامة بن زيد. عن الزهري. عن أنس بن مالك. أن رسول الله ﷺ مر بعمه حمزة يوم أحد وقد جدع ومثل به. فقال:، لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية. حتى يحشر من بطون الطير والسباع،. قال: فكفن في نمرة إذا خمر برأسه بدت رجلاه. وإذا مدت على رجليه بدا رأسه. قال: وقلت الثياب وكثرت القتلى. فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في ثوب واحد. وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر ثم يسأل أيهم أكثر قرآنا فيقدمه في اللحد. قال: أخبرنا وكيع وعبد الله بن نمير عن هاشم بن عروة عن أبيه: أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب واحد. قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر عن إبراهيم. قال: قال خباب: كفن حمزة في بردة. إذا غطى رأسه خرجت رجلاه وإذا غطيت رجلاه خرج رأسه. فغطى رأسه وجعل على رجليه أذخر. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن زيد. عن أبي أسيد الساعدي. قال: أنا مع رسول الله ﷺ على قبر حمزة. فجعلوا يجرون النمرة فتنكشف قدماه ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه. فقال رسول الله ﷺ:، اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر،. قال: فرفع رسول الله ﷺ رأسه فإذا أصحابه يبكون. فقال:، ما يبكيكم؟، قيل: يا رسول الله لا نجد لعمك اليوم ثوبا واحدا يسعه. فقال:، إنه يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف فيصيبون فيها مطعما وملبسا ومركبا،. أو قال:، مراكب. فيكتبون إلى أهلهم: هلموا إلينا فإنكم بأرض جردية. والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة،.قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة. قال: أخبرنا هشام بن عروة. قال: أقبلت صفية بنت عبد المطلب ومعها ثوبان تريد أن تكفن أخاها حمزة بن عبد المطلب فيهما. قال: فقال رسول الله ﷺ للزبير بن العوام وهي أمه وهو ابنها:، عليك المرأة،. قال فاستقبلها ليردها. قالت: هكذا لا أرض لك ولا أم لك. فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار صريع فكفن حمزة في أوسع الثوبين وكفن الأنصاري في الآخر. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال حدثني أشعث قال: سئل الحسن أيغسل الشهداء؟ قال: نعم. قال وقال رسول الله ﷺ:، لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة،. قال: أخبرنا وكيع والفضل بن دكين عن شريك عن حصين عن أبي مالك: أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد عشرة عشرة. يصلي على حمزة مع كل عشرة. قال: أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد. عن عبد الله بن الحارث. قال: صلى رسول الله ﷺ على حمزة فكبر عليه تسعا. ثم جيء بأخرى فكبر عليها سبعا. ثم جيء بأخرى فكبر عليها خمسا. حتى فرغ من جميعهم غير أنه وتر. قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال أخبرنا حماد بن سلمة. قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال: وضع رسول الله ﷺ حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه. فرفع الأنصاري وترك حمزة. ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه. فرفع الأنصاري وترك حمزة. حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال أخبرنا همام عن عطاء بن السائب عن الشعبي: أن رسول الله ﷺ صلى على حمزة بن عبد المطلب ثم جيء برجل فوضع فصلى عليهما جميعا. ثم رفع الرجل وجيء بآخر. فما زال يفعل ذلك حتى صلى يومئذ على حمزة سبعين صلاة. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال أخبرنا أبو الأحوص. قال أخبرنا سعيد بن مسروق عن أبي الضحى. قال في قول الله جل ثناؤه: «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَقُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» آل عمران: ١٦٩. قال: نزلت في قتلى أحد. ونزل فيهم: «وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ» آل عمران: ١٤٠. قال: قتل يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب. ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار. والشماس بن عثمان المخزومي. وعبد الله بن جحش الأسدي. وسائرهم من الأنصار. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس ابن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم أنزلت هذه الآيات: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا» الحج: ١٩. إلى قوله: «إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ» الحج: ١٤. في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب. وعلي بن أبي طالب. وعبيدة بن الحارث. وعتبة بن ربيعة. وشيبة بن ربيعة. والوليد بن عتبة. قال: أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى وروح بن عباده قالوا: أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر قال: لما رجع رسول الله ﷺ من أحد سمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن. فقال:، لكن حمزة لا بواكي له،. قال فاجتمع نساء الأنصار عنده فبكين على حمزة ورقد رسول الله ﷺ فاستيقظ وهن يبكين فقال:، يا ويحهن إنهن هاهنا حتى الآن. مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم،. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا زهير بن محمد. وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار: أن رسول الله. ﷺ. مر على نساء بني عبد الأشهل لما فرغ من أحد فسمعهن يبكين على من استشهد منهم بأحد. فقال رسول الله ﷺ:، لكن حمزة لا بواكي له،. فسمعها سعد ابن معاذ. فذهب إلى نساء بني عبد الأشهل فأمرهن أن يذهبن إلى باب رسول الله. ﷺ. فيبكين على حمزة. فذهبن فبكين فسمع رسول الله ﷺ بكاءهن. فقال: ، من هؤلاء؟، فقيل: نساء الأنصار. فخرج إليهن فقال:، ارجعن. لا بكاء بعد اليوم،. وقال عبد الملك بن عمرو في حديثه عن زهير بن محمد: وقال بارك الله عليكن وعلى أولادكن وعلى أولادكن. وقال عبد الله بن مسلمة في حديثه عن عبد العزيز ابن محمد: رحمكن الله ورحم أولادكن وأولاد أولادكن.قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا محمد بن عمرو قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: مر رسول الله ﷺ حين انصرف من أحد. وبنو عبد الأشهل نساؤهم يبكين على قتلاهم. فقال رسول الله ﷺ:، لكن حمزة لا بواكي له،. فبلغ ذلك سعد بن معاذ. فساق نساءه حتى جاء بهن إلى باب المسجد يبكين على حمزة. قالت عائشة: فخرجنا إليهن نبكي معهن. فنام رسول الله ﷺ ونحن نبكي ثم استيقظ فصلى صلاة العشاء الآخرة. ثم نام ونحن نبكي. ثم استيقظ فسمع الصوت فقال:، ألا أراهن هاهنا إلى الآن؟ قولوا لهن فليرجعن،. ثم دعا لهن ولأزواجهن ولأولادهن. ثم أصبح فنهى عن البكاء كأشد ما نهى عن شيء. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: قال أخبرنا محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر قال: أقبل رسول الله ﷺ من أحد. فمر على بني عبد الأشهل. ونساء الأنصار يبكين على هلكاهن يندبنهم. فقال رسول الله ﷺ:، لكن حمزة لا بواكي له،. قال فدخل رجال من الأنصار على نسائهم فقالوا: حولن بكاءكن وندبكن على حمزة. فقام رسول الله ﷺ فطال قيامه يستمع. ثم انصرف فقام على المنبر من الغد فنهى عن النياحة كأشد ما نهى عن شيء قط. وقال:، كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة،. قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا حكيم بن سلمان قال: سمعت محارب ابن دثار يذكر. قال: لما قتل حمزة بن عبد المطلب جعل الناس يبكون على قتلاهم. فقال النبي ﷺ:، لكن حمزة لا بواكي له،. قال فسمعت ذلك الأنصار فأمروا نساءهم فبكين عليه. فجاءت امرأة واضعة يدها على رأسها ترن. فقال رسول الله. ﷺ:، فعلت فعل الشيطان حين أهبط إلى الأرض وضع يده على رأسه يرن. وإنه ليس منا من حلق ولا من خرق ولا من سلق،. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال: كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمه وتصلحه.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 890, entry [389]14,310 chars
    حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله وعمه، ﵁، ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، وكان يكنى أبا عمارة. وكان له من الولد يعلى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى، وعامر درج، وأمهما بنت الملة بن مالك بن عبادة بن حجر بن فائد بن الحارث بن زيد بن عبي…
    ▸ expand full passage (14,310 chars)
    حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله وعمه، ﵁، ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، وكان يكنى أبا عمارة. وكان له من الولد يعلى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى، وعامر درج، وأمهما بنت الملة بن مالك بن عبادة بن حجر بن فائد بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار، من الأوس، وعمارة بن حمزة، وقد كان يكنى به أيضا، وأمه خولة بنت قيس بن قهد الأنصارية من بني ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وأمامة بنت حمزة وأمها سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة، وأراد كل واحد منهم أن تكون عنده فقضى بها رسول الله، ﷺ، لجعفر من أجل أن خالتها أسماء بنت عميس كانت عنده، وزوجها رسول الله، ﷺ. سلمة بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وقال: هل جزيت سلمةفهلك قبل أن يجمعها إليه. وقد كان ليعلى بن حمزة أولاد، عمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمد، درجوا فلم يبق لحمزة بن عبد المطلب ولد ولا عقب. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال سمعت محمد بن كعب القرظي، قال: نال أبو جهل وعدي بن الحمراء وابن الأصداء من النبي، ﷺ، يوما وشتموه وآذوه، فبلغ ذلك حمزة بن عبد المطلب، فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحت في رأسه، وأسلم حمزة فعز به رسول الله، ﷺ، والمسلمون وذلك بعد دخول رسول الله، ﷺ، دار أرقم في السنة السادسة من النبوة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح، قال: لما هاجر حمزة بن عبد المطلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم، قال محمد بن صالح، وقال عاصم بن عمر بن قتادة: نزل على سعد بن خيثمة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر قال: آخى رسول الله، ﷺ، بين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة، وإليه أوصى حمزة بن عبد المطلب يوم أحد حين حضر القتال. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثني شعيب بن عبادة عن يزيد بن رومان قال: أول لواء عقده رسول الله، ﷺ، حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب، بعثه سرية في ثلاثين راكبا حتى بلغوا قريبا من سيف البحر، يعترض لعير قريش وهي منحدرة إلى مكة قد جاءت من الشآم وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب، فانصرف ولم يكن بينهم قتال.قال محمد بن عمر، وهو الخبر المجمع عليه عندنا، إن أول لواء عقده رسول الله، ﷺ، لحمزة بن عبد المطلب. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه، قال: كان حمزة معلما يوم بدر بريشة نعامة. قال محمد بن عمر: وحمل حمزة لواء رسول الله، ﷺ، في غزوة بني قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ. وقتل، ﵀، يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو يومئذ بن تسع وخمسين سنة، كان أسن من رسول الله، ﷺ، بأربع سنين، وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، قتله وحشي بن حرب وشق بطنه، وأخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عتبة بن ربيعة، فمضغتها، ثم لفضتها، ثم جاءت فمثلت بحمزة، وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدين وخدمتين حتى قدمت بذلك وبكبده مكة. وكفن حمزة في بردة، فجعلوا إذا خمروا بها رأسه بدت قدماه، وإذا خمروا بها رجليه تنكشف عن وجهه، فقال: رسول الله، ﷺ: غطوا وجهه، وجعل على رجليه الحرمل. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب. قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه، قالوا: دفن حمزةبن عبد المطلب وعبد الله بن جحش في قبر واحد، وحمزة خال عبد الله بن جحش. قال: قال محمد بن عمر: ونزل في قبر حمزة أبو بكر وعمر وعلي والزبير، ورسول الله، ﷺ، جالس على حفرته؛ وقال رسول الله، ﷺ: رأيت الملائكة تغسل حمزة لأنه كانجنبا ذلك اليوم، وكان حمزة أول من صلى رسول الله عليه ذلك اليوم من الشهداء، وكبر عليه أربعا، ثم جمع إليه الشهداء فكلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد، حتى صلى عليه سبعين مرة. وسمع رسول الله، ﷺ، البكاء في بني عبد الأشهل على قتلاهم، فقال رسول الله، ﷺ: لكن حمزة لا بواكي له فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء بني عبد الأشهم فساقهن إلى باب رسول الله، ﷺ، فبكين على حمزة، فسمع ذلك رسول الله، ﷺ، فدعا لهن وردهن، فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها. قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي، قال أخبرنا عبد الجبار بن ورد عن الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه: إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء، قال فكتب: انبشوهم. قال فرأيتهم يحمل على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام، وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب فانبعثت دما. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي لرسول الله، ﷺ: ألا تتزوج ابنة عمك ابنة حمزة فإنها، قال سفيان، أجمل، وقال إسماعيل أحسن فتاة في قريش، فقال: يا علي أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب؟ قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد، قالا: أخبرنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: قلت يا رسول الله مالي أراك تتوق في نساء قريش وتدعنا؟ قال: عندك شيء؟ قال قلت: نعم ابنة حمزة، قال: تلك ابنة أخي من الرضاعة.قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن جابر بن يزيد، عن ابن عباس قال: أريد رسول الله، ﷺ، على ابنة حمزة فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار أن حمزة بن عبد المطلب سأل النبي، ﷺ، أن يريه جبريل في صورته، قال: إنك لا تستطيع أن تراه، قال: بلى، قال: فاقعد مكانك، قال فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت فقال: ارفع طرفك فانظر، فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر فخر مغشيا عليه. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي قال: قال لي رسول الله، ﷺ، يوم بدر: يا علي ناد لي حمزة، وكان أقربهم إلى المشركين. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة وإسحاق بن يوسف الأزرق عن بن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله، ﷺ، يوم أحد بسيفين، ويقول: أنا أسد الله، وجعل يقبل ويدبر، قال فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة فوقع على ظهره، وبصر به الأسود، قال أبو أسامة: فزرقه بحربة فقتله، وقال إسحاق بن يوسف: فطعنه الحبشي بحربة أو رمح فبقره. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة، قال أخبرنا عوف عن محمد، قال: بلغني أن هند بنت عتبة بن بن ربيعة جاءت في الأحزاب يوم أحد وكانت قد نذرت لئن قدرت على حمزة بن عبد المطلب لتأكلن من كبده؛ قال فلما كان حيث أصيب حمزة، ومثلوا بالقتلى وجاؤوا بحزة من كبد حمزة فأخذتها تمضغها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها، فلفظتها، فبلغ ذلك رسولالله، ﷺ، قال: إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا. ثم قال محمد: وهذه شدائد على هند المسكينة. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن بن مسعود قال قال أبو سفيان يوم أحد: قد كانت في القوم مثلة وإن كانت لعن غير ملإ مني ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت، ساءني ولا سرني، قال ونظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطيع هند أن تأكلها، فقال رسول الله، ﷺ: أكلت منها شيئا؟ قالوا: لا، قال: ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار. قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله، ﷺ، قال يوم أحد: من رأى مقتل حمزة؟ فقال رجل: أعزك الله، أنا رأيت مقتله. قال: فانطلق فأرناه. فخرج حتى وقف على حمزة، فرآه قد شق بطنه، وقد مثل به، فقال: يا رسول الله مثل به والله، فكره رسول الله، ﷺ، أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى فقال: أنا شهيد على هؤلاء، لفوهم في دمائهم فإنه ليس من جريح يجرح في الله إلا جاء جرحه يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثرهم قرآنا فاجعلوه في اللحد. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال أخبرنا صالح المري، قال أخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، أن رسول الله، ﷺ، وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد، فنظر إلى منظر لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه قد مثل به فقال: رحمة الله عليك، فإنك كنت، ما علمت، وصولا للرحمفعولا للخيرات، ولو لا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى، أما والله علي ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك! فنزل جبريل، ﵇، والنبي، ﷺ، واقف بخواتيم النحل: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، إلى آخر الآية، فكفر النبي، ﷺ، عن يمينه وأمسك عن الذي أراد، وصبر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن يزيد، عن مقسم، عن بن عباس، قال: لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع، قال فلقيت عليا والزبير، فقال علي للزبير: أذكر لأمك، قال الزبير: لا بل اذكر أنت لعمتك، قالت:: ما فعل حمزة؟ قال فأرياها أنهما لا يدريان، قال فجاء النبي، ﷺ، فقال: إني أخاف على عقلها، قال: فوضع يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت، ثم جاء فقام عليه وقد مثل به، فقال: لو لا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع، قال ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم، قال فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبعا ثم يرفعون ويترك حمزة، ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم حتى فرغ منهم. قال: أخبرنا روح بن عبادة وعثمان بن عمر وزيد بن الحباب عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله، ﷺ، مر بعمه حمزة يوم أحد وقد جدع ومثل به، فقال: لو لا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى يحشر من بطون الطير والسباع، قال فكفن في نمرة إذا خمر برأسه بدت رجلاه، وإذا مدت على رجليه بدا رأسه، قال وقلت الثياب وكثرت القتلى، فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في ثوب واحد، وكان يجمع الثلاثة والاثنين فيقبر ثم يسأل أيهم أكثر قرآنا فيقدمه في اللحد. قال: أخبرنا وكيع وعبد الله بن نمير عن هاشم بن عروة عن أبيه: أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب واحد. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر عن إبراهيم، قال: قال خباب: كفن حمزة في بردة، إذا غطي رأسه خرجت رجلاه وإذا غطيت رجلاه خرج رأسه، فغطي رأسه وجعل على رجليه إذخر. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن زيد، عن أبي أسيد الساعدي، قال: أنا مع رسول الله، ﷺ، على قبر حمزة، فجعلوا يجرون النمرة فتنكشف قدماه ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه، فقال: رسول الله، ﷺ، اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر، قال فرفع رسول الله، ﷺ، رأسه فإذا أصحابه يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قيل: يا رسول الله لا نجد لعمك اليوم ثوبا واحدا يسعه، فقال: إنه يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف فيصيبون فيها مطعما وملبسا ومركبا، أو قال: مراكب، فيكتبون إلى أهلهم: هلموا إلينا فإنكم بأرض جردية، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كانت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال أخبرنا سليمان بن المغيرة، قال أخبرنا هشام بن عروة، قال: أقبلت صفية بنت عبد المطلب ومعها ثوبان تريد أن تكفن أخاها حمزة بن عبد المطلب فيهما، قال فقال رسول الله، ﷺ، للزبير بن العوام وهي أمه وهو ابنها: عليك المرأة، قال فاستقبلها ليردها، قالت:: هكذا لا أرض لك ولا أم لك، فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار صريع فكفن حمزة في أوسعالثوبين وكفن الأنصاري في الآخر. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال حدثني أشعث قال: سئل الحسن أيغسل الشهداء؟ قال: نعم، قال وقال رسول الله، ﷺ: لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة. قال: أخبرنا وكيع والفضل بن دكين عن شريك عن حصين عن أبي مالك: أن النبي، ﷺ، صلى على قتلى أحد عشرة عشرة، يصلي على حمزة مع كل عشرة. قال: أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: صلى رسول الله، ﷺ، على حمزة فكبر عليه تسعا، ثم جيء بأخرى فكبر عليها سبعا ثم جيء بأخرى فكبر عليها خمسا، حتى فرغ من جميعهم غير أنه وتر. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال أخبرنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن بن مسعود قال: وضع رسول الله، ﷺ، حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه، فرفع الأنصاري وترك حمزة، ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه، فرفع الأنصاري وترك حمزة، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال أخبرنا همام عن عطاء بن السائب عن الشعبي: أن رسول الله، ﷺ، صلى على حمزة بن عبد المطلب ثم جيء برجل فوضع فصلى عليهما جميعا، ثم رفع الرجل وجيء بآخر، فما زال يفعل ذلك حتى صلى يومئذ على حمزة سبعين صلاة. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال أخبرنا أبو الأحوص، قال أخبرنا سعيد بن مسروق عن أبي الضحى، قال في قول الله جل ثناؤهولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، قال: نزلت في قتلى أحد، ونزل فيهم: ويتخذ منكم شهداء. قال: قتل يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، والشماس بن عثمان المخزومي، وعبد الله بن جحش الأسدي، وسائرهم من الأنصار. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم أنزلت هذه الآيات: هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا، إلى قوله: إن الله يفعل ما يريد، في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. قال: أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى وروح بن عبادة قالوا: أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر قال: لما رجع رسول الله، ﷺ، من أحد سمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن، فقال: لكن حمزة لا بواكي له، قال فاجتمع نساء الأنصار عنده فبكين على حمزة ورقد رسول الله، ﷺ، فاستيقظ وهن يبكين فقال: يا ويحهن إنهن هاهنا حتى الآن، مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا زهير بن محمد، وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار: أن رسول الله، ﷺ، مر على نساء بني عبد الأشهل لما فرغ من أحد فسمعهن يبكين على من استشهد منهم بأحد، فقال رسول الله، ﷺ: لكن حمزة لا بواكي له. فسمعها سعد بن معاذفذهب إلى نساء بني عبد الأشهل فأمرهن أن يذهبن إلى باب رسول الله، ﷺ، فيبكين على حمزة، فذهبن فبكين فسمع رسول الله، ﷺ، بكاءهن، فقال: من هؤلاء؟ فقيل نساء الأنصار، فخرج إليهن فقال: ارجعن، لا بكاء بعد اليوم. وقال عبد الملك بن عمرو في حديثه عن زهير بن محمد: وقال بارك الله عليكن وعلى أولادكن وعلى أولاد أولادكن، وقال عبد الله بن مسلمة في حديثه عن عبد العزيز بن محمد: رحمكن الله ورحم أولادكن وأولاد أولادكن. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا محمد بن عمرو قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: مر رسول الله، ﷺ، حين انصرف من أحد، وبنو عبد الأشهل نساؤهم يبكين على قتلاهم، فقال رسول الله، ﷺ: لكن حمزة لا بواكي له. فبلغ ذلك سعد بن معاذ، فساق نساءه حتى جاء بهن إلى باب المسجد يبكين على حمزة. قالت: عائشة: فخرجنا إليهن نبكي معهن، فنام رسول الله، ﷺ، ونحن نبكي ثم استيقظ فصلى صلاة العشاء الآخرة، ثم نام ونحن نبكي، ثم استيقظ فسمع الصوت فقال: ألا أراهن ها هنا إلى الآن؟ قولوا لهن فليرجعن، ثم دعا لهن ولأزواجهن ولأولادهن، ثم أصبح فنهى عن البكاء كأشد ما نهى عن شيء. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: قال أخبرنا محمد بن أبي حميد عن بن المنكدر قال: أقبل رسول الله، ﷺ، من أحد، فمر على بني عبد الأشهل، ونساء الأنصار يبكين على هلكاهن يندبنهم، فقال رسول الله، ﷺ: لكن حمزة لا بواكي له، قال فدخل رجال من الأنصار على نسائهم فقالوا: حولن بكاءكن وندبكن على حمزة، فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلمفطال قيامه يستمع، ثم انصرف فقام على المنبر من الغد فنهى عن النياحة كأشد ما نهى عن شيء قط، وقال: كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة. قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا حكيم بن سلمان قال: سمعت محارب بن دثار يذكر، قال: لما قتل حمزة بن عبد المطلب جعل الناس يبكون على قتلاهم، فقال النبي، ﷺ: لكن حمزة لا بواكي له، قال فسمعت ذلك الأنصار فأمروا نساؤهم فبكين عليه، فجاءت امرأة واضعة يدها على رأسها ترن، فقال رسول الله، ﷺ: فعلت فعل الشيطان حين أهبط إلى الأرض وضع يده على رأسه يرن، وإنه ليس منا من حلق ولا من خرق ولا من سلق. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال: كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمه وتصلحه.

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencepage 42, entry [38]1,987 chars
    ٢٠ - [حمزة بن عبد المطّلب] (١) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، عم رسول الله ﷺ، وأخوه من الرضاعة، وكان أسن من رسول الله ﷺ بسنتين، يكنى: أبا عمارة وأبا يعلى بابنيه عمارة ويعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وأعز الله به الإسلام، فقاتل يوم بدر بسيفين، وبارز وأبلى فيها بلاء عظي…
    ▸ expand full passage (1,987 chars)
    ٢٠ - [حمزة بن عبد المطّلب] (١) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، عم رسول الله ﷺ، وأخوه من الرضاعة، وكان أسن من رسول الله ﷺ بسنتين، يكنى: أبا عمارة وأبا يعلى بابنيه عمارة ويعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وأعز الله به الإسلام، فقاتل يوم بدر بسيفين، وبارز وأبلى فيها بلاء عظيما، وكذلك فعل يوم أحد. قيل: إنه قتل بأحد واحدا وثلاثين نفسا، ثم قتله وحشي بن حرب الحبشي مولى جبير بن مطعم بعم مولاه طعيمة بن العدي بن الخيار، وكان حمزة قتل طعيمة ببدر، وبقرت هند بطن حمزة، وأخرجت كبده فلاكتها، ولم تسغها فلفظتها، فقال ﷺ: «لو دخل بطنها .. لم تمسها النار» (٢)، وذلك للنصف من شوال سنة ثلاث، وعمره سبع وخمسون سنة، وقيل: تسع وخمسون، وقيل: أربع وخمسون سنة. وروى حديث: «الزموا هذا الدعاء: اللهم؛ إني أسألك باسمك الأعظم، ورضوانك الأكبر» (٣). وهاجر إلى المدينة، وبعثه ﷺ إلى سيف البحر، قال أبو الحسن المدائني: وهو أول لواء عقده رسول الله ﷺ. وخالفه ابن إسحاق فقال: أول لواء عقده ﷺ لعبيدة بن الحارث بن المطلب. وسبب الخلاف كما قال ابن سيد الناس في «سيرته»: (وذلك أن بعث حمزة وبعث عبيدة كانا معا فشبّه ذلك على الناس) (٤). وأسند أبو عوانة إلى أبي لبيبة عن جده: أن رسول الله ﷺ قال:«والذي نفسي بيده؛ إنه مكتوب عند الله ﷿ في السماء السابعة: حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله» (١). ورثاه كعب بن مالك-وقيل: عبد الله بن رواحة (٢) -بقوله: [من الوافر] بكت عيني وحقّ لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا ... أحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا ... هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلى لك الأركان هدّت ... فأنت الماجد البر الوصول عليك سلام ربك في جنان ... يخالطها نعيم لا يزول ألا يا هاشم الأخيار صبرا ... فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم ... بأمر الله ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عني لؤيّا ... فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا ... وقائعنا بها يشفى الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر ... غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا ... عليه الطير حائمة تجول وعتبة وابنه خرّا جميعا ... وشيبة عضّه السيف الصقيل (٣) ألا يا هند لا تبدي شماتا ... بحمزة إن عزّكم ذليل ألا يا هند فابكي لا تملّي ... فأنت الواله الحرّى الثكول ولم يعقب حمزة ﵁ (٤).

حاجي خليفة - سلم الوصول إلى طبقات الفحول

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 558, entry [1620]928 chars
    ١٥٦٨ - حمزة بن عبد المطلب (٢)، [وكان يدعى أسد الله وأسد رسوله كما قال ﵇: "والذي نفسي بيده إنه لمكتوب عند الله في السماء السابعة، وكان أسنَّ من النبي ﵇ بأربع سنين، وقد أعز الله الإسلام به وبعمر لما أسلما وظهر الدين بهما في السنة الثانية من المبعث وقيل في السنة السادسة. قال ابن عبد البر: لا يصح أن يكو…
    ▸ expand full passage (928 chars)
    ١٥٦٨ - حمزة بن عبد المطلب (٢)، [وكان يدعى أسد الله وأسد رسوله كما قال ﵇: "والذي نفسي بيده إنه لمكتوب عند الله في السماء السابعة، وكان أسنَّ من النبي ﵇ بأربع سنين، وقد أعز الله الإسلام به وبعمر لما أسلما وظهر الدين بهما في السنة الثانية من المبعث وقيل في السنة السادسة. قال ابن عبد البر: لا يصح أن يكون أكبر منه بأربع سنين لأنه أخوه في الرضاعة أرضعته ثويبة، وقيل كان أسنَّ من النبي ﵇ بسنتين شهد بدراً وبلى بها بلاء حسناً مشهوراً وقتل بها عقبة بن ربيعة مبارزة وطُعَيمة بن عدي وسباع بن الخزاعي، قتل يوم أحد، طعنه وحشي بن حرب الحبشي بحربة فمات ثم مثلت به هند بنت عتبة أم معاوية لأنه قتل أباها وعمها فأكلت كبده نَيَّةً وذلك على رأس اثنين وثلثين شهرا من الهجرة وكان ابن تسع وخمسين ودفن هو وأخوه عبد الله بن جحش في قبر واحد وحزن النبي ﵇ حزنا شديداً حتى أنه قال لوحشي بعد أن أسلم غيّب وجهك عني. وقال ﵇ حمزة سيد الشهداء ولولا أن تجزع صفية لتركت دفنه حتى يحشره الله من بطون الطيور والسباع. ثم دفن، وبنته فاطمة كانت تحت المقداد بن الأسود].

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1122, entry [179]8,454 chars
    ٢٠ - حمزة بن عبد المطلب (¬١): ابن هاشم بن عبد مناف، ابن قصي بن كلاب … الإمام، البطل، الضرغام، أسد الله أبو عمارة، وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة. قال بن إسحاق: لما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله ﷺ قد امتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا، عن بعض ما كان…
    ▸ expand full passage (8,454 chars)
    ٢٠ - حمزة بن عبد المطلب (¬١): ابن هاشم بن عبد مناف، ابن قصي بن كلاب … الإمام، البطل، الضرغام، أسد الله أبو عمارة، وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة. قال بن إسحاق: لما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله ﷺ قد امتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا، عن بعض ما كانوا ينالون منه. قال أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي قال لي رسول الله ﷺ: "ناد حمزة" فقلت من هو صاحب الجمل الأحمر? فقال حمزة هو عتبة بن ربيعة فبارز يومئذ حمزة عتبة فقتله. وروى أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر قال سمع رسول الله ﷺ نساء الأنصار يبكين على هلكاهن، فقال: "لكن حمزة لا بواكي له" فجئن فبكين على حمزة عنده، إلى أن قال: "مروهن لا يبكين على هالكٍ بعد اليوم" (¬٢).وفي كتاب "المستدرك" للحاكم: عن جابر مرفوعًا: "سيد الشهداء: حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره، ونهاه، فقتله" (¬١). قلت: سنده ضعيف. الدغولي (¬٢)، حدثنا أحمد بن سيار، حدثنا رافع بن أشرس، حدثنا خليد الصفار، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب" (¬٣). هذا غريب. أسامة بن زيد، عن نافع، عن بن عمر قال رجع رسول الله ﷺ يوم أحد فسمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن فقال: "لكن حمزة لا بواكي له" فجئن نساء الأنصار فبكين على حمزة عنده فرقد فاستيقظ وهن يبكين فقال: "يا ويحهن! أهن ههنا حتى الآن مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم" (¬٤). ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار في زمن معاوية غازيين فمررنا بحمص وكان وحشي بها فقال بن عدي هل لك أن نسأل وحشيًا كيف قتل حمزة. فخرجنا نريده فسألنا عنه، فقيل لنا: إنكما ستجدانه بفناء داره، علىطنفسة له وهو رجل قد غلب عليه الخمر فإن تجداه صاحيًا تجدا رجلًا عربيًا فأتيناه فإذا نحن بشيخ كبير أسود مثل البغاث (¬١) على طنفسة له وهو صاح فسلمنا عليه فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عديٍّ فقال: بن لعدي والله ابن الخيار أنت? قال: نعم … فقال: والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى وهي على بعيرها فلمعت لي قدماك قلنا إنا أتينا لتحدثنا كيف قتلت حمزة؟ قال سأحدثكما بما حدثت به رسول الله ﷺ كنت عبد جبير بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قتل يوم بدر فقال لي إن قتلت حمزة فأنت حر وكنت صاحب حربة أرمي قلما أخطئ بها فخرجت مع الناس فلما التقوا أخذت حربتي وخرجت أنظر حمزة حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق (¬٢) يهد الناس بسيفه هدًا ما يليق شيئًا فوالله إني لأتهيأ له إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى الخزاعي فلما رآه حمزة قال هلم إلي يابن مقطعة البظور (¬٣) ثم ضربه حمزة فوالله لكأن ما أخطأ رأسه ما رأيت شيئًا قط كان أسرع من سقوط رأسه فهززت حربتي حتى إذا رضيت عنها دفعتها عليه فوقعت في ثنته (¬٤) حتى خرجت بين رجليه فوقع فذهب لينوء (¬٥) فغلب فتركته وإياها حتى إذا مات قمت إليه فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي حاجة بغيره فلما افتتح رسول الله ﷺ مكة هربت إلى الطائف فلما خرج وفد الطائف ليسلموا ضاقت علي الأرض بما رحبت وقلت ألحق بالشام أو اليمن أو بعض البلاد فوالله إني لفي ذلك من همي إذ قال رجل والله إن يقتل محمد أحدًا دخل في دينه فخرجت حتى قدمت المدينة على رسول الله ﷺ فقال: "وحشي"؟ قلت: نعم قال: "اجلس فحدثني كيف قتلت حمزة" فحدثته كما أحدثكما فقال: "ويحك! غيب عني وجهك فلا أرينك" فكنت أتنكب (¬٦) رسول الله ﷺ حيث كان حتى قبض.فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة، خرجت معهم بحربتي التي قتلت بها حمزة فلما التقى الناس نظرت إلى مسيلمة وفي يده السيف فوالله ما أعرفه وإذا رجل من الأنصار يريده من ناحية أخرى فكلانا يتهيأ له حتى إذا أمكنني دفعت عليه حربتي فوقعت فيه وشد الأنصاري عليه فضربه بالسيف فربك أعلم أينا قتله فإن أنا قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله ﷺ وقتلت شر الناس (¬١). وبه، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رجلًا يقول قتله العبد الأسود يعني مسيلمة (¬٢). أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس قال: لما كان يوم أحد وقف رسول الله ﷺ على حمزة وقد جدع ومثل به فقال: "لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير". وكفن في نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه ولم يصل على أحد من الشهداء وقال: "أنا شهيد عليكم" وكان يجمع الثلاثة في قبر والاثنين فيسأل أيهما أكثر قرآنًا فيقدمه في اللحد وكفن الرجلين والثلاثة في ثوب (¬٣). ابن عون، عن عمير بن إسحاق، عن سعد بن أبي وقاص قال كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله ﷺ بسيفين ويقول أنا أسد الله (¬٤). رواه يونس بن بكير، عن بن عون، عن عمير مرسلًا وزاد فعثر فصرع مستلقيًا وانكشفت الدرع، عن بطنه فزرقه (¬٥) العبد الحبشي فبقره.عبد العزيز بن الماجشون: عن عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو الضمري قال خرجت مع ابن الخيار إلى الشام فسألنا، عن وحشي فقيل هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت (¬١) فجئنا فسلمنا ووقفنا يسيرًا وكان ابن الخيار معتجرًا بعمامته ما يرى وحشي إلَّا عينيه ورجليه فقال يا وحشي! تعرفني? قال لا والله إلَّا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص فولدت غلامًا بمكة فاسترضعته فحملته مع أمه فناولتها إياه لكأني أنظر إلى قدميك قال فكشف عبيد الله، عن وجهه ثم قال إلَّا تخبرنا، عن قتل حمزة قال نعم إنه قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر فلما خرج الناس، عن عينين - وعينون جبل تحت أحد بينه وبين أحد واد - قال سباع هل من مبارز? فقال حمزة يابن مقطعة البظور! تحاد الله ورسوله? ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب. فكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر علي فرميته في ثنته حتى خرجت الحربة من وركه. إلى أن قال: فكنت بالطائف فبعثوا رسلًا إلى النبي ﷺ وقيل إنه لا يهيج الرسل. فخرجت معهم فلما رآني قال: "أنت وحشي"؟ قلت: نعم. قال: "الذي قتل حمزة"؟ قلت: نعم. قد كان الأمر الذي بلغك. قال: "ما تستطيع أن تغيب عني وجهك" قال فرجعت. فلما توفي، وخرج مسيلمة قلت: لأخرجن إليه لعلي أقتله فأكافي به حمزة فخرجت مع الناس وكان من أمرهم ما كان فإذا رجل قائم في ثملة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه فأرميه بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته. قال سليمان بن يسار: فسمعت بن عمر يقول: قالت جارية على ظهر بيت: أمير المؤمنين قتله العبد الأسود (¬٢). قال موسى بن عقبة: ثم انتشر المسلمون يبتغون قتلاهم فلم يجدوا قتيلًا إلَّا وقد مثلوا به إلَّا حنظلة بن أبي عامر وكان أبوه أبو عامر مع المشركين فترك لأجله وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلًا فدفع صدره برجله ثم قال دينان قد أصبتهما قد تقدمت إليك في مصرعك هذا يا دنيس ولعمر الله إن كنت لواصلًا للرحم برًّا بالوالد. ووجدوا حمزة قد بقر بطنه واحتمل وحشي كبده إلى هند في نذر نذرته حين قتل أباهايوم بدر فدفن في نمرة كانت عليه إذا رفعت إلى رأسه بدت قدماه فغطوا قدميه بشيء من الشجر. ابن إسحاق: حدثني بريدة، عن محمد بن كعب القرظي قال رسول الله ﷺ: لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم فلما رأى أصحاب رسول الله ﷺ ما به من الجزع قالوا لئن ظفرنا بهم لنمثلن بهم مثلةً لم يمثلها أحد من العرب بأحد فأنزل الله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِه﴾ [النحل: ١٢٦]، إلى آخر السورة فعفا رسول الله ﷺ (¬١). أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن بن عباس قال لما قتل حمزة أقبلت صفية أخته فلقيت عليًّا والزبير فأرياها أنهما لا يدريان فجاءت النبي ﷺ فقال: "فإني أخاف على عقلها" فوضع يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت ثم جاء فقام عليه وقد مثل به فقال: "لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع" ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم بسبع تكبيرات ويرفعون ويترك حمزة ثم يجاء بسبعة فيكبر عليهم سبعًا حتى فرغ منهم (¬٢). يزيد ليس بحجة وقول جابر لم يصل عليهم أصح.وفي الصحيحين من حديث عقبة أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد صلاته على الميت فهذا كان قبل موته بأيام (¬١). ويروى من حديث بن عباس وأبي هريرة قوله ﵇: "لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين منهم" فنزلت ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] الآية (¬٢). عبدان، أخبرنا عيسى بن عبيد الكندي، حدثني ربيع بن أنس، حدثني أبو العالية، عن أبي بن كعب أنه أصيب من الأنصار يوم أحد سبعون. قال فمثلوا بقتلاهم فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يومًا من الدهر لنربين عليهم فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل لا يعرف لا قريش بعد اليوم! مرتين فأنزل الله على نبيه ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] الآية. فقال النبي ﷺ: "كفوا، عن القوم" (¬٣). يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال جاءت صفية يوم أحد معها ثوبان لحمزة فلما رآها رسول الله ﷺ كره أن ترى حمزة على حاله فبعث إليها الزبير يحبسها وأخذ الثوبين وكان إلى جنب حمزة قتيل من الأنصار فكرهوا أن يتخيروا لحمزة فقال: "أسهموا بينهما فأيهما طار له أجود الثوبين فهو له" فاسهموا بينهما فكفن حمزة في ثوب والأنصاري في ثوب (¬٤).ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن بن عباس قال قال النبي ﷺ: "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عند الحرب ولا يزهدوا في الجهاد قال الله: أنا أبلغهم عنكم". فأنزلت ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] (¬١). ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا ذكر أصحاب أحد: "أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب فحص الجبل" (¬٢). يقول قتلت معهم. وجاء بإسناد فيه ضعف، عن جابر أن النبي ﷺ لما رأى حمزة قتيلًا بكى فلما رأى ما مثل به شهق (¬٣).
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1122, entry [179]347 chars
    ي أبو العالية، عن أبي بن كعب أنه أصيب من الأنصار يوم أحد سبعون. قال فمثلوا بقتلاهم فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يومًا من الدهر لنربين عليهم فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل لا يعرف لا قريش بعد اليوم! مرتين فأنزل الله على نبيه ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] الآية. فقال النبي ﷺ: "كفوا، عن القوم" (¬٣). يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال جاء

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 517, entry [1366]8,039 chars
    ١٢٥١ - حَمْزة بن عبْد المُطَّلِب (ب د ع) حَمْزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أبو يعلى، وقيل: أبو عمارة، كنى بابنيه: يعلى، وعمارة. وأمه: هَالة بنت وُهَيب بن عبد مناف بن زهرة، وهي ابنة عم آمنة بنت وهب أم النبي ﷺ، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وهو عم رسول اللَّه ﷺ وأخوه من الرضاع…
    ▸ expand full passage (8,039 chars)
    ١٢٥١ - حَمْزة بن عبْد المُطَّلِب (ب د ع) حَمْزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أبو يعلى، وقيل: أبو عمارة، كنى بابنيه: يعلى، وعمارة. وأمه: هَالة بنت وُهَيب بن عبد مناف بن زهرة، وهي ابنة عم آمنة بنت وهب أم النبي ﷺ، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وهو عم رسول اللَّه ﷺ وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وأرضعت أبا سلمة (¬٢) بن عبد الأسد، وكان حمزة، ﵁ وأرضاه، أسنَّ من رسول اللَّه ﷺ بسنتين، وقيل: بأربع سنين، والأول أصح. وهو سيد الشهداء، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وكان سببُ إسلامه ما أخبرنا به أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: إن أبا جهل اعترض رسول اللَّه ﷺ فآذاه وشتمه، ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول اللَّه ﷺ، ومولاة لعبد اللَّه بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة، فجلسمعهم، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب ﵁ أن أقبل متوشحاً قوسه راجعاً من قَنَصٍ (¬١) له، وكان صاحب قَنَص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يرجع إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة، وكان يومئذ مشركاً على دين قومِه، فلما مر بالمولاة، وقد قام رسول اللَّه ﷺ فرجع إلى بيته، فقالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقِيَ ابن أخيك محمد من أبي الحكم آنفاً، وجده (¬٢) هاهنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد. فاحتمل حمزةَ الغضبُ لما أراد اللَّه تعالى به من كرامته، فخرج سريعاً لا يقف على أحد، كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت، معداً لأبي جهل أن يقع (¬٣) به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس، فضربه بها ضربة شجه شجة منكرة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت، فقال حمزة: وما يمنعني، وقد استبان لي منه ذلك؟ أنا أشهد إنه رسول اللَّه ﷺ، وإن الذي يقول الحقُّ، فو اللَّه لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين، قال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني واللَّه لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً. وتم حمزة على إسلامه، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول اللَّه ﷺ قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه. ثم هاجر إِلى المدينة، وشهد بدراً، وأَبلى فيها بلاء عظيما مشهورا، فمن شيبة بن ربيعة بن عبد شمس مبارزة، وشرك في قتل عتبة بن ربيعة، اشترك هو وعلي ﵄ في قتله (¬٤)، وقتل أيضا طعيمة ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، أخا المطعم بن عدي. قال أبو الحسن المدائني: أول لواءٍ عقدَه رسول اللَّه ﷺ لحمزة بن عبد المطلب ﵁، بعثه في سرية إلى سيف (¬٥) البحر من أرض جهينة، وخالفه ابن إسحاق، فقال: أول لواء عقده لعبيدة بن الحارث بن المطلب (¬٦). وكان حمزة يُعْلم في الحرب بريشة نعامة. وقاتل يوم بدر بين يدي رسول اللَّه ﷺ بسيفين، وقال بعض أساري الكفار: من الرجل المعلم بريشة نعامة؟ قالوا: حمزة ﵁. قال: ذاك فعل بنا الأفاعيل. وشهد أحداً، فقتل بها يوم السبت النصف من شوال، وكان قتل من المشركين قبل أن يقتل واحداً وثلاثين نفساً، منهم: سباع الخزاعي، قال له حمزة: هلم إليّ يا ابن مُقَطِّعة البُظُور، وكانت أُمه ختانة، فقتله.قال ابن إسحاق: كان حمزة يقاتل يومئذ بسيفين، فقال قائل: أيُّ أسد هو حمزة! فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره، فانكشف الدرع عن بطنه، فَزَرَقه (¬١) وحشي الحبشي، مولى جبير بن مطعم، بحربة فقتله. ومثل به المشركون، وبجميع قتلى المسلمين إلا حنظلة بن أبي عامر الراهب، فإن أباه كان مع المشركين فتركوه لأجله، وجعل نساء المشركين: هند وصواحباتها يجد عن أنف المسلمين وآذانهم ويبقرون بطونهم، وبقرت هند بطن حمزة ﵁ فأخرجت كبده، فجعلت تلوكها فلم تسغها فلفظتها، فقال النبي ﷺ: لو دخل بطنها لم تمسها النار. فلما شهده النبي ﷺ اشتد وجده عليه، وقال: لئن ظفرت لأمثلنّ بسبعين منهم، فأنزل اللَّه سبحانه ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (¬٢). وروى أبو هريرة قال: وقف رسول اللَّه ﷺ على حمزة، وقد مثل به، فلم ير منظراً كان أوجع لقلبه منه، فقال: «رحمك اللَّه، أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم فعولاً للخيرات». وروى جابر قال: لما رأى رسول اللَّه ﷺ حمزة قتيلاً بكى، فلما رأى ما مثل به شهق، وقال: «لولا أن تَجِد (¬٣) صفية لتركته حتى يحشر من بطون الطير والسباع». وصفية هي أم الزبير وهي أخته. وروى محمد بن عقيل، عن جابر قال: «لما سمع النبي ﷺ ما فعل بحمزة شهق، فلما رأى ما فعل به صعق. ولما عاد النبي ﷺ إلى المدينة سمع النوح على قتلى الأنصار، قال: لكن حمزة لا بواكي له. فسمع الأنصار فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم، ففعلن ذلك، قال الواقدي: فلم يزلن يبدأن بالندب لحمزة حتى الآن. وقال كعب بن مالك يرثي حمزة، وقيل هي لعبد اللَّه بن رواحة (¬٤): بكتْ عيني وحُقَّ لها بكاها … وما يُغْني البكاءُ ولا العويلُ على أسد الإله غداةَ قالوا … لحمزَة (¬٥): ذاكُمُ الرجل القتيل أصيبَ المسلمونَ به جميعاً … هناك وقد أصيبَ به الرسول أبا يعلى، لك الأركان هُدَّت … وأنت الماجد البرُّ الوصول عليك سلام ربك في جِنان … يخالطها نعيمٌ لا يزول ألا يا هاشِمَ الأخيار صبراً … فكل فعالكم حسنٌ جميل رسولُ اللَّه مصطَبرٌ كريم … بأمر اللَّه ينطق إذ يقولألا من مبلغٌ عني لؤَيا … فبعد اليوم دائلة تَدُول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا … وقائِعَنا بها يُشْفَى الغليل نسِيتم ضربنا بِقليبِ بدر … غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهْلٍ صريعاً … عليه الطيرُ حائمةً تجول وعتبة وابنه خرّا جميعا … وشيبة عضّه السيف الصقيلُ ألا يا هندُ لا تبدي شماتا … بحمزة إنَّ عزكم ذليلُ ألا يا هندُ فابكي لا تملّي … فأنْتِ الوالِه العَبْرَى الثكولُ (¬١) وكان مقتل حمزة للنصف من شوال من سنة ثلاث، وكان عمره سبعاً وخمسين سنة، على قول من يقول: إنه كان أسن من رسول اللَّه ﷺ بسنتين، وقيل: كان عمره تسعاً وخمسين سنة، على قول من يقول: كان أسن من رسول اللَّه ﷺ بأربع سنين، وقيل: كان عمره أربعاً وخمسين سنة، وهذا يقوله من جعل مُقام النبي ﷺ بمكة بعد الوحي عشر سنين، فيكون للنبي ﷺ اثنتان وخمسون سنة، ويكون لحمزة أربع وخمسون سنة، فإنهم لا يختلفون في أن حمزة أكبر من النبي ﷺ. أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي البغدادي بإسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني رجل من أصحابي، عن مِقْسم، وقد أدركه، عن ابن عباس، قال: صلى رسول اللَّه ﷺ على حمزة فكبر سبع تكبيرات، ثم لم يؤت بقتيل إلا صلى عليه معه، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة (¬٢). وأخبرنا فتيان بن محمود بن سودان، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أَخبرنا أَبو الحسين بن النَّقُور، أَخبرنا أَبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن الجراح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، أخبرنا سعيد بن ميسرة البكري، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا كبر على جنازة كبر عليها أربعاً، وأنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة. وقال أبو أحمد العسكري: وكان حمزة أول شهيد صلى عليه رسول اللَّه ﷺ. أخبرنا محمد بن محمد بن سرايا بن علي الشاهد، ومسمار بن أبي بكر بن العويس، وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن اسماعيل الجعفي الإمام، حدثنا عبد اللَّه بن يوسف، أخبرنا الليث، حدثني ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد اللَّه قال: «كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد، يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم، فلم يغسلوا، ودفن حمزة وابن أخته عبد اللَّه بن جحش في قبر واحد، وكفن حمزة في نَمِرة (¬٣) فكان إذا تركت على رأسه بدت رجلاه، وإذاغطى بها رجلاه بدا رأسه، فجعلت على رأسه، وجعل على رجليه شيء من الإذْخِر (¬١)». وروى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: «كان ناس من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إلى المدينة ليدفنوهم بها، فنهى رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، وقال: ادفنوهم حيث صرعوا». وقد روى عن حمزة، عن النبي ﷺ حَدِيثَ: أخبرنا عُمَر بن محمد بن طَبَرْزَد، أخبرنا أبو القاسم هبة اللَّه بن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان البزاز (¬٢)، أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: وفي كتابي عن عبد اللَّه بن محمد بن ناجية، حدثنا عمر بن شبة، أخبرنا سري بن عياض بن منقذ بن سلمى بن مالك، ومالك بن فاطمة بنت أبي مرثد كَنَّاز بن الحصين حدثني منقذ بن سلمى، عن حديث جده أبي مرثد، عن حديث حليفه حمزة ابن عبد المطلب ﵁، حديثاً مسنداً إلى النبي ﷺ قال: الزموا هذا الدعاء: اللَّهمّ إني أسألك باسمك الأعظم ورضوانك الأكبر. أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي في كتابة، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن قالا: أخبرنا سهل بن بشر، أخبرنا علي بن منير، أخبرنا أبو طاهر الذهلي، أخبرنا محمد بن علي بن شعيب، أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا حماد بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: استصرخنا على قتلانا يوم أحد، يوم حفر معاوية العين، فوجدناهم رطاباً يتثنون، زاد عبد الرحمن:، وذلك على رأس أربعين سنة، قالا: وقال حماد بن زيد: وزادني جرير بن حازم عن أيوب «فأصاب المرَّ (¬٣) رجل حمزة، فطار منها الدم». أخرجه الثلاثة. سلمى. بضم السين والإمالة، وحازم: بالحاء المهملة.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 517, entry [1366]344 chars
    ما أخبرنا به أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: إن أبا جهل اعترض رسول اللَّه ﷺ فآذاه وشتمه، ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول اللَّه ﷺ، ومولاة لعبد اللَّه بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة، فجلسمعهم، ولم يلبث حمزة بن ع

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 678, entry [1361]9,335 chars
    ١٢٥١ - حمزة بن عبد المطلب ب د ع: حمزة بْن عبد المطلب بْن هاشم بن عبد مناف بْن قصي أَبُو يعلى، وقيل: أَبُو عمارة، كنى بابنيه: يعلى، وعمارة. وأمه: هالة بنت وهيب بْن عبد مناف بْن زهرة، وهي ابنة عم آمنة بنت وهب أم النَّبِيّ ﷺ وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وهو عم رَسُول اللَّهِ ﷺ وأخوه من الرضا…
    ▸ expand full passage (9,335 chars)
    ١٢٥١ - حمزة بن عبد المطلب ب د ع: حمزة بْن عبد المطلب بْن هاشم بن عبد مناف بْن قصي أَبُو يعلى، وقيل: أَبُو عمارة، كنى بابنيه: يعلى، وعمارة. وأمه: هالة بنت وهيب بْن عبد مناف بْن زهرة، وهي ابنة عم آمنة بنت وهب أم النَّبِيّ ﷺ وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وهو عم رَسُول اللَّهِ ﷺ وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أَبِي لهب، وأرضعت أَبُو سلمة بْن عبد الأسد، وكان حمزة، ﵁ وأرضاه، أسن من رَسُول اللَّهِ ﷺ بسنتين، وقيل: بأربع سنين، والأول أصح. وهو سيد الشهداء، وآخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين زيد بْن حارثة. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وكان سبب إسلامه ما أخبرنا به أَبُو جَعْفَر عبيد اللَّه بْن أحمد بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، قال: إن أبا جهل اعترض رَسُول اللَّهِ ﷺ فآذاه وشتمه، ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رَسُول اللَّهِ ﷺ ومولاة لعبد اللَّه بْن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إِلَى ناد لقريش عند الكعبة، فجلس معهم، ولم يلبث حمزة بْن عبد المطلب ﵁، أن أقبل متوحشًا قوسه راجعًا من قنص له، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يرجع إِلَى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذ فعل ذلك لم يمر عَلَى ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة، وكان يومئذ مشركًا عَلَى دين قومه، فلما مر بالمولاة، وقد قام رَسُول اللَّهِ ﷺ فرجع إِلَى بيته، فقالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك مُحَمَّد من أَبِي الحكم آنفًا، وجده ههنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه مُحَمَّد. فاحتمل حمزة الغضب لما أراد اللَّه تعالى به من كرامته، فخرج سريعًا لا يقف عَلَى أحد، كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت، معدًا لأبي جهل أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسًا في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام عَلَى رأسه رفع القوس، فضربه بها ضربة شجه شجة منكرة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إِلَى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت، فقال حمزة: وما يمنعني، وقد استبان لي منه ذلك؟ أنا أشهد أَنَّهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وأن الذي يقول الحق، فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين، قال أَبُو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا. وتم حمزة عَلَى إسلامه، فلما أسلم حمزةعرفت قريش أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه. ثم هاجر إِلَى المدينة، وشهد بدرًا، وأبلى فيها بلاء عظيمًا مشهورًا، قتل شيبة بْن ربيعة بْن عبد شمس مبارزة، وشرك في قتل عتبة بْن ربيعة، اشترك هو وعلي ﵄ في قتله، وقتل أيضًا طعيمة بْن عدي بْن نوفل بْن عبد مناف، أخا المطعم بْن عدي. قال أَبُو الحسن المدائني: أول لواء عقده رَسُول اللَّهِ لحمزة بْن عبد المطلب ﵁، بعثه في سرية إِلَى سيف البحر من أرض جهينة، وخالفه ابن إِسْحَاق، فقال: أول لواء عقده لعبيدة بْن الحارث بْن المطلب. وكان حمزة يعلم في الحرب بريشة نعامة. وقاتل يَوْم بدر بين يدي رَسُول اللَّهِ ﷺ بسيفين، وقال بعض أساري الكفار: من الرجل المعلم بريشة نعامة؟ قَالُوا: حمزة ﵁. قال: ذاك فعل بنا الأفاعيل. وشهد أحدًا، فقتل بها يَوْم السبت النصف من شوال، وكان قتل من المشركين قبل أن يقتل واحدًا وثلاثين نفسًا، منهم: سباع الخزاعي، قال له حمزة: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور، وكانت أمه ختانة، فقتله. قال ابن إِسْحَاق: كان حمزة يقاتل يومئذ بسيفين، فقال قائل: أي أسد هو حمزة، فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها عَلَى ظهره، فانكشف الدرع عن بطنه، فزرقه وحشي الحبشي، مولى جبير بْن مطعم، بحربة فقتله. ومثل به المشركون، وبجميع قتلى المسلمين إلا حنظلة بْن أَبِي عامر الراهب، فإن أباه كان مع المشركين فتركوه لأجله، وجعل نساء المشركين: هند وصواحباتها يجدعن أنف المسلمين وآذانهم ويبقرون بطونهم، وبقرت هند بطن حمزة ﵁ فأخرجت كبده، فجعلت تلوكها فلم تسغها فلفظتها، فقال النَّبِيّ ﷺ: «لو دخل بطنها لم تمسها النار». فلما شهده النَّبِيّ ﷺ اشتد وجده عليه، وقال: «لئن ظفرت لأمثلن بسبعين منهم»، فأنزل اللَّه سبحانه ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ﴾. وروى أَبُو هريرة قال: وقف رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى حمزة، وقد مثل به، فلم ير منظرًا كان أوجع لقلبه منه فقال: رحمك اللَّه، أي عم، فلقد كنت وصولًا للرحم فعولًا للخيرات. وروى جابر قال: لما رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ حمزة قتيلًا بكى، فلما رَأَى ما مثل به شهق،وقال: «لولا أن تجد صفية لتركته حتى يحشر من بطون الطير والسباع». وصفية هي أم الزبير وهي أخته. وروى مُحَمَّد بْن عقيل، عن جابر قال: لما سمع النَّبِيّ ﷺ ما فعل بحمزة شهق، فلما رَأَى ما فعل به صعق. ولما عاد النَّبِيّ ﷺ إِلَى المدينة سمع النوح عَلَى قتلى الأنصار، قال: «لكن حمزة لا بواكي له». فسمع الأنصار فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم، ففعلن ذلك، قال الواقدي: فلم يزلن يبدأن بالندب لحمزة حتى الآن. وقال كعب بْن مالك يرثي حمزة، وقيل هي لعبد اللَّه بْن رواحة: بكت عيني وحق لها بكاها … وما يغني البكاء ولا العويل عَلَى أسد الإله غداة قَالُوا … لحمزة: ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعًا … هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلى لك الأركان هدت … وأنت الماجد البر الوصول عليك سلام ربك في جنان … يخالطها نعيم لا يزول ألا يا هاشم الأخيار صبرًا … فكل فعالكم حسن جميل رَسُول اللَّهِ مصطبر كريم … بأمر اللَّه ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عني لؤيا … فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا … وقائعنا بها يشفى الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر … غداة أتاكم الموت العجيل غدادة ثوى أَبُو جهل صريعًا … عليه الطير حائمة تجول وعتبة وابنه خرا جميعًا … وشيبة غضه السيف الصقيل ألا يا هند لا تبدي شماتًا … بحمزة إن عزكم ذليلألا يا هند فابكي لا تملي … فأنت الواله العبرى الثكول وكان مقتل حمزة للنصف من شوال من سنة ثلاث، وكان عمره سبعًا وخمسين سنة، عَلَى قول من يقول: إنه كان أسن من رَسُول اللَّهِ ﷺ بسنتين، وقيل: كان عمره تسعًا وخمسين سنة، عَلَى قول من يقول: كان أسن من رَسُول اللَّهِ ﷺ بأربع سنين، وقيل: كان عمره أربعًا وخمسين سنة، وهذا يقوله من جعل مقام النَّبِيّ ﷺ بمكة بعد الوحي عشر سنين، فيكون للنبي ﷺ اثنتان وخمسون سنة، ويكون لحمزة أربع وخمسون سنة، فإنهم لا يختلفون في أن حمزة أكبر من النَّبِيّ ﷺ أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، بِإِسْنَادِهِ عن يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي، عن مِقْسَمٍ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ فَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ لَمْ يُؤْتَ بِقَتِيلٍ إِلا صَلَّى عَلَيْهِ مَعَهُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلاةً» وَأخبرنا فِتْيَانُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَوْدَانَ، أخبرنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِم عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ الْجَرَّاحِ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، أخبرنا سَعِيدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْبَكْرِيُّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً» وقال أَبُو أحمد العسكري: وكان حمزة أول شهيد صلى عليه رَسُول اللَّهِ ﷺ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَرَايَا بْنِ عَلِيٍّ الشَّاهِدُ وَمِسْمَارُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعُوَيْسِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ الإِمَامِ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أخبرنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟» فَإِذَا أُشِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، فَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنَ حَمْزَةُ وَابْنُ أُخْتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَكُفِّنَ حَمْزَةُ فِي نَمِرَةٍ فَكَانَ إِذَا تُرِكَتْ عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجلاهُ، وَإِذا غَطَّى بِهَا رِجْلاهُ بَدَا رَأْسُهُ، فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ، وَجُعِلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الإِذْخِرِوروى يونس بْن بكير، عن ابن إِسْحَاق، قال: كان ناس من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إِلَى المدينة ليدفنوهم بها، فنهى رَسُول اللَّهِ ﷺ عن ذلك، وقال: «ادفنوهم حيث صرعوا». وقد روى عن حمزة، عن النَّبِيّ ﷺ حديث: أخبرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزُدَ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أخبرنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: وَفِي كِتَابِي عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، حدثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، أَخْبَرَنَاهُ سلمى بْنُ عِيَاضِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ سُلْمَى بْنِ مَالِكٍ، َمَالِكُ بْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي مَرْثَدٍ كَنَّازِ بْنِ الْحُصَيْنِ، حَدَّثَنِي مُنْقِذُ بْنُ سُلْمَى، عن حَدِيثِ جَدِّهِ أَبِي مَرْثَدٍ، عن حَدِيثِ حَلِيفِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، حَدِيثًا مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْزَمُوا هَذَا الدُّعَاءَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ وَرِضْوَانِكَ الأَكْبَرِ» أخبرنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، فِي كِتَابِهِ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، قَالا: أخبرنا سَهْلُ بْنُ بِشْرٍ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُنِيرٍ، أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الذُّهْلِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ، أخبرنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، قَالَ: «اسْتَصْرَخْنَا عَلَى قَتْلانَا يَوْمَ أُحُدٍ، يَوْمَ حَفَرَ مُعَاوِيَةُ الْعَيْنَ، فَوَجَدْنَاهُمْ رِطَابًا يَنْثَنُونَ»، زَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالا: وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: وَزَادَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عن أَيُّوبَ: فَأَصَابَ الْمرُّ رِجْلَ حَمْزَةَ، فَطَارَ مِنْهَا الدَّمُ. أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ سُلْمَى. بِضَمِّ السِّينِ وَالإِمَالَةِ، وَحَازِمٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 678, entry [1361]344 chars
    يد اللَّه بْن أحمد بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، قال: إن أبا جهل اعترض رَسُول اللَّهِ ﷺ فآذاه وشتمه، ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رَسُول اللَّهِ ﷺ ومولاة لعبد اللَّه بْن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إِلَى ناد لقريش عند الكعبة، فجلس معهم، ولم يلبث حمز

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1993, entry [925]787 chars
    حمزة بن عبد المطلب هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصى، عم رسول الله ﷺ، وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثوبية مولاة أبى لهب. أمُّه ابنة عم أمنة بنت وهب أم النبى ﷺ. وكان أعز قريش وأشدَّها شكيمة، وحين أسلم علمت قريش أن رسول الله ﷺ عزَّ وامتنع. هاجر حمزة، رضى الله عنه، إلى المدينة، وشهد بدرًا …
    ▸ expand full passage (787 chars)
    حمزة بن عبد المطلب هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصى، عم رسول الله ﷺ، وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثوبية مولاة أبى لهب. أمُّه ابنة عم أمنة بنت وهب أم النبى ﷺ. وكان أعز قريش وأشدَّها شكيمة، وحين أسلم علمت قريش أن رسول الله ﷺ عزَّ وامتنع. هاجر حمزة، رضى الله عنه، إلى المدينة، وشهد بدرًا وأحدًا وأبلى فيهما بلاءً حسنًا. وبعد أن قتل إحدى وثلاثين نفسًا يوم أحد عَثَر عثرة فانكشف درعه فرماه وحشى الحبشى بالرمح فقتله، ومثَّل به المشركون، وبَقَرت هند بنت عتبة بطنه وأخرجت كبده وجعلت تلوكه ثم لفظته. ولما رآه النبى - صلى الله عليه وسلم - اشتدَّ وجْده عليه، وقال: لئن ظفرت لأمثلن بسبعين، فنزل قوله تعالى:) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله (. وحمزة بن عبد المطلب هو سيد الشهداء، وحينما قُتل كان عمره (٥٧) سنة، وقيل: (٥٩) سنة.*
  • legacy full passagepage 1993, entry [925]787 chars
    حمزة بن عبد المطلب هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصى، عم رسول الله ﷺ، وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثوبية مولاة أبى لهب. أمُّه ابنة عم أمنة بنت وهب أم النبى ﷺ. وكان أعز قريش وأشدَّها شكيمة، وحين أسلم علمت قريش أن رسول الله ﷺ عزَّ وامتنع. هاجر حمزة، رضى الله عنه، إلى المدينة، وشهد بدرًا …
    ▸ expand full passage (787 chars)
    حمزة بن عبد المطلب هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصى، عم رسول الله ﷺ، وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثوبية مولاة أبى لهب. أمُّه ابنة عم أمنة بنت وهب أم النبى ﷺ. وكان أعز قريش وأشدَّها شكيمة، وحين أسلم علمت قريش أن رسول الله ﷺ عزَّ وامتنع. هاجر حمزة، رضى الله عنه، إلى المدينة، وشهد بدرًا وأحدًا وأبلى فيهما بلاءً حسنًا. وبعد أن قتل إحدى وثلاثين نفسًا يوم أحد عَثَر عثرة فانكشف درعه فرماه وحشى الحبشى بالرمح فقتله، ومثَّل به المشركون، وبَقَرت هند بنت عتبة بطنه وأخرجت كبده وجعلت تلوكه ثم لفظته. ولما رآه النبى - صلى الله عليه وسلم - اشتدَّ وجْده عليه، وقال: لئن ظفرت لأمثلن بسبعين، فنزل قوله تعالى:) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله (. وحمزة بن عبد المطلب هو سيد الشهداء، وحينما قُتل كان عمره (٥٧) سنة، وقيل: (٥٩) سنة.*