Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

غزوة رسول الله، ﷺ، الحُديبية

غزوة رسول الله، ﷺ، الحُديبية

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 571, entry [289]15,746 chars
    غزوة رسول الله، ﷺ، الحُديبية (¬٣) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، الحُديبية. خرَج للعُمرة فى ذى القعدة سنة ستّ من مُهاجَره. قالوا: استنفرَ رسول الله، ﷺ، أصحابَه إلى العُمرة فأسرعوا وتهيَّئُوا ودخل رسول الله، ﷺ، بيته فاغتسلَ ولبس ثوبين وركب راحلتَه القَصواءَ وخرج، وذلك يومَ الاثنين لهلال ذى القعدة، واستخلَف ع…
    ▸ expand full passage (15,746 chars)
    غزوة رسول الله، ﷺ، الحُديبية (¬٣) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، الحُديبية. خرَج للعُمرة فى ذى القعدة سنة ستّ من مُهاجَره. قالوا: استنفرَ رسول الله، ﷺ، أصحابَه إلى العُمرة فأسرعوا وتهيَّئُوا ودخل رسول الله، ﷺ، بيته فاغتسلَ ولبس ثوبين وركب راحلتَه القَصواءَ وخرج، وذلك يومَ الاثنين لهلال ذى القعدة، واستخلَف على المدينة عبد الله بن أمّ مكتوم ولم يُخْرَج معه بسلاح إلا السيوف فى القُرُب وساق بُدْنًا وساق أصحابُه أيضًا بُدْنًا، فصلّى الظهر بذى الحُليفة ثمّ دعا بالبُدن التى ساق فجُلّلت ثمّ أشعرها فى الشقّ الأيمن وقلّدها وأشعر أصحابه أيضًا وهنّ موجّهات إلى القِبلة، وهى سبعون بَدَنة فيها جمل أبى جهل الذى غَنمه يوم بدر، وأحرم ولبّى وقدّم عَبّادَ بن بشر أمامه طَليعةً فى عشرين فرسًا من خيل المسلمين، وفيهم رجال من المهاجرين والأنصار، وخرج معه من المسلمين ألف وستّمائة، ويقال ألف وأربعمائة، ويقال ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون رجلًا، وأخرج معه زوجته أمّ سَلَمة، رضى الله عنها (¬٤).وبلَغ المشركين خروجُه فأجمعَ رأيهم على صدّه عن المسجد الحرام وعسكروا ببَلدَح (¬١) وقدّموا مائتى فارس إلى كُراع الغَميم (¬٢)، وعليهم خالد بن الوليد، ويقال عِكْرِمة بن أبى جهل، ودخل بُسر بن سفيان الخزاعى مكّة فسمع كلامهم وعرف رأيهم فرجع إلى رسول الله، ﷺ، فلقيه بغَدير الأشطاط وراء عُسفان فأخبره بذلك. ودنا خالد بن الوليد فى خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله، ﷺ، فأمر رسول الله، ﷺ، عبّادَ بن بشر فتقدّم فى خيله فأقام بإزائه وصفّ أصحابه وحانت صلاة الظهر وصلّى رسول الله، ﷺ، بأصحابه صلاة الخوف: فلمّا أمسَى رسول الله، ﷺ، قال لأصحابه: تيامنوا فى هذا العَصَل (¬٣) فإنّ عيون قريش بمرّ الظهران وبضَجنان (¬٤): فسار حتى دنا من الحُديبية، وهى طَرَفَ الحَرَم على تسعة أميال من مكّة، فوقعت يدا راحلته على ثنيّة تَهبُطُه على غائط القوم فَبَركت: فقال المسلمون: حَلْ حَلْ! يزجرونها، فأبت أن تنبعث، فقالوا: خَلأت القصواء: فقال النبىّ، ﷺ: إنّها ما خَلأت ولكنْ حَبَسَها حابسُ الفيل، أما والله لا يسألونى اليوم خُطّةً فيها تعظيم حُرْمَةِ الله إلا أعطيتهم إيّاها، ثم زَجَرها فقامت فولّى راجعًا عوده عَلى بَدْئه حتى نزل بالنّاس على ثَمَدٍ من أثماد الحُديبية ظَنُونٍ قليلِ الماء، فانتزع سهمًا من كنانته فأمر به فغُرز فيها فجاشت لهم بالرّواء حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسًا على شَفير البئر. ومطر رسول الله، ﷺ، بالحُديبية مِرارًا وكرّت المياه. وجاءه بُديل بن ورْقاء ورَكبٌ من خُزاعة فسلّموا عليه، وقال بُديل: جئناك من عند قومك كعب بن لُؤىّ وعامر بن لؤىّ قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم معهم العُوذ والمَطافيل والنساء والصّبيان يُقسِمون بالله لا يخلّون بينك وبين البيت حتى تَبيدَ خضراؤهم: فقال رسول الله، ﷺ: لم نأتِ لقتال أحد، إنّماجئنا لنطوف بهذا البيت فمن صدّنا عنه قاتلناه! فرجع بُديل فأخبر بذلك قريشًا فبعثوا عروة بن مسعود الثّقَفى فكلّمه رسول الله، ﷺ، بنحو ممّا كلّم به بُديلًا فانصرف إلى قريش فأخبرهم، فقالوا: نَرُدّه عن البيت فى عامنا هذا ويرجع من قابل فيدخل مكّة ويطوف بالبيت. ثم جاء مِكرَز بن حَفص بن الأخيَف فكلّمه بنحو ممّا كلّم به صاحِبَيْه فرجعَ إلى قريش فأخبرهم، فبعثوا الحُليس بن علقمة، وهو يومئذ سيّد الأحابيش وكان يتألّه، فلمّا رأى الهَدْىَ عليه القلائدُ قد أكلَ أوباره من طول الحَبس رجع ولم يَصِلْ إلى رسول الله، ﷺ، إعظامًا لما رأى، فقال لقريش: والله لَتُخَلُّنّ بينه وبين ما جاء له أو لأنفِرَنّ بالأحابيش! قالوا: فاكفُف عنّا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به. وكان أوّل من بعث رسول الله، ﷺ، إلى قريش خِراش بن أميّة الكَعبى ليُخبرهم ما جاء له، فعقروا به وأرادوا قتله فمنعه مَن هناك من قومه، فأرسل عثمانَ بن عفّان فقال: اذهبْ إلى قريشٍ فأخبرْهم أنّا لم نأتِ لِقتال أحد وإنّما جئنا زُوّارًا لهذا البيت معظّمين لحرمته، معنا الهَدْىُ ننحره وننصرف، فأتاهم فأخبرهم فقالوا: لا كان هذا أبدًا ولا يدخلها علينا العامَ! وبلغ رسولَ الله، ﷺ، أن عثمان قد قتل، فذلك حيث دعا المسلمين إلى بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة وبايع لعثمان، رضى الله عنه، فضرب بشماله على يمينه لعثمان، رضى الله عنه، وقال: إنّه ذهب فى حاجة الله وحاجة رسوله. وجعلت الرّسل تختلف بين رسول الله، ﷺ، وبين قريش فأجمعوا على الصّلح والمُوادعة فبعثوا سُهَيلَ بن عَمرو فى عدّة من رجالهم فصَالَحه على ذلك وكتبوا بينهم: هذا ما صَالَح عليه محمّد بن عبد الله وسُهيل بن عمرو، واصطلحا على وَضع الحَرْبِ عشرَ سِنين يأمَن فيها النّاس ويَكُفّ بعضُهم عن بعضٍ، على أنّه لا إسلالَ ولا إغلالَ، وأنّ بيننا عيبةً مَكفوفةً، وأنّه مَن أحبّ أن يدخل فى عهد محمّد وعَقده فعل، وأنّه مَن أحَبَّ أن يدخل فى عهد قريش وعَقدها فعل، وأنّه مَن أتى محمّدًا منهم بغيرِ إذنِ وليّه ردّه إليه، وأنّه من أتى قريشًا من أصحاب محمّد لم يردّوه، وأنّ محمّدًا يرجع عنّا عامَه هذا بأصحابه ويدخل علينا قابلًا فى أصحابه فيُقيم بها ثلاثًا، لا يدخل علينا بسلاح إلّا سلاح المُسافر السيوفُ فىالقُرُب. شهد أبو بكر بن أبى قُحافة وعمر بن الخطّاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقّاص وعثمان بن عفّان وأبو عُبيدة بن الجرّاح ومحمّد بن مَسلمَة وحُوَيطب بن عبد العُزَّى ومِكرَز بن حَفص بن الأخيف. وكتب علىّ صدر هذا الكتاب فكان هذا عند رسول الله، ﷺ، وكانت نسخته عند سهيل بن عمرو. وخرَج أبو جندل بن سُهيل بن عَمرو من مكّة إلى رسول الله، ﷺ، يَرْسُفُ فى الحديد فقال سُهيل: هذا أوّل مَن أقاضيك عليه، فردّه إليه رسول الله، ﷺ، وقال: يا أبا جَندل، قد تَمّ الصُّلح بيننا وبين القوم. فاصبرْ حتى يجعل الله لك فَرَجًا ومَخْرَجًا. ووثَبت خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عهد محمّد وعقده، ووثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل مع قريش فى عهدها وعقدها: فلمّا فرغوا من الكتاب انطلق سُهيل وأصحابه ونَحَرَ رسول الله، ﷺ، هَدْيَه وحُلِقَ، حَلَقَهُ خِراش بن أميّة الكَعبىّ ونَحَر أصحابه وحُلّق عامّتهم وقصّر الآخرون. فقال رسول الله، ﷺ: رَحِمَ الله المحلّقين! قالها ثلاثًا! قيل: يا رسول الله والمقصّرين؟ قال: والمقصّرين. وأقام رسول الله، ﷺ، بالحُديبية بضعة عشر يومًا، ويقال عشرين يومًا، ثمّ انصرف رسول الله، ﷺ، فلمّا كانوا بضَجنان نزل عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [سورة الفتح: ١]: فقال جبريل، ﵇: يهنّئك يا رسول الله، وهنَّأه (¬١) المسلمون. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا شَريك عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كنّا يوم الحُدَيبية ألفًا وأربعمائة. أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطّيالسى، أخبرنا شُعبة، أخبرنى عمرو ابن مُرّة سمعتُ عبد الله بن أبى أوْفَى صاحب رسول الله، ﷺ، وكان قد شهد بيعة الرّضوان قال: كنّا يومئذ ألفًا وثلاثمائة وكانت أسْلَمُ يومئذ ثُمُن المهاجرين. أخبرنا سليمان بن داود الطّيالسى قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرّة سمعت سالم بن أبى الجعد قال: سألتُ جابر بن عبد الله: كم كنتم يوم الشجرة؟ قال:كنّا ألفًا وخمسمائة، وذكر عطشًا أصابهم قال: فأتى رسول الله، ﷺ، بماء فى تَوْر فوضع يَدَه فيه فجعلَ الماءُ يخرج من بين أصابعه كأنها العيون. قال: فشربنا ووسعَنا وكفانا. قال: قلتُ كم كنتم؟ قال: لو كنّا مائة ألف لَكَفَانا! كنّا ألفًا وخمسمائة! وأخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفة النّهدى، أخبرنا عكرمة بن عَمّار عن إياس بن سَلمة عن أبيه قال: قدمنا الحُديبية مع رسول الله، ﷺ، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاةً ما تُرويها، قال: فقعد رسول الله، ﷺ، على جَبَاها فإمّا دعا وإمّا بَزَق، قال: فجاشت، قال: فسقَينا واستَقَينا. أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن طارق قال: انطلقتُ حاجًّا فمررت بقوم يصلّون فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع النبىّ، ﷺ، بيعة الرّضوان: فأتيتُ سعيد بن المسيّب فأخبرته فقال: حدّثنى أبى أنّه كان فيمن بايعَ رسول الله، ﷺ، تحت الشجرة، قال: فلمّا خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها. قال سعيد: إنْ كان أصحاب محمّد لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلمُ. أخبرنا قَبيصة بن عُقبة ومحمّد بن عبد الله الأسدى قالا: أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن قال: كنتُ عند سعيد بن المسيّب فتذاكروا الشجرة فضحك ثمّ قال: حدّثنى أبى أنّه كان ذلك العام معهم وأنّه قد شهدها فنسوها من العام المقبل. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلىّ عن زياد بن الجصّاص عن الحسن عن عبد الله بن مغفّل قال عبد الوهّاب: وأخبرنى سعيد عن قتادة عن عبد الله بن مغَفّل قال: كان رسول الله، ﷺ، تحت الشجرة يبايع النّاسَ وأبى رافعٌ أغصانها عن رأسه. أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب وأحمد بن إسحاق الحَضرمى قالا: أخبرنا يزيد بن بزيع عن خالد الحذّاء عن الحَكَم بن عبد الله الأعرج عن مَعقل بن يَسار قال: كنتُ مع رسول الله، ﷺ، عام الحُديبية وكان يُبايع النّاس وأنا أرفعُ بيدى غُصنًا من أغصان الشجرة عن رأس رسول الله، ﷺ، فبايعهم على أن لا يفرّواولم يبايعهم على الموت، فقلنا لمَعقل: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفًا وأربعمائة رجل. أخبرنا المعلّى بن أسد، أخبرنا وُهَيب عن خالد الحذّاء عن الحَكَم بن الأعرج عن مَعقل بن يَسار: أنّ النبىّ، ﷺ، كان يبايع النّاسَ عامَ الحُدَيبية تحت الشجرة ومَعقل بن يَسار رافعٌ غُصْنًا من أغْصان الشجرة بيده عن رأسه، فبايعهم يومئذ على أن لا يفرّوا، قال: قلنا كم كنتم؟ قال: ألفًا وأربعمائة. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا عبد الله بن عَوْن عن نافع قال: كان النّاس يأتون الشجرة التى يقال لها شجرة الرضوان فيصلُّون عندها: قال: فبلغ ذلك عمرَ بن الخطّاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقُطعت. أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير عن إسماعيل بن أبى خالد عن عامر قال: إنّ أوّل مَن بايع النبىّ، ﷺ، بيعةَ الرّضوان أبو سنان الأسدى. قال محمّد بن سعد: فذكرتُ هذا الحديث لمحمّد بن عمر فقال: هذا وَهْلٌ، أبو سنان الأسدى قُتل فى حصار بنى قُريظة قبل الحُديبية، والّذى بايعه يوم الحُديبية سنان بن سنان الأسدى. أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصّنعانى، حدّثنى إبراهيم بن عَقيل بن مَعقل عن أبيه عن وَهْب بن مُنبّه قال. سألتُ جابر بن عبد الله كم كانوا يوم الحُديبية؟ قال: كنّا أربع عشرة مائة فبايعناه تحت الشجرة، وهى سَمُرة، وعمر آخذٌ بيده غيرَ جَدّ بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره، وسألته: كيف بايعوه؟ قال بايعناه على أن لا نَفِرّ ولم نبايعه على الموت، وسألته: هل بايع النبىّ، ﷺ، بذى الحُلَيفة، فقال: لا ولكن صلّى بها ولم يبايَع عند الشجرة إلا الشجرة التى بالحُديبية، ودعا النبىّ، ﷺ، على بئر الحُديبية وأنّهم نَحروا سبعينَ بَدَنة، بين كلّ سبعة منهم بَدَنَة. قال جابر: وأخبرتنى أمّ مبشّر أنّها سمعت النبىّ، ﷺ، يقول عند حَفصة: لا يدخل النارَ، إن شاء الله، أصحابُ الشجرة الذين بايعوا تحتها. قالت حفصة: بَلَى يا رسول الله، فانتهَرَها، فقالت حَفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [سورة مريم: ٧١]: فقال النبىّ، ﷺ: قال الله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [سورة مريم: ٧٢].وأخبرنا موسى بن مسعود النّهدى، أخبرنا سفيان عن أبى إسحاق عن البَرَاء ابن عازب قال: صالحَ النبىّ، ﷺ، المشركين يوم الحُدَيبية على ثلاثة أشياء: على أن مَن أتاه من المشركين يُرَدّ إليهم، ومَن أتاهم من المسلمين لم يَرُدّوه إليهم، وعلى أن يدخلَها من قابِلٍ فيقيم بها ثلاثة أيّام ولا يدخلها إلّا بجُلُبّان السلاح السيف والقوس ونحوه، فجاء أبو جَنْدل يَحجُلُ فى قيده فردَّه إليهم. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زَيد عن أيّوب عن عِكْرِمة قال: لمّا كتَب النبىّ، ﷺ، الكتاب الذى بينه وبين أهل مكّة يوم الحُدَيبية قال: اكتبوا بسم الله الرّحمن الرّحيم: قالوا: أمّا الله فَنَعرِفهُ وأمّا الرّحمنُ الرّحيمُ فلا نعرفه: قال: فكتبوا باسمك اللهمّ: قال: وكتب رسول الله، ﷺ، فى أسفل الكتاب: ولنا عليكم مثل الذى لكم علينا. أخبرنا موسى بن مسعود النّهدى، أخبرنا عِكرمة بن عَمّار عن أبى زُميل عن ابن عبّاس قال: قال عُمر بن الخطّاب: لقد صالحَ رسول الله، ﷺ، أهلَ مكّة على صُلحٍ وأعطاهم شيئًا لو أنّ نبىّ الله أمَّرَ علىّ أميرًا فصنع الذى صنع نبىّ الله ما سمعتُ له ولا أطعْتُ، وكان الذى جعل لهم أن مَنْ لحق مِنَ الكفّار بالمسلمين يردّوه ومن لحق بالكُفّار لم يردّوه. أخبرنا أبو سهل نَصر بن باب عن الحجّاج عن أبى إسحاق عن البَراء بن عازب أنّه قال: اشترط أهل مكّة على رسول الله، ﷺ، من الحُديبية ألّا يدخُلَ أحدٌ من أصحابه مكّة بسلاحٍ إلّا سلاحًا فى قِراب. أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا شَريك عن أبى إسحاق عن البَراء ابن عازب قال: اشترطَ المشركون على رسول الله، ﷺ، عامَ الحُديبية ألّا يدخلَها بسلاح، فقال رسول الله، ﷺ: إلّا جُلُبّان السّلاح: قال: وهو القِراب وما فيه السيف والقوس. وأخبرنا محمّد بن حُمَيد العَبدى عن مَعمَر عن قَتادة قال: لمّا كان سَفَرُ الحُدَيبية صدّ المشركون النبىّ، ﷺ، وأصحابَه عن البيت فقاضوا المشركين يومئذ قضيّة أن لهم أنْ يعتمروا العامَ المُقبِلَ فى هذا الشهر الذى صدّوهم فيه، فجعل الله لهم شهرًا حرامًا يعتمرون فيه مكان شهرهم الذى صُدّوا فيه، فذلك قوله: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [سورة البقرة: ١٩٤].أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسى، أخبرنا أبو عَوانة عن حُصين عن عُبيد الله ابن عبد الله بن عُتبة بن مسعود: أنّ أبا سفيان بن حرب قال: حين قدم رسول الله، ﷺ، مكّةَ عامَ الحُديبية كان بينهم وبين رسول الله، ﷺ، عهد أن لا يَلِجَ علينا بسِلاح ولا يقيم بمكّة إلّا ثلاثَ ليالٍ، ومَن خرج منّا إليكم رددتموه علينا ومَن أتانا منكم رددناه إليكم. أخبرنا أبو معاوية الضّرير ومحمّد بن عُبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال: نحَر النبىّ، ﷺ، سبعين بَدَنَةً عامَ الحُديبية، البَدَنة عن سبعة، وزاد محمّد بن عُبيد فى حديثه: وكنّا يومئذ ألفًا وأربعمائة ومن لم يُضَحّ يومئذ أكثر ممّن ضَحّى. أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة عن إياس بن سَلمة بن الأكْوَع عن أبيه قال: خَرجنا مع رسول الله، ﷺ، غزوة الحُديبية فنَحرنا مائة بَدَنَة ونحن بضع عشرة مائة ومعهم عُدّةُ السلاح والرجال والخيل، وكان فى بُدُنِهِ جَمَلُ أبى جَهل فَنَزَل بالحُدَيبية فصالحَته قريش على أنّ هذا الهَدْىَ مَحَلّه حيث حَبَسْنَاه. أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنى مالك بن أنس عن أبى الزّبير عن جابر بن عبد الله قال: نَحرنا مع رسول الله، ﷺ، عامَ الحُديبية، البَدَنة عن سَبعة والبقرة عن سبعة. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبَة عن قَتَادة عن جابر ابن عبد الله قال: نَحَر أصحاب النبىّ، ﷺ، يومَ الحُديبية سبعينَ بَدَنَة عن سبعة سبعة. أخبرنا عفّان بن مُسلم. أخبرنا أبو عَوانَة عن أبى بشر بن سليمان بن قيس عن جابر بن عبد الله قال: نَحرنا مع رسول الله، ﷺ، يوم الحُديبية سبعين بَدَنة، البَدنة عن سبعة. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى، أخبرنا سفيان الثّوْرى عن أبى الزّبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحُديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، وقال لنا رسول الله، ﷺ: ليشترك منكم النفرُ الهَدْىَ. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى، أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبة عن قَتَادة عن أنس بن مالك: أنّهم نَحروا يوم الحُديبية سبعين بدنة، عن كلّ سبعةٍ بدنةً.أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبة عن قتادة قال: ذُكِرَ لنا أنّ نبىّ الله، ﷺ، خرج يوم الحُدَيبية فرأى رجالًا من أصحابه قد قصّروا فقال: يغفر الله للمُحَلّقين: قالوا: يا رسول الله وللمقصّرين؟ قال ذلك ثلاثًا وأجابوه بمثل ذلك، فقال عند الرابعة: وللمقصّرين. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا هشام الدَّسْتَوائى عن يحيَى بن أبى كثير عن أبى إبراهيم عن أبى سعيد الخُدْرى أنّ رسول الله، ﷺ، رأى أصحابه حَلقوا رءوسهم عامَ الحُديبية غَيرَ عثمان بن عفّان وأبى قتادة الأنصارى، فاستغفرَ رسول الله، ﷺ، للمُحَلّقين ثلاث مرّات وللمقصّرين مرّة. أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا أوس بن عبيد الله النصرىّ، أخبرنا بُريد بن أبى مريم عن أبيه مالك بن ربيعة: أنه سمع النبىّ، ﷺ، يقول: اللهمّ اغفرْ للمُحَلّقين: فقال رجلٌ: وللمقَصِّرين؟ فقال فى الثالثة أو فى الرابعة: وللمقصّرين قال: وأنا محلوقٌ، يومئذ فما سَرّنى حُمْرُ النَّعَمِ أو خَطَرٌ عَظيمٌ. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس عن مُجمّع بن يعقوب عن أبيه أنّه قال: لمّا صدر رسول الله، ﷺ، وأصحابه وَحَلَقُوا بالحُديبية ونَحروا بعثَ الله ريحًا عاصفًا فاحتملت أشْعَارهم فألقتها فى الحرم. حدّثنا الفضل بن دُكين، أخبرنا شَريك عن لَيْث عن مُجاهد: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [سورة الفتح: ١]: قال: نزلت عام الحُديبية. أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عُيينة عن ابن جُريج عن مُجاهد: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾: إنّا قَضينا لك قضاءً مُبينًا، فنحر النبىّ، ﷺ، بالحُديبية وحلق رأسه. أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى، أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت أنس بن مالك يقول: نزلت هذه الآية حين رجع النبىّ، ﷺ، من الحُديبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [سورة الفتح: ١، ٢]. أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان الثورى عن داود الشعبى قال: الهجرة ما بين الحُديبية إلى الفتح والحُديبية هى الفتح. أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا مُجمّع بن يعقوب، حدّثنى أبى عنعمّه عبد الرحمن بن يزيد عن مُجمّع بن جارية قال: شهدتُ الحُديبية مع رسول الله، ﷺ، فلمّا انصرفنا عنها إذا النّاس يُوجفون الأباعرَ، قال: فقال النّاس بعضهم لبعض ما للنّاس؟ قالوا: أوحى إلى رسول الله، ﷺ، قال: فخرجنا نُوجف مع النّاس حتّى وجدنا رسول الله، ﷺ، واقفًا عند كُراع الغَميم، فلمّا اجتمع إليه بعض ما يريد من النّاس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾: قال: قال رجلٌ من أصحاب محمّد يا رسول الله أوَ فَتحٌ هو؟ قال: إى والذى نفسى بيده إنّه لفَتحٌ! قال قُسمت خَيبَر على أهل الحُديبية على ثمانية عشر سهمًا وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، وكان للفارس سهمان. أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق قال: قال البراء: أمّا نحن فنسمّى الذى (¬١) يسمّون فتح مكّة يوم الحُديبية بيعة الرّضْوان. أخبرنا علىّ بن محمّد عن جُويرية بن أسماء عن نافع قال: خرج قومٌ من أصحاب رسول الله، ﷺ، بعد ذلك بأعوامٍ فما عرف أحد منهما الشجرة واختلفوا فيها: قال ابن عمر: كانت رحمة من الله. أخبرنا عبد الله بن عبد الوهّاب بن عطاء العجلى قال: أخبرنا خالد الحَذَّاء، أخبرنى أبو المَلِيح عن أبيه قال: أصبنا يوم الحُديبية مَطَرٌ لم يَبلّ أسافلَ نِعَالنَا فنادى منادى رسول الله، ﷺ، أنّ صَلُّوا فى رِحالكم. * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 461, entry [277]14,449 chars
    غزوة رسول الله ﷺ الحديبية (¬١) ثم غزوة رسول الله ﷺ الحديبية. خرج للعمرة في ذي القعدة سنة ست منمهاجره. قالوا: استنفر رسول الله ﷺ أصحابه إلى العمرة فأسرعوا وتهيأوا ودخل رسول الله ﷺ بيته فاغتسل ولبس ثوبين وركب راحلته القصواء وخرج. وذلك يوم الاثنين لهلال ذي القعدة. واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مك…
    ▸ expand full passage (14,449 chars)
    غزوة رسول الله ﷺ الحديبية (¬١) ثم غزوة رسول الله ﷺ الحديبية. خرج للعمرة في ذي القعدة سنة ست منمهاجره. قالوا: استنفر رسول الله ﷺ أصحابه إلى العمرة فأسرعوا وتهيأوا ودخل رسول الله ﷺ بيته فاغتسل ولبس ثوبين وركب راحلته القصواء وخرج. وذلك يوم الاثنين لهلال ذي القعدة. واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ولم يخرج معه بسلاح إلا السيوف في القرب وساق بدنا وساق أصحابه أيضا بدنا. فصلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بالبدن التي ساق فجللت ثم أشعرها في الشق الأيمن وقلدها وأشعر أصحابه أيضا وهن موجهات إلى القبلة. وهي سبعون بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر. وأحرم ولبى وقدم عباد بن بسر أمامه طليعة في عشرين فرسا من خيل المسلمين. وفيهم رجال من المهاجرين والأنصار. وخرج معه من المسلمين ألف وستمائة. ويقال ألف وأربعمائة. ويقال ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون رجلا. وأخرج معه زوجته أم سلمة. ﵂. وبلغ المشركين خروجه فأجمع رأيهم على صده عن المسجد الحرام وعسكروا ببلدح وقدموا مائتي فارس إلى كراع الغميم. وعليهم خالد بن الوليد. ويقال عكرمة بن أبي جهل. ودخل بسر بن سفيان الخزاعي مكة فسمع كلامهم وعرف رأيهم فرجع إلى رسول الله ﷺ فلقيه بغدير الأشطاط وراء عسفان فأخبره بذلك. ودنا خالد بن الوليد في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله ﷺ فأمر رسول الله ﷺ عباد بن بشر فتقدم في خيله فأقام بإزائه وصف أصحابه وحانت صلاة الظهر وصلى رسول الله ﷺ بأصحابه صلاة الخوف. فلما أمسى رسول الله ﷺ قال لأصحابه:، تيامنوا في هذا العصل فإن عيون قريش بمرالظهران وبضجنان،. فسار حتى دنا من الحديبية. وهي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة. فوقعت يدا راحلته على ثنية تهبطه على غائط القوم فبركت. فقال المسلمون: حل حل! يزجرونها. فأبت أن تنبعث. قالوا: خلأت القصواء. فقال النبي ﷺ:، إنها ما خلأت ولكن حبسها حابس الفيل. أما والله لا يسألوني اليوم خطة فيها تعظيم حرمة الله إلا أعطيتهم إياها،. ثم زجرها فقامت فولى راجعا عوده على بدئه حتى نزل بالناس على ثمد من أثماد الحديبية ظنون قليل الماء. فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز فيها فجاشت لهم بالرواء حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر. ومطر رسول الله ﷺ بالحديبية مرارا وكرت المياه. وجاءه بديل بن ورقاء وركب من خزاعة فسلموا عليه. وقال بديل: جئناك من عند قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم معهم العوذوالمطافيل والنساء والصبيان يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تبيد خضراؤهم. فقال رسول الله ﷺ:، لم نأت لقتال أحد. إنما جئنا لنطوف بهذا البيت فمن صدنا قاتلناه!، فرجع بديل فأخبر بذلك قريشا فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي فكلمه رسول الله ﷺ بنحو مما كلم به بديلا فانصرف إلى قريش فأخبرهم. فقالوا: نرده عن البيت في عامنا هذا ويرجع من قابل فيدخل مكة ويطوف بالبيت. ثم جاء مكرز بن حفص بن الأخيف فكلمه بنحو مما كلم به صاحبيه فرجع إلى قريش فأخبرهم. فبعثوا الحليس بن علقمة. وهو يومئذ سيد الأحابيش وكان يتأله. فلما رأى الهدي عليه القلائد قد أكل أوباره من طول الحبس رجع ولم يصل إلى رسول الله. ﷺ. إعظاما لما رأى. فقال لقريش: والله لتخلن بينه وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش! قالوا: فاكفف عنا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به. وكان أول من بعث رسول الله ﷺ إلى قريش خراش بن أمية الكعبي ليخبرهم ما جاء له. فعقروا به وأرادوا قتله فمنعه من هناك من قومه. فأرسل عثمان بن عفان فقال: اذهب إلى قريش فأخبرهم أنا لم نأت لقتال أحد وإنما جئنا زوارا لهذا البيت معظمين لحرمته. معنا الهدي ننحره وننصرف. فأتاهم فأخبرهم فقالوا: لا كان هذا أبدا ولا يدخلها علينا العام! وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل. فذلك حيث دعا المسلمين إلى بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة وبايع لعثمان. ﵁. فضرب بشماله على يمينه لعثمان. ﵁. وقال:، إنه ذهب في حاجة الله وحاجة رسوله،. وجعلت الرسل تختلف بين رسول الله ﷺ وبين قريش فأجمعوا على الصلح والموادعة فبعثوا سهيل بن عمرو في عدة من رجالهم فصالحه على ذلك وكتبوا بينهم: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو. واصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض. على أنه لا إسلال ولا إغلال. وأن بيننا عيبة مكفوفة. وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل. وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل. وأنه من أتى محمدا منهم بغير إذن وليه رده إليه. وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه. وإن محمدا يرجع عنا عامه هذا بأصحابه ويدخل علينا قابلا في أصحابه فيقيم بها ثلاثا. لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب. شهد أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراحومحمد بن مسلمة وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأخيف. وكتب علي صدر هذا الكتاب فكان هذا عند رسول الله ﷺ وكانت نسخته عند سهيل بن عمرو وخرج أبو جندل بن سهيل بن عمرو من مكة إلى رسول الله ﷺ يرسف في الحديد فقال سهيل: هذا أول من أقاضيك عليه. فرده إليه رسول الله ﷺ. وقال:، يا أبا جندل. قد تم الصلح بيننا وبين القوم. فاصبر حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا،. ووثبت خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عهد محمد وعقده. ووثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل مع قريش في عهدها وعقدها. فلما فرغوا من الكتاب انطلق سهيل وأصحابه ونحر رسول الله ﷺ هديه وحلق حلقه خراش بن أمية الكعبي ونحر أصحابه وحلق عامتهم وقصر الآخرون. فقال رسول الله ﷺ:، رحم الله المحلقين!، قالها ثلاثا! قيل: يا رسول الله والمقصرين؟ قال:، والمقصرين،. وأقام رسول الله ﷺ بالحديبية بضعة عشر يوما. ويقال عشرين يوما. ثم انصرف رسول الله ﷺ فلما كانوا بضجنان نزل عليه: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً». الفتح: ١. فقال جبريل ﵇: يهنئك يا رسول الله. وهنأه المسلمون. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة. أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي. أخبرنا شعبة. أخبرني عمرو بن مرة سمعت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله ﷺ وكان قد شهد بيعة الرضوان قال: كنا يومئذ ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين. أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سالم بن أبي الجعد قال: سألت جابر بن عبد الله: كم كنتم يوم الشجرة؟ قال: كنا ألفا وخمسمائة. وذكر عطشا أصابهم قال: فأتي رسول الله ﷺ بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنها العيون. قال: فشربنا ووسعنا وكفانا. قال: قلت كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا! كنا ألفا وخمسمائة! وأخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي. أخبرنا عكرمة بن عمار عن أياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها. قال: فقعد رسول الله ﷺ على جباها فإما دعا وإما بزق. قال: فجاشت. قال: فسقينا واستقينا.أخبرنا عبيد الله بن موسى. أخبرنا إسرائيل عن طارق قال: انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع النبي. ﷺ. بيعة الرضوان. فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال: حدثني أبي أنه كان في من بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة. قال: فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها. قال سعيد: إن كان أصحاب محمد لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم. أخبرنا قبيصة بن عقبة ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن المسيب فتذاكروا الشجرة فضحك ثم قال: حدثني أبي أنه كان ذلك العام معهم وأنه قد شهدها فنسوها من العام المقبل. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن زياد بن الجصاص عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال عبد الوهاب: وأخبرني سعيد عن قتادة عن عبد الله بن مغفل قال: كان رسول الله ﷺ تحت الشجرة يبايع الناس وأبي رافع أغصانها عن رأسه. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب وأحمد بن إسحاق الحضرمي قالا: أخبرنا يزيد بن بزيع عن خالد الحذاء عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل بن يسار قال: كنت مع رسول الله ﷺ عام الحديبية وكان يبايع الناس وأنا أرفع بيدي غصنا من أغصان الشجرة عن رأس رسول الله ﷺ فبايعهم على أن لا يفروا ولم يبايعهم على الموت. فقلنا لمعقل: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفا وأربعمائة رجل. أخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا وهيب عن خالد الحذاء عن الحكم بن الأعرج عن معقل بن يسار: أن النبي ﷺ كان يبايع الناس عام الحديبية تحت الشجرة ومعقل بن يسار رافع غصنا من أغصان الشجرة بيده عن رأسه. فبايعهم يومئذ على أن لا يفروا. قال: قلنا كم كنتم؟ قال: ألفا وأربعمائة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرنا عبد الله بن عون عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها. قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت. أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: إن أول من بايع النبي ﷺ بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي.قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا وهل. أبو سنان الأسدي قتل في حصار بني قريظة قبل الحديبية. والذي بايعه يوم الحديبية سنان بن سنان الأسدي. أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة فبايعناه تحت الشجرة. وهي سمرة. وعمر آخذ بيده غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره. وسألته: كيف بايعوه؟ قال: بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت. وسألته: هل بايع النبي ﷺ بذي الحليفة؟ فقال: لا ولكن صلى بها ولم يبايع عند الشجرة إلا الشجرة التي بالحديبية. ودعا النبي ﷺ على بئر الحديبية وأنهم نحروا سبعين بدنة. بين كل سبعة منهم بدنة. قال جابر: وأخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: ، لا يدخل النار. إن شاء الله. أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها،. قالت حفصة: بلى يا رسول الله. فانتهرها. فقالت حفصة: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا. فقال النبي ﷺ:، قال الله: «ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا» مريم: ٧٢،. وأخبرنا موسى بن مسعود النهدي. أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: صالح النبي ﷺ المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين يرد إليهم. ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه إليهم. وعلى أن يدخلها من قابل فيقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه. فجاء أبو جندل يحجل في قيده فرده إليهم. أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما كتب النبي ﷺ الكتاب الذي بينه وبين أهل مكة يوم الحديبية قال:، اكتبوابسم الله الرحمن الرحيم،. قالوا: أما الله فنعرفه وأما الرحمن الرحيم فلا نعرفه. قال: ، فكتبوا باسمك اللهم،. قال: وكتب رسول الله ﷺ في أسفل الكتاب:، ولنا عليكم مثل الذي لكم علينا،. أخبرنا موسى بن مسعود النهدي. أخبرنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابنعباس قال: قال عمر بن الخطاب: لقد صالح رسول الله ﷺ أهل مكة على صلح وأعطاهم شيئا لو أن نبي الله أمر على أميرا فصنع الذي صنع نبي الله ما سمعت له ولا أطعت. وكان الذي جعل لهم أن من لحق من الكفار بالمسلمين يردوه ومن لحق بالكفار لم يردوه. أخبرنا أبو سهل نصر بن باب عن الحجاج عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أنه قال: اشترط أهل مكة على رسول الله ﷺ من الحديبية ألا يدخل أحد من أصحابه مكة بسلاح إلا سلاحا في قراب. أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق. أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: اشترط المشركون على رسول الله ﷺ عام الحديبية ألا يدخلها بسلاح. فقال رسول الله ﷺ:، إلا جلبان السلاح،. قال: وهو القراب وما فيه السيف والقوس. وأخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة قال: لما كان سفر الحديبية صد المشركون النبي ﷺ وأصحابه عن البيت فقاضوا المشركين يومئذ قضية أن لهم إن يعتمروا العام المقبل في هذا الشهر الذي صدوهم فيه. فجعل الله لهم شهرا حراما يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي صدوا فيه. فذلك قوله: «الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ» البقرة: ١٩٤. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن أبا سفيان بن حرب قال: حين قدم رسول الله ﷺ. مكة عام الحديبية كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد أن لا يلج علينا بسلاح ولا يقيم بمكة إلا ثلاث ليال. ومن خرج منا إليكم رددتموه علينا ومن أتانا منكم رددناه إليكم. أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: نحر النبي ﷺ سبعين بدنة عام الحديبية. البدنة عن سبعة. وزاد محمد بن عبيد في حديثه: وكنا يومئذ ألفا وأربعمائة ومن لم يضح يومئذ أكثر ممن ضحى. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن أياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ غزوة الحديبية فنحرنا مائة بدنةونحن بضع عشرة مائة ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل. وكان في بدنة جمل أبي جهل فنزل بالحديبية فصالحته قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه. أخبرنا إسحاق بن عيسى. أخبرني مالك بن أنس عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية. البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن عبد الله قال: نحر أصحاب النبي ﷺ يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبعة سبعة. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر بن سليمان بن قيس عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية سبعين بدنة. البدنة عن سبعة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة. البدنة عن سبعة. وقال لنا رسول الله ﷺ: ، ليشترك منكم النفر الهدي،. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أنهم نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة. عن كل سبعة بدنة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ خرج يوم الحديبية فرأى رجالا من أصحابه قد قصروا فقال: ، يغفر الله للمحلقين،. قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال ذلك ثلاثا وأجابوه بمثل ذلك. فقال عند الرابعة:، وللمقصرين،. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ رأى أصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان بن عفان وقتادة الأنصاري. فاستغفر رسول الله. ﷺ. للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا أوس بن عبيد الله النصري. أخبرنا بريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة: أنه سمع النبي ﷺ يقول:، اللهم اغفرللمحلقين،. فقال رجل: وللمقصرين؟ فقال في الثالثة أو في الرابعة:، وللمقصرين، قال: وأنا محلوق يومئذ فما سرني حمر النعم أو خطر عظيم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن مجمع بن يعقوب عن أبيه أنه قال: لما صدر رسول الله ﷺ وأصحابه وحلقوا بالحديبية ونحروا بعث الله ريحا عاصفا فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم. حدثنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن ليث عن مجاهد: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» الفتح: ١. قال: نزلت عام الحديبية. أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ابن جريح عن مجاهد: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً». أنا قضينا لك قضاء مبينا. فنحر النبي ﷺ بالحديبية وحلق رأسه. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت أنس بن مالك يقول: نزلت هذه الآية حين رجع النبي ﷺ من الحديبية: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ» الفتح: ١ - ٢. أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان الثوري عن داود عن الشعبي قال: الهجرة ما بين الحديبية إلى الفتح والحديبية هي الفتح. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا مجمع بن يعقوب. حدثني أبي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية قال: شهدت الحديبية مع رسول الله. ﷺ. فلما انصرفنا عنها إذا الناس يوجفون الأباعر. قال: فقال الناس بعضهم لبعض ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله ﷺ قال: فخرجنا نوجف مع الناس حتى وجدنا رسول الله ﷺ واقفا عند كراع الغميم. فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» الفتح: ١. قال: قال رجل من أصحاب محمد يا رسول الله أو فتح هو؟ قال:، إي والذي نفسي بيده إنه لفتح!، قال: ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة. فيهم ثلاثمائة فارس. وكان للفارس سهمان. أخبرنا مالك بن إسماعيل. أخبرنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق قال: قال البراء: أما نحن فنسمي الذي يسمون فتح مكة يوم الحديبية بيعة الرضوان.أخبرنا علي بن محمد عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: خرج قوم من أصحاب رسول الله ﷺ بعد ذلك بأعوام فما عرف أحد منهم الشجرة واختلفوا فيها. قال ابن عمر: كانت رحمة من الله. أخبرنا عبد الله بن الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا خالد الحذاء. أخبرني أبو المليح عن أبيه قال: أصابنا يوم الحديبية مطر لم يبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله ﷺ أن صلوا في رحالكم.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 592, entry [259]14,286 chars
    غزوة رسول الله، ﷺ، الحديبية ثم غزوة رسول الله، ﷺ، الحديبية. خرج للعمرة في ذي القعدة سنة ست من مهاجره. قالوا: استنفر رسول الله، ﷺ، أصحابه إلى العمرة فأسرعوا وتهيأوا ودخل رسول الله، ﷺ، بيته فاغتسل ولبس ثوبين وركب راحلته القصواء وخرج، وذلك يوم الإثنين لهلال ذي القعدة، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم…
    ▸ expand full passage (14,286 chars)
    غزوة رسول الله، ﷺ، الحديبية ثم غزوة رسول الله، ﷺ، الحديبية. خرج للعمرة في ذي القعدة سنة ست من مهاجره. قالوا: استنفر رسول الله، ﷺ، أصحابه إلى العمرة فأسرعوا وتهيأوا ودخل رسول الله، ﷺ، بيته فاغتسل ولبس ثوبين وركب راحلته القصواء وخرج، وذلك يوم الإثنين لهلال ذي القعدة، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم ولم يخرج معه بسلاح إلا السيوف في القرب وساق بدنا وساق أصحابه أيضا بدنا، فصلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بالبدن التي ساق فجللت ثم أشعرها في الشق الأيمن وقلدها وأشعر أصحابه أيضا وهن موجهات إلى القبلة، وهي سبعون بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر، وأحرم ولبى وقدم عباد بن بشر أمامه طليعة في عشرين فرسا من خيل المسلمين، وفيهم رجال من المهاجرين والأنصار، وخرج معه من المسلمين ألف وستمئة، ويقال ألف وأربعمئة، ويقال ألف وخمسمئة وخمسة وعشرون رجلا، وأخرج معه زوجته أم سلمة، ﵂، وبلغ المشركين خروجه فأجمع رأيهم على صده عن المسجد الحرام وعسكروا ببلدح وقدموا مائتي فارس إلى كراع الغميم، وعليهم خالد بن الوليد، ويقال عكرمة بن أبي جهل، ودخل بسر بن سفيان الخزاعي مكة فسمع كلامهم وعرف رأيهم فرجع إلى رسول الله، ﷺ، فلقيه بغدير الأشطاط وراء عسفان فأخبره بذلك. ودنا خالد بن الوليد في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله، ﷺ، فأمر رسول الله، ﷺ، عباد بن بشر فتقدم في خيله فأقام بإزائه وصف أصحابه وحانت صلاة الظهر وصلى رسول الله، ﷺ، بأصحابه صلاة الخوف؛ فلما أمسى رسول الله، ﷺ، قال لأصحابه: تيامنوا في هذا العصل فإن عيون قريش بمر الظهران وبضجنان؛فسار حتى دنا من الحديبية، وهي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة، فوقعت يدا راحلته على ثنية تهبطه على غائط القوم فبركت؛ فقال المسلمون: حل حل! يزجرونها، فأبت أن تنبعث، فقالوا: خلأت القصواء؛ فقال النبي، ﷺ: إنها ما خلأت ولكن حبسها حابس الفيل، أما والله لا يسألوني اليوم خطة فيها تعظيم حرمة الله إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فقامت فولى راجعا عوده على بدئه حتى نزل بالناس على ثمد من أثماد الحديبية ظنون قليل الماء، فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز فيها فجاشت لهم بالرواء حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر. ومطر رسول الله، ﷺ، بالحديبية مرارا وكرت المياه. وجاءه بديل بن ورقاء وركب من خزاعة فسلموا عليه، وقال بديل: جئناك من عند قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم معهم العوذ والمطافيل والنساء والصبيان يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تبيد خضراؤهم؛ فقال رسول الله، ﷺ: لم نأت لقتال أحد، إنما جئنا لنطوف بهذا البيت فمن صدنا عنه قاتلناه! فرجع بديل فأخبر بذلك قريشا فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي فكلمه رسول الله، ﷺ، بنحو مما كلم به بديلا فانصرف إلى قريش فأخبرهم، فقالوا: نرده عن البيت في عامنا هذا ويرجع من قابل فيدخل مكة ويطوف بالبيت. ثم جاء مكرز بن حفص بن الأخيف فكلمه بنحو مما كلم به صاحبيه فرجع إلى قريش فأخبرهم، فبعثوا الحليس بن علقمة، وهو يومئذ سيد الأحابيش وكان يتأله، فلما رأى الهدي عليه القلائد قد أكل أوباره من طول الحبس رجع ولم يصل إلى رسول الله، ﷺ، إعظاما لما رأى، فقال لقريش: والله لتخلن بينه وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش! قالوا: فاكفف عنا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به. وكان أول من بعث رسول الله، ﷺ، إلى قريش خراش بن أمية الكعبي ليخبرهم ما جاء له، فعقروا به وأرادوا قتله فمنعهمن هناك قومه، فأرسل عثمان بن عفان فقال: اذهب إلى قريش فأخبرهم أنا لم نأت لقتال أحد وإنما جئنا زوارا لهذا البيت معظمين لحرمته، معنا الهدي ننحره وننصرف، فأتاهم فأخبرهم فقالوا: لا كان هذا أبدا ولا يدخلها علينا العام! وبلغ رسول الله، ﷺ، أن عثمان قد قتل، فذلك حيث دعا المسلمين إلى بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة وبايع لعثمان، رضي الله تعالى عنه فضرب بشماله على يمينه لعثمان، ﵁، وقال: إنه ذهب في حاجة الله وحاجة رسوله. وجعلت الرسل تختلف بين رسول الله، ﷺ، وبين قريش فأجمعوا على الصلح والموادعة فبعثوا سهيل بن عمرو في عدة من رجالهم فصالحه على ذلك وكتبوا بينهم: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، واصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه لا إسلال ولا إغلال، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وأنه من أتى محمدا منهم بغير إذن وليه رده إليه، وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه، وأن محمدا يرجع عنا عامه هذا بأصحابه ويدخل علينا قابلا في أصحابه فيقيم بها ثلاثا، لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب. وشهد أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراح ومحمد بن مسلمة وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأخيف. وكتب علي صدر هذا الكتاب فكان هذا عند رسول الله، ﷺ، وكانت نسخته عند سهيل بن عمرو. وخرج أبو جندل بن سهيل بن عمرو من مكة إلى رسول الله، ﷺ، يرسف في الحديد فقال سهيل: هذا أول من أقاضيك عليه، فرده إليه رسول الله، ﷺ، وقال: يا أبا جندل، قد تم الصلح بيننا وبين القوم، فاصبر حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا. ووثبتخزاعة فقالوا: نحن ندخل في عهد محمد وعقده، ووثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل مع قريش في عهدها وعقدها؛ فلما فرغوا من الكتاب انطلق سهيل وأصحابه ونحر رسول الله، ﷺ، هديه وحلق حلقه خراش بن أمية الكعبي ونحر أصحابه وحلق عامتهم وقصر الآخرون. فقال رسول الله، ﷺ: رحم الله المحلقين! قالها ثلاثا! قيل: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: والمقصرين. وأقام رسول الله، ﷺ، بالحديبية بضعة عشر يوما، ويقال عشرين يوما، ثم انصرف رسول الله، ﷺ، فلما كانوا بضجنان نزل عليه: إنا فتحنا لك فتحا مبينا؛ فقال جبريل، ﵇: يهنئك يا رسول الله، وهنأه المسلمون. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة. أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة سمعت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله، ﷺ، وكان قد شهد بيعة الرضوان قال: كنا يومئذ ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين. أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سالم بن أبي الجعد قال: سألت جابر بن عبد الله: كم كنتم يوم الشجرة؟ قال: كنا ألفا وخمسمئة، وذكر عطشا أصابهم قال: فأتي رسول الله، ﷺ، بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنها العيون. قال: فشربنا ووسعنا وكفانا. قال: قلت كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا! كنا ألفا وخمسمئة! أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، أخبرنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا الحديبية مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها، قال: فعقد رسول الله، ﷺ، على جباها فإما دعا وإما بزق، قال: فجاشت، قال: فسقينا واستقينا. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن طارق قال: انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع النبي، ﷺ، بيعة الرضوان؛ فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال: حدثني أبي أنه كان في من بايع رسول الله، ﷺ، تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام نسيناها فلم نقدر عليها. قال سعيد: إن كان أصحاب محمد لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم. أخبرنا قبيصة بن عقبة ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن المسيب فتذاكروا الشجرة فضحك ثم قال: حدثني أبي أنه كان ذلك العام معهم وأنه قد شهدها فنسوها من العام المقبل. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن زياد بن الجصاص عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال عبد الوهاب: وأخبرني سعيد عن قتادة عن عبد الله بن مغفل قال: كان رسول الله، ﷺ، تحت الشجرة يبايع الناس وأبي رافع أغصانها عن رأسه. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب وأحمد بن إسحاق الحضرمي قالا: أخبرنا يزيد بن بزيع عن خالد الحذاء عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل بن يسار قال: كنت مع رسول الله، ﷺ، عام الحديبية وكان يبايع الناس وأنا أرفع بيدي غصنا من أغصان الشجرة عن رأس رسول الله، ﷺ، فبايعهم على أن لا يفروا ولم يبايعهم على الموت فقلنا لمعقل: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفا وأربعمائة رجل.أخبرنا المعلى بن أسد، أخبرنا وهيب عن خالد الحذاء عن الحكم بن الأعرج عن معقل بن يسار: أن النبي، ﷺ، كان يبايع الناس عام الحديبية تحت الشجرة ومعقل بن يسار رافع غصنا من أغصان الشجرة بيده عن رأسه، فبايعهم على أن لا يفروا، قال: قلنا كم كنتم؟ قال: ألفا وأربعمائة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عبد الله بن عون عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها؛ قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت. أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: إن أول من بايع النبي، ﷺ، بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي. قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا وهل، أبو سنان الأسدي قتل في حصار بني قريظة قبل الحديبية، والذي بايعه يوم الحديبية سنان بن سنان الأسدي. أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة فبايعناه تحت الشجرة، وهي سمرة، وعمر آخذ بيده غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره، وسألته: كيف بايعوه؟ قال: بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت، وسألته: هل بايع النبي، ﷺ، بذي الحليفة؟ فقال: لا ولكن صلى بها ولم يبايع عند الشجرة إلا الشجرة التي بالحديبية، ودعا النبي، ﷺ، على بئر الحديبية وأنهم نحروا سبعين بدنة، بين كل سبعة منهم بدنة. قال جابر: وأخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي، صلى اللهسلم، يقول عند حفصة: لا يدخل النار، إن شاء الله، أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها. قالت: حفصة بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا؛ فقال النبي، ﷺ: ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا. وأخبرنا موسى بن مسعود النهدي، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: صالح النبي، ﷺ، المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين يرد إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه إليهم، وعلى أن يدخلها من قابل فيقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه، فجاء أبو جندل يحجل في قيده فرده إليهم. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما كتب النبي، ﷺ، الكتاب الذي بينه وبين أهل مكة يوم الحديبية قال: اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم؛ قالوا: أما الله فنعرفه وأما الرحمن الرحيم فلا نعرفه؛ قال: فكتبوا باسمك اللهم؛ قال: وكتب رسول الله، ﷺ، في أسفل الكتاب: ولنا عليكم مثل الذي الذي لكم علينا. أخبرنا موسى بن مسعود النهدي، أخبرنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن بن عباس قال قال عمر بن الخطاب: لقد صالح رسول الله، ﷺ، أهل مكة على صلح وأعطاهم شيئا لو أن نبي الله أمر علي أميرا فصنع الذي صنع نبي الله ما سمعت له ولا أطعت، وكان الذي جعل لهم أن من لحق من الكفار بالمسلمين يردوه ومن لحق بالكفار لم يردوه. أخبرنا أبو سهل نصر بن باب عن الحجاج عن أبي إسحاق عن البراءابن عازب أنه قال: اشترط أهل مكة على رسول الله، ﷺ، من الحديبية ألا يدخل أحد من أصحابه مكة بسلاح إلا سلاحا في قراب. أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: اشترط المشركون على رسول الله، ﷺ، عام الحديبية ألا يدخلها بسلاح، فقال رسول الله، ﷺ: إلا جلبان السلاح؛ قال: وهو القراب وما فيه السيف والقوس. وأخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة قال: لما كان سفر الحديبية صد المشركون النبي، ﷺ، وأصحابه عن البيت فقاضوا المشركين يومئذ قضية أن لهم أن يعتمروا العام المقبل في هذا الشهر الذي صدوهم فيه، فجعل الله لهم شهرا حراما يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي صدوا فيه، فذلك قوله الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن أبا سفيان بن حرب قال: حين قدم رسول الله، ﷺ، مكة عام الحديبية كان بينهم وبين رسول الله، ﷺ، عهد ألا يلج علينا بسلاح ولا يقيم بمكة إلا ثلاث ليال، ومن خرج منا إليكم رددتموه علينا ومن أتانا منكم رددناه إليكم. أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: نحر النبي، ﷺ، سبعين بدنة عام الحديبية، البدنة عن سبعة وزاد محمد بن عبيد في حديثه: وكنا يومئذ ألفا وأربعمائة ومن لم يضح يومئذ أكثر ممن ضحى. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن إياس بنسلمة بن الأكوع عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله، ﷺ، غزوة الحديبية فنحرنا مائة بدنة ونحن بضع عشرة مائة ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل، وكان في بدنه جمل أبي جهل فنزل بالحديبية فصالحته قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه. أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرني مالك بن أنس عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله، ﷺ، عام الحديبية، البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن عبد الله قال: نحر أصحاب النبي، ﷺ، يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبعة سبعة. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر بن سليمان بن قيس عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله، ﷺ، يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، وقال لنا رسول الله، ﷺ: ليشترك منكم النفر الهدي. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أنهم نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة، عن كل سبعة بدنة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله، ﷺ، خرج يوم الحديبية فرأى رجالا من أصحابه قد قصروا فقال: يغفر الله للمحلقين؛ قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال ذلك ثلاثا وأجابوه بمثل ذلك، فقال عند الرابعة: وللمقصرين.أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله، ﷺ، رأى أصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان بن عفان وأبي قتادة الأنصاري، فاستغفر رسول الله، ﷺ، للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا أوس بن عبد الله النصري، أخبرنا بريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة: أنه سمع النبي، ﷺ، يقول: اللهم اغفر للمحلقين؛ فقال رجل: وللمقصرين؟ فقال في الثالثة أو في الرابعة: وللمقصرين. قال: وأنا محلوق يومئذ فما سرني حمر النعم أو خطر عظيم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن مجمع بن يعقوب عن أبيه أنه قال: لما صدر رسول الله، ﷺ، وأصحابه وحلقوا بالحديبية ونحروا بعث الله ريحا عاصفا فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم. حدثنا الفضل بن دكين، عن شريك عن ليث عن مجاهد: إنا فتحنا لك فتحا مبينا؛ قال: نزلت عام الحديبية. أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن بن جريج عن مجاهد: إنا فتحنا لك فتحا مبينا؛ إنا قضينا لك قضاء مبينا، فنحر النبي، ﷺ، بالحديبية وحلق رأسه. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت أنس بن مالك يقول: نزلت هذه الآية حين رجع النبي، ﷺ، من الحديبية: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان الثوري عن داود عن الشعبي قال: الهجرة ما بين الحديبية إلى الفتح والحديبية هي الفتح.أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا مجمع بن يعقوب، حدثني أبي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية قال: شهدت الحديبية مع رسول الله، ﷺ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يوجفون الأباعر، قال: فقال الناس بعضهم لبعض ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله، ﷺ، قال: فخرجنا نوجف مع الناس حتى وجدنا رسول الله، ﷺ، واقفا عند كراع الغميم، فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا؛ قال: قال رجل من أصحاب محمد يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: أي والذي نفسي بيده إنه لفتح! قال: ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، وكان للفارس سهمان. أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق قال: قال البراء: أما نحن فنسمي الذي يسمون فتح مكة يوم الحديبية بيعة الرضوان. أخبرنا علي بن محمد عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: خرج قوم من أصحاب رسول الله، ﷺ، بعد ذلك بأعوام فما عرف أحد منهم الشجرة واختلفوا فيها؛ قال ابن عمر: كانت رحمة من الله. أخبرنا عبد الله بن الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا خالد الحذاء، أخبرني أبو المليح عن أبيه قال: أصابنا يوم الحديبية مطر لم يبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله، ﷺ، أن صلوا في رحالكم.